منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 الشيخ البهائي بين التدين والنفاق..قصة مشوقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محب الامام الجيلي



عدد الرسائل : 493
تاريخ التسجيل : 08/01/2008

مُساهمةموضوع: الشيخ البهائي بين التدين والنفاق..قصة مشوقة    الثلاثاء يوليو 24, 2012 7:08 am



الشيخ البهائي بين التدين والنفاق

علاء الخطيب

الشيخ محمد بن الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي الملقب بالبهائي ,
واحد من أهم العلماء في العهد الصفوي بل أهمهم على الاطلاق,
عالم موسوعي نال حظوة كبيرة لدى الدولة ,
لكنه لم يكن يحب الترف والأبهة رغم أنها كانت في متناول يده, لكن نفسه لم تألف الدنيا وزخرفها,
فقد ورث نزعة الزهد والعرفان عن أبيه الذي جاء به من لبنان ( جبل عامل) الى إيران ,
فقد كان هذا الرجل يضع مقولة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب نصب عينيه( يا صفراء وبيضاء غري غيري..... )
لذا سئم مجالسة الحكام والسلاطين
واهل الدنيا والمتملقين لهم فكان يقول : لو لم يأتي والدي قدس الله روحه من بلاد العرب
ويختلط بالملوك لكنت اتقى الناس ( الوردي لمحات ص 72) .

كان البهائي عرفانياً كبيراً وموسوعيا ً عظيماً ,
حراً مخلصاً لدينه وللعلم. فكان يتقزز من المنافقين في دين الله ويشمأزمن تسييس الدين ومن أنصاف المتعلمين
الذين يتمشدقون ببعض الكلمات للضحك على ذقون الآخرين ,
فدائماً ما كان يصب جام غضبه على هؤلاء.


فلو القينا نظرة على مؤلفه الذي غاص البهائي من خلاله في أعماق النفس الإنسانية المعقدة
مسلطاً الضوء على جدلية التدين والتفاق فيها .

كتابه القيم هذا الذي لم ينل نصيبٌ من الشهرة ولا التعريف اللازمان والذي أطلق عليه البهائي عنوان ( التدين والنفاق)
لوجدنا صفاء النظرية المعرفية الإنسانية لدى هذا الرجل
ولوقفنا على الفكر الشيعي النقي الذي لم يعرف المهادنة والإسفاف.

وفي التدين والنفاق نقف على حقيقة محاولة البهائي تيسير المعرفة والعقائد الدينية للناس بأسلوب جميل ومحبب,
فهو بحق رائد من رواد التجديد الأوائل,
فقد قام الشيخ البهائي في مؤلفة القيم هذا بمقاربات بين الشريعة والحقيقة
ويعتبر ما عدا ذلك قشور وسفاسف لا تغني ولا تسمن من جوع ,
فيقول ( من تفقه ولم يتصوف فقد تفيقه, ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقق)
وكثيراً ما كان يطلق على المتمشدقين بالمتفيقهين ,
ويعني بذلك أؤلئك الذين يحفظون بضع كلمات ويوهمون الناس ويخدعونهم بأنهم علماء أو هم على إطلاع بالشريعة,
والحقيقة عكس ذلك تماماً , وما أكثرهم هذه الأيام فقد كثر المدعون بالعلم,
والعلم والثقافة منهم براء , ورحم الله المتنبي حين يقول:


أفي كل يومٍ تحت ضبني شويعرٌ ضعيفٌ يقاويني قصيرٌ يطاول

هؤلاء الذين أطلق عليهم البهائي بـ ( علماء الرسوم ) الذين لا يميزون بين الرأي والفتوى هم كارثة المجتمع الإسلامي اليوم
وهم من يلوون ألسنتهم ليحسبهم الناس علماء
وينطقون عن الكتاب وما هو من الكتاب
بل هم دجالون يمتهنون الدين من أجل الدنيا, هم الوعاظ الشياطين الذي نقدهم نقدأ لاذعاً
حيث استعرض ظاهرة التناقض بين القول العمل او الصراع بين الإتساق والإتزان في سلوكياتهم .

اما المتملقين من رجال السياسة فكان لهم الحظ الأوفر في نقده وتعرية نفاقهم على حساب الحقيقة والعدل والصدق .
فقد ذكر البهائي قصة في غاية الروعة لهذا الفصيل من الناس وسماهم رجال البلاط
ويمكن ان نطلق عليهم بعالم اليوم نواب البرلمان
أو أعضاء الحكومة التي تتعين على شرف الرئيس أو حاشية الكبار
من الذين لا هم لهم سوى التصديق على ما يريده الحاكم مهما كان باطلاً .

يقول البهائي في هذه القصة و التي أطلق عليها ( نفاق اهل البلاط) أن شاباً بسيطاً ساذجاً
كان يجالس أحد مدعي التصوف والتدين
وكان ومعجباً به أيما إعجاب وان هذا الصوفي يكتب الشعر ويقرأه على مريديه
وكان الصوفي يعيش حالة فقر شديدة ,
وذات يوم قرأ قصيدة فوقعت في نفس الشاب فحفظ منها ابيات ولم يتقنها, وخرج وصادف خروجه مع خروج الملك ,
وفي غمرة إعجاب الشاب بشعر معلمه وترديده له اوقف الملك وراح يقرأ عليه الشعر
وكان الملك بحالة نفسية عالية فأمر للشاب بالف دينار ,
فأسرع الشاب الى أستاذه واخبره بالخبر , فأخذت الأفكار تجول في مخيلة الصوفي ,
فقال في نفسه إذا كان الملك قد أعطى لهذا الشاب الف دينار وهو لم يحفظ القصيدة ولم يتقنها ,
فكيف بي إذا قرأتها بشكل صحيح,
وهي لي , وظل يترقب الأمر حتى قابل الملك ذات يوم وقرأ له القصيدة
وكان الملك في ذلك اليوم في حالة نفسية سيئة فأمر بإعدام بالصوفي.
وفي الطريق الى الإعدام كان يرافقه وزير الملك فالتفت الصوفي اليه
وقال له: ايها الوزير ماذا تستفيدون من إعدامي ؟

وانا صاحب فن لم يسبقني به غيري .
فقال الوزير وما هو فنك .
فقال الصوفي انا اتمكن من نسج عمامة للملك لها خاصية عظيمة .
الوزير : وما هي هذه الخاصية,
الصوفي: انها تكشف أولاد الحلال عن اولاد الحرام , وهذه مفيدة للملك ليتمكن من أن يكشف بها حاشيته.
ففرح الوزير لهذه الفكرة فأخبر الملك بها ففرح الملك بدوره بها أيما فرح.
فقال الوزير للصوفي : وكم من الوقت يستغرق عمل مثل هذه العمامة .
الصوفي : اسبوعان.
وماذا تحتاج لذلك .
المأكل والمشرب والقماش والخيوط وغيرذلك .
أحضر الوزير ما اراد الصوفي .
وبعد أيام سأل الملك وزيره عن العمامة وأمره بالذهاب الى مكان الصوفي ومعاينة الأمر .
فجاء الوزير للصوفي ,
فقام الصوفي بحركات في الهواء ولم يكن هناك بين يديه أي شئ ونظر الى الوزير وقال: أرأيت ايها الوزير ما أجملها ,
ولكن الوزير لم يرى شيئاً ولكنه خاف ان يقول للصوفي أنني لم أرى شيئاً مخافة أن يُتهم بانه ابن حرام ,
فراح يثني على العمامة ويمدحها.
وعاد الى الملك فساله الملك عنها فكرر مدحه لها مع أنه لم يرى شيئأ.
وبعد مرور بضعة ايام تشوق الملك للجبة أكثر فأكثر
فأمر وزيره ورجل آخر من حاشيته بمرافقة الوزيرللإطمئنان على العكاكة .
فذهبا الإثنان الى الصوفي ,
فقام الصوفي كعادته بعمل حركات بهلوانية بالهواء وكانه يعرضها لهم ,
ثم قال لهما , ماهو رأيكما بها ايها السادة .

فخاف الإثنان من بعضهما البعض وراحا يمدحانها ويثنيان على الصوفي.
عادا الى الملك وهما يمتدحان العمامة وبعد مرور عدة ايام أخر يتكرر المشهد مع مجموعة من الحاشية
والكل يؤكد بان العمامة عظيمة وراقية ولم يشاهدون مثيلاً لها والحقيقة
أنهم لم يشاهدوا أي شئ سوى الوهم والخوف من إتهام الملك لهم بأنهم أولاد زنا.
وتحت وظئة هذا الخوف يستمر نفاق الحاشية وجبنها معاً .

ودارت الأيام ومرت الأيام وحان موعد تسليم الجبة الى الملك,
فأعد الملك حفلة ومراسيم عظيمة لأرتداء العمامة وإختبار الحاشية وقادة الجيش وكبار رجال الدولة ,
فامر الملك بدعوة كل القادة وسفراء الدول الاجنبية ورجال الدولة الكبار ,
ووقف هو بجانب عرشه ينتظر دخول الجبة ,
وما هي إلا ساعة وإذا بالصوفي قد أقبل رافعاً يديه وكأنه يحمل شيئاً فيها ,
والكل ينظر اليه ولم يشاهد شيئأً سوى يدان فارغتان هما يدا الصوفي
ولكن الاخير يحاول إيهام الناس بأنه يحمل العمامة .
وقف الصوفي بجانب الملك ,
ولكن الملك هو الآخر لم يرَ شيئاً في يدي الصوفي ولكنه أسرها في نفسه وخاف الفضيحة
ودار الشك في رأسه وهو يحدث نفسه ... هل أنا ابن حرام؟
من أنا ياترى . أراد أن يسئل المجتمعين حوله فقال لهم :
ايها السادة ما رايكم بها فقالوا جميعا ً وبصوت واحد ما أجملها أيها الملك وما اروعها ,
فزادت الحيرة في نفس الملك حيث أكد الجميع
أنهم يشاهدون العمامة ماعداه' إذن هو ابن الحرام الوحيد بين هؤلاء ؟

حاول ان ينهي الحفل بسرعة ليذهب الى أمه ليسألها منْ أنا ؟ فأجابته الأم أنت الملك فلان ابن الملك فلان ,
فرد عليها بقولة هل انت متأكده فقالت نعم وكل التأكيد رد عليها بقوة هذه المرة
هل انت متأكدة من أنك لم تخوني ابي في حياتك وهل انا حقاً ابن المك الفلاني ؟

فأجابت نعم. لكن الأم التفتت اليه قائلة
ما الذي يجعلك تسئل مثل هذا السؤال فقال لها هل تشاهدين انني البس عمامة جديدة؟ فقالت لا

قال إذن أنت لست بنت حلال أيضاً , وبعد إلحاح الأم أخبرها بخبر الجبة ,
فقالت له وكيف تأكدت من ذلك فقال الجميع شهد بأنه رأها فقالت له الجميع كذبوا عليك
وسأثبت لك ذلك فأستدعي الصوفي وأغلظ له القول وأسأله عن الموضوع .

أمر باحضار الصوفي وهدده بالقتل أو ان يصدقه القول فيعطيه ما يتمنى فقال الصوفي:
نعم كما تقولون ليس هناك عمامة ولم اكن اعرف كيف تصنع ,
وقص عليها قصة تلميذه والملك وما عليه هو من الجوع فأصطنع هذه الحيلة,
فغب الملك واراد قتله فقال له ياحضرة الملك
انا بهذه الحيلة قد كشفت لك حاشيتك المنافقة التي لم تصدقك القول.

وهكذا يضرب لنا الشيخ البهائي أورع الأمثلة في التدين الصادق والتدين الكاذب.
تماماً كما هي حاشية وبطانة الحكام والسياسيين وبعض علماء الدين ,

فحينما يأخذ النفاق مداه يلجأ الإنسان الى تزييف الحقائق
ويتلبس بالباطل وسرعان ما يتحول المجمتع الى مجموعة من الأفاقين والمحتالين
الذيم يخروجه من النور الى الظلمات,
لذا يطلق عليهم البهائي أهل الشيطان لأنهم يعصون الله بنفاقهم ويكفرون بالقيم الإنسانية,
ويشفع ذلك بالآية المباركة ( والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت).

يريد الشيخ البهائي أن يقول أن الذين يدعون المثل هم الذين يخدعون الناس والذين يخرجون على الناس من الساسيين في هذه الأيام
ويكذبون هم من الأفاقين والمنافقين ,
هؤلاء لايمكن ان يكونوا بناة وطن ناهيك عن بناء إنسان ,
فبين التدين والنفاق بون شاسع ومسافة كبيرة فالايمان الحقيقي ليس بالمظهر بل هو بالجوهر.

وهكذا هم الناس .. وهكذا هي الحياة .. طباع والوان .









علاء الخطيب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشيخ البهائي بين التدين والنفاق..قصة مشوقة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة المنتديات :: سير وتراجــم الأعلام والنبلاء-
انتقل الى: