منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 قراءه نقدية إسلاميه لمظاهر الكهنوت والثيوقراطيه في دلالات مصطلح" الإسلاميين" ومذهب" التفسير السياسي للدين"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل

avatar

عدد الرسائل : 166
تاريخ التسجيل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: قراءه نقدية إسلاميه لمظاهر الكهنوت والثيوقراطيه في دلالات مصطلح" الإسلاميين" ومذهب" التفسير السياسي للدين"    الأحد يناير 10, 2016 2:57 pm

قراءه نقدية إسلاميه لمظاهر الكهنوت والثيوقراطيه في دلالات مصطلح" الإسلاميين" ومذهب" التفسير السياسي للدين"
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@hotmail.com
تمهيد:هذه الدراسة هي قراءه نقدية إسلاميه لمظاهر الكهنوت والثيوقراطيه ، التي تلزم من احدي دلالتي مصطلح "الإسلاميين"، ومن "مذهب التفسير السياسي للدين "، حيث تبين أولا أن الكهنوت والثيوقراطيه هي مذاهب ذات مصادر أجنبيه غير إسلاميه، وأنها تتعارض مع الإسلام كدين ، ثم تبين الدراسة ثانيا أن كثير من مظاهر الكهنوت تلزم من إحدى دلالات مصطلح "الإسلاميين " ، لأنها قائمة على أن هذا المصطلح هو مصطلح شرعي توقيفي ، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة باعتباره أصل من أصول الدين- وهو ما يتعارض مع حقيقة أن هذا المصطلح لم يرد في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح –. كما أن كثير من مظاهر الثيوقراطيه تلزم من مذهب "التفسير السياسي للدين"، والذي يتطرف في إثبات العلاقة بين الدين والدولة، إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة خلط وتطابق وليست علاقة ارتباط وتمييز ، لان هذا المذهب يستند إلى القول بان الامامه أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، ويوافق مذهب الشيعي في الامامه .
مذهبي الكهنوت والثيوقراطيه : و الكهنوت والثيوقراطيه، هي مذاهب ذات مصادر أجنبيه- غير إسلاميه - " المسيحية ، اليهودية، وبعض الأديان الشرقية القديمة "الوثنية "كالمجوسية والهندوسية... " ، وهى مذاهب في طبيعة السلطة الدينية "الروحية" "بمظاهرها المتعددة المطلقة والمقيدة"، وعلاقتها بالسلطة السياسية"الزمنية"، ويلتقي هذين المذهبين في القول بوجود سلطه دينيه مطلقه"مظهرها الاساسى سلطه التحليل والتحريم"،وأحقيه من تسند إليه بالسلطة السياسية،كما يختلف هذين المذهبين في أن الأول يستند هذه السلطة للعلماء – وبهذا يتحولون إلى رجال دين - أما الثاني فيسندها إلى الحاكم- وبهذا يتحول إلى حاكم ذو حق الهي في الحكم"نظريه الحق الالهى "، أو أن العناية الالهيه وجهت الأحداث ليصل هذا الحاكم إلى الحكم"نظريه العناية الالهيه"-...
أولا: الكهنوت :
تعريف الكهنوت: يرجع الأصل اللغوي لمصطلح "كهنوت" إلى ماده (كَهَنَ ) التي تعنى: قَضى له بالغيب (القاموس المحيط) . أما اصطلاحا فان الكهنوت هو مذهب يقول بوجود طبقه معينه هي طبقه "رجال الدين "، وهم ليسوا مجرد علماء بالدين ، بل هم علماء بالدين يتصفون بصفات معينه – هى مظاهر مظاهر الكهنوت- وهى :ا/ يسند إليهم سلطه دينيه مطلقه" من مظاهرها التحليل والتحريم بدون نص يقيني الورد قطعي الدلالة".ب/ ينفردون بسلطة دينيه مقيده" من مظاهرها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والاجتهاد". ج/هم واسطة بين الناس والله تعالى.د/ هم معصومون عن الخطأ.
تعارض الكهنوت مع الإسلام : والكهنوت بدلالتيه اللغوية والاصطلاحية يتعارض مع الإسلام ، وفيما يلي نورد أدله هذا التعارض :
أدله تعارض الدلالة اللغوية للكهنوت "ادعاء العلم الغيب" مع الإسلام: :
لا يعلم الغيب إلا الله : يقرر القران الكريم انه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى قال تعالى ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النمل:65 )، وقال تعالى ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) (الأنعام:59) .ويترتب على هذا انه لا يعلم سواه تعالى الغيب، والمقصود بالغيب هنا الغيب الكلى المطلق، أما الغيب الجزئي المقيد ، فهو جائز في حق من ارتضى الله تعالى من الملائكة ، والأنبياء والرسل الذين أوحى إليهم ، دون سواهم من المخلوقات الغيبية"كالجن" ، والشهاديه"كسوى الانبياء من البشر" ، قال تعالى (َعالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) (الجن:26-27)
الجن لا يعلمون الغيب: كما قرر القران الكريم أن الجن- الذين يدعى الكهنة أنهم يتصلون بهم - لا يعلمون الغيب – اى الغيب الكلى المطلق –قال تعالى (لَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)،ورد فى تفسير ابن كثير: ( يذكر تعالى كيفية موت سليمان ، عليه السلام ، وكيف عمى الله موته على الجان المسخرين له في الأعمال الشاقة ، فإنه مكث متوكئا على عصاه - وهي منسأته - كما قال ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة وغير واحد - مدة طويلة نحوا من سنة ، فلما أكلتها دابة الأرض ، وهي الأرضة ، ضعفت وسقط إلى الأرض ، وعلم أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة - تبينت الجن والإنس أيضا أن الجن لا يعلمون الغيب ، كما كانوا يتوهمون ويوهمون الناس ذلك )
الكهنة لا يعلمون الغيب: كما قرر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن الكهنة – بفرض اتصالهم بالجن وبفرض موافقة بعض أقوالهم للواقع – لا يعلمون الغيب، سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكُهَّانِ ، فَقَالَ : ( إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا ، قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ ) رواه البخاري برقم (7561) .
تحريم الكهانة في الإسلام :
أولا: نفى القران الكريم صفه ألكهانه عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) -وذلك في معرض ذمها - قال تعالى (وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) ورد في تفسير الطبري: ( يقُول : وَلَا هُوَ بِقَوْلِ كَاهِن ; لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ بِكَاهِنٍ , فَتَقُولُوا : هُوَ مِنْ سَجْع الْكُهَّان . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27007 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة"وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِر قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ " طَهَّرَهُ اللَّه مِنْ ذَلِكَ وَعَصَمَهُ " وَلَا بِقَوْلِ كَاهِن قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ " طَهَّرَهُ اللَّه مِنَ الْكِهَانَة , وَعَصَمَهُ مِنْهَا..)
ثانيا: حرمت العديد من النصوص ألكهانه، ومنها قول الرسول (صلى اله عليه وسلم )( من أَتى كاهِناً أَو عَرَّافاً فقد كَفَر بما أُنزِل على محمد أَي من صَدَّقهم) قال الأَزهري( وكانت الكَهانةُ في العرب قبل مبعث سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما بُعث نَبِيّاً وحُرِسَت السماء بالشُّهُب ومُنِعت الجنُّ والشياطينُ من استراق السمع وإِلقائه إِلى الكَهَنةِ بطل علم الكَهانة، وأَزهق الله أَباطيلَ الكُهَّان بالفُرْقان الذي فَرَقَ الله، عز وجل، به بين الحق والباطل، وأَطلع الله سبحانه نبيه، صلى الله عليه وسلم، بالوَحْيِ على ما شاءَ من علم الغُيوب التي عَجَزت الكَهنةُ عن الإِحاطة به، فلا كَهانةَ اليوم بحمد الله ومَنِّه وإِغنائه بالتنزيل عنها) .
أدله تعارض الدلالة الاصطلاحية للكهنوت مع الإسلام:
بل هم علماء بالدين يتصفون بالصفات التالية:ا/ يسند إليهم سلطه دينيه مطلقه" من مظاهرها التحليل والتحريم بدون نص يقيني الورد قطعي الدلالة".ب/ ينفردون بسلطة دينيه مقيده" من مظاهرها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والاجتهاد". ج/هم واسطة بين الناس والله تعالى.د/ هم معصومون عن الخطأ.
ا/ ليس فى الاسلام سلطه دينيه مطلقه " التحليل و التحريم بدون نص قطعي " : اول صفه للكهنوت هى ان يسند الى العلماء سلطه دينيه مطلقه" مظهرها الاساسى التحليل والتحريم بدون نص يقيني الورد قطعي الدلالة ،وهوما نهت عنه النصوص، قال تعالى ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ.)(النحل:116).وقال تعالى ﴿ يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ (المائدة 78)، يقول الإمام الشوكاني في تفسير الايه (لا تعتدوا على الله بتحريم طيبات ما أحل الله، ولا تعتـدوا فتحـلوا ما حرم الله عليكم،فهو اعتداء في الحالتين؛ ولهذا قال تعالى” إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾.
ب/ العلماء لا ينفردون بسلطة دينيه مقيده" الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ":ثانى صفه للكهنوت ان العلماء ينفردون بسلطة دينيه مقيده" من مظاهرها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو ما يتعرض مع كون هذه السلطة الدينية المقيدة مخوله – في الإسلام – بموجب الاستخلاف العام لجماعة المسلمين﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾، أما اى جماعه من المسلمين – ومنها جماعه العلماء- فهي مكلفه بالأمر بالمعروف او النهى عن المنكر من باب التخصص، وليس الانفراد كما فى قوله تعالى(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )(آل عمران: 104)،
ج/ لا واسطه بين الإنسان وربه: ثالث صفه للكهنوت هو جعل العلماء وسطاء بين الناس والله تعالى ، وهو ما نفته النصوص عن العلماء وغيرهم لأنه شكل من أشكال الشرك- شرك الواسطة قال تعالى( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)( الزمر / 3) يقول الإمام ابن تيمية : (ليس أحد من البشر واسطة بين الله وخلقه في رزقه وخلقه ، وهداه ونصره ، وإنما الرسل وسائط في تبليغ رسالاته ، لا سبيل لأحد إلى السعادة إلا بطاعة الرسل . وأما خلقه ورزقه ، وهداه ونصره ، فلا يقدر عليه إلا الله (تعالى) ، فهذا لا يتوقف على حياة الرسل وبقائهم ، بل ولا يتوقف نصر الخلق ورزقهم على وجود الرسل أصلاً ، بل قد يخلق الله ذلك بما شاء من الأسباب بواسطة الملائكة أو غيرهم ، وقد يكون لبعض البشر في ذلك من الأسباب ما هو معروف في البشر ، وأما كون ذلك لا يكون إلا بواسطة البشر ، أو أن أحداً من البشر يتولى ذلك كله ، ونحو ذلك ، فهذا كله باطل) ( منهاج السنة النبوية :1/97)،فالعلاقة بين الإنسان وخالقه فى التصور الاسلامى علاقة ذاتيه مباشره قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]
د/ لا عصمه لاحد بعد الرسول "صلى الله عليه وسلم": رابع صفه للكهنوت هى ان العلماء معصومين عن الخطا ، وهو ما يتعارض مع القاعدة التي قررها علماء أهل السنة، وهى انه لا عصمه لأحد بعد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، يقول الإمام ابن تيمية : (والقاعدة الكلية في هذا ألا نعتقد أن أحداً معصوم بعد النبي – صلى الله عليه وسلم- ، بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ)( منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية: 6/196 ).

تحريم الكهنوت بدلالالته الاصطلاحيه فى النصوص :وقد ذمت النصوص ظاهره الكهنوت باوجه عده – بما يفيد معنى تحريمه – ومن هذه الاوجه:
الكهنوت شرك فى الربوبيه: فقد قررت النصوص ان ادعاء حق التحليل والتحريم- وهو الصفه الاولى للكهنوت - هو شرك في الربوبية، قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ال(التوبة: 31) ، وعند الترمذي وغيره (أن النبي (صلى الله عليه وسلم) تلا هذه الآية على عدي بن حاتم الطائي (رضي الله عنه) فقال”يا رسول الله لسنا نعبدهم. قال: أليس يحلون لحكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى. قال النبي صلى الله عليه وسلم فتلك عبادتهم” )
الربط بين الكهنوت واكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله وكنز الذهب والفضة :كما قرت النصوص أن الكهنوت يلزم منه ثلاثة أثار سالبه هي:أولا: أكل أموال الناس بالباطل، ثانيا: الصد عن سبيل الله ، ثالثا: كنز الذهب والفضة، قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)، ورد فى تفسير ابن كثير ( قَالَ السُّدِّيّ الْأَحْبَار مِنْ الْيَهُود وَالرُّهْبَان مِنْ النَّصَارَى ، وَالْحَاصِل التَّحْذِير مِنْ التَّشَبُّه بِهِمْ فِي أَقْوَالهمْ وَأَحْوَالهمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " لَيَأْكُلُونَ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه " وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَمَنَاصِبهمْ وَرِيَاسَتهمْ فِي النَّاس يَأْكُلُونَ أَمْوَالهمْ بِذَلِكَ كَمَا كَانَ لِأَحْبَارِ الْيَهُود عَلَى أَهْل الْجَاهِلِيَّة شَرَف وَلَهُمْ عِنْدهمْ خَرْج وَهَدَايَا وَضَرَائِب تَجِيء إِلَيْهِمْ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالهمْ وَكُفْرهمْ وَعِنَادهمْ طَمَعًا مِنْهُمْ أَنْ تَبْقَى لَهُمْ تِلْكَ الرِّيَاسَات فَأَطْفَأَهَا اللَّه بِنُورِ النُّبُوَّة وَسَلَبَهُمْ إِيَّاهَا وَعَوَّضَهُمْ الذُّلّ وَالصَّغَار وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه تَعَالَى وَقَوْله تَعَالَى " وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه " أَيْ وَهُمْ مَعَ أَكْلهمْ الْحَرَام يَصُدُّونَ النَّاس عَنْ اِتِّبَاع الْحَقّ وَيُلْبِسُونَ الْحَقّ بِالْبَاطِلِ وَيُظْهِرُونَ لِمَنْ اِتَّبَعَهُمْ مِنْ الْجَهَلَة أَنَّهُمْ يَدْعُونَهُ إِلَى الْخَيْر وَلَيْسُوا كَمَا يَزْعُمُونَ بَلْ هُمْ دُعَاة إِلَى النَّار وَيَوْم الْقِيَامَة لَا يُنْصَرُونَ وَقَوْله " وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّه " الْآيَة هَؤُلَاءِ هُمْ الْقِسْم الثَّالِث مِنْ رُءُوس النَّاس فَإِنَّ النَّاس عَالَة عَلَى الْعُلَمَاء وَعَلَى الْعِبَاد وَعَلَى أَرْبَاب الْأَمْوَال فَإِذَا فَسَدَتْ أَحْوَال هَؤُلَاءِ فَسَدَتْ أَحْوَال النَّاس كَمَا قَالَ اِبْن الْمُبَارَك . وَهَلْ أَفْسَدَ الدِّين إِلَّا الْمُلُوك وَأَحْبَار سُوء وَرُهْبَانهَا) ، وورد في تفسير الطبري (الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم " يَقُول تَعَالَى ذِكْره " إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان لَيَأْكُلُونَ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ"وَيَأْكُلهَا أَيْضًا مَعَهُمْ "وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم " يَقُول : بَشِّرْ الْكَثِير مِنْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ , وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّه , بِعَذَابٍ أَلِيم لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة مُوجِع مِنْ اللَّه).
مظاهر الكهنوت التي تلزم من بعض دلالات مصطلح "الإسلاميين":ورغم تعارض الكهنوت مع الإسلام إلا أن بعض دلالات مصطلح "الاسلاميين" يلزم منها كثير من مظاهر الكهنوت.

أصل المصطلح: من ناحية اللفظ لم يرد لفظ "اسلامى" أو "إسلاميين" كصيغه نسب لمفرد أو....جماعه من البشر في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح، إنما ورد لفظ مسلم ومسلمين، قال الله تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج:78)، فمصطلح (اسلامى) هو لفظ اصطلاحي (توفيقي) رغم أن موضوعه ديني (الإسلام)، وليس مصطلح شرعي (توقيفي)، يقول د. عبد الفتاح أفكوح ( وإذا كانت كلمتا : “المسلم” و”المسلمون” وصف إلهي، فإن لفظتي: “الإسلامي” و” الإسلاميون ” وصف وضعي بشري ) (مقال بعنوان :مسلم أم إسلامي أم إسلاموي) . وإذا كان بعض العلماء المسلمين فى مراحل تاليه لعهد السلف الصالح (رضي الله عنهم) قد استخدم مصطلح (إسلاميين)، فأنهم قد استخدموه بدلالات غير دلالاته المعاصرة ، من هؤلاء العلماء الإمام أبو الحسن الاشعرى في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)،حيث عنى بالإسلاميين كل فرق وطوائف المسلمين – بما في ذلك الفرق التي تختلف مع أهل السنة والجماعة كالشيعة، والخوارج والمرجئة والمعتزلة،مع تركيزه على المذاهب ألاعتقاديه (الكلامية) المختلفة لهذه الفرق،وهى دلاله تختلف عن دلالته المعاصرة التي تقتصر على فئه معينه من المسلمين ولا تمتد وتشمل كل المسلمين. وطوال التاريخ الاسلامى ، فان المسلمين استخدموا المصطلحات ألقرانيه (المسلم المسلمين) في وصف كل من التزم بأصول الدين الثابتة من أفراد وجماعات، أما الجماعات التي تلتزم بأحد المذاهب الاسلاميه،التي هي محصله الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة،فقد نسبوها إلى صاحب المذهب ، كالحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية في الفقه أو الاشاعره والماتريديه و الطحاويه في علم الكلام ، ولم يتم استخدام مصطلح اسلامى وإسلاميين بدلالاته الحديثة في المجتمعات المسلمة إلا في العصور الحديثة بعد ظهور الاستعمار ، من هذه الدلالات استخدام المصطلح الذي يقابله في اللغة الانجليزية islamist) ) في نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر في الموسوعة البريطانية بمعنى المستشرق اى الباحث الغربي المتخصص في الدراسة المجتمعات الاسلاميه، كما استخدم مصطلح (اسلامى) في المغرب في بداية القرن التاسع عشر وأواخر القرن الثامن عشر ،في مخطوطات بمدينة تطوان وبشمال المغرب ، الوصف اليهود الذين أتوا من إسبانيا ثم أسلموا ،حتى يتم التفريق بين المسلم الأصلي والذي اعتنق الإسلام حديثا ” انظر : الإهانة للمنجرة 172″( أحمد الريسوني : الحركة الإسلامية المغربية ، ص17 ).
المواقف المتعددة من المصطلح: وقد تعددت المواقف من مصطلح " الإسلاميين " كصيغه نسب لجماعه من البشر، فهناك من يقبل هذا المصطلح. كما أن هناك قطاع من العلماء يرفض هذا المصطلح ، يقول الدكتور محمد بن عبد العزيز المسند ( والمقصود أن هذا المصطلح ـ مصطلح الإسلاميين ـ مصطلح علماني دخيل ، لا يصح إطلاقه على أحد من أبناء هذه البلاد ، فأهل هذه البلاد كلهم مسلمون ، قد رضوا بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه رسولاً ونبياً ..). أما الموقف الذي نرجحه فهو الموقف الذي لا يضع حكما كليا بالمنع أو الإيجاب ،على هذا المصطلح،على وجه الإجمال، دون تمييز بين دلالاته المختلفة- كما في مذهب الإجمال-، بل يميز بين الدلالات المتعددة المصطلح، وبالتالي يميز في الحكم علي هذه الدلالات،طبقا لمدى اتفاقها او عدم اتفاقها مع مقاصد وضوابط الشرع– اتساقا مع مذهب التفضيل- ، وبناءا على هذا فان هذا الموقف يميز بين دلالتين لمصطلح "الاسلاميين":
الدلالة الأولى: الدلالة الاجتهادية للمصطلح: الدلالة الأولى تعتبر أن مصطلح"الإسلاميين " اصطلاح بشرى، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة، باعتبار انه فرع من فروع الدين وليس من أصوله، وهذه الدلالة يمكن اعتبارها شكل من أشكال الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة ، بشرط التزامها بالضوابط السياسة الشرعية ، واتساقها مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية.وهذه الدلاله غير ذات صله بالكهنوت وصفاته ، فمصطلح "الإسلاميين" فى هذه الدلاله يقارب مصطلح العلماء بالدين "ذو الدلاله المعرفية- العلمية .
الدلالة الثانية: الدلالة البدعية للمصطلح : تعتبر أن المصطلح هو مصطلح شرعي توقيفي ، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة باعتبار انه أصل من أصول الدين- وهو ما يتعارض مع حقيقة أن المصطلح لم يرد فى القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح – كما تنطلق هذه الدلالة من أو يلزم منها ، جمله من المفاهيم والقيم والقواعد البدعيه، التي تتناقض مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية، ، وكثير من هذه المفاهيم والقيم والقواعد البدعيه هي مظاهر للكهنوت ، فمصطلح "الإسلاميين" فى هذه الدلاله يقارب مصطلح "رجال الدين " ذو الدلاله الكهنوتية ، ومن هذه المفاهيم والقيم والقواعد:
اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى أصول الدين(الشيع): حيث يستخدم مصطلح" الإسلاميين" - طبقا لهذه الدلالة - لوصف جماعات متعددة ، مختلفة ليس في قضايا فرعيه اجتهادية فقط ، بل في قضايا أصوليه نصيه أيضا ، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية 104)، ففي هذه الدلالة يقارب أو يقابل مصطلح "الإسلاميين" مصطلح" الشيع" في القران الكريم،وقد استخدمه أشار القران الكريم للاشاره إلى ظاهره سالبه أصابت تدين اليهود والنصارى ،هي ظاهره التفرق في الدين " - شانها شان ظاهره الكهنوت كظاهرة سالبه أخرى أصابت تدينهم ، ولعل الصلة بينهما ان الكهنوت يتضمن عمليه تحويل للتعدد "الاختلاف" على مستوى القضايا الفرعية الاجتهادية(المشروع تكليفيا، والحتمي تكوينيا "لأنه من السنن الالهيه النوعية التي تضبط حركه الوجود الانسانى") إلى تعدد " اختلاف" على مستوى القضايا الاصوليه النصية – غير المشروع ، عندما ينسب هذا الكهنوت للعلماء سلطه دينيه مطلقه لا يملكها احد من البشر، بل ينفرد بها رب البشر "هي سلطه التحليل والتحريم"،وعندما يعتبر أن هؤلاء العلماء معصومين ، بينما لا عصمه لأحد بعد الرسول (صلى الله عليه وسلم).
إلغاء الاختلاف"التعدد" على مستوى فروع الدين(جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين): ويترتب على هذه الدلاله أن وصف جماعه معينه بأنها جماعه – حركه إسلاميه – إسلاميين اعتبار أنها جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين، وافتراض أنها تحتكر التحدث باسم الدين ، وهو ما يعنى أنها تنفرد بالسلطة الدينية المقيدة "سلطه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر " ، وهو ما يخالف إقرار الإسلام للتعدد (المقيد) على المستوى التكليفى ،من خلال تقريره للوحدة على مستوى الأصول، وإقراره للتعدد والاختلاف على مستوى الفروع التى مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة ، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186). كما انه من صفات الكهنوت والثيوقراطيه كما سبق ذكره.
تكفير المخالف: ويترتب على هذا الدلاله أيضا نسبه جماعه من المسلمين إلى الإسلام - فهم إسلاميين – نفى نسبه سواهم من المسلمين – ولو كانوا اغلبيه المسلمين – إلى الإسلام – فهم ليسو إسلاميين –وهو تكفير ضمنى ان لم يكن صريح - وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). و قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله ) (ترجم له البخاري|) ، وتكفير المخالف من لوازم الكهنوت، لان المخالف هنا يخالف من يملك سلطه دينيه مطلقه ، وهومعصوم عن الخطأ " طبقا للمنطق الكهنوتي".
السلطة الدينيه المطلقة : وهذه الدلاله تنسب إلى زعماء وقاده جماعه من المسلمين " الإسلاميين" سلطة دينيه مطلقة " التحليل والتحريم بدون نص" من خلال إيجابها طاعتهم طاعه مطلقه ، واتباعهم بدون دليل ،والقول بامتلاك احد من البشر سلطه دينيه مطلقه من صفات الكهنوت كما سبق ذكره.
الواسطة بين الإنسان وربه: كما ان هذه الدلاله تنسب جماعه من المسلمين إلى الإسلام - على وجه الانفراد- فهم دون غيرهم الاسلاميين – بما يعنى أنها وسيط بين الله تعالى وغيرهم من المسلمين ، وهو شكل من أشكال الشرك الذى نعت عنه النصوص هو شرك الواسطة، وهو من صفات الكهنوت كما سبق بيانه . - قال تعالى (وإذا ساْلك عبادي عنى فاني قريب أجيب دعوه الداعي إذا دعاني ، يقول الإمام ابن تيمية : (ليس أحد من البشر واسطة بين الله وخلقه في رزقه وخلقه ، وهداه ونصره ، وإنما الرسل وسائط في تبليغ رسالاته ، لا سبيل لأحد إلى السعادة إلا بطاعة الرسل . وأما خلقه ورزقه ، وهداه ونصره ، فلا يقدر عليه إلا الله (تعالى) ، فهذا لا يتوقف على حياة الرسل وبقائهم ، بل ولا يتوقف نصر الخلق ورزقهم على وجود الرسل أصلاً ، بل قد يخلق الله ذلك بما شاء من الأسباب بواسطة الملائكة أو غيرهم ، وقد يكون لبعض البشر في ذلك من الأسباب ما هو معروف في البشر ، وأما كون ذلك لا يكون إلا بواسطة البشر ، أو أن أحداً من البشر يتولى ذلك كله ، ونحو ذلك ، فهذا كله باطل) ( منهاج السنة النبوية :1/97).
تقرير وجود معصومين بعد الرسول : كما ان نسبه هذه الدلاله لجماعه من المسلمين إلى الإسلام يعنى أن أفرادها معصومين عن الخطأ، وهو ما يتعارض مع القاعدة التي قررها علماء أهل السنة، وهى انه لا عصمه لأحد بعد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، كما انها من صفات الكهنوت كما سبق ذكره ..
ثانيا: الثيوقراطيه:
تعريف الثيوقراطية : الأصل اللغوي لمصطلح الثيوقراطيه مشتق من الكلمة اليونانية ( Theokratia) وتعني الحكم الالهى ،أما اصطلاحا فان الثيوقراطيه هي مذهب يسند إلى الحاكم سلطه دينيه "روحيه" : مطلقه"مظهرها الاساسى سلطه التحليل والتحريم بدون نص"، ومقيده "من مظاهرها انفراده بسلطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر " ، ويترتب على هذا أحقيته في الانفراد بالسلطة السياسية"الزمنية" ، ومن اشكال الثيوقراطيه : ا/ نظريه الحاكم الإله: وتقول ان الحاكم هو اله اوابن الإله ، وقد أشار إليها القران الكريم فى معرض الذم عند أشارته لقول فرعون " فحشر فنادي فقال أنا ربكم الأعلى "،ب/نظريه الحق الالهى:وتقول بان الحاكم ذو حق الهي في الحكم .ج/ نظريه العناية الالهيه :وتقول أن العناية الالهيه وجهت الأحداث ليصل هذا الحاكم إلى الحكم...
تعارض الثيوقراطيه مع الإسلام:والثيوقراطيه تتعارض مع الإسلام ،وفيما يلي نورد أدله تعارضها مع الإسلام والفلسفة السياسية الاسلاميه:
ليس فى الاسلام سلطه دينيه مطلقه " التحليل و التحريم بدون نص قطعي " : اول صفه للثيوقراطيه – كما فى الكهنوت- هى انها تسند الى الحكام سلطه دينيه مطلقه" مظهرها الاساسى التحليل والتحريم بدون نص يقيني الورد قطعي الدلالة ، وهو ما نهت عنه النصوص - كما سبق ذكره - قال تعالى ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ.)(النحل:116).
الحكام لا ينفردون بسلطة دينيه مقيده" الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ":ثانى صفه للثيوقراطيه –كما الكهنوت- ان الحكام ينفردون بسلطة دينيه مقيده" من مظاهرها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو ما يتعرض مع كون هذه السلطة الدينية المقيدة مخوله – في الإسلام – بموجب الاستخلاف العام لجماعة المسلمين﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾، أما اى جماعه من المسلمين – ومنها جماعه الحاكم ونوابه - فهي مكلفه بالأمر بالمعروف او النهى عن المنكر من باب التخصص، وليس الانفراد كما فى قوله تعالى(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )(آل عمران: 104)،
الحكام لا ينفردون بالسلطة السياسية : ثالث صفه للثيوقراطيه أن الحكام ينفردون بالسلطة السياسية ،وهو ما يتعارض مع كون الفلسفة السياسية الاسلاميه تسند السلطة السياسية - التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر- إلى الجماعة- بموجب الاستخلاف العام - قال تعالى ﴿ وأمرهم شورى بينهم)، أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعينه ومراقبته وعزله ، ي، يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (المارودي، الأحكام السلطانية، ص 7 )،ويقول الماوردي ( البيعة عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار) .
طاعة الحكام مقيده وليست مطلقه: : ومن صفات الثيوقراطيه وجوب طاعة الإمام طاعة مطلقه وهو ما يتعارض مع تحريم النصوص للطاعة المطلقة للحكام او غيرهم ، وإيجابها للطاعة المقيدة – المشروطة - اى الطاعة بالمعروف ، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ) (إنما الطاعة في المعروف لا طاعة في معصية)، قال الماوردي ( إذا تكاملت فيه شروط العادلة ، تجوز بها شهادته وتصبح ولايته ، فإذا انخرم منها وصف منع هذه الشهادة والولاية فلم يسمع له قول ولم ينفذ له حكم)، .وقال الإمام ابن حزم ( فهو الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله تعالى وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- فإذا زاغ عن شيء منهما، منع من ذلك وأقيم عليه الحق والحق ، فإن لم يؤمن أذاه إلا بخلعه ، خُلع وولي غيره ).

تقرير العلماء تعارض الثيوقراطيه مع الاسلام: وقد أشار كثير من العلماء لمعاصرين إلى الأوجه المختلفة لتعارض الثيوقراطيه والاسلام، وان الحل الاسلامى لمشكله العلاقة بين الدين والدولة، يتجاوز كل من العلمانية"التي تنفى دينيه التشريع " ، والثيوقراطيه"التي تنفى مدنيه السلطه " لأنه –اى الحل الاسلامى - يقول بدينيه التشريع "باعتبار أن قواعد الشريعة الاصوليه هي المصدر الرئيسي للتشريع " كما يقول بمدنيه السلطه" لان الحاكم في الفلسفة السياسية الاسلاميه نائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله اذا جار"، يقول الشيخ يوسف القرضاوي ( فالدولة الإسلامية كما جاء بها الإسلام، وكما عرفها تاريخ المسلمين دولة مَدَنِيَّة، تقوم السلطة بها على البَيْعة والاختيار والشورى والحاكم فيها وكيل عن الأمة أو أجير لها، ومن حق الأمة ـ مُمثَّلة في أهل الحلِّ والعَقْد فيها ـ أن تُحاسبه وتُراقبه، وتأمره وتنهاه، وتُقَوِّمه إن أعوجَّ، وإلا عزلته، ومن حق كل مسلم، بل كل مواطن، أن ينكر على رئيس الدولة نفسه إذا رآه اقترف منكرًا، أو ضيَّع معروفًا، بل على الشعب أن يُعلن الثورة عليه إذا رأي كفرًا بَوَاحًا عنده من الله برهان. أما الدولة الدينية “الثيوقراطية” التي عرفها الغرب في العصور الوسطى والتي يحكمها رجال الدين، الذين يتحكَّمون في رِقاب الناس ـ وضمائرهم أيضًا ـ باسم “الحق الإلهي” فما حلُّوه في الأرض فهو محلول في السماء، وما ربطوه في الأرض فهو مربوط في السماء؟ فهي مرفوضة في الإسلام، وليس في الإسلام رجال دين بالمعنى الكهنوتي، إنما فيه علماء دين، يستطيع كل واحد أن يكون منهم بالتعلُّم والدراسة، وليس لهم سلطان على ضمائر الناس، ودخائل قلوبهم، وهم لا يزيدون عن غيرهم من الناس في الحقوق، بل كثيرًا ما يُهضَمون ويُظلَمون، ومن ثَمَّ نُعلنها صريحة: نعم.. للدولة الإسلامية، ولا ثم لا.. للدولة الدينية “الثيوقراطية) (موقع الدكتور يوسف القرطاوى).
ويقول أسامة حافظ معبرا عن راى الجماعة الاسلاميه فى مصر فى مفهوم الدوله المدنية (… فالدولة المدنية بمعناها الغربي الذي يفصل الدين عن الدولة ومؤسساتها وإدارتها ويقصر دوره على المساجد وتنظيم العلاقة بين العبد وربه ليست مصطلحا إسلامياً ولا يعبر عن مضمون مقبول. أما الدولة المدنية إن كانت بمعني أن الدولة لها مؤسسات يتولي إدارتها الأكفأ من أهل العلم بها وإن الشريعة الإسلامية هي المرجعية التي تدار بها مؤسسات الدولة فإن الدولة المدنية تكون اصطلاحاً وقبولا إسلامياً. فنحن ندعم الدولة المدنية بالمعني المضاد لديكتاتورية رجال الدين والحكم بالحق الإلهي ونرفض الدولة المدنية بمعني استبعاد الدين عن المرجعية لمؤسسات الدولة وقوانينها)(موقع الجماعة الاسلاميه فى مصر).
مظاهر الثيوقراطيه التي تلزم من مذهب التفسير السياسي للدين:
تعريف مذهب التفسير السياسي للدين: ورغم تعارض الثيوقراطيه مع الإسلام ،فان بعض المذاهب التي ينسبها أصحابها للإسلام، يلزم منها كثير من مظاهر الثيوقراطيه ،ومن هذه المذاهب مذهب التفسير السياسي للدين ، وهو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، يقوم على إثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، وليست علاقة ارتباط ووحده ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع ،اى أن الدين بالنسبة للسياسة هو بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ولكن لا يلغيه، ومرجع هذا التطرف في الإثبات أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالسياسة.
الطاعة المطلقة ومظاهر الثيوقراطيه: وهذا المذهب يقول بوجوب طاعة الحاكم طاعة مطلقه ، وهو ما يتعارض مع تحريم النصوص للطاعة المطلقة للحكام او غيرهم ، وإيجابها للطاعة المقيدة – المشروطة - اى الطاعة بالمعروف كما فى الحديث النبوى (إنما الطاعة في المعروف لا طاعة في معصية) كما سبق ذكره .وهو بقوله بالطاعه المطلقه للحاكم يلزم منه كثير من مظاهر الثيوقراطيه
من إسناد سلطه دينيه مطلقه للحاكم "مظهرها الاساسى سلطه التحليل والتحريم بدون نص"، والقول بانفراده بالسلطة الدينية المقيدة " ومن مظاهرها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر " ويرتب على هذا القول بانفراده بالسلطة السياسية.وكما سبق ذكره فان كل هذه المظاهر للثيوقراطيه تتعارض مع الإسلام والفلسفة السياسية الاسلاميه، حيث لا انه لا يملك احد من البشر - في الإسلام - سلطه دينيه مطلقه- الحكام ولا غيرهم- لان التحليل والتحريم حق ينفرد به رب البشر، كما أن كل من السلطتين الدينية المقيدة " التي عبر عنها القران بمصطلح "الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر "،والسلطة السياسية" التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر" مخولتين – في الإسلام – بموجب عموم الاستخلاف – إلى الجماعة قال تعالى (كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )، وقال تعالى (وأمرهم شورى بينهم )، أما الحاكم فله سلطه دينيه مقيده "الامر بالمعروف والنهى عن المنكرلكن من باب التخصص وليس الانفراد،كما ان سلطته السياسيه مصدرها كونه نائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعينه ومراقبته وعزله ، ي، يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (المارودي، الأحكام السلطانية، ص 7 )،ويقول الماوردي ( البيعة عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار) .
القول بان الامامه من اصول الدين : وعله لزوم كثير من مظاهر الكهنوت من مذهب التفسير السياسى – والتى تلزم من القوله بالطاعه المطلقه للحاكم – قوله بان الامامه" بمعنى السلطه" هى أصل من أصول الدين ، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه " بمعنى السلطة" هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها...) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) . ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع  ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) . ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ... ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق ...) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271 )، مع اختلاف القول بان الامامه اصل من اصول الدين مع مذهب اهل السنه فانه يتفق مع احد الأصول السياسية للمذهب الشيعي، الذي أشارت إليه الكثير من مصادره ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ينقل الشيعة عن أبي جعفر انه قال( بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال:” الولاية أفضل ” … ” أما لو أن رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان )( الكافي ، 2/16، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام).لذا نجد كثير من مظاهر الكهنوت والثسوقراطيه فى المذهب الشيعى الاصلى فى الامامه (كالنص والتعيين الالهى للائمه ، وعصمه الائمه..) وفى نسخته المعدله التى وضعها الخومينى" ولايه الفقيه "(كالقول بان الحاكم نائب المهدى المنتظر).














الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قراءه نقدية إسلاميه لمظاهر الكهنوت والثيوقراطيه في دلالات مصطلح" الإسلاميين" ومذهب" التفسير السياسي للدين"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى :: حضرة المنتزهات والرياض  :: مـــذاهـــب و ديــــانــــات-
انتقل الى: