منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 1:10 pm



بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله ومن والاه ..

منذ أن شرعت في كتابة هذه الدراسة كنت قد قررت ألا أهتم بأن تكون دراسة علمية بالمعنى الأكاديمي ..

بل أن كل ما يهمني منها هو أني رأيت عند مولانا النفري شيئاً أحببت أن أقدمه ...... علي

*****************************

" النفري : درويش آفاق ، مغامر في أقطار الأرض " .... رينولد نيكلسون

" وقال لي هذه عبارتي وأنت تكتب، فكيف وأنت لا تكتب " .. النفري .. ( موقف الرحمانية )

الحلاج توفي عام 309 هـ

النفري توفى عام 354 هـ

النفري عاصر الحلاج

*****************************


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 1:19 pm

الشيخ :

هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله النفري .. فارس الغربة ... الدائم الترحال ...

فلا يستقر بأرض ... ولا يسكن إلى بشر ....

ولد بأرض نفر بكسر أولها وهي من أعمال كوفة العراق ويقال أنه مات بإحدى قرى مصر للعام 354 هجرية .

لا يعرف له أساتذة بخصوص هذا العلم ولا هذه الطائفة

وأيضا لا يعرف له تلاميذ بالمعنى الحرفي للكلمة غير ابن ابنته المشهور بمحمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

وهو من جمع ورتب هذه المواقف والمخاطبات .. غير أني لا أرى أن الترتيب الذي بين أيدينا هو ترتيبها الأصلي ..

أو أنها لها ترتيب أصلاً ... وإنما الثابت هو أن من جمعها هو محمد بن عبد الجبار النفري حفيد الشيخ لإبنته ...

وليبقى صاحب المواقف والمخاطبات وكما عباراته لغزا ورمزا يفتح لنا بعضا من أسراره في كل مرة نطوف بها ونقرأ بين دفتيها ....

لنشرب ونشرب غير أننا وللآسف سنبقى دوماً دون الري من هذا النهر .....


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 1:32 pm

النصوص :

وكان أول من نشر هذه النصوص الفخمة الرائدة البديعة هو أرثر جوهان اربري المستشرق الإنجليزي للعام 1934 ميلادية ..

لنعرف أن هذه المخطوطة كانت في طيات الغيب خالدة بخلود العلم الشريف الذي تحتويه ..

ثم يأتي الأب بولس نويا للعام 1973 ميلادية لينشر ما بقي منها في كتابه المهم " نصوص صوفية غير منشورة " ..


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 1:39 pm



الريادة لمدرسة وحدة الشهود :

ربما اختلفت الأسماء التي اطلقت على المعروف بمصطلح وحدة الشهود

غير أن المعنى واحد تقريبا عند سائر من اعتقده من أهل هذه الطائفة ..

فمنها : التوحيد الشهودي ،،، عين التوحيد ،،، الفناء ،،،حال الجمع ،،، حضرة اللا تعيين ... الخ

ومفادها شهود الحق بلا خلق أو سوى .. وهي حال يعاينها الصوفي لا هي علم ولا هي عقيدة ..

والمعبر عنها بالنقطة أصل الأشياء والتي منها كل الأشياء ..

وهي الحضرة التي لا يوجد فيها شيطان ...

وهي وإن كانت لا تنفي التعدد والكثرة غير أنها تعني الفناء عن شهود هذا التعدد وهذه الكثرة .....

وهي معراج روحي للسالك ينتهي به مقام الشهود إلى أن تمحى فيه صفات النفس وترتفع عنده حجب الاختيار والتصرف والتدبير ....

وقد سار في طريق وحدة الشهود كثير من سادة هذه الطائفة وأكابرها

أمثال العابدة رابعة العدوية البصرية ( ت 180 هـ ) والشيخ ذو النون المصري ( ت 245 هـ )

والشيخ أبو يزيد البسطامي ( ت 261 هـ ) و الشيخ الجنيد البغدادي ( ت 267 هـ ) والشيخ أبو سعيد الخراز ( ت 277 هـ )

والشيخ سهل التستري ( ت 283 هـ ) والشيخ الحسين بن منصور الحلاج ( ت 309 هـ )

واعتبر هؤلاء جميعا دون اتفاق هم من أسسوا إلى الأخذ بعقيدة ما اصطلح على تسميته بـ( وحدة الشهود )

ولم يروا شيئاً سوى ذلك .

وعندما نتأمل للعام 354 هجرية عام وفاة شيخنا النفري ثم نرى من ساروا على طريقة ونهجوا نهجه

أمثال أبو مدين المغربي ( شعيب الغوث شيخ الشيوخ ) نراه متوفى للعام 589 هجرية ..

ونرى أن سلطان العاشقين عمر بن الفارض توفى للعام 632 هجرية ....

ونرى أن تاج العارفين أحمد بن عطاء الله السكندري توفى للعام 690 هجرية ..

وهؤلاء هم أبرز من ساروا على طريق شيخنا النفري ...

فنجدنا نرى أن المسافة الزمنية التي تفصل بينه وبينهم لم تمنع من تأثر هؤلاء العظماء بهذا الشيخ الرائد الجليل المتفرد

وكذا إخوانه الذين أتحفوا الأمة بهذا الفهم للتوحيد ...

وتبقى هذه المدرسة الشهودية على مسافة من مدارس ثلاث يمكن أن نسمي روادها

لتبقى لنا فرصة المقارنة بينهم جميعا موجودة ..

فهي بلاشك تختلف عن مدرسة الحلاج ( وإن كنا أوردناه ممن قالوا بوحدة الشهود غير أن له خصوصيته التي جعلته متفرداً )

وابن عربي وابن سبعين وهم ثلاثتهم مختلفين أيضاً فيما بينهم ...

ويمكن أن نفند هذا في وقت لاحق من هذه الدراسة بالتفصيل إن شاء الله ...


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 1:44 pm

عفيف التلمساني :

و يبقى عفيف التلمساني شارح المواقف والمخاطبات والمتوفي لسنة 690 هجرية هو المرجع الأهم

وأكاد أقول الوحيد الذي يمكن الإعتماد عليه في فهم هذه النصوص الخالدة البديعة ...

أوقفني وقال لي ،،، يا عبد :

وأرى أنه لا فارق ( وهذا رأينا المتواضع ) بين المواقف والمخاطبات

سوى أن المواقف مبتدؤها : أوقفني وقال لي " .. وأن المخاطبات مبتدؤها : " يا عبد " ....

أما الجوهر فواحد وهذا ما سيظهر بين سطور هذه الدراسة ......

ولن نقف طويلا عند قوله أوقفني وقال لي ..

غير أننا نورد ما قاله عفيف التلمساني بأن معناها : أيقظ قابليتي لتلقي التجلي ...

أو عرفّني بأن رفع حجابي فكأنه قال لي ...

ونضيف بكامل التواضع أن كلمة أوقفني تحمل بداخلها بل وتختصر جل المعنى

لو أننا عرفنا ماذا قصد صاحب المواقف من الواقف والذي ( كما سنرى فيما بعد إن شاء الله )

أنه يعني باختصارنا البسيط :

أسقط ذاتي وغيبني عن السوى والأغيار فما عدت أرى إلاه وإلى هنا فمعنى :

" أوقفني وقال لي ... " يستقيم حيث غابت الإثنينية .. والله أعلم .


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 1:48 pm

خطوط حمراء :

غير أن مولانا النفري يضع لهذا الفناء حدود .. ولهذا الكلام قيود .. فنراه يقول :

a. أذنت لك في أصحابك بأوقفني وأذنت لك في أصحابك بيا عبد ...

ولم آذن لك بأن تكشف عني ولا بأن تحدث بحديث كيف تراني . ( موقف محضر القدس الناطق )

b. يا عبد لا إذن لك ثم لا إذن لك ثم سبعون مرة لا إذن لك أن تصف كيف تراني ولا كيف تدخل إلى خزانتي

ولا كيف تأخذ منها خواتمي بقدرتي ولا كيف تقتبس من الحرف حرفاً بعزة جبروتي. ( مخاطبة 54) ..

وهكذا فكيف تراني وكيف تدخل إلى خزانة الحرف حرام على النطق والكلام والبوح ...

وقد تنبه النفري لهذا جيداً فنراه ما تعدى هذا الخط الأحمر أبدا رغم الإغراء الدائم والمصاحب من حين إلى آخر .. ...


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 1:55 pm

ظاهر الشريعة :

وعلى شكل الصدمات المتفرقة نرى بين هذه النصوص ما يمكن أن تنكره عين ظاهر الشريعة ..

فكان لزاماً علينا أن نفض هذا الإشتباك .

ويمكننا أن نورد بعض النماذج لهذا مثل :

I. وقال لي سلني وقل يا رب كيف أتمسك بك حتى إذا جاء يومي لم تعذبني بعذابك

ولم تصرف عني إقبالك بوجهك فأقول لك تمسك بالسنة في علمك وعملك

وتمسك بتعرفي إليك في وجد قلبك وأعلم أني إذا تعرفت إليك لم أقبل منك من السنة إلا ما جاء به تعرفي

لأنك من أهل مخاطبتي تسمع مني وتعلم أنك تسمع وترى الأشياء كلها مني.

وقال لي عهد عهدته إليك أن تعرفي لا يطالب بفراق سنتي لكن يطالب بسنة دون سنة وبعزيمة دون عزيمة

فأن كنت ممن قد رآني فاتبعني وأعمل ما أشاء بالآلة التي أشاء لا بالآلة التي تشاء

أليس كذلك تقول لعبدك فالآلة هي سنتي فأعمل منها بما أشاء منك لا بما تشاء لي وتشاء مني

فأن عجزت في آلة دون آلة فعذري لا يكتبك غادرا وان ضعفت في عزيمة دون عزيمة فرخصتي

لا تكتبك عاثراً إنما أنظر إلى أقصى علمك إن كان عندي فأنا عندك.

II. وقال لي إذا علمت علماً لا ضد له وجهلت جهلاً لا ضد له فلست من الأرض ولا من في السماء.

III. إن أسلمت ألحدت وإن طالبت أسلمت، فرأيته فعرفته

ورأيت نفسي فعرفتها، فقال لي أفلحت وإذا جئت إلي فلا يكن معك من هذا كله شيء

لأنك لا تعرفني ولا تعرفك. ( موقف التيه ) .

وهنا يمكن أن يقول قائل بأن الشيخ لا يرى للعمل بظاهر الشرع ضرورة ..

أو أنه سيقط التكليف .... وأن من أسلم ألحد ..

وما هو العلم الذي لا ضد له وما هو الجهل الذي لا ضد له ..؟؟؟ !!!!

وهنا لابد أن نؤكد أن كلام الشيخ عن الواقف أو صاحب الرؤية

والذي يرى بأن الحرص على العمل حجاب وأن التكليف عن صاحب الوقفة ساقط

فلا تكليف على غائب حتى يرجع وبالعودة يعود التكليف ...

كذلك فإن قوله من أسلم ألحد أيضا ففي هذه الحضرة الشهودية فإنه لا إثبات لإثنين ...

والواقف لا يرى سوى المعبود أما العابد فقد فني فهو في وجود لا حضور له لغلبة وجود الحق على وجود الخلق .....

وهذا ما قصده بكلمة إن أسلمت ألحدت ....

أما العلم الذي لا ضد له فهو العلم اللدني .. وأما الجهل الذي لا ضد له فهو الجهل بالذات الإلهية ..

والله تعالى أعلم ...

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 2:01 pm





العالم والعارف والواقف :

ولأننا نرى الشيخ دائما ما يورد أهل العلم على ثلاث بالترتيب : عالم وعارف وواقف وهو أجلهم ...

رأينا أن نخوض بحر الواقف والوقفة ..

حيث أنه جديد الشيخ الذي قدمه للفكر الصوفي أما العالم والعارف

فإن مولانا النفري لا يختلف في توصيفهما عن سابقيه أو من أتوا بعده من أهل هذه الطائفة ...

الواقف والوقفة :

والواقف عند مولانا النفري لا يشهد سوى الحق، هو في محل يستوي فيه نطقه وصمته ..

وحركته وسكونه .. تتفجر ينابيع الحكمة بداخلة فلا حاجة له لعلم غيره ..

لا ليل له ولا نهار ... ولا خواطر ولا أفكار ... إلى الله منتهاه .

ذهب إلى كل بيت فما وسعه ... وشرب من كل نهر فما روي ..

حتى إنه إن وقف في الوقفة خرج من الوقفة .. وإن رأى فما رأى .. وإن عاين فما عاين ...

لا ثُبُتٌ ولا محو ولا قولٌ ولا فعل ولا علمٌ ولا جهل ..

ظاهره باطنه وباطنه ظاهره .

ديمومته قيوميته ووقفته ديموميته ..
.
يرى الأواخر فلا حكم للأوائل عليه ...

كل فعلٍ له فخر .. وكل عضو له زخر .. وكل لفتة له بشارة ...

فارق البشرية .... وانطمس عن الهوية .. وانمحت عنده الإثنينية ..

مملوكٌ هو سيد الأحرار ....

سقطت عنده قيمة الأشياء فلا هو منها ولا هي منه ..

هو المؤتمن المختزن ... بابه الرؤية .... وحرمه السوى ... وحجابه العمل والأسباب .....

تستوي عنده اليقظة والغفلة ...

لا يخوّفه الخوف ولا يحسنه الحسن فالله حده لأنه عنده بلا أين ولا مكان ..

هو روح المعرفة وروح العلم وروح الحياة ..

تضمن العالم والعارف وما تضمنه العالم والعارف ...

يموت جسمه ولا يموت قلبه ...

فنيت روحه جسده كما ينفي العلم الجهل ..

اقترب بكاد .. وتخلق بكأنه ......

هو في عهد لا يجاوزه نقض .. وعدل لا يجاوزه ظلم .. ونور لا يجاوزه ظلام ... ويقظة لا تجاوزها أحلام ...

هو وراء البعد والقرب ... لذا أخبر عنه .. وقال أوقفني وقال لي ..

إن خرج عن الوقفة إحترق .. وإن ظل إخترق ... لأنه في الحضرة بيد القدرة .. فحكومته صمته ... وقلبه بيد صاحبه ..

ووقفته هي سدرة منتهاه من معبوده ولا فوقها فوق ..

لا يقر على شيء ..

جاز صراط الكون فلا يقر عنده ...

لا يعرف مجازاً لذا فهو لا يعرف حجاباً ....

يقف بين يدي مولاه لا بين يدي العلوم أو المعارف ...

متى رأى لم ير .. ومتى أثبت احتجب ..

متى ضحك أو بكى خرج ...

لا يرى الغير ولا ينصرف إلى السوى .. ولا يشهد إلاه ...

ترك الأشياء .. وطرحها وراء ...

لا يفرق بين علو وسفل أو يأس وأمل .. أو طول وعرض أو سماء وأرض أو سنة وفرض ..

يسأل لأنه المأمور بقول سلني .. ويدعو لأنه المأمور بالدعاء..

لكنه لا ير السؤال ولا الدعاء .. ولا يدعو من وراء حجاب .

لمّا جاهد رأى ولمّا غاب أغمض عينيه غيرة أن يشرك .. فلا يرى السوى .

عند الرؤية كانت العصمة والحشمة والحياء .

لا يتحرك لا يتكلم ..

شهود وعيان فلا ستر ولا كفران ..

جاز الحرف وجاز الصمت وجاز الحجاب .

هو في الرؤية ليس بعامل بل مستعمل .

عزه ألا يطمع ..

يقول في الوقفة أنت أنت ويقول في الغيبة أنا أنا ...


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 2:05 pm



حلول :

نرى مولانا النفري يفض إشكال علق بكثير من أهل هذه الطائفة

بل صار هذا الأمر هو وجع الرأس الصوفي على مر العصور ...

يئن بين الفينة والآخرى دون كلل ... طالبا الغوث والمدد ..

إنه وصمة الحلول والإتحاد فنراه يقول في موقف العهد:

" وما أنا في شيء ولا خالطت شيئاً ولا حللت في شيء

ولا أنا في في ولا من ولا عن ولا كيف ولا ما ينقال أنا أنا أحد فرد صمد ... " .

ويقول مولانا النفري في نفس السياق في موقف ما تصنع بالمسئلة :

" أنا في كل شيء بلا اينية فيه ولا حيثية منه ولا محلية منفصلة ولا متصلة

ولست فيها ولا هو في وأنا أبدو لك فأفنى منك ما تتعلق به من المعرفة

وأبقى لك ما تتعلق به من العلم فأنا الواقف بينك وبينها بنوري فتجد سلطانه عليك بها أو بك " ..

الحد ... و... كاد :

ولا أخفي أني سعيدٌ بحقيقة خرجت بها من هذه الدراسة شغلتني كثيرا ..

ووجدت لها حلاً عند مولانا النفري ولا عجب .... وهي هل الفناء يسقط بشرية البشر ؟؟؟ !!!

والإجابة بكل البساطة هي لا ....ولكن الفناء يسقط الإحساس بهذه البشرية ....

وقد عبّر عنها مولانا بكلمتي الحد .. و .. كاد ..

تراه يقول في موقف الأعمال :

" إنما صفتك الحد وصفة الحد الجهة وصفة الجهة المكان وصفة المكان التجزيء وصفة التجزيء التغاير وصفة التغاير الفناء " .

ويقول في موقف الدلالة :

" وقال لي المعرفة من كل شيء حدك الكل من كل كلية حدك الحد من كل حدية منتهاك الجزء من كل جزئية تقلبك " .

ويقول في المخاطبة 13 :

" يا عبد أنا أظهرت كل شيء وجعلت الترتيب فيه حجاباً عن معنويته وصيرت الحد عليه حجاباً عن مرادي فيه " .

ليؤكد لنا مولانا أن للعبد حد لا يجوزه ولا يتعداه حتى في الوقفة أو المعرفة .... فالعبد عبد والرب رب ...

ولذا استخدم كاد التي تفيد المقاربة ولا تفيد تمام وقوع الحدث فيقول في موقف الوقفة :

" وقال لي ما عرفني شيء، فإن كاد أن يعرفني فالواقف.

ويقول في موقف بيته المعمور : " وقال لي كاد الواقف يفارق حكم البشرية " .

وهذا من بديع استقامة منظوره الصوفي الرائع لوضع الحد البشري مهما وصل في الفناء والشهود ..

ولا أخفي أن هذا أراحني كثيراً واسعدني فأراه ايضاً يقول في موقف الحجاب :

" وقال لي خلق لا يصلح لرب بحال ".

وفي موقف العهد يقول :

" وقال لي كلك خلق فماذا تروم؟؟ فرأيت السد قد أحاط بي ورأيته في السد يضحك،

وقال هذا منزل أهلي ولا أضحك إلا فيه " .


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 2:11 pm





أنا مُلّيلُ الليل ومُنَهِّرُ النهار :

وللنفري في عقله وقلبه وروحه صورة بديعة لمولاه وخالقه

أحب أن أطوف بها ففيها قبسٌ عظيم من الإشراق والنورانية

والرؤية وأحب أن تتشرف به هذه الدراسة ...

فماذا قال النفري العائد من الوقفة على لسان القدس ؟؟؟ .. اراه كتب:

أنا العزيز الذي لا يستطاع مجاورته، ولا ترام مداومته، أظهرت الظاهر وأنا أظهر منه

فما يدركني قربه ولا يهتدي إلي وجوده، وأخفيت الباطن وأنا أخفي منه فما يقوم علي دليله ولا يصح إلي سبيله.

إن استخلفتك أقمتك بين يدي وجعلت قيوميتي وراء ظهرك وأنا من وراء القيومية، وسلطاني عن يمينك

وأنا من وراء السلطان. اختياري عن شمالك وأنا من وراء الاختيار، ونوري في عينيك وأنا من وراء النور،

ولساني على لسانك وأنا من وراء اللسان ...الوقفة جواري وأنا غير الجوار ..

أنا اللطيف في جبارية العز، وأنا العطوف في كبرياء القهر.

أنا الحليم وان عظمت الذنوب، وأنا القريب وان خفيت الهموم .

أنا أظهرت القولية بمحتمل الأسماع والأفكار وما لا يحمل أكثر مما يحمل

وأنا أظهرت الفعلية بمحتمل العقول والأبصار وما لا يحتمل أكثر مما يحمل.

آليت لا يجدني طالب إلا في الصلوة وأنا مليل الليل ومنهر النهار.

أنا الظاهر لا حجاب وأنا الباطن لا كشوف.

أنا القريب الذي لا يحسه العلم، وأنا البعيد الذي لا يدركه العلم. أنا أغفر ولا أبالي.

أنا حجاب عارفي وأنا دليل عارفي تعرفت فعرفني وعرف إني تعرفت واحتجبت فعرفني وعرف أنني احتجبت.

أنا أهل التقوى وأنا أهل المغفرة.

أنا العظيم الذي لا يحمل عظمته ما سواه، وأنا الكريم الذي لا يحمل كرمه ما سواه.

أنا المهيمن فلا تخفي علي خافية، وأنا العليم فكل خافية عندي بادية.

أنا الحكيم فكل بادية جارية، وأنا المحيط فكل جارية آتية. أنا الذي أثبتك فبي ثبت

وأنا الذي أسمعتك فبي سمعت وأنا لا سواي فيما لم أبد وأنا لا سواي فيما أبدي إلا بي.

أنا مرسلهم إليك ابتلاء، وأنا مؤدنك بأني أرسلتهم اجتباء، وأنا معلمك كيف تعمل إذا ما أتوك اصطفاء.

أنا القريب فلا بيان قرب، وأنا البعيد فلا بيان بعد.

أنا الظاهر لا كما ظهرت الظواهر، وأنا الباطن لا كما بطنت البواطن.

أنا أقرب إلى الحسنات من الهم بالحسنات وأنا أقرب إلى السيئات من الهم بالسيئات.

أنا أقرب من الهم إلى القلب المهتم.

أنا يسرت المعذرة وأنا عدت بالعفو والمغفرة.

أنا الحق الذي لا يتراءى ولا يتمثل فإن نظرت إلى النار فرقت فلم تحمل لي حكمة،

وإن نظرت إلى الجنة سكنت فلم تحمل لي أدب المعرفة.

أنا المتعرف إلى الحمادين وأنا المستجد الآلاء إلى الأوابين.

أنا المبدي وأنا المعيد كتبت على جميع ما أبديت لأبدينك وكتبت عليه لما بدا لأعيدنك .

أنا الناطق وما نطقي النطق، وأنا الحي وما حيوتي الحيوة .

أنا أقرب إليك من كل شيء فلا بين وأنا أقرب إليك منك فلا أحاطة لك بي .

أنا الذي لا تحيط به العلوم فتحصره، وأنا الذي لا يدركه تقلب القلوب فتشير إليه .

أنا أقرب من الحرف وإن نطق، وأنا أبعد من الحرف وإن صمت.

أنا نور السموات والأرض فاستعذ بي من نوري واستعذ بنوري من حجابي، وقم يا عبد لي في مصاف العبيد فقد أذنت لك.

أنا الصفوح صفتي صفح الكرم، وأنا الكريم صفتي كرم العفو.

أنا الوفي بما وعدت وزيادة لا تبيد، وأنا المتجاوز عما تواعدت وحنان لا يميد.

أنا الظاهر فلا تحجبني الحواجب وأنا الباطن فلا تظهرني الظواهر.

أنا القيوم فلا أنام وأنا المثبت الماحي فلا أسام.

أنا الأحد فلا توحدني الأعداد وأنا الصمد فلا تعاليني الأنداد.

أنا الخبير فلا توار وأنا الفرد فلا تساو.

أنا الحاجب وأنا الموصل .

أنا الراحم فلا تسبق رحمتي ذنوب المذنبين، وأنا العظيم فلا تستولي على معرفتي أجرام المجرمين.

أنا الرؤوف فلا يحيط برأفتي إعراض المعرضين، وأنا العواد بالجميل فلا يصرفني عنه غفلات الغافلين.

أنا المحسن فلا يحجب إحساني إنكار المنكرين، وأنا المنعم فلا يقطع نعمتي لهو اللاهين.

أنا المنان ما مني لأجل شكر الشاكرين، وأنا الوهاب فلا يسلب موهبتي جحود الجاحدين.

أنا القريب فلا تعرف قربي معارف العارفين، وأنا البعيد فما تدرك بعدي علوم العالمين.

أنا الدائم فلا تخبر عني الآباد، وأنا الواحد فلا تشبهني الأعداد.

أنا الظاهر فلا تراني العيون، وأنا الباطن فلا تطيف بي الظنون.

أنا الودود فلا ينصرف وجهي ما انصرفت، وأنا الغفور فلا ينتظر عفوي ما اعتذرت.

أنا الوهاب فلا أسلب ما وهبت، وأنا المنيل فلا أسترد ما أنلت.

أنا المديل فلا يدل ما أدللت، وأنا المزيل فلا يستقر ما أزلت.

أنا المجيل فلا يثبت ما أجلت، وأنا المهيل فلا يطمئن ما أهلت.

أنا المميل فلا يستقيم ما أملت، وأنا المقيل فلا ينصرع ما أقلت.

أنا الفرد المنفرد، لا أنا من شيء فيطلبني، ولا أنا بشيء فيتخصص بي.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 2:14 pm

الكن .. و .. الشيئية :

وسواء كانت كن عند النفري أمر للواقف بالإمتثال أو هي حرفي الأمر لتخلق الأشياء ..

فهي بالأكيد عنده طريق اتصال بين جلساء في حضرة الواحد ( بلا اثنينية ) ..

والجليس الواقف والمُجلس حاضر لا يغيب ... ولننظر ماذا نرى :

وقال لي إنما أمرنا لشيء إذا أردناه بالإرادة نشهده المعرفة فإذا عرف قلنا له كن فيكون إجابة.

وقال لي إذا قلت للشيء كن فيكون نقلتك إلى النعيم بلا واسطة.

وقال لي أطعني لأني أنا الله لا إله إلا هو أنا أجعلك تقول للشيء كن فيكون.

وقال لي انظر إلى كل شيء يراه قلبك وتراه عينك كيف قلت له كن فكان .

ا عبد استمع لنطق كل شيء يقول كن بالقيومية التي أقامت بي وإلا ترتبت عليك لمواضع حاجاتك إلي.

ثم :

يا عبد كن عندي لا يقوم لك شيء وتقوم بكل شيء.

كن بيني وبين ما بدا ويبدو ولا تجعل بيني وبينك بدواً ولا إبداء.

كن بالمثبت لا يقوم لك الثبت.

إذا قلت للشيء كن فيكون نقلتك إلى النعيم بلا واسطة.

كن أجيري أرفعك فوق العلم والمعرفة فترى أين يبلغ العلم

وترى أين ترسخ المعرفة فلا يسعك المبلغ ولا يستطيعك الرسوخ.

انظر إلى النار كيف هي لي لا ترجع فكذلك كن لي لا ترجع قولاً ولا فعلاً.

يا عبد كن عندي لا عند شيء فإن ذكرك بي شيء أو جمعك على فإنما ذكراك بي لتتساه لا لتنساني

ولتكون عندي لا عنده، وإنما جمعك علي لتتفرق عنه لا عني.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 2:21 pm



شعرة التوحيد :

ما شغل أهل هذه الطائفة غير كلمة التوحيد والتحقق بها والدخول في حرمها ....

وتدرجوا في هذا من وحدة الشهود إلى أن وصلوا إلى الوحدة المطلقة مرورا بوحدة الوجود ..

وكان لكل رؤية في التوحيد رجالها من أهل هذه الطائفة ..

وإذ نحن في حضرة مولانا النفري رأينا أن نطوف على حرم هؤلاء جميعا ففي هذا فائدة عظيمة لقاريء هذه السطور ...

ونرى الجنيد سيد الطائفة المتوفي للعام 381 هجرية يقول بإفراد القدم ( الحق ) عن الحدث ( الخلق ) فيقول :

التوحيد : هو علمك وإقرارك بأن الله تعالى فرد في أزليته ، لا ثاني معه ،

ولا شيء يفعل فعله وهو إفراد القدم عن الحدث ، والخروج عن الأوطان ، وقطع المحاب ،

وترك ما علم وجهل ، وأن يكون الحق مكان الجميع فهو معنى تضمحل فيه الرسوم ،

وتندرج فيه العلوم ، ويكون الله كما لم يزل بأن يكون العبد مسبحاً عن الموحد ،

تجري عليه تعاريف حكمته ، في مجاري أحكام قدرته ، في لجج بحار توحيده ، بالفناء عن نفسه ،

وعن دعوة الحول والقوة ، بذهاب حسه وحركته ،

بقيام الحق له فيما أراد منه حيث الخروج من ضيق رسوم الزمانية إلى سعة فناء السرمدية

وهو معرفتك أن حركات الخلق وسكونهم فعل الله تعالى وحده لا شريك له ، فإذا عرفت ذلك :

فقد وحدته لأنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد

بنفي الأضداد والأنداد والأشباه بلا تشبيه ولا تكيف ولا تصوير ولا تمثيل : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " .

أما الإمام القشيري المتوفي للعام 465 هجرية

فيقول بأن التوحيد هو تلاشي الخلائق عند ظهور الحقائق وأن التوحيد هو توحيد الله لنفسه فنراه يقول :

التوحيد : هو الحكم بأنه سبحانه وتعالى واحد ، وذلك الحكم يكون بالقول ، وبالعلم ،

وبالإشارة بالإصبع و هو سقوط الرسم عند ظهور الاسم .و فناء الأغيار عند ظهور الأنوار .

و تلاشي الخلائق عند ظهور الحقائق .و زوال النسبة ، وذهاب القربة والغيبة .

و فقد رؤية الأغيار عند وجدان قربة الجبار .

و أن تعلم أن كل ما خطر ببالك مما ترقى إليه كيفيته ،أو تنتهي إليه كميته ، أو تنتمي إليه ماهيته ،

أو يليق بوصفه إنيته - فالله جل جلاله بخلافه
.
و هو توحيد الحق سبحانه وتعالى لنفسه ، وهو علمه بأنه واحد وإخباره بأنه واحد .

وتوحيد الحق للعبد : هو إعطاؤه التوحيد وتوفيقه له ..

أما الشيخ أبو مدين المغربي المتوفي للعام 580 هجرية

فقد ابتكر ما أسماه بالفناء في التوحيد وهو الذي تكون فيه نفس العبد موجودة والخلق موجودين

ولكن لا علم للعبد بنفسه ولا بالخلق ولا حال له ولا وارد ولا وقت ولا حركة ولا سكون

فإن هذا كله يفنى تحت سلطان وقدرة الإرادة الإلهية ..

أما سلطان العاشقين الشيخ عمر بن الفارض المتوفي للعام 632 هجرية

فقد ابتكر ما أسماه عين الوحدة ..

فهو يرى ان تحقق المحب بشهود محبوبه لا يكون إلا بالفناء عما في الحياتين :

الدنيا بزخرفها والأخرى بجنتها ونعيمها ليكون خالصاً لله

حيث يبقى الواحد وتزول الكثرة حينها يشهد العبد كل شيء بعين الوحدة التي أشرنا إليها .

وأما الشيخ الأكبر محي الدين المتوفي للعام 638 هجرية

فقد رأى أن وجود الممكنات ( الخلق ) هو عين وجود الله ( الحق )

وليس التعدد والكثرة إلا وليد الحواس الظاهرة وأن القصور الحادث في إدراك ذات الأشياء

فيرجع إلى قصور العقل الإنساني ...

فالوجود واحد في حقيقته وجوهره وذاته وأما الكثرة والتعدد ففي الصفات والأسماء للأشياء

وأن هذا التعدد بالإعتبارات والنسب والإضافات .. فإذا نظرت فيها من حيث ذاتها قلت حق ..

وإذا نظرت فيها من حيث صفاتها وأسمائها قلت خلق .

أما تاج العارفين الشيخ أحمد بن عطاء الله السكندري المتوفي للعام 709 هجرية

فيخالف ابن عربي فابتكر ما اسماه شهود الأحدية أي أن رتبة الوجود الحقيقية هي لله

وأن ما سواه من الأكوان لا يثبت له رتبة وجود بل هو وهم

وأن عالم الظواهر ينتفي عنه الوجود في حالٍ من الفناء بحسب .

غير أن قطب الدين عبد الحق ابن سبعين المتوفي للعام 669

هجرية فقد ذهب بعيدا عن هؤلاء جميعا فيما عرف بعدها بالوحدة المطلقة ..

فقد نفي الكثرة وقال بأن الوجود واحد وهو وجود الله فقط أما سائر الموجودات فوجودها عين وجود الواحد ...

وبهذا فإن ابن سبعين قد أمعن في نفي الإثنينية ..

ولا فرق ولا جمع عنده كما هو الحال عند أصحاب وحدة الشهود ..

بل الوحدة المطلقة بلا حق وخلق ولا رب وعبد ولا اعتبارات ولا إضافات ولا نسبة .

وهكذا فقد جئنا بها من أقصاها إلى أقصاها ليقف النفري متفردا معتدلا وسطيا كما رأينا سابقا ....


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الدرويش

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1213
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة   الأربعاء يوليو 16, 2008 2:26 pm

وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً :

ميزة امتاز بها مولانا النفري من بين الصوفية جميعا وهو مقابلته للحق بالسوى ..

فعند مولانا كل ما سوى الله سوى

يجب أن يطرح وراءاً فنراه يقول :

يا عبد طهور الجسم الماء وطهور القلب الغض عن السوى.

يا عبد نظر القلب إلى السوى حدث وطهوره التوبة.

وقال لي إن بقي عليك جاذب من السوى لم تقف.

وإن جمعت بين السوى والمعرفة محوت المعرفة وأثبت السوى وطالبتك بمفارقته ولن تفارق ما أثبته أبداً.

أخل بيتك من السوى واذكرني بما أيسر لك ترني في كل جزيئة منه.

أنظر إلى أصناف ردي لك عن أصناف السوى أغرت عليك أم أطرحتك.

لا تكون عبدي حتى أدعوك بلساني إلى السوى فتجيب الدعاء وتنفى السوى.

وقال لي إن أثبت السوى ومحوته فمحوك له إثبات.

وقال لي إذا قصدت إلى الباب فاطرح السوى من ورائك

فإذا بلغت إليه فألق السكينة من ورائه وادخل إلي لا بعلم فتجهل ولا بجهل فتخرج.

وقال لي إن لم تكن من أهل الحضرة جاءك الخاطر وكل السوى خاطر .

يا عبد إذا رأيتني أصرفك عن السوى ولا أصرفه عنك ففر إليّ من فتنتي واستعذ بي من مكري .

وعليه فمولانا النفري يرى أن من رأى السوى خرج من الوقفة

ويمكن أن يكون هذا الخروج إلى معرفة أو إلى علم ...


والله تعالى أعلى وأعلم ....

*****************************

أتمنى على الله أن أكمل هذه الدراسة

وبخاصة الوجه الذي بين المواقف والمخاطبات من جهة وكل من الطواسين الحلاجية والحكم العطائية من جهة أخرى ..


*****************************

الدرويش

*********


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
النفري : درويش الأفاق المغامر في بلاد العشّاق .. أحد دراسات المودة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة الملفات الخاصة :: محمد بن عبد الجبار النفرّي -
انتقل الى: