منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 علم النفس الاستخلافى:دراسة في علم النفس الفلسفي الاسلامى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل

avatar

عدد الرسائل : 165
تاريخ التسجيل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: علم النفس الاستخلافى:دراسة في علم النفس الفلسفي الاسلامى   الأحد أغسطس 30, 2015 8:21 pm

علم النفس الاستخلافى:دراسة في علم النفس الفلسفي الاسلامى
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تعريف علم النفس الفلسفي : علم النفس الفلسفي أو النظري أو التأملي هو أحد فروع علم النفس، يبحث في الافتراضات(الكلية، المجردة)، التي تسبق البحث العلمي في الظواهر النفسية (الجزئية، العينية) والقوانين التي تضبط حركتها. ويطلق البعض عليه اسم(METAPSCHOLOGY) (ما وراء علم النفس )، وكلمة (ما وراء) تدل على انه بحث فيما يسبق علم النفس من افتراضات كلية نظرية، و كان فرويد أول من استخدمه وله بحث فيه بعنوان(أوراق في ما وراء علم النفس) سنة 1915 م.
تأكيد العلاقة بين علم النفس والفلسفة: وعلم النفس الفلسفي على هذا هو دليل على أن علاقة الفلسفة (ذات الطابع الكلي المجرد) بعلم النفس (ذو الطابع الجزئي، العيني) هي علاقة وحدة وتمييز، وليست علاقة خلط أو فصل. والواقع من الأمر أن فروع علم النفس تتفاوت في درجة جزئيتها وعينيتها وبالتالي فإن علم النفس الفلسفي يمكن أن نطلقه بصورة عامة) على تلك الفروع التي تتصف بدرجة أقل من الجزئية والعينية ، وبالتالي درجة أكبر من الكلية والتجريد. أما تلك الفروع التي تتصف بدرجة أكبر من الجزئية والعينية وبالتالي درجة أقل من الكلية والتجريد فيمكن أن نطلق عليه (بصورة عامة)علم النفس التجريبي. فهو يشمل (بالمعنى العام) العديد من مقررات علم النفس في الجامعات كمدارس ونظريات علم النفس التي تمثل مداخل نظرية لتفسير الظواهرالسلوكية، لذا تتصف بالتعدد(الواسع النطاق) الذي يميز الدراسات التجريدية (الفلسفية) عن الدراسات العينية(العلوم). كما تتصف بالاستمرارية (ظهور مدارس جديدة) وهو دليل ينفي أن علم النفس عن انفصل (بصورة مطلقة) عن الفلسفة في حقبة سابقة. كما أنه من الثابت أن هناك ارتباط بين هذه المدارس وبعض الفلسفات كالعلاقه بين المدرسة الترابطية والنزعة التجريبية عند لوك وهيوم،ومدرسه التحليل النفسي والفلسفة الحيوية عند نيتشه وشوبنهاور،والمدرسه الوظيفية والفلسفة البراجماتية عند جيمس وديوي،ومدرسه الجشتالت والفلسفة الظواهراتية عند هوسرل، والمدرسه الإنسانية والفلسفة الوجودية.
علم النفس الفلسفي الاسلامى: أما علم النفس الفلسفي الاسلامى فهو كل نشاط معرفي عقلي ، يبحث في المسلمات النظرية الكلية، السابقة على البحث العلمي في الظواهر النفسية الجزئية العينية والسنن الإلهية- الكلية والنوعية- التي تضبط حركتها.وهو يتخذ من النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة التي مصدرها الوحي ضوابط موضوعية مطلقة لهذا النشاط المعرفي العقلي.
الوحدة والتنوع : وعلم النفس الفلسفي الإسلامي طبقًا لهذا يتصف بالتنوع والوحدة ، فهو يتصف بالتنوع من جهة تنوع أنماط هذا النشاط المعرفي العقلي ففي الفكر الإسلامي نجد هذا التنوع ماثلا في وجود تصورات متنوعة للنفس وطبيعتها ،فهناك التصور الصوفي للنفس وطبيعتها، وهناك تصور المتكلمين للنفس وطبيعتها، وهناك تصور الفلاسفة الإسلاميين للنفس...كما يتصف علم النفس الفلسفي الاسلامى بالوحدة من جهة أن هذه الأنماط المتنوعة لهذا النشاط المعرفي العقلي تتخذ أو تحاول أن تتخذ من النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة التي مصدرها الوحي ضوابط موضوعية مطلقة لها.
علم النفس الفلسفي الاستخلافى : وفيما يلي نعرض لمحاوله في علم النفس الفلسفي الاسلامى المعاصر، تستند إلى الأبعاد الفلسفية والمنهجية والمعرفية لمفهوم الاستخلاف- لتشكل بذلك أسسها الفلسفية المنهجية والمعرفية -، في تقديمها لتصور كلي تجريدي للنفس سابق على البحث العلمي(القائم على التجربة والاختبار) في الظواهر النفسية الجزئية العينية ، والقوانين الموضوعية (السنن الإلهية بتعبير القرآن|) التي تضبط حركتها.
الأساس الفلسفي لعلم النفس الاستخلافى:يتمثل الأساس الفلسفي لعلم النفس الاستخلافى في البعد الفلسفي لمفهوم الاستخلاف، ممثلا في الاستخلاف كفلسفة إسلاميه تحاول تحديد العلاقة بين المستخلف (الله تعالى ) والمستخلف(الإنسان ) والمستخلف فيه (الأرض) طبقا للمفاهيم القرانيه الكلية الثلاثة :
أولا:مفهوم التوحيد : ومضمونه إفراد الربوبية والالوهيه لله تعالى ، فهو بالتالي ينقسم إلى توحيد الربوبية الذي مضمونه أن الله تعالى ينفرد بكونه الفاعل المطلق ، أو الدائم كونه فاعلا بتعبير الإمام ابن تيميه، الذي يقول في معرض رفضه لاستدلال المتكلمين على وجود الله بطريقه الأعراض الدالة على حدوث الأجسام ( إن هذا المسلك مبنى على امتناع دوام كون الرب فاعلا وامتناع قيام الأفعال الاختيارية بذاته) (درء التعارض : 1/98.)، أما مضمون توحيد الإلوهية فهو أن الله تعالى ينفرد بكونه الغاية المطلقة، أو الغاية المطلوب بتعبير الإمام ابن تيميه، الذي يقول ( .... ولكن المراد المستعان على قسمين: منه ما يراد لغيره ..... ومنه ما يراد لنفسه فمن المرادات ما يكون هو الغاية المطلوب فهو الذي يذل له الطالب ويحبه وهو الإله المعبود ومنه ما يراد لغيره).
ثانيا: مفهوم التسخير: ومضمونه أن الكائنات التي لها درجه التسخير تظهر صفات ربوبية الله تعالى على وجه الإجبار، فهي دائما آيات داله فعله المطلق ، ويترتب على مفهوم التسخير قاعدتان هما:
أولا: قاعدة الموضوعية :ولها شكلين: شكل تكويني: مضمونه أن الكون ذو وجود موضوعي محدود ، اى ذو وجود مستقل عن عقل الإنسان، وغير متوقف عليه ، وخاضع للحركة خلال الزمان، والتغير فى المكان . و شكل تكليفي : مضمونه أن الوحي ذو وجود موضوعي مطلق، فهو وضع الهي ثابت وليس كسب بشرى متغير.
ثانيا: قاعدة السببية :ومضمونها تحقق المسبب بتحقق السبب،وتخلفه بتخلف السبب ، وهى مضمون السنن الالهيه (الكلية والنوعية )، التي تضبط حركه الوجود الشهادى الشامل للكون المسخر والإنسان المستخلف.
ثالثا:مفهوم الاستخلاف: ومضمونه إظهار الإنسان لربوبية والوهيه الله تعالى في الأرض، وذلك على المستوى الصفاتى، يقول الإمام الالوسى ( فلابد من إظهار من تم استعداده وقابليته، ليكون مجليا لي ، ومراه لاسمائى وصفاتي) (روح المعنى،ص223). وإظهار صفات الربوبية يكون بتوحيد الربوبية والعبودية ،ومضمون الاخيره تحديد الفعل الانسانى وليس إلغائه. أما إظهار صفات الالوهيه فيكون بتوحيد الالوهيه والعبادة ،وللاخيره معنى خاص ومعنى عام، ومضمون الأخير كل فعل يكون الله تعالى الغاية المطلقة من ورائه يقول الامام ابن تيميه، وبناء على ما سبق فان مضمون الاستخلاف أن تأخذ حركه الإنسان شكل فعل غائي محدود بفعل مطلق( الربوبية) وغاية مطلقه (الالوهيه) ، اى كدح إلي الله بالتعبير القرانى( يا أيها الإنسان انك كادح إلي بربك كدحا فملاقيه)..
الأساس المنهجي لعلم النفس الاستخلافى: ويتمثل الأساس المنهجي لعلم النفس الاستخلافى في البعد المنهجي لمفهوم الاستخلاف،ممثلا في الاستخلاف كمنهج اسلامى للمعرفة ، مضمونه أن صفات الربوبية (اى ما دل على الفعل المطلق لله تعالى) تظهر في عالم الشهادة على شكلين:
الشكل الأول : تكويني: يتمثل في السنن إلالهيه التي تضبط حركه الوجود الشهادى ،وهى على نوعين:
1/ السنن الالهيه الكلية:التي تضبط حركه الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف وهى: أولا: الحركة: ( والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من ماء فأحيى به الأٌرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح، والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون).ثانيا: التغير(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). ثالثا: التأثير المتبادل: وهى ما يمكن استخلاصها من مفهومي الغنى والفقر، فالله تعالى غني وكل ما سواه فقير، وهذا الفقر نوعان: فقر إلي الله تعالى، وفقر إلي غيره من المخلوقات، والنوع الأخير هو ما يعبر عنه علميا بالتأثير المتبادل.
ب/السنن الالهيه النوعية: وهى التي تضبط حركة نوع معين من أنواع الوجود الشهادى ،كسنه “الكدح إلى الله ” المقصورة على الإنسان، ولها بعدان :البعد الأول : تكويني: ومضمونه أن حركة الإنسان تتم عبر ثلاثة خطوات: المشكلة فالحل فالعمل. البعد الثاني : تكليفي: ومضمونه أن تأخذ حركه الإنسان شكل فعل غائي محدود بغاية مطلقه(الالوهيه) وفعل مطلق( الربوبية) ، وهو يحدد البعد التكويني المذكور أعلاه ولا يلغيه ، فيحدد للإنسان نوع المشاكل التي يواجهها، وطرق العلم بها، ونمط الفكر الذي يصوغ حلولها ،وأسلوب العمل اللازم لحلها.
الشكل الثاني : تكليفي : يتمثل في المفاهيم والقيم والقواعد التي مصدرها الوحي ، وهو يحدد الشكل التكويني المذكور أعلاه ولا تلغيه
الأساس المعرفي لعلم النفس الاستخلافى: أما الأساس المعرفي لعلم النفس الاستخلافى فيتمثل في البعد المعرفي لمفهوم الاستخلاف ممثلا فى الاستخلاف كنظريه إسلاميه للمعرفة مضمونها أن العلم صفة ألوهية،وبالتالي ذات مضمون دال على كونه تعالى غاية مطلقة ،وهذه الصفة تظهر في عالم الشهادة من خلال شكلين:
شكل تكويني: يتمثل في عالم الشهادة(المتضمن للكون المسخر والإنسان المستخلف)كمصدر للمعرفة – والإحساس والتفكير المجرد(التذكير والإدراك والتصور) والرؤية الصادقة كوسائل لمعرفته..
شكل تكليفي:يتمثل في عالم الغيب كمصدر للمعرفة والوحي كوسيلة لمعرفته. يقول ابن القيم (وهذا البيان نوعان: بيان بالآيات المسموعة المتلوة، وبيان بالآيات المشهودة المرتبة، وكلاهما أدلة وآيات علة توحيد الله وأسمائه وصفاته وكلامه)
ومضمون الاستخلاف هنا إظهار العلم الإلهي- المطلق- في الأرض(عالم الشهادة المحدود زمانًا ومكانًا)، وذلك بإفراد العلم المطلق لله ، واتخاذ صفة العلم الإلهية مثل أعلى مطلق يسعى الإنسان لتحقيقه في واقعه المحدود، دون أن تتوافر له امكانيه التحقيق النهائى له ، وهو ما يتم باتخاذ مقتضى هذه الصفة كضوابط موضوعية مطلقة تحدد المعرفة الإنسانية ولا تلغيها .فالوحي يحدد – ولا يلغى – جدل المعرفة القائم على الانتقال من الموضوعي (المشكلة العينية) إلي الذاتي (الحل المجرد) إلي الموضوعي(الواقع) مرة أخرى من أجل تغييره ، فيكون بمثابة ضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته.

عن العلاقة بين علم النفس والفلسفة : من القوال الشائعة أن علم النفس قد استقل أو انفصل عن الفلسفة أو أنه آخر العلوم التي استقلت عن الفلسفة
من ناحية تاريخية: إن هذه المقولة غير منكورة من الناحية التاريخية،على الأقل في الغرب، إذ أن إحدى دلالات مصطلح الفلسفة التي سادت في الغرب طويلا المعرفة بكل أنماطها،وليس نمط معين من أنماط المعرفة يتصف بالكلية كما هو سائد الآ ن.وترتب على سيادة هذه الدلالة -التي ترجع إلى أرسطو- أن علم النفس-شأنه شأن سائر العلوم- هو فرع من فروع الفلسفة، غير أنه بتطور المعرفة، أصبح كم هذه المعرفة من الضخامة بحيث استحال على فرد واحد أن يحيط بها (كما كان سائدًا في الماضي ، وبالتالي ظهرت الحاجة إلى تخصص فرد أو مجموعة من الأفراد في نمط معين من أنماط المعرفة، أو جزئية معينة من جزيئات هذا النمط أو ذاك من أنماط المعرفة كما هو سائد الآن في الغرب.
من ناحية الدلالة:
الخلط: من جهة أخرى فإن سيادة الدلالة السابقة لمصطلح فلسفة أدى إلى خلط الغربيين ولفترة طويلة بين الفلسفة وعلم النفس- وسائر العلوم الأخرى-، ويتمثل هذا الخلط في اعتقادهم بأن منهج الفلسفة - المنهج الاستدلالي القائم على الانتقال من مقدمات عقلية إلى نتائج عقلية- هو المنهج الصالح لعلم النفس -وسائر العلوم-لذا ظلت دراسة النفس خاضعة للمنهج التأملي لفترة طويلة ،وظل هذا الخلط مستمرًا إلى فترة عصر النهضة الأوربي، حيث ظهر التيار التجريبي (الذي كان رائده فرانسيس بيكون، ودعا إلى الأخذ بالمنهج الاستقرائي القائم على الانتقال من مقدمات تجريبية إلى نتائج عقلية، مع ملاحظة أن هذه الدعوة اتصفت بالتطرف-من حيث هي رد فعل متطرف- للدلالة السابقة للفلسفة، فاستخدمت مصطلح العلم- ومنهجه الاستقرائي- للدلالة على المعرفة بكل أنماطها، لا للدلالة على نمط معين من أنماط المعرفة وبالتالي أصبحت الفلسفة- ومنهجها الاستدلالي- تابع للعلم (وظيفة الفلسفة التحليل المنطقي واللغوي لنتائج العلوم عند الوضعية المنطقية، التي هي أحد فروع التيار التجريبي، أو مرحلة سابقة للعلم يجب تجاوزها _ قانون الحالات الثلاث اللاهوتية، الميتافيزيقية الوضعية عند أوجست كونت وفلسفته الوضعية الاجتماعية.
خصوصية المنهج والمشاكل: كما أن مقولة استقلال علم النفس عن الفلسفة غير منكورة من ناحية الدلالة إذا أريد أن كل من الفلسفة وعلم النفس يمثل نمط من أنماط المعرفة له مشاكل خاصة يحاول أن يضع لها حلو لا ومنهجًا خاصًا لحلها.
انفصال نسبى وليس مطلق: غير أن مقولة استقلال علم عن الفلسفة تصبح خاطئة من ناحية الدلالة إذ اأريد بها أن يتحول علم النفس إلى كل قائم بذاته ومستقل عن الفلسفة، وبالتالي يصبح
هذا الاستقلال أو الانفصال لعلم النفس عن الفلسفة مطلق لا نسبي، وهذه الدلالة جاءت كرد فعل متطرف للدلالة السابقة للفلسفة ،التي جعلت العلاقة الصحيحة بين علم النفس والفلسفة علاقة خلط، دون الانتباه إلى أن العلاقة الصحيحة بينهما هي علاقة وحدة وارتباط وليس خلط ، وتمييز وليس فصل ، وآية هذا أن علم النفس بما هو العلم الذي يبحث في القوانين الموضوعية التي تضبط حركة الإنسان (الفرد) بأبعاده الذاتية(التفكير،الانفعالات، العواطف) والموضوعية(السلوك) لا يمكن أن يوجد ما لم نبحث في افتراضات نظرية سابقة على هذا البحث العلمي. البحث في طبيعة الإنسان (هل الإنسان تركيب مادي أم كيان روحي) أو البحث في علاقة الإنسان بكل من الطبيعة والمجتمع والإله. أو البحث في كيف بدء الوجود الإنساني وكيف سينهي هذا البحث في هذه الافتراضات النظرية نجد مجاله في الفلسفة في مباحث الميتافيزيقا - ما وراء الطبيعة- ونظرية الوجود ونظرية المعرفة ونظرية القيم وفلسفة العقل وفلسفة العلم.كما نجد مجاله في علم النفس في علم النفس الفلسفي.
العلاقة بين علم النفس والدين :
الخلط: جعل بعض رجال الدين في الكنيسة الكاثوليكية بعض النظريات العلمية جزء من الدين المسيحي، وبالتالي اعتبرت الدراسات النفسية في تلك الفترة جزءًا من الدين المسيحي.
الفصل : وجاءت الدعوة الى فصل علم النفس-وسائر العلوم- عن الدين كرد فعل متطرف على
موقف بعض رجال في الكنيسة الكاثوليكية السابق ذكره الذي انتهى إلى الخلط بين علم النفس والدين.
علاقة وحده وتمييز: وفي تصورنا أن علاقة علم النفس-وسائر العلوم- بالدين هى علاقة وحدة
وليس ا خلط، وعلاقة تمييز وليس فصل، هذا التصور يستند إلى ان التصور الإسلامي للعلم يميز- ولا يفصل- بين نمطين من أنماط العلم:
العلم التكويني :مضمونه البحث في الظواهر الجزئية، العينية والقوانين الموضوعية- السنن الإلهيه بالتعبير القرآني) التي تضبط حركتها، ومجال بحثه الوجود- الإنساني والطبيعي.
العلم التكليفى : مضمونه القواعد الموضوعية المطلقة التي جاء بها الوحي ينبغي أن تضبط النشاط المعرفي العقلي –الاستدلالي- هادف إلى الكشف عن الافتراضات الكلية، التجريدية التي تسبق البحث العلمي السابق الذكر. والعلاقة بينهما هي علاقة الجزء (العلم ألتكويني) بالكل (العلم ألتكليفي) فالثاني يحد الأول فيكمله ويغنيه ولا يلغيه. يترتب على هذا أنه يمكن استخدام مصطلحي علم النفس التكويني للدلالة على فروع علم النفس التي يطلق عليها (بصورة عامة) اسم علم النفس التجريبي، والتي معيار التحقق منها التجربة والاختبار العلميين، وعلم النفس ألتكليفي للدلالة على فروع علم النفس التي يطلق عليها -صورة عامة- علم النفس الفلسفي لكن بعد التحقق منها بمعيار الوحي.

قضيه تأصيل علم النفس والمواقف المتعددة منها : ترتبط مشكلة تأصيل علم النفس -والعلوم الأخر ى- بمشكلة حضارية اشمل هي مشكلة كيفية تحقيق التقدم الحضاري- المتضمن للتقدم العلمي) في المجتمعات المسلمة؟ ويترتب على هذا أن هناك ثلاثة مواقف من مشكلة تأصيل علم النفس (والعلوم الأخر ى) هي ذات المواقف من مشكلة الأصالة والمعاصرة.
الرفض المطلق (التقليد ): يقوم على تحقيق التقدم الحضاري -المتضمن للتقدم العلمي- للمجتمعات المسلمة يكون بالعودة إلى الماضي والعزلة عن المعاصرة،وبمنظور علم أصول الفقه الوقوف عند أصول الدين وفروعه. وفي مجال تأصيل علمالنفس يفهم عملية تأصيل علم النفس على أنها الاكتفاء بما جاء به الوحي من نصوص قطعية عن النفس وطبيعتها (الأصول) واجتهادات العلماء المسلمين في فهم ما جاء في الوحي من نصوص ظنية أو دراسة الظواهر النفسية- الجزئية، العينية - طبقا
للنصوص القطعية- الفروع- . مع الرفض المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية المعاصرة في مجال علم النفس، دون تمييز بين فروعه التي تنطوي تحت مجال علم النفس الفلسفي-أصول-أو تلك التي تنطوي تحت مجال علم النفس التجريبي-فروع-. كما أن هذا الموقف يجعل العلاقة بين الدين والعلم –علاقة خلط وليست علاقة ارتباط وتمييز ، وهو يحاول الكشف عن الظواهر النفسية ا لجزئية، العينية- وقوانين حركتها فى القران وليس في الإنسان ، وبالتالي يحيل القرآن من كتاب لهداية الناس لما فيه صلاحهم في كل زمان ومكان، إلى كتاب في علم النفس ، دون الانتباه إلى أن النظريات العلمية النفسية التي تجئ كمحصلة للبحث أو الكشف عن الظواهر النفسية الجزئية العينية هي محدودة نسبية تحتمل الصواب والخطأ، ومعيارها التجربة والاختبار العلميين، بينما القرآن مطلق لا يحتمل الصواب والخطأ ومعياره الإيمان.
والواقع أن أقصى ما يقدمه هذا الموقف في مجال الدراسات النفسية هو محاولة تأويل
النص القرآني ليتفق مع نظرية علمية- نفسية- ليجعل بذلك علم النفس ونظرياته الأصل والقرآن الفرع والمحدود. يقول بروفيسور مالك بدري: (... ومما يؤسف به أن كثيرًا من الأخصائيين الذين كتبوا في أسلمة علم النفس لم يتخطوا هذه المرحلة. لذا نجد أن كثيرًا مما كتب هو منجنس هذا الاتجاه التوفيقي الذي يلوي أعناق النصوص الإسلامية حتى تتمشى مع التصورات النفسية الحديثة،
القبول المطلق (التغريب ) : يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري(المتضمن للتقدم العلمي للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور وتبني قيم المجتمعات الغربية. وبمنظور علم أصول الفقه يقوم على تبني قيم حضارة أخرى تناقض أصول الدين وفروعه - وقد لا يعي أصحاب هذا الموقف بهذا التناقض، فهو موقف يقوم على الرفض المطلق من هذه الجهة. ومن جهة أخرىيقوم على القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية في مجال علم النفس، دون
تمييز بين فروعه التي تنطوي تحت إطار علم النفس الفلسفي وتلك التي تنطوي تحت
إطار علم النفس التجريبي.
الموقف النقدي (التجديد) : يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري المتضمن للتقدم العلمي)يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة سواء كانت من إبداع المسلمين أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى. كما يفهم عملية تأصيل علم النفس على أنها عملية ذات أوجه متعددة.فمن جهة فإن تأصيل علم النفس هو نشاط معرفي عقلي يبحث في مسلمات نظرية كلية سابقة على البحث العلمي في الظواهر النفسية الجزئية العينية يتخذ من النصوص القطعية التي وردت عن النفس وطبيعتها ضوابط موضوعية مطلقة له.
كما يتخذ من اجتهادات علماء المسلمين وفلاسفتهم في فهم ما جاء في النصوص الظنية عن النفس وطبيعتها أو دراساتهم المتعلقة بالظواهر النفسية الجزئي ة العينية نقطة بداية لا نقطة نهاية لهذا النشاط المعرفي العقلي. كما يميز بين فروع علم النفس التي تنطوي تحت مجال علم النفس الفلسفي وفروعه التي تنطوي تحت مجال علم النفس التجريبي. فمجال التأصيل من هذه الجهة ينصب على فروع علم النفس التي تنطوي تحت علم النفس الفلسفي لا تلك التي تنطوي تحت مجال علم النفس التجريبي، أي تلك التي تنطوي على درجة أكبر من الكلية والتجريد ودرجة أقل من الجزئية والعينية. وقد انتبه إلى هذه الحقيقة عددًا من دعاة تأصيل علم النفس حيث يرى بروفيسور مالك بدري أن هناك قاعدتين لأسلمه علم النفس هما أنه كلما كانت المواد المأخوذة من علم النفس أكثر اعتمادًا على البحث التجريبي ألمختبري والميداني فإنها تكون أكثر قبو لا وكلما كانت أكثر اعتمادًا على النظريات الأريكية فإنها تزداد بعدًا عن التصورات الإسلامية. وأنه كلما كانت تدرس جانبًا محدودًا من السلوك الإنساني كانت أكثر قبو لا من الناحية الإسلامية وكلما كانت تهتم بالسلوك الإنساني العام فإنها تزداد بعدًا عن المظلة الإسلامية(
وبالتالي فإن هذا الموقف يتجاوز موقف الرفض المطلق والقبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية في مجال علم النفس الفلسفي إلى موقف نقدي يقوم على أخذ وقبول ما لا يناقض النصوص القطعية والرد والرفض لما يناقضها.
غير أن هذا لا يعني القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية في مجال علم النفس التجريبي ، بل يعني أن المعيار هنا هو التجربة والاختبار العلميين ، فما تحقق من صحته وجب قبوله وما تحقق من خطأه وجب رفضه طبقًا لهذا المعيا ر. يقول بروفيسور الزبير بشير طه: (ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن القطعية بين الإطارين الإسلامي والغربي" فاللغة النفسية مشتركة والإجراءات التجريبية والبحثية هي أدوات للمعرفة التي لا غنى عنها لعلم النفس أيًا كانت تربية الثقافة)
قراءه نفديه عامه لمدارس علم النفس الغربية:
أولا: أن مدارس علم النفس بما هي مداخل نظرية لتفسير الظواهر السلوكية، تقع في إطار علم النفس الفلسفي، بما هو أحد فروع علم النفس التي تبحث في الافتراضات الكلية، المجردة- التي تسبق البحث العلمي في الظواهر النفسية -الجزئية، العينية-والقوانين التي تضبط حركتها.
ثانيا: أن هذه المدارس وكونها تندرج تحت إطار علم النفس الفلسفي هو دليل قاطع على أن علاقة الفلسفة- ذات الطابع الكلي المجرد- بعلم النفس- ذو الطابع الجزئي، العيني- هي علاقة وحدة وتمييز لا علاقة خلط أو فصل،كما أنه دليل قاطع على خطا مقوله أن علم النفس عن انفصل-بصورة مطلقة- عن الفلسفة في حقبة سابقة.
ثالثا: تأكيدا لما سبق فان هناك ارتباط عضوي بين هذه المدارس و الفلسفات الغربية( البنائيه والنزعة التجريبية عند لوك وهيوم، التحليل النفسي والفلسفة الحيوية عند نيتشه وشوبنهاور، الوظيفية والبراجماتية عند جيمس وديوي، الجشتالت والظواهراتية عند هوسرل، الإنسانية والفلسفة الوجودية).
رابعا: أن الموقف الصحيح من هذه المدارس يتجاوز موقفي الرفض المطلق والقبول المطلق إلى موقف نقدي يتضمن:
1- النقد الخارجي:يتمثل في بيان مدى اتفاق مفاهيم ونظريات هذه المدارس مع النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة.
2 -نقد داخلي:يتمثل في بيان مدى اتساق المفاهيم التي تستند إليها كل مدرسه منطقيا ،ومدى صدقها واقعيا.
فلسفه الطب الاسلامى: التصور الاسلامى للإنسان قائم على أن له بعدين: بعد غيبي روحي و بعد مادي ،غير أن هناك عده مذاهب تحاول الاجابه على الاسئله: ما هي طبيعة العلاقة بين هذين البعدين؟ وما هي طبيعة العلاقة بين الإمراض والعلل والمرتبطة بهذين البعدين؟ وبالتالي ما هي طبيعة الطب الاسلامى وفلسفته؟
مذهب الخلط بين البعدين الروحي والمادي(الطب البديل) : يقوم على الخلط بين البعد الغيبي الروحي للإنسان ،والأمراض والعلل المرتبطة به، والتي يكون علاجها بالقران.و البعد المادي (العضوي والسلوكي)للإنسان ،و الأمراض المرتبطة به (كالأمراض العضوية التي يتناولها علم الطب والأمراض النفسية التي يتناولها علم النفس الإكلينيكي -الطب النفسي)، والتي يكون علاجها كيميائي أو جراحي أو سيكولوجي...فهذا المذهب يرى أن الطب الاسلامى(الذي يقصره على العلاج بالقران)هو شكل من أشكال الطب البديلAlternative Medicine: ،اى الذي يستخدم مكان علم الطب أي كبديل عنه.ويستند هذا المذهب إلى ورود عده آيات تصف القران بأنه شفاء. غير أن هذه الآيات تدل على أن القران علاج للأمراض التي ترتبط بالبعد الروحي الغيبي للإنسان والمرتبط بعلاقته بالله تعالى ،ولكن لا تدل على أنه علاج للأمراض التي ترتبط بالبعد المادي(العضوي والسلوكي) له،وهو الأمر الذي تشير إليه كتب التفاسير،فعلى سبيل يقول ابن كثير في تفسير الايه: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا )(الإسراء:82) (... أَيْ يُذْهِب مَا فِي الْقُلُوب مِنْ أَمْرَاض مِنْ شَكّ وَنِفَاق وَشِرْك وَزَيْغ وَمَيْل فَالْقُرْآن يَشْفِي مِنْ ذَلِكَ كُلّه وَهُوَ أَيْضًا رَحْمَة يَحْصُل فِيهَا الْإِيمَان وَالْحِكْمَة وَطَلَب الْخَيْر وَالرَّغْبَة فِيهِ وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ ... ).
.مذهب الارتباط والتمييز بين البعدين الروحى والمادى(الطب الشامل): يرى أن البعد الغيبي الروحي للإنسان لا يلغى البعد المادي، له ولكن يحده ، وان العلاقة بينهما علاقة وحده لا خلط وتمييز لا فصل.وانه يجب التمييز (لا الفصل) بين نوعين من الأمراض أو العلل:
الأولى:ترتبط بالبعد العضوي (الأمراض العضوية التي يتناولها علم الطب) والسلوكي (الأمراض النفسية التي يتناولها علم النفس الإكلينيكي -الطب النفسي) للإنسان والسنن الإلهية التي تضبط حركته. وهنا يكون علاجها كيميائي أو جراحي أو سيكولوجي
قال تعالى ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) ...وفى تفسير ابن كثير( أي: إذا وقعت في مرض فإنه لايقدر على شفائي أحد غيره، بما يقدر من الأسباب الموصلة إليه).
و قال صلى الله عليه وسلم: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" البخاري.
ورواه أيضا النسائي وابن ماجة مع الزيادة : "علمه من علمه وجهله من جهله" وأخرجه أيضا بهذه الزيادة ابن حبان والحاكم وصححاه.
الثانية:تربط بالبعد الغيبي الروحي للإنسان،ويكون علاجها بمعرفة والتزام القواعد الموضوعية المطلقة التي مصدرها الوحي. وهنا يأتي العلاج بالقرآن...غير أن هذا لا يعني إلغاء العلاقة بين النوعين من العلل، فما هو روحى يحد ما هو مادي ولا يلغيه، وبالتالي فإن العلاج الروحي بالقران يحد العلاج المادي الذي يقدمه علم الطب فيكمله ولكن لا يلغيه. وطبقا لهذا فان الطب الاسلامى هو شكل من أشكال الطب الشامل comprehensive Medicine الذي يجمع بين العلاج المادي الذي يقدمه علم الطب،والعلاج الروحي الذي يقدمه القران،وان الأخير هو شكل من أشكال الطب المكمل Medicine Complementary اى الذي يُستخدم مع علم الطب أي يكمله .
المس الشيطاني بين الاتصال الحسي والروحي: التصور الاسلامى للوجود قائم على أن الوجود لا يقتصر على الوجود الشهادى( المتضمن لوجود الإنسان)، بل يمتد ليشمل الوجود الغيبي( المتضمن لوجود كائنات غيبيه كالجن والشياطين)،غير أن هناك عده مذاهب تحاول الاجابه على الاسئله: ما هي طبيعة العلاقة بين عالمي الغيب والشهادة؟ وهل هناك اتصال بين الإنسان والجن؟ وما هي طبيعة هذا الاتصال في حال وجوده؟
مذهب النفي: يقوم على نفى اتصال الإنسان بالجن،وهو ما يعنى انه برى أن علاقة عالم الغيب بعالم الشهادة هي علاقة فصل ، ومن ممثليه المعتزلة قديما وبعض العلماء المتقدمين والمتاخرين، و هذا المذهب في رأينا يخالف روح التصور الاسلامى للوجود.
مذهب الإثبات :ويقوم على إثبات اتصال الإنسان بالجن ،غير انه ينقسم إلى مذهبين عند تحديد طبيعة هذا الاتصال:
مذهب الاتصال الحسي المادي: يقوم أن اتصال الإنسان بالجن هو اتصال حسي مادي، وهو ما يعنى انه يرى أن علاقة عالم الغيب بعالم الشهادة هي علاقة خلط. وهو يستند إلى تفسير معين لبعض النصوص منها الايه إلى ظاهر الايه (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)(البقرة: 275) غيران ظاهر الايه يفيد أن ذلك يوم الجزاء كما قال جمهور المفسرين .ويرى كثير منهم أن ذلك جاء موافقا لمعتقد العرب أيام الجاهلية في امكانيه الاتصال الحسي المادي بالجن :يقول البيضاوي( وهو : أي التخبط والمس ، وارد على ما يزعمون) ( تفسير البيضاوي : 1 / 173 )، كما أن هذا المذهب يرى أن هذا الاتصال الحسي المادي بالجن يسبب اضطرابات عضويه (جسديه) ونفسيه(سيكولوجية). وهذا يعنى الخلط بين البعد الغيبي الروحي للإنسان والأمراض والعلل المرتبطة به (ومنها المس بما هو اتصال غيبي بين الإنسان والجن ويكون علاجها بالقران (.و البعد المادي)العضوي والسلوكي) للإنسان و الأمراض أو العلل المرتبطة به (كالأمراض العضوية التي يتناولها علم الطب والأمراض النفسية التي يتناولها علم النفس الإكلينيكي -الطب النفسي) والتي يكون علاجها كيميائي أو جراحي أو سيكولوجي لقوله (ص)( إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ )، وقد رفض كثير من العلماء المتقدمين والمتاخرين هذا المذهب الذي يخالف المنهج الاسلامى والتفكير العلمي وتعود جذوره (في اعتقادنا) إلى الاعتقادات الشعبية ذات الأصول غير الاسلاميه ( كديانة عبادة الارواح التي سادت في الشعوب القديمة و التي تفسر كافة مظاهر الحياة بالأرواح الخيرة والشريرة التي تدخل الجسم( يقول الإمام ابن حزم: ( وأما كلام الشيطان على لسان المصروع، فهذا من مخاريق العزَّامين ، ولا يجوز إلا في عقول ضعفاء العجائز ، ونحن نسمع المصروع يحرك لسانه بالكلام ، فكيف صار لسانه لسان الشيطان ؟ إن هذا لتخليط ما شئت ، وإنما يلقي الشيطان في النفس يوسوس فيها ، كما قال الله تعالى : ( الذي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ) ( سورة الناس – الآية 5 ) فهذا هو فعل الشيطان فقط . وأما أن يتكلم على لسان أحد فحمق عتيق وجنون ظاهر ، فنعوذ بالله من الخذلان والتصديق بالخرافات ) (رسائل ابن حزم الظاهري – 3 / 228)، و يقول الألوسي : ( وقد أنكر القَفالُ من الشافعية أيضاً أن كون الصرع والجنون من الشيطان ، لأنه لا يقدر على ذلك ) (روح المعاني – 3 /49) . ويقول الشيخ محمد الغزالي: ( ...وبعض الناس يجاوز النقل والعقل معاً ، ويتعلق بمرويات خفيفة الوزن أو عديمة القيمة ، ولا يبالي بما يثيره من فوضى فكرية تصيب الإسلام وتؤذي سمعته ! ومن هذا القبيل زعم بعض المخبولين أنه متزوج بجنية ، أو أن رجلاً من الجن متزوج بإنسية ، أو أن أحد الناس احتل جسمه...فقلت : أي روايات بعد ما كشف القرآن وظيفة الشيطان ورسم حدودها ؟ ... إن الشيطان يملك الوسوسة ، والتحصن منها سهل بما ورد من آيات وسنن ، فلا تفتحوا أبواباً للخرافات بما تصدقون من مرويات تصل إليكم ... قلت : هناك أمراض نفسية أصبح لها تخصص علمي كبير ، وهذا التخصص فرع من تخصصات كثيرة تعالج ما يعتري البشر من علل...)( الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان ، ص 5- 8 ) ،ويقول ابن عاشور : ( وترددت أوهام المفسرين في معنى إسناد المس بالنصب والعذاب إلى الشيطان ، فإن الشيطان لا تأثير له في بني آدم بغير الوسوسة كما هو مقرر من مكرر آيات القرآن ، وليس النصب والعذاب من الوسوسة ولا من آثارها. وعندنا هو أيضاً مبني على تخييلهم ، والصرع إنما يكون من علل تعتري الجسم ، مثل فيضان المِرَّة عند الأطباء المتقدمين وتشنّج المجموع العصبي عند المتأخرين ، إلا أنه يجوز عندنا أن تكون هذه العلل كلها تنشأ في الأصل من توجهات شيطانية ، فإن عوالم المجردات – كالأرواح – لم تنكشف أسرارها لنا حتى الآن ، ولعل لها ارتباطات شعاعية هي مصادر الكون والفساد. والذي يتخبطه الشيطان هو المجنون الذي أصابه الصرع ، فيحدث له اضطرا بات . ويسقط على الأرض إذا أراد القيام ) (فتح القدير – 2 / 234). يقول أبو الوفا محمد درويش من أعلام جماعة أنصار السنة في مصر فى القرن السابق : ( يزعم الناس أن للشيطان قدرة على خبط الإنسان وضربه ومسه مساً مادياً يؤدي به إلى الصرع ، وهذا زعم باطل كل البطلان ، روجه في الناس طائفة من الدجالين الذين يحاولون أن يحتالوا على الناس ليسلبوهم أموالهم ويعبثوا بعقولهم … ولا حجة لهم في هذا ، لأن المسَّ فيه معنى غير المعنى الذي يتوهمون ، فهو من الأمور الغيبية التي نؤمن بها ولا ندرك كنهها ، ولو كان كما زعموا أصبح الناس جميعاً صرعى يتخبطون ، وهذا غير الواقع المشاهد ) (صيحة حق – ص 204).
مذهب الاتصال الروحي -الغيبي: يقوم على أن اتصال الإنسان بالجن هو اتصال غيبي روحي وليس اتصال مادي حسي ،وينطلق من أن عالم الغيب يحد عالم الشهادة ولا يلغيه ، وان العلاقة بينهما هي علاقة وحده (لا خلط ) وتمييز (لا فصل). ويستدل باستخدام القران لمصطلح "المس" (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)(البقرة: 275)، حيث ان مصطلح مس اشمل من مصطلح لمس ، إذا يقتصر الأخير على معنى الاتصال الحسي فقط ،بينما يشمل الأخير معنىٍ الاتصال الحسي وغير الحسي، وهو مذهب كثير من المفسرين في تفسير الآيات المتعلقة بعلاقة الإنسان بالجن:يقول تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) قال الطبري : ( قال حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ ) ، قال : كانوا في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا : نعوذ بسيد هذا الوادي ، فيقول الجنيون : تتعوذون بنا ولا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ! ) (جامع البيان في تأويل القرآن – 12 / 263) .وذكر مثل ذلك البغوي في كتابه ( معالم التنزيل ) و ابن كثير في كتابه ( تفسير القرآن العظيم) والشوكاني في كتابه ( فتح القدير ) .ويقول تعالى : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الذي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )( سورة الأنعام – الآية 128 ) قال الطبري ( وأما استمتاع الجن بالإنس ، فإنه كان فيما ذكر ، ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم ، فيقولون : ( قد سدنا الجن والجن ) (تفسير الطبري - جامع البيان في تأويل القرآن - 5 / 343، ( ، و بناءا على هذا المذهب فانه يجب التمييز (لا الفصل) بين نوعين من الأمراض أو العلل:الأولى:ترتبط بالبعد العضوي (الأمراض العضوية التي يتناولها علم الطب) والسلوكي (الأمراض النفسية التي يتناولها علم النفس الإكلينيكي -الطب النفسي) للإنسان، والسنن الإلهية التي تضبط حركته. وهنا يكون علاجها كيميائي أو جراحي أو سيكولوجي لقوله (ص) (إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ) ، الثانية:تربط بالبعد الغيبي الروحي للإنسان ومنها المس بما هو اتصال غيبي بين الإنسان والجن ويكون علاجها بالقران الكريم.
التفسير المنهجي للأحلام: التفسير المنهجي للأحلام قائم على أن غاية تفسير الأحلام منهجيا من ناحية ايجابية: محاوله تحديد المشكلة أو الحل أو العمل التي يعبر عنها الحلم، ومن ناحية سلبية تحديد الحاجة التي يعبر عنها الحلم، ووجوديا تحديد الواقع الذي يعبر الحلم عن محاوله تفسيره.
الضوابط: ولتحقيق هذه الغاية لابد من الالتزام بالضوابط التالية:أولا: التمييز بين الأنماط المختلفة للأحلام: اى التمييز بين الأحلام التي تعبر عن المشكلة التي يواجهها الإنسان،أو الحاجة التي يسعى إلى إشباعها، أو الواقع الذي يسعى تفسيره ، والأحلام التي لا تعبر ذلك، ومنها الأحلام التي تسمى (أضغاث أحلام).ثانيا: التمييز بين الدلالات المشتركة والمتعددة للرموز : اى التمييز بين الرموز ذات الدلالة الواحدة المشتركة ، التي تعبر عن وحده البشر كنوع ،أو وحده الأفراد الذين ينتمون إلى مصدر حضاري واحد، والرموز ذات الدلالات المتعددة التي تعبر عن تميز كل شخص عن الأخر، وقد أشار العلماء إلى النوع الأخير من الرموز.ثالثا :أهميه السياق في تفسير الرموز:أن التفسير الصحيح لاى رمز هو الذي لا يعزله عن سياقه الذاتي(اى السياق الذي ورد فيه الرمز في الحلم)، والموضوعي (اى دلاله الرمز عند الشخص والبيئة الحضارية التي نشاْ فيها). رابعا:الاطراد: ولما كان العقل في الحلم عاده ما يبدأ من ذات الفكرة التي انتهى إليها في حاله اليقظة من ناحية التناول لا من الناحية الزمانيه، اى انه يبدأ من أخر مشكلة حاول العقل حلها دون أن يصل إلى حل نهائي لها ، أو واقع حاول تفسيره دون أن يصل إلى تفسير صحيح له ، فانه لابد من معرفه المشكلة أو الواقع الذي انتهى العقل إلى محاوله معرفته أو تفسيره في حاله اليقظة،وبالرجوع إلى الحالم.خامسا: الربط بين النظري والعملي: أن الطابع النظري لتفسير الأحلام لا يعنى انه منفصل الجانب العملي في حياه الإنسان، فهو يمهد للعمل على حل المشكلة أو إشباع الحاجة، أو تغيير الواقع الذي يعبر عنه الحلم الذي تم تفسيره . المشكلة السيكو – فسيولوجية (مشكله العلاقة بين النفس والجسم): طرحت عده حلول لمشكله مشكله العلاقة بين النفس والجسم
الحل الأول (علاقة انعكاس): قائم على أن النشاط العقلي مجرد انعكاس لجهازه المادي اى المخ(الحل المادي) أو العكس(الحل المثالي).
تقويم : ومن الواضح أن كلا الحلين يلغى إما النشاط العقلي (الحل المادي ) أو جهازه المادي (الحل المثالي). فضلا عن ان الأخير يعني - في جوهره- العودة إلى وجهة النظر القديمة، التي تفسر كافة مظاهر الحياة بالأرواح الخيرة والشريرة التي تدخل الجسم، وتعود جذورها إلى ديانة عبادة الرواح التي سادت في الشعوب القديمة،اما الحل المادي
الحل الثاني (علاقة انفصال): ومضمون هذا الحل أن كل من النشاط العقلي وجهازه المادي (المخ) قائم بذاته ومستقل عن الآخر.
تقويم: نلاحظ أن هذا الحل في جوهره صورة أخرى للحل المثالي الذي ينتهي إلى القول بفصل الوعي عن جهازه-الخ- وينطبق عليه ذات النقد الموجه للحل المثالي.
الحل الثالث علاقة تأثير متبادل: يمكن اقتراح حل آخر للمشكلة ينطلق من النظر للإنسان كوحدة نوعية من المادة(الجسم والمخ والجهاز العصبي كجز منه) والفكر(الوعي) .بناءا على هذا فإن العلاقة بين النشاط العقلي(الوعي) وجهازه المادي(المخ) هي علاقة تأثير متبادل.ويمكن استنباط هذا الحل من التصور القرآني للنفس ، حيث نجد أن لفظ نفس يرد في القرآن بدلالات عدة:الدلالة الأولى الإنسان كوحدة نوعية من المادة والفكر، ، (الدلالة الثانية البعد الذاتي للإنسان، (، كما يمكن التدليل على صحة هذا التصور من أن أي تأثير سلبي أو إيجابي على المخ بما هو جهاز النشاط العقلي يؤثر على هذا النشاط العقلي كما في حالة حدوث خلل في المخ. كما أن هناك بعض التغيرات في النشاط العقلي يؤثر على هذا النشاط العقلي كما في حالة حدوث خلل في المخ. كما أن هناك بعض التغيرات في النشاط العقلي تاثر على المخ والجسم كما في حالة الأمراض العضوية ذات الأسباب النفسية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
علم النفس الاستخلافى:دراسة في علم النفس الفلسفي الاسلامى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة المنتديات :: المنتدى الصوفى العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: