منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

  هذة عقيدتى الجزء الثانى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سراج منير



عدد الرسائل : 38
تاريخ التسجيل : 24/01/2017

مُساهمةموضوع: هذة عقيدتى الجزء الثانى   الإثنين مارس 26, 2018 5:21 am


وماذا عن الاصل التاسع ؟
الأصل التاسع

عقيدة أهل السنة في الصحابة وآل البيت والخلافة

1-ومن أُصول عقيدة السلف الصالح ؛ أَهل السنة والجماعة :
حُب أَصحاب رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وسلامة قلوبهم وأَلسنتهم تجاههم ؛ لأَنهم كانوا أكمل الناس إِيمانا ، وإحسانا ، وأَعظمهم طاعة وجهادا ، وقد اختارهم الله واصطفاهم لصحبة نبيه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقد امتازوا بشيء لم يستطع أَن يدركه أَحد ممن بعدهم مهما بلغ من الرفعة ؛ أَلا وهو التشرف برؤية النَّبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ومعاشرته .

2-والصحابة الكرام كلهم عُدولٌ بتعديل الله ورسوله لهم ، وهم أَولياءُ الله وأصفياؤه ، وخيرته من خلقه ، وهم أَفضل هذه الأُمة بعد نبيها- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال الله تعالى :
{ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }

والشهادة لهم بالإيمان والفضل أَصل قطعي معلوم من الدِّين بالضرورة ، ومحبتهم دين وإيمان ، وبغضهم كفرٌ ونفاق ، وأَهلُ السنة والجماعة لا يذكرونهم إِلا بخير ؛ لأَن رَسُول الله أَحبهم وأَوصى بحبهم ، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
« اللهَ اللهَ في أَصْحَابي لاَ تَتخذُوهُم غَرَضا بَعْدِي ؛ فَمَنْ أَحبهُم فَبِحبي أَحَبهُم ، ومَنْ أبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أبْغَضَهُم ، وَمَنْ آذاهُم فَقَدْ آذَانِي ، ومَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللهَ ، ومَنْ آذَى اللهَ يُوشِكُ أَنْ يَأخُذَه » . (الصحيحة )
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :
(حُب أبي بكرٍ وعمرَ ، ومعرفةُ فضلِهما من السنة) . وقال الإمام مالك رحمه الله : (كان السلف يُعلمون أولادهم حب أبي بكرٍ وعمر ؛ كما يُعلمون السورة من القرآن)
ومن هو الصحابى ؟
وكل مَن رأَى رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وآمن به ومات على ذلك ؛ فهو من الصحابة ، وإن كانت صحبته سنة ، أَو شهرا ، أَو يوما ، أَو ساعة . ولا يدخل النَّار أَحد من الصحابة بايع تحت الشجرة ؛ بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه ، وكانوا أكثر من ألف وأَربعمائة .
قال النبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
« لاَ يَدْخُل النارَ أَحَد باَيع تَحْتَ الشجَرَة » . (البخاري )

2-وأَهل السنة والجماعة :
يكفون عما شجر بينهم من نزاع (جمهور الصحابة لم يدخلوا في الفتنة ، ولما هاجت الفتنة كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرات الألوف فلم يحضرها منهم مائة ؛ بل لم يبلغوا ثلاثين . كما رواه الإمام أحمد في : « مسنده » بسند صحيح عن ابن سيرين ، وعبد الرزاق في : « المصنف » ، وابن كثير في تاريخه : « البداية والنهاية » ) ،
ويوكلون أَمرهم إِلى الله ؛ فمن كان منهم مصيبا كان له أَجران ، ومن كان منهم مخطئا فله أَجر واحد ، وخطؤه مغفور له إِن شاء الله .
3-ولا يسبون أَحدا منهم ؛ بل يذكرونهم بما يستحقون من الثناء الجميل ، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
« لَا تَسبوا أَصْحَابِي لَا تَسبوا أَصْحَابِي ؛ فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَن أَحَدَكُم أَنْفَقَ مِثْلَ أحُد ذَهَبا مَا أَدْرَكَ مُدّ أحَدِهِم، وَلا نَصِيفَه » (مسلم)
وقد وقعَ بين عُبيد الله بن عمر ، وبين المقداد كلام ؛ فشتمَ عُبيد الله المقداد ،
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
(علي بالَحداد أقطع لسانَه لا يجترئُ أحد بعدَه فيشتم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) . أخرجه اللالكائي في « شرح أصول اعتقاد أهل السنة »

هل من ميزة لهم رضوان الله تعالى عليهم ؟
وأَهل السنة والجماعة
: يعتقدون بأن الصحابة معصومون في جماعتهم من الخطأ ، وأما أَفرادهم فغير معصومين ، والعصمة عند أَهل السُّنة من الله تعالى لمن يصطفي من رسله في التبليغ ، وأَن الله تعالى حفظ مجموع الأمة عن الخطأ ؛ لا الأَفراد .
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
« إِنَ الله لَا يَجْمَعُ أمَّتِي عَلَى ضَلاَلة وَيَدُ اللهِ مع الجماعَة » (3)
وأَهل السُّنَّة والجماعة :
يعتقدون بأن الصحابة الأَربعة : أَبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليا - رضي الله عنهم- هم خير هذه الأمة بعد نبيِّها- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهم الخلفاء الراشدون المهديّون على الترتيب ، وهم مبشرون بالجنة ، وفيهم كانت خلافة النبوة ثلاثين عاما مع خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهم ، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم - :
« الخلاَفة في أمتِي ثَلاثُونَ سنة ؛ ثُمَ مُلك بَعْدَ ذَلِكَ » (متفق علية )
ويفضلون بقية العشرة المبشرين بالجنة الذين سماهم رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهم : طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأَبو عبيدة بن الجراح أَمين هذه الأُمَّة رضي الله عنهم أَجمعين ، ثم أَهل بدر ، ثمَّ أَهل الشجرة أَهل بيعة الرضوان ، ثمَّ سائر الصحابة رضي الله عنهم ؛ فمن أَحبهم ودعا لهم ورعى حقهم وعرف فضلهم كان من الفائزين ، ومن أَبغضهم وسبهم فهو من الهالكين .

3-وأَهل السنة والجماعة :
يحبونَ أَهلَ بيتِ النبي ؛ عملا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« أذَكِّرُكُمُ اللهَ في أَهْلِ بَيْتِي ، أذَكِّرُكُم اللهَ في أَهْلِ بَيْتِي » (مسلم )
وقوله :
« إِن اللهَ اصْطَفى بَنِي إِسمَاعِيل ، وَاصْطَفى مِنْ بَني إِسْماعيل كنانَةَ وَاصطَفى مِنْ كنانَةَ قُريْشا ، وَاصْطَفى منْ قُريْشٍ بني هَاشِم وَاصْطَفاني مِنْ بَني هاشم » . (مسلم )
ومن أَهل بيته أَزواجه- رضي الله عنهُن- وهن أُمهات المؤمنين بنص القرآن ، كما قال الله تبارك وتعالى :
{ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا }{ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }

فمنهن : خديجة بنت خويلد ، وعائشة بنت أَبي بكر ، وحفصة بنت عمر بن الخطاب ، وأُم حبيبة بنت أَبي سفيان ، وأُم سلمة بنت أَبي أُمية بن المغيرة ، وسودة بنت زمعة بن قيس ، وزينب بنت جحش ، وميمونة بنت الحارث ، وجويرية بنت الحارث بن أَبي ضرار ، وصفية بنت حيي بن أَخطب .
ويعتقدون أَنهنَّ مطهرات مبرآت من كلِّ سوء ، وهن زوجاته في الدنيا والآخرة ؛ رضي الله عنهن أَجمعين .
ويرون أَن أَفضلهن خديجة بنت خويلد ، وعائشة الصديقة بنت الصديق التي بَرأها الله في كتابه العزيز ؛ فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر ، قال النبي صلى عليه وعلى آله وسلم :
« فَضْلُ عائِشَةَ عَلَى النساءِ كَفَضْلِ الثَّريدِ عَلَى سَائِر الطعام » (البخاري )

الأصل العاشر







موقف أهل السنة من أهل الأهواء والبدع

1-ومن أُصول عقيدة السَّلف الصالح ؛ أَهل السنة والجماعة :
أَنهم يُبْغِضُون أَهل الأَهواء والبدع ؛ الذين أَحدثوا في الدِّين ما ليس منه ، ولا يُحبُّونهم ، ولا يَصحَبونهم ، ولا يَسمعون كلامهم ، ولا يُجالسونهم ، ولا يُجادلونهم في الدين ، ولا يُناظرونهم ، ويرون صون آذانهم عن سماع أَباطيلهم ، وبيان حالهم وشرهم ، وتحذير الأُمَّة منهم ، وتنفير الناس عنهم .
قال النَّبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
« مَا مِنْ نَبيّ بَعَثَهُ اللهُ في أمةٍ قَبْلي إِلَا كانَ لَهُ مِنْ أمَّتهِ حَواريون وَأَصْحَابٌ يَأخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتدُونَ بِأمْرِه ؛ ثُمَّ إِنها تَخلفُ مِن بَعدِهم خُلُوفٌ يَقُولونَ ما لا يَفْعَلُون ، وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُون ؛ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤمِن ، وَمَنْ جَاهَدَهُم بِلِسانِه فَهُوَ مُؤْمِن ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَيْسَ وَراءَ ذَلِكَ مِن الإِيمانِ حَبةُ خَرْدَل » (الصحيحة )

وقال : « سَيَكُونُ في آخِرِ أمتي أناس يُحَدثُونَكُم مَا لَمْ تَسْمَعوا أَنتُم ولا آباؤُكُم ، فَإِياكُم وَإِياهُم » (مسلم )
ماهى البدعة ؟
وأَهل السنة والجماعة : يعرِّفون البدعة
بأَنها ما استحدِثَ بعد النَّبي- صلى الله عليه وآله وسلم- من الأَهواء ، وما ابتُدعَ من الدِّين بعد الكمال ، وهي كل أَمرٍ لم يأتِ على فعله دليل شَرعي من الكتاب والسُّنَّة ، وهي أَيضا ما أُحْدِثَ في الدين من طريقة تضاهي الشريعة بقصد التعَبد والتقَرب إِلى الله ولذا فالبدعة تقابل السُّنة ، غير أَن السُّنة هدى والبدعة ضلاَل .
انواعها من فضلك ؟
والبدعة : عندهم نوعان
1-؛ نوع شرك وكفر
،2- ونوع معصية منافية لكمال التوحيد .
والبدعة وسيلة من وسائل الشرك ، وهي قصد عبادة الله تعالى بغير ما شرع به ، والوسائل لها حكم المقاصد ، وكلُّ ذريعة إِلى الشرك في عبادة الله أَو الابتداع في الدِّين يجب سدها ؛ لأَن الدِّين قد اكتمل ، قال تعالى :
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }

وقال النبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
« منْ أَحْدَثَ في أَمْرِنا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْه فَهُوَ رَد » (متفق عليه
) وقال : « مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْس عَلَيْهِ أَمْرُنا فَهُوَ رَد » (مسلم )
وقال : « فإِن خَيْرَ الحَدِيثِ كتابُ اللهِ ، وَخَيْرَ الهَدي هَدي مُحمد ، وَشَر الأمُورِ مُحْدَثاتُها ، وكُل بِدْعَة ضَلالة » (مسلم )
وما هى اول بدعة ظهرت فى الدين ؟
. أول بدعة ظهرت في الدين التفريق بين الصلاة والزكاة ، وادعاء أن الزكاة لا تؤدى إِلا للرسول- صلى الله عليه وسلم - فتصدى لهم الصديق- رضي الله عنه - وقاتلهم وقضى عليهم قبل أن يستفحل أمرهم ، ولو تركهم على ذلك لأصبحت دعواهم دينا إلى يومنا هذا ،
وفي عهد عمر ظهرت بعض البدع الصغيرة فأماتها رضي الله عنه ، وفي عهد عثمان حدثت أوائل الفتنة الكبرى وهي الخروج على الإمام الحق بالسيف ، وانتهت بدعتهم بمقتله رضي الله عنه ، وكان هذا بداية فتنة الخوارج إِلى يومنا هذا ثم توالت البدع ؛ فجاءت القدرية ، والمرجئة ، والرافضة ، والزنادقة ، والفرق الباطنية ، والجهمية ، ومنكرو الأسماء والصفات . . إِلى غيرها من البدع ، وكلما ظهرت البدع كان أهل السنة لهم بالمرصاد ، ولا يزال الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل باقيا إِلى يومنا هذا وإلى يوم الدين ، وأهل السنة يكشفون اللثام في كل زمان ومكان عن كل قولٍ أو فعل يخالف القرآن والسنة وإجماع الأمة .
هل البدعة على مرتبة واحدة ؟
وأَهل السُنَّة والجماعة
: لا يرون أَن البدعة على مرتبة واحدة ؛ بل هي متفاوتة بعضها يُخرج من الدِّين ، وبعضها بمثابة كبائر الذنوب ، وبعضها يُعد من الصغائر
، ولكنها كلها تَشْتَرِكُ في وصف الضلالة ؛ فالبدعة الكلية عندهم ليست كالبدعة الجزئية ، والمركبة ليست كالبسيطة ، والحقيقية ليست كالإضافية ، لا في ذاتها ، ولا في حكمها ؛ كما أَن البدع مختلفة في حكمها فبعضها كفر ، وبعضها فسق ؛ فهي متفاوتة في أَحكامها ، وكذلك يتفاوت حكم فاعلها ، ومن هذا فإِن أَهل السُّنة لا يطلقون حكما واحدا على أَهل البدع ، بل يتفاوت الحكم من شخص إِلى آخر بحسب بدعته ؛
فالجاهل والمتأول ليسا كالعالم بما يدعو إِليه ، والعالم المجتهد ليس كالعالم الداعي لبدعته والمتبع للهوى ، ولذا فأهل السنَّة لا يعاملون المستتر ببدعته كما يعاملون المظهر لها ، أَو الداعي إِليها لأَن الداعي إِليها يتعدى ضرره إِلى غيره فيجب كفه ، والإِنكار عليه علانية ، ولا تبقى له غيبة ، ومعاقبته بما يردعه عن ذلك ؛ فهذه عقوبة له حتى ينتهي عن بدعته ؛
لأنه أَظهر المنكرات فاستحق العقوبة .
ولذا فأهل السُّنة يقفون مع كل موقفا يختلف عن الآخر ، ويرحمون عامة أَهل البدع ومقلِّديهم ، ويدعون لهم بالهداية ، ويرجون لهم اتباع السنة والهدى ، ويبيِّنونَ لهم ذلك حتى يتوبوا ، ويحكمون عليهم بالظاهر ، ويكلون سرائرهم إِلى الله تعالى ، إِذا كانت بدعتهم غير مكفرة .

علامات أَهل الأَهواء والبدع :
ولأَهل الأَهواء والبدع علامات ، تظهر عليهم ويُعرفون بها ، وقد أَخبر الله عنهم في كتابه ، كما أخبر عنهم رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في سنته ، وذلك تحذيرا للأمة منهم ، ونهيا عن سلوك مسلكهم
، ومن علامتهم :
1-الجهل بمقاصد الشريعة
،2- والفرقة والتفرق
3- ومفارقة الجماعة
،4- والجدل والخصومة
،5- واتباع الهوى ،
6-وتقديم العقل على النقل ،
7- والجهل بالسنة ،
8- والخوض في المتشابه
، 9-ومعارضة السنَّة بالقرآن
،10- والغلو في تعظيم الأشخاص
،11- والغلو في العبادة
،12- والتشبه بالكفار
13-، وإطلاق الألقاب على أَهل السُّنة ،
14- وبغض أَهل الأَثر ، ومعاداتهم
لحملة أَخبار النبي- صلى الله عليه وسلم - والاستخفاف بهم ، وتكفير مخالفيهم بغير دليل ، واستعانتهم على أَهل الحق بالولاة والسلاطين .

وأَهل السُنَّة والجماعة : يرون أُصول البدع أَربعة :
1-الروافض
،2- والخوارج
،3- والقدرية
4-، والمرجئة
؛ ثم تشعّب من كل فرقة فرق كثيرة ؛ حتى استكملوا اثنتين وسبعين فِرقة ، كما أَخبر بذلك النبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
ولأَهل السنة والجماعة :
جهود محمودة في الردِّ على أَهل الأَهواء والبدع ، حيث كانوا دائما لهم بالمرصاد ، وأَقوالهم في أَهل البدع كثيرةٌ جدا ، نذكر منها ما تيسر :
قال الإمام أَحمد بن سنان القطان رحمه الله تعالى
: ( لَيْسَ في الدنيا مُبْتَدع ؛ إِلا وهو يُبْغضُ أَهلَ الحَديث ، فإِذا ابْتَدَعَ الرجُلُ نُزِعَتْ حَلاوَةُ الحَديثِ من قَلْبِه)

وقال الإِمام أَبو حاتم الحنظلي الرازي رحمه الله تعالى
: (عَلامةُ أَهلِ البدَعِ الوَقيعةُ في أَهلِ الأَثَر ، وعَلاَمةُ الزنادِقَة تَسْميَتُهُم أَهلَ الأَثَرِ حَشوية ، يُريدونَ إِبْطالَ الآثار ، وَعَلامَةُ الجهمية تَسْميَتُهم أهلَ السنة مُشبهة ، وَعَلامَةُ القَدَرية تَسْميَتُهم أَهلَ السنة مُجْبِرَة ، وعَلامَةُ المرجئَة تَسْميَتُهم أَهلَ السنة مُخالفة وَنُقصانية ، وَعَلامَةُ الرافضَة تَسْمِيَتُهِم أَهلَ السُّنَّة ناصِبَة ، ولا يَلْحقُ أَهل السنة إِلَّا اسْم وَاحِد ، ويَسْتَحِيلُ أَنْ تَجْمَعَهُمْ هَذهِ الأَسْماء
وقيل للإِمام أَحمد بن حنبل رحمه الله :
ذكروا لابن قتيلة بمكة أَصحاب الحديث ، فقال : أَصحاب الحديث قومُ سوء! فقام أَحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه ويقول : (زنْديق ، زنْديق ، زنْديق ؛ حتى دَخَلَ البَيْت) (2)
والله تعالى حفظ أَهل الحديث وأَهل السنة من كلِّ هذه المعايب التي نسبت إِليهم ، وهم ليسوا إِلَّا أَهل السنة السنية ، والسِّيرة المرضية ، والسبيل السوية ، والحجة البالغة القوية ، وقد وفَّقهم الله لاتباع كتابه ، والاقتداء بسُنة نبيِّه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وشرح صدورهم لمحبته ، ومحبة أَئمة الدِّين ، وعلماء الأُمة العاملين ومن أَحب قوما فهو منهم ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَب » (البخاري )
فمن أَحب رسولَ اللهِ- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأَصحابه- رضي الله عنهم- والتابعين لهم ، وأتباع التابعين من أَئمة الهدى ، وعلماء الشريعة ، وأَهل الحديث والأثر من القرون الثلاثة الأُولى المفضلة ، ومن تبعهم إِلى يومنا هذا ؛ فاعلم أَنه صاحب سنة . (2)
وماحكم الصلاة خلفهم ؟
(2) حكم الصلاة خلف أَهل البدع :
اعلم أن خلاصة أقوال أهل السنة في هذه المسألة ما يلي
: أن الصلاة لا تجوز خلف الكافر الأصلي والمرتد . ترك الصلاة خلف مستور الحال ومَن لم تُعرَف عقيدته ؛ بدعة لم يقل به أحد من السلف . الأصل النهي عن الصلاة خلف المبتدع تقبيحا لبدعته وتنفيرا عنه ؛ فإن وقعت صحت . حكم ترك الصلاة والترحم على أَهل البدع : إن من مات كافرا أصليا ، أو مرتدا عن دينه ، أو كُفرَ ببدعته وأقيمت عليه الحجة بعينه ؛
فإنه لا تجوز الصلاة ، ولا الترحم عليه ، وهذا مجمع عليه . من مات عاصيا ، أو متلبسا ببدعة لا تخرج من الدين ؛ فإنه يشرع للإمام ولمن يقتدي به من أهل العلم ترك الصلاة عليه زجرا للناس وتحذيرا لهم من معصيته وبدعته ، ولا يعني تحريم ذلك على الجميع ؛ بل الصلاة عليه والدعاء له فرض كفاية ، ما دام أنه لم يمت كافرا ، ولم يصر ممن يحكم عليه بالخلود في النار .
مِنٍ وِصِاياٍ أئمِّةٍ اِلِسِلِفٍ فِيِ التحِذٍيرٍ مِنٍ أِهِلٍ اِلبدعِ
قال أَمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
(يَأتِي أنَاس يُجادلونكُم بشُبُهات القرآن ؛ خُذوهُم بالسنَنِ ؛ فإِن أَصْحابَ السّنَنِ أَعْلمُ بكتِاب اللهِ) (1)
وعن عبد الله بن عمر
؛ أَنَه قال لمن سأله عن المنكرين للقدر : (إِذا لَقيتَ أولئك ؛ فأَخْيِرْهُم أَن ابنَ عُمرَ مِنْهُم بَريءٌ ، وهُم مِنْهُ بُرآء ؛ ثلاث مرات) (2)

وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
: (لا تجُالسْ أَهلَ الأَهواء ؛ فإِن مُجالَسَتَهُم ممرضَة للقَلْب) (3)
وقال العالم الزاهد الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى
: (صاحبُ بدعَة لا تَأمَنْه عَلى دينِكَ ، ولاَ تُشَاورهُ في أَمْرِكَ ، ولاَ تجلس إِليه ، ومَنْ جَلَسَ إِلى صاحِبِ بدعة أَوْرثَهُ اللهُ العَمَى) يعني في قلبه (4)
* وقال الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى
: (أَبى اللهُ تبَاركَ وتَعالى أَنْ يأذَنَ لِصَاحِب هَوى بتَوبة (5)
* وقال الإِمام عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى :
(اللَّهُمَ لاَ تَجْعَلْ لِصَاحِبِ بِدْعَة عِنْدي يَدا ؛ فَيُحبه قَلْبِي) (6)
* وقال أَمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري رحمه الله
: (مَنْ أصغى سَمْعَهُ إِلَى صَاحب بِدْعَة وهُو يَعْلَمُ أَنهُ صاحِبُ بِدْعَةٍ ؛ نُزِعَتْ مِنْهُ العِصْمَةُ ، ووُكِل إلَى نَفْسِه * وقال الإِمام الأَوزاعي رحمه الله تعالى :
(لاَ تُمكنوا صاحِبَ بِدْعَةٍ منْ جَدَلٍ ؛ فَيورثَ قُلوبَكُم منْ فِتْنَتِهِ ارْتيابا) (2)
* وقال محمد بن سيرين - رحمه الله- محذرا من البدع
: (مَا أَحْدَثَ رَجُل بِدْعَة " ؛ فَراجَع سُنة) (3)
* وقال الإِمام مالك بن أَنس رحمه الله تعالى :
( لا تُنْكِحُوا أَهلَ البِدَعِ وَلا يُنْكَحُ إِلَيْهِم وَلا يُسلّم عَلَيْهِم) . (4)
* وعن الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى
: أَنهُ رأَى قوما يتكلمون في شيء من الكلام ؛ فصاح ، وقال : (إِما أَنْ تُجاورونا بِخَيْر ، وَإمَا أَنْ تَقُوموا عنا) (5)
* وقال إِمام أَهل السُّنَة أَحمد بن حنبل رحمه الله تعالى :
(إِن أَهلَ البدَعِ والأَهْواءِ ؛ لاَ يَنْبَغي أَنْ يُسْتَعانَ بِهِم في شَيء مِنْ أمورِ المُسْلميَنَ ؛ فإن في ذَلِكَ أَعْظَم الضرر علَى الدين)
وقال
: (احذر البِدَعَ كُلَها ، ولاَ تُشاور أَحَدا مِنْ أَهلِ البِدَعِ في دينك)
* وقال الإمام عبد الرحمن بن مهدى رحمه الله تعالى
: (إِنه لَيْسَ في أَصْحاب الأَهْواءِ شَر مِنْ أَصْحابِ جَهم ؛ يُريدون عَلى أَنْ يَقُولوا : لَيسَ في السَماءِ شَيء : أَرى وَاللهِ أَلَّا يُنَاكَحُوا ، وَلاَ يُوَارثُوا)
* وقال أَبو قلابة البصري رحمه الله تعالى : (لاَ تُجالسوا أَهلَ الأَهْواء ؛ فَإِنكم إن لَمْ تَدْخلوا فيما دَخَلوا فيه لبسوا عَلَيْكُم مَا تَعْرِفون
* وقال أَيوب السختياني رحمه الله تعالى
: (إِنٌ أَهلَ الأَهْواءِ أَهلُ ضلالة وَلاَ أَرى مَصيرهم إِلا النار)
* وقال أَبو يوسف القاضي رحمه الله تعالى :
( لا أصلي ؛ خَلْفَ جَهميّ ، ولا رَافِضِي ، وَلاَ قَدَري)
* وقد بينَ الإِمام الشافعي - رحمه الله تعالى-
حكم أَهل البدع والأَهواء ، في قوله : (حُكْمي في أَصْحابِ الكَلامِ أَنْ يُضرَبوا بالجريد ، ويُحْمَلوا عَلَى الإِبلِ ، ويُطاف بهم في العشائرِ والقَبائلِ ؛ ويقال هذا جَزاءُ مَنْ تَرَك الكتابَ والسنة ، وأَخَذَ في الكَلام
* وقال أَبو محمد الحسين بن مسعود ابن الفرَّاء البغوي
: (قَدْ مَضىَ الصحابةُ والتابعونَ وأَتْباعُهم وعُلماءُ السُّنَةِ عَلَى معُاداةِ أَهلِ البِدَعِ ومُهاجَرَتهِم)

هل هناك وصايا لأئمّة أهل السنة في الاتباع والنهي عن الابتداع ؟
وصايا وأقوال أئمّة أهل السنة في الاتباع والنهي عن الابتداع

1 - قال مُعاذ بن جبل رضي الله عنه :
(أَيها النَّاس عَليكُم بالعِلْم قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ ، أَلا وإِن رَفْعَهُ ذهابُ أَهْلِه ، وَإياكُمْ وَالبِدَع والتبَدع والتنطع ، وَعَليكُم بأَمْرِكُم العَتيق)
2 - قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه :
(كلّ عبادة لم يَتَعبدْ بها أَصْحابُ رَسُولِ اللهِ- صلى الله عليه وآله وسلم- فلاَ تَتَعبَّدوا بها ؛ فإِن الأَوَّلَ لَمْ يَدع للآخِر مَقالا ؛ فاتَّقوا اللهَ يا مَعْشَر القرَّاء ، خُذوا طَريقَ مَنْ كان قَبلكُم)
3 - قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :
(مَنْ كان مُسْتنّا فَلْيَسْتن بمَنْ قَدْ مَاتَ أولئكَ أَصْحابُ مُحمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا خَيرَ هذه الأمَّة ، وأَبَرها قُلوبا ، وأَعْمقَها عِلْما ، وأَقَلّها تَكلفا ، قَوم اخْتارَهُمُ اللهُ لِصُحْبَة نَبيه - صلى الله عليه وسلم - ونَقلِ دينه فَتَشبَّهوا بأَخْلاقِهِم وطَرائِقِهم ؛ فَهُمْ كانوا عَلَى الهَدْي المُستقِيم )
وقال رضي الله تعالى عنه
: (اتَبعوا ولا تَبْتَدعوا فَقَدْ كُفيتُم ؛ عَلَيْكُم بالأَمرِ العَتيق)
4 - قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :
(لاَ يَزالُ النَّاسُ عَلَى الطَّريقِ ؛ ما اتبَعوا الأَثَرَ) وقال : (كل بِدْعَة ضَلالَة ؛ وإِنْ رآها الناس حَسَنَة)
5 - قال الصحابي الجليل أَبو الدرداء رضي الله عنه :
( لَنْ تضل مَا أَخَذْتَ بالأَثَر)
6 - قال أَمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
( لَو كانَ الدِّينُ بالرأْي ، لَكانَ باطنُ الخُفين أَحَقَّ بالمَسْحِ منْ ظاهِرهِما وَلَكِنْ رأَيتُ رَسُولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ عَلَى ظاهِرهِما)
7 - قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما :
(مَا ابْتُدِعَتْ بدْعَةٌ ؛ إِلا ازْدادَتْ مضيا ، وَلاَ نُزِعَت سنةٌ ؛ إِلَّا ازْدادَت هَرَبا)
8 - وعن عابس بن ربيعة ، قال
: رأَيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يُقبِّلُ الحجرَ- يعني الأسود- ويقول : (إِنِّي لأَعْلَمُ أَنكَ حَجَرٌ لاَ تضر ولا تَنفع ، وَلولاَ أَنِّي رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -يُقبلكَ ما قبلتُك) (متفق علية )
9 - قال الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه :
(قِفْ حَيْثُ وَقَفَ القوم ، فَإِنَّهُم عَنْ عِلْم وَقَفوا ، وببَصر نافذ كفوا ، وهُم عَلَى كَشْفِها كانوا أقْوَى ، وبالفضْلِ لَو كان فيها أَحْرى ، فلئِن قُلتم : حَدَثَ بَعدَهُم ؛ فما أَحْدَثهُ إِلا مَنْ خالفَ هَدْيَهُم ، ورَغِبَ عَنْ سُنتِهم ، وَلَقَدْ وصفوا منه ما يشفي ، وتَكلَّموا منهُ بما يَكْفي ، فما فوقهُم مُحَسر وما دُونهُم مُقصر ، لقد قصرَ عَنْهُم قَومٌ فَجفَوْا وتجَاوزهُم آخرون فَغلَوْا ، وَإنهم فيما بين ذلك لَعَلى هُدى مُستقَيم)
10 - قال الإِمام الأَوزاعي رحمه الله تعالى :
(عَلَيْكَ بآثارِ مَنْ سَلف وإِنْ رَفَضَكَ الناس ، وإِيَّاك وآراءَ الرجال وإِنْ زَخْرَفُوها لكَ بالقَول ؛ فإِنَ الأمْرَ يَنْجلي وأَنتَ عَلى طريقٍ مُستقيم) (2)
11 - قال أَيوب السِّخْتياني رحمه الله تعالى :
(مَا ازْدَادَ صَاحِبُ بِدْعة اجْتِهادا إِلا ازْدادَ مِن اللهِ بُعْدا)
12 - قال حسان بن عطية رحمه الله تعالى :
(مَا ابْتدَعَ قومٌ بِدْعةَ في دينهم إِلا نُزِعَ مِنْ سُنتِهِم مثلُها)
13 - قال محمد بن سيرين رحمه الله تعالى :
(كانوا يَقولون : ما دامَ عَلَى الأَثَر ؛ فَهُوَ عَلَى الطَريقِ)
14 - قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى :
(البِدْعَةُ أَحَب إِلى إِبْليسَ مِن المعصيَة ، المعصيَةُ يُتَابُ منها ، والبِدْعَةُ لا يتُابُ منها)
15 - قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى
: ( لِيَكُنِ الذي تَعْتَمدُ عَليه الأَثَر ، وَخُذْ مِن الرَّأْيِ مَا يُفسّر لكَ الحديث)
16 - قال الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى :
(كلُّ مَسْأَلَة تَكلّمْتُ فيها بخلافِ السنة ؛ فَأنا راجعٌ عنها ؛ في حَياتي وبَعْدَ ممَاتي)
وعن الربيع بن سليمان ،
قال : روى الشافعي يوما حديثا ، فقال له رجلٌ : أتأخذ بهذا يا أبا عبد الله ؛ فقال : (مَتى ما رَوَيتُ عَن رَسُولِ اللهِ- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حَديثا صحيحا ؛ فَلم آخذْ بهِ ؛ فأشهْدكُم أَن عَقلي قَدْ ذهَب)
17 - عن نوح الجامع ، قال : قلت لأبي حنيفة رحمه الله : ما تقول فيما أَحدث الناس من الكلام في الأعراض والأجسام ؛ فقال : (مقالاتُ الفَلاسفة ، عَليكَ بالأَثرِ وطريقةِ السلفِ ، وإِياكَ وكل محدثة ؛ فإِنها بدعة)
18 - قال الإِمام مالك بن أَنس رحمه الله تعالى
: (السنَّة سَفينةُ نوح مَن رَكبَها نجَا ومَن تَخَلّفَ عنَها غَرِقَ)
وقال : " لو كان الكَلامُ علما لَتَكلّم فيه الصَّحابةُ والتابعُون كما تَكلموا في الأَحكامِ ؛ ولكنهُ باطل يَدُل عَلَى باطِل)
وعن ابن الماجشون ،
قال : سمعت مالكا يقول : (مَن ابْتَدَعَ في الإِسلام بدعة يَراها حَسَنة ؛ فَقَدْ زَعَمَ أَن مُحمّدا - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خانَ الرّسالةَ ؛ لأَن اللهَ يقولُ : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } فما لَم يَكُنْ يَوْمَئذ دينا فَلا يكُونُ اليَوْمَ دينا)
19 - قال الإِمام أَحمد بن حنبل
؛ إِمام أَهل السُّنَّة رحمه الله : (أصولُ السنَّة عنْدَنا : التمسك بما كان عَليه أَصْحاب رَسُول الله- صلى الله علَيه وعلى آله وسلَّم- والاقْتداءُ بهم ، وتَرك البدَع ، وكل بدعة فهيَ ضَلالة)
20 - وعن الحسن البصري - رحمه الله تعالى
- قال : ( لو أَن رجُلا أَدركَ السلفَ الأَولَ ثم بُعثَ اليومَ ما عَرَفَ من الإِسلام شيئا- قال : ووضع يده على خدِّه ثم قال : - إِلّا هذه الصلاة- ثم قال : - أَما والله ما ذلكَ لمن عاشَ في هذه النكراء ولم يدرك هذا السلف الصالحَ ؛ فرأى مبتدعا يدعو إِلى بدعته ، ورأى صاحبَ دنيا يدعو إِلى دنياه ؛ فعصمهُ الله من ذلكَ ، وجعلَ قلبهُ يحنّ إِلى ذلك السَّلف الصالح يَسْأَلُ عن سبيلهم ، ويقتص آثارهُم ، ويَتّبعُ سبيلهُم ، ليعوض أَجرا عَظيما ؛ فكذلك فكونوا إِن شاء الله)

21 - وما أَجمل قول العالم العامل الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى- حيث قال
(اتبعْ طُرقَ الهُدى ولا يَضرك قلَّةُ السالكينَ ، وإِياكَ وطُرُقَ الضلالة ، ولا تغتر بكثرة الهالكين)
22 - قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما
- لمن سأله عن مسألةٍ ، وقال له : إِن أَباك نهى عنها : ( أأَمْرُ رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم- أَحَق أَنْ يتبعَ ، أَو أَمرُ أَبي؟!) (زاد المعاد » لابن القيم)
فكان- رضي الله عنه- من أَشد الصحابة ؛ إِنكارا للبدع ، واتباعا للسنة ؛ فقد سمع رجلا عطس ، فقال : الحمد للّه ، والصلاة والسلام على رسول الله ،
فقال له ابن عمر : (ما هَكذا علمنا رَسولُ اللهِ- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بل قال : « إِذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ ؛ فَلْيَحْمد اللهَ » ولم يَقلْ : وليُصل عَلَى رَسُولِ اللهِ)
23 - وقال ابن عباس
- رضي الله عنهما- لمن عارض السنة ؛ بقول أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما : (يُوشكُ أَنْ تَنزلَ عَليكُم حِجارة من السماءِ ؛ أَقولُ لَكُم : قالَ رسولُ الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلمَّ- وتقُولونَ : قالَ أَبو بكر وعُمر ) (2)
وصدق ابن عباس - رضي الله عنهما- في وصفه لأَهل السنة ، حيث قال : (النظرُ إِلى الرَّجُلِ من أَهْل السُّنة ؛ يَدْعو إِلى السنة ، ويَنهَى عن البدعةِ)
24 - قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى :
(إِذا بَلغكَ عن رجُلٍ بالمشرق ؛ أَنه صَاحبُ سُنة فابعثْ إِليه بالسلام ؛ فقد قل أَهل السنَّة)
25 - قال أَيوب السختياني رحمه الله تعالى :
(إِنِّي لأخْبَرُ بموتِ الرجُلِ من أَهلِ السنة ؛ فكأنِّي أَفقدُ بعضَ أَعضائي)
27 - قال إِبراهيم النخعي رحمه الله تعالى :
( لو أَن أَصْحابَ مُحمّدٍ مَسَحُوا عَلَى ظُفرٍ لما غَسَلته ؛ التماس الفضل في اتِّباعهمْ)
28 - عن عبد الله بن المبارك - رحمه الله- قال :
(اعْلَمْ- أي أَخي- أَن الموتَ اليومَ كرامة لكلِّ مسلم لقيَ اللهَ عَلى السنة ، فإنا للّه وإِنَّا إِليه راجعون ؛ فإِلَى اللهِ نَشكو وَحْشتَنا ، وذهابَ الإِخوان ، وقلةَ الأعوانِ ، وظهورَ البدع ، وإِلى الله نَشكو عَظيمَ ما حل بهذهِ الأمةِ من ذهاب العلماء ، وأَهل السنة ، وظُهور البدع)
29 - قال الفضيلُ بن عياض رحمه الله تعالى :
(إِنَ للّه عبادا يُحْي بهم البلادَ ؛ وهُم أَصْحابُ السنة)

30 - وما أَصدق قول الإمام الشافعي ووصفه- رحمه الله تعالى- لأَهل السُّنَّة ،
وهو يقول : (إِذا رأَيتُ رَجُلا من أَصْحاب الحديث فكأَنِّي رأَيتُ رَجُلا من أَصْحاب رسُولِ الله صلَّى الله عليهَ وعلى آله سلم)
31 - ووضع الإِمام مالك - رحمه الله
- قاعدة عظيمة ؛ تُلخص جميع ما ذكرناه من أَقوال الأَئمة ، وهي قوله : ( لَنْ يَصْلُحَ آخرُ هَذهِ الأمةِ إِلاَّ بما صَلُحَ بهِ أَوَّلها ؛ فَمَا لَمْ يَكُنْ يوْمئذ دينا لاَ يَكُونُ اليَوم دِينا)
هذه هي أَقوال بعض أَئمة السَّلف الصالح من أَهل السُّنَّة والجماعة ، وهم أَنصح الخلق ، وأَبرهم بأُمتهم ، وأَعلمهم بما فيه صلاحهم وهدايتهم ، يوصون بالاعتصام بكتاب الله تعالى ، وسُنة رسوله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ويُحذِّرون من مُحدثات الأُمور والبدع ، ويخبرون- كما علمهم النبي- صلى الله عليه وسلم - بأَنَّ طريق الخلاص وسبيل النجاة ؛ هو التمسك بسنة النبي وهديه صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

الان00 وبعد ماذكرت رحمك الله00 هل من شروط وضوابط للدعوة الى عقيدة السلف الصالح ؟
شروط وضوابط الدعوة إِلى عقيدة السلف الصالح " أهل السنة والجماعة "

اعلم أَخي المسلم :
أَن الدعوة إِلى عقيدة السلف الصالح لا تكون إِلا بثلاثة شروط :
أولا- سلامة المُعْتَقَد :
أَنْ يكون اعتقادنا موافقا لاعتقاد سلف الأُمة ؛ في توحيد الربوبية ، وتوحيد الأُلوهية ، وتوحيد الأَسماء والصفات ، وفي سائر مسائل الاعتقاد ، وأَبواب الإيمان .
ثانيا- سلامة المنهج :
أَي : فهم الكتاب والسنة على ضوء ما أَصَّلوهُ من أُصول ، وما قعدوهُ من قواعد .
ثالثا- سلامة العمل :
أَي : لا نبتدع فيه ، بل يكون خالصا لوجه الله ، موافقا لشرعه سواء كان العمل اعتقاديّا ، أَم فعليّا ، أَم قوليا .
وبما أَن الدعوة إِلى الله تعالى من أَشرف الأَعمال ، وأَرفع العبادات ، وهي أَخصّ خصائص الرسلِ- عليهم السلام- وأَبرز مهام الأَولياء والأَصفياء من عباده الصالحين ، قال تعالى عنهم :
{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }
وعلمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف نحملُ الدعوة إِلى الناس ، وكيف نبلِّغها ، وفي سيرته دروس كثيرة لمن أَرادَ ذلك .
فيجب على الدعاة إِلى عقيدة السَّلف أَن يتبعوا منهج النبي- صلى الله عليه وسلم - في الدعوة ، ولا شَك أَنَّ في منهجه - صلى الله عليه وسلم - بيانا صحيحا لأُسلوب الدعوة إِلى الله ؛ يُغنيهم عما أَحدثه الناس من مناهج مبتدعة ، مخالفة لمنهجه وسيرته صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
ومن هنا يجب على الدعاة أَن يدعوا إلى الله تعالى كما كان يدعو سلفنا الصَّالح مع مراعاة فارق الزمان والمكان .
وانطلاقا من هذا الفهم الصحيح اجتهدتُ بذكر بعض ضوابط أَو منطلقات للدعاة ، لعلها تكون نافعة في الإصلاح الذي ننشده .
فماهى هذة الضوابط رحمك الله ؟
ضوابط ومنطلقات الدعاة
1 - الدعوة إِلى الله- سبحانه وتعالى- سبيل من سبُل النجاة في الدنيا والآخرة ؛ فـ
« لأَن يهدي الله بك رجلا واحدا ، خير لك من أَن يكون لك حُمر النعَم »
والأَجر يقع بمجرد الدعوة ، ولا يتوقف على الاستجابة ، والداعية ليس مطالبا بتحقيق نصرٍ للإِسلام ، فهذا أَمر الله وبيده سبحانه ؛ لكن الداعية مطالب ببذل جهده في هذا السبيل فحسب .
والإعداد للداعية شرط ، والنصر من الله وعد ، والدعوةُ صورة من صُور الجهاد ، تشترك مع القتال في المقصد والنتيجة .
2 - تأْكيد منهج سلفِ هذه الأُمة المتمثل في منهج أَهل السُّنة والجماعة وتعميقه ، والمعروف بوسطيته ، وشموله ، واعتداله وبُعده عن الإِفراط والتفريط .
والانطلاقُ من مُنطلقِ العلم الشرعي الملتزم بالكتاب والسنة الصحيحة : هو الحافظ بفضل الله تعالى من السقوط ، والنور لمن عزم على المسير في طريق الأَنبياء عليهم السلام .
3 - الحرص على إِيجاد جماعة المسلمين ، ووحدة كلمتهم على الحق ؛ أَخذا بالمنهج القائل : (كلمةُ التوحيدِ أَساسُ توحيد الكلمة) مع الابتعادِ عما يُمزِّقُ الجماعات الإِسلاميَّة اليوم من التحزب المذموم الذي فرق المسلمين ، وباعد بين قلوبهم .
والفهم الصحيح لكلِّ تجمع في الدعوة إِلى الله تعالى :
جماعة من المسلمين لا جماعة المسلمين .
4 - يجب أَنْ يكون الولاءُ للدين لا للأشخاص ؛ فالحق باق والأَشخاصُ زائلون ، واعرفِ الحق تعرفْ أَهلَه .
5 - الدعوة إِلى التعاون وإلى كلِّ ما يوصل إِليه ، والبعد عن مواطن الخلاف وكل ما يؤدِّي إِليه ، وأَن يعين بعضنا بعضا ، وينصح بعضنا لبعض فيما نختلف فيه ، مما يسع فيه الخلاف ، مع نبذ التباغض .
والأَصل بين الجماعات الإسلاميَّة المعتدلة : التعامل والوحدة ؛ فإِنْ تعذر ذلك فالتعاون ، فإِنْ تعذر ذلك فالتعايش ، وإلا فالرابعة الهلاك .
6 - عدم التعصب للجماعة التي يَنتسبُ إِليها الفرد ، والترحيبُ بأَي جهد محمود يقدمه الآخرون ، ما دام موافقا للشرع ، وبعيدا عن الإفراط والتفريط .
7 - الاختلاف في فروع الشريعة يوجب النصح والحوار ، لا التخاصُم والقِتال .
8 - النقد الذاتي ، والمراجعة الدائمة ، والتقويم المستمر .
9 - تَعلم أَدب الخلاف ، وتعميق أصول الحوار ، والإِقرار بأهميتهما ، وضرورة امتلاك أَدواتهما .
10 - البعد عن التعميم في الحكم ، والحذر من آفاته ، والعدل في الحكم على الأَشخاص ، ومن الإنصاف الحكم على المعاني دون المباني .
11 - التمييز بين الغاية والوسيلة ، فمثلا : الدعوة مقصد ؛ لكن الحركة والجماعة والمركز وغيرها هي من الوسائل .
12 - الثبات في المقاصد ، والمرونة في الوسائل بحسب ما يسمح به الشرع .
13 - مراعاة قضية الأَولويات ، وترتيب الأُمور حسب أَهميتها ، وإذا كان لا بدَّ من قضية فرعية أَو جزئية ؛ فينبغي أَن تأتي في مكانها ، وزمانها ، وظرفها المناسب .
14 - تبادل الخبرات بين الدعاة أَمر مهم ، والبناءُ على تجاربِ مَن سَبق ، والداعية لا يبدأ من فراغ ، وليس هو أَول من تصدى لخدمة هذا الدِّين ولا يكون آخر المتصدِّين ، ولأَنه لم يوجد ولن يوجد من هو فوق النصح والإرشاد ، أَو من يحتكر الصواب كله وبالعكس .
15 - احترام علماء الأمة المعروفين بتمسكهم بالسنة وحُسن المعتقد ، وأَخذ العلم عنهم ، وتوقيرهم وعدم التطاول عليهم ، والكف عن أَعراضهم ، وعدم التشكيك في نياتهم ، وإلصاق التهم بهم ، دون التعصب لهم أَيضا ؛ إِذ كلُّ عالم يخطئ ويصيب ، والخطأُ مردود على صاحبه مع بقاء فضله وقدره ما دام مجتهدا .
16 - إِحسان الظن بالمسلمين ، وحمل كلامهم على أَحسن محامله وستر عيوبهم ، مع عدم الغفلة عن بيانها لصاحبها .
17 - إِذا غلبت محاسن الرجل لم تذكر مساوئه إِلا لمصلحة وإذا غلبت مَساوِئ الرجل لم تذكر محاسنه ؛ خشية أَن يلتبس الأَمر على العوام .
18 - استعمال الأَلفاظ الشرعية لدقتها وانضباطها ، وتجنب الأَلفاظ الدخيلة والملتوية ، مثلا : الشورى لا الديمقراطية .
19 - الموقف الصحيح من المذاهب الفقهية : هي ثروة فقهية عظيمة ، علينا أَن ندرسها ، ونستفيد منها ، ولا نتعصب لها ، ولا نردَّها على وجه الإِجمال ، ونتجنب ضعفها ، ونأْخذ منها الحق والصواب على ضوء الكتاب والسنة ، وبفهم سلف الأُمة .
20 - تحديد الموقف الصحيح من الغرب وحضارته ، بحيث نستفيد من علومهم التجريبية بضوابط ديننا العظيم وقواعده .
21 - الإِقرار بأهمية الشورى في الدعوة ، وضرورة تعلم الداعية فقه الاستشارة .
22 - القدوة الحسنة ، فالداعية مرآةُ دعوته والنموذج المعبر عنها .
23 - اتباع سبيل الحكمة والموعظة الحسنة ، وجعل قول الله تعالى : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ميزانا للدعوة وحكمة للسير عليها .
24 - التحلِّي بالصبر ؛ لأنه من صفة الأَنبياء والمرسلين ، ومدار نجاح دعوتهم .
25 - البعد عن التشدد ، والحذر من آفاته ونتائجه السلبية ، والعمل بالتيسير والرفق ؛ في حدود ما يسمح به الشرع .
26 - المسلم طالب حق ، والشجاعة في الحق مطلب ضروري في الدعوةِ ، وإن كنتَ عاجزا عن قولِ الحق ؛ فلا تقل الباطل .
27 - الحذر من الفتور ، ونتائجه السلبية ، وعدم الغفلة عن دراسة أَسبابه ، وطرق علاجه .
28 - الحذر من الإِشاعة وترويجها ، وما يترتب عليها من آثار سيئة في المجتمع الإِسلامي .
29- مقياس التفاضل هو التقوى والعمل الصالح ، وتحاشي كلِّ العصبيات الجاهلية ؛ من التعصب للإِقليم ، أَو العشيرة ، أَو الطائفة ، أَو الجماعة .
30- المنهج الأَفضل في الدعوة هو تقديم حقائق الإِسلام ومناهجه ابتداء ، وليس إِيراد الشبهات والرد عليها ، ثمَ إِعطاء الناس ميزان الحق ، ودعوتهم إِلى أُصول الدِّين ، ومخاطبتهم على قدر عقولهم ، والتعرفُ على مداخل نفوسهم وسيلة في هدايتهم .
31- تمسكُ الدعاة والجماعات الإِسلامية بدوام الاعتصام بالله تعالى ، وتقديم الجهد البشري وطلب العون من الله تعالى ، واليقين بأَن الله هو الذي يقود ، ويوجه مسيرة الدعوة ، ويسدِّد الدعاة ، وأَن الدين والأَمر كله للّه سبحانه وتعالى .

هذه الضوابط والفوائد هي ثمرة تجارب كثير من العلماء والدعاة إِلى الله تعالى ، ولنعلم يقينا أَنَّ الدعاة إِلى الله لو فقهوا هذه الضوابط ، وعملوا بها ؛ لكان في ذلك خير كثير لمسيرة الدعوة .
وليعلم جميع الدعاة ، أَنَّه لا صلاح لهم ، ولا نجاح لدعوتهم إِلا بالاعتصام بالله ، والتوكل عليه في كلِّ أَمرٍ ، وسؤاله التوفيق ، وإخلاص النيَّة ، والتجرد من الهوى ، وجعل الأَمرِ كلّه للّه تعالى .


مسك الختام
هذه هي عقيدةُ الرعيلِ الأَول من هذه الأُمة ، وهي عقيدة صافية سليمة ، وطريقة صحيحة مستقيمة على نهج الكتاب والسنَّة وأَقوال سلف الأُمة وأَئمتها ، وهي الطريقُ التي أَحيت قلوب الأَوائل من هذه الأمَّة .
فهي عقيدةُ السلف الصالح ، والفرقة الناجية ، والطائفة المنصورة وأَهل الحديث ، وأَهل السنة والجماعة ؛ وهي عقيدة الأَئمة الأَربعة أَصحاب المذاهب المتبعة ، وعقيدةُ جمهورِ الفقهاءِ ، والمحَدثين ، والعلماء العاملين ، ومن سارَ على نهجهم إِلى يومنا هذا ، والأمرُ باق إِلى يوم الدِّين .
فعلينا أَن نعود بالعقيدة إِلى منبعها الصافي الذي نهل منه الأَخيارُ من سلفنا الصالح ونأخذ بما أَخذوا به ، ونسكُتَ عما سكتوا عنه ، ونؤدِّي العبادة كما أَدوْها ، ونلتزم بالكتاب والسُّنَّة ، وإجماع سلفِ الأُمةِ وأَئمتها ، وبالقياس الصحيح في الأمور المتجددة وعلى ضوء فهمهم .
قال أَمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
(قَدْ عَلمْتُ مَتى صَلاحُ الناس ومَتى فَسادهم! إِذا جاءَ الفقهُ من قبلِ الصغيرِ ؛ اسْتَعصى عليه الكبيرُ ، وإِذا جاءَ الفقهُ من قبلِ الكبير تابعهُ الصغيرُ ؛ فاهتديا)
وقال أَمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
: (انْظُروا عمنْ تأخُذونَ هذا العلم ؛ فإنما هو الدين)
وقال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :
( لا يَزالُ النَّاسُ بخيرٍ ما أَخذوا العلمَ عن أَكابِرهِم ؛ فإِذا أَخذوهُ من أَصاغِرِهم وشرارهم هَلكوا)
واعلم أَخي المسلم : هدانا الله وإياك للحق ؛ أنَّ مَن طلب الهدى من غير الكتابِ والسنَّةِ وفهم السلف الصالح ، أَو أَتى بأمرٍ زائد على ما شرعهُ الله ؛ فهو بلا شك منغمس في الضلال المبين ، متباعد عن الصراط المستقيم ، ومتبع لغير سبيل المؤمنين .
فإِننا نوقن بأننا سنموت قبل أَنْ نوفي السنن كلها على أكملِ وجهها ؛ فلماذا البدعة في الدِّين .
ورحم الله الإِمام مالكا ؛ فقد كان كثيرا ما ينشد :
(
وخَيْرُ أمور الدينِ مَا كَانَ سُنة ... وشَرّ الأمور المُحْدَثاتُ البَدائِعُ

وأَفضل المتعبدينَ بالاتفاق هو رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فكل عبادة خالفت عبادته ؛ فهي بدعة لا تُقرِّب صاحبها إِلى الله بل لا تزيده منه إِلَّا بُعدا ، قال الله تعالى
: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } (1) وقال : { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } (2)
وقال :
{ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا }
ومما لا شك فيه أَنَّ سبيل وحدة المسلمين هو في وحدة العقيدة ، العقيدة الصافية ، التي اعتقدها الرعيل الأَول من سلف هذهِ الأُمةِ ، وبها حكموا الدنيا بالقصد والعدل .

وصفوة القول:
إِنَّه لا صلاح لنا ، ولا نجاح لدعوتنا إِلا إِذا بدأنا بالأَهم قبل المهم ، وذلك بأَن ننطلق في دعوتنا من عقيدةِ التوحيد ؛ نَبْني عليها سياستنا ، وأحكامنا ، وأخلاقنا ، وآدابنا ، ومعاملتنا .
وننطلق في كلِّ ذلك من هدي الكتاب والسّنة وعلى فهم سلف الأُمة ، ذلكم هو الصراط المستقيم والمنهج القويم الذي أَمرنا الله به ، فقال تعالى :
{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

وعقيدة السلف هي السبيل الوحيد الذي يصلح به حال الأُمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هذة عقيدتى الجزء الثانى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة المودة ::  عطر الدنيا بذكر المصطفى-
انتقل الى: