منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 مفهوم التمييز الايجابي في الفكر السياسي و الاجتماعي الاسلامى المقارن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل



عدد الرسائل : 158
تاريخ التسجيل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: مفهوم التمييز الايجابي في الفكر السياسي و الاجتماعي الاسلامى المقارن   الخميس يناير 16, 2014 8:40 pm

مفهوم التمييز الايجابي في الفكر السياسي و الاجتماعي الاسلامى المقارن
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@hotmail.com
أولا: تعريف التمييز الايجابي (Positive Discrimination) : هو تمييز لفئة معينه من فئات المجتمع ، تختلف عن باقي فئاته في العرق(الأقليات العرقية)،أو الدين(الأقليات الدينية)، أو الجنس(المراْه)،او المقدرات الذاتية (ذوى الاحتياجات الخاصة) ..، من خلال اتخاذ جمله من الإجراءات التفضيلية ، التي تعطى أفراد هذه الفئة الاولويه في المجالات المختلفة للحياة العامة كالتعليم وتوظيف والتمثيل التشريعي.. بهدف إلغاء التمييز (السلبي) الذي مورس ضدها في السابق، وتحقيق المساواة (الفعلية) بينها وبين باقي فئات المجتمع . من خلال منحها حقوقها التي سلبت منها في الماضي.بناءا على هذا التعريف فان مفهوم التمييز الايجابي يتناقض مع مفهوم التمييز السلبي ، ولكنه يتسق مع مفهوم المساواة .
ثانيا: التمييز الايجابي في الفكر السياسي والاجتماعي الغربي : مفهوم التمييز الايجابي مفهوم طارئ في الفكر السياسي والاجتماعي الغربي ، فقد استخدم مصطلح (التمييز الإيجابي) لأول مرة في الولايات المتحدة في الأمر التنفيذي الذي ووقعه الرئيس جون ف. كينيدي في 6 مارس 1961، وقد استخدم لتعزيز إجراءات تهدف لعدم التمييز. في عام 1965 قام الرئيس ليندون ب. جونسون بسن أمر تنفيذي يشترط على أرباب العمل التابعين للحكومة بإتباع سياسة "التمييز الإيجابي" للتوظيف بغض النظر عن العرق، أو الدين أو الأصل القومي. وفي 1968، تمت إضافة نوع الجنس إلى قائمة مناهضة التمييز. وهناك إجراءات مماثلة في دول أخرى مثل (المساواة في العمل) في كندا ، و(التمييز الإيجابي) في المملكة المتحدة. وقد تم ادراج مفهوم التمييز الايجابي في العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية . حيث نصت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (في المادة 2.2) على أن سياسات التمييز الإيجابي قد يكون متطلبا على الدول التي وقعت على الاتفاقية، من أجل تصحيح التمييز المنهجي. كما نصت لجنة حقوق الإنسان/الحيوان بالأمم المتحدة أن مبدأ المساواة يتطلب أحياناً أن تلتزم أحزاب/ الدول بالتمييز الإيجابي، لكي تقلل أو تقضي على الحالات التي تتسبب أو تساعد في دوام التمييز الممنوع بالميثاق.
معارضه التمييز الايجابي : بالاضافه إلى كونه مفهوما طارئا فى الفكر السياسي والاجتماعي الغربي ، فان مفهوم التمييز الايجابي قد تعرض للنقد من قبل العديد من المفكرين السياسيين والاجتماعيين الغربيين . واهم أوجه النقد هي : أن التمييز الإيجابي يقلل من قيمة انجازات كل أولئك الذين ينتمون إلى مجموعات مُستهدفة بالمساعدة. وأن التمييز الإيجابي هو (تمييز معكوس). و أن للتمييز الإيجابي تأثيرات جانبية غير مرغوبة بالإضافة إلى فشله في تحقيق أهدافه. وأنه يعيق تسوية الخلافات، ويضع أخطاء جديدة محل الأخطاء القديمة، ويشكك بإنجازات الأقليات. وكذلك يشجع الأفراد على إبراز أنفسهم كأفراد محرومين حتى لو لم يكونوا كذلك. وقد يزيد كذلك من التوترات العرقية .
تقويم : من العرض السابق نخلص إلى أن مفهوم التمييز الايجابي هو مفهوم طارْى على الفكر السياسي والاجتماعي الغربي وليس أصيل فيه ، فضلا عن رفض قطاع من هذا الفكر له حتى الان، ومرجع هذا ان موقف الفكر السياسي والاجتماعي الغربي من المساواة ، ظل يتراوح بين مذهبين: المذهب الأول ينفى المساواة، والمذهب الثاني يقر بالمساواة لكنه يخلط بينها وبين المثلية ، التي تعنى أن بكون شخص مثل الأخر في التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية، وهو ما يتناقض مع حقيقة تفاوت الناس في المقدرات والإمكانيات الذاتية ،اى أن إقرار الفكر السياسي والاجتماعي الغربي للمفهوم ،على المستوى التطبيقي ، يتعارض مع تصوره لمفهوم المساواة على المستوى النظري.
ثالثا:التمييز الايجابي فى الفكر السياسي والاجتماعي الاسلامى : أما الفكر السياسي والاجتماعي الاسلامى ، فقد اقر مفهوم التمييز الايجابي ، على مستوى أصوله النصية الثابتة وفروعه الاجتهادية المتغيرة ، على وجه يتسق مع إقراره لمفهوم المساواة ، طبقا لتصوره لهذا المفهوم ، حيث أشارت العديد من النصوص إلى مفهوم المساواة، فقد ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قيل يا رسول الله، من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم) ، وعند البيهقي كما عزاه المنذري في الترغيب والترهيب، وصححه الألباني عن جابر( رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال: ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم). ومضمون التصور الاسلامى للمساواة، ان تحكم العلاقة بين الناس في المجتمع، قواعد عامه مجرده ، سابقه على نشاْه تلك العلاقات ، وهو ما يتحقق في الشريعة بما هي وضع الهي مطلق، دون إنكار تفاوت الناس فى التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية) مفهوم ألدرجيه ).
نماذج من التمييز الايجابي في الفكر السياسي والاجتماعي الاسلامى : وفيما يلي نعرض لنماذج من التمييز الايجابي ، في الفكر السياسي والاجتماعي الاسلامى ، على مستوى أصوله النصية الثابتة وفروعه الاجتهادية المتغيرة :
ا/ التمييز الايجابي تجاه الأقليات الدينية: حيث يتمثل التمييز الايجابي تجاه الأقليات الدينية ، في الفكر السياسي والاجتماعي الاسلامى ، على مستوى أصوله النصية الثابتة،وفروعه الاجتهادية المتغيرة، في إقراره لجمله من حقوق الأقليات الدينية على النحو التالي :
إقرار مفهوم المواطنة: حيث اقر الإسلام مفهوم المواطنة الذي يشمل المسلمين وغير المسلمين، وهو ما يتضح من خلال وثيقة الصحيفة التي كانت بمثابة دستور لدوله المدينة، وطبقا لها نشأت علاقة انتماء جديدة،علاقة انتماء إلى ارض مشتركه (وطن)، فترقى العلاقة الجديدة بالناس جميعا(أهل الصحيفة) إلى ما فوق الطور القبلي ، ففي المدينة المنورة و في ظل الصحيفة تكون "شعب" تتعدد فيه علاقات الانتماء إلى الدين(لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم)، ولكن يتوحد الناس فيه (مع اختلاف الدين) في علاقة انتماء إلى ارض مشتركه ( وطن)( وأنَّ يهود بني عوف أمَّة مع المؤمنين ...).
إقرار إسناد الأعمال لغير المسلم : و فيما يتعلق بإسناد الأعمال لغير المسلم ، فانه إذا كان هناك من يرى المنع المطلق كأغلب المالكية والإمام احمد، فان هناك أيضا من يرى الجواز المطلق كابي حنيفة وبعض المالكية، أو الجواز أحيانا والمنع أحيانا وهو رأى اغلب العلماء ، والذي نراه وجوب التمييز بين غير المسلم المواطن وغير المسلم الاجنبى، فالأول يحق له إسناد الأعمال له مادام شرط الكفائه متوفر فيه ، لأنه جزء من حق المواطنة الذي اقره الإسلام، أما الثاني فيتوقف إسناد الإعمال له على مصلحه الدولة.
إقرار الأخذ برأي غير المسلم : أما فيما يتعلق بالشورى فانه يحق لغير المسلم الأخذ برأيه في الشورى ، لان مجال الشورى هو الفروع لا الأصول، يقول ابن كثير في تفسير الايه( اسألوا أهل الذكر)( اسألوا أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف)( 3/215).
إقرار الحرية الدينية لغير المسلم : أما فيما يتعلق بالحرية الدينية ، فقد اقر الإسلام الحرية الدينية لغير المسلمين، ممثله في حرية الاعتقاد وحرية ممارسه الشعائر والأحوال الشخصية، بشرط الخضوع لقواعد النظام العام الإسلامي (لا إكراه في الدين).
ب/ التمييز الايجابي تجاه المرأة : كما يتمثل التمييز الايجابي تجاه المراْه ، فى الفكر السياسي والاجتماعي الاسلامى ، على مستوى أصوله النصية الثابتة، وفروعه الاجتهادية المتغيرة ، في تقريرالشريعه الاسلاميه لجمله من حقوق المراه وأهمها:
حق المعرفة: أول الحقوق التي قررتها الشريعة الاسلاميه للمراْه هو حقها في المعرفة والتعليم ،ومن أدله ذلك: قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وأضاف بعضهم للرواية ومسلمه ، وقال البعض بعدم وجوده في الحديث إنما لفظ مسلم يقع على الذكر والأنثى، وهو اصطلاح الشارع في سائر الخطاب الشرعي(يا أيها الذين امنوا..). وكذلك قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء ). وجاء في كتاب الطبقات الكبرى أن عدد من روى عن الرسول(صلى الله عليه وسلم) من النساء نيف وسبعمائة امراْه .
حق إبداء الراْى : ثاني الحقوق التي قررتها الشريعة الاسلاميه للمراْه هو حقها إبداء رأيها في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية...والتي لم يرد فيها نص يقيني الورود قطعي الدلالة،والأخذ به... ومن أدله ذلك : إعطاء القران حق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر للمراْه مثل الرجل(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..). واخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم) براى النساء في كثير من الوقائع ، كما هو الحال مع أم سلمه في صلح الحديبيه وقال (حبذا رأيك يا أم سلمه ،لقد انجي الله المسلمين بك من عذاب اليم)( رواه الشيخان). وان سمراء بنت نهيك الاسديه أدركت الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعمرت ،وكانت تمر بالأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وخروج عائشة (رضي الله عنها ) فى يوم الجمل . واعتراض المراْه على عمر(رضي الله عنه) حين فكر في تحديد المهور فقال عمر (أصابت امراْه واخطأ عمر).
حق العمل: ثالث الحقوق التي قررتها الشريعة الاسلاميه للمراْه هو حقها في العمل طبقا للضوابط الشرعية ، ومن أدله ذلك: أن المراْه عملت في عهد الرسول(صلى الله عليه وسلم) في مجالات عديدة ، فقد اشتهر في الطب والتمريض رفيده الانصاريه التي ورثت الطب عن أبيها في الجاهلية، فلما أسلمت جعل لها خيمة في مسجد الرسول تداوى فيها الرجال والنساء جميعا (أسد الغابة ، ج7)( طبقات ابن سعد،ج8). ولما أصيب سعد بن معاذ في الخندق قال (صلى الله عليه وسلم) ( انقلوه إلى خيمة رفيده ). وفى مجال الحرب أورد البخاري بابا كاملا اسماه باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال( صحيح البخاري، ط المجلس الأعلى للشئون الاسلاميه، ج5، ص84 ).وولى عمر الشفاء على سوق المدينة ، وكذلك ولى سمراء الاسديه . ولم يعترض الفقهاء –إجماعا- على حق المراْه في العمل سوى الامامه الكبرى ، التي رفضه قطاع غالب من العلماء استنادا إلى الحديث (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امراْه). أما القضاء فقد قال الجمهور الذكورة شرط في صحة الحكم فقط ، وقال أبو حنيفة يجوز أن تكون قاضيا في الأموال ، وقال الطبري يجوز أن تكون قاضيا على الإطلاق، وقال ابن حزم جائز أن تلي المراْه الحكم- القضاء-وهو قول أبو حنيفة .
ج/ التمييز الايجابي تجاه ذوى الاحتياجات: كما يتمثل التمييز الايجابي تجاه ذوى الاحتياجات الخاصة، في الفكر السياسي والاجتماعي الاسلامى ، على مستوى أصوله النصية الثابتة، وفروعه الاجتهادية المتغيرة ، في اتخاذه موقفا ايجابيا من حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة ، على المستويين النظري والتطبيقي، فعلى المستوى الأول قرر القران الكريم التمييز الايجابي لذوى الاحتياجات الخاصة- ودون تناقض مع المفهوم الاسلامى للمساواة- قال تعالى( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج)، وتأكيدا لهذا الموقف الايجابي فقد نقل القران الكريم عتاب الله تعالى لنبيه الكريم (صلى الله عليه وسلم) في قصة عبد الله بن أم مكتوم (عبس وتولى ، أن جاءه الأعمى ….) ، فهذه الآيات تقرران معيار التقييم هو الإيمان والعمل الصالح ،كما قرر القران الكريم أن الاعاقه التي لا يمكن تجاوزها هي الاعاقه الروحية والخلقية قال تعالى ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور). أما على المستوى التطبيقي ، فقد ولى الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ابن أم مكتوم على المدينة عندما خرج لإحدى غزواته ،وحث الخليفة عمر بن عبد العزيز على إحصاء عدد المعاقين في الدولة الإسلامية ، ووضع الإمام أبو حنيفة تشريعاً يقضي بأن بيت مال المسلمين مسئول عن النفقة على المعاقين ، أما الخليفة الوليد بن عبد الملك فقد أعطى كل مقعد خادماً وكل أعمى قائداً ،وأنشأ الخليفة المأمون مآوٍ للعميان والنساء العاجزات في بغداد والمدن الكبيرة ،وقام السلطان قلاوون ببناء بيمارستان لرعاية المعاقين ، واستطاع عددا كبيرا من العلماء المسلمين تحدى الاعاقه (السمعية أو البصرية أو الحركية …) ومنهم: أبان بن عثمان ، محمد بن سيرين ، دعبل الخزاعي ، القاضي عبده السليماني ، عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، حاتم الأصم ، سليمان بن مهران الأعمش ، أبو العباس الأصم … (موسى بن حسن ميان / كيف تعامل الإسلام مع المعاقين ؟).
- للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة العنوان http://drsabrikhalil.wordpress.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مفهوم التمييز الايجابي في الفكر السياسي و الاجتماعي الاسلامى المقارن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة المنتديات :: المنتدى الصوفى العام-
انتقل الى: