منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 قراءه نقدية للفكر الجمهوري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل

avatar

عدد الرسائل : 161
تاريخ التسجيل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: قراءه نقدية للفكر الجمهوري   الأربعاء ديسمبر 12, 2012 11:39 am

قراءه نقدية للفكر الجمهوري
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@hotmail.com
تمهيد:هذه الدراسة هي قراءه نقدية للفكر الجمهوري ، تصنف الفكر الجمهوري بأنه يقع في إطار التصوف الفلسفي المعاصر، وطبقا لهذا التصنيف فإنها تتخذ موقف نقدي من هذا الفكر على المستويين الديني والفلسفي، ومضمون هذا الموقف النقدي - على المستوى الديني - تناول مفاهيم هذا الفكر من حيث اتساقها أو تناقضها مع أصول الدين ، المتمثلة في القواعد اليقينية الورود القطعية الدلالة ، وهنا تخلص هذه القراءة إلى انه إذا كانت بعض مفاهيم الفكر الجمهوري تتسق مع هذه الأصول،فان بعضها الآخر يتناقض معها (وأهمها مفهوم وحده الوجود وما يلزم منه "من امكانيه الاتحاد بالذات الالهيه، وسقوط التكاليف ("…، أما الموقف النقدي من الفكر الجمهوري – على المستوى الفلسفي - فينقسم إلى: أولا: نقد داخلي مضمونه تناول مفاهيم هذا الفكر من حيث اتساقها أو تناقضها مع بعضها البعض،وهنا تخلص هذه القراء إلى انه هناك اتساق بين بعض هذه المفاهيم (وحده الوجود، وحده الأديان...)،كما انه هناك تناقض بين بعضها الآخر( بين الفردية المطلقة والجماعية المطلقة، وبين الليبرالية والماركسية، وبين الذاتية والموضوعية...)،وثانيا: نقد خارجي مضمونه تناول مفاهيم هذا الفكر من حيث صدقها الواقعي، وأوجه الصواب والخطأ فيها، وهنا تخلص هذه القراءة إلى أن أهم أوجه النقد الخارجي هي أن الفكر الحمهورى باعتباره شكل من أشكال الفلسفة المثالية الموضوعية ، التي تقول بالاولويه المطلقة للفكر أو الروح على المادة، ،انتهى إلى إلغاء أو التقليل من دور الإنسان في التطور الاجتماعي بقوله بالجبر، كما انتهى غالى التركيز على العوامل الفكرية والروحية،مع إلغاء أو التقليل من دور العوامل المادية(كالاقتصاد)، والاجتماعية (كوحدات التكوين الاجتماعي المتعددة).
ناولا: المستوى الديني: كما سبق ذكره فان مضمون الموقف النقدي من الفكر الجمهوري ، على المستوى الديني ، هو تناول مفاهيم هذا الفكر ، من حيث اتساقها أو تناقضها مع أصول الدين ، المتمثلة في القواعد اليقينية الورود القطعية الدلالة ، وهنا تخلص هذه القراءة إلى انه إذا كانت بعض مفاهيم الفكر الجمهوري تتسق مع هذه الأصول، فان بعضها الآخر يتناقض معها ، ومن المفاهيم التي تتناقض مع الأصول:
مفهوم وحده الوجود: تشير الكثير من نصوص الفكر الجمهوري ، إلى استناده إلى مفهوم وحده الوجود، القائم على أن للخالق وحده وجود حقيقي، أما المخلوقات فوجودها وهمي، ،والذي يترتب عليه وحده الخالق والمخلوق، يقول محمود محمد طه (ويومئذ لا يكون العبد مسيَّراً، إنما هو مخيَّر قد أطاع الله حتى أطاعه الله معارضة لفعله، فيكون حياً حياة الله، وقادراً قدرة الله، ومريداً إرادة الله ويكون الله)(الرسالة الثانية ص90 )،ويقول( فالله تعالى إنما يعرف بخلقه، وخلقه ليسوا غيره، وإنما هم هو في تنزل، هم فعله ليس غيره ،وقمة الخلق وأكملهم في الولاية هو الله وهو الإنسان الكامل وهو صاحب مقام الاسم الأعظم (الله),فالله اسم علم على الإنسان الكامل) (أدب السالك في طريق محمد/ ص8)، ويقول (هذا استطراد قصير أردت به إلى تقرير حقيقة علمية دقيقة يقوم عليها التوحيد، وهي أن الخلق ليسوا غير الخالق، ولا هم إياه، وإنما هم وجه الحكمة العملية، عليه دلائل وإليه رموز) (أسئلة وأجوبة/ ج2 / ص44)، غير أن هذا المفهوم يتناقض - في ذاته وفى ما يلزم منطقيا منه - مع التصور الاسلامى الصحيح للعلاقة بين الوجود الالهى والوجود الكوني الطبيعي، والمستند إلى مفهومي التنزيه و التوحيد، فمضمون مفهوم التنزيه أن وجوده تعالى غير محدود بالحركة خلال الزمان، أو الوجود في المكان، ولا تتوافر للإنسان امكانيه إدراكه بحواسه وعقله، وبالتالي يترتب عليه عدم جواز الخلط والدمج بين الوجوديين الالهى والطبيعي بخلاف هذا المفهوم، كما أن مضمون مفهوم التوحيد إفراد الوجود المطلق -وليس إفراد الوجود- لله تعالى، هذا الوجود المطلق هو الوجود القائم بذاته وكل وجود سواه قائم به وبتعبير الغزالي( فهو القيوم لان قوامه بذاته ،وقوام كل شيء به،وليس ذلك إلا الله تعالى)( الغزالي ، المقصد الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى، ص 8)، وبالتالي فانه طبقا لمفهوم التوحيد فان لله تعالى وجود حقيقي مطلق وللكون وجود حقيقي محدود ، يقول البغدادي( ومن الأصول التي اجمع عليها أهل السنة هو إثباتهم للحقائق والعلوم)( عبد القاهر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص311)، بخلاف مفهوم وحده الوجود الذى يرى أن الوجود الالهى وحده هو الوجود الحقيقي، أما الوجود الكوني الطبيعي فهو مجرد تجلى للوجود الالهى ،وليس له اى وجود حقيقي ،ومصدر اعتقادنا بوجوده خداع الحواس، وهنا نشير إلى أن بعض المتعاطفين مع الفكر الجمهوري يرفضون ربطه بمفهوم وحده الوجود في صيغته الاجنبيه كما في الفلسفات الدينية الشرقية القديمة والفلسفة المثالية الموضوعية الغربية، ويؤولون هذه النصوص لتفيد معنى مضمونه التأسيس لفلسفه روحيه، يمكن اعتبارها صيغه معدله لمفهوم وحده الوجود، لا ترتب على الإقرار بالوجود الالهى والروحي، نفى الوجود المادي (كليا)، كما في مفهوم وحده الوجود في صيغته الاجنبيه ، غير أن هذا التأويل لا يمكنه لن ينفى : أولا: أن هذا الصيغة هي شكل من أشكال مذهب الوحدة، ثانيا: أن هذه الصيغة تنفى المادة جزئيا، ثالثا: أن الصيغتين لا تعبران عن التصور الاسلامى، الذى يتجاوز كل من مذهبي الوحدة (وحده الوجود بصيغه المختلفة) والتعدد (تعدد الالهه)،إلى مذهب قائم على الجمع بين الوحدة والتعدد ، كما هو ماثل في مفهوم التوحيد الذى يقول بوحدة الخالق وتعدد المخلوقات، وان لكل من الخالق والمخلوق وجود حقيقي، لكن وجود الأول مطلق ووجود الثاني محدود، كما انه لا يرتب على الإقرار بالوجود الالهى والروحي،إنكار الوجود المادي(جزئيا أو كليا)، وبالتالي ينظر إلى الإنسان كوحدة نوعيه من الروح و المادة، ويوازن بين حاجات الإنسان الروحية والمادية (وابتغ في ما آتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا( .
امكانيه الاتحاد بالذات الالهيه: تشير العديد من نصوص الفكر الجمهوري إلى انه يقول بامكانيه الاتحاد بالذات الالهيه، يقول محمود محمد طه (فهو حين يدخل من مدخل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، يجاهد ليرقى بإتقان هذا التقليد حتى يرقى بشهادة التوحيد إلى مرتبة يتخلى فيها عن الشهادة، ولا يرى إلا أن الشاهد هو المشهود، وعندئذ يقف على الأعتاب ويخاطب كفاحاً بغير حجاب) (الرسالة الثانية/ ص 164ـ165 )، والقول بامكانيه الاتحاد بالذات الالهيه هو من لوازم مفهوم وحده الوجود، لكنه يتناقض مع مفهومي التنزيه وختم النبوة.
سقوط التكاليف: وقد وردت العديد من نصوص الفكر الجمهوري بدلاله عامه يمكن أن يفهم منها انه يقول بسقوط التكاليف،فعلى سبيل المثال يرى محمود محمد طه (أن للصلاة المعنى قريب: هي الصلاة الشرعية ذات الحركات المعروفة، ومعنى بعيد: هي الصلة مع الله بلا واسطة، و هي صلاة الأصالة )(كتاب الصلاة/ ص70) ويقول (فهو حين يدخل من مدخل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله يجاهد ليرقى بإتقان هذا التقليد حتى يرقى بشهادة التوحيد إلى مرتبة يتخلى فيها عن الشهادة، ولا يرى إلا أن الشاهد هو المشهود) (الرسالة الثانية/ ص 164ـ165 )، والقول بسقوط التكاليف هو من لوازم مفهوم وحده الوجود، لكنه يتناقض مع أصول الدين.
مفهوم لتجلى :التجلي لغة: الظهور(لسان العرب) أما اصطلاحا: فان التجلي شرعا ظهور ذاته تعالى،وهو ظهور محدود في الدنيا كما قوله تعالى (...فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا) (الأعراف: 143)،وله شكل تكويني يتمثل في معجزات الأنبياء، فهي ظهور لذات الفعل الالهى المطلق (الربوبية)،وشكل تكليفي يتمثل في نزول الوحي على الأنبياء، فالوحي هو ظهور لذات العلم الالهى المطلق، كما انه ظهور مطلق في الاخره ، وهو ما عبر عنه أهل السنة برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة استنادا إلى العديد من النصوص كقوله تعالى (وجوهٌ يومئذٍ ناضرة، إلى ربِّها ناظرة)، أما التجلي في مذهب وحدة الوجود فهو ظهور ذاتي مطلق في الحياة الدنيا لغير الأنبياء، و يترتب عليه القول بالوحدة بين الذات الانسانيه والذات الالهيه، وهو ما يتعارض مع المعنى الشرعي للتجلي السابق ذكره، وقد استخدم الفكر الجمهوري مصطلح التجلي بمعناه اللغوي(مطلق الظهور) والذي يحتمل مفهوميه الشرعي المستند إلى مفهومي التوحيد والتنزيه ، والبدعى والمستند إلى مفهوم وحده الوجود .
نظريه وحده الاديان : وتشير العديد من نصوص الفكر الجمهورى الى انه يستند فى تفسيره للعلاقه بين الاديان الى نظريه وحده الاديان، ومن هذه النصوص قول محمود محمد طه ( بدأ ظهورهذه الفكرة الواحدة في الوثنيات البدائية المتفرقة ، ثم أخذت تتقلب في مراقي التطور حتى ظهرت الوثنيات المتقدمة، وأطرد بها التقدم حتى ظهرت صور ديانات التوحيد الكتابية ،بظهور اليهودية والنصرانية ثم توج ذلك ببعث محمد !وبإنزال القرآن الكريم،وهذه الفكرة الواحدة ذات شكل هرمي ، قاعدته أحط الوثنيات التعدديات وأكثرها تعديداً ،وقمته عند الله حيث الوحدة المطلقة ، والإختلاف كما هو واضح بين القاعدة والقمة إختلاف مقدار وليس إختلاف نوع ) ، غير ان هذه النظريه تتناقض مع اصول الدين لانها ترى أن كل الأديان صحيحة بالتساوي، وبالتالي تجعل علاقة الإسلام بالأديان السماوية علاقة تطابق، مما يؤدى إلي انتفاء الموضوعية،خلافا لمفهوم وحده مصدرالاديان السماويه، الذى يعبرعن التصورالاسلامى للاديان، والذى مضمونه ان الله تعالى هومصدر كل الأديان السماوية ، وان الإسلام هو جوهر كل الأديان السماوية، وانه ليس نفي أو إلغاء لهذه الأديان، بل إكمال وتوحيد لها، فهو أكثر اكتمالا باعتباره أخر وارقي مراحل الوحي فالعلاقة بين الإسلام والأديان السماوية السابقة عليه هي علاقة الكل بالجزء يحدده فيكمله ويغني ولكن لا يلغيه،كما فى قوله تعالى﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ، ﴾ ( المائدة:48) .
الجهاد: كما اعتبر الفكر الجمهوري أن الجهاد ليس أصلا في الإسلام، وهو ما يتعارض مع النصوص القطعية كقوله (صلى الله عليه وسلم)الحديث (الجهاد ماضي إلى يوم القيامة)، وإجماع الفقهاء على أن الجهاد فرض عين إذا دخل العدو ارض الإسلام، مع وجوب تقرير أن للجهاد شروط متى توافرت وجب الجهاد وهى: أولا: إكراه المسلمين على الردة عن دينهم وفتنته عنه ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله). وثانيا: إخراجهم من ديارهم ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله).
نظريه التطور العضوي: ويتبنى الفكر الجمهوري نظريه التطور العضوي، وهى تخالف مفهوم الخلق الذى أشارت إليه العديد من النصوص كقوله تعالى(لَقَد خَلَقنَا الإنسَانَ فِي أحسَنِ تَقوِيمٍ.)(التين:4)،وقوله تعالى (الّذِي خَلَقَك فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ)(الانفطار:7)،وقوله تعالي(وَلَقَد خَلَقنَاكُم ثُمّ صَوّرنَاكُم ثُمّ قُلنَا لِلمَلَائِكَةِ اسجُدوا لأدم.) (الأعراف:11)) .
الفكر الاجتماعي : والفكر الجمهوري يتبنى فكر اجتماعي يقول بالفردية المطلقة، كما هو ماثل في تقريره للحرية الفردية المطلقة، وفى ذات الوقت يقول بالجماعية المطلقة، كما هو ماثل في تبنيه للشيوعية كما تشير العديد من نصوصه ومنها ( إن الشيوعية تختلف عن الاشتراكية اختلاف مقدار، فكأن الاشتراكية إنما هي طور مرحلي نحو الشيوعية، ولقد عاش المعصومُ الشيوعية في قمتها) (الرسالة الثانية/ ص 147)، هذا الفكر الاجتماعي فضلا عن تضمنه تناقض مضمونه الجمع بين الفردية المطلقة والجماعية المطلقة،فانه يتعارض مع الفكر الاجتماعي الاسلامى، الذى يرفض النزعة الفردية المطلقة التي تؤكد على الفرد لتلغى الجماعة،كما في قوله صلى الله عليه وسلم) ( إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)، كما يرفض النزعة الجماعية المطلقة التي تؤكد على الجماعة لتلغى الفرد كما في قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا يكن أحدكم امعة، يقول أنا مع الناس إن أحسنوا أحسنت، وان اساؤا أسأت، بل وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أحسنتم ، وان أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم)،ويقوم على التوازن بين الفرد والجماعة من خلال التأكيد على أن الجماعة بالنسبة للفرد كالكل بالنسبة للجزء تحده فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه(مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد،إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى).
الشورى الديموقراطيه : والفكر الجمهوري يرى أن هناك تعارض بين الشورى (التي يرى أنها غير ملزمه) الديموقراطيه،بل يجعل الديموقراطيه هي الاصل والشورى هي الفرع ، وهو ما يخالف الفكر السياسي الاسلامى الذى يستند إلى مجموعه من المفاهيم المطلقة عن قيود الزمان والمكان، وبالتالي صالحه لكل زمان ومكان، أهمها مفهوم الشورى ،الذى مضمونه تبادل العلم بمشكله مشتركة، ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة، وأساليب تحقيقها،ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمسألة، والمعرفة وذلك بالإشارة به على الآخرين، أما كيفه قيام السلطة في زمان ومكان معينين فقد ترك الإسلام للمسلمين أمر الاجتهاد فيها، بما في ذلك الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى ،وهنا يمكن الأخذ بالديموقراطيه كأسلوب لتبادل العلم بمشكله مشتركة، ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة، وأساليب تحقيقها،ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمسألة، والمعرفة وذلك بالإشارة به على لآخرين ، وهنا تكون العلاقة بين الشورى الديموقراطيه علاقة تحديد وتكامل،وليست علاقة تعارض اى أن الشورى (كأصل)تحدد الديموقراطيه(كاجتهاد في الفروع) كما يحدد الكل الجزء فيكملها وتغنيها ولكن لا تلغيها
الأصول والفروع:ويعرف الفكر الجمهوري الأصول بانها القران المكي ، و الفروع بأنها القران المدني، وهو ما يخالف تعريف الأصول والفروع ، الذى اجمع عليه علماء الإسلام، وهو أن الأصول هي الأحكام والمفاهيم التي مصدرها النصوص اليقينية الورود ( من عند الله تعالى او الرسول (صلى الله عليه وسلم)) ، القطعية الدلالة ( لا تحتمل التأويل) ، والتي لا يجوز الاجتهاد فيها ،و الفروع هي الأحكام والمفاهيم التي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة ، والتي يجوز فيها الاجتهاد،وبناء على هذا التعريف المخالف لإجماع العلماء أنكر الفكر الجمهوري كثير من الأصول كالجهاد والزكاة ....
التسيير والتخيير : و الفكر الجمهوري يبنى نظريه تقول بان التخيير يتم من خلال التسيير، وهذه النظرية تنتهي فعليا إلى القول بالجبر ،الذى هو من لوازم مفهوم وحده الوجود ، لأنه يقوم على إفراد الفعل لله، خلافا لمفهوم التوحيد الذى يقوم على إفراد الفعل المطلق لله تعالى، فالجبر وافد على الإسلام ، ولا تعبر عن المنهج الاسلامى الذى يجعل العلاقة بين الفعل الالهى المطلق والفعل الانسانى المحدود ،علاقة تحديد وليست علاقة إلغاء.
الفكر الجمهوري والفلسفة الغربية: إن المضمون الاساسى للفكر الجمهوري هو محاوله تطوير نظريه وحده الوجود(عند ابن عربي بصوره أساسيه)، بالاستناد إلى الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة (الهيجليه بصوره أساسيه)، لذا فقد اخذ الفكر الجمهوري الكثير من المفاهيم من الفلسفة الغربية ، فقد اخذ من هيجل مفاهيم الجدل اى التطور من خلال صراع المتناقضات، والمثالية الموضوعية اى القول باولويه الفكر أو الروح على المادة،.كما اخذ من الوجودية عده مفاهيم منها القول بالحرية الفردية المطلقة...كما اخذ من الليبرالية مفاهيم الديمقراطية والفردية.كما اخذ من الماركسية عده مفاهيم منها الاشتراكية،الشيوعية،الصراع الطبقي.وأيضا اخذ من الدارونيه مفاهيم التطور العضوي والصراع من اجل البقاء.ما الفرويديه فقد اخذ منها مفهومي العقل الظاهر العقل الباطن. غير أن هذا الأخذ كان على مستوى الأصول ،وليس على مستوى الفروع ،كما انه تم في كثير من الأحيان دون اتخاذ موقف نقدي، يتضمن بيان مدى اتساق أو تناقض هذه المفاهيم مع أصول الدين،فضلا عن مدى صحتها.
ثانيا :المستوى الفلسفي: أما مضمون الموقف النقدي من الفكر الجمهوري على المستوى الفلسفي - فينقسم إلى:
أولا: نقد داخلي : مضمونه نتناول مفاهيم هذا الفكر من حيث اتساقها أو تناقضها مع بعضها البعض، وهنا تخلص هذه القراء إلى انه هناك اتساق بين بعض هذه المفاهيم (وحده الوجود، وحده الأديان...)، كما أن هناك تناقض بين بعضها الأخر( بين الفردية المطلقة والجماعية المطلقة، وبين الليبرالية والماركسية، وبين الذاتية والموضوعية...).
ثانيا: نقد خارجي: و مضمونه تناول مفاهيم هذا الفكر من حيث صدقها الواقعي ،وأوجه الصواب والخطأ فيها .
المثالية الموضوعية: وهنا تخلص هذه القراءة إلى أن أهم أوجه النقد الخارجي أن الفكر الحمهورى باعتباره شكل من أشكال الفلسفة المثالية الموضوعية ، التي تقول بالاولويه المطلقة للفكر أو الروح على المادة،(اى أن للفكر أو الروح وحده وجود حقيقي، أما المادة فوجودها غير حقيقي)،انتهى إلى إلغاء او التقليل من دور الإنسان في التطور الاجتماعي(بقوله بالجبر)، والتركيز على العوامل الفكرية والروحية،مع إلغاء أو التقليل من دور العوامل المادية(كالاقتصاد)،والاجتماعية (كوحدات التكوين الاجتماعي"العشيرة، القبيلة، الشعب،الامه...).
-للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة العنوان (http://drsabrikhalil.wordpress.com).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قراءه نقدية للفكر الجمهوري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة المنتديات :: المنتدى الصوفى العام-
انتقل الى: