منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 الحرف يعجز أن يُخبرَ عن نفسه، فكيف يخبرُ عنّي .. النفرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قدرى جاد
Admin
avatar

عدد الرسائل : 5099
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: الحرف يعجز أن يُخبرَ عن نفسه، فكيف يخبرُ عنّي .. النفرى    الثلاثاء أكتوبر 05, 2010 5:56 pm




أديب كمال الدين

وإذ رأينا النِّفَّري يبدأ مخاطبته بالشيء لينتهي إلى نقيضه، فإن لغته تمتاز بالمستوى الثنائي للغة المتصوف. وهذا مما يعقد الحال أكثر ويوسع من دائرة الإبهام والإرباك أكثر فأكثر. وفي هذا يقول الغانمي:

(تجربة النِّفَّري مختلفة لأن الأمر فيها لا يتعلق بعجز اللغة عن نقل التجربة الروحية وحسب، بل هو أخطر من ذلك بكثير. فاللغة لا تستطيع أن تعبر إلا عن صفات النهائي والمحدود.

أما اللانهائي واللامحدود، فلا تستطيع اللغات أن تعبر عنه: “إن كان النعت مبلغاً فهو مبلغ لا نعت، وإن كان النعت لا مبلغَ فهو نعت ”.

والنعت هو الصفة ، والمبلغ هو الحد. وإذا أريد للصفة أن تكون حداً، فهي قاصرة دون شك، أما إذا أريد لها أن تكون نفياً للحد فهي الصفة الحقيقية، من هنا فإن صفة المطلق هي أن لا يوجد في اللغات ما يعبر عنه.

لأنه بلا حد، واللغة محدودة: “والحدُّ كلُّه حجاب”. التصاق اللغة بالحدية والتناهي هو الذي يعجزها عن الارتقاء إلى وصف الصفات. ولذلك فهي تنحرف للتحول إلى حجاب.)

ويستمر الغانمي محاولاً ليس فقط وصف لغة النِّفَّري، بل تصنيفها فيقول ):في مثل هذا السياق الذي تصير فيه اللغة حجاباً: “العبارة ستر”، من العسير أن نصنف معارف النِّفَّري. فهو يتفلسف وينكر الفلسفة،


ويعانق الحجاب ليستطلع الكشف، ويداخل بين الغيب والشهادة، والصمت والنطق، والوسوسة واليقين. بلاغة النِّفَّري هي بلاغة إنكار الحرفية ، لأن “الحرف يعجز أن يُخبرَ عن نفسه، فكيف يخبرُ عنّي ؟ ” (موقف ما لا ينقال، 34)،

وإنكار المجاز أيضاً: “الواقف لا يعرف المجاز، وإذا لم يكنْ بيني وبينك مجازٌ لم يكن بيني وبينك حجابٌ” (موقف التقرير، 18).

لغة النِّفَّري هي لغة التبشير بما وراء الحرف والمجاز، أي بما وراء اللغة الحقيقية واللغة الاستعارية، وبما وراء الشيء ونقيضه. وهنا بالضبط يصبح التصنيف أمراً مستحيلاً.

هل نقول إن إبداع النِّفَّري ينتمي إلى الفلسفة أو الشعر أو النثر؟ هل نستطيع أن نروّضه وفق مقولاتنا التصنيفية الجاهزة، بحيث يوضع هذا الجزء من تفكيره تحت باب الشعر، وذاك الجزء تحت باب الفلسفة، والآخر تحت باب التصوف، وسواه تحت باب النثر؟

من الواضح أن النِّفَّري نفسه يرفض هذا التصنيف. لأنه يريد اجتراح لغة تتخطى دائماً مواضعات اللغة المألوفة، بحيث يكون المجاز حرفياً، والحرفية مجازاً، والحجاب كشفاً، والكشف حجاباً.

يريد أن يمزج بين النطق والصمت، ويداخل بين وظيفتيهما، وبين الشعر والنثر، والفكر الفلسفي والفكر الصوفي، أو على حد تعبيره بين الحكمة الواضعة والحكمة المرتبة. ولذلك فإن نثره شعر، وشعره نثر، وفلسفته تصوف، وتصوفه حنين إلى فلسفة تتلهف لتخطي تخومها.

وبالتالي نستطيع أن نخلص إلى ما خلص إليه أدونيس من استحالة تصنيف أدب النِّفَّري: “ ففي هذا الشوق الذي يظل شوقاً نكتشف عبر نص النِّفَّري هذه المفارقة: الحقيقة غير موجودة بوضوحها الكامل ، أي بغموضها الكامل ، إلا في مثل هذه التجربة، أي في مثل هذه الوحدة الكيانية التي يكون فيها الفكر شعراً والشعر فكراً”).

لكني أرى النِّفَّري مشغولاً بالرحلة نفسها: رحلة الفناء في المحبوب أكثر من انشغاله بما ينتج عن الرحلة من كلام أو أقوال، وهذا الشغل والانشغال دفعا به إلى أن ينسى أو يتناسى توثيق الرحلة كلها فجاء حفيده أو تلميذه فوثّق الرحلة كما روي.

وهذا مما زاد من غرابة النص ومواطن إبهامه، لأن الموثِّق، مهما كان قدره وقدرته، لا يمكنه، بأية حال من الأحوال، من الإحاطة بتفاصيل رحلة الموثَّق له وإزالة ما عتُم منها أو التبس. فبين الحالين بون واضح وبين الرجلين فرق أكيد.

النِّفَّري، إذن، مشغول بكشوفاته الروحية النادرة. وهذه الكشوفات أسمّيها ب(الشطح الخلاّق).


والشطح عند النِّفَّري متواصل ومستديم في مخاطباته ومواقفه. شطح يتيح له أن يقول ما يريد أن يقول، دون خوف أو رقيب. ودون خوف من أن يُفهم أو لا يُفهم، فالإلتباس وارد جداً. ولِمَ لا ؟ ومَن يبحث عنه لا تدركه الأبصار وهو الذي يدرك الأبصار، بل إنه الذي يدرك القلوب التي في الصدور، وهو البعيد والقريب بل القريب إلى حد أن يعرف ما توسوس به الصدور.

كان النِّفَّري، كأيّ صوفي مخلص وحقيقي، لا يهمه ما يقول الناس عنه. الناس فناء ودنياهم فناء محقق. بل إن الرجل زهد في نشر أقواله وتركها مبعثرة حتى جمعها من جمعها ودرسها من درسها فوجد فيها كنزاً روحياً نادراً رغم تناقضاتها التي لا تكفّ عن الظهور وإبهامها الفسيح الذي لا يكفّ عن الامتداد.

ولذا لم يكن النِّفَّري معنياً بالكيفية التي ستخرج فيها أقواله إلى الناس: فلسفة أم شعراً أم فكراً! كان الرجل مهووساً بشطحاته التي هي مزيج عجيب من النقائض النادرة والتي تبدو شعراً حيناً أو خطرات فلسفية أو مقولات فكرية أو هذيان عميق فيه صفات الكلام الممتع المجدي أو الكلام الذي لا يعطي لقارئه أي خلاصة أو معنى!

هذه هي لغة السياحة التي أنفق فيها النِّفَّري عمره محاولاً كشف ما لا ينكشف وإمساك ما لا يُمسك. فالرحيل المتواصل يمنع صاحبه من مراجعة ما قال أو ما سيقول.

لأنّ الرحلة لا تكفّ عن الحدوث والتكرار والتواصل، وهكذا ارتحل النِّفَّري في أرض الله الواسعة ورأى بلدان الله تمتد ويتغير الناس في أشكالهم ولباسهم لكن جوهرهم واحد ومصيبتهم واحدة.

وهو، كما أعتقد، لم يكن معنياً بالتمايز عن الآخر ليؤسس لنفسه لغة خاصة تخترق قواعد اللغة وتحطم حجابها وتقفز على عجزها فقدر المتصوفة مهما كبروا أو صغروا، اشتهروا أو اندثروا أنهم في شغل عن النتائج بل هم في شغل بما يحدث لهم في الأثناء.


(من ملاحظات موجزة عن تجربة النِّفَّري

عبر مقدمة سعيد الغانمي لأعماله الصوفية)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوحامدالبرهانى



عدد الرسائل : 5
تاريخ التسجيل : 25/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: الحرف يعجز أن يُخبرَ عن نفسه، فكيف يخبرُ عنّي .. النفرى    السبت أكتوبر 06, 2012 8:49 am

,بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا رسول الله و اله الاطهار و صحابته الاخيار

سيدى قدرى

كلما قرات كلماتك استحقرت حرفى

و كلما اردت الرد علليها استضعفت نفسى

لكنى مالى بدا من اظهار كل الاعجاب بكل ما تكتب

ولا اطلب منك الا الدعاء لى

تقبل مرورى المتواضع

و لك كل ودى و احترامى و تقديرى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحرف يعجز أن يُخبرَ عن نفسه، فكيف يخبرُ عنّي .. النفرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة الملفات الخاصة :: محمد بن عبد الجبار النفرّي -
انتقل الى: