منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 مفهوم إمامه المستضعفين في المنظور السياسى الاسلامى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل

avatar

عدد الرسائل : 166
تاريخ التسجيل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: مفهوم إمامه المستضعفين في المنظور السياسى الاسلامى   الخميس مايو 09, 2013 9:15 pm

مفهوم إمامه المستضعفين في المنظور السياسى الاسلامى
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@hotmail.com
تعريف المفهوم: مفهوم إمامه المستضعفين هو احد المفاهيم التي أسس لها القران الكريم ، قال تعالى( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(القصص : 5)،وقال تعالى (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ) (الأعراف : ( 137. هذا المفهوم يشير إلى سنه إلهيه حتمية التحقق عند الالتزام بشروط تحققها ، ومضمونها أن من غايات الاراده الالهيه في التاريخ الانسانى ،إسناد الامامه التي مضمونها السلطة بمفهومها الشامل لأبعادها المتعددة "السياسية ، الاقتصاديه، الاجتماعية، الدينية ، الاخلاقيه، الحضارية." للمستضعفين ، اى الجماعة التي تم إلغاء مقدرتها على الفعل ، وان تحقق هذه الغاية مشروط بمعرفه والتزام هذه الجماعة بشروط تحقق هذه السنة الالهيه
تعدد مجالات المفهوم : فمفهوم إمامه المستضعفين رغم انه فى الاصل مفهوم سياسي ، إلا انه غير مقصور على المجال السياسى، بل يمتد ليشمل كافه مجالات الحياة (الاقتصاديه، الاجتماعية، الدينية ، الاخلاقيه، الحضارية...). لذا فان بعض المفسرين قد اختاروا الاشاره إلى بعده السياسى ، بينما اختار بعضهم الآخر الاشاره إلى أبعاده الأخرى (كالبعد الاخلاقى) . يقول الطبري في تفسير الايه ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (" وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة" أَيْ وُلَاة وَمُلُوكًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20678 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة} أَيْ وُلَاة الْأَمْر ). ويقول القرطبي في تفسير الايه السابقة ( وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة " قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَادَة فِي الْخَيْر مُجَاهِد : دُعَاة إِلَى الْخَيْر . قَتَادَة : وُلَاة وَمُلُوكًا ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا " [ الْمَائِدَة : 20 ] قُلْت : وَهَذَا أَعَمّ فَإِنَّ الْمَلِك إِمَام يُؤْتَمّ بِهِ وَمُقْتَدًى بِهِ ).
أبعاد المفهوم: بناءا على التعريف السابق فان لمفهوم إمامه المستضعفين بعدين : بعد نافي مضمونه تحرير فعل الجماعة من اى فعل مطلق زائف (الاستكبار) يلغى هذا الفعل، وبعد مثبت مضمونه تحديد هذا الفعل بالفعل المطلق الحقيقي ( الربوبية)، كضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته، فهو يهدف إلى تحرير فعل الجماعة وضمان استمراريته في كافه مجالات الحياة .
أسس المفهوم: ويستند مفهوم إمامه المستضعفين إلى - ويتسق مع - العديد من المفاهيم ألقرانيه الكلية .
مفهوم التوحيد: ومضمونه إفراد الربوبية والالوهيه لله تعالى ، وينقسم إلى قسمين هما:
ا/ توحيد الربوبية : ومضمونه إفراد الفعل المطلق" الدائم كونه فاعلا" لله تعالى، يقول ابن تيميه في معرض رفضه لاستدلال المتكلمين على وجود الله بطريقه الأعراض الدالة على حدوث الأجسام( أن هذا المسلك مبنى على امتناع دوام كون الرب فاعلا، وامتناع قيام الأفعال الاختيارية بذاته)( ابن تيميه، درء التعارض،1/98)، اتساقا مع هذا التعريف فان توحيد الربوبية ، هو ضمان موضوعي مطلق لتحرير الفعل الانسانى ، من أي فعل مطلق زائف ، وهو ما عبر عنه القرآن بالاستكبار، فالاستكبار هو إسناد الفعل المطلق لسواه تعالى ، وهو ما يؤدي إلي إلغاء فعل الآخرين، وبالتالي إلغاء المساواة بين الناس ، ونشؤ علاقة ذات طرفين المستكبر والمستضعف.
قيمه المساواة: وهنا يتعارض الاستكبار مع إقرار الإسلام لقيمه المساواة قال تعالى ﴿ أن أكرمكم عند الله اتقاكم﴾، وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم)(الناس سواسية كأسنان المشط )، والمساواة في الإسلام تعني أن تحكم العلاقات بين الناس في المجتمع، قواعد عامة مجردة ،سابقه علي نشأة تلك العلاقات ،تتمثل في الشريعة، دون إنكار ما يكون بين الناس من تفاوت في المواهب والمقدرات الذاتية ، قال تعالى ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ (الزخرف: 32.)، ويترتب على هذا التعريف ان الإسلام المفهوم الخاطئ للمساواة ، الذى يقرنها بالمثلية اى أن يكون كل شخص مثل الأخر ، وهو ما يعنى إنكار تفاوت الناس فى الإمكانيات و المقدرات الذاتية .
ب/ توحيد الالوهيه: ومضمونه أن الله تعالى ينفرد بكونه الغاية المطلقة " الغاية المطلوب" لكل وجود سواه ، يقول ابن تيمية ( .... ولكن المراد المستعان على قسمين: منه ما يراد لغيره ..... ومنه ما يراد لنفسه فمن المرادات ما يكون هو الغاية المطلوب فهو الذي يبذل له الطالب ويحبه وهو الإله المعبود ومنه ما يراد لغيره)، اتساقا مع هذا التعريف فان توحيد الالوهيه هو ضمان موضوعي مطلق لتحرير الذات الانسانيه من اى غاية مطلقة زائفة، وهى ما عبر عنها القرآن بمصطلح الطاغوت، وهو كل ما عبد من دون الله ، قال تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) (النساء 51)، ورد في تفسير الطبري (...قال أبو جعفر: ... وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله، أو طاعة أو خضوع له، كائناً ما كان ذلك المعظم من حجر أو إنسان أو شيطان)، وورد في تفسير ابن كثير (...وقال الإمام مالك: الطاغوت: هو كل ما يعبد من دون الله عز وجل).
مفهوم الاستخلاف: مضمونه إظهار الإنسان لالوهيه الله تعالى وربوبيته في الأرض ، على المستوى الصفاتى ، بالعبادة والعبودية ، يقول الماتريدى (وجائز أن يكونوا خلفاء في إظهار أحكام الله ودينه) ( تأويلات أهل السنة، ج 1). وإظهار الوهيه الله تعالى على المستوى الصفاتى يكون بتوحيد الالوهيه والعبادة ، وللاخيره معنى خاص ومعنى عام ، ومضمون الأخير اتخاذ الله تعالى غاية مطلقه يقول ابن تيميه ( العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال الظاهرة والباطنة كالخوف، والخشية، والتوكل، والصلاة، والزكاة، والصيام، وغير ذلك من شرائع الإسلام ..). أما إظهار ربوبية الله تعالى على المستوى الصفاتى فيكون بتوحيد الربوبية والعبودية، ولا تعنى العبودية إلغاء الفعل الانسانى بل تحديده، وذلك باتخاذ مقتضى صفات الربوبية ضوابط موضوعيه مطلقه للفعل الانسانى . وبناء على ما سبق فان مضمون الاستخلاف أن تأخذ حركه الإنسان شكل فعل غائي محدود بغاية مطلقه(الالوهيه) وفعل مطلق( الربوبيه)، اى كدح إلي الله بالتعبير القرانى( يا أيها الإنسان انك كادح إلي بربك كدحا فملاقيه).
إيجاب إمامه المستضعفين: المفاهيم ألقرانيه الكلية السابقة الذكر تشكل المنطلق العقائدي لإيجاب القران الكريم السعي لتحقيق إمامه المستضعفين، حيث لام القران الكريم -على لسان الملائكة - الذين رضوا بالاستضعاف ، ورد على حجتهم في تبرير فبولهم بالاستضعاف ، قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)، كما قرر القران الكريم أن هناك عقاب اخروى لمن رضوا بالاستضعاف ، شانهم في ذلك شان الذين استكبروا ، قال تعالى ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد) ، ولم يستثنى القران الكريم من هذا العقاب الاخروى إلا المستضعفين الذين لا تتوافر لهم اى امكانيه لتغيير واقع استضعافهم، قال تعالى ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) كما أن اعتبر القران الكريم ان تحرير المستضعفين هو احد أسباب مشروعيه الجهاد في الإسلام (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجَالِ والنساء وَالْوِلْدَانِ الّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـَذِهِ الْقَرْيَةِ الظّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ نَصِيراً ).
بين المشاركة الصراع : غير أن إيجاب القران الكريم السعي لتحقيق إمامه المستضعفين ، أو إشارته إلى الصراع بين المستكبرين والمستضعفين، لا يعنى أن المنظور الاسلامى للتاريخ قائم على أن التاريخ الانسانى يقوم على الصراع فقط ، بل يرى هذا المنظور أن التاريخ الانسانى يجمع بين الصراع والمشاركة ، وان الاصل في التاريخ - كما في العلاقات الاجتماعية- هو المشاركة (التي تتحقق بتحقق الاستخلاف، وما يلزم منه من إقرار المساواة بين الناس)، ذلك أن المشاركة هي سنة إلهية تضبط العلاقة بين الناس مضمونها (تبادل العلم بمشكلة مشتركة، ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة، ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمشكلة) ، أما الصراع (الذى يلزم من ثنائيه الاستكبار/ الاستضعاف ، وما يلزم منها من إلغاء للمساواة بين الناس)،فيوجد عند تعطل فاعليه المشاركة كسنه إلهيه ، فهو عقبه أمام حركه التاريخ وغاية هذه الحركة إلغائه.
أنماط الاستكبار / الاستضعاف: ولثنائية الاستكبار / الاستضعاف العديد من الأنماط ومنها:
أولا: الاستكبار / الاستضعاف السياسى: وله شكلين:
شكل داخلي: ومضمونه العبودية السياسية لجماعة معينة لفئة أو فرد منها، اى إلغاء الفعل السياسى(ممثلا في السلطة) لهذه الجماعة ، كمحصله لإسناد السلطة المطلقة (السيادة) لهذه الفئة أو هذا الفرد ، وهو ما يتعارض مع تقرير القران الكريم ان ألحاكميه (السيادة ) صفة من صفات الربوبية ﴿ أن الحكم إلا لله يقضي الحق هو خير الفاصلين ﴾ ( الأنعام:57) ﴿أن الحكم إلا لله أمر إلا تعبدوا إلا إياه﴾ )يوسف:54)، بالتالي فان إسنادها لسواه تعالى هو شرك في الربوبية ﴿ لم يكن شريك في الملك ﴾ ( الفرقان:2)، كما يتعارض مع المنظور السياسى الاسلامى ، والقائم بالاضافه إلى إسناد الحاكمية (السيادة) لله وحدة ،على استخلاف الجماعة في إظهار الحاكميه الالهيه في الأرض، من خلال إسناد الأمر (السلطة) إليها ،بعد تقييدها بالحاكميه الالهيه، قال تعالى ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾، أما الحاكم فهو نائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله يقول أبو يعلي أن الخليفة ( وكيل للمسلمين).
الظاهرة الفرعونية: وفى هذا السياق يعرض القران الكريم للظاهرة الفرعونية، التي مضمونها إسناد السيادة ( السلطة المطلقة) إلى شخص فرعون، وما يلزم من ذلك من شرك في الربوبية، وما يترتب على ذلك من استضعاف للآخرين و إلغاء لاشى فعل لهم ، قال تعالى (انَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)،وقال تعالى (.. ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى) (النازعات: 15-26).
شكل خارجي: ومضمونه العبودية السياسية، الاقتصاديه،الحضارية... لجماعة معينه لجماعة أخرى ، بالاستيلاء على إمكانياتها وتسخيرها لخدمة مصالحها ، وهو ما عبر عنه الفكر السياسى الحديث بالاستعمار، وللاستعمار شكل قديم يقوم على الاستيلاء بالقوة على إمكانيات الأمم المستضعفة وتسخيرها لخدمة الإنتاج في الأمم المستكبرة.وشكل جديد يقوم على الاستيلاء بالإكراه الاقتصادي، بدل القوة العسكرية على إمكانيات الأمم المستضعفة وتسخيرها لخدمة الإنتاج في الأمم المستكبرة،وقد وردت بعض الإشارات إلى هذا الشكل من أشكال الاستكبار كما في قوله تعالى ﴿ قَالَتْ إِنّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوَاْ أَعِزّةَ أَهْلِهَآ أَذِلّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ)، ورد فى تفسير ابن كثير( قال ابن عباس: أي إذا دخلوا بلداً عنوة أفسدوه أي خربوه {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} أي وقصدوا من فيها من الولاة والجنود فأهانوهم غاية الهوان إما بالقتل أو بالأسر...)
ثانيا:الاستكبار / الاستضعاف الاقتصادي : ومضمونه العبوديه الاقتصاديه لجماعه معينه لفئة أو فرد منها، اى إلغاء الفعل الاقتصادي ( الانتفاع بالمال) لهذه الجماعة كمحصله لإسناد الملكية ( حق التصرف المطلق فى المال)لهذه الفئة أو هذا الفرد ، وهو ما يتعارض مع تقرير القران الكريم أن الملكية صفة من صفات الربوبية ، قال تعالى تعالى:﴿ولله ملك السموات والأرض وما بينهما﴾ (المائدة: 17).﴿آتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ (النور: 33)، وبالتالي فان إسنادها إلى سواه تعالى هو شرك في الربوبية يقول تعالى﴿ ولم يكن له شريك في الملك﴾ (إلا سراء: 111(. كما يتعارض مع المنظور الاقتصادي الاسلامى ، والقائم بالاضافه إلى إسناد الملكية (حق التصرف المطلق بالمال) لله وحدة ،على استخلاف الجماعة في إظهار الملكية الالهيه في الأرض، من خلال إسناد الانتفاع بالمال إليها ،بعد تقييده بالملكية الالهيه، أما الفرد فهو نائب ووكيل عنها فى الانتفاع بالمال على الوجه الذى لا يتناقض مع مصلحتها قال تعالى ﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ (الحديد: 7).
التمييز بين الشرك الاعتقادى والعملي: غير انه عند الحديث عن الاستكبار بأشكاله المختلفة (السياسية أو الاقتصاديه...) يجب التميز بين الشرك الاعتقادى الذى يجب فيه التكفير ، والشرك العملي الذى يجوز في بعضه التكفير ولا يجوز في بعضه الأخر التكفير ، هذا التمييز يتسق مع تمييز العلماء بين الكفر الاعتقادى والعملي يقول ابن القيم ( وها هنا أصل آخر هو أن الكفر نوعان : كفر عمل وكفر جحود وعناد، فكفر الجحود : أن يكفر بما علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء به من عند الله جحوداً وعناداً من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه، وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه ، وأما كفر العمل : فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده) (كتاب الصلاة ص51 )
الظاهرة القارونيه: وفى هذا السياق يعرض القران الكريم للظاهرة القارونيه ، والتي مضمونها إسناد قارون الملكية لذاته ،وما لزم من ذلك من شرك في الربوبية، وما ترتب على من استحقاق العقاب الدنيوي والاخروى ، قال تعالى(إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُو:بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ، وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ، قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمْ الْمُجْرِمُونَ، فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ، فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ، وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ، تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).
اماره المترفين: وعلى خلاف إمامه المستضعفين،القائمة عل الاستخلاف الاقتصادي - السياسى، يعرض القران الكريم لاماره المترفين القائمة على الاستكبار/ الاستضعاف الاقتصادي- السياسى ، قال تعالى (وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًۭا ) ﴿ الإسراء / 16)، وقد نقل المفسرون اختلاف القراء في قراءه لفظ (أمرنا ) والمشهور هو قراءه التخفيف، كما اختلف المفسرون في معنى أمرنا مترفيها ،فقال بعضهم أمرنا مترفيها امرأ قدريا ، وقال بعضهم أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها بمعصية الله، وقال آخرون جعلنا مترفيها أمراء ففسقوا فيها ، ولا تعارض بين هذه المعاني فيجوز الجمع بينها ، يقول ابن كثير )اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله " أَمَرْنَا " ، فَالْمَشْهُور قِرَاءَة التَّخْفِيف وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهَا، فَقِيلَ مَعْنَاهُ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا أَمْرًا قَدَرِيًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " أَتَاهَا أَمْرنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا " إِنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ قَالُوا مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَخَّرَهُمْ إِلَى فِعْل الْفَوَاحِش فَاسْتَحَقُّوا الْعَذَاب، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَمَرْنَاهُمْ بِالطَّاعَاتِ فَفَعَلُوا الْفَوَاحِش فَاسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَة . رَوَاهُ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا، وَقَالَ اِبْن جَرِير يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاء قُلْت إِنَّمَا يَجِيء هَذَا عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا " ).وورد فى تفسير الطبري(الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : اختلف الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله "أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا "فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق "أَمَرْنَا "بِقَصْرِ الْأَلِف وَغَيْر مَدّهَا وَتَخْفِيف الْمِيم وَفَتْحهَا . وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ الْأَغْلَب مِنْ تَأْوِيله : أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا بِالطَّاعَةِ , فَفَسَقُوا فِيهَا بِمَعْصِيَتِهِمْ اللَّه , وَخِلَافهمْ أَمْره , كَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ كَثِير مِمَّنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ . . وَقَدْ يَحْتَمِل أَيْضًا إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاء فَفَسَقُوا فِيهَا , لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول : هُوَ أَمِير غَيْر مَأْمُور . وَقَدْ كَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : قَدْ يَتَوَجَّه مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ إِلَى مَعْنَى أَكْثَرْنَا مُتْرَفِيهَا )، والمترفين في هذه الايه ليسوا الذين يمتلكون المال فقط ، بل الذين يمتلكون المال ، ويعملون على الإبقاء على الواقع القائم على ثنائيه الاستكبار / الاستضعاف ، ومعارضه تغييره إلى الاستخلاف ، ورد في تفسير ابن كثير ("إِلا قال مترفوها" وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة, قال قتادة: هم جبابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر).
ثالثا:الاستكبار/ الاستضعاف الكهنوتي: ومضمونه إسناد السلطة الدينية إلى فئة او فرد ، تنفرد أو ينفرد بها دون الجماعة ، وهو ما رفضه الإسلام ، قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ، ورد في تفسير ابن كثير أن عدى دخل على الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم )وفي عنقه صليب من فضة، وهو يقرأ هذه الآية" اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه"، وقال: إنهم لم يعبدوهم ، فقال الرسول (صلى الله عليه وسلم): (بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم) ، وطبقا للتصور الاسلامى فان هذه السلطة الدينية (التي عبر عنها القران بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) مخوله بموجب الاستخلاف العام لجماعة المسلمين قال تعالى﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾، أما اى فرد أو جماعه من المسلمين فهي مكلفه بالأمر بالمعروف او النهى عن المنكر من باب التخصص، وليس من باب الانفراد كما فى قوله تعالى(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )(آل عمران: 104)، لذا فان في الإسلام علماء بالدين وليس به رجال دين،والفارق بين المصطلحين أن المصطلح الأول يفيد التخصص، بينما الثاني يفيد الانفراد، ، وهو ما يعنى أن هنا وسيط بين الإنسان وخالفه ، وهو ما رفضه الإسلام ،قال تعالى (وإذا ساْلك عبادي عنى فاني قريب أجيب دعوه الداعي إذا دعاني ).
رابعا:الاستكبار/ الاستضعاف الاجتماعي: وله أشكال متعددة :
استضعاف المراه: ومن أشكاله إلغاء فعل المراْه ، وإلغاء المساواة بينها وبين الرجل ، وبالتالي نشوْ علاقة طرفيها الرجل المستكبر والمراْه المستضعفة .
المفهوم الاسلامى للمساواة: والمفهوم الاسلامى للمساواة ، يقوم على أن تحكم العلاقة بين المراْه والرجل في المجتمع ، قواعد عامه مجرده سابقه على نشاْه تلك العلاقات ، وهو ما يتحقق في الشريعة بما هي وضع الهى سابق لعلاقات البشر رجالا وتساءا . ومن الادله على تقرير الإسلام للمساواة على الوجه السابق بيانه :قوله تعالى( ولهن مثل الذى لهن بالمعروف)، وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(إنما النساء شقائق الرجال)(أخرجه احمد في مسنده) ،وكذلك تقرير الإسلام أن المراْه مساوية للرجل في سائر التكاليف الشرعية، وكذلك تقريره أن المراْه مساوية للرجل في المسئولية ، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمراْه راعيه فى بيت زوجها وهى مسئوله عن رعيتها...).
نفى المثلية : ويترتب على ما سبق أيضا رفض الإسلام للمفهوم الخاطئ للمساواة، والذي نجده في الدلالة الخاصة لمفهوم تحرير المراْه في الغرب، والذي يقرنها بالمثلية، إذ الاخيره تعنى أن تكون المراْه مثل الرجل في التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية، وهو ما نفاه القران (وليس الذكر كالأنثى)، غير أن هذا لا ينفى المساوه على الوجه السابق بيانه - كما يرى تيار التقليد - إذ أن التفاوت في المقدرات الذاتية سنه إلهيه تشمل الناس كلهم لا النساء فقط، وهو جزء من مفهوم ألدرجيه الذى يقرر تفاوت الناس فى المقدرات والإمكانيات الذاتية، دون أن يلغى ذلك المساواة بينهم.
من الاستضعاف إلى الاستخلاف: ويقدم القران الكريم نموذجا لهذا الاستكبار الاجتماعي ، متمثلا في المجتمع العربي القبلي الجاهلي، الذى كانت فيه المراْه مستضعفه، فسلب منها حق الحياة (وإذا المؤودة سألت بأي ذنب قتلت)، كما كان مجرد وجودها عار على أهلها (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم , يتوارى من القوم من سوء ما بشر به )، كما كانت محرومة من حقوقها الاجتماعية، فكان الابن يرث زوجه أبيه ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) (النساء:19).)، ثم يدعو القران الكريم إلى تحرير المراه من الاستضعاف ، اى إلى تحرير فعلها من اى محاوله لإلغائه، قال تعالى ( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ) (النساء:75)، كما يضع القران الكريم ضمان موضوعي مطلق لاستمرارية فعلها ، يتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية ، التي جاءت بها الشريعة، والتي تحكم العلاقة بين النساء والرجال ، والسابقة على نشوء هذا العلاقة التي ، ومنها تقرير القران الكريم أن المراه مشاركه للرجل في درجه الاستخلاف بدليل عموم آيات الاستخلاف (وهو الذى جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره)( فاطر:39)، وكذلك بدليل تقرير القران أن شرطي الاستخلاف( وهما الإيمان والعمل الصالح كما في قوله تعالى"وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض")، كما يمكن ان يتوافرا في الرجل ، يمكن أن يتوافرا في المراْه ،قال تعالى (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) (النحل: 97) .
- للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة العنوان http://drsabrikhalil.wordpress.com) ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مفهوم إمامه المستضعفين في المنظور السياسى الاسلامى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة المنتديات :: المنتدى الصوفى العام-
انتقل الى: