منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 اختراق الاختراق واحتراق الاحتراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فقير الاسكندرية

avatar

عدد الرسائل : 192
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

مُساهمةموضوع: اختراق الاختراق واحتراق الاحتراق   الخميس مارس 28, 2013 4:35 pm

.
الله
بسم الله الرحمن الرحيم
اختراق الاختراق واحتراق الاحتراق (1)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه..
أما بعد.. فسلام الله على الأمة المحمدية أينما كانوا وحيثما كانوا.
ثم أما بعد..
لا شك أنّه قد نجح أعداء الإسلام مؤخراً في اختراق أكثر الجماعات الظاهرة باسم الإسلام، ويدل على ذلك أمور منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- حادثة مقتل الإمام البوطي رحمه الله، فإنّ الذي قام بالعملية إنتحاري تم (غسل مخه) ليقوم بتفجير درس علم في بيت من بيوت الله ويعتقد أنه بذلك يقدم على الإستشهاد في سبيل الله.
2- حوادث تفجير مشاهد الأولياء في ليبيا ثم تفجير مسجداً لأنّ به مشهد، وهكذا يتدرجون بهم في إسقاط الحرمات من قلوبهم.. حرمة الأولياء ثم حرمة بيوت الله ثم حرمة دم المسلم ثم حرمة عرضه التي تظهرها فتوى "جهاد النكاح" التي نشروها حديثاً ولا حول ولا قوة إلا بالله.
3- ولا شك أن الاختراق قد سرى أيضاً في رجال أعمال وأكاديميين ومثقفين وغيرهم.
ولا نعني بالاختراق الجميع فيكفي أن يندس في كل طائفة واحد أو اثنين ثم ما يلبس أن يبثوا سمومهم في هذه الطائفة إنطلاقاً من تحليل مسبق لمفاهيم هذه الطائفة ومواطن بث السمّ في الدسم، ولا يملك هؤلاء الذين تم اختراقهم إلا أن يتبعوا سنن المخترقين حذو القذة بالقذة حتى إذا ما دخلوا جُحْر ضبٍ دخلوه!
وكانت الخطوة الثانية بعد خطوة الاختراق هي خطوة الاحتراق، وهو أن يشعل هؤلاء الفتن بين الأطراف تفعيلاً لقاعدة: "فَرِّق تَسُد"، وللقاعدة السياسية المشهورة: قم بإلقاء اللوم على الضحية Blame the victim"".
وهكذا يتساقط الآلاف من المسلمين قتلى كل يوم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

والدعوة التي أدعو إليها اليوم هو إختراق هذا الإختراق وحرق هذا الإحراق. فلا يفل الحديد إلا الحديد، ونفي النفي إثبات!
ما معنى ذلك؟ إننا لنفهم معنى ذلك نحتاج إلى الرجوع إلى واقعة تاريخية تظهر لنا هذا الأمر جلياً لمن يتأمل ويتدبر.
هذه الواقعة هي واقعة تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية درءاً للفتنة مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه حاكياً القصة كلها
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ أَيْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ وَقُولَا لَهُ وَاطْلُبَا إِلَيْهِ فَأَتَيَاهُ فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا وَقَالَا لَهُ فَطَلَبَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا قَالَا فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ قَالَ فَمَنْ لِي بِهَذَا قَالَا نَحْنُ لَكَ بِهِ فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالَا نَحْنُ لَكَ بِهِ فَصَالَحَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ".
وهذا الحديث وهذا القصة فيها من الفوائد ما لا يحصيه أحد منها أنه صلى الله عليه وسلم ختم حديثه بقوله: " فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ" فأثبت الإسلام لكلا الفئتين، وأثبت السيادة للحسن بن علي فهو وأخوه سيدا شباب أهل الجنة كما ورد في حديث أبي سعيد الخدري وفي حديث حذيفة رضي الله عنهما وننقل هنا رواية حذيفة كما رواها الترمذي في سنن عن حذيفة قال: سَأَلَتْنِي أُمِّي مَتَى عَهْدُكَ تَعْنِي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَنَالَتْ مِنِّي فَقُلْتُ لَهَا دَعِينِي آتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُصَلِّيَ مَعَهُ الْمَغْرِبَ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَكِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ انْفَتَلَ فَتَبِعْتُهُ فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ: "مَنْ هَذَا حُذَيْفَةُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: "مَا حَاجَتُكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ؟" قَالَ: "إِنَّ هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ الْأَرْضَ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ" وللحديث روايات أخرى.
وتنقلنا هذه السيادة ولفظ النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول: "إنّ ابني هذا سيد" إلى حديث آخر - موقوف بعضه على الأمام علي كرم الله وجهه مرفوعٌ بعضُه - رواه أبو داود ينقلنا من موقف الصلح المشار إليه بين الحسن ومعاوية رضي الله عنهما وبين آخر الزمان فيلزم الربط فيروي أبو داود عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ" ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا.
إننا لن نناقش هنا الخلاف بين السنة والشيعة في هل المهدي حسني أم حسيني؟ فإنّ حديث الإمام علي المذكور يشير إلى كون حسنياً، وروايات النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع أخرى تقول: "من ولد فاطمة"، فلا تُعَيِّن، ولكنها تشير إلى حقيقة الثنائية المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم: "الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، وهناك حقيقة أخرى تجتمع معها تشير إلى علاقة الثنائية التي هي الشفاعة التي هي الثناء في آخر الزمان من قوله تعالى: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) [القيامة: 9]، وتشير هذه الحقائق إلى سر الجمع في هذا الأمر. وهو ما لا يهمنا في هذه المقالة وإنما ذكرناه لأنه مر بنا عارضاً فأحببنا إثباته من باب الحديث الذي زاد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بياناً زائداً عن إجابة السؤال لما سَأَلَه رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" والحديث رواه الإمامان مالك وأحمد ورواه ابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
ونعود إلى ما نحن بصدده ألا وهو "اختراق الاختراق وحرق الاحتراق" وما هو علاقته بالصلح الذي قام به الحسن بن علي مع معاوية رضي الله عنهما؟

الله
بسم الله الرحمن الرحيم
اختراق الاختراق واحتراق الاحتراق (2)
الحمد لله الولي الحميد .. يا متجلي ارحم ذلي يا متعالي ارحم حالي. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله وصحبه..
ثم أما بعد..
فسلام الله على المة أينما كانت وحيثما كانت وكيفما كانت.
إن الحسن بن علي لما تنازل عن خلافة الظاهر لمعاوية حقنا لدماء المسلمين فقد نال خلافة الباطن وهي القطبانية فكان أول الأقطاب المنفردين بخلافة الباطن.. إنه بفتوته قد نقل الخلافة إلى الباطن حفاظاً على معناها الذي هو جمعية للأمة، وفي نفس الوقت فهو قد أمدّ معاوية من الباطن.. ويسأل من لا دراية له بما نقول فيقول وكيف يمد معاوية في الباطن ؟ ولم؟ فنقول له إن القطب يمد خليفة الظاهر بما يُفاض عليه من الله تعالى، ثم هناك أمرٌ تجلى وظهر في آل البيت رضي الله عنهم وهو أنّهم يحسنون إلى من أساء إليهم تخلقاً بأحسن قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]، ولا ننس قصة واحد من أئمة آل البيت حين أوقع الخادم إناء الوضوء على رأسه فشجه فنظر إليه فقال له الخادم وكان عبداً له: "والكاظمين الغيظ؟" فقال: كظمت غيظي، فقال: "والعافين عن الناس" فقال: عفتُ عنك، فقال العبد: "والله يحبُ المحسنين" فأعتقه الإمام وأجرى عليه ضعفي ما كان يُجري عليه من قبل. فهذه هي أخلاقهم.
ومعاوية حارب الإمام علياً والد الإمام الحسن - رضي الله عن الجميع – ثم أعد العدة لقتال الإمام الحسن، وكانت الفئتان عظيمتين، فهذا كله إذا اعتبرناه نوع من الإساءة فقد كظم الإمام الحسن غيظه، ثم عفا عن معاوية وتنازل له عن الخلافة حقناً لدماء المسلمين، ثم أحسن إليه وأمده باطناً بقبس من إمدادات الحق تعالى له فكانت الفتوحات التي كانت في عهد معاوية.
والمقصود هنا أن نواجه مثيري الفتن بين المسلمين بتجليات قوله تعالى: (... كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ...) [المائدة: 64]، فنسأل الله أن يطفيء هذه الفتن حفاظاً على دماء المسلمين، هذا هو الشق الخاص بحرق الإحراق، ونفي النفي إثبات، يعني إطفاء نار الفتنة بكل حال من الأحوال. هذه الفتن التي دبر لها أعداء الله وسموها: الفوضى الخلّاقة! ونحن نسأل الله تعالى أن يكفينا شر مكرهم هذا الذي نسبوا إليه الخلق باسم الله الخلًاق العليم المتجلي في قوله تعالى: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)) [يس: 81 - 83].
ويأتي الشق الآخر من عنوان هذه المشاركة وهو "اختراق الاختراق" فما هو؟!
إنه يتجلى من حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه عن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ"، وذهب من ذهب من الجهلة إلى إقامة فرق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بزعمهم وهم لم يدروا فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنما المنكر الذي يُنْكَر هو المنكر المجمع على إنكاره أما المسائل الخلافية التي فيها خلاف معتمد كالخلاف بين الأئمة الأربعة فلا إنكار فيها أصلاً، وكذلك لا يصح إنكار المنكر بمنكر أشد منه كالثلاثة الذين خرجوا في مدينة من مدن قناة السويس على شاب وخطيبته لينكروا عليهما وتكلموا مع الفتاة ثم ما لبثوا أن قتلوا الشاب ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المهم نعود إلى الحديث فإنه إنتهى بقوله صلى الله عليه وسلم "فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ" ومن لا علم له بالبيان العربي ظن أن كلمة "ذلك" في الحديث إنما تعود على الإنكار بالقلب فجعله أضعف الإيمان، وليس الأمر كما زعم فإن هذا يكون صحيحاً لو قال صلى الله عليه وسلم: "وهذا أَضْعَفُ الْإِيمَانِ"، فكلمة "هذا" تعود على القريب، ولكنه صلى الله عليه وسلم قال: "وذلك" وهو يعود على البعيد فعُلم بذلك أن الذي هو أضعف الإيمان هو الإنكار باليد، وأما أعلى الإيمان فهو الإنكار بالقلب وهو أن تغير المنكر بقلبك فإنَ القلب فيه التقلب والتقليب من تجليات قوله تعالى: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [الرحمن: 29] مع ما رُوي عن الله عزّ وجل وإن ضعفوه فله شواهد (ما وسعني سماء ولا أرض ووسعني قلب عبدي المؤمن). وقد استشهد به بعض من ضعفه في فتاواهم.
المقصود باختراق الاختراق أن نقلب قلوب بعض الملبس عليهم بالباطل فيتجلى فيه الحق فيكونون عوناً للأمة وسنداً لها. بل وقلوب الأعداء أيضاً، من تجلي قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17)) [الحديد: 16، 17]، فإن الله تعالى بعد الآية الأولى وفيه قسوة القلوب والفسق، بشر بأن الذي يحيي الأرض بعد موتها لقادر – سبحانه – أن يحيي القلوب.
اللهم صلّ على المحبوب والآل والصحب وأحيي القلوب إنّك نعم المطلوب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [الفرقان: 23].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اختراق الاختراق واحتراق الاحتراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة السادة و الأحباب ::  ســـــــاحة الإســــــــــكندرية-
انتقل الى: