منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 إسلاميون أم خوارج جدد: الدلالة البدعيه لمصطلح"الإسلاميين" وإحياء بدعه وفتنه الخوارج

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل

avatar

عدد الرسائل : 170
تاريخ التسجيل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: إسلاميون أم خوارج جدد: الدلالة البدعيه لمصطلح"الإسلاميين" وإحياء بدعه وفتنه الخوارج   السبت أبريل 07, 2018 9:01 am

إسلاميون أم خوارج جدد: الدلالة البدعيه لمصطلح"الإسلاميين" وإحياء بدعه وفتنه الخوارج
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
الخوارج القدماء (بدعه وفتنه الخوارج): ترتب على مذهب الخوارج الكثير من البدع – التي رد عليها علماء أهل السنة – وأهمها الغلو في التكفير مما أدى إلى الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال ، بعدم الالتزام بضوابطهما الشرعية ، وبالتالي مفارقه مذهب أهل السنة، القائم على الضبط الشرعي للمفهومين.كما ترتب على مذهب الخوارج الكثير من الفتن وأهمها استحلال الدماء المعصومة(كدماء المسلمين والكفار غير المحاربين من معاهدين ومستأمنين وذميين ) ، فمذهب الخوارج إذا مثل مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة في ماضي الامه، يقول الإمام ابن تيميه في وصف الخوارج (ولهم خاصيتان مشهورتان فارقوا بها جماعه المسلمين وأئمتهم ، احدهما خروجهم من عن السنة ، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة، و ما ليس بحسنه حسنه.. الفرق الثاني: في الخوارج وأهل البدع أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات ، ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وان دار الإسلام دار حرب ودارهم هي دار إيمان ،وكذلك يقول جمهور الرافضة وجمهور المعتزلة والجهميه، وطائفة من غلاه المنتسبين إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم… فينبغي على للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين ،وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم)( مجموع الفتاوى 19/72). وقد اجمع علماء أهل السنة ،على كون مذهب الخوارج – مذهب بدعي ضال ، وانه يجب قتال أصحابه في حال تطبيقهم لمذهبهم في استحلال الدماء المعصومة ، يقول الإمام ابن تيمية (َإِنَّ ْأُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ … ) ( الفتاوى : 28/518 ) ، يقول الإمام الآجري في الشريعة ( لم يختلف العلماء قديما و حديثا أن الخوارج قوم سوء، عصاه لله عز و جل و لرسوله صلى الله عليه و سلم، وإن صلوا و صاموا و اجتهدوا في العبادة، فليس ذلك بنافع لهم، و إن أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس ذلك بنافع لهم؛ لأنهم قوم يتأولون القرآن على ما يهوون… والخوارج الشراة الأنجاس الأرجاس ومن كان على مذهبهم و سائر الخوارج يتوارثون هذا المذهب قديما و حديثا، ويخرجون على الأئمة و الأمراء، ويستحلون قتل المسلمين….) . ورغم أن هناك علماء قالوا بالتوقف عن تكفير الخوارج - لأنهم متاْولين - فان هناك أيضا علماء قالوا بتكفيرهم ، ومنهم: الإمام البخاري، وأبو بكر بن العربي و تقي الدين السبكى والحسن بن محمد بن علي ، ورواية عن الإمام الشافعي ،ورواية عن الإمام مالك وطائفة من أهل الحديث . ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ( 12/313 ) جملة من العلماء الذين قالوا بتكفير الخوارج كالبخاري حيث قرنهم بالملحدين ، وممن يرى بتكفير الخوارج كما ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي فقال الحافظ :وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ فَقَالَ : ‏الصَّحِيح أَنَّهُمْ كُفَّار لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَام ” وَلِقَوْلِهِ : ” لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْل عَاد ” ،‏ وَفِي لَفْظ ” ثَمُود ” ،‏ وَكُلّ مِنْهُمَا إِنَّمَا هَلَكَ بِالْكُفْرِ.وكذلك ممن قال بتكفيرهم السبكي ،‏ قال الحافظ :وَمِمَّنْ جَنَحَ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَئِمَّة الْمُتَأَخِّرِينَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين السُّبْكِيّ فَقَالَ فِي فَتَاوِيه :ِحْتَجَّ مَنْ كَفَّرَ الْخَوَارِج وَغُلَاة الرَّوَافِض بِتَكْفِيرِهِمْ أَعْلَام الصَّحَابَة لِتَضَمُّنِهِ تَكْذِيب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهَادَته لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ،‏ قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي اِحْتِجَاج صَحِيح .ا.هـ.وكذا قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي ” الْمُفْهِم ” : ‏َالْقَوْل بِتَكْفِيرِهِمْ أَظْهَرُ فِي الْحَدِيث .وممن ذهب إلى تكفيرهم أيضا الحسن بن محمد بن علي ورواية عن الإمام الشافعي ورواية عن الإمام مالك وطائفة من أهل الحديث [ انظر الإبانة الصغرى 152 ، الشفا 2/1057 ، المغني 12/239 ].
الخوارج الجدد(إحياء بدعه وفتنه الخوارج): واى مذهب يترتب عليه البدع التي ترتبت على مذهب الخوارج - وأهمها بدعه الغلو في التكفير والإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال ومفارقه مذهب أهل السنة القائم على الضبط الشرعي لهما، والفتن التي ترتبت علي هذه البدع – وأهمها فتنه استحلال الدماء المحرمة- فهو إحياء لبدعه وفتنه الخوارج - فهو يمثل مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة في عصره كما مثله الخوارج في عصرهم- ويمكن اعتبار أنصاره خوارج جدد ، يقول الإمام الحافظ محمد حبيب الله( والضابط الذي يحكم به على أن الشخص خارجي هو أن يحكم على المسلمين بالشرك، ويحمل عليهم الآيات الواردة في الكفار كما سبق عن ابن عمر رضي الله عنهما خارجي من اى بلاد كان،ومن اى قبيلة كان ، لا سيما إن قاتل المسلمين وقاتل الكفار)(زاد المسلم يما اتفق عليه بخارى ومسلم/ ج5/ ص146) ، ويقول مصطفى دبب البغا أبو الحسن(وكل من خرج عن جماعه المسلمين التي تعمل بكتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم ما أجمعت عليه الامه فهو خارجي)(الجامع الصحيح المختصر لصحيح البخاري/ ج6/ ص253). وما قرره هؤلاء العلماء يتسق مع تقرير الرسول (صلى الله عليه وسلم) استمرار خروج الخوارج – في كل زمان - حتى يخرج من عراضهم الدجال ، قال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(كلما خرج قرن قُطِع، أكثر من عشرين مرة، حتى يخرج في عراضهم الدجال ).
نماذج للخوارج الجدد:
أولا:الدلاله البدعيه لمصطلح"الإسلاميين":
أصل المصطلح : من ناحية اللفظ لم يرد لفظ “اسلامى" أو “إسلاميين” كصيغه نسب لمفرد أو جماعه من البشر في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح، إنما ورد لفظ مسلم ومسلمين، قال الله تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج:78) ، فرغم أن موضوع مصطلح ديني " الإسلام" إلا انه اصطلاحي – تواضعي" وضع بشرى" - وليس مصطلح شرعي- توقيفي"وضع الهي" ، وإذا كان بعض العلماء المسلمين في مراحل تاليه لعهد السلف الصالح (رضي الله عنهم) قد استخدم مصطلح (إسلاميين)، فأنهم قد استخدموه بدلالات غير دلالاته المعاصرة ، من هؤلاء العلماء الإمام أبو الحسن الاشعرى في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)،حيث عنى بالإسلاميين كل فرق وطوائف المسلمين – بما في ذلك الفرق التي تختلف مع أهل السنة والجماعة كالشيعة، والخوارج والمرجئة والمعتزلة،مع تركيزه على المذاهب الاعتقاديه (الكلامية) المختلفة لهذه الفرق،وهى دلاله تختلف عن دلالته المعاصرة التي تقتصر على فئة معينه من المسلمين ولا تمتد وتشمل كل المسلمين. وطوال التاريخ الاسلامى ، فان المسلمين استخدموا المصطلحات ألقرانيه (المسلم - المسلمين) في وصف كل من التزم بأصول الدين الثابتة من أفراد وجماعات، أما الجماعات التي تلتزم بأحد المذاهب الاسلاميه،التي هي محصله الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة،فقد نسبوها إلى صاحب المذهب ، كالحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية في الفقه أو الاشاعره والماتريديه و الطحاويه في علم الكلام ، ولم يتم استخدام مصطلح اسلامى وإسلاميين بدلالاته الحديثة في المجتمعات المسلمة إلا في العصور الحديثة بعد ظهور الاستعمار.
دلالات المصطلح :وللمصطلح دلالالتين:
الدلالة الأولى: الدلالة البدعية للمصطلح : تعتبر أن المصطلح هو مصطلح شرعي- توقيفي ، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة باعتبار انه أصل من أصول الدين- وهو ما يتعارض مع حقيقة أن المصطلح لم يرد في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح - كما اشرنا أعلاه - فضلا عن انه يلزم من هذه الدلالة العديد من البدع ومنها:
اباحه الاختلاف على مستوى أصول الدين(الشيع): حيث يستخدم مصطلح” الاسلاميين” لوصف جماعات متعددة ،مختلفة ليس في قضايا فرعيه اجتهادية فقط، بل في قضايا أصوليه نصيه أيضا ، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ، فهنا يقارب أو يقابل مصطلح “إسلاميين” مصطلح” الشيع” في القران الكريم .: يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية 104)، ويقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) [الأنعام: 159]. ويقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159].
إلغاء الاختلاف”التعدد” على مستوى فروع الدين(جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين): ويلزم من هذه الدلالة أن وصف جماعه معينه بأنها جماعه – حركه إسلاميه – إسلاميين… اعتبار أنها جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين، وافتراض أنها تحتكر التحدث باسم الدين ، وهو ما يخالف إقرار الإسلام للتعدد (المقيد) على المستوى التكليفى ،من خلال تقريره للوحدة على مستوى الأصول، وإقراره للتعدد والاختلاف على مستوى الفروع التي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة ، يقول ابن مفلح( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية: 1/186).
التعصب المذهبي: كما يلزم من وصف أنصار مذهب معين بأنهم “إسلاميين” رفع المذهب الاجتهادي- ككسب بشرى متغير- الى مستوى الدين كوضع الهى ثابت= وهو مضمون التعصب المذهبي - وهو ما يخالف جوهر الدين الاسلامى ، وقد ذم علماء أهل السنة التعصب المذهبى، يقول ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعه عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به، فما وافق قول متبوعه منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه إلى الأجر والصَّواب … )(إعلام الموقِّعين” 2/ 232).
تكفير المخالف: كما يلزم من نسبه جماعه من المسلمين إلى الإسلام – فهم إسلاميين – نفى نسبه سواهم من المسلمين – ولو كانوا اغلبيه المسلمين – إلى الإسلام – فهم ليسوا إسلاميين -وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا)، و قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله ) (ترجم له البخاري) .
إحياء بدعه وفتنه الخوارج: انطلاقا من البدع التي تلزم من هذه الدلالة البدعيه لمصطلح "الإسلاميين" - وتحديدا بدعه تكفير المخالف- فانه يمكن تقرير أن هذه الدلالة هي إحياء لبدعه وفتنه الخوارج ، ويمكن اعتبار من تنطبق عليه خصائصها خوارج جدد.
الدلالة الثانية: الدلالة الاجتهادية للمصطلح : وتعتبر أن المصطلح اصطلاح – تواضع بشرى، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة، باعتبار انه فرع من فروع الدين وليس من أصوله، وبالتالي يمكن اعتبارها شكل من أشكال الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة ، فهذه الدلالة تقارب آو تقابل مصطلح " المذاهب"، وهى تفيد الاختلاف ” التعدد” لكن على مستوى فروع الدين، التي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلاله( الاجتهاد). ولهذه الدلاله ضوابط شرعيه متعددة أهمها وجوب التمييز بين استخدام المصطلح في وصف البشر(أفرادا وجماعات)،وهو المرفوض- لأنه يلزم منه الدلاله البدعيه للمصطلح- واستخدامه في وصف المفاهيم والقيم والقواعد، وهو غير مرفوض بشرط التمييز بين ما هو أصل من أصول الدين مصدره نص قطعى ثابت، وما هو فرع مصدره اجتهاد ظنى متغير. وهذه الدلاله طبقا لضوابطها الشرعية لا يلزم منها إحياء بدعه وفتنه الخوارج.
نماذج للدلالة البدعيه لمصطلح الإسلاميين:
ا/ مذهب التفسير السياسي للدين " الإسلام السياسي ":
ا/تعريفه: هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط. فهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط " وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه "، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة "كالشورى والعدل والمساواة.... .وعلاقة تمييز"وليست علاقة فصل كما في العلمانية" ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج). ومرجع التطرف مذهب التفسير السياسي للدين في إثبات العلاقة بين الدين والدولة أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة.
ب/ بدعيتة: وهذا المذهب هو بدعه في ذاته " اى يستند إلى مفاهيم بدعية "، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة” أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما قرر علماء أهل السنة، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ... ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363). كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104).. تكفير المخالف في المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:.
ج/ الفتن التي تلزم منه: و يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين – باعتبار بدعيته – العديد من الفتن التي نهت عنها النصوص وحذر منها علماء الإسلام ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : أولا: فتنه التفرق في الدين، ثانيا: فتنه الرجل في دينه وبيعه الدين بعرض الدنيا،ثالثا: فتنه الائمه المضلين، رابعا : فتنه الهرج وهو القتل .
إحياء بدعه وفتنه الخوارج:انطلاقا من البدع التي تلزم من مذهب التفسير السياسي للدين " الاسلام السياسي "- وتحديدا تكفير المخالف- والفتن التي تلزم من هذه البدع – وتحديدا فتنه الهرج "القتل"، فانه يمكن تقرير أن هذا المذهب هو إحياء لبدع وفتنه الخوارج ويمكن اعتبار أنصاره خوارج جدد
ب/مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمه فى صيغته المعلنه:
تنظيمات الغلو في التكفير فى صيغته المعلنه قطاع من الإسلام السياسي : نشطت في المجتمعات المسلمة عامه والعربية خاصة ، في الفترة الاخيره العديد من التنظيمات السياسية ، التي تستند إلى مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة في صيغت المعلنة: كتنظيم القاعدة بتنظيماته الفرعية المتعددة ،وتنظيم الدولة الاسلاميه في العراق والشام "داعش"" ، وبوكوحرام... وهذه التنظيمات هي قطاع من الإسلام السياسي ،اى أنها تتبنى إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين ، فتلتقي فيما يتصل بمشكله العلاقة بين الدين والدولة - مع الأحزاب السياسية التي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين ، في بدعه التطرف في إثبات العلاقة بن الدين والدولة، إلى درجه جعلها علاقة تطابق وخلط وليست علاقة ارتباط ووحده(وليس خلط كما في الثيوقراطيه ) من جهة، وتمييز(وليس فصل كما في العلمانية ) من جهه أخرى، ولا تختلف عنها إلا في أنها تقول بتكفير المخالف لها في المذهب صراحة وعلنا - لا ضمنا وسرا كما في هذه الأحزاب السياسية - التي تستخدم مفهوم التقية ذي الأصول الشيعية- إذ أن تكفير المخالف هو من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين البدعى كما اشرنا اعلاه .
الفتن التى تلزم من المذهب: وهذه التنظيمات تشوه صوره الإسلام(الذي يقوم على الوسطية ويرفض التطرف "الغلو في الدين " )، والمسلمين(لان اغلبهم ينتمون إلى مذهب أهل السنة القائم على الضبط الشرعي لمفهومى التكفير والقتال) ، وتضر بالدعوة الاسلاميه، ولا تخدم إلا أعداء المسلمين – بوعي أو بدون وعى- والادله على هذا كثيرة منها: إنها تؤجج الفتنه الطائفية ، وهو ما يخدم مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني، الهادف إلى تحويل الدول العربية إلى دويلات طائفيه ..ثانيا: أن نشاط هذه التنظيمات في الفترة الاخيره هو مؤشر لنهاية الإسلام السياسي – لأنها قسم منه ،اى تتبنى إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين كما اشرنا أعلاه- ولجوء أنصار اى فكره إلى العنف ، هو مؤشر على نهاية هذه الفكرة ، وفشل أصحابها في إقناع الناس بصحتها بالحوار والحجة ، كما انه مؤشر على ضعف الولايات المتحدة الامريكيه، و ضعف قبضتها على المنطقة العربية ،لأنها ساهمت في تكوين هذه التنظيمات- بمساعده حلفائها - بهدف تحقيق أهدافها في المنطقة، لكن هذه التنظيمات خرجت لاحقا عن سيطرتها، وضربت في العمق ذات القوى ألدوليه والاقليميه التي ساهمت في تكوينها، ما اضطر الاخيره إلى محاوله القضاء عليها – في حاله أدائها لوظيفتها – أو تحجيمها- في حاله عدم اكتمال وظيفتها-
إحياء بدعه وفتنه الخوارج: وهذا المذهب كما ذكرنا أعلاه هو صيغه معلنه لمذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة، فهو إحياء لبدعه وفتنه الخوارج- في صوره صارخه- كما يمكن اعتبار أنصاره خوارج جدد- بشكل شبه مجمع عليه -
ج/ المذهب الوهابي وإشكاليه الضبط الشرعي لمفهوم التكفير: اتهم العديد من العلماء المحدثين والمعاصرين المذهب الوهابي بأنه يلزم منه إحياء بدعه وفتنه الخوارج، لأنه يلزم منه تكفير –أو تبديع – المسلمين على وجه العموم والصوفية على وجه الخصوص، يقول الشيخ ابن عابدين الحنفي في حاشيته (مطلب في إتباع ابن عبد الوهاب الخوارج في زماننا : كما وقع في زماننا هذا في أتباع ابن عبد الوهاب ، الذين خرجوا من نجد، وتغلبوا على الحرمين ،وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمين وان من خالف اعتقادهم مشركون ، واستباحوا بذلك قتل أهل السنة وقتل علمائهم ) (رد المحتار/ طبعه دار الفكر/ ج 4 /ص262 ) .وقد استندوا في ذلك إلى ما تفيده دلاله بعض النصوص والرسائل التي كتبها الشيخ/بن عبد الوهاب ، فقد اتهمه هؤلاء العلماء بتكفيره للعامة في قوله (وان الذي عليه غالب الناس، من الاعتقادات في الصالحين وفى غيرهم هو الشرك ، الذي قال الله فيه(انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار))(الرسالة التاسعة والعشرون:7/ 196)،)،واتهموه بتكفير الصوفية في رفضه للممارسات بعض المنتسبين إليه (كثير من أتباع إبليس وأتباع المنجمين والسحرة والكهان من من ينتسب إلى الفقر،وكثير ممن ينتسب إلى العلم….ومرادهم آكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله لدرجه أن بعض أنواعها يعتقد فيه من يدعى العلم انه من العلم الموروث من الأنبياء من علم الأسماء وهو من الجبت والطاغوت)(الرسالة السابعة والثلاثون: 7/266). وقد استمرت تهمه تكفير المسلمين والصوفية رغم ان الشيخ محمد بن عبد الوهاب نفى هذه الاتهامات: حيث يقول عن الشيخ سليمان بن سحيم (… افترى على أمورا لم اقلها ولم يأت أكثرها على بالى فمنها:قوله: انى مبطل كتب المذاهب الاربعه ، واني أقول أن الناس من ستمائة سنه ليسوا على شي، وأنى ادعى الاجتهاد ، وأنى خارج عن التقليد، وأنى اقو ل آن اختلاف العلماء نقمه ، وأنى اكفر من توسل بالصالحين ، انى اكفر البوصيرى لقوله يا أكرم الخلق، واني أقول لو اقدر على هدم قبه الرسول لهدمتها، ولو اقدر على الكعبة لأخذت ميزابها، وجعلت ميزاب من خشب، وأنى احرم زيارة قبر النبي ، واني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما واني اكفر من يحلف بغير الله، وأنى اكفر الفارض وابن عربي ،واني احرق دلائل الخيرات ورض الرياحين…..جوابى عن هذه المسائل أن أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم (الرسالة الأولى:7/12 – الرسائل الشخصية/ مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب دراسة وتحقيق صالح بن فوزان و محمد بن صالح العيلقى/ جامعه الإمام محمد بن سعود / الرياض المملكة العربية السعودية).
ضرورة الضبط الشرعي لمفهوم التكفير: غير أن نفى الشيخ محمد بن عبد الوهاب الاتهام الموجه له بتكفير المسلمين ، وتقريره التزامه بالضوابط الشرعية للتكفير، لم يحول دون استمرار هذا الاتهام للشيخ والمذهب بعد وفاته. و هذا يعنى ضرورة ضبط دلالات هذه النصوص ، بصرفها من الدلالة التي تفيد الإطلاق البدعى للتكفير، إلى دلاله أخرى تفيد الضبط الشرعي للتكفير بقرائن متعددة : أولا:النصوص الأخرى التي كتبها الشيخ والتي تنفى الدلالة الأولى وتفيد الدلالة الثانية ،ثانيا:الضوابط الشرعية لمفهوم التكفير التي قررتها النصوص ، والتي قررها علماء أهل السنة ومنهم الإمام ابن تيميه – شيخ الشيخ بن عبد الوهاب ، والتي اقر الشيخ التزامه بها، ثالثا: الرجوع إلى الدلالة الاصليه للنصوص التي استند إليها الشيخ في كتابه هذه النصوص . ورغم الضبط الشرعي لمفهوم التكفير الذي قام به العديد من علماء المذهب المعاصرين ، في معرض نفيهم ادعاء بعض تنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة في صيغته المعلنة (كالقاعدة وداعش)، انتسابها إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أو السلفية أو حتى الإسلام ، وتقريرهم أن هذه التنظيمات هي إحياء لمذهب الخوارج البدعى ، إلا أن هذه التنظيمات ظلت على ادعاءها ، وهو ما أدى استمرار اتهام المذهب بعدم الالتزام بالضوابط الشرعية لمفهوم التكفير والمفاهيم ذات الصلة كمفهوم القتال،وهو ما يفرض إجراء مزيد من الضبط الشرعي لمفهومي التكفير والقتال، والذي يتضمن: أولا:النفي التفصيلي لصلة تنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمه بالمذهب والسلفية والإسلام، ثانيا: إلزام المنتسبين للمذهب بالالتزام بالضوابط الشرعية لمفهومي التكفير والقتال .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إسلاميون أم خوارج جدد: الدلالة البدعيه لمصطلح"الإسلاميين" وإحياء بدعه وفتنه الخوارج
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى :: حضرة المنتزهات والرياض  :: حق الدفاع عن التصوف-
انتقل الى: