منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمير جاد

avatar

عدد الرسائل : 3071
تاريخ التسجيل : 25/07/2007

مُساهمةموضوع: الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي   الأحد سبتمبر 02, 2007 8:39 am

كتاب الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي رضي الله عنه وأرضاه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين

قال تعالى : (
( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً

قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ *

وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ *

قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ

فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ))

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق آدم على صورته ) أخرجه مسلم في صحيحه .

خلق الصورة الإنسانية وظهورها من وجود فرق إلى وجود جمع :

لما كان المقصود من العالم الإنسان الكامل , كان من العالم أيضاً الإنسان الحيوان

، المشبه للكامل في النشأة الطبيعية , وكانت الحقائق التي جمعها الله في الإنسان متبدده في العالم ,

فناداها الحق من جميع العالم فاجتمعت , فكان من جمعيتها الإنسان , فهو خزانتها ,

فوجوه العالم مصروفة إلى هذه الخزانة الإنسانية , لترى ما ظهر عن نداء الحق بجميع هذه الحقائق ,

فرأت صورة منتصبة القامة , مستقيمة الحركة معينة الجهات , وما رأى أحد من العالم مثل هذه الصورة الإنسانية ,

ومن ذلك الوقت تصورت الأرواح النارية والملائكة في صورة الإنسان ،

وهو قوله تعالى : (( فتمثل لها بشراً سويا ))

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وأحياناً يتمثل لي المَلَكْ رجلاً )

فإن الأرواح لا تتشكل إلا فيما تعلمه من الصور , ولا تعلم شيئاً منها إلا بالشهود

, فكانت الأرواح تتصور في كل صورة في العالم إلا في صورة الإنسان قبل خلق الإنسان ,

فإن الأروح وإن كان لها التصور , فما لها القوة المصورة كما للإنسان ,

فإن القوة المصورة تابعة للفكرة التي هي صفة القوة المفكرة , فالتصور للأرواح من صفات ذات الأرواح النفسية لا المعنوية ,

لا لقوة مصورة تكون لها , إلا أنها وإن كان لها التصور ذاتياً ,

فلا تتصور إلا فيما أدركته من صور العالم الطبيعي , فجميع العالم برز من عدم إلى وجود إلا الإنسان وحده ,

فإنه ظهر من وجود إلى وجود , من وجود فرق إلى وجود جمع , فتغير عليه الحال من افتراق إلى اجتماع ,

والعالم تغير عليه الحال من عدم إلى وجود , فبين الإنسان والعالم ما بين الوجود والعدم ,

ولهذا ليس كمثل الإنسان في العالم شيء .

معنى الكمال :......................

السجود من الملائكة دائم للإنسان الكامل بعد ما تحققت رتبته :

قال صلى الله عليه وسلم :

( أطت السماء وحق لها أن تئط , ما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك ساجد لله )

فأخبر في قوله ساجد لله , لينبه على نظر كل ملك في السماء إلى الأرض ,

لأن السجود التطأطؤ والانخفاض , وقد عرفوا أن الأرض موضع الخليفة ,

وأمروا بالسجود فطأطؤا عن أمر الله , ناظرين إلى مكان هذا الخليفة ,

حتى يكون السجود له , لأن الله بالسجود له , ولم يزل حكم السجود فيهم لآدم وللكامل أبداً دائماً ,

فعند الملأ الأعلى ازدحام لرؤية الإنسان الكامل , كما يزدحم الناس عند رؤية المَلِكِ إذا طلع عليهم , فأطت السماء لازدحامهم .

من عرف الإنسان الكامل عرف الحق :.....................
إن الإنسان الكامل بنفسه عرف الحق , والإنسان الحيوان عرفه بعقله بعد ما استعمل آلة فكره ,

فلا المَلَك عرف الإنسان الكامل باعتراضه (( أتجعل فيها من يفسد فيها ))

لأنه ما شاهده من جميع الوجوه , ولا الإنسان الحيوان عرفه بعقله من جميع وجوهه ,

فجهل الكل الإنسان الكامل فجهلوا الحق , فما عرف الحق إلا الإنسان الكامل ,

ولهذا وصفته الأنبياء بما شهدوه , وأُنزل عليهم بصفات المخلوقين لوجود الكمال الذي هو عليه الحق ,

وما وصل إلى هذه المعرفة بالله لا مَلَك ولا عقل إنسان حيواني , فإن الله حجب الجميع عنه ,

وما ظهر إلا للإنسان الكامل , الذي هو ظله الممدود , وعرشه المحدود , وبيته المقصود ,

والموصوف بكمال الوجود , فلا أكمل منه , لأنه لا أكمل من الحق تعالى ,

فعَلِمه الإنسان الكامل من حيث عقله وشهوده , فجمع بين العلم البصري الكشفي وبين العلم العقلي الفكري ,

فمن رأى أو من علم الإنسان الكامل الذي هو نائب الحق فقد علم من استنابه واستخلفه فإنه بصورته ظهر ,

فلا يعرف قدر الحق إلا من عرف الإنسان الكامل , الذي خلقه الله على صورته ,

وهي الخلافة , لأن الحق وصف نفسه في الصورة الظاهرة باليدين والرجلين والأعين وشبهِ ذلك ,

مما وردت به الأخبار , مما يقتضيه الدليل العقلي من تنزيه حكم الظاهر من ذلك في المحدثات عن جانب الله

(( وما قدروا الله حق قدره )) - فحق قدره - إضافة ما أضافه إلى نفسه ,

مما ينكر الدليل إضافته إليه تعالى ، إذ لو انفرد دون الشرع لم يضف شيئاً من ذلك إليه ,

فمن أضاف مثل هذا إليه عقلاً فذلك هو الذي ما قدر الله حق قدره , وما قال أخطأ المضيف ,

ومن أضافه شرعاً وشهوداً , وكان على بينة من ربه , فذلك الذي قدر الله حق قدره ,

فالإنسان الكامل - الذي هو الخليفة - قدر الحق ظاهراً وباطناً , صورة ومنزلة ومعنى .

فكل معرفة لجزء من العالم بالله معرفة جزئية إلا الإنسان , فإن معرفته بالله معرفة العالَمِ كله بالله ,

فعلمه بالله علم كلي لا علم كل , إذ لو كان علماً كُلاًّ لم يؤمر أن يقول (( رب زدني علماً ))

أترى ذلك علماً بغير الله ؟ لا والله , بل بالله , فخَلَق الإنسان الكامل على صورته ,

ومكَّنه بالصورة من إطلاق جميع أسمائه عليه , فرداً فرداً وبعضاً بعضاً ,

لا ينطلق عليه مجموع الأسماء معاً في الكلمة الواحدة , ليتميز الرب من العبد الكامل ,

فما من اسم من الأسماء الحسنى - وكل أسماء الله حسنى -

إلا وللعبد الكامل أن يدعى بها , كما له أن يدعو سيده بها .

من كمال معرفة الإنسان الكامل :........................

الشـرع يقبلـه عقـل وإيمـان وللعـقـول مـوازيـن وأوزان

عند الإله علوم ليـس يعرفه ـاإلا لبيب له في الوزن رجحـان

فالأمر عقل وإيمان إذا اشتركـا في حكم تنزيهه ما فيه خسـران

وثم ينفرد الإيمـان فـي طبـق بمـا تماثلـه بالشـرع أكـوان

والعقل من حيث حكم الفكر يدفعه بمـا يؤيـده فـي ذاك برهـان

لو أن غير رسول الله جاء بـه في الحين كفـره زور وبهتـان

إذا تأولـه مـن غيـر وجه تهوقال ما لي على ما قال سلطان

لله في ذاك سـر ليـس يعلمـه ا فريـد وذاك الفـرد إنسـان

قد كمل الله في الإنشاء صورتـه بصورة الحق فالقـرآن فرقـان

العين واحدة والحكـم مختلـفل لجانبين فما في النشء نقصـان

من كمال معرفة الإنسان الكامل :

لما كان العارف المكمل المعرفة يعلم أن فيه من يطلب مشاهدة ربه ,

ومعرفتَه الفكرية , والشهودية , تعين عليه أن يؤدي إليهم حقهم من ذلك ,

وعلم أن فيه من يطلب المأكل الشهي الذي يلائم مزاجه ,

والمشرب والمنكح والمركب والملبس والسماع والنعيم الحسي المحسوس ,

فتعين عليه أيضاً أن يؤدي حقوقهم من ذلك , التي عيَّن لهم الحق ,

ومن كان هذا حاله , كيف يصح له أن يزهد في شيء من الموجودات ؟

وما خلقها الله إلا له , إلا أنه مفتقر إلى علم ما هو له وما هو لغيره .

الإنسان الكامل والخلافة :......................

لابد للخليفة أن يظهر بكل صورة يظهر بها من استخلفه , فلابد من إحاطة الخليفة بجميع الأسماء والصفات الإلهية ,

التي يطلبها العالم الذي ولاه عليه الحق سبحانه ,

فجعل الله الإنسان الكامل في الدار الدنيا إماماً وخليفة , وأعطاه علم الأسماء لما تدل عليه من المعاني ,

وسخر لهذا الإنسان وبنيه وما تناسل منه جميع ما في السموات وما في الأرض ,

فما حصل الإنسان الكامل الإمامة , حتى كان علامة , وأعطي العلامة , وكان الحق أمامه

, ولا يكون مثله , حتى يكون وجهاً كله , فكله أمام , فهو الإمام , لا خلف يحده ,

فقد انعدم ضده , وما اختص آدم بالخلافة إلا بالمشيئة , ولو شاء جعلها فيمن جعلها من خلقه

, قلنا : لا يصح أن تكون إلا في مسمى الإنسان الكامل , ولو جمعها في غير الإنسان من المخلوقات

, لكان ذلك الجامع عين الإنسان الكامل , فهو الخليفة بالصورة التي خلق عليها , فإن قلت :

فالعالم كله إنسان كبير فكان يكفي , قلنا : لا سبيل , فإنه لو كان هو عين الخليفة ,

لم يكن ثَمَّ على مَنْ ؟ فلابد من واحد جامع صورة العالم وصورة الحق ,

يكون لهذه الجمعية خليفة في العالم من أجل الاسم الظاهر , يعبر عن ذلك الإمام بالإنسان الكبير القدر , الجامع للصورتين .

فالكمال المطلوب الذي خلق له الإنسان إنما هو الخلافة , فأخذها آدم عليه السلام بحكم العناية الإلهية ,

وهو مقام أخص من الرسالة في الرسل , لأنه ما كل رسول خليفة , فإن درجة الرسالة إنما هي التبليغ خاصة

, قال تعالى : (( ما على الرسول إلا البلاغ )) وليس له التحكم في المخالف ,

إنما له تشريع عن الله أو بما أراه الله خاصة , فإذا أعطاه الله التحكم فيمن أرسل إليهم ,

فذلك هو الاستخلاف والخلافة والرسول والخليفة , ما كل من أرسل حكم , فإذا أعطي السيف وأمضى الفعل ,

حينئذٍ يكون له الكمال , فيظهر بسلطان الأسماء الإلهية , فيعطي ويمنع , ويعز ويذل , ويحيي ويميت ,

ويضر وينفع , ويظهر بأسماء التقابل مع النبوة , لابد من ذلك ,

فإن الله أعطى الإنسان الكامل حكم الخلافة واسم الخليفة ,

وهما لفظان مؤنثان لظهور التكوين عنهما , فإن الأنثى محل التكوين , فهو في الاسم تنبيه

, ولم يقل فيه وإن كان المعنى عينه , ولكن قال : (( إني جاعل في الأرض خليفة ))

وما قال إنساناً ولا داعياً , وإنما ذكره وسماه بما أوجده له ,

ففائدة خلق الإنسان الكامل على الصورة , ليظهر عنه صدور الأفعال ,

فإن ظهر بالتحكم من غير نبوة فهو مَلِكٌ وليس بخليفة , فلا يكون خليفة إلا من استخلفه الحق على عباده ,

لا من أقامه الناس وبايعوه وقدموه لأنفسهم وعلى أنفسهم , فهذه هي درجة الكمال ,

وللنفوس تعمل مشروع في تحصيل مقام الكمال , وليس لهم تعمل في تحصيل النبوة ,

فالخلافة قد تكون مكتسبة , والنبوة غير مكتسبة .

إن البذرة والنواة والحبة خزانة لما يظهر منها إذا بذرت في الأرض ,

وهذا يدل على علم خروج العالم من الغيب إلى الشهادة ,

لأن البذرة لا تعطي ما اختزن الحق فيها إلا بعد دفنها في الأرض , فتنفلق عما اختزنته من ساق وأوراق وبذور أمثالها ,

من النواة نوى , ومن الحبة حبوب , ومن البذرة بذور , فتظهر عينها في كثير مما خرج عنها

, فالكامل من الخلفاء كالحبوب من الحبة , والنوى من النواة , والبذور من البذرة ,

فيعطي كل حبة ما أعطته الحبة الأصلية , لاختصاصها بالصورة على الكمال ,

وما تميزت إلا بالشخص خاصة , وما عدا الخلفاء من العالم ,

فلهم من الحق ما للأوراق والأغصان والأزهار , والأصول من النواة أو البذرة أو الحبة ,

ومن هنا يعلم فضل الإنسان الخليفة على الإنسان الحيوان , الذي هو أقرب شبهاً بالإنسان الكامل ,

ثم على سائر المخلوقات .

فاعلم ما الحبة التي خرج العالم منها ؟ وما أعطت بذاتها فيما ظهر من الحبوب ؟

ولماذا يستند ما ظهر منها من سوى أعيان الحبوب ؟

ولما تعدد الكُمَّل من هذه النشأة , جعلهم الحق خلائف بعد ما كان خليفة , فكل كامل خليفة ,

وما يخلو زمان عن كاملٍ أصلاً , فيما يخلو عن خليفة وإمام , فلا تخلو الأرض عن ظهور صورة إلهية

, يعرفها جميع خلق الله ما عدا الثقلين الإنس والجن , فإنها معروفة عند بعضها

, فيوفون حقها من التعظيم والإجلال لها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almuada.4umer.com
أمير جاد

avatar

عدد الرسائل : 3071
تاريخ التسجيل : 25/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي   الأحد سبتمبر 02, 2007 8:40 am


مَثَلُ الخليفة مع الحق مَثَلُ البدر مع الشمس :......................

مَثَلُ الخليفة مع الحق مَثَلُ البدر مع الشمس :

اعلم أن الإبدار الذي نصبه الله مثالاً في العالم لتجليه بالحكم فيه ,

هو الخليفة الإلهي الذي ظهر في العالم بأسماء الله وأحكامه , وبالرحمة والقهر والانتقام والعفو ,

كما ظهر الشمس في ذات القمر , فأناره كله فسمي بدراً , فرأى الشمس نفسه في مرآة ذات البدر ,

فكساه نوراً سماه به بدراً , كما رأى الحق نفسه في ذات من استخلفه , فهو يحكم بحكم الله في العالم ,

والحق يشهده شهود من يفيده نور العلم , قال تعالى :

(( إني جاعل في الأرض خليفة )) وعلمه جميع الأسماء , وأسجد له الملائكة لأنه علم أنهم إليه يسجدون ,

فإن الخليفة معلوم أنه لا يظهر إلا بصفة من استخلفه , فالحكم لمن استخلفه ,

فتعظيم العبيد لتعظيم سيدهم لا لنفوسهم , فهذا سر الإبدار ,

فنصب الله صورة البدر مع الشمس مثلاً للخلافة الإلهية , وأن الحق يرى نفسه في ذات من استخلفه على كمال الخلقة ,

فإنه لا يظهر له إلا في صورته وعلى قدره .

احتجاب الحق بظهور الإنسان الكامل الخليفة :...................


احتجاب الحق بظهور الإنسان الكامل الخليفة :

الإنسان الكامل الظاهر بالصورة الإلهية , لم يعطه هذا الكمال إلا ليكون بدلاً من الحق ,

ولهذا سماه خليفة , وما بعده من أمثاله خلفاء له , فالأول وحده هو خليفة الحق ,

وما ظهر عنه من أمثاله في عالم الأجسام فهم خلفاء هذا الخليفة , وبدل منه في كل أمر يصح أن يكون له

, فالإنسان الكامل هو ظل الله في خلقه من خلقه , فعن ذلك هو خليفة ,

ولذلك فالخلفاء خلفاء عن مستخلف واحد .

فالإنسان الكامل له الشرف على جميع من في السماء والأرض ,

فإنه العين المقصودة للحق من الموجودات , لأنه الذي اتخذه الله مجلى ,

لأنه ما كمل إلا بصورة الحق , كما أن المرآة وإن كانت تامة الخلق ,

فلا تكمل إلا بتجلي صورة الناظر , فتلك مرتبتها , والمرتبة هي الغاية ,

ولما شاء سبحانه أن يعطي كماله حقه , ولم يزل كذلك , وخلق العالم للتسبيح بحمده سبحانه ,

لا لأمر آخر , والتسبيح لله , ولا يكون المسبح في حالة الشهود , لأنه فناء عن الشهود

, والعالم لا يفتر عن التسبيح طرفة عين , لأن تسبيحه ذاتي كالنفس للمتنفس , فدل أن العالم لا يزال محجوباً ,

وطلبُهم بذلك التسبيح المشاهدة , فخلق سبحانه الإنسان الكامل على صورته , وعرف الملائكة بمرتبته ,

وأخبرهم بأنه الخليفة في العالم , وأن مسكنه الأرض , وجعلها له داراً لأنه منها خلقه ,

وشغل الملأ الأعلى به سماء وأرضاً , فسخر له ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه , أي من أجله ,

واحتجب الحق , إذ لا حكم للنائب بظهور من استخلفه , فاحتجب عن البصائر كما احتجب عن الأبصار ,

وعلم آدم الأسماء كلها وأمره بتعليم الملأ الأعلى , وأمر من في السموات والأرض بالنظر فيما يستحقه النائب ,

فسخر له جميع من في السموات والأرض , حتى المقول عليه الإنسان من حيث تماميته لا من حيث كماليته

, فهذا النوع المشارك له في الاسم إذا لم يكمل هو من جملة المسخرين لمن كمل ,

وألحق في كماله بالغنى عن العالمين , وهو وحده أعني الإنسان الكامل يعبد ربه الغني عنه

, فكماله أن لا يستغني عنه , وما ثَمَّ من يعبده على الشهود من غير تسبيح إلا الكامل

, فإن التجلي له دائم , فحكم الشهود له لازم , فهو أكمل الموجودات معرفة بالله وأدومهم شهوداً

, وله إلى الحق نظران , ولهذا جعل له عينين , فينظر بالعين الواحدة إليه من كونه غنياً عن العالمين

, فلا يراه في شيء ولا في نفسه , وينظر إليه بالعين الأخرى من اسمه الرحمن ,

بكونه يطلب العالم , فيراه ساري الوجود في كل شيء , فيفتقر بهذه النظرة من هذه العين إلى كل شيء ,

من حيث ما هي الأشياء أسماء الحق , لا من حيث أعيانها , فلا أفقر من الإنسان الكامل إلى العالم ,

لأنه يشهده مسخراً له , فعلم أنه لولا ما هو عليه من الحاجة إلى ما سخروا فيه من أجله ما سخروا ,

فيعرف نفسه أنه أحوج إلى العالم من العالم إليه .

آدم الإنسان الكامل خليفة الله في أرضه :....................

يتبع إن شاء الله تعالى


آدم الإنسان الكامل خليفة الله في أرضه :

لما خلق الله الإنسان من جملة خلقه , خلقه إماماً , وأعطاه الأسماء الإلهية , وأسجد له الملائكة ,

وجعل له تعليم الملائكة ما جهلوه , وكمل به وفيه وجود العالم , وحصَّل الصورتين

, ففاز بالسورتين , أعني المنزلتين , منزلة العزة بالسجود له , ومنزلة الذلة بعلمه بنفسه ,

فلم يزل في شهود خالقه , فلم تقم به عزة , بل بقي على أصله من الذلة والافتقار ,

ولما حمل الأمانة عَرْضاً وجرى ما جرى , قال هو وزوجه إذ كانت جزءاً منه

(( ربنا ظلمنا أنفسنا )) بما حملاه من الأمانة

ورد أن شجرة طوبى غرسها الله بيده , وخلق جنة عدن بيده , فوحد اليد هنا وجمعها بقوله :

(( مما عملت أيدينا )) وما ثناها إلا في خلق آدم عليه السلام وهو الإنسان الكامل ,

ولا شك أن التثنية برزخ بين الجمع والإفراد , بل هي أول الجمع , والتثنية تقابل الطرفين بذاتها ,

فلها درجة الكمال , لأن المفرد لا يصل إلى الجمع إلا بها , والجمع لا ينظر إلى المفرد إلا بها ,

فبالإنسان الكامل ظهر كمال الصورة , فهو قلب لجسم العالم الذي هو عبارة عن كل ما سوى الله ,

وهو البيت المعمور بالحق لما وسعه , يقول تعالى في الحديث المروي :

( ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن )

فكانت مرتبة الإنسان الكامل - من حيث هو قلب - بين الله والعالم .

وعَلَّمَ آدم الأسماء كلها :..................

وعَلَّمَ آدم الأسماء كلها :

لم يخلق الله تعالى الإنسان عبثاً , بل خلقه ليكون وحده على صورته ,

فكل من في العالم جاهل بالكل عالم بالبعض , إلا الإنسان الكامل وحده ,

فإن الله علمه الأسماء كلها , وآتاه جوامع الكلم , فكملت صورته , فجمع بين صورة الحق وصورة العالم ,

فكان برزخاً بين الحق والعالم , مرآة منصوبة , يرى الحق صورته في مرآة الإنسان ,

ويرى الخلق أيضاً صورته فيه , فمن حصل هذه المرتبة حصل رتبة الكمال الذي لا أكمل منه في الإمكان ,

ومعنى رؤية صورة الحق فيه , إطلاق جميع الأسماء الإلهية عليه ,

كما جاء في الخبر : فبهم تنصرون , والله الناصر , وبهم ترزقون , والله الرازق , وبهم ترحمون , والله الراحم ,

وقد ورد في القرآن فيمن علمنا كماله صلى الله عليه وسلم واعتقدنا ذلك فيه أنه

(( بالمؤمنين رؤوف رحيم )) , (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) .

فأعطى الحق رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم وهو فصل الخطاب ,

وما كمل آدم إلا بالأسماء , وكمال محمد صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم , والأسماء من الكلم .

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الإنسان الكامل الذي لا أكمل منه :..............

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الإنسان الكامل الذي لا أكمل منه :

اعلم أن مرتبة الإنسان الكامل من العالم مرتبة النفس الناطقة من الإنسان ,

فهو الكامل الذي لا أكمل منه , وهو محمد صلى الله عليه وسلم فهو الإنسان الكامل الذي ساد العالم في الكمال :

سيد الناس يوم القيامة , ومرتبة الكمل من الأناسي النازلين عن درجة هذا الكمال -

الذي هو الغاية من العالم - منزلة القوى الروحانية من الإنسان ,

وهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ,

ومنزلة من نزل في الكمال عن درجة هؤلاء من العالم منزلة القوى الحسية من الإنسان ,

وهم الورثة رضي الله عنهم , وما بقي ممن هو على صورة الإنسان في الشكل هو من جملة الحيوان ,

فهم بمنزلة الروح الحيواني في الإنسان .

واعلم أن العالم اليوم بفقد جمعية محمد صلى الله عليه وسلم في ظهوره , روحاً وجسماً وصورة ومعنى ,

نائم لا ميت , وأن روحه - الذي هو محمد صلى الله عليه وسلم -

هو من العالم في صورة المحل الذي هو فيه روح الإنسان عند النوم إلى يوم البعث ,

الذي هو مثل يقظة النائم هنا , وإنما قلنا في محمد صلى الله عليه وسلم , على التعيين أنه الروح ,

الذي هو النفس الناطقة في العالم , لما أعطاه الكشف , وقوله صلى الله عليه وسلم إنه سيد الناس

, والعالم من الإنسان , فإنه الإنسان الكبير في الجرم , والمقدَّم في التسوية والتعديل ,

ليظهر عنه صورة نشأة محمد صلى الله عليه وسلم ,

فقبل ظهور نشأته صلى الله عليه كان العالم في حال التسوية والتعديل كالجنين في بطن أمه ,

وحركته بالروح الحيواني منه الذي صحت له به الحياة ,

فإذا كان في القيامة حيي العالم كله بظهور نشأته مكملة صلى الله عليه وسلم موفور القوى ,

فليس العالم إنساناً كبيراً إلا بوجود الإنسان الكامل , الذي هو نفسه الناطقه ,

كما أن نشأة الإنسان لا تكون إنساناً إلا بنفسها الناطقة ,

ولا تكون كاملة هذه النفس الناطقة من الإنسان إلا بالصورة الإلهية المنصوص عليها من الرسول صلى الله عليه وسلم ,

فكذلك نفس العالم الذي هو محمد صلى الله عليه وسلم

, حاز درجة الكمال بتمام الصورة الإلهية في البقاء والتنوع في الصور ,

وبقاء العالم به , فقد بان لك حال العالم قبل ظهوره صلى الله عليه وسلم أنه كان بمنزلة الجسد المسوى ,

وحال العالم بعد موته بمنزله النائم , وحال العالم ببعثه يوم القيامة بمنزلة الانتباه واليقظة بعد النوم .

لقد اختص محمد صلى الله عليه وسلم بالكمال الأتم , لأنه جمع استعداد الأبوين آدم وحواء وقد تقرر أنه أعلم الخلق بالله ,

والعلم بالله لا يحصل إلا بالتجلي والشهود , وعينه صلى الله عليه أكمل الأعين , لأنه أكمل العلماء بالله ,

فانظره تعالى بعينه صلى الله عليه وسلم . وكان القرآن خلقه صلى الله عليه وسلم ,

فمن أراد أن يرى رسول الله عليه وسلم ممن لم يدركه من أمته , فلينظر إلى القرآن ,

فإذا نظر فيه فلا فرق بين النظر إليه وبين النظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ,

فكأن القرآن انتشأ صورة حسية يقال لها محمد بن عبد الله بن عبد المطلب , والقرآن كلام الله وهو صفته ,

فكان محمد صفة الحق تعالى بجملته , فمن يطع الرسول فقد أطاع الله ,

لأنه لا ينطق عن الهوى , فهو لسان الحق , فيكون محمد صلى الله عليه وسلم ما فقد من الدار الدنيا

, لأنه صورة القرآن العظيم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almuada.4umer.com
أمير جاد

avatar

عدد الرسائل : 3071
تاريخ التسجيل : 25/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي   الأحد سبتمبر 02, 2007 8:41 am

باقي الإنسان الكامل
الخيال أحق الموجودات باسم الإنسان الكامل :


إن خيال الكـون أوسـع حضـرةمن العقل والإحساس بالبذل والفضل
له حضرة الأشكال في الشكل فاعتبرتراه يرد الكل في قبضـة الشكـل
فإن قلت كـلٌ فهـو جـزءٌ معيّـنٌوإن قلت جزءٌ قـام للكـل بالكـل
فمـا ثَـمَّ مِثـلٌ غيـره متحـقـقبموجـده فهـو الممثـل للمـثـل
فعلمي به أحلـى إذا مـا طعمتـهوأشهى إلى أذواقنا من جني النحل

للخيال الإيجاد على الإطلاق ما عدا نفسه , كما أن الحق له الإيجاد على الإطلاق ما عدا نفسه تعالى , فالخيال موجد لله عز وجل في حضرة الوجود الخيالي , والحق موجد للخيال في حضرة الانفعال الممثَّل , وإذا ثبت إلحاق الخيال في قوة الإيجاد بالحق ما عدا نفسه , فهو على الحقيقة المعبر عنه بالإنسان الكامل , فإنه ما ثَمَّ على الصورة الحقّية مثله , فإنه يوجد في نفسه كل معلوم , والحق نسبة الموجودات إليه مثل هذه النسبة , فمع كون الخيال من الموجودات الحادثة , إلا أن له هذا الاختصاص الإلهي الذي أعطته حقيقته , فما قبل شيء من المحدثات صورة الحق سوى الخيال , فإذا تحققنا علمنا أنه في غاية الوصلة .


إن التحول في الصورنعت المهيمن بالخبر
وبذاك أنـزل وحيـهفيما تلاه من السور
ولقد رأيـت مثالـهبمطـول وبمختصـر


أردت بالمطول العالم كله , وبالمختصر الإنسان الكامل .

تم بحمد الله وعونه وتوفيقه آمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almuada.4umer.com
fady



عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي   الأربعاء مايو 21, 2008 8:42 am

اللهم صل و سلم و بارك علي الإنسان الكامل الفرد الواحد
مجمل الصفات و الأسماء و نور النور
صلي الله عليه و سلم في جميع الشؤون في الظهور و البطون
صلاتك الكاملة الأزلية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإنسان الكامل لسيدي الشيخ محيي الدين بن عربي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة الملفات الخاصة ::  الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي-
انتقل الى: