منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

  النِّفَّري .. كان مولهاً، لا يقيم بأرض، ولا يتعرف إلى أحد..أديب كمال الدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قدرى جاد
Admin
avatar

عدد الرسائل : 5099
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: النِّفَّري .. كان مولهاً، لا يقيم بأرض، ولا يتعرف إلى أحد..أديب كمال الدين   الثلاثاء أكتوبر 05, 2010 5:33 pm




“كان مولهاً، لا يقيم بأرض، ولا يتعرف إلى أحد”.
هكذا وصِفَ الصوفي الأكبر محمد بن عبد الجبار النِّفَّري المولود بنفّر في العراق والذي عاش في قرن التوحيدي والمتنبي والفارابي، أي في القرن الرابع الهجري.
نعم،



فقد شُغِل هذا الرجل بحبّ الله إلى الدرجة التي نسي فيه نفسه وأرضه ووطنه، إلى الدرجة التي يُقال عنها إنها درجة النسيان المطلق. ولِمَ لا؟
فالمهمة جليلة، والدنيا فانية لا ريب في ذلك، والمحبوب عظيم الشأن، قاهر القدرة، لطيف، مطلع على الأسرار فلا تخفى عنه خافية، غفور، مجيب للدعاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.



كيف، إذن، لا يذوب المحبّ في المحبوب؟
وكيف لا يبحث بحثاً لا أول له ولا آخر مَن أكلته الحيرة ومزّقه القلق ونبذته الطمأنينة وأرعبه ضعفه البشري وارتباكه الإنساني عمّن يفتح باب الجواب ويغلق باب السؤال؟
كلّ صوفيّ حقيقي لا يقيم بأرض، أي أرض، وإن أقام سنين عدداً.فحبّ الذي قال كن فيكون لا يشبه أي حبّ آخر.




إنه جوهر الحبّ والسؤال والماهية. ما دام كلّ شيء يمضي لا محالة إلى التلاشي والفناء والعدم ولا يبقى على العرش إلا مَن كان عرشه على الماء. لابأس، إذن، من السياحة في أرض الله علّ المحبّ يرى المحبوب، وينير له ظلمته التي لا حدود لها وهو بين العامة والسوقة والغافلين.
علّه ينير له شيئاً، ويجلوعن قلبه الهم، وعن عقله هول الدنيا وغربتها، حيث الناس نيام فإن ماتوا انتبهوا وقالوا كيف ولِمَ ومَن وعلام وإلامَ وممَن ومتى!
سياحة النِّفَّري امتدت لعِظَم السؤال وزوغان الجواب وارتباك الحال وقلّة الناصر وتماهي الحال مع السراب، امتدّت حتى أكلت العمر كله ولم تترك منه شيئاً البتة، حتى قيل إن النِّفَّري لم يكتب شيئاً. فمن كان يطوف في الآفاق حتى أنفق العمر كلّه في الطواف،



كيف له أن يكتب؟ أي كيف له أن يستكين ويهدأ بعضاً من الوقت ليكتب؟ وهكذا ظهر مَن قال إن ما كتبه النِّفَّري كان بخط ابنه أو حفيده أو تلميذه.
كانت تجربة النِّفَّري جسيمة ومكابدته لا نهاية له. فالرجل مخلص في سؤاله تمام الإخلاص، وعاشق في حبّه إلى درجة الهيام، ومتيّم في محبوبه إلى الدرجة التي يصعب وصفها أو يستحيل، وعارف معرفة اليقين أن الدنيا لا تغرّ إلا السفهاء ولا تشغل إلا الأوغاد ولا تغوي إلا المارقين،



فكان أن اتبع هدى مَن قال لن تراني ولكن انظرْ إلى الجبل فإن استقرّ مكانه فسوف تراني، واتبع محبّة مَن دخل إلى الحضرة الكبرى فقيل له صفْنا فأوصى محبّيه أن كونوا كعابري سبيل، ثم اتبع حيرة مَن لولا تسبيحه لبقي في الحوت إلى يوم يبعثون،



ثم اتبع خطاب مَن قال إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً. واتبع حوار مَن قال أنت تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسكَ إنكَ أنتَ علاّم الغيوب، ومن ثم اتبع، أولاً وأخيراً، نقطةَ مَن قال الحمد لله حمداً يليق بمَن خلق السموات والأرض وقدّر فيها أقواتها فكان الخالق، الرزاق، المعين، الكريم، العزيز، المتعال، الجبار، المهيمن، الحليم، الغفور، اللطيف، الحافظ، القاهر، الرحمن، الرحيم، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن.
كانت التجربة عظيمة والمسافة التي بدأت لم تكن لتنتهي. مسافة السياحة والبحث عمن وسعتْ رحمته كلَّ شيء ووسع علمه كلَّ شيء وأحاط بكلِّ شيء فلا تسقط ورقة ولا يولد مولود إلا بعلمه



ولا تنتهي قصة الا وأعد لها ما يليق بنهايتها. ذلك الذي عجزت العقول التي مسيرها إلى الفناء عن كشفه فكانت القلوب هي الكاشفة، ولكن عبر سياحة الألم، ورحلة العذاب، وغول الحاجة، وربيع الزهد، وأنين الصوم، وصلاة الغربة، ودموع الوحشة والفقد والخوف والارتباك، ووجع الموت أو الإقتراب من الموت قاب قوسين أو أدنى




هكذا قدّم النِّفَّري كشوفات رحلته السعيدة- المريرة. السعيدة والهدف هو الذي قال يا ابن آدم خلقتك وأنا أحبّكَ فبحقي عليكَ كنْ لي محبّاً. والمريرة حيث الجسد ضعيف، والملذات تحيط، والشهوات تطغى، والجوع كافر، والفقر أقسى من البحر الذي أغرق الفرعون، والعمى أطفأ العين فكيف ترى، والشوق إلى الأهل والخلان يذوب العظم، والمرض قليله كثير فكيف بكثيره؟


(من ملاحظات موجزة عن تجربة النِّفَّري
عبر مقدمة سعيد الغانمي لأعماله الصوفية)
أديب كمال الدين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
النِّفَّري .. كان مولهاً، لا يقيم بأرض، ولا يتعرف إلى أحد..أديب كمال الدين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة الملفات الخاصة :: محمد بن عبد الجبار النفرّي -
انتقل الى: