منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 في معرفة مقام التصوف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمير جاد

avatar

عدد الرسائل : 3071
تاريخ التسجيل : 25/07/2007

مُساهمةموضوع: في معرفة مقام التصوف   الثلاثاء سبتمبر 04, 2007 9:47 am

الباب الرابع والستون ومائة

في معرفة مقام التصوف

فاعلم ان التصوف تشبيه بخالقنا لانه خلق فانظر ترى عجـبـا
كيف التخلق والمكر الخفي لـه في خلقه وبهذا القدر قد حجبـا
وذمه في صفات الخلق فأعتبروا فيه فذا مثل للعقل قد ضـربـا
ان الحديد إذا ما الصنع يدخلـه في غير منـزلة يرده ذهـبـا
كذلك الخلق المذموم يرجع مـح موداً إذا هو الرحمن قد نسبـا
ان التصوف أخلاق مطـهـرة مع الأله فلا تعدل به نـسـبـا

قال أهل طريق الله التصوف خلق
فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف
وسئلت عائشة أم المؤمنين عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالت كان خلقه القران
وان الله أثنى عليه بما أعطاه من ذلك فقال
"وانك لعلى خلق عظيم"
ومن شرط المنعوت بالتصوف ان يكون حكيماً ذا حكمة
وان لم يكن فلاحظ له في هذا اللقب
فانه حكمه كله فانه أخلاق
وهي تحتاج إلى معرفة تامة وعقل راجح وحضور وتمكن قوي من نفسه
حتى لا تحكم عليه الأغراض النفسية
وليجعل القران أمامه صاحب هذا المقام
فينظر إلى ما وصف الحق به نفسه وفي أي حالة وصف نفسه بذلك الذي وصف نفسه ومع من صرف ذلك الوصف الذي وصف به نفسه
فليقم الصوفي بهذا الوصف بتلك الحال مع ذلك الصنف
فأمر التصوف أمر سهل لمن أخذه بهذا الطريق
ولا يستنبط لنفسه أحكاماً ويخرج عن ميزان الحق في ذلك
فانه من فعل ذلك لحق بالأخسرين أعمالاً
الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا
فان الله لا يقيم له يوم القيامة وزناً
كما انهم لم يقيموا للحق هنا وزنا
فعادت عليهم صفتهم فما عذبهم بغيرهم
فتأمل قوله نعالى في كتابه
فانه ما ذكر صفة قهر وشدة إلا وإلى جانبها صفة لطف ولين
حيثما كان من كتاب الله
ثم ان أفراد صفة منها ولم يذكر إلى جانبها ما يقابها أطابها تجد مقابلها في موضع آخر مفرداً أيضاً
فذلك المفرد المقابل هو لهذا المفرد المقابل والغالب الجمعية
قال تعالى "نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم"
ثم أردف في المقابل فقال تعالى "وان عذابي هو العذاب الأليم"
وقال "إ، ربك لسريع العقاب"
ثم أردف بالمقابل فقال وانه لغفور رحيم
وقال "وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم"
ثم أردف فقال "وانه لشديد العقاب"
وتتبع هذا تجده كما ذكرناه لك
ثم انه ما ذكر نعتاً من نعوت أهل السعادة إلا وذكر إلى جانبه نعتاً من نعوت أهل الشقاء إما بتقديم أو بتأخير
قال تعالى "وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة" في أهل السعادة
ثم عطف فقال "ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة"
وقال تعالى في حال أهل السعادة "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"
ثم عطف فقال في أهل الشقاء "ووجوه يومئذ باسرة تظن ان يفعل بها فاقرة" والوجوه هنا عبارة عن النفوس الانسانية
لان وجه الشئ حقيقته وذاته وعينه لا الوجوه المقيدة بالأبصار
فانها لا تتصف بالظنون
ومساق الآية يعطى ان الوجوه هنا هي ذوات المذكورين
وقال في الأشقياء "وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية"
ثم عطف بالسعداء فقال "ووجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية" وقال في أحوال السعداء "فأما من أوتي كتابه بيمينه فذكر خيرا"
ثم عطف وقال "وأما من أوتي كتابه بشماله فذكر شرا"
وكذلك قوله "من كان يريد العجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد
ثم جعلنا له جهنم يصلاها"
ثم عطف "وقال ومن كان يريد الآخرة وسعى لها سعيها"
وقال في العناية "فألهمها فجورها" ثم عطف فقال "وتقواها"
وقال "قد أفلح من زكاها" ثم عطف "وقد خاب من دساها"
وقال "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى"
ثم عطف وقال "وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى"

فالصوفي من قام في نفسه وفي خلقه وفي خلقه قيام الحق في كتابه وفي كتبه

"فما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك"
فقد رميت بك على الطريق
وليس التصوف بشئ زائد عند القوم سوى ما ذكرته لك وبينته
ولكن الله انزل الميزان والعلم بالمواطن وبالأحوال
فلا تخرج شيأ عن مقتضى ما تطلبه الحكمة
"وننزل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين"
فالتخلق به والوقوف عند يزيل المرض النفسي لا بد من ذلك
ولكن للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسار
إلا انهم يعدلون به عن موطنه ويحرفون الكلم عن مواضعه
فيعممون الخاص ويخصصون العام فسموا ظالمين قاسطين
والحكماء هم المقسطون
ومن أوتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا
وما وصفه الله بالكثرة فان القلة لا تدخله
وسبب وصفه بالكثرة لان الحكم سارية في الموجودات
لان الموجودات وضع الله
ثم خلق الانسان وحمله الأمانة بان جعل له النظر في الموجودات والتصرف فيها بالأمانة ليؤدي كل ذي حق حقه
كما ان الله أعطى كل شئ خلقه فجعل الانسان خليفة في الأرض دون غيره من المخلوقين
فهو أمين على خلق الله فلا يعدل بهم عن سنة الله فالموجودات بيد
الانسان أمانة عرضت عليه
فحملها فان أداها فهو الصوفي وان لم يؤدها فهو الظلوم الجهول
والحكمة تناقض الجهل والظلم
فالتخلق بأخلاق الله هو التصوف
وقد بين العلماء التخلق باسماء الله الحسنى
وبينوا مواضعها وكيف تنسب إلى الخلق
ولا تحصى كثرة وأحسن ما تصرف فيه مع الله مع الله خاصة
فمن يفطن وصرفها مع الله أحاط علماً بتصريفها مع الموجودات
فذلك المعصوم الذي لا يخطئ أبداً والمحفوظ من ان يتحرك أو يسكن سدى
جعلنا الله مع الصوفية القائمين بحقوق الله
والمؤثرين جناب الله

الفتوحات المكية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almuada.4umer.com
 
في معرفة مقام التصوف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة الملفات الخاصة ::  الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي-
انتقل الى: