منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 الفتنة الكبرى .. مرة أخرى _د. أسامة الغزالى حرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قدرى جاد
Admin
avatar

عدد الرسائل : 5099
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: الفتنة الكبرى .. مرة أخرى _د. أسامة الغزالى حرب   الخميس سبتمبر 25, 2008 1:15 am


لا يستطيع أى مراقب للأوضاع الراهنة فى العالمين العربى والإسلامى أن يتجاهل الخطر (الجديد - القديم) الذى يقترب الآن منهما بمعدلات متسارعة، والذى أخذت عناوينه وأنباؤه تحتل مساحات متزايدة فى مانشيتات الصحف، ورءوس الأخبار. إنه خطر الصراع 'الشيعى - السني' الذى يجرى التحضير له بهمة ودأب، خاصة مع استخدام منتجات العلم والتكنولوجيا، التى تصنع فارقا هائلا بين وقائع وأحداث الفتنة الكبرى (الأصلية) منذ ما يقرب من 1350 عاما، والفتنة الحالية، فى العقد الأول من القرن الحادى والعشرين، والتى تستخدم فيها أحدث المخترعات، بدءا بالريموت كنترول الذى يستخدم لقتل البشر، وتفجير الأسواق، وحتى الانترنت والقنوات الفضائية التى تستخدم للدعاية والتحريض!

هذه الفتنة التى يتم اليوم إيقاظها لا تضيف فقط هما وكارثة جديدين إلى هموم وكوارث العرب والمسلمين، ولكنها أيضا تعمق وتضيف أبعادا جديدة إلى مشاكلهما الراهنة القائمة بالفعل، بدءا من العراق، ولبنان، وفلسطين .. وحتى باكستان وأفغانستان !

وإذا كان الانقسام السنى - الشيعى قديما قدم التاريخ الإسلامى تقريبا، فإن مآسيه وتداعياته ظلت أيضا حاضرة بقوة فى كل مراحل هذا التاريخ، وعكست تمازجا معقدا بين الدين والسياسة، بين الانقسامات المذهبية، والتناقضات العرقية والقومية. غير أنه ومع حقيقة أن التشيع هو المذهب الرسمى للدولة الإيرانية المعاصرة، وأن الشيعة يشكلون ما يزيد على 90% من سكانها - من ناحية، وكذلك حقيقة وضع العراق فى التاريخ الشيعى، فضلا عن وجود العتبات الشيعية المقدسة فيها، وكذلك غلبة نسبة الشيعة على سكانها من ناحية أخرى - كل ذلك جعل التطورات السياسية فى هذين البلدين ذات أهمية حاسمة فى العلاقات السنية - الشيعية، تفوق أهمية أى تطورات أخرى فى عالم الشيعة، خاصة مع تجاورهما بكل ما ينطوى عليه من تداعيات وتعقيدات إضافية، سياسية واستراتيجية.

لذلك، ليس من قبيل المصادفة أن ما يمكن تسميته بـ 'الصحوة الشيعية'، منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضى، إنما ارتبط أولا بالثورة الإيرانية عام 1979، ثم ارتبط - بعد ذلك بربع قرن - بإسقاط نظام صدام حسين فى العراق عام 2003 . فالثورة الإيرانية حملت إلى رأس السلطة آيات الله وأئمة الشيعة الكبار، ومكنتهم من أن يقيموا - لأول مرة فى العصر الحديث - نظاما إسلاميا شيعيا، يستند إلى مبدأ 'ولاية الفقيه'، ويعيد ترتيب أوضاع الدولة والمجتمع فى إيران، وفقا لمباديء ورؤى الشيعة الاثنى عشرية. ولم يقنع هؤلاء - منذ اليوم الأول - بإسلام شيعى منكفيء على ذاته، ولكنهم حملوا رسالتهم 'الثورية' إلى كل أنحاء العالم الإسلامى، وأسهموا - بلا شك - فى دفع الصحوة الإسلامية، التى أخذت بدورها - منذ أوائل التسعينيات، وسقوط الاتحاد السوفيتى - منحى راديكاليا مناقضا للولايات المتحدة والعالم الغربي. غير أن ما أحدثته الثورة الإيرانية من انتعاش وازدهار معنوى وسياسى لدى الشيعة فى أنحاء العالم بشكل عام، كانت له آثاره الأكثر مغزى وأهمية فى العالم العربى بالذات مع اتباع النظام الإيرانى سياسة متشددة إزاء الصراع العربى - الإسرائيلى، سواء بدعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطينى، أو بالوقوف بشكل مبدئى صارم ضد إسرائيل، بل وإنكار مشروعية وجودها.

من ناحية أخرى، وبقدر ما كانت الحرب العراقية - الإيرانية عنصر تنافر أو ارتباك فى العلاقة بين إيران والشيعة فى العراق، فإن سقوط نظام صدام حسين عام 2003 أتاح فرصة غير مسبوقة لعلاقات طيبة بين الطرفين، ونفوذ إيرانى قوى لا يمكن إنكاره، حتى مع سيادة تيارات وطنية وعروبية لاشك فيها بين شيعة العراق. غير أن ما هو أهم من ذلك أن إسقاط نظام صدام حسين أدى، على الفور، إلى اختلال التوازن القديم بين الشيعة والسنة فى العراق، وأدى الفراغ الذى نجم عن سقوط النظام القديم، والفوضى التى حملها الاحتلال الأمريكى للعراق، إلى تفجير كافة التناقضات الكامنة، التى كانت مكبوتة فى ظل النظام الاستبدادى القمعى لصدام حسين. وأخذ العراق يشهد - على نحو متصاعد مثير للقلق - صراعا طائفيا (سنيا - شيعيا) مقيتا، غذاه صمت وعجز أمريكى مريب، ووصل الآن إلى ما يكاد يكون حربا أهلية، شديدة الشراسة والدموية!

ولم يكن غريبا، على الإطلاق، أن أدى هذا العاملان : السياسة الإيرانية الإقليمية والعالمية النشيطة من ناحية، وانطلاق الشيعة وصراعهم مع السنة فى غمار التطورات العراقية من ناحية أخرى، إلى تأليب وإيقاظ مخاوف وصراعات وطموحات فى العالمين العربى والإسلامى بشكل عام، وفى المشرق العربى والجزيرة العربية بوجه خاص. وتفاعل أثر هذين العاملين مع الأداء البطولى والفعال لحزب الله فى مواجهة إسرائيل، والتى لم تكن المواجهة فى لبنان فى يوليو/أغسطس الماضيين إلا آخر حلقاتها.

إن من المهم، هنا، تأكيد أنه من غير الدقيق، على الإطلاق، بل ومن العبث، ومن الخطورة، الادعاء بأن كل تلك التطورات السابقة وامتداداتها كانت محض أحداث ووقائع 'طائفية'! بل إن هذا التبسيط يخدم - بالتأكيد - قوى معادية يهمها أن تشدد فقط على هذا العنصر، بل وأن تزيده اشتعالا. فالثورة الإيرانية ترتبط أيضا - بلا شك - بعوامل تاريخية، وثقافية، وطموحات قومية، وفارسية، كثيرا ما تكون هى الغالبة فى السلوك الإيرانى، والتفجرات التى أحدثها الاحتلال الأمريكى للعراق تعكس، أيضا، أوضاعا تاريخية وسياسية، فضلا عن وجود تيارات وقوى عراقية - سنية وشيعية - تتجاوز تلك الروح الطائفية، وتعكس الحس الوطنى والقومى قبل أى شيء آخر. وبالمثل، فإن من التبسيط المخل اعتبار حزب الله مجرد كيان شيعى، ولكنه أيضا كيان وطنى لبنانى، دافع ببسالة عن أرض بلاده! .. وهكذا.

ولكن تظل الحقيقة الشيعية قائمة، ويظل ما تنطوى عليه تلك التطورات من إيقاظ لفتنة كبرى نائمة خطرا هائلا قادما لا يمكن إنكاره، وذلك يفسر ما صدر من ردود أفعال من جانب الملك عبد الله الثانى ملك الأردن، الذى حذر من 'الهلال الشيعي'، وخطر الحروب الأهلية القادمة فى المنطقة، وما صدر عن الرئيس مبارك حول تداعيات الارتباط المذهبى بين الشيعة فى العالم العربى وإيران، وما صدر من تحذيرات - عبر أكثر من مسئول سعودى - حول المخاطر التى تحدق بالسنة فى العراق، والمواقف السعودية المحتملة .. الخ. غير أن ما هو خطير، ويثير القلق الشديد، ويدعو كل مخلص إلى قرع أجراس الإنذار، هو تلك الدعوات التى أخذت تصدر عن مؤسسات رسمية، وشبه رسمية، وقيادات سياسية، ودينية فى العالم السنى، ومن خلال قنوات إعلامية ودعائية، واسعة ومتطورة، تتجاوز التنبيه إلى الخطر، والتحذير من الفتنة، إلى التحريض المباشر أو غير المباشر، الموجه إلى الجماهير السنية ضد الشيعة، والتى ما لبثت أن قابلتها دعايات وتحريض شيعى، من خلال - أيضا - قنوات التليفزيون الفضائية، ومواقع الإنترنت. وفى الحالتين فإن طرفى السجال، استند كلاهما إلى عاملين مشتركين، أولهما: الإنفاق السخى الذى يستند إلى أموال نفطية هائلة!، وثانيهما: الاتهام المتبادل بالعمالة لأمريكا والغرب، وخدمة أهداف إسرائيل والصهيونية!

إن التصدى لهذا الخطر الداهم، الذى يلوح فى الأفق، هو مهمة كل القوى الوطنية والديمقراطية الواعية فى العالمين العربى والإسلامى، وهو يطرح بإلحاح ضرورة وضع 'أجندة' للعمل الفورى الجاد فى مواجهتها، والذى سوف نشير هنا فقط إلى بعض بنوده الرئيسية. ففى حين لابد فورا، وعلى المدى القصير، من محاصرة وكشف دعوات التحريض والفتنة اللامسئولة، يظل من المهم لصانعى القرار والباحثين فى العلوم السياسية والاجتماعية، فى العالمين العربى والإسلامى، أن يطرحوا للنقاش العلمى والموضوعى القضايا والإشكاليات الأساسية التى يفرضها هذا التحدى (القديم الجديد) :

-
فهناك إشكالية بناء 'الدولة' فى العالمين العربى والإسلامى، والتى يبدو الآن وكأنها - أى الدولة - كانت 'مقحمة' على الكثير من المجتمعات العربية والإسلامية، حيث تهتز الدولة الآن، ويشحب وجودها أمام الولاءات المذهبية والقبلية والعرقية، التى تطل برءوسها الآن، وحيث عجزت النخب الحاكمة عن الفصل بين ما هو دينى ومذهبى، وما هو 'وطني'!

-
وهناك إشكالية 'الديمقراطية'، التى كان غيابها عن معظم البلاد العربية والإسلامية سببا أساسيا للفشل فى عمليات الصهر الوطنى، والتفاعل الصحى بين كافة القوى العرقية والمذهبية والقبلية فى تلك الدول.

وهناك إشكالية الدور السلبى والهدام الذى لعبه التأثير الخارجى على مقدرات تلك الدول، التى يبدو وكأنها نكبت بموقعها الجغرافى، وثرواتها البترولية، بمثل ما حظيت به من مكانة استراتيجية، وثروات مالية!

وهناك - رابعا - إشكالية تداعيات وتأثيرات استمرار الصراع العربى - الإسرائيلى على الأوضاع الداخلية فى فلسطين، وفى الأقطار المحيطة بإسرائيل، والتى عوقت وشوهت الكثير من نواحى نموها السياسى والاقتصادي.

وهناك - خامسا - إشكاليات العلاقات العربية - الإيرانية، التى تداخل فيها القومى والاستراتيجى مع الدينى والمذهبى، والتى تأثرت أخيرا بالحيوية السياسية الإيرانية - إقليميا ودوليا - وطموحاتها النووية الجديدة.

ثم هناك - أخيرا - التداعيات والتأثيرات الخطيرة، التى ترتبت على تراجع الدور المصرى، عربيا وإقليميا، والذى ترك فراغا عجزت - وسوف تعجز مستقبلا - عن ملئه أى قوة إقليمية أخري. إن العالمين العربى والإسلامى يحتاجان الآن إلى مصر القوية الديمقراطية المعتدلة، أكثر من أى وقت آخر!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفتنة الكبرى .. مرة أخرى _د. أسامة الغزالى حرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى :: حضرة المنتزهات والرياض  :: مـــذاهـــب و ديــــانــــات-
انتقل الى: