منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 فصل الحق من كتاب تجديد التجديد - غريب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: فصل الحق من كتاب تجديد التجديد - غريب   الإثنين يونيو 20, 2011 12:36 pm

.
الله
وهذا فصل آخر من كتاب تجديد التجديد
تأليف
م / أحمد عبد العزيز
م. د. / خالد فوزي عبد الحميد
م/ محمد ياسر فوزي حمزة
قال المؤلفون

فصل: الحق:
(ذلكم بأن الله هو الحق)
الحق هو الثابت بنفسه المثبت لغيره، فبه تثبت الأشياء وتظهر وتتحقق (الله الذي خلق السموات والأرض بالحق) فالحق سابق على السموات والأرض ومؤسس لهما.
الحق هو الواو التي جمعت بين السموات والأرض وفصلت بينهما في آن واحد. ومن ثم فهو الميزان الاعتدالى الذي به تتبين الأمور المتقابلة كالليل والنهار والشرق والغرب والحرب والسلام، ومن هنا فهو يجمع ويفرق وبدون أي تناقض، فالحق هو البين الذي تتبين به الأشياء (الرحمن. علم القرآن خلق الإنيان. علمه البيان) فهو البين الذي تتجلى به جميع الموجودات ويظل هو محتجباً. ولأن السموات والأرض تشمل كل مخلوق فيكون الحق هو ما به كل خلق فلا يكون هو شيئاً مخلوقاً. إنه الوسط السابق على الأطراف. فما يشير اليه هذا الكلام هو أن الحق هو الاعتدال الكوني الكمالي الذي يجمع كل شئ بنظام واحد مترابط متجانس فيكون العالم عالماً من خلال هذا النظام. (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) فكل شئ هو آية يتبين بها الحق ومن هنا فإن التقابل والإزدواج والزوجية هو حقيقة كونية راسخة في الوجود (ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم ...) وهذه الزوجية التي تجتاح الوجود هي مظهر من مظاهر الحق وآية من آياته. إن كل المتقابلات هي حقائق متصلة ببعضها كل منها يستدعي الآخر ويتجانس معه ومن ثم عن طريق هذا التجانس والتداخل فإن كل هذه المتقابلات هي اشارة دائمة الى نظام الكون الواحد الذي هو الحق الذي هو الرتق الذي انفاق بنور الله وظهرت به السموات والأرض. نعم لا يخلو العالم من تدافع وتنازع وتضاد وصراع ولكن هذا الصراع هو لحظة أساسية من لحظات عملية التكامل الكوني في سير الموجودات الى باريها تبارك وتعالى (إنا لله وإنا إليه راجعون) (وإليه يرجع الأمر كله).
ونحن هنا نحب أن نشير الى فرق أساسي وهو الفرق بين "التضايف" القائم بين الأمور المتقابلة و"التناقض" أو الصراع بينها. فالتضايف يستدعي استلزام الأمور المقابلة لبعضها البعض لا نفيها والغائها فالليل يتميز بالنهار وإن كان يختلف عنه ولكنه مع ذلك يستدعيه ويستلزمه كذلك النهار فلا يكون الليل ليلاً إلا بالنهار ولا يكون النهار نهاراً إلا بالليل. إن العناق الكوني بين الليل والنهار هو اليوم الذي يتكامل به الليل مع النهار والنهار مع الليل ويتداخلان في كل واحد يعطي كل منهما حقه. إن هذا الكل هو العصر الذي هو حق الليل والنهار.
إن "الصراع" والتنازع هو لحظة من لحظات تقابل الحقائق تنشأ من طغيان أحدهما على الآخر (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) ولكن هذا "الصراع" ليس هو حقيقة الليل والنهار. إن هذا الصرا ينتج عندما لا تتميز حقيقة الليل من حقسقة النهار بل تختلط الأمور وترتبك بحيث يحاول كلاً من المقابلين أن يحل محل الآخر فيحاول الغرب أن يجعل الشرق غرباً أو يحاول الشرق أن يحل الغرب شرقاً (ولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض).
إن المصيبة الكبرى والكارثة العظمى تحل عندما يبدو الليل وكأنه نهار ويبدو النهار وكأنه ليل. إن هذا هو عصرنا هذا. وعلى كل الأحوال فما نريد الاشارة اليه هنا لتوطئة معنى التجديد هو أن الحقيقة المركزية في الحركة الكونية هي "الحق" الذي خلقت به السموات والأرض ومما زالت كل حقائق الكون تتوجه اليه (وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً ...) (ذلكم بأن الله هو الحق).
عندا تتحول نقطة من المحيط وتظن وتحسب أن هي المركز هنا كارثة الكوارث. إن الحق هو الأساس وهو الأصل وهو الذي به يمكن أن يجتمع العقل والإيمان. فالعقل والإيمان حقيقتان متضايفتان يشير كل منهما الى الآخر. فالعقل من حيث هو عقل لا يمكن أن يكون فاعلاً إلا من خلال مبادئ كلية ينطلق منها ويحاول عن طريقها تفسير الوجود ومن ثم فلا بد وأن يوجد انحيازاً أساسياً في العقل سواءً أدرك ذلك أم لم يدركه.
إن الطبيعة التكاملية لوحدة العقل والإيمان تستدغي أنه لا يوجد عقل مطلق. ونحن نعطي مثالاً هنا لكي نوضح به المعنى المراد. فعلم الطبيعة الحديثة المعاصر قد انتهى الى أنه توجد أربعة قوانين أساسية هي تعبير رياضي عن القوى الموجودة في الكون ألا وهي:
الجاذبية Gravitational Force
والكهرومغناطيسية Electromagnetic Force
القوى النووية المسئولة عن جمع محتويات النواة Nuclear Force
وما يمكن ترجمته بالقوى الضعيفة Weak Force وهي المسئولة عن الاشعاع النووي وانحلال النواة وتفككها.
ولكن العلماء لا يرضون بمجرد هذا الوضع، إنهم يسعون من خلال ما يسمى بنظرية "المجال الوحد Unified Field Theory" إلى جمع هذه القوانين الأربعة في قانون واحد والتعبير عن هذا القانون في صيغة رياضية تكون هذه القوانين هي تعبير عنها في اختلاف الظروف حسب الكبر والصغر وحسب ارتفاع درجة الحرارة وانخفاضها. ونحن لا يعنينا هنا الدخول في تفصيلات هذه النظرية ولكن السؤال الأساسي هو: ما هو المتضمن في هذه النـزعات والمحاولات العلمية للوصول إلى قانون واحد؟! ولماذا ينـزع العلماء هذا المنـزع؟ إن ما هو متضمن في هذه المحاولات هو وجود قانون واحد يحكم الكون كله. ولكن لماذا يجب أن يكون واحداً لماذا لا يكون اثنين أو أربعة؟ هل يمكن بطريقة علمية اثبات أن القانون يجب أن يكون واحداً؟ وإذا لم يمكن هذا بطريقة علمية فما هو المعنى؟ إن المعنى المتضمن في كل هذه المحاولات هو وجود إيمان ما بقانون واحد وإن كان هذا القانون لا يمكن اثبات وحدته بطريقة علمية ومع ذلك يظل هو الأرضية غير العلمية التي ينطلق منها العلماء في محاولتهم لجمع هذه القوانين. إن معنى هذا أن كل المحاولات العلمية في الفزياء وغيرها تتضمن في باطنها انحيازاً غير علمياً وهو الأساس المحتجب الذي يتحكم في هذه المحاولات العلمية نفسها. ومن هنا فإن العقل ونعني به عقل الإنسان لا يمكن أن يعمل في فراغ بل يتضمن إيماناً ما ينطلق منه ويسير على أساسه وينظر في هداه. إن هذا الإيمان أو الانحياز هو بالدرجة الأولى انحياز فكري لا يمكن اثباته ولكنه هو الأساس في كل اثبات علمي أو غير علمي. وعلى كل الأحوال فنحن لا نريد هنا "تفكيك" العلوم المعاصرة كما تفعل بعض النـزعات الغربية الحديثة ولكن ما نود الاشارة إليه أنه من حيث الحق فلا يوجد تناقض أساسي بين العقل والإيمان، بل إن كل واحدٍ منهما يستدعي الآخر ويتكامل معه ليكون وحدة هي التي يلتقي فيها الشرق مع الغرب والنهار مع الليل. إن هذه الوحدة هي المكان الذي يلتقي فيه صحيح المنقول مع صريح المعقول وتعطي لكل من العقل والإيمان حقه وتضعه في موضعه.
إن ما نشير اليه هنا هو تابع لما قد قلناه في التمهيد. إن الحق هو النظام الكلي الجامع للعقل والإيمان والمنشئ لهما في آن واحد، ولكن هذا النظام الكلي لا يجب فهمه على أساس الوحدة العددية التجريدية التي هي الوحدة الوحيدة المفهومة في هذا العصر، وذلك لأن هذه الوحدة تضاد التعدد والاختلاف وتنفيهما، وتستبعدهما من اطار الوجود، إن رائدنا هنا هو قوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) إن كل "بحث ونظر" يتم في أفق معين ينطلق منه ويسير على هداه ويصل الى نتائج هي عبارة عن إمكانات أساسية متضمنة في حقيقة هذا الأفق. إن هذا الأفق هو عبارة عن مبادئ كلية تكون بديهية بالنسبة لهذا البحث ولكنها مع ذلك تحتجب أثناء عملية البحث نفسها وإن كانت هي التي تقوده. وعلى سبيل المثال في العلم الفيزيائي الحديث الذي هو يكاد يكون أنموذجاً بالنسبة لبقية العلوم ينطلق من أن "الكون" يمكن صياغته في معادلات رياضية هي التعبير الأشمل عن هذا الكون. إن هذه المعادلات هي تعبير محكم ودقيق –بالنسبة للعلم الفيزيائي- عن قوانين الطبيعة نفسها. إن هذه "الفرضية" لا يمكن اثباتها بالفيزياء نفسها لكنها الرائد لكل بحث فيزيائي معاصر وهي تكون واضحة جداً وبديهية عند الفيزيائيين بحيث لا يمكن التساؤل عنها أو نقضها. إنها لا تستلزم الاثبات ولكنها المرجعية لكل اثبات.
ولا يكاد الفيزيائي يتوقف ويتساءل: هل يمكن حقاً وضع الكون في معادلة؟ إن هذه "الفرضية" هي الأفق الذي يعمل العالم الفيزيائي من خلاله بل هي الأفق الذي استحدث الفيزياء ووضعها في ثوبها المعاصر. إن كل "علم" يعمل في أفق معين، وهذا الأفق ليس هو من صنع هؤلاء العلماء ولكنه "عطاء" حقي تتجلى فيه الآيات الآفاقية والأنفسية فيفهمها من يفهمها ويجهلها من يجهلها. إن كل "عصر" وكل "ثقافة" وكل "أمة" هي "أفق" تتجلى فيه الآيات الكونية، وهذا الأفق هو عطاء رباني "كل نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا". إن هذا العطاء أو هذا الرزق هو ما يصنع الأمة وهو ما قد يهديها أو قد يضلها. إن هذا العطاء الذي هو في الحقيقة رزق هو ما يصنع كل أمة وكل عصر. نحن هنا ننطلق من حقيقة قرآنية واضحة وهي أن الله تبارك وتعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء وأنه يستدرك وأنه يمكر وأنه يكيد كيداً. إن الآفاق تشمل الأزمنة المتعاقبة وكذلك الأمكنة المختلفة ولكن كل هذه الآفاق ترجع بنص الآية الكريمة إلى الحق بلا تناقض أو تضاد لأننا هنا لا نعني الوحدة العددية التجريدية . إن الآفاق تتعدد وتختلف بل قد تتناقض وتتصارع ثم تعود في النهاية إلى الحق الواحد بنص الآية الكريمة (حتى يتبين لهم أنه الحق). فكلمة "أنه" التي هي مكونة من "أن" و"هو" تشير إلى الأمر الثابت في نفسه والمثبت للأفاق والآيات الذي هو "الحق". إن لاشارة هنا الى غيب ولذلك تم لتعبير بضمير الغيب "هو" إشارة إلى احتجاب الحق وخفاؤه حال ظهور الآيات واعلانها عن نفسها.
نحن حين نستلهم النص القرآني فإنه عندنا ليس نصاً منفصلاً عن الوجود أو عن المعرفة، بل هو "القرآن" الذي هو القراءة الجامعة والخاتمة للوجود، ومن ثم الأساس الحقيقي لكل معرفة تنطلق من الاسلام بهدف فهمه أو تجديده بل أكثر من ذلك إن القرآن هو حقيقة الوجود نفسه في أسمى مراتب التعبير عنها وأعلى درجات ظهورها لأنه التعبير الجامع المانع ومن ثم الخاتم.
إن الحق هو جامع لكل الآفاق والمؤسس لها. إن هذا الأفق ليس هو مجرد عطاء لواقع جاهز بل هو ما ينشئ هذا الواقع ويؤسسه. إن تجلي الآيات الأفاقية والأنفسية هو الذي سنشأ فهماً عاماً مشتركاً في حقبة ما من الحقب وهو ما يطلق عليه البعض "روح العصر". إن عصر أرسطو ليس هو عصر أينشطين ومن ثم فيزياء أرسطو ليست هي فيزياء أينشتين، إن أفق أرسطو لم يكن هو أفق أينشتين وذلك لأن الآيات الكونية أو الأنفسية قد ظهرت وأشرقت بطريقة مختلفة لأينشتين عما كان عليه الحال بالنسبة لأرسطو. إن كل أفق هو لون من الألوان التي هي في النهاية "نور السموات والأرض" الذي هو "الحق" فاتق رتق السموات والأرض بظهور لون جديد هو الصبغة الجامعة التي ينصبغ بها الناس في حقية ما أو في مكان ما فيصيرون أفقاً. ليست القضية الأساسية أن أينشتين هو أذكى من أرسطو ولا أن المعطيات بالنسبة لأينشتين هي مختلفة عن المعطيات بالنسبة لأرسطو ولكنها بالأساس الطريقة التي تتجلى بها الطبيعة نفسها في أفق معين هو لون من ألوان النور الإلهي الجامع فينشأ عصراً هو "خلق جديد".
نحن هنا لا نحاول "تفكيك" أسس العلم الحديث كا يفعل ذلك فكر "ما بعد الحداثة الغربي " ولا منازعة ومناقضة معطيات العلم الحديث ولكننا نود هنا أن نشير الى ما نعتبره حقيقة وهو انصباغ العصور المختلفة بألوان هي من نور الحق وليس العكس كما يقوله البعض الذي يتبنى "نسبية المعرفة" ويشير إلى اختلاف الحق باختلاف العصور والأماكن.

يقول بعض "المفكرون" العرب المعاصرون: "إن التجديد هو تسليط منهج النقض التاريخي بضوئه الكاشف ليميز ما بين في التراث من عناصر قابلة للنماء وما فيه من عناصر جفت وصارت شواهد التاريخ" فهذا الباحث لا يقف لحظة واحدة ويتساءل: هل هذا المنهج هو في حد ذاته عطاء تاريخي لحقبة معينة ظهر وفيها وساد أم هو حقيقة مطلقة غير قابلة للنقاش، نحن هنا لا نرد عليه وإنما فقط نتساءل أليس هذا المنهج من معطيات الحداثة الغربية؟ أليس هذا المنهج قد ثبت فشله وتم تفكيكه حتى بالنسبة للغرب نفسه؟ وكيف يمكن اختيار لحظة معينة في تطور ثقافة مختلفة تماماً لكي يتم تحويلها لمطلق ينطبق على كل العصور والثقافات؟ هل هذا هو التجديد؟ نحن لا نرد وإنما فقط نتساءل!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فصل الحق من كتاب تجديد التجديد - غريب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة السادة و الأحباب ::  ســـــــاحة الإســــــــــكندرية-
انتقل الى: