منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الإثنين يونيو 07, 2010 1:17 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحنان المنان يمتن على من يشاء بما يشاء، والصلاة والسلام على سيد الرسل وخاتم الأنبياء،
وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماء..
أما بعد...
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته..
ثم أما بعد...
فقد ظهر بحمد الله تعالى في الأسواق كتاب (شرح الوظيفة الشاذلية) لشيخنا العارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي رحمه الله، وألحق بالكتاب كتاب آخر باسم (الرزق الفياض حول جوهرة سيدي سلامة الراضي) لإثنين من أحباب الشيخ رزق وتلاميذه – وكان ذلك برقم ايداع 11343 / 2009 دار نشر أم القرى أمام جامعة الأزهر بحي سيدنا ومولانا الحسين رضي الله عنه.
وها نحن ننقل لكم كتاب شرح الوظيفة الشاذلية لشيخنا رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي رضي الله عنه وما سبق ذلك من مقدمات.


ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وأصحابه الطاهرين المطهرين وأهل طريق الله الصادقين.
أما بعد...
فلما صدر فى الأسواق كتاب العارف بالله الشيخ/ رزق السيد عبده – مجموعة ويسألوننى- أردنا أن نردفها بواحد من أثمن كتب الشيخ الذي جمع بين المعرفة والسلوك ألا وهو كتاب – شرح الوظيفة الشاذلية – وقد اختلفت أراؤنا وترددنا كثيراً: هل نلحق به كتاب – الرزق الفياض فى خواطر حول جوهرة سيدى سلامة الراضى – لكل من أحمد عبد العزيز عرفة ومحمد ياسر حمزة وهما من تلاميذ الشيخ رزق السيد عبده، وهل يصح الحاق ما كتبوا بما كتب الشيخ وأن يطبع ذلك بين دفتى مطبوع واحد؟ إلا أنه سرعان ما اجتمعت الأراء على ضم الكتابين فى مطبوع واحد لأمور منها:
1- أن الوظيفة الشاذلية والجوهرة الحامدية هما من أوراد الطريقة الحامدية الشاذلية التى ذكرها مؤسسها العارف بالله سيدى سلامة الراضى – إمام المحبين – حيث ذكر أن الوظيفة الشاذلية تقرأ مرة واحدة يوماً وتقرأ الجوهرة الحامدية الشاذلية مرة واحدة فى اليوم الذى يليه، فعلم من هذا الكلام العلاقة الوطيدة بينهما فكان من المناسب جمع ما يتعلق بالشرح أو المعانى التى ترد فيهما فى مطبوع واحد.
2- صدور بعض المكتوبات لبعض تلاميذ الشيخ إنما يعكس بوضوح استمرار تراث وبركة الشيخ وظهور أنواره الى الآن وحتى بعد انتقاله على يد أبنائه ومحبيه وهو واضح فى أن مشربه باقٍ ومنهجه سارٍ فى تلاميذه بحمد الله وفضله.
وقبل أن نبدأ فى الكتاب نحتاج أن نتقدم بمقدمات لطيفة هى:
o بين يدى المتن
o بين يدى الشيخ
o سلسلة الشارح فى الطريقة الشاذلية
o بين يدى الشرح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الإثنين يونيو 07, 2010 1:18 pm

بين يدى المتن:
المتن الذى نحن بصدده هو متن الوظيفة الشاذلية، وهو يتكون من صلاة على النبى صلى الله عليه وسلم هى مزج لصلاة سيدى عبد السلام بن بشيش (وقد يقلب بعضهم باء الاسم ميماً) المشهورة بصلاة الفتح والقرب كما سماها الإمام أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه، ويطلق عليها أيضاً الصلاة البشيشية (أو المشيشية). والصلاة البشيشية بدون مزج تعد من أفضل صيغ الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوردها الإمام يوسف بن اسماعيل النبهانى فى كتابه (أفضل الصلوات على سيد السادات) تحت رقم الصلاة الثالثة والأربعون لسيدي عبد السلام بن بشيش رضي الله عنه ولنذكرها هنا لعموم الفائدة ولبيان أصل الوظيفة قبل مزجها:

الصلاة البشيشية
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ مِنْهُ انْشَقَّتِ الأسْرَارُ. وَانْفَلَقَتِ الأنْوَارُ. وَفِيهِ ارْتَقَتِ الْحَقَائِقُ. وَتَنَزَّلَتْ عُلُومُ آدَمَ فَأعْجَزَ الْخَلاَئِقِ. وَلَهُ تَضَاءَلَتِ الْفُهُومُ فَلَمْ يُدْرِكْهُ مِنَّا سَابِقٌ وَلاَ لاَحِقٌ. فَرِيَاضُ الْمَلَكُوتِ بِزَهْرِ جَمَالِهِ مُونِقَةٌ. وَحِيَاضُ الْجَبَرُوتِ بِفَيْضِ أنْوَارِهِ مُتَدَفِّقَةٌ. وَلاَ شَيْءَ إِلاً وَهُوَ بِهِ مَنُوطٌ. إِذ لَوْلاَ الْوَاسِطَةُ لَذَهَبَ كَمَا قِيلَ الْمَوْسُوطُ. صَلاَةً تَلِيقُ بِكَ مِنْكَ إِلَيْهِ كَمَا هُوَ أهْلُهُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ سِرُّكَ الْجَامِعُ الدَّالُ عَلَيْكَ. وَحِجَابُكَ الأعْظَمُ الْقَائِمُ لَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ. اللَّهُمَّ ألْحِقْنِي بِنَسَبِهِ. وَحَقِّقْنِي بِحَسَبِهِ. وَعَرِّفْنِي إِيَّاهُ مَعْرِفَةً أسْلَمُ بِهَا مِنْ مَوَارِدِ الْجَهْلِ. وَأكْرَعُ بِهَا مِنْ مَوَارِدِ الْفَضْلِ. وَاحْمِلْنِي عَلَى سَبِيلِهِ إِلَى حَضْرَتِكَ. حَمْلاً مَحْفُوفاً بِنُصْرَتِكَ. وَاقْذِفْ بِيَ عَلَى الْبَاطِلِ فَأدْمَغَهُ وَزُجَّ بِي فِي بِحَارِ الأحَدِيَّةِ وَانْشُلْنِي مِنْ أوْحَالِ التِّوْحِيدِ وَأغْرِقْنِي فِي عَيْنِ بَحْرِ الْوَحْدَةِ حَتَّى لاَ أرَى وَلاَ أسْمَعَ وَلاَ أجِدَ وَلاَ أُحِسَّ إِلاً بِهَا وَاجْعَلِ الْحِجَابَ الأعْظَمَ حَيَاةَ رُوحِي، وَرُوحَهُ سِرَّ حَقِيقَتِي وَحَقِيقَتَهُ جَامِعَ عَوَالِمِي بِتَحْقِيقِ الْحَقِّ الأوَّلِ يَا أوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ اسْمَعْ نِدَائِي بِمَا سَمِعْتَ نِدَاءَ عَبْدِكَ زَكَرِيَّا وَانْصُرْنِي بِكَ لَكَ وَأيِّدْنِي بِكَ لَكَ وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ غَيْرِكَ الله الله الله إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادِ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهيئ لَنَا مِنْ أمْرِنَا رَشَداً ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .
قال الإمام النبهانى: (هذه صلاة سيدي عبد السلام بن بشيش وهي من أفضل الصيغ المشهورة ذات الفضل العظيم. قال العلامة السيد محمد عابدين صاحب حاشية الدر في ثبته صلاة الشيخ الإمام القطب العارف بالله تعالى والدال عليه ذي الطريقة السنية المستقيمة والأحوال السنية العظيمة شريف النسب وأصيل الحسب سيدنا ومولانا السيد الشريف عبد السلام بن بشيش يقال بالباء في أوله وبالميم الحسني المغربي التي أولها اللهم صلى على من منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار الخ قد أوردها الشهاب أحمد النخلي وتلميذه الشهاب المنيني في ثبتيهما وذكر النخلي أنه أخذها عن الشيخ أحمد البابلي والشيخ عيسى الثعالبي قال وأمراني أن أقرأها بعد صلاة الصبح مرة وبعد صلاة المغرب مرة قال ورأيت في بعض التعاليق تقرأ ثلاث مرات بعد الصبح وبعد المغرب وبعد العشاء وفي قراءتها من الأسرار ومن الأنوار ما لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى وبقراءتها المدد الإلهي والفتح الرباني ولم يزل قارئها بصدق وإخلاص مشروح الصدر ميسر الأمر محفوظا بحفظ الله تعالى من جميع الآفات والبليات والأمراض الظاهرة والباطنة منصوراً على جميع الأعداء مؤيداً بتأييد الله العظيم في جميع أموره ملحوظاً بعين عناية الله الكريم الوهاب وعناية رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى الآل والأصحاب وتظهر فائدتها بالمداومة عليها مع الصدق والإخلاص والتقوى ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ا.هـ. وقد زاد بعض أكابر العارفين من مشايخ الطريقة الشاذلية فيها زيادات شريفة مزجها بها وجعلها وظيفة يقرؤها أهل طريقته العلية صباحاً ومساء نفعنا الله بهم.) انتهى كلام الإمام النبهانى فى أفضل الصلوات.
قلنا: وهذا الفضل المذكور والتأييد والحفظ والنصر يحصل أيضاً لمن قرأ الوظيفة الشاذلية حيث أنها تحوى الصلاة البشيشية وزيادة. والوظيفة الشاذلية فيها زيادة بيان وتفصيل إبهام ليحصل للمعنى إحكام حفظاً له من موارد الشيطان قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
أما الممزوجة -وهى مزج الصلاة المشيشية- فتبدأ من قوله (اللهم صل بجميع الشئون) إلى قوله (وعدد كلمات ربنا التامات المباركات) وسيأتى هذا كله بخط مميز فيما يلى للفصل بينه وبين الشرح.
ويلى الممزوجة أذكار وأدعية أغلبها نبوية وآيات وسور قرآنية، ومجموع ذلك كله هو الوظيفة الشاذلية.
وقد اختلفت الأقوال فى نسبة هذه الوظيفة الشاذلية مع الإتفاق أنها من أفضل الصلوات وقد أورد الإمام النبهانى الجزء المشار إليه بالممزوجة فى كتابه سعادة الدارين فى الصلاة على سيد الكونين تحت الصلاة السادسة والأربعون: مزج الصلاة المشيشية للعربى الدرقاوى وقيل لأبى المواهب ثم أوردها ثم قال: هذه الصلاة للعربى الدرقاوى رضى الله عنه، وهى من أفضل الصيغ وأكملها، وقد مزج بها صلاة سيدى عبد السلام بن مشيش المشهورة بكثرة الفضل وزيادة البركات المذكورة فى كتابى أفضل الصلوات وقيل إن هذا المزج لسيدى أبى المواهب الشاذلى رضى الله عنه. انتهى كلام سيدى النبهانى.
وأما الأذكار والدعوات والآيات والسور التالية للمزوجة فقيل إنها من ترتيب سيدى أحمد زروق رضى الله عنه.
ومر علينا أيضاً من نسب مزج الصلاة البشيشية الى سيدى على وفا رضى الله عنه.
أما الشارح فى الكتاب الذى بين أيدينا وهو شيخنا وأستاذنا الشيخ رزق فإنه يرى أن الوظيفة الشاذلية لسيدى أبى الحسن الشاذلى، وهو ما عليه طبعات الطريقة الحامدية الشاذلية للوظيفة أو للأوراد الحامدية إذ أنه تم إيرادها تحت مسمى (الوظيفة الشاذلية لسيدى أبى الحسن الشاذلى رضى الله عنه) وهو ما مال إليه شيخنا صاحب الشرح وكأن سيدى أبو الحسن قد تعلق بصلاة شيخه سيدى عبد السلام بن بشيش المعروفة بالصلاة المشيشية فمزجها بهذه الصلاة كالمفسر لها والمفيض لأنوارها، وقد تكون نسبتها لسيدى العربى الدرقاوى أو لسيدى أبى المواهب الشاذلى مما أفيض على أى منهما من شيخ الطريقة سيدى أبى الحسن الشاذلى أو ببركة الانتساب إلى جنابه الشريف فتصح عندها النسب بعضها أو جميعاً، وفى كل الأحوال فإن الوظيفة الشاذلية قد اتخذت ورداً من أوراد الكثير من الطرق الشاذلية الآن، وهى من الفيض الإلهى إلى النور المحمدى ومنه إلى من أنشأها من أقطاب وأئمة الطريقة الشاذلية رضى الله عنهم وعنا بهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الخميس يونيو 10, 2010 8:32 am

ولنورد هنا متن الوظيفة الشاذلية إتماماً للفائدة وهى:
متن الوظيفة الشاذلية:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللهم صلى وسلم بجميع الشئون في الظهور والبطون على من منه انشقت الأسرار الكامنة في ذاته العلية ظهوراً وانفلقت الأنوار المنطوية في سماء صفاته السنية بدوراً وفيه ارتقت الحقائق منه إليه وتنزلت علوم آدم به فيه عليه فأعجز كلاًَ من الخلائق فهم ما أودع من السر فيه وله تضاءلت الفهوم وكل عجزه يكفيه فذلك السر المصون الذى لم يدركه منا سابق فى وجوده ولا يبلغه لاحق على سوابق شهوده فأعظم به من نبى رياض الملك والملكوت بزهر جماله الزاهر مونقة وحياض معالم الجبروت بفيض أنوار سره الباهر متدفقة ولا شئ إلا وهو به منوط وبسره السارى محوط إذ لولا الواسطة فى كل صعود وهبوط لذهب كما قيل الموسوط صلاة تليق بك منك إليه وتتوارد بتوارد الخلق الجديد والفيض المديد عليه وسلاماً يجارى هذه الصلاة فيضه وفضله كما هو أهله وعلى آله شموس سماء العلا وأصحابه والتابعين ومن تلا اللهم انه سرك الجامع لكل الأسرار ونورك الواسع لجميع الأنوار ودليلك الدال بك عليك وقائد ركب عوالمك إليك وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك فلا يصل واصل إلا إلى حضرته المانعة ولا يهتدى حائر إلا بأنواره اللامعة اللهم ألحقنى بنسبه الروحى وحققنى بحسبه السبوحى وعرفنى إياه معرفة أشهد بها محياه وأصير بها مجلاه كما يحبه ويرضاه وأسلم بها من ورود موارد الجهل بعوارفه وأكرع بها من موارد الفضل بمعارفه واحملني على نجائب لطفك وركائب حنانك وعطفك وسر بي فى سبيله القويم وصراطه المستقيم إلى حضرته المتصلة بحضرتك القدسية المتبلجة بتجليات محاسنه الأنسية حملا محفوفاً بجنود نصرتك مصحوباً بعوالم أسرتك واقذف بى على الباطل بأنواعه فى جميع بقاعه فادمغه بالحق على الوجه الأحق وزج بى فى بحار الأحدية المحيطة بكل مركبة وبسيطة وانشلنى من أوحال التوحيد إلى فضاء التفريد المنزه عن الإطلاق والتقييد وأغرقنى فى عين بحر الوحدة شهوداً حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها نزولاً وصعوداً كما هو كذلك لن يزال وجودا واجعل اللهم ذلك لديه ممدوحاً وعندك محموداً واجعل اللهم الحجاب الأعظم حياة روحى كشفاً وعيانا إذ الأمر كذلك رحمة منك وحناناً واجعل اللهم روحه سر حقيقتى ذوقاً وحالاً وحقيقته جامع عوالمي فى مجامع معالمى حالاً ومآلا وحققنى بذلك على ما هنالك بتحقيق الحق الأول والآخر والظاهر والباطن يا أول فليس قبلك شئ يا آخر فليس بعدك ياظاهر فليس فوقك شىء ياباطن فليس دونك شئ اسمع ندائي فى بقائي وفنائي بما سمعت به نداء عبدك زكريا واجعلنى عنك راضياً وعندك مرضيا وانصرنى بك لك على عوالم الجن والإنس والملك وأيدنى بك لك بتأييد من سلك فملك ومن ملك فسلك وأجمع بينى وبينك وأزل عن العين غينك وحل بينى وبين غيرك واجعلني من أئمة خيرك وميرك الله الله الله . الله منه بدأ الأمر الله إليه الأمر يعود الله واجب الوجود وما سواه مفقود إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد فى كل اقتراب وابتعاد وانتهاض واقتعاد (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) واجعلنا ممن اهتدى بك فهدى حتى لا يقع منا نظر إلا عليك ولا يسير بنا وتر إلا إليك وسر بنا فى معارج مدارج ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ اللهم فصل وسلم منا عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم فإنا لا نقدر قدره العظيم ولا ندرك ما يليق به من الإحترام والتعظيم صلوات الله تعالى وسلامه وتحياته ورحمته وبركاته على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبى الأمى وعلى آله وصحبه عدد الشفع والوتر وعدد كلمات ربنا التامات المباركات. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. تحصنت بذى العزة والجبروت واعتصـمت برب الملكوت وتوكلت على الحى الذى لا يموت اصرف عنا الأذى إنك على كل شئ قدير. اصرف عنا الأذى إنك على كل شىء قدير. اصرف عنا الأذى إنك على كل شئ قدير. تحصنت بذى العزة والجبروت و اعتصمت برب الملكوت وتوكلت على الحى الذى لا يموت أصرف عنا الأذى إنك على كل شئ قدير. اصرف عنا الأذى إنك على كل شىء قدير. اصرف عنا الأذى إنك على كل شئ قدير. تحصنت بذى العزة والجبروت. واعتصمت برب الملكوت. وتوكلت على الحى الذى لا يموت. اصرف عنا الأذى إنك على كل شىء قدير. اصرف عنا الأذى إنك على كل شىء قدير. اصرف عنا الأذى إنك على كل شئ قدير. بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. توكلت على الحى الذى لا يموت أبدا. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ﴿رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ ﴿ رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ ﴿ رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى * سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى * وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى * فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿ِلإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ آمين . ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الخميس يونيو 10, 2010 8:33 am

بين يدى الشيخ:
إن تكلمنا عن الشيخ هنا فأى شيخ نعنى؟
إن هذا العمل قد تعلقت نسبته بسبعة مشايخ الجامع بينهم أن كل منهم علم من أعلام الطريق:
أولهم سيدى عبد السلام بن بشيش شيخ وأستاذ سيدى أبى الحسن الشاذلى والذى جاءت الوظيفة الشاذلية مزجاً لصلاته المعروفة بالصلاة البشيشية.
ثم مؤلف الوظيفة نفسها أو الممزوجة وعلى الإختلاف الذى سبق لنا ذكره فهو واحد من السادات الآتى ذكرهم:
• سيدى أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه.
• سيدى العربى الدرقاوى رضى الله عنه كما عليه أكثر الشراح والشاميين.
• سيدى أبو المواهب الشاذلى رضى الله عنه،
• وقيل سيدى على وفا رضى الله عنه.
ثم الأذكار و الدعوات والآيات والسور التى فى آخر الوظيفة قيل أنها من ترتيب سيدى أحمد زروق رضى الله عنه، والشارح على أنها من ترتيب سيدى أبى الحسن الشاذلى على ما أسلفنا ذكره، والله تعالى أعلى وأعلم.
واما سابع المشايخ فهو الشارح – وهو من سنقوم بترجمته هنا - وهو سيدى رزق السيد عبده الحامدى الشاذلى، ولما كان الكتاب الذى بين أيدينا هو شرح الوظيفة الشاذلية، وهو ما اعتنى شيخنا الشارح به لذا رأينا أنه من إتمام الفائدة أن نورد سند الشارح فى الطريقة الحامدية الشاذلية ليظهر لنا مشربه الذى حدا به إلى العناية بمتن الوظيفة الشاذلية شرحاً وتبركاً بهذه السلسلة الذهبية رضى الله عنهم ونفعنا بهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الخميس يونيو 10, 2010 8:33 am

سند الشارح فى الطريقة الحامدية الشاذلية
تلقى سيدى الشيخ رزق السيد عبده الطريقة الحامدية الشاذلية عن الشيخ عبد الحليم أبوزيد عن إمام المحبين الشيخ سلامة الراضى رضى الله عنه شيخ ومؤسس الطريقة الحامدية الشاذلية عن سيدى الشيخ على مرزوق المالكى من أكابر علماء مذهب الإمام مالك بالأزهر الشريف وهو مدفون بقرافة المجاورين بالقاهرة وهو عن سيدى محمد البهى بن أحمد بن يوسف المصرى دفين طنطا وهو عن خاتمة المحدثين عبد الدايم بن الشيخ سلاّم الرشيدى وهو عن الإمام أبى الضياء على بن إبراهيم الأبوتيجى الصعيدى وهو صحب جمعا من الشاذلية منهم الإمام عبد الباقى والشهاب أحمد العجمى والشيخ الجزيرى والثلاثة عن أبى الإرشاد على بن محمد الأجهورى العالم الكبير المشهور وهو عن بدر الدين محمد بن يحيى الأزدى القرافى من ذرية الامام أبى جمرة وهو عن والده يحيى بن عمر بن يونس القرافى وهو عن شيخه محمد البكرى الصديقى وهو عن أبيه احمد الحنفى البكرى وهو عن أبيه قطب الوجود ومركز دائرة الشهود أبى محمود محمد بن حسن البكرى الصديقى المشهور بالحنفى سقانا الله بكاسه الوضية، توفى يوم الخميس خامس من ربيع الآخر سنة 847هـ ودفن بزاويته بالقاهرة وقبره مشهور وعليه جلالة ومهابة ونور، وهو ترياق مجرب لقضاء الحوائج، وهو أخذ ولبس الخرقة عن الأستاذ ناصر الدين بن الميلق السكندرى، وهو أخذ عن جده لأمه الشيخ أحمد بن الميلق، وهو عن سيدى ياقوت العرشى دفين الإسكندرية، وهو عن سيدى أبى العباس المرسى، وهو عن أبى الأقطاب وكهف أمن الطلاب أستاذنا الأكبر الذى تنتسب إليه طريقنا سيدى أبى الحسن على بن عبد الله بن عبد الجبار الشــاذلى الحسـنى فحدث عنه ولا عجب إذ هو الإمام الفرد فى كل الرتب، وهو عن سيدى عبد السلام بن بشيش الذى من رأى قبره حرمه الله على النار، وهو أخذ عن القطب أبى محمد عبد الرحمن المدنى العطار الشهير بالزيات، وهو عن القطب تقى الدين بن الفقير من أرض العراق، وهو عن القطب فخر الدين، وهو عن القطب أبى الحسن نور الدين، وهو عن القطب تاج الدين بن محمد، وهو عن شمس الدين القطب محمد بأرض الترك، وهو عن زين الدين محمد القزوينى، وهو عن أبى اسحاق إبراهيم البصرى، وهو عن أبى القاسم أحمد المروانى، وهو عن أبى محمد فتح السعود، وهو عن القطب سعيد القزوانى، وهو عن أبى محمد جابر، وهو عن أول الأقطاب سيدنا الحسن بن على بن أبى طالب عليه السـلام، وهو عن أبيه سيدنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه، وهو عن سيد الكونين ورسول الثقلين ورحمة الله للدارين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن أمين الوحى جبريل عليه السلام عن إسرافيل عليه السلام عن اللوح المحفوظ عن رب العزة جل جلاله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الخميس يونيو 10, 2010 8:34 am

من هو العارف بالله رزق السيد عبده؟
مؤلف كتابنا هذا هو الأستاذ الشيخ العارف بالله رزق السيد عبده (الحامدى الشاذلى) طريقة ونسباً .
ولد ســـيادته فى مدينة قويسنا إحدى مدن محافظة المنوفية سنة 1925 م، من أبوين شـريفين ينتهى نسـبه إلى سـيدنا الحسين بن على رضى الله عنهما.
ألم وهو شاب بأفكار عصره والتيارات الفكرية فيه وكان هذا حتى يتأهل للدعوة إلى الله فى عصره.
حتى إذا ما حركته أشواق "الأرواح جنودة مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" القادمة من نسيم يوم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ يسوقها حادى الحب من مكنون سريان سر "كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فبى عرفونى" موثق عراها بسبق ﴿يحبهم ويحبونه﴾ اجتمع شيخنا بعارف زمانه وإمام أهل الحب فى أوانه القائل "واجمع فؤادك علينا دا الحب صنعتنا" الولى الكامل والوارث الأكمل سيدى الإمام عبد الحليم أبو زيد الذى تلقى خصوص طريق الحب وترقى أعلى مراتب القرب على يد شيخه وشيخ الطريق ومؤسس الطريقة الحامدية الشاذلية إمام المحبين العارف بالله سيدى سلامة الراضى القائل:
نور الحبيب سارى فيـا وشفت ســره بعنيا
ولما همت فى محبــوبى سـمح و قال اظهر بيا
رضى الله عنهم أجمعين وسقانا بكأسهم الوفية آمين.
وقد دخل شيخنا الشيخ رزق الطريق صغيراً وذاق من كأس الحب فوصل إلى الله سريعاًَ لأنه تخلى عن النفس والدنيا والهوى وسار إلى الله من طريق المحبين المحبوبين يجاهد نفسه وهواه والقواطع عن الله حتى تحقق بقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون﴾ .
توفى رضى الله عنه عن أربع وسبعين سنة كانت هذه السنين دسمة مباركة مليئة بالمجاهدات وبتصحيح الفكر الصوفى والرقى به وبالدعوة إلى الله على منهج الإمام القطب سيدى سلامة الراضى مؤسس الطريقة الحامدية الشاذلية على آثار الإمام قطب الأقطاب سيدى أبى الحسن الشاذلى شيخ الطرق الشاذلية وعلم الطريق وإمام أهل التحقيق رضى الله عنهم أجمعين.
انتقل إلى جوار رب كريم فى عصر الأربعاء التاسـع عشر من شهر الله المحرم لسنة 1420 هـ الموافق الخامس من شهر مايو لسنة 1999 م وكان نائباً للطريقة الحامدية الشاذلية بالإسكندرية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الخميس يونيو 10, 2010 8:36 am

قال سيدى سلامة رضى الله عنه:
• وطريقنا هذا مبنى على الكتاب والسنة ومجانبة الأهواء والبدع والفرق الضالة كالمعتزلة والقدرية والجبرية والمجسمة والباطنية وغيرهم.
• وخلوة الشاذلية قلوبهم فخلوتهم فى جلوتهم، وجلوتهم فى خلوتهم.
• ورياضتهم ليست التنزه عن المأكل والمشرب وإنما هى فى تنزههم عن دنئ الأخلاق، وما كان صلى الله عليه وسلم يحبس نفسه على طعامٍ واحد فإنه مضر.
• وقراءة الدعوات التى يستعملها بعض من ينتسب لطريق الله كالسباسب وخلخلة الهوى والمريخ والقمر من أكبر القواطع بل ربما كان فيها كفر، فالحذر الحذر من ذلك.
• وليس من شأن أهل الطريق علم خواص الحروف والأسماء فإن الخواص لا يقفون مع الخواص بل يطيرون بجناحى الصدق والأشواق حتى يحلوا فى حمى الخلاق فى مقعد صدق عند مليك مقتدر.
• ومن أشار إلى الحق وقلبه معلق بالخلق أحوجه الله إليهم، وجعل ذله على يديهم، فتنفر منه القلوب، وهو يزداد لهم طلباً وهم يزدادون نفوراً، فيعيش متحسراً مقطوعاً عن الله وذلك غاية الطرد والبعد، بل عليه أن يخلص فى عمله لله على قدر الاستطاعة، ومتى علم الله منه الصــدق فى ترك شئ لا يرضاه الله ذهب بأثر ذلك الشئ من قلبه.
• ومن لطف الله وعنايته بأحبابه أن يسلط الأعداء عليهم فى بدايتهم حتى يخرج من قلوبهم محبة غيره من الخلق والركون إليهم حتى يكون القلب فارغاً لمحبة ربه وذكره فيكون عبداً خالصاً لله قد تخلص من رق الأغيار، وحينئذ يكون صالحاً لدخول حضرة الله المقدســة التى لا تدخلها النفوس المدنسة، ولا تدنيس أكبر من جنابة حب الأغيار الذين لا يورثون إلا ظلمة وحجاباً، ثم فى نهاية أمرهم تكون لهم المحبة فى القلوب والإذعان ويكون الكل طوع إشارتهم فى الإقبال على الله.
• طريقنا هذه لا تصلح إلا لأقوامٍ كُنست بأرواحهم المزابل.
• وعلى المريد ألا يشتغل بالجدل مع الناس فما أضل الله قوماً بعد هدى كانوا عليه إلا رزقهم الجدل، فترك الجدال والمراء وعدم الانتصار من شعار أهل طريق الله لا سيما مع أهل العلم الظاهر، فإنهم رضى الله عنهم يستحقون الإكرام وجديرون بالإحترام، وما تنازع صوفى وفقيه إلا لنقصٍ فيهما، فلو كان الصوفى له عينان ينظر بإحداهما إلى الشريعة وبالثانية إلى الحقيقة ما أنكر على الفقيه شيئاً لأن الفقيه ما أتى إلا بما ورد فى الكتاب والسنة، والصوفى لا ينكر شيئاً منهما، ولذلك قالوا: الصوفى يسع غيره وغيره لا يسعه، لأن ما عند الصوفى من مشرب القوم لم يكن عند الفقيه وإن كان عنده فقد تلقفه من الكتب، ومشرب القوم لا يؤخذ من كتاب، والنقل من الأوراق لا يفيد إلا شراسة الأخلاق، ولا يقنع بالمكان إلا من لم يعرف السكان، وذلك لأن مشرب القوم لا يؤخذ إلا صدراً من صدر، ولا يصلح الإنسان لتلقيه عن شيخه بالقيل والقال، بل بقطع المألوف وذبح النفس بسيف المخالفات والخروج عن حكم العادات، والطريق عروس ومهرها بذل النفوس، ومن كلام سيدى أبى الحسن الشاذلى رضى الله عنه: إذا جالست العلماء فجالسهم بالعلوم المنقولة والروايات الصحيحة فإما أن تستفيد منهم وإما أن تفيدهم، وإذا جالست العباد والزهاد فجالسهم على بساط الزهد والعبادة وأذقهم من المعرفة ما لم يذوقوه، وإذا جالست العارفين ففارق ما تعلم تظفر بالعلم المكنون.
• فعلى كل مريدٍ انتسب إلينا أن يتخلق بهذه الأخلاق ويتصف بهذه المزايا فإنها العمدة فى طريق القوم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ورضى الله عن ساداتنا ورضى الله عنا بهم آمين.
انتهى كلام سيدى سلامة الراضى فى آخر ذكر السلسلة الشريفة نفعنا الله به وبمن انخرط فى سلسلته الشريفة من لآلئ الأكابر وسادات الحى، وصلى الله على من استنارت به الأكوان، واتصلت سلاسلنا بنوره الشريف، جعلنا الله به من المقبولين الموصولين والحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الخميس يونيو 10, 2010 8:41 am

منهج الشيخ:
وللشيخ رزق منهج فى التصوف تلقياً من أنوار مدرسة الحب التى جددها سيدى سلامة الراضى والتى أسسها سيدى أبو الحسن الشاذلى إمام وشيخ الطريقة الشاذلية.
قال الشيخ رزق متحدثاً عن الحب:
الحب هو بذل الروح والنفس فداءً للحبيب. ولا يستطيع أن يهب مهجته إلا كل جوادٍ كريم. لذلك اختص اللـه جل شأنه المؤمنين بسلوك هذا الطريق فيحدثنا القرآن الكريم :
أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم. بسم اللـه الرحمن الرحيم.
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّة﴾ .
والرسول صلى الله عليه وسلم يفتح الباب للمحبين إلى أعلى الدرجات وها هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتبهون لهذا الأمر وينقلونه عنه صلى لله عليه وسلم:
• فعن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "المرء مع من أحب" متفق عليه.
• وعن أنس رضى الله عنه أن أعرابياً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أعددت لها؟" قال: حب الله ورسوله قال: "أنت مع من أحببت". متفق عليه وهذا لفظ مسلم، وفى رواية لهما: ما أعددتُ لها من كثير صومٍ ولا صلاةٍ ولا صدقة، ولكنى أحب الله ورسوله.
• وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف تقول فى رجلٍ أحب قوماً ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب" متفق عليه.
ويقول سيدى عبد الحليم أبو زيد رضى الله عنه شيخ الشيخ رزق:
لا يصح فقرك إليه إلا إذا أغناك عن كل ما سواه ولن تغنى حتى يحبك فإن أحبك أصدق لجؤك إليه بالأنفاس وأغناك عن جميع الناس، وإذا أراد فقرك إليه بالأسباب أدخلك منه به إليها، وأخرجك منها به إليه ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ . انتهى.
وكان للشيخ رزق ذوقاً خاصاً فى الحب، وليس إتباعه ورؤيته للحب بديل عن العبادات والأذكار الشرعية، بل هى الأساس المتين الذى يجب بناء العبادات والأذكار عليها إذ بدون الحب تتحول هذه العبادات والأذكار إلى مجرد عبارات وكلمات بلا معان، وأجساد بلا أرواح، فلا يتحقق العبد أو الذاكر بما يقول – الذى هو المقصود الأول للذكر. وإذا كان الحب هو البداية فيجب أن نذكر أنه أيضاً الطريق وكذلك هو النهاية، فالبداية هنا ليست بمعنى علامة أو شئ مضى ومر، بل هى ما يمهد الطريق ويصحب العبد على الطريق ويفتح أمامه أبواب المستقبل. إن البداية هى عين النهاية!
ويجب أن يعلم القارئ أن المقصود بالحب هنا هو حب الله تبارك وتعالى ورؤيته قبل الأشياء ومع الأشياء وبعد الأشياء.
وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو فيض من حب الله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى سعيد الخراز فى رؤية رآه فيها (حب الله هو حبى يا مبارك) ومن ثم فلا يجب التفريق أبداً لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو النور المرسل وهو الطريق وهو الواسطة - سواءً ذكرنا ذلك أم لم نذكر- فى كل ما نتوجه به إلى الله تعالى إذ لولاه ما عرفنا معنى الحب ولا شممنا طعمه ولا إكتحلت عيوننا بنوره.
والحب – وإن كان أحد المقامات- إلا أنه لا ينتفى بالإرتقاء عن هذا المقام بل يتعالى ويتطور ويظهر فى مظاهر وصور أخرى.
وعلامة الحب الحقيقى هو صدق المتابعة ، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
وإنما كان الحب الحقيقى هو صدق المتابعة لأن الحب هو الصلة بين المحب والمحبوب، ومن هنا تنشأ ضـرورة متابعة المحب للمحبوب، إذ لا ينفك المحبوب أبدأً عن أفعاله، فيظل المحب يسير أبداً على نفس أثر قدم محبوبه حتى يصل – إن شاء الله - إلى ما قدره الله تبارك وتعالى له من معالى المقامات وسنى الدرجات والوصال بالمحبوب.
يقول سيدى أبو الحسن الشاذلى:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، ما حقيقة المتابعة؟ فقال:
(رؤية المتبوع عند كل شئ ومع كل شئ وفى كل شئ).
ويجدر بنا هنا أن نشير إلى أن حقيقة المتابعة المذكورة سابقاً ليست هى متابعة فى الصورة والشكل دون الحقيقة والمعنى، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:
إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُم) .
ومن هنا يتضح أن حقيقة المتابعة تستلزم كمال الظاهر والباطن كلاهما، والظاهر الحقيقى لا ينفك عن باطنٍ أبدا إذ الظاهر إنما هو ظاهر لباطن ما، كما أن الباطن الحقيقى لا ينفك عن ظاهرٍ أبدا إذ هو باطن لظاهر ما.
وفى الحديث السابق إشارة إلى ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُم) فحقيقة المتابعة تستلزم استصحاب المعانى القلبية والمقامات المعنوية مع حضور الأشكال الخارجية للفعل كما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالصلاة مثلاً لا تكون صلاة وصلة بدون الحضور فيها والتفكر فى معانى الكلام واستحضار الخشوع والتدبر فى آيات القرآن، بل إن الله تبارك وتعالى يردها فى وجه صاحبها حيث تكون جسماً بلا روح، وكذلك فى جميع الأعمال التى يعتقد البعض فيها أنها ظاهراً فقط أو باطناً فقط.
ومن هنا فإن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شاملة للظاهر والباطن معاً لا ينقصها شئ، بل هى الكمال بعينه – وإن نقصت أفهام أناس عن هذا أو ذاك فلم يستطيعوا أن يروا إلا ما يحبون أن يروه.
ونحن نرى فى هذا العصر غلواً فى كلا الطرفين من تمسك الكثيرين بالظاهر فقط إعتماداً على أن هذا الظاهر فقط هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا فهم منقوص وسطحى وغير عميق للظاهر.
وعلى الطرف الآخر فهناك البعض الذين لا يرون إلا الباطن فقط، وهذا فتح لباب الزندقة والدعاوى الكاذبة والخروج عن دين الإسلام، وقد قال الإمام مالك رضى الله عنه:
(من تشرع ولم يتحقق فقد تفسق، ومن تحقق ولم يتشرع فقد تزندق).
وأنت إن حققت هذا الأمر لرأيته نقص وعدم فهم لمعنى التوحيد الذى جاء به دين الإسلام، إذ أن الشريعة بدون حقيقة عاطلة، والحقيقة بدون شريعة باطلة، وقد إجتمعت كلمة المشايخ والأولياء المقتدى بهم على أن الشريعة هى عين الحقيقة، والحقيقة هى عين الشريعة، ولا يكتفون بإحداهما، بل الجمع بينهما هو عين التوحيد المستلزم لرؤية الباطن فى الظاهر والظاهر فى الباطن، وهذا هو الوسط العظيم الذى يجمع بينهما ويفرق فى ذات الوقت بدون أن يُهمل إحداهما مطلقاً قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ وقال تعالى ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِن﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ) .
وأما التطرف إلى أحد الطـرفين فهو من مصائب العصر ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله نسأل أن يلهم أمتنا لترى الحق والصواب وتسير عليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الخميس يونيو 10, 2010 8:42 am

بين يدى الشرح
الشرح الذى بين أيدينا من أجل الشروح وأنفسها، وفيه روح الطريق وأسرارها ومعالمها، فقد أوتى الشارح أسرار المعانى وفتوحاتها وراثة من جده صلى الله عليه وسلم القائل: "بعثت بجوامع الكلم" ، والشارح غواص فى بحار المعانى يصيد منها درر المبانى، فاستدلالالته قريبة للذهن ممتنعة المنال، فتوحات منَّ الله بها عليه، من تجليات ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاء﴾ ومن تنزلات ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ .
كما أنَّ هذا الشرح يمتاز بلطيفة وهي إيراد الشارح المقاطع من الجوهرية الحامدية لسيدي سلامة الراضي في المواضع التي تناسبها في المعاني من الوظيفة الشاذلية فكان هذا الشرح جامعاً لسر الوظيفة الشاذلية والجوهرة الحامدية فجاء نوراً على نور.
وإن كان بعض الشراح يميل إلى الشرح العرفانى وآخرون يميلون إلى الشرح السلوكى فقد جمع الشرح الذى بين أيدينا بين المنهجين.
ولنضرب مثالاً لذلك فنذكر موضعاً لكلٍ، فمن المواضع العرفانية ما أورده الشيخ حيث يقول:
فيه ارتقت الحقائق منه إليه و تنزلت علوم آدم به فيه عليه
لما كانت الحقائق جميعها منطوية فى ذاته. فإنها ترتقى مبتدئة منه منتهية إليه . فهى تبتدئ منه من حيث الوجود وترتقى إليه من حيث العبودية وتمام الكمال. ولا يعلم إلا الله كنه هذه المعانى القلبية واللطائف الروحانية إذ هى مرتقية جداً وهى ما يرد على قلوب الأولياء.
وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم له حقيقتان :
الحقيقة الأحمدية وهى المواجهة للحق وهى مجمع الأسرار والحقائق والمعارف والفيوضات الإلهية التى لا يتحملها بشر.
والحقيقة المحمدية فيعلمها من قسم الله له معرفتها. إذ أن الله عندما خلق الخلق رش عليهم من نوره فمنهم من أصابه هذا النور ومنهم من لم يصبه ، فعلى قدر ما ناله هذا النور تكون المعرفة ويكون فهم كنه التنزلات الإلهية والحقائق الربانية.
والعلوم التى كانت لآدم عليه السلام إنما نزلت عليه بسبب النبى صلى الله عليه وسلم إذ هو سبب جميع الخيرات.(انتهى الموضع المشار إليه).
ونلاحظ أن الشيخ فى هذا الموضع قد أوضح أمراً هاماً وهو أن الحقائق ترتقى إليه صلى الله عليه وسلم من حيث العبودية وتمام الكمال.
كما أنه أوضح الحقيقتان الأحمدية والمحمدية، وكلام الشيخ يقتضى أن استمداد الجميع من برزخيته صلى الله عليه وسلم إنما هو استمداد من برزخية الحقيقة المحمدية ، وعليه فإنه لا أحد يأخذ عن الله مباشرة بل بواسطته صلى الله عليه وسلم من وراء حجاب (هذا لأعلى أهل الكمال من الرسل وأعلى الأولياء) فبين هؤلاء الكمل وبين الحق برزخ الحقيقة المحمدية ، وفى ذلك رد على كل من التبس عليه الحال أو تكلم بلسان المقام أنه يأخذ عن الله مباشرة بلا واسطة فافهم.
هذا وحقيقته صلى الله عليه وسلم بهذا الإعتبار تفترق وتجتمع إلى الوجهين المحمدى والأحمدى ولكن كلاهما حقيقة واحدة فمحمد هو عين أحمد كما أن القرآن هوعين الفرقان وهذا الأمر هو أحدية الكثرة، وقد زلت أقدام لعدم استيعاب هذا المعنى ففرقوا بين الحقيقتين ولم يجمعوا بينهما، كأولئك الذين فرقوا بين الظاهر والباطن ولم يجمعوا بينهما فإنه لا ظاهر مطلقاً إلا وعن باطن ظهر ولا باطن مطلقاً إلا وعن ظاهر بطن، فافهم والله يتولى هدانا وهداك.
وأما المثال للموضع الخاص بالسلوك وإرشاد السالكين وحتى فى أعلى وأدق مراتب السير فهو ما أورده الشيخ فى الموضع التالى:
صلاة تليق بك منك اليه وتتوارد بتوارد الخلق الجديد والفيض المديد عليه:
والصلاة صلة . والصلة إما هدية طلباً للرضى وإما قرب وإما الاستغراق فيه.
والصلاة تكون منك كسباً ومنه خلقاً. فإذا أفاض عليك صلاته صليت صلاتك بصلاته، فإذا وقف الشيطان فى طريق الوارد ولبسه عليك صليت صلاتك لا بصلاته سبحانه بل صليت بصلاة الشيطان فلا تكون هدية ولا قرباً ولا فناءً.
فاللهم اجعل هذه الصلاة صلاة تليق بك منك إليه ، وفى كل خلق جديد وفى كل فيض مديد من فيوضاتك . صلاة تفضل وإنعام منك على حبيبك صلى الله عليه وسلم إذ أنها هدية منك إليه والهدية على قدر مهديها.
وفى هذا الموضع نرى الشيخ قد تكلم عن طلب صاحب الوظيفة أن تكون هذه الصلاة (صلاة تليق بك منك إليه) تنزيهاً لها أن يكون للشيطان وقوفاً فى طريق الوارد ولا علماً به، وهو غاية المطلوب.
كما أنه رضي الله عنه في هذا الموضع قال: (فإذا أفاض عليك صلاته صليت صلاتك بصلاته).
ومن هنا فقد أشار رضي الله عنه أولاً إلى فناء المصلي في عين صلاته فناءً يخرج به عن شهود ذاته فتكون الصلاة من الحق الى أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم بلا واسطة، فلا سبيل للشيطان اليها إذ أنها تنزل من برزخ البرازخ الأعظم الى حامل سره وتعينه الأول المسمى عند أهل هذا الطريق بالحقيقة المحمدية العلية، وهي مراتب عالية لا سبيل للشيطان الى شم رائحة معانيها فضلاً عن إدراكها (فأوحى الى عبده ما أوحى)، أما في الكلام فى التلبيس فإنه يشمل واحدٍ من اثنين: مبتدىء لم يتحقق بالفناء، فهذا قد يتلاعب به ابليس فى سيره فنبه الشيخ الى طلب الصدق فى اللجوء الى الحق ليحرس الله هذا المصلى عن التلاعب الشيطانى، وأما الثانى فهو من الأكابر رجل عاد الى البقاء بعد الفناء، وهذا مع علو مقامه لا يأمن التلبيس ووقوف الشيطان فى طريق الوارد حتى مع علو منزلة المصلى هذا إذ أن المكر والتلبيس هما حكم هذا العصر، وهما حقيقة واحدة تتنزل من الإحتجاب الأصيل المتضمن في حقيقة الحقائق الكبرى الجامعة للإطلاق والتقييد، والظهور والبطون، والتكشف والاحتجاب، والتي بسريانها وانبساطها تظهر كل المراتب شهوديةً كانت أم وجودية ثم ترتقي عائدة إلى عين أحدية جمعها، وهذا الانقلاب لا يتم إلا مع اشتداد حكم التلبيس والمكر والاستدراك حتى يتحول الاحتجاب الى احتجاب الاحتجاب! فيظهر الباطل حقاً والشرك والكفر إيماناً، والإباحية والرذيلة بثوب التقدم والرقى، وتتساوى فيه الحقائق حلوها ومرها عاليها وسافلها ويتكلم المتكلمون عن تساوي الثقافات وتعادل الأديان باعتبار أنهم يمثلون نفس الحقيقة ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ؟ وليس هذا إلا بإحتجاب الحق وهذا هو عصرنا الذي نحن فيه!
إنتهت المقدمات اللطيفة وحان أوان بزوغ فجر شرح الوظيفة الشاذلية لشيخنا الأستاذ العارف بالله رزق السيد عبده الحامدى الشاذلى فلنترك القارئ بين يدى الشيخ يستقى منه على قدر صفاء مرآته وما قسم له.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الخميس يونيو 10, 2010 8:48 am

شــــــرح الوظيفة الشــــاذلية
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمـــة:
الحمد لله الذى أضاء قلوب أحبابه بقبس من ظلال حسنه وبهائه فهاموا بحبه وغرقوا فى بحار جماله وأشرقت أرواحهم بانوار كماله فأصبحوا بالله يمشون وبالله يسمعون وإلى رحمة الله يوجهون وبيده يبطشون وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
أحمده حمداً يليق بكمال جماله وعظمة جلاله، أفاض على حبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأسرار ذاته وجعله مظهراً لجميع تجلياته، أعطاه مفاتيح عزته، وجعله مصدراً لرحمته، وشافعاً لأمته.
ولقد أفاض عليه الصلاة والسلام على أحبابه فكشف لهم عن بعض خصوصياته فتوسلوا بها إليه، ولكل خصوصية نور وهداية.
ولقد كان لشيخنا أبى الحسن الشاذلى رضى الله عنه النصيب الأوفى لانكشاف هذه الأسرار فنظم (الوظيفة الشاذلية) لتكون قربى له وحبل وداد يمتد منه إليه.
وكذلك نظم شيخنا سيدى سلامة الراضى رضى الله عنه (الجوهرة الحامدية).
ولقد حاولت مع حقارة قدرى أن التمس منها بركاتها وأن تعمنى نفحاتها فتطفلت عليها محاولاً فهمها فلم أستطع، وما كتب هنا ليس لى فيه فضل ولا معرفة بل الفضل للذين نقلت عنهم وأخذت منهم راجياً أن يقبلونى فى رحابهم، المتغنى دائماً بفضلهم.
والله ولى التوفيق....
رجب 1412هـ/ يناير 1992 م
(الحامدى الشاذلى)
رزق السيد عبده
نائب السادة الحامدية الشاذلية بالإسكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الخميس يونيو 10, 2010 8:49 am

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم بجميع الشئون في الظهور و البطون :
يا الله صلِ وسلم فى جميع الشئون الباطنة منها والظاهرة. صلاةً تليق بمقداره عندك وصلاةً تكون به منه عليه فإنه لا صلاة لنا إلا ما صليت أنت وما أفضت علينا بها. صلاةً لا أول لها ولا آخر ولا حصر لها ولا نهاية إلى يوم القيامة مستمرة باستمرار شئونك فى الخلق إذ أن الشئون الظاهرة والباطنة مستمرة دائماً.
فالصلاة من الله على حبيبه هي محبته وعطفه عليه وتقريبه واجبتائه ، والسلام طيب تحية واكرام وتمام إحسان وإنعام .
وبادىء ذى بدء فان ظاهر هذا دعاء من العبد لسيد البشر بأن يكرمه الله ويصلى عليه ويحييه ... فهل للمفضول أن يدعو أو يزكى الفاضل . وهذا أمر للمؤمنين أى لمن وصلوا إلى مرتبة الإيمان إذ يقول الحق تبارك وتعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًاً﴾ .
ولقد أختص الله سبحانه وتعالى ( اختص ) بهذا نفسه والملائكة ورفع قدر المؤمنين فجعلهم مع الملائكة فالخطاب للمؤمنين ولم يقل يأيها المسلمون أو يأيها الناس .
ولما كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة وهو الرؤوف الرحيم بالمؤمنين وهو الرحمة لجميع العالمين .
ولما كان تمام الإيمان إنما يكون في محبته عليه الصلاة والسلام فانه عند المؤمنين أحب من المال والولد .
والصلاة والسلام عليه إنما هي من علامات محبته عليه الصلاة والسلام فمن محبته كثرة ذكره وإنما يذكر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة الصلاة عليه - عن أبى هريرة رضى الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ " .
وعن سيدنا على كرم الله وجهه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علىّ" رواهما الترمذى وقال : حديث صحيح حسن. والصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هى قرع على باب رحمته وهى حبل الوداد بين المصلى وبينه عليه الصلاة والسلام وهى وسيلة لبلوغ محبته فهو القائل - عن أوس بن أبي أوس رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فاكثروا على الصلاة فيه فان صلاتكم معروضه علىّ " قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت (بليت) قال : " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ". "رواه أبو داود بإسناد صحيح"
فانظر يرحمك الله في قوله عليه الصلاة والسلام " صلاتكم معروضة على " فهل تعرض الصلاة دون عرض صاحبها ...؟
فإذا كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الشفيع لأمته وخاصة أهل الكبائر منهم فان عرضك عليه يحقق لك هذه الشفاعة وهو القائل: "حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم فإذا أنا مت كانت وفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم فإن رأيت خيراً حمدت الله وإن رأيتُ شرا استغفرت لكم" رواه ابن سعد عن بكر بن عبد الله مرسلا وحسنه السيوطى في الجامع الصغير ورواه البزار من حديث ابن مسعود موصولا وقال الهيثمى ورجاله رجال الصحيح.
إن الله جل شأنه رفع لنبيه ذكره - فكلما ذكر الحق تبارك وتعالى ذكر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلاتك عليه هي ذكر للحق تبارك وتعالى وطاعة لا تعدلها طاعة واستجلابا للرحمة والرأفة والشفاعة المخصوص بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما يرويه أحمد عن أبى طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أتاني آت من عند ربى عز وجل فقال : من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ورد عليه مثلها "
ألا تحب أن تكون مجاورا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة؟ وهو القائل : أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم على صلاة .
"رواه الترمزى وقال حديث حسن"
ألا تحب أن تدخل في رحمة الله تبارك وتعالى ...؟ فعن ابن مسعود رضى الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول “ من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشراً "رواه مسلم" .
ويقول الحق تبارك وتعالى:
﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ .
فصلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم مدخلا لصلاة الحق علينا وهى وسيلة لإخراجنا من ظلمات الغفلة إلى نور اليقين .
إن الدعاء لابد وأن يسبقه الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن فضالة بن عبيد رضى الله عنه قال " سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه سبحانه والثناء عليه ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو ما شاء ( رواه أبو داود - حديث صحيح ) .
إن الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي باب للعرض عليه واستمرارها قد يأتى برؤيته عليه الصلاة والسلام وعندها قد يصل إلى درجة القرب فتخيلك لشمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم وكثرة السلام عليه والتشوق لرؤياه تجعلك ممن يحظون بهذه الرؤيا وهو القائل:
"من رآنى في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي" .
ولا يزال المحب هكذا حتى يتحقق بقوله عليه الصلاة والسلام:
"من رآنى في المنام فسيراني في اليقظة فان الشيطان لا يتمثل بي"
رواه البخارى
فإذا وصلت لهذا فانك من أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم المقصودين بقول الحق تبارك وتعالى :
﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾
فالداعي إلى الله من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ينبغى أن يكون على بصيرة ولا تصح التبعية إلا إذا رأى التابع المتبوع وإلا كانت تبعية مجازية.
فإذا قرأنا الحديث فيما يرويه البخاري عن أنس رضى الله عنه :
"العبد إذا وضع في قبره وذهب أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال أنظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنه قال النبي صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعا أما الكافر أو المنافق فيقول لا أدرى كنت أقول ما يقوله الناس فيقال له لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين"
(باب الميت يسمع خفق النعال ).
وهنا وقفة فالحديث يدل على أن الميت يسمع خفق النعال ثم قول الملكين ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم .
وهذا : اسم إشارة لقريب موجود (حاضر) ويعنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر السؤال لكل الموتى مسلما أو كافرا أو منافقا فأنظر لقول المنافق "لا أدرى كنت أقول ما يقوله الناس".
إن الذي لا تذكره وليس بينك وبينه موده فإنه لا يخطر لك إذا غاب وإذا حضر لم تعرفه فكيف الحال بمن كان في جفاء مع سـيدنا رسـول الله ولم يكثر من الصلاة عليه .
أما من تعرض صلاته على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشعر قلبه بمحبته وصحت عبادته بطاعته فلا غرابه أن يستشعر قلبه بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتبدل مقعده بمقعد في الجنة .
إن الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شرعت في الصلوات فآنت تصلى عليه وعلى آل بيته وأنت بين يدي الله جل شـأنه وفى صلاة الجنازة شرعت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم استمطارا للرحمات وطلبا للشفاعة للميت ويرى الصوفية أن الناس في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقسام:
1- قسم يصلى على صورته البشرية : وهم أهل الدليل والبرهان فهم يشخصونها في قلوبهم في حال الصلاة عليه فإذا أكثروا من الصلاة عليه بالحضور تثبت الصورة الكريمة في قلوبهم فيرونه في المنام كثيرا وربما تتشكل روحه الكريمة على صورة جسده الطيب فيرونه يقظة.
2- قسم يصلون على روحه النورانية : وهم أهل الشهود من السائرين فهم يصلون على نوره الفائض من الجبروت فيشاهدونه في غالب أوقاتهم على قدر حضورهم .
3- قسم يصلون على نوره الأصلي : الذي هو نور الأنوار وهم أهل الرسوخ والتمكين من أهل الشهود والعيان وهؤلاء لا يغيب عنهم النبي صلى الله عليه وسلم طرفة عين .
ولذلك قال الشيخ أبو العباس المرسى "والله لو غاب عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين" إشارة إلى رسوخه وتمكنه في الحضرة ورجوعه إلى البقاء بشهود الواسطة. فهؤلاء أفكارهم تجول في الملكوت وارواحهم متصلة بالجبروت فقد اجتمع فيهم ما افترق في غيرهم .
ولقد كانت من صلوات الشيخ أبو الحسن رضى الله عنه : "اللهم صلى على سيدنا محمد النور الذاتي والسر السارى سره في سائر الأسماء والصفات وعلى آله وصحبه وسلم".

ولنا لقاء آخر في المشاركة القادمة نستكمل فيها شرح الوظيفة الشاذلية للعارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي رضي الله عنه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الإثنين يونيو 14, 2010 12:04 pm

الله
ونستأنف شرح الوظيفة للعارف بالله سيدي رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي:
"على من منه انشقت الأسرار الكامنة في ذاته العلية ظهورا وانفلقت الأنوار المنطوية في سماء صفاته السنية بدورا"
علمنا أن الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم معالجة لفتح أبواب الرحمة وصلة محبة بين المصلى وبين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأهيلا لدخول حضرة الحق واستجلابا لصلاة الحق علينا .
ولما كانت خصوصيات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أسرار أودعها الله جل شأنه في رسوله وعطاء من فضله لحبيبه ومصطفاه فإن لهذه الخصوصيات أنوار وتجليات تسرى في الكائنات فكل من كشفت له هذه الخصوصيات فإنما ينهل من فيضها وتشرق في قلبه أنوارها وتزيده في درجات القرب ويرقى بها في مراتب الصفاء والنقاء .
فلقد قال سيدي ابن بشيش يصف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"على من منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار"
فشرحها سيدي أبو الحسن رضى الله عنه فقال:
" على من منه انشقت الأسرار الكامنة في ذاته العلية ظهورا وانفلقت الأنوار المنطوية في سماء صفاته السنية بدورا "
فكشف الشيخ أبو الحسن عما خفى فيها وأوضح أن الأسرار كامنة في ذاته عليه الصلاة والسلام فانشق جراب الأسرار لتظهر من عالم الخفاء في ذاته عليه الصلاة والسلام إلي عالم الظهور في عالم الملك لأهله وعالم الملكوت لأهله فجميع الأسرار مستترة وكامنة في ذاته عليه الصلاة والسلام وإذا كانت الأسرار انشقت فان الأنوار قد انفلقت بمعنى انشطرت فحافظة الأسرار تنشق أما الأنوار فانفلاقها أو انشطارها يولد منها أنوار كالنجوم والأقمار والشموس وكل ما يهدى إلى النور والمعرفة ، فهو عليه الصلاة والسلام النور الأول ، وانشطار ذرة من هذا النور إنما يتوالد منها جميع الأنوار الهادية كالأنبياء والأولياء والصالحين ، "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" .
أي أن جميع الأنوار التى تهدى إلى معرفة الحق تبارك وتعالى قد حواها بصفاته السنية التى هي كالسماء في الرفعة والعلو وجميع الأنوار زينة لهذه السماء كالنجوم والأقمار والبدور.
وكل ما هو مستنير إنما يستمد من فيوضات نوره عليه الصلاة والسلام وهى تفرعات منه تهدى إلى صراط الله المستقيم .
ولا عجب ، إذ وصفه الله بالنور وهو الكتاب أيضا ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ وصفاته ظاهرة في أخلاقه وقد كان عليه الصلاة والسلام خلقه القرآن وكان قرآنا يمشى على الأرض.
فالأسرار الموضوعة فيه عليه الصلاة والسلام وكذلك انفلاق الأنوار المنطوية في صفاته التي هي كالسماء غطاء لكل الموجودات هي أنوار تهدى إلى الحق.
وانظر ما قاله سيدنا حسان ابن ثابت عندما وصف لقومه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله :
لما نظرت إلى أنواره ســـطعت ** وضعت من خيفتى كفى على بصرى
خوفا على بصري من حسن صورته ** فلست أنظـر إلا على قـدرى
الأنوار من نوره في نـوره غرقت ** والوجه مثل طلوع الشمس والقمـرِ
روح من النور في جسـم من القمر ** كحلة نسـجت في الأنجم الزهـرِ
فقال له قومه ما هذا يا حسان فقال رضى الله عنه : هذا الذي رأيته وعار على الرجل إن وصف يكذب .
فانظر يرحمك الله هذا القول من رجل قريب العهد بالكفر- ثم يوضح أنها مشاهدة حقيقية وليس مجازا فقد رأى نوراً وعار عليه كرجل أن يقول غير ما رأى .
إن رؤية النور في وجه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عنه جميع صحابته وكل من عنده بصيص من إشراق روحى
فأم معبد تصفه وتقول: "رأيت رجلا ظاهر الوضاءة مليح الوجه وجهه مشرق بالنور أجمل الناس من بعيد وأحلاهم وأحسنهم من قريب".
تقول هذا وهى لا تعرف عنه شيء فهي شهادة صدق ليس فيها مجاملة ولا رياء.
وفيما روى عن أنس رضى الله عنه قال : "لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء فيها كل شئ وصعدت ذوات الخدور على الأجاجير عند قدومه تعلن: طلع البدر علينا" .
و قول أنس رضى الله عنه "أضاء كل شئ" يوضح ما أنشد "طلع البدر علينا".
فهى رؤية على الحقيقة وعلى قدر من رأى ، وما أوحى إليهم بهذا الوصف إلا ما شاهدوه من لمحات أنواره عليه الصلاة والسلام التى غمرت المدينة.
وفيما يرويه البخاري عن كعب بن مالك رضى الله عنه قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه".
ولكل في رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤية على قدره .أما في ليلة الإسراء فكان عليه الصلاة والسلام يرق جسمه الشريف ويلطف بما يتناسب والروحانية المطلوبة فكان يرق تدريجيا من سماء إلى سماء حتى يصير في شفافية ملائكة كل سماء حتى وصل مع جبريل إلى سدرة المنتهى فكان في غاية الشفافيه الروحانية وهنا توقف جبريل وطلب منه سيد البشر أن يواصل سيره فقال "وما منا إلا له مقام معلوم تقدم أنت يا محمد فهذا مقامك" وهنا زج بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الأنوار إلى حيث لا حيث ولا بين ولا زمان ولا مكان فقد انتفى الزمان والمكان .
انظر كيف إن جبريل وهو النور والأمين والروح لم يستطع أن يصحب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببشريته إلى ساحة الأنوار ويزج بسيد البشر ببشريته فيها.
وحديث سيدنا جابر رضى الله عنه "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر خلقه ثم خلق منه كل خير وخلق بعده كل شئ وحين خلقه أقامه قدامه في مقام القرب أثنى عشر الف سنه ثم جعله أربعة أقسام ( حديث طويل رواه عبد الرازق في مسنده).
وهذا وإن كان ضعيفا فله شواهد تعضده .
منها حديث عمر رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا عمر أتدرى من أنا ..؟ أنا الذي خلق الله تعالى أول كل شئ نورى فسجد له (أو فسجد هذا النور لرب العالمين ) فبقى في سجوده سبع مائة سنه فأول شئ سجد له نورى ولا فخر.
يا عمر أتدرى من أنا..؟ أنا الذي خلق الله العرش من نورى والكرسى من نورى واللوح والقلم من نورى ونور العقل الذى فى رءوس الخلق من نورى ونور المعرفة فى قلوب المؤمنين من نورى ولا فخر" .
ويحدثنا القرآن الكريم "قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ" .
وفى هذه الآيه يقول جعفر الصادق " فيها إشارة إلى أوليته عليه الصلاة والسلام فى عبودية الله وإشارة إلى بدء إتيانه من العدم بنور القدم وانقياده فى أول تجلى له".
إن جميع المخلوقات إنما عبدت منذ خلقها ولا يوجد مخلوق لم يعبد الله جل شأنه فإذا كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أول العابدين فيكون أول الخلق ، وليس من المعقول ما ورد من تفاسير تشير إلى أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون أول العابدين لو كان للرحمن ولد إذ أن الدين نزه الحق عن الولد .
وعن جعفر الصادق رضى الله عنه قال: أول ما خلق الله نور محمد صلى الله عليه وسلم قبل كل شئ وأول من وجد الله فى خلقه عز وجل ذرة محمد صلى الله عليه وسلم وأول ما جرى به القلم
لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .


ولنا لقاء آخر في المشاركة القادمة نستكمل فيها شرح الوظيفة الشاذلية للعارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي رضي الله عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الثلاثاء يونيو 15, 2010 10:57 am

الله
ونستأنف شرح الوظيفة للعارف بالله سيدي رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي:
وفيه ارتقت الحقائق منه إليه و تنزلت علوم آدم به فيه عليه
لما كانت الحقائق جميعها منطوية فى ذاته. فإنها ترتقى مبتدئة منه منتهية إليه . فهى تبتدئ منه من حيث الوجود وترتقى إليه من حيث العبودية وتمام الكمال. ولا يعلم إلا الله كنه هذه المعانى القلبية واللطائف الروحانية إذ هى مرتقية جداً وهى ما يرد على قلوب الأولياء.
وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم له حقيقتان :
الحقيقة الأحمدية وهى المواجهة للحق وهى مجمع الأسرار والحقائق والمعارف والفيوضات الإلهية التى لا يتحملها بشر.
والحقيقة المحمدية فيعلمها من قسم الله له معرفتها. إذ أن الله عندما خلق الخلق رش عليهم من نوره فمنهم من أصابه هذا النور ومنهم من لم يصبه ، فعلى قدر ما ناله هذا النور تكون المعرفة ويكون فهم كنه التنزلات الإلهية والحقائق الربانية. والعلوم التى كانت لآدم عليه السلام إنما نزلت عليه بسبب النبى صلى الله عليه وسلم إذ هو سبب جميع الخيرات.
ولما كانت الأسرار كامنة فى ذاته عليه الصلاة والسلام فإن جميع العلوم والمعلومات وكل ما ظهر من المعارف من خزائن أسراره وكل ما كان لآدم من كلمات إنما هى من النبى صلى الله عليه وسلم ففيما يرويه الحاكم والبيهقى انه لما اقترف آدم الخطيئة وكان قد رأى على قوائم العرش مكتوبا لا اله إلا الله محمد رسول الله فسأل ربه بحق محمد أن يغفر له فقال الله تعالى إذ سألتنى بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك .

فأعجز كلا من الخلائق فهم ما أُودع من السر فيه وله تضاءلت الفهوم وكل عجز يكفيه
إن النبى صلى الله عليه وقد جعله الله مستودعا لأسراره ومظهرا لأنواره إنما يكون فوق ما تصل إليه العقول .
وكيف يدرك فى الدنيا حقيقته ** قوم نيام تسلوا عنه بالحلم
وفى ذلك يرى الأمام البوصيرى انه حتى من يراه فى المنام فهو فى غفلة عن الحقيقة المحمدية وإنما يصل لجزء من الحقيقة من تحقق برؤيته عليه الصلاة والسلام يقظة (كما ورد بالحديث السابق).
إن العجز عن فهم هذه الحقيقة يكون دليلا كافيا على عظمتها وسموها وارتقائها وفى هذا ما ذكره النبهانى فى كتاب حجة الله على العباد قوله عليه الصلاة والسلام:
"والذى بعثنى بالحق لم يعلم حقيقتى غير ربى"
وفيما يرويه البيهقى بقوله " لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك "
وفى قول الأمام البوصيرى :
أعيا الورى فهم معناه فليس يرى ** للقرب والبعد فيه غير منفحم
وقوله :
وغاية القول فيه أنه بشــر ** وأنه خير خلق الله كلهم
وفى هذا يقول سيدى سلامه الراضى فى ( الجوهرة الحامدية ) : تاهت فى أنوار جلاله أولو العزم من المرسلين وتحيرت فى درك حقائقه عظماء الملائكة المهيمين.



الله

فذلك السر المصون لم يدركه منا سابق فى وجوده ولا يبلغه لا حق على سوابق شهوده .

إن الحقيقة المحمدية من أسرار الحق المصونة فهى مستودع جميع الأسرار وما كانت أسراراً إلا لخفائها عن الغير ولعظمة هذه الحقيقة ولانفرادها بالاستمرارية والاستدامة لانشقاق الأسرار وانفلاق الأنوار فإن خفاءها ضرورة تستلزمها ضعف العقول عن استيعاب هذه العظمة والسمو فهى أعلا من أن يعرف كنهها أو يصل إلى أسرارها أحد من الخلائق السابقين أو اللاحقين مهما كانت المطية من جياد السباق وهذا تشبيه إلى انه مهما وصل لمسافات بعيدة من المقامات والأحوال والشهود فانه لم يصل إلى دقائق هذه الأسرار وإنما ينكشف له ما يناسب حاله .
والحقائق والأسرار تشمل أحوال العباد جميعا ويقول سيدى سلامة الراضى رضى الله عنه فى ( الجوهرة الحامدية ): "منتهى همم القدسيين وغاية سير السالكين " ويصفه رضى الله عنه أيضا بقوله "الحجاب الأعظم الذى لا ينتهى سائر إلا إليه" .

فأعظم به من نبى رياض الملك والملكوت بزهر جماله الزاهر مونقة وحياض معالم الجبروت بفيض أنوار سره الباهر متدفقة.
والعوالم ثلاثة هى :
عالم الملك : وهو عالم المحسوسات أى عالم الشهادة الذى تشاهده
عالم الملكوت : وهو كل ما غاب عنك مثل عالم الأرواح كالملائكة والجن والنار والجنة ... وما إلى ذلك .
عالم الجبروت : وهو عالم العظمة من الأسماء الإلهية الرحمانية وكذلك الصفات القهرية وهو عالم ألطف شفافية من الملائكة ومنهم خزنة النار تتجلى الهيبة فيهم ووظيفتهم العبادة فقط ولا صلة لعبادتهم بالعالم الأرضى على حين تجد الملائكة الذين هم فى عالم الملكوت فيهم تجلى الرحمة فجانب من عبادتهم لعالم الدنيا .
﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ .
أما عالم اللاهوت : فهو صنف من الملائكة مهيمون وهؤلاء من القهر فهم لا يدرون من هم ولا أين هم فقد يصل الواصلون إلى مقام ومع ذلك فالترقى لا يتناهى والمقام هنا هو الحيرة وفى نفس هذا المقام يكون الترقى وفى نطاقه تكون الدرجات .

ولقد أشار الشيخ بأن رياض عالم الملك والملكوت إنما أخذت رونقها وازدهرت وكل ما فيها من بهاء إنما هو من حسن وبهاء جماله صلى الله عليه وسلم فيعجب كل من رآها .
كما أشار بأن أنواره الباهرة سرت فى حياض عالم الجبروت ومعالمها فتدفقت هذه الحياض لتستقى منها عالمى الملك والملكوت .
ويقول سيدى سلامة الراضى رضى الله عنه فى ( الجوهرة الحامدية ):
" جمال التجليات الاختصاصية وجلال التدليات الاصطفائية ".

ولنا لقاء آخر في المشاركة القادمة نستكمل فيها شرح الوظيفة الشاذلية للعارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي رضي الله عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الإثنين يونيو 21, 2010 10:25 am

الله
ونستأنف شرح الوظيفة للعارف بالله سيدي رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي:
ولا شئ إلا وهو به منوط وبسره السارى محوط:
وإنه ما من شئ من الموجودات إلا وهو مرتبط به ارتباطا وثيقا كارتباط الفرع بالأصل وإن سره السارى فى جميع الموجودات متحصن محفوظ ويقول سيدى سلامة الراضى (فى الجوهرة الحامدية):
"شمس الوصال وحياه كل موجود روح جسد الكونين وسيد كل والد ومولود"
ويقول أيضا: "كافة الخلق يسرى لهم منه الفضل والإمداد".

إذ لولا الواسطة فى كل صعود وهبوط لذهب كما قيل الموسوط:
وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ عن ربه ومن يطع الرسول فقد أطاع الله فهو عليه الصلاة والسلام الواسطة بين الحق والخلق فكل الإمدادات إنما تصل منه. لولا عليه الصلاة والسلام ( الواسطة ) فى كل ارتقاء وانخفاض أى فى كل حال من الأحوال فهو الواسطة وجميــع الأنبياء هـم ( الموسوط ) باعتبار ما سبق بان الأفلاك خلقت لأجله ولولا وجوده لما وجدوا فهو الواسطة وهم الموسوط وكما يقول سيدى سلامة رضى الله عنه فى الجوهرة : "نور أنوار بصائر الأنبياء المكرمين"- ثم -"جميع الأنبياء والمرسلين نوابه إلى العباد وكافة الخلق يسرى لهم منه الفضل والإمداد" .
صلاة تليق بك منك اليـه وتتوارد بتوارد الخلق الجديد والفيض المديد عليه:
والصلاة صلة . والصلة إما هدية طلباً للرضى وإما قرب وإما الاسـتغراق فيه.
والصلاة تكون منك كسباً ومنه خلقاً. فإذا أفاض عليك صلاته صليت صلاتك بصلاته، فإذا وقف الشيطان فى طريق الوارد ولبسه عليك صليت صلاتك لا بصلاته سبحانه بل صليت بصلاة الشيطان فلا تكون هدية ولا قرباً ولا فناءً.
فاللهم اجعل هذه الصلاة صلاة تليق بك منك إليه ، وفى كل خلق جديد وفى كل فيض مديد من فيوضاتك . صلاة تفضل وإنعام منك على حبيبك صلى الله عليه وسلم إذ أنها هدية منك إليه والهدية على قدر مهديها.

وسلاما يجارى هذه الصلاة فيضه وفضله كما هو أهله:
فإذا كانت الصلاة تعظيم وإنعام والسلام تحية وتكريم فتحية وتكريم مثل ما للصلاة من قدر وعدد واستمرار إذ هو عليه الصلاة والسلام أهل لكل هذا التكريم والتعظيم.
ولنا لقاء آخر في المشاركة القادمة نستكمل فيها شرح الوظيفة الشاذلية للعارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي رضي الله عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الثلاثاء يونيو 22, 2010 11:22 am

الله
ونستأنف شرح الوظيفة للعارف بالله سيدي رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي:
وعلى آله شموس سماء العلا وأصحابه والتابعين ومن تلا:
لما كانت جميع الأنوار إنما هى انفلاق من نوره وصفاته عليه الصلاة والسلام بارتقائها فإنها تكون سماء لا يخترقها أحد ولا يصل واصل إلا إليها وليس بعدها.
فإن هذه السماء بالضرورة تزين بالنجوم والأقمار فأهله المقربون هم شموس هذه السماء وزينة لها وكذلك أصحابه الذين اجتمعوا به وهم نجوم هذه السماء وكذلك التابعين ومن جاء بعدهم .
ويقول سيدى سلامة الراضى (بالجوهرة الحامدية):
"وعلى آله وصحبه ووراثه كواكب آفاق نورك ونجوم أفلاك بطونك وظهورك الباذلين أنفسهم فى سبيله وخدام بابه".

اللهم إنه سرك الجامع لكل الأسرار ونورك الواسع لجميع الأنوار:
هو السر الناشئ من ذاتك فحوى جميع الأسرار وكان ظهورها منه كما سبق القول على ( من منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار ) فبذلك كان جامعا لكل الأسرار وإن جميع الأنوار انفلقت منه أى أنه وسع كل الأنوار فمنه ظهرت.
ويقول سيدى سلامة الراضى رضى الله عنه:
"النور الأول الفائض من حضرة غيبك"
ويقول أيضا:
"فلق صبح أنوار الوحدانية ، وطلعة شمس الأسرار الربانية"
ونجد أن سيدى سلامة عبر عن ظهور الأنوار بالانفلاق أى الانشـطار أيضا كما وصف ظهور الأسرار بطلوع الشمس ونورانيتها.

ودليلك الدال بك عليك وقائد ركب عوالمك إليك:
لقد أعطيته بفضلك ومنتك نور الهداية يهدى به عبادك إليك فكل العوالم من الجن والإنس إنما يصلون إلى معرفتك بجذبه لهم إليك والسير بهم فى طريق معرفتك وهو إمام هذا الركب مع العوالم حتى يصلوا إليك وما ذلك إلا بطاعتهم له..
﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾
فبإشراق أنواره يكون هو الهادى والدال عليك.
وفى هذا يقول سيدى سلامة الراضى فى (الجوهرة الحامدية):
"واسطة عقد النبيين ومقدمة جيش المرسلين وقائد ركب الأولياء والصديقين"

وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك فلا يصــل واصــل إلا لحضرته المانعـة ، ولا يهتدى حائر إلا إلى أنواره اللامعة:
الحجاب هو نهاية الوصول فهو الذى لا يصل الواصلون إلا إليه فهو الحجاب الأعظم الذى لا يوجد بعده شئ سوى الملك، والملك لا يرى إلا عن طريق حجابه .
والسادة الصوفية يعتبرون ان الحقيقة الأحمدية هى المواجهة للذات وهى التعين الأول وهى نهاية الوصول .
ويقول سيدى سلامة الراضى فى (الجوهرة الحامدية):
"الحجاب الأعظم الذى لا ينتهى سائر إلا إليه وكل من ادعى الوصول من غير بابه فحاله مردود عليه"
فالوصول لا يمكن ان يكون إلا إلى حضرة المصطفى وإن الدعي بغير هذه الحقيقة يتحمل نتيجة كذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولا يهتدى إلى الحق طالب له حائر إلا بأنواره صلى الله عليه وسلم المضيئة فنوره يهدى البصائر إلى معرفة الحق ويقول سيدى سلامة الراضى فى (الجوهرة الحامدية):
"ودليل كل حائر من السائرين بنوره المستبين"

ولنا لقاء آخر في المشاركة القادمة نستكمل فيها شرح الوظيفة الشاذلية للعارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي رضي الله عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الأربعاء يونيو 23, 2010 10:00 am

الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتعطف على عباده بالفهم والتنزيل والصلاة والسلام على من حبه شفاءٌ للقلب العليل وآله وصحبه أهل البيان والفرقان والعيان والباع الطويل
أما بعد...
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته..
ثم أما بعد...
فنستأنف ما بدأناه من إيراد شرح الوظيفة الشاذلية لشيخنا المنتقل العارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي رضي الله عنه حيث يقول:
اللهم ألحقنى بنسبه الروحى وحققنى بحسبه السبوحى :
إن النسبة الروحية هى أرقى ما يحصى عليه من يريد الانتساب وحتى يفسح المجال للانتساب لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ورد فى بعض الروايات قوله عليه الصلاة والسلام " أنا جد كل تقى " وهذه النسبة كى تتحقق يجب أن يصفو الباطن ويتحقق بالمحبة والمعارف .
وأما النسبة الجسمانية لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهى أن يكون من أبناء سيدتنا فاطمة رضى الله عنها .
اللهم بفضلك ألحقنى برسولك صلى الله عليه وسلم وأن أُنسب إليه روحيا حيث أنه لم يقسم لى أن أكون منتسبا له بشريا .
ووفقنى أن التزم بأفعاله الشرعية الإلهية التى هى سبب العز والشرف فيكون النسب روحا وعملا .

وعرفنى إياه معرفة أشهد بها محياه وأصير بها مجلاه كما يحبه ويرضاه :
اكشف لى بصيرتى حتى أرى وجهه الشريف وعرفنى حقيقته ومتعنى بالاجتماع به وأكون محلا لتجليه وظهور نوره على الوجه الذى يحبه ويرضاه
ويقول سيدى سلامة الراضى ( بالجوهرة الحامدية ):
"اللهم حققنى به ذاتاً وصفاتٍ وأفعالا ، وأسماءً وآثاراً وأقوالاً وأحوالا"
ويقول أيضاً :
"اللهم أرنا وجه نبينا صلى الله عليه وسلم فى اليقظة والمنام واجعله روحا لنا من جميع الوجوه يا ذا الجلال والإكرام"

وأسلم بها من ورود موارد الجهل بعوارفه وأكرع بها من موارد الفضل بمعارفه:
إن الاجتماع بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة شئ من خصوصياته إنما يطرد بها الخواطر التى تؤدى إلى الجهل بعوارفه وأسلم بهذه الرؤيا من أن أوصف بالجهل.
والمعرفة هى عدم الجهل وتكون بفيوضات النبى صلى الله عليه وسلم على العبد فيشرب بقوة من موارد فضله وقد شبه الفضل ببحر له موارد من المعارف والعلوم يستسقى الناس منه .

واحملنى على نجائب لطفك وركائب حنانك وعطفك وسر بى فى سبيله القويم وصراطه المستقيم إلى حضرته المتصلة بحضرتك القدسية:
كل سير يحتاج لمطايا تحمل السائر وركائب توصله إلى ما يريد فاجعل وسيلة حملى فى الطريق إليك من وسائل عطفك على وكرمك حتى لا اشعر بمشقة السير واجعل ركائب الحنان والعطف سبيل سيرى حملاً إلى الطريق المعتدل وصراطه المستقيم ولا أزال سائراً فى طريقه حتى أصل إلى حضرته .
والشيخ هنا يطلب من الله المعونة واللطف والعطف والتوفيق للعمل الصالح حتى يصل إلى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ويحصل له الجمع بالنبي صلى الله عليه وسلم فشبه اللطف والحنان بالركائب التى يركبها الإنسان فتعينه على بلوغ قصده .
ويوضح أن حضرة النبي صلى الله عليه وسلم متصلة بحضرة الرب بل هى بابها فمتى وصل الإنسان إلى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقد وصل إلي حضرة الله وأصل الحضرة مكان الحضور والمراد منها المقام الذى إذا وصله المريد شاهد المحبوب .

المتبلجة بتجليات محاسنه الأنسية:
وحضرته عليه الصلاة والسلام منيرة مشرقة بسبب ظهور محاسنه صلى الله عليه وسلم المؤنسة للقلوب الباسطة للنفس الشارحة للصدر.
حملا محفوفا بجنود نصرتك مصحوبا بعوالم أسرتك:
وهنا استكمالا لقوله واحملنى على نجائب لطفك ... حملاً تنصرنى به على نفسي وشيطانى. وجنود النصرة هنا هم أحباب الله من الإنس والجن والملائكة ﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ صحبة يتم بها الأنس والحفظ حيث هم عوالم حفظك ورعايتك .

ولنا لقاء آخر في مشاركة لاحقة نستكمل فيه جزءاً مما بدأناه من شرح الوظيفة الشاذلية لشيخنا العارف بالله رزق السيد عبده رضي الله عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الخميس يونيو 24, 2010 8:21 am

الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) والصلاة والسلام والإكرام والإنعام على خير الأنام وعلى آله وصحبه على الدوام
أما بعد...
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته..
ثم أما بعد...
فنستأنف ما بدأناه من إيراد شرح الوظيفة الشاذلية لشيخنا المنتقل العارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي رضي الله عنه حيث يقول:

واقذف بى على الباطل بأنواعه فى جميع بقاعه فأدمغه بالحق على الوجه الأحق:
واجعلنى من جنودك الذين يرمى بهم الباطل ليحق بهم الحق وينتصر بهم ويزيل بالحق كل باطل مهما وجد وأينما وجد وذلك على الوجه المرضى المناسب والمراد بالباطل كل خطأ فالصواب ضده الخطأ فكل ما هو حق فى مقابلة مع الباطل والله جل شأنه هو الحق. والباطل سائر الموجودات لأنها فى ذاتها عدم ومعنى ذلك يارب أفننى عن الأغيار حتى لا أراها ولا أشهد سواك فأكون خليفة عن النبي صلي الله عليه وسلم فى الأرض فانصر دينك الحق وأمحق الكفر بالوجه الأحق أى المناسب فأكون وسيطا بين الشدة واللين .
وزج بى فى بحار الأحدية المحيطة بكل مركبة وبسيطة:
الأحدية : هى الذات ، والواحدية : هى الصفات ، والوحدانية : صفة من الصفات.
ومعنى ذلك ادفعنى بقوة فى الأحدية وقد شبهها كالبحار المحيطة الشاملة بكل ماهية مركبة وماهية بسيطة.
أى أوصلنى إلى مقام لا أرى فيه سوى أحديتك ولا أرى سواك إذ فى هذا المقام تتلاشى الموجودات والحقائق فى ذات الله لأن الأحدية عند الصوفية فى اعتبار الذات بشرط ألا يكون فيها شئ . والأشياء وجميع الموجودات باطنة فى هذه المرتبة بطون الشجرة فى البذرة.

وانشلنى من أوحال التوحيد إلى فضاء التفريد المنزه عن الإطلاق والتقييد :
وخلصنى من عقبات الوصول إلى توحيدك وهذه العقبات شبيهة بالأوحال ذلك لان المريد ما دام مشاهدا للأغيار وواقفاً عند ظواهر الأشياء ولا يرى فعل الله فى الأشياء فإن ذلك عند الصوفية من الشرك الخفى ثم إذا رأى تصاريف الحق فيها ولم يفن عن تعددها كان كأن كل مظهر منها إله.
والخروج من كل هذه الأمور التى تعترض السالك وهى كثيرة ومتعددة وقد يصعب شرحها لأنها تجارب شخصية فما يعطل سائر قد لا يعطل غيره والعكس أيضاً. والتوحيد تنزيه الله عن كل ما يتصور فى الأذهان "كل ما يخطر ببالك فالله خلاف ذلك".
قال الجنيد "إذا تناهت عقول العقلاء فى التوحيد انتهت إلى الحيرة" وقال: "التوحيد معنى تضمحل فيه الرسوم وتندرس فيه العلوم ويبقى الله".
ثم الوصول إلى فضاء التفريد وهو مقام يجد السالك فيه راحة وسعة ولا يرى فيه غير الله ولا يشهد سواه وفى هذا المقام يخصص فيه الحق بالإشارة وليس فيه تقييد. تنزيهاً للذات وتفريدا تاماً تؤخذ فيه الذات على وجه أعم من الإطلاق والتقييد إذ كل منهما نسبة تقتضى تصور طرف ثان وفى تلك الرتبة لا شئ فى الأعيان ولا فى الأذهان.
ويقول سيدى سلامة الراضى ( بالجوهره الحامديه ):
"واعصمنا بحولك وقوتك من الشواغل الدنيوية والنقائص المبعدة عن حضرتك القدسية".
ويقول أيضا :
"واقطع عنا أوهام خليقتك برحمتك ومنتك"

واغرقنى فى عين بحر الوحدة شهوداً حتى لا أرى ولا اسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها نزولاً وصعوداً كما هو كذلك لن يزال وجودا :
وحتى يتم لى الفناء أغرقنى فى بحر الذات حتى أفنى بها ولا أشهد سواها كما أنى فان فيها وجوداً فلا أرى سواها ولا أسمع إلا إياها ولا أجد من الوجدان وهو الإحساس الباطنى الذوقى ولا أحس إلا ( بالوحدة ) التى هى الذات فى حالة التدلى من الحق إلى الخلق أو فى حالة الترقى من الخلق إلى الحق. أى فى جميع الأحوال ويوضح الشيخ أن هذا حاله فيقول (كما هو كذلك) ويطلب استدامته (لن يزال وجودا).
ويقول سيدى سلامة الراضى (بالجوهرة الحامدية):
"واجعل رغبتنا فيك واسقنا من شراب محبتك وأغمسنا فى بحار أحديتك حتى نرتع فى بحبوحة حضرتك"
ويقول : "وغيبنا عنا فى بحار أسرار أنوارك".

واجعل اللهم ذلك لديه ممدوحاً وعندك محموداً :
واجعل صلاتى وجميع ما تقدم لديه صلى الله عليه وسلم ممدوحاً وعندك محمودا .

ولنا لقاء آخر في مشاركة لاحقة نستكمل فيه جزءاً مما بدأناه من شرح الوظيفة الشاذلية لشيخنا العارف بالله رزق السيد عبده رضي الله عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الأحد يونيو 27, 2010 8:06 am

الله
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الغفور الودود، والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه ما طلع فجر جديد
أما بعد...
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته..
ثم أما بعد...
فنستأنف ما بدأناه من إيراد شرح الوظيفة الشاذلية لشيخنا المنتقل العارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي رضي الله عنه حيث يقول:


واجعل اللهم الحجاب الأعظم حياة روحى كشفاً وعياناً إذ الأمر كذلك رحمةً منك وحنانا :
واجعل اللهم النبى صلى الله عليه وسلم لروحى كالحياة كما تحيا الأجسام لتعيش روحى فى مشاهدته ظاهرة.
ثم يوضح الشيخ أن هذا هو حاله (إذ الأمر كذلك ) وهذا من رحمة الله به وحنانه عليه.
ويقول سيدى سلامة الراضى:
"اللهم حققنا به ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً وأسماءً وآثاراً وأقوالاً وأحوالا حتى لا نرى ولا نسمع ولا نحس ولا نجد إلا إياك"
فالاستغراق فى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عين الاستغراق فى الذات. ويقول أيضا:
"اللهم أرنا وجه نبينا صلى الله عليه وسلم فى اليقظة والمنام واجعله روحاً لنا من جميع الوجوه يا ذا الجلال والإكرام"


واجعل اللهم روحه سر حقيقتى ذوقاً وحالاً وحقيقته جامع عوالمى فى مجامع معالمى حالاً ومآلاً :
لما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم أصل الوجود والتعين الأول للذات فاجعل اللهم الأمر لى ذوقاً وحالاً أى أسر روحه فى كيانى حتى أشعر بها وأتذوقها ويكون ذلك حالاً لى ومرتبةً. فالحقيقة هى المرتبة الأولى من مراتب الروح التى تواجه الذات ويليها القلب والنفس وهى ما به أصل الحياة والحركة وإذا كانت الحقائق إنما تتفاضل بأسرارها فمن كانت روح النبى صلى الله عليه وسلم سر حقيقته فأنعم به وأعظم وعلى أن يكون ذلك حالًا لى أحس به وأتذوقه وأجده من نفسى أو من جهة الذوق والحال بحيث يظهر أثر كون روحه سر حقيقتى فى ذوقى وهو الإدراك الباطن وفى حالى وهو ما عليه القلب.
واجعل عوالمى جميعها من السر والروح والقلب أى فى مجامع معالمى والعوالم هى الحواس الخمس فقد طلب أن تكون الحقيقة المحمدية جامعه لكل عوالمه من حيث شهودها حتى تكون كل عوالمه منصرفة إلى الحقيقة ثم طلب أن تجمع تلك العوالم فى المعالم حتى لا تكون المعالم مشغولة بشيء آخر بل تكون الحقيقة المحمدية مســتولية على ظاهره وباطنه فلا يرى ولا يسمع ولا يحس إلا بها.
واجعل كل هذا هكذا فى الحال والاستقبال.
ويقول سيدى سلامة الراضى رضى الله عنه :
"واجعله روحاً لنا من جميع الوجوه يا ذا الجلال والإكرام"
ويقول رضى الله عنه :
"وغيبنا عنا فى حق حقيقته بفضلك ورحمتك فيكون هو الحى القيوم فينا بقيوميتك السـرمدية فنعيش بروحه عيش الحياة الأبدية ، اللهم حققنا به ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً وأسماءً وأثاراً وأقوالاً وأحوالا"


وحققنى بذلك على ما هنالك بتحقيق الحق الأول والآخر والظاهر والباطن
وحققنى بكل الذى طلبت والتحقيق معناه المشاهدة وهى أن يشهد العبد الحق فى الأكوان والمتحقق بالحق هو الذى لا يحجبه شئ عن الحق فلا الخلق تحجبه عن الحق ولا الحق يحجبه عن الخلق ، وفى هذه المرتبة يرى أن الحق هو الأول وهو الآخر وهو الظاهر وهو الباطن على الوجه الأكمل .

يا أول فليس قبلك شئ يا آخر فليس بعدك شئ يا ظاهر فليس فوقك شئ يا باطن فليس دونك شئ
وهنا استغاث الشيخ طالبا إجابة دعائه : يا من ليس قبلك شئ فأنت قبل جميع الموجودات وإليك المنتهى والمآل والكل إليك ، يا من ظهرت الموجودات بإظهارك لها فليس هناك ما هو أظهر منك وليس فوق ظهورك ظهور ، وأنت الباطن الذى لا تدركه الحواس فالكل يبطن فيك وليس بعد بطونك بطون.

اسمع ندائى فى بقائى وفنائى
اسمع ندائى فى كل المقامات ففى مقام بقائى وهو عدم الاحتجاب بالخلق عن الحق والعكس وفى مقام فنائى وإستغراقى فى الذات أى اسمع ندائى فى جميع أحوالى والنداء ( أى الدعاء).

بما سمعت به نداء عبدك زكريا
أى بحق ما دعاك به عبدك زكريا أى أعطنى ما سألك به عبدك زكريا حيث قال " فهب لى من لدنك ولياً يرثنى ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا" وهذا طلب وريث للطالب والوراثة هنا وراثة أحوال لا وراثة للمال .
فقالها سيدى ابن بشيش فرزقه الله بسيدى أبى الحسن وارثاً لحاله وقالها سيدى أبو الحسن فرزقه الله بأبى العباس وارثاً لحاله ..ويستمر هذا الميراث مورثا إلى يوم القيامة.


واجعلنى عنك راضياً وعندك مرضيا :
وهذه مرتبه الصديقين.

وانصرنى بك لك على عوالم الجن والإنس والملك
وانصرنى (بك) بدون واسطة و(لك) بدون علة منى وليس نصراً لنفسى ولكن هو نصر على هذه العوالم بالفناء فى الذات والغيبة عن كل ما عــداها حتى لا يراها فى ذاتها بل يراها قائمه بالحق فهى فى ظواهرها تطالبه بالاعتراف بها، وهو بوجود ربه وعدمها الباطن لا يراها شيئا ، ثم هى تنازعه البقاء معها وهو لا يزال يرقى عنها.

وأيدنى بك لك بتأييد من سلك فملك ومن ملك فسلك:
وأيدنى بك بدون واسطة لأكون خالصاً لك كما أيدت السائرين والسالكين وحملتهم إليك محفوظين بحنانك وعطفك .
فالسالكون أو السائرون إليك يتحملون الجهاد لتهديهم السبيل
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ .
فأيدنى كما أيدت السائرين إليك فانتصروا بتأييدك على جميع العوالم .
وأيدنى أيضاً بتأييدك للمخلصين من عبادك الذين اصطفيتهم فأوصلتهم إليك بدون مجاهدة وبعد أن وصلوا إلى مرتبة البقاء بعد الفناء سلكوا الطريق ليعلموا معالمها مؤيدين بلطفك وحنانك فى المرحلة الأولى.
والثانية قوم سلكوا الطريق وعادوا ليخبروا القوم بما استفادوا .


ولنا لقاء آخر في مشاركة لاحقة نستكمل فيه جزءاً مما بدأناه من شرح الوظيفة الشاذلية لشيخنا العارف بالله رزق السيد عبده رضي الله عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الأحد يوليو 04, 2010 1:32 pm


الله

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله المتفضل على عباده بالوصال والصلاة والسلام على جميل الخصال سيدنا محمد وآله ما لاح خاطرهم على بال
أما بعد...
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
ونستأنف ما بدأناه من إيراد شرح الوظيفة الشاذلية لشيخنا العارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي رضي الله عنه حيث يقول:


واجمع بينى وبينك وأزل عن العين غينك :

والجمع بالنسبة للعابدين والأولياء هو الحقيقة ( الشهود ).

والفرق بالنسبة للعابدين والأولياء هو الشريعة.

وجمع الجمع المعرفة التى نهايتها انكشاف تجلى الصفات.

وذلك بالنسبة للعابدين والأولياء ، وبالنسـبة للرسـول فهو انكشاف تجلى الذات .

فاجمع بينى وبينك حتى أكون فى حالة الشهود وأزل عن بصيريتى الغين الذى يحجبنى عنك ، والغين غشاء معنوى يستلزم المجاهدة لإزالته فبفضلك أزله عن عينى حتى تنفتح بصيرتى وأكون فى حالة الشهود.


وحل بينى وبين غيرك واجعلنى من أئمة خيرك وميرك
وأفننى عن نفسى وعن الأغيار حتى أكون لك ولا أشهد سواك واجعلنى منأئمة الخير وتغذية الأرواح و( المير) هو القوت وهنا : اجعلنى من أئمة الخير وجلب القوت ظاهراً للأجسام والأشباح وباطناً للأرواح فأكون من وراث الحضرة المحمدية المعطاءة للخير فى كل صوره والتحقق بأعلى مقامات هذه الحضرة.



الله . الله . الله . الله منه بدء الأمر. الله الأمر إليه يعود. الله واجب الوجـود وما سواه مفقود

وبعد الصلاة على مولانا الحبيب يحلو ذكر الحق. وذكر الاسم (الله) يتلذذ بهاالذاكر وتكرارها ثلاث إنما لإيداع أنوارها فى القلب ، ليكون مرد الأعمال إلى الله وفى كل مرة يرقى بها الذاكر إلى مرتبة ، فتؤكد فيه الأولى نهاية مرحلة الإسلام وترتقى به الثانية للإيمان ثم الإحسان ، وليستقر فى وجدان الذاكر أن كل الأمور تبتدئ منه جل شأنه بكمالها وتمامها ، ثم ان كل الشئون تعود إليه "إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا"[1] فالمرجع والمآب والكل إليه .



والحق سبحانه وتعالى وجوده واجب ، إذ أنه لا يمكن أن يكون الوجود بدون موجد ، لذلك وجب وجوده واستحال عدمه ، إذ العدم لكل الموجودات ولا يسرى عليه العدم ، وعند الصوفية أن ما سوى الله مفقود فالذى لا يملك لنفسه البقاء فهو معدوم ، وأن الحق سبحانه وتعالى هو الذى أكسبه الوجود والكل إلى فناء ولا يبقى إلا الله " كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)"[2].



إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ، فى كل اقتراب وابتعاد وإنتهاض وإقتعاد ، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا

هذه الآيات القرآنية توجه إلى أن الذى أنزل الأحكام القرآنية وأوضح طريق الهدى ، لرادك إلى معاد يجازى فيه كل نفس بما كسبت .



والخطاب لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو خطاب لأمته سيحاسب الإنسان عن كل إقتراب منه أو ابتعاد عنه وفى القيام بحق العبودية ولهذا ندعوا بأن يهبنا الله جل شأنه رحمة من لدنه ويرزقنا الرشد فى كل الأمور حتى لا نضل ونتبع الهوى .

والدعاء عقب الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء للتقرب إلى الله وليس ابتغاء دنيا أو جاه .



واجـعلنا ممن اهتدى بك فهدى ، حتى لا يقع منا نظر إلا عليك، ولا يسير بنا وطر إلا إليك:

اللهم ارزقنا الرشد فى أمرنا حتى نهتدى إلى طريق الوصول إليك ، ونكون هاديين إليك وآخذين بأيدى التائهين ليهتدوا الى سبيلك المستقيم ، ولا نرى فى سيرنا سواك ولا يكون لنا حاجه إلا إليك.



وسر بنا فى معارج مدارج ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًاً﴾[3]

والمعارج هنا هو السلم والمدارج هو الطريق ، وسر بنا يا الله صعودا وترقية فى طريق الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لنرتقى إلى مصاف الملائكة ونشارك جميعاً فى الصلاة والسلام لنتشرف بهذا المقام الأسمى فى حضرة الحق و بصحبة الملائكة لتلقى تجليات أنوار الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم .



اللهم صل وسلم منا عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم ، فإنا لا نقدر قدره العظيم ولا ندرك ما يليق به من الاحترام والتعظيم .

اللهم تقبل صلاتنا وتعظيمنا وحبنا واقبل اللهم طيب سلامنا وتحياتنا عليه.

فإننا مهما آتينا من صلوات فإننا لا نحيط بقدره العظيم ولا نستطيع أن ندرك مقامه حتى نستطيع أن نعيش فى احترام وتعظيم هذا المقام الأسنى .



صلوات الله تعالى وسلامه وتحياته ورحمته وبركاته على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبى الأمى وعلى آله وصحبه وسلم عدد الشفع والوتر وعدد كلمات ربنا التامات المباركات :

وبعد أن سرت روح الشيخ مع خصوصيات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واستغرق فى مشاهدة هذه الخصوصيات عاد إلى البقاء بالشريعة ، فهو هنا يصف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول عبدك ونبيك ورســولك النبى الأمى. ولا فخر لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالعبودية لله جل شأنه فهو أول العابدين. فالعبودية لله هى منتهى السيادة فهو سيد ولد آدم ولا فخر ، وما ذلك إلا لأنه عليه الصلاة والسلام أول العابدين.



ثم إنه النبى الأمى. وإذا كانت الأمية وصف بالجهل لكل أمى فإنه أعظم ما وصف به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فكل متعلم بالضرورة علَّمه غيره ... وهكذا .

أما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد علمه الله جل شأنه ، ولو لم يكن يوصف بالأمية لكان هناك شك فى رسالته ، فكل انسان تعلم إنما يكون قد علمه بشر.
فالأمية من أعظم ما اتصف به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون معلمه هو الله ولا سواه فهو المفرد بهذا .


[1][المائدة : 48] وكذلك [المائدة : 105].


[2] [الرحمن : 26 ، 27].


[3] [الأحزاب/56]





ولنا لقاء آخر في مشاركة لاحقة نستكمل فيه جزءاً مما بدأناه من شرح الوظيفة الشاذلية لشيخنا العارف بالله رزق السيد عبده رضي الله عنه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الأربعاء يوليو 07, 2010 10:54 am


الله

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

والصلاة والسلام على خير البريات

وآله وصحبه ما دامت الأرض والسموات

أما بعد...

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته...

ثم أما بعد...

فنستأنف ما بدأناه من ايراد شرح الوظيفة الشاذلية للعارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي - رحمه الله - حيث يقول:



خاتمــة :

أما باقى الوظيفة الشاذلية فهى توسل بآيات القرآن الكريم ، ونعلم جميعا أن بها أسرار، وقد سبق القول أن أسرار الآيات يكشف عنها لأولى البصائر وقد اختار الشيخ أبو الحسن رضى الله عنه الآيات التى تفيد السائر إلى الله وله كثير من التوجيهات فى الإستفادة من هذه الآيات .

والرجوع إلى التفاسير المختلفة لمن أراد أن يبحث ، ولكن التسليم بفائدة هذه الآيات أجدى وأنفع .



هذا وقد تراءى لنا أن نضيف نبذه على ما سبق في الإشارة إلى بعض فوائد الأذكار والآيات التي ختمت بها الوظيفة الشاذلية ، ونشير هنا إلى بعض ذلك .



فعلى سبيل المثال لا الحصر :-

[ أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق] ( ثلاثا)

ورد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما لقيتُ من عقرب لدغتني البارحة ! قال : " أما لو قلت حين أمسـيتَ : أعوذ بكلمات الله التامات من شــر ما خلق لم تضرك " رواه مسلم.



[ تحصنت بذى العزة والجبروت واعتصمـت برب الملـكوت وتوكـلت على الحى الذى لا يموت، "اصرف عنا الأذى إنك على كل شئ قدير" (ثلاثاً) [ ثلاث مرات

بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم (ثلاثا)

عن عثمان بن عفان رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة:

" بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات إلا لم يضره شئ"

رواه أبو داود والترمذى وقال : حديث حسن صحيح .[1]



حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (ثلاثا)

روى ابن أبى الدنيا في الذكر عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أشتد غمه مسح بيده على رأسه ولحيته ثم تنفس الصعداء وقال ( حسبي الله ونعم الوكيل ).

وقال تعالى : ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾[2] .

روى البخاري عن ابن عباس قال في قوله تعالى : "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم إلى قوله وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم الخليل عليه السلام حين ألقى في النار . وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم" .

قال القرطبي : قال علماؤنا: لما فوضوا أمورهم إليه ، واعتمدوا بقلوبهم عليه أعطاهم من الجزاء أربعة معان: النعمة والفضل ، وصرف السوء ، واتباع الرضا . فرضاهم عنه ، ورضى عنهم .

قال ابن كثير : ولهذا قال تعالى ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾[3] أى : لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمهم ورد بأس من أراد كيدهم ، فارجعوا إلى بلدهم ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾[4] مما أضمر لهم عدوهم (وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ )[5] .



لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (أربعا)

عن أبى موسى رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة " فقلت : بلى يا رســول الله . قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله " متفق عليه .[6]

وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضى الله عنه : " إذا أردت أن يداويك الله من تسعة وتسعون داء أيســـرها الهم فقل ما ورد في الحديث:
" لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" فإنها دواء مما ذكر .[7]




قال الشيخ الإمام أبو الحسن الشاذلي رضى الله عنه :

إذا أردت أن تسلم من أمر يربكك فقل :

" توكلت على الحي الذى لا يموت أبدا. الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيراً ".

وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ما كربنى أمر إلا تمثل لي جبريل عليه السلام فقال : يا محمد : قل توكلت على الحى الذي لا يموت الحمد لله الذي لم يتخذ له ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيراً ".[8]

اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (ثلاثا )

قال الله تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًاً﴾[sup][9][/sup]

وفى صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من صلى علىَّ صلاة صلى الله بها عليه عشراً "

وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم على صلاة " رواه الترمذى وقال : حديث حسن .



(فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (ثلاثا):

يقول الله تعالى في سورة البقرة آية 137:

﴿فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[10].

قال ابن كثير : أي : فسينصرك عليهم ويُظفرك بهم .انتهى .



فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين[11] (ثلاثا )

ورد عن كعب الأحبار في تفسير هذه الآية قال : لما قال يعقوب "فالله خير حافظا" قال الله تعالى : وعزتي وجلالى لأردن عليك ابنيك كليهما بعد ما توكلت على .



(رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) (ثلاثا)

هدا الدعاء ورد في القرآن في سورة الكهف آية 10 على لسان أهل الكهف .



(وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ )[13] (ثلاثا)

هذا الدعاء ورد في القرآن في سورة غافر آية 44 على لسان مؤمن آل فرعون قال تعالى عقب ذلك (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا[14])[15].



قال شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري الهروى : التفويض ألطف إشارة وأوسع معنى من التوكل . فإن التوكل بعد وقوع السبب والتفويض قبل وقوعه وبعده. وهو عين الاستسلام . والتوكل شعبة منه وهو على ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: أن تعلم أن العبد لا يملك قبل عمله استطاعة فلا يأمن من مكر . ولا ييأس من معونة . ولا يعول على نية .

والدرجة الثانية: معاينة الاضطرار . فلا ترى عملاً منجياً. ولا ذنباً مهلكاً. ولا سبباً حاملا .

والدرجة الثالثة: شهودك انفراد الحق بملك الحركة والسكون . والقبض والبسط . ومعرفته بتصريف التفرقة والجمع .



آية الكرسي[16] :

اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ[17]

ذكر البخاري هذه القصة عن أبى هريرة في كتاب فضائل القرآن قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فآتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال دعني فإنني محتاج وعلى عيال ولى حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة : ما فعل أسيرك البارحة؟" قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً فرحمته وخليت سبيله قال: " أما أنه قد كذبك وسيعود" فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود . فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعني فأنى محتاج وعلى عيال لا أعود ، فرحمته فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟" قلت يا رسول الله شكا لي حاجة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال: " أما أنه كذبك وسيعود" فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها ، قلت وما هي قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شئ على الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أما أنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة؟" قلت لا قال: "شيطان".

وعن أبى بن كعب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا آبا المنذر أتدرى أى آية من كتاب الله معك أعظم ؟" قال : قلت الله ورسوله أعلم قال: "يا أبا المنذر أى آية من كتاب الله معك اعظم؟" قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم . قال فضرب في صدري وقال: "ليُهٌنك العلم أبا المنذر". رواه مسلم وأبو داود ورواه أحمد وابن أبى شيبه في كتابه بإسناد مسلم ، وزاد والذي نفسي بيده إن لهذه الآية لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش .

وفى حديث أبى هريرة : لكل شئ سنام ، وإن سنام القرآن سورة البقرة ، وفيها آية هي سيدة آى القرآن . ولفظ الحاكم : سورة البقرة فيها آية سيدة آى القرآن لا تقرأ في بيت وفيه شيطان إلا خرج منه : آية الكرسي .



شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ[18].



روى الأمام أحمد عن الزبير بن العوام ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) قال : وأنا على ذلك من الشاهدين يارب .

وروى الطبرانى في المعجم الكبير عن غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة ، فنزلت قريباً من الأعمش فلما كانت ليلة أردت أن أنحدر ( يعنى أقلع عن هذا المكان ) قام فتهجد من الليل فمر بهذه الآية : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم . إن الدين عند الله الإسلام ) ثم قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة وهى لي عند الله وديعة : ( إن الدين عند الله الإسلام ) قالها مراراً . قلت : لقد سمع فيها شيئاً ، فغدوت إليه فودعته ، ثم قلت : يا أبا محمد إنى سمعتك تردد هذه الآية . قال : أو ما بلغك ما فيها ! قلت : أنا عندك منذ شهر لم تحدثني . قال : والله لا أحدثك بها إلى سنة . فأقمت سنة فكنت على بابه ، فلما مضت السنة قلت : يا أبا محمد ، قد مضت السنة . قال: حدثنى أبو وائل عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله عز وجل : عبدي عهد إلى ، وأنا أحق من وفى بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنة " .



(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّمَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَفِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِوَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ)[19]

روى الطبرانى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب في هذه الآية من آل عمران : ( قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير )

وأخرج الطبرانى أيضا عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : إلا أعلمك دعاء تدعوا به لو كان عليك من الدين مثل ثُبير أداه الله عنك : ( قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) إلى قوله: (بغير حساب) رحمن الدنيا والآخرة ورحميهما تعطى من تشاء منهما وتمنع من تشاء. ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة سواك "[20]

وقد روى عن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فاتحة الكتاب ، وآية الكرسى ، و (شهد الله أنه لا إله إلا هو) ، و (قل اللهم مالك الملك) . هذه الآيات معلقات بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب " أسنده أبو عمرو الدانى فى كتاب البيان له.



﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾[21] مرة واحدة ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾[22] ( ثلاثا ).

هذه الآية من سورة التوبة قال القرطبي : يقول تعالى ذكره للعرب : (لقد جاءكم) أيها القوم (رسول ) الله إليكم (من أنفسكم) تعرفونه لا من غيركم فتتهموه على أنفسكم في النصيحة لكم (عزيز عليه ما عنتم) : أى عزيز عليه عنتكم وهو دخول المشقة عليكم والمكروه والأذى. (حريص عليكم) يقول حريص على هدى ضلالكم وتوبتهم ورجوعهم إلى الحق ( بالمؤمنين رؤوف ) أى رفيق (رحيم) .



وفى كتاب ابن السني عن أبى الدرداء رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال في كل يوم حين يصبح وحين يمسي : حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله تعالى ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة .



سورة الأعلى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى {1} الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى {2} وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى {3} وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى {4} فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى {5} سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى {6} إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى {7} وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى {8} فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى {9} سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى {10} وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى {11} الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى {12} ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى {13} قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى {14} وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى {15}‏ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا {16} وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى {17} إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى {18} صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى {19}[23]



سورة الشرح

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ {1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ {2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ {3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ {4} فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً {5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً {6} فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ {7} وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ {8}‏



سورة القدر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ {3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ {4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ {5}‏



قال الشيخ الأمام أبو الحسن الشاذلي رضى الله عنه : إن أردت الصدق في القول فأكثر من قراءة : (إنّا أنزلناه فى ليلة القدر).



سورة الزلزلة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا {1} وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا{2} وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا {3} يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا {4} بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا {5} يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ {6} فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ {8}[24]

سورة ( لإيلاف قريش )

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ {1} إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ {2} فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ {3} الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ {4}‏.

وتكرر (وآمنهم من خوف) ثلاثاً.

روى البيهقى فى كتاب الخلافيات عن أم هانئ بنت أبى طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فضل الله قريشا بسبع خلال : أنى منهم ، وأن النبوة فيهم ، والحجابة والسقاية فيهم ، وأن الله نصرهم على الفيل ، وأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم ، وأن الله أنزل فيهم سورة من القرآن ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم لإيلاف قريش… … الآية.

ورواه البخاري في التاريخ والطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك وأورده السيوطى فى الجامع الصغير وصححه.[25]




[1] وفى الترمذى أيضاً وابن ماجه عَن أبانَ عَن عُثْمَان قَالَ سمعتُ عُثْمَان بن عفَّانَ يَقُولُ قَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: "ما مِن عبدٍ يَقُولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلةٍ بسمِ اللَّهِ الَّذِي لا يضرُّ معَ اسمهِ شيءٌ في الأَرْضِ ولا في السَّمَاءِ وهو السميعُ العليمُ ثلاثَ مراتٍ فيضرُّهُ شيءٌ". وكانَ أبانَ قدْ أصابَهُ طرفُ فالج فَجَعَلَ الرَّجلُ ينظرُ إليهِ فَقَالَ لهُ أبانَ ما تنظرُ؟ أما إنَّ الحَدِيثَ كما حدَّثتُكَ ولكنِّي لم أقلهُ يومئذٍ ليُمضِيَ اللَّهُ عَلَيَّ قدرهُ. قال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيْحٌ.‏


[2] [آل عمران/173- 174].


[3] [آل عمران/174]


[4] [آل عمران/174].


[5] [آل عمران/174].


[6] وأخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة والديلمي عن علي مرفوعا"إذا وقعت في ورطة فقل {بسم الله الرحمن الرحيم} لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فإن الله يصرف بها ما يشاء من أنواع البلاء".


[7] وعن معاوية بن حيدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنه كنز من كنوز الجنة وإن فيها شفاء من كل داء أدناها الهم) قال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد: رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه أصبغ غير معروف، وبقية رجاله وُثقوا وفيهم خلاف. انتهى. وروى الطبرانى فى الأوسط والحاكم عن أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعاً: (لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم) قال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الأوسط وفيه بشر بن رافع الحارثى وهو ضعيف وقد وُثِق وبقية رجاله رجال الصحيح إلا أن النسخة من الطبرانى الأوسط سقط منها عجلان والد محمد الذى بينه وبين أبى هريرة والله أعلم.


[8] قال السيوطى فى الدر المنثور: أخرج أبو يعلى وابن السني، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "خرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ويدي في يده، فأتى على رجل رث الهيئة فقال: أي فلان، ما بلغ بك ما أرى؟ قال: السقم والضر. قال: ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر؟... قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، و {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حسنت حالته، فقال: مهيم؟ فقال: لم أزل أقول الكلمات التي علمتني".

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن إسماعيل بن أبي فديك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، قل توكلت على الحي الذي لا يموت و {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك...} الآية". انتهى.

وأخرج الحاكم فى المستدرك عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما كربني أمر إلا تمثل لي جبرئيل - عليه السلام -فقال: يا محمد قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا).

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.


[9] [الأحزاب/56]


[10] [البقرة/137].


[11] سورة يوسف آية 64


[12] [الكهف : 10].


[13] [غافر : 44].


[14] [غافر : 45].


[15] وذكر السمرقندى فى تنبيه الغافلين عن جعفر بن محمد رضي اللَّه تعالى عنهما قال: عجبت ممن يبتلى بأربع كيف يغفل عن أربع: عجبت لمن يبتلى بالهمّ كيف لا يقول لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لأن اللَّه تعالى يقول {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ} وعجبت لمن خاف شيئاً من السوء كيف لا يقول حسبي اللَّه ونعم الوكيل لأن اللَّه تعالى يقول {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّه وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} وعجبت لمن يخاف مكر الناس كيف لا يقول وأفوض أمري إلى اللَّه إن اللَّه بصير بالعباد لأن اللَّه تعالى يقول {فَوَقَاهُ اللَّه سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذَابِ}- وعجبت لمن يرغب في الجنة كيف لا يقول ما شاء اللَّه ولا قوّة إلا بالله لأن اللَّه تعالى يقول -{فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ}.


[16] [البقرة/255].


[17] [البقرة/255].


[18] سورة آل عمران آية 18 وبعض آية 19.


[19] [آل عمران/26].


[20] قال السيوطى فى الدر المنثور: وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء عن معاذ بن جبل قال " شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم دينا كان علي فقال: يا معاذ أتحب أن يقضى دينك؟ قلت: نعم. قال {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي منهما ما تشاء، وتمنع منهما ما تشاء، اقض عني ديني، فلو كان عليك ملء الأرض ذهبا أدي عنك ".

وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتقده يوم الجمعة، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتى معاذا فقال: يا معاذ ما لي لم أرك؟ فقال: ليهودي علي وقية من تبر، فخرجت إليك فحبسني عنك فقال: ألا أعلمك دعاء تدعو به فلو كان عليك من الدين مثل صبير أداه الله عنك، فادع الله يا معاذ {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب} رحمن الدنيا و الآخرة ورحيمهما، تعطي من تشاء منهما وتمنع من تشاء منهما، ارحمني رحمة تغنني بها عن رحمة من سواك، اللهم أغنني من الفقر، واقض عني الدين، وتوفني في عبادتك وجهاد في سبيلك ".

وأخرج الطبراني في الصغير بسند جيد عن أنس بن مالك قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأداه الله عنك؟ قل يا معاذ {اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} رحمن الدنيا و الآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك ". انتهى من الدر المنثور.


[21] [التوبة/128].


[22] [التوبة/129].


[23] قال السيوطى فى الدر المنثور: أخرج أحمد والبزار وابن مردويه عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة {سبح اسم ربك الأعلى."{




[24] قال السيوطى فى الدر المنثور: (أخرج الترمذي وابن مردويه والبيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ {إذا زلزلت} عدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ (قل هو الله أحد) (سورة الإخلاص) عدلت له بثلث القرآن، ومن قرأ (قل يا أيها الكافرون) (سورة الكافرون) عدلت له بربع القرآن".

وأخرج الترمذي وابن الضريس ومحمد بن نصر الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {إذا زلزلت} تعدل نصف القرآن و (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن و (قل يا أيها الكافرون) تعدل ربع القرآن".

وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ في ليلة {إذا زلزلت} كان له عدل نصف القرآن" انتهى من الدر المنثور.

قال الترمذى : آتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرئني يا رسول الله . قال له : " اقرأ ثلاثا من ذوات الراء " فقال له الرجل " كبر سني واشتد قلبي وغلط لساني قال: " فاقرأ ثلاثا من المسبحات " فقال مثل مقالته الأولى فقال الرجل : ولكن أقرئني يا رسول الله سورة جامعة . فاقرأه" إذا زلزلت الأرض زلزالها " حتى إذا فرغ منها قال : والذي بعثك بالحق نبيا لا أزيد عليها أبداً ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفلح الرويجل"والحديث له بقية.

وقال الترمذى : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ إذا زلزلت " عدلت له بنصف القرآن" ثم قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن مسلم . وقد رواه البزار بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وإذا زلزلت تعدل ربع القرآن " هذا لفظه .

وروى الأمام أحمد عن أنس بن مالك حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل رجل من صحابته فقال: " أى فلان هل تزوجت ؟" قال: لا وليس عندي ما أتزوج به قال: "أليس معك . قل هو الله أحد؟ " قال بلى قال:" ربع القرآن " قال أليس معك قل يا أيها الكافرون " قال: بلى قال: " ربع القرآن" قال أليس معك إذا زلزلت " قال بلى قال: " ربع القرآن" قال: " أليس معك إذا جاء نصر الله والفتح" قال: بلى قال: " ربع القرآن" قال: " أليس معك آية الكرسي " قال: بلى قال : " ربع القرآن".




[25] وذكر الإِمام النَّوَوي فى الأذْكَارُ النَّوَويَّة أنه:

(يُستحبّ أن يقرأ سورة {لإِيلافِ قُرَيْشٍ} فقد قال الإِمام السيد الجليل أبو الحسن القزويني، الفقيه الشافعي، صاحب الكرامات الظاهرة، والأحوال الباهرة، والمعارف المتظاهرة: إنه أمان من كل سوء. قال أبو طاهر بن جحشويه: أردتُ سفراً وكنتُ خائفاً منه فدخلتُ إلى القزويني أسألُه الدعاءَ، فقال لي ابتداءً من قِبَل نفسه: مَن أرادَ سفراً ففزِعَ من عدوّ أو وحش فليقرأ {لإِيلافِ قُرَيْشٍ} فإنها أمانٌ من كلّ سوء، فقرأتُها فلم يعرض لي عارض حتى الآن) انتهى.





ولنا لقاء آخر في مشاركة لاحقة نستكمل فيه جزءاً مما بدأناه من شرح الوظيفة الشاذلية لشيخنا العارف بالله رزق السيد عبده رضي الله عنه.

[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   الأربعاء يوليو 28, 2010 12:59 pm


الله
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الغفار التواب الرحيم الوهاب الكريم والصلاة والسلام على من هو بالمؤمنين رؤوف رحيم وآله وصحبه ما أذن الله لخدمة بالاكتمال إنه حليم عليم

أما بعد...

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته...

ثم أما بعد...

فنستأنف نقل شرح الوظيفة الشاذلية للعارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي وهذا أوان الختام ونقل آخر ما جاء في الكتاب المذكور على الكمال والتمام حيث يقول:

الإخلاص (3) والمعوذتين مرة مرة.

- في الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما يقرأ فيهما ( قل هو الله أحد ) و( قل أعوذ برب الفلق ) و( قل أعوذ برب الناس ) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات .

- عن عبد الله بن خبيب رضى الله عنه أنه قال : خَرجنا في ليلة مطر وظُلمة شديدة فطلبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى بنا فأدركناه ، فقال :"قُل"، فلم أقل شيئاً ، ثم قال: "قل" ، قلت يا رسول الله: ما أقول ؟ قال : " قل( قل هو الله أحد) والمعوذتين حين تمسى وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شئ " رواه أبو داود واللفظ له والترمذى وقال: حسن صحيح غريب . ورواه النسائي.

- عن أبى الدرداء رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن " قالوا وكيف يقرأ ثلث القرآن ؟ قال:" (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن" رواه مسلم.

- وعن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " سلوه لأي شئ يصنع ذلك " فسألوه . فقال : لأنها صفة الرحمن ، وأنا أحب أن أقرأ بها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أخبروه أن الله يحبه". رواه البخاري ومسلم والنسائي.

وفى رواية للبخاري والترمذى عن أنس أطول منه وقال في آخره: فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر ، فقال: "يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة ؟" فقال: إنى أحبها ، فقال" حٌبُك إياها أدخلك الجنة " .

- عن عقبة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم تر آيات أنُزلت الليلة لم يُرَ مثلُهُنَ : "قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس". رواه مسلم والترمذى والنسائي وأبو داود ولفظه قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ، فقال:"يا عقبة: ألا أعلمك خير سورتين قرئتا" فعلمني: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس . " فذكر الحديث.

وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضى الله عنه إن أردت الإخلاص في جميع أحوالك فأكثر من قراءة : ( قل هو الله أحد ).

وإن أردت تيسير الرزق فأكثر من قراءة : ( قل أعوذ برب الفلق ) .

وإن أردت السلامة من الشر فأكثر من قراءة : ( قل أعوذ برب الناس ).


الفاتحـــــة

_ عن أبى سعيد رافع بن المعلى رضى الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ؟ فأخذ بيدي فلما أردنا أن نخرج قلت : يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن . قال: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته". رواه البخارى

o وورد عنه صلى الله عليه وسلم 0أنه قال: "أعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش" رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد .

o وأخرج البيهقى وغيره من حديث عبد الله بن جابر قال: " في فاتحة الكتاب شفاء من كل داء".

o وأخرج البخاري من حديث أبى سعيد الخدرى قال: كنا في مسير لنا فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم فهل معكم راق ؟ فقام معها رجل فرقاه بـ"أم القرآن" فبرئ !! فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "وما كان يدريه أنها رقية؟!"

وهكذا فإن الشيخ رضى الله عنه كفاك البحث واستخلص لك من القراءات ما يفيد ظاهرك وباطنك وجميع أحوالك.

فهي كورد يقرأ يحفظك ما دمت عليه مداوما.



ونختتم شرحنا هذا بما ختم به الشيخ الوظيفة الشاذلية فنقول :

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .)[b][1]
رزق السـيد عبده
(الحامدى الشاذلى)
انتهى الكتاب بالتمام والكمال بحمد الله ذي الجمال والجلال ويليه آخر الهوامش والحمد لله على كل حال وصلى الله على كامل الخصال وآله وصحبه وأهل الوصال







[1] هذه الآيات الثلاث من سورة الصافات من الآية 180 إلى الآية 182.

وقد وافق الشيخ بهذا الختام السنة النبوية الشريفة:

قال السيوطى فى الدر المنثور: (وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنا نعرف انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة بقوله {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين{. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن مردويه عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه كان إذا أراد أن يسلم من صلاته قال {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين{". وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال دبر كل صلاة {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين} ثلاث مرات، فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر."{

وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين."{‏) انتهى من الدر المنثور باختصار.













[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
قدرى جاد
Admin
avatar

عدد الرسائل : 5096
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده   السبت سبتمبر 18, 2010 7:42 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شرح الوظيفة للعارف بالله رزق السيد عبده
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة السادة و الأحباب ::  ســـــــاحة الإســــــــــكندرية-
انتقل الى: