منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

  أحكام وأراء فقهية ..وأسئلة وأجوبة _1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سراج منير



عدد الرسائل : 38
تاريخ التسجيل : 24/01/2017

مُساهمةموضوع: أحكام وأراء فقهية ..وأسئلة وأجوبة _1   الخميس أبريل 19, 2018 5:12 am

هل الذهب المحلق  حرام على النساء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

 لقد جاءت هناك أحاديث كثيرة وصحيحة تبيح للنساء الذهب مطلقًا ، ولكن جاءت أحاديث أخرى تقابل هذه الأحاديث الأولى ، تبين أن نوعًا من الذهب محرمًا أيضًا على النساء   وفي هذه الحالة
قواعد علم الحديث والأصول

تدلنا على أنه لاينبغي الإعتماد على الأحاديث المطلقة ، والإعراض عن الأحاديث المقيدة ،

من الأحاديث المطلقة ،

مثلاً الحديث المشهور والذي ينهج به كل من يبحث في هذه المسألة ، ليبين للناس أن الذهب ، كل الذهب حلال للنساء ، ذلك الحديث هو قوله عليه السلام يوم خرج على أصحابه ، وفي إحدى يديه ذهب وفي الأخرى حرير  ، وقال عليه الصلاة والسلام :
( هذان حرام على ذكور أمتي ، حلٌ لإناثها )
فهذا الحديث كما ترون ، فهو من جهة يحرم الذهب على الرجال تحريمًا مطلقا ، ومن جهة أخرى يبيح الذهب للنساء إباحة مطلقة ،
فهل من العلم أن نقف عند هذين الأمرين المطلقين
 إذا كان هناك ما يقيدهما ؟

ليس من العلم في شيء   أن نعرض عن النص المقيد متمسكين بالنص المطلق ،

والآن لننظر في قوله عليه السلام :
( حرام على ذكور أمتي )
هل الذهب يحرم مطلقًا على ذكور الأمة ، وكذلك الحرير ؟
فيما أجده من السنة ، أجد أن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وصحابي آخر ،   سعد بن أبي وقاص ،

شكيا إلى النبي صلى الله عليه و آله وسلم حكة في جسمهما ، فرخص

لهما أن يتخذا قميصًا من حرير ، كما أنه يقابل هذا الترخيص ، ترخيصًا أخر في الشيء الثاني المذكور تحريمه في هذا الشطر الأول من الحديث ،
ألا وهو حديث عرفجة بن سعد رضي الله عنه ، وكان قد أصيب أنفه

ذهبت أرنبة أنفه في وقعة في الجاهلية ، تعرف بوقعة كُلاب ،
فجاء إلى النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، وقد كان أتخذ أنفًا من ورِق أي من فضة ، فأنتن عليه فشكا أمره إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمره بأن يتخذ أنفًا من ذهب ، وكلنا يعلم أن كون الأنف مقطوع الأرنبة، ذلك لايضر في صحته ولا في كلامه ، ولافي أي شيء ضرورات الحياة ، كل مافي الأمر أنه قبيح المنظر ،
لان الله عز وجل كما قال  خلق الإنسان في أحسن تقويم  ، فاالله عز وجل الذي حرم الذهب على الرجال ، على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومع ذلك فقد رخص عليه الصلاة والسلام لسعد بن عرفجة هذا ، أن يتخذ أنفًا من ذهب ، وقد يتساءل البعض عن الفرق بين الأنف من ذهب والأصل فيه أنه حرام، وبين الأنف من فضة والأصل فيه مباح ،

فلماذا شكا أنفه من الفضة ورخص له عليه السلام أن يتخذ أنفًا من ذهب ؟
السر في ذلك، يعود إلى طبيعة هذين المعدنين ، فمعدن الفضة ، إذا لاقى السائل الذي يخرج من الأنف ، وجِد بعد ذلك صدأ ، كصدأ الحديد وكصدأ النحاس ، فهذا الصدأ مع الزمن يُنتن ، فيتضرر صاحب هذا الأنف من الورق أي من الفضة ،

بخلاف الذهب ، فإن طبيعة الذهب ، أنه لايصدأ ، ولايُنتن ، ولذلك تجدون اليوم أن الأطباء ، أطباء الأسنان يهتمون دائما بتركيب السن الصناعي من الذهب ، في أنه قابل للبقاء مع الزمن الطويل ، دون أن يحصل منه أي نتن ، أو صدأ يضر بواضع ذلك السن المستعار ، فنجد أذن أن التحريم المذكور بالنسبة لرجال ليس على إطلاقه ،

وإنما له بعض القيود ، فيجب أن نتمسك بالنص الأول المحرم ، ثم بهذه القيود التي جاءت في بعض الأحاديث ،

يقابل هذا الشطر الثاني من الحديث وهو إباحته صلى الله عليه وآله وسلم الحرير والذهب للنساء ، فهل هناك مايقيد هذه الإباحة ولو في خصوص الذهب ؟
نجد أول ما نجدُ أمرًا متفق عليه بين العلماء ، ومع ذلك فنجد كل من يبحث في هذا الموضوع ويحتج بالإطلاق المبيح لذهب للنساء، يغفل أو يتغافل، ماأدري عن هذا الذي اتفق عليه العلماء من تحريم نوع من الذهب على النساء ، ألا وهو أواني الذهب ،
فقد جاء في الصحيح ، في صحيح مسلم عن النبي صلى عليه وآله وسلم أنه قال :
( من أكل أو شرب من آنية ذهب أو فضة ، فكأنما يجرجر في بطنه نارَ جهنم أو نارُ جهنم ) روايتان .

فإذن أواني الذهب بالنسبة للنساء محرم أو محرمة كما هي محرمة على الرجال ، فاشتركت النساء في هذا الحكم مع الرجال ،
بينما الذهب على الرجال محرم بعامة كما قلنا إلا بعض المقيدات ،
وعلى العكس من ذلك ، مباح للنساء ثم جاء هذا القيد فاتفق العلماءعلى أن هذا الذهب المباح للنساء إذا كان في صورة إناء حرم ذلك على النساء ايضًا ،
ولذلك فحينما نسمع هذا الحديث أو نقرأه في كتاب يحتج مؤلفه على إباحة الذهب مطلقًا ، يجب أن نتذكر أن هذا الحديث يقيد هذه الإباحة ، بما إذا كان الذهب المباح للنساء شكله، صورته، صورة إناء، فقد قال عليه السلام   :
من أكل أو شرب في إناء ذهب أو فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم.

حينئذ نعود إلى قاعدة الجمع بين المطلق وبين المقيد ، فنقول :
حل لإناثها إلا ماأستثني ماالذي أستثني؟
أو لا بالإتفاق أواني الذهب كما قلنا ، إذن لاينبغي بادي بدأ أن نفهم حديث :
( حل لإناثها )
على هذا الإطلاق الشامل والداخل فيه أواني الذهب ، هذا أول قيد ، وهو متفق عليه ، ومع ذلك فالذين يستدلون بحديث :
( حل لإناثها ) لايعرجون على هذا القيد إطلاقًا ، وهذا ليس من سبيل أهل العلم المنصفين المتقين لرب العالمين .

ثم نقول هل هناك قيد آخر يجب على المسلم أن يتمسك به ، كما فعل بالقيد الأول؟

الجواب: نعم، فقد جاءت أحاديث تحرم على النساء ، صورة آخرى من الذهب ، أو شكلًا آخر من الذهب ، ألا وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أحب أن يطوق حبيبه بطوق من نار –   –فليطوقه بطوق من ذهب ، ومن أحب أن يسور حبييه بسوار من نار فليسوره بسوار من ذهب ، ومن أحب أن يحلّق حبيبه بحلقة من نار فليحلقه بحلقة من ذهب ، وأما الفضة فالعبوا بها، فالعبوا بها ، فالعبوا بها ).صححة الالبانى

نحن نعلم أن بعض الناس يتأولون هذا الحديث بغير تأويله ، ويزعمون أن معنى حبيبه ، يعني الولد الذكر ، وهم يعلمون في الوقت نفسه ، أن ما كان على وزن فعيل في اللغة العربية ، يشمل الذكر والأنثى ، فكما يقال مثلا :
رجلًا قتيل ، أيضًا يقال إمرأة قتيل ، وكما يقال رجل جريح ، يقال أيضًا إمرأة جريح ، كذلك حبيب ، يشمل الذكر والأنثى ، فيجب الحالة هذه أحد سبيلين في فهم لفظ حبيبه في هذا الحديث .
إما أن نجعله شامل للذكر والأنثى ، وإما أن نفسره بما يدل عليه أولًا تمام الحديث، ثم بما تدل عليه سائر الأحاديث الأخرى .

هذا الحديث في نهايته :
( وأما الفضة فالعبوا بها ، فالعبوا بها ، فالعبوا بها )

الذين يذهبون إلى إباحة الذهب مطلقًا للنساء ، ومنه الذهب المحلق ، يذهبون أيضًا إلى تحريم الفضة إذا كانت كثيرة على الرجال أيضًا ، فكيف يلتئم حينذاك هذا الفهم مع نهاية الحديث :
( وأما الفضة فالعبوا بها ، فالعبوا بها ، فالعبوا بها )

هذا الدليل من نفس الحديث ، أن الخطاب ليس للذكور عندهم ، لأنهم يقولون الفضة لايباح منها إلا الشيء القليل ويستدلون على ذلك ، بحديث يأمر فيه الرسول عليه السلام بإتخاذ خاتم من ورِق ، إلا أنه قال : ( ولاتتمه مثقالا )
هذا الحديث   لايصح إسناده ، ولكن مع ذلك هم يستدلون به على أن الخاتم إذا زاد وزنه أكثر من مثقال لايجوز ، حتى ولو كان من الفضة ، فإذن حينما أطلق الرسول عليه السلام في آخر الحديث :
( أما الفضة فالعبوا بها )
فهذه قرينة من نفس الحديث ، أن الخطاب إنما يقصد للنساء والإناث ولايقصد الذكور، لاشك أن الخطاب هنا لأولياء النساء :
( من أحب أن يطوق حبيبه )
الحبيب هنا إما الزوجة ، وإما البنت ، فحذر النبي صلى عليه وآله وسلم من تحلية النساءبالذهب المحلق ، وإذا تركتا هذا الحديث جانبا، ونظرنا إلى أحاديث آخرى وردت   ، وجدنا آخيرًا مايؤكد أن المقصود بهذا الإسم حبيب هو النساء   والأحاديث في ذلك كثيرة

 وحسبي الآن أن أذكّر بحديث ابنة هبيرة ،

دخل النبي صلى عليه وآله وسلم  عليها فوجد في يدها أو في إصبعها فتخًا من ذهب ، وكان في يديه عليه الصلاة والسلام عصية صغيرة، عصاة فضربها على إصبعها ، إنكارًا لهذا الذهب المحلق
فخرجت بنت هبيرة إلى فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقبل أن أتمم الحديث ، أذّكر بحديث آخر ، إذا قرناه إلى حديث بنت هبيرة هذا ، أخذنا فائدة عظيمة جدًا ،
وهي أن النساء يشتركن مع الرجال في تحريم الذهب المحلق ، فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى في إصبع رجل من أصحابه خاتم من ذهب ، فضربه في عصاة كانت في يديه وقال له :
( جمرة من نار )
، فما كان من هذا الصحابي إلا أن إستجاب مباشرة  لنهيه عليه الصلاة والسلام فأخذ الخاتم ورمى به أرضًا قال :
( فوالله لاأدري مافعل الله به ).
فنجد هنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عامل بنت هبيرة كما عامل الرجل ، أنكر عليها خاتم الذهب ، كما أنكر على  الرجل خاتم الذهب .
فهذا دليل واضح جدًا على أن النساء يشتركن مع الرجال في تحريم الذهب المحلق ، فهذا شاهد قوي جدًا للحديث السابق ، الذي فيه تقيد الإباحة بما سوى الذهب المحلق ،
نتابع رواية حديث بنت هبيرة فإنها ماكادت تدخل على فاطمة رضي الله عنها ، إذ فوجئت في مجي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذا به يرى في يدي فاطمة سلسلة من ذهب ، فقال عليه الصلاة والسلام :
( يافاطمة ايسرك أن يتحدث الناس فيقولوا : فاطمة بنت محمد في عنقها سلسلة من نار )
وعزمها عزمًا شديدًا ، أي وبخها وهي ابنته وقد قال في قصة معروفة في الصحيح :

( فاطمة بضعة مني ، يريبني مايريبها ، ويؤذيني مايؤذيها )

ومع ذلك فقد عزمها عليه السلام عزمًا شديدًا ، ثم خرج من عندها ، فما كان منها رضي الله عنها إلا أن ذهبت وباعة هذه السلسلة ، ثم أشترت بها أو بقيمتها عبدًا وأعتقته ، ولما بلغ خبر ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، سُرَ بذلك جدًا وقال :
( الحمد لله الذي نجا فاطمة من النار ).

فهذا الحديث بشطري ثاني يؤكد حديث :
( من أحب أن يطوق ) فإن النبي صلى الله و آله وسلم أنكر على فاطمة السلسلة الذهبية ، وبالغ في الإنكار عليها ، ثم لما تخلصت منها وتصدقت بثمنها فأعتقت العبد ، فقال عليه السلام :
( الحمدلله الذي نجّا فاطمة من النار).
فإذن كل هذا و هذا وهذا يدل على أن النساء يشتركن مع الرجال في نوع من الذهب أول ذلك :
صحائف الذهب أواني الذهب ،
ثاني ذلك :
الذهب المحلق وهو ثلاثة أنواع : الطوق ، السوار ، الخاتم ،

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

988

-ما حد عورة المرأة مع المرأة وعورة المرأة مع محارمها .؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اولا ليس عندنا ما يساعدنا على الإجابة عن هذا السؤال سوى الآية الكريمة
"ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آباءهن "
أو حتى قال أو نساءهن
فالآية تجمع الجواب عن شقي السؤال وهي تبين أن المرأة إنما يجوز لها أن تظهر أمام محارمها وأمام نساء المسلمات مواضع الزينة فقط ولا شيء أكثر من ذلك ومواضع الزينة في العهد الأول يوم نزلت الآية الكريمة معروفة

ونضرب مثلا مجسدا لم يكن من مواضع الزينة لا في ذاك الزمان ولا في هذا الزمان والحمد لله اللى ما وصل فساد الزمان أن تظهر المرأة أمام الرجال بتزينها لثديها إذن لا يدخل في قوله

(( ولا يبدين زينتهن ))يعني صدرها لماذا ؟؟

لأن الصدر لم يكن يوم نزلت الآية موضعا للزينة
ومن هنا نفهم بوضوح لا خفاء فيه مطلقا أن القول الشائع والذي نسمعه من بعض المشايخ ومن بعض الإذاعات
أن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل من الصرة إلى الركبة
قول باطل مخالف لهذه الآية الكريمة لأن الآية مع طبعا سابقاتها من الآيات التي توضح لنا أن المرأة عورة حتى في وجهها وكفيها عند بعض العلماء
إذن إذا كانت هي عورة ثم قالت الآية التي كنا في صددها ولا يبدين زينتهن إلا لأباءهن ونساءهن

بالأخير فإن من أين جئتم بأنه يجوز لها أن تكشف عن صدرها وعن ظهرها

وكل ذلك لم يكن موطنا للزينة حتى في هذا الزمان الفاسد
إذن هذا قول في اعتقادي يجب أن يضرب به عرض الحائط لأن كل قول خالف كتاب الله أو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك مما لا يجوز للمسلم أن يعرج عليه أو أن يأوي إليه

كما قال ابن القيم الجوزى رحمه الله

"العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول و بين رأى فقيه
كلا ولا جحد الصفات و نفيها حذرا من التعطيل والتشبيه "

فحين نقول قال الله كذا وكذا إنت بتقول قال الشيخ قال العالم وقال المذهب
هذا لا ينبغي أن يصدر من مسلم يؤمن بالله ورسوله حقا

فإذن هذه الآية هي أساس موضوع عورة المرأة مع المحارم وعورة المرأة مع المرأة فلا يجوز لها أن تظهر أمام هذين الجنسين
إلا ما كان موضع الزينة يوم إذن ما هو؟؟

الرأس وما حوي ومنه العنق والذراعان الأساور و الخلاخيل التي توضع على الرجلين الأقدام مع شيء من الساق موضع الخلاخيل هذه هذا يجوز للمرأة أن تبديه أمام محارمهاوأمام أختها المسلمة

ماسوى ذلك تلبس القميص الشيال الذي ليس له أكمام فيظهر منها عضدها ويظهر منها ما تحت إبطها ويظهر منها صدرها وظهرها فهذا كله انتهاك لحرمات الله تبارك وتعالى وهذا مما لا يجوز
زيادة فى التوضح فى السؤال الذى سبق يجوز للمرأة ان تكون بين نساءها وبين محارمها حاسرة الرأس و بثوب نصف كم و هو طوله الى نصف الساق مثلا
يعنى كما ذكرناانفا وباختصار يجوز

مادام أنها لا يظهر شيئا من غير أماكن الزينة فالذراعان يجوز إبداءهما ومكان الخلاخيل يجوز ويجوز : الرأس كذلك بلا شك يجوز :وليس يجب على المرأة أن تشدد على نفسها وقد يسر الله لها كما جاء فى الحديث الصحيح
"أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوما على فاطمة وهى مضجعة على فراشها ومعه عليه السلام عبد لها فسارعت لتتستر فقال النبي لا باس عليكى إنما هو ابوكى وغلامكى "

فإذن لا ينبغي على المرأة أن تستر كل بدنها أمام أختها المسلمة يجوز لهاان تبدى ما أجاز الله لها ولا يجب بل لا يجوز لها إن تشدد على نفسها لأنه الأمر كما يقولون "كثر الشد بيرخى" كثر الشد بيرخى

واما عن لبس المرأة للثوب القصير الذى يكشف الساق أو شيئا منه ، وما تأخذه النساء من كثير من الموديلات الغربية الموجودة فى مجلات الأزياء ، فهل هو من باب التشبة إذا كانت غير متبرجة بزينة أمام غير محارمها ؟

ف الجواب الأن أنه إذا التزمت هى التمسك بما أباح الله للمرأة أن تظهر أمام بنات جنسها فقط جاز لها ذلك ، من يرى مثلا أن الساق - نصف الساق أو أقل - ليس عورة بين النساء ،
فيجوز لها أن تظهر بالجلباب القصير ولو بدون جوارب ، لأنها لم تظهر العورة المحرمة ، لكنها مثلا إذا ظهرت فى فستان طويل سابغ للقدمين لكن ذراعها كله مكشوف ، فهذا حرام وهذا تبرح لأن هذا ليس مما أبيح للمرأة أن تظهره أمام بنات جنسها ونسائها .

والحمد لله رب العالمين
988

الصلاة الى السترة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

أما السترة فقضية السترة أصبحت في اليوم نسياً منسياً في بلاد الإسلام كلها إلا القليل جداً منها أما في المسجد الحرام فقد كُسيت ثوبا لا يليق بها؛ لأن هذا الثوب قضى على شرعيتها

لقد جاءت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أحاديث عدة فيها الأمر باتخاذ المصلي السترة
في أي مكان كان على الإطلاق

، سواء كان في الصحراء؛ أو كان في البنيان أو كان في مسجد أو في مسجد جامع ولو كان المسجد الحرام،
فقد جاءت أولاً الأحاديث مطلقة أو عامة يقول -عليه الصلاة والسلام- في بعضها:

«إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى سترة لا يقطع الشيطان عليه صلاته»،

والسترة هي أي عمود بل لو كان هناك شخص جالس فيمكن للمصلي أن يتخذه سترة يصلي إلى هذا الشخص، فقوله - عليه السلام -:
« إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة »، لماذا؟

يأتي الجواب مباشرة خشية أن يقطع الشيطان عليه صلاته, لا يقطع الشيطان عليه صلاته أي خشية أن يقطع الشيطان عليه صلاته،
ومعنى هذا أن هناك وسائل شرعية لا يمكن للعقل البشري أن يدرك تأثيرها,

هذه الوسائل تحول بين المصلي وبين أن يتعرض الشيطان للإخلال بصلاته على الأقل أو لإبطالها من أصلها،

فنحن نسمع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول في هذا الحديث آمراً لكل مصلٍّ أن يصلي إلى سترة، وهنا أدب آخر جاء بيانه في رواية أخرى فينبغي التنبه لها ألا وهو قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -:

« إذا صلى أحدكم فليدن من سترته »،

الحديث الأول أو الرواية الأولى كانت فليصلِّ إلى سترة, لكن قد يسأل الإنسان إذا صليت أنا هنا والسترة هناك فهل هذه سترة؟
الجواب في الرواية الثانية :

« إذا صلى أحدكم فليدن من سترته »

، فلابد أن يكون قريباً منها؛ وهذا القرب جاء بيانه أيضاً في السنة، وهكذا السنة يكمل بعضها بعضا،
فهل يقترب المصلي من السترة بحيث أنه يكاد أن يمس برأسه السترة التي بين يديه أم لابد أن يكون بين رأسه وبين سترته فسحة وفراغ؟
الجواب: نعم؛

لابد أن يكون بين موضع سجود المصلي وبين السترة ممر شاة, جاء في الحديث:
"أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان بين مصلاه؛ -أي: موضع سجوده- وبين السترة ممر شاة",

فإذاً لا يبتعد عنها ولا يدن منها بحيث يكاد ينطحه برأسه؛ لا .. وإنما يجعل بينه وبينها ممر شاه تقريباً شبراً أو قريباً من شبر.

إن من أهمية هذه السترة
كما سيظهر لكم تظهر هذه الأهمية في المسجد الحرام لكثرة ابتلاء المصلين بالمارة بين أيديهم وبخاصة مرور النساء
فقد قال عليه الصلاة والسلام:
« يقطع صلاة أحدكم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل : المرأة والحمار والكلب الأسود »،

فإذاً للسترة هذه وظيفتان
الوظيفة الأولى عامة، وهي أنها تحول بين الشيطان وبين أن يعرض صلاة هذا المصلي وراء السترة لشيء من النقصان .

والأهمية الأخرى

هي أن هذه السترة تحول بين المصلي وبين بطلان صلاته إذا مر بين يديه واحد من الأمور الثلاثة المرأة أو الحمار أوالكلب الأسود؛ أما إذا كان يصلي إلى سترة فلا يضره بعد ذلك ما مر بين يديه سواء كان جنسا من هذه الأجناس الثلاثة أو كان شيئا آخر أما الذي يصلي إلى لا سترة ولو في المسجد الحرام فصلاته معرضة للنقصان أو للبطلان على حسب الجنس الذي يمر بين يدى المصلي.

هذا ما ينبغي أن نذكره بمناسبة السترة وأنها واجبة في كل مسجد حتى المسجد الحرام،

ولذلك كان بعض السلف إذا صلى في المسجد الحرام وضع بين يديه سترة ومنهم عبد الله بن عمر بن الخطاب

والحمد لله رب العالمين
988

وجوب اتباع صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


حول مسألة وجوب اتباع صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة في كتب السّنة واجتناب التقليد مع ذكر مسألة عدم التورك في التشهد الأول.

قبل التوجّه إلى هذة المسالة
لابد من التّنبيه على أمرين اثنين يتعلّقان بأمر النبي صلى الله عليه وسلّم كما في صحيح البخاري في الحديث المشهور المعروف لديكم جميعا

(صلوا كما رأيتموني أصلي)

نحن دائما وبفضل الله ورحمتة دائما على حرصا على اتّباع الكتاب والسّنّة والابتعاد عن التقليد والجمود على ما وجدنا عليه الآباء والأجداد
ففيما يتعلق بالركن الإسلامي الثاني ألا وهي الصّلاة

كان لابد من التنبية إلى أمرين اثنين
الأمر الأول

رأينا كثيرا من إخواننا حينما يصلون صلاة ثنائية سواء كانت فرضا أو سنّة يتورّكون في التّشهّد فالذي أريد التّذكير به

إنما هو التّورّك في الثنائية لا فرضا ولا سنّة لم يأت في شيء من أحاديث صفة

صلاة النبي صلى الله عليه وسلم المبثوثة في بطون كتب السّنّة سواء ما كان منها مطبوعا أو مخطوطا
بل إن التورك في الثنائية يخالف نصا صحيحا

أخرجه الإمام مالك في الموطّأ وغيره بالسّند الصّحيح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال

" إنما سنة الصلاة أن تنصب اليمنى وأن تفرش اليسرى "

هذا الحديث كما عليه علماء الحديث في حكم المرفوع لأن قول الصّحابي من السّنّة كذا فهو كما قال فعل رسول الله كذا , أو أمر بكذا أو نهى عن كذا بخلاف لو ما قال التابعي من السّنّة كذا فليس ذلك في حكم المرفوع هذا مما قرر في علم مصطلح الحديث

وعلى هذا فقول عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما " إنما سنّة الصلاة "
فهذا في حكم المرفوع سنّة الصّلاة كقاعدة يقولون أداة القصر
" إنما سنّة الصلاة أن تنصب اليمنى وتفرش اليسرى "

هذه هي القاعدة وحينئذ فيجب طردها واستعمالها دائما وأبدا إلا ما قام الدّليل الخاصّ الذي يحملنا علميا أن نستثني من هذه القاعدة ما دل عليه دليل خاص فما يتعلق بالتورّك

إنما جاء الدّليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم تورّك في التشهّد الثاني ولم يأت التورّك منه أو عنه عليه الصلاة والسّلام فيما سوى التّشهّد الثاني الذي يليه السلام

فإذا افترضنا أن رجلا قام يصلي في الليل ركعتين ركعتين ويتشهّد على رأس كل ركعتين سواء صلى أربعا أو ستّا أو ثمانية ففي كل هذه التشهدات إنما سنّة الصلاة أن ينصب اليمنى وأن يفرش اليسرى أما الركعة الأخيرة أو التّشهّد الأخير فهنا يأتي التورّك لولا هذا الحديث الذي جاء من حديث أبي حميد الساعدي وكنت ذكرته لكم في مناسبة أخرى فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم تورّك في التّشهّد الأخير, التورّك إنما جاء في التّشهّد الأخير أي المسبوق بتشهّد قبله فيجب أن نعمل الأحاديث كلّها ولا نضرب بعضها ببعض فالقاعدة كما سمعتم من كلام بن عمر الذي هو كما شرحت ..

هو الإفتراش إلا في التشهّد الأخير المسبوق بتشهّد قبله

وكم جاء في حديث أبي حميد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم تورّك
هذا فيما يتعلّق بالتشهّد.
هناك سنّة أخرى بين السّجدتين إعمالا لحديث ابن عمر هنا يأتي أيضا نصب اليمنى وافتراش اليسرى ولكن قد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم

كان يقعي بين السجدتين ماذا نفعل بهذا الحديث؟

أنردّه بحديث ابن عمر السابق لأن القاعدة ليس هو الإقعاء إنما الإفتراش فنقول كما قال كثير من أئمّتنا المتقدمين من أهل الحديث أن الإقعاء بين السّجدتين يفعل به أحيانا مع التزام القاعدة لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه, والتّنبيه الثاني المتعلق بالتورك لقد لاحظت هنا

وفي أمكنة أخرى أن الذين يتورّكون ويحققون هذه السّنّة تفوتهم سنّة أخرى تتعلق بكيفية التورّك هذه السّنة هي أنه لا يضع كفّه اليمنى على فخذه اليسرى وضعا وإنما يلقم ركبته كفّه تلقيما هكذا ثم يوتّر يده لا يضع هكذا وضعا ... كما نجلس في الإفتراش نضع هكذا, في التورّك ليس الأمر كذلك وإنما هكذا الركبة نجعلها لقمة للكف اليسرى ثم نوتّر الساعد ونعتمد عليه وهذا من حكمة تمام التّشريع لأن الذي يتورّك لاسيما

إذا كان حديث عهد بالتورّك أو كان بدين الجسم مثلي يمبل على صاحبه الذي على جنبه الأيمن فيضايقه, فجاءت هذه السّنّة ليقوّم هذا المصلي ويستقيم في جلسته بسبب إعتماده على ساعده الأيمن وتلقيم الركبة بكفّه اليسرى هذا ما أردت التّذكير به والذكرى تنفع المؤمنين بإذن الله تبارك وتعالى
. لا يعني يدق الساق بين الفخذ قريبا من الركبة وإنما في الأخير.

هذه لابد يحافظ عليها في التّشهّد الأخير على ما ذكرنا آنفا من التورّك إنما كان البحث التورّك لا يشرع في صلاة ثنائية وإنما هو الافتراش.

والحمد لله رب العالمين


988
الالعاب وراى الشرع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

هذه الألعاب بلا شك هي أنواع مثلا الشدة هذه لعب الورق هذه بلا شك لعبة الذين مثلوا عقيدتهم في بعض الصور التي طبعوها على بعض الأوراق ففيها


وفيها الشاب وفيها البنت ونحو ذلك اللعب بهذا النوع من الورق كما تعلمون بحثنا ليس في المقامرة القمار ... حراما لكن اللعب بهذا النوع من الورق من باب التسلية تقطيع الوقت وتضييعه وهذا من جهل المسلمين اليوم حيث لا يعرفون الحكمة العربية القديمة

" الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك "

وهذا مما يعني يعيشه المسلمون اليوم فيضيعون ما قيمته اغلى من الذهب والفضة ألا هو الوقت فالشاهد اللعب بهذا الورق بدون قمار لا يخلو من كراهة على الأقل لما فيها من استعمال هذه الصور والإقبال والانكباب عليها باهتمام باللعب فيها كما هو مشاهد من اللاعبين

وهذا يذكر  بأثر روي عن علي وأنا أعني ما أقول حينما أقول روي لأن كلمة روي كناية عن التضعيف
فروي عن علي رضي الله عنه أنه مر بقوم يلعبون الشطرنج وهم منكبون عليه فقال لهم " ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون " فنزع عليهم بهذه الآية
لماذا؟

لأن فعل الشطربج فيه تماثيل فيه فرس فيه فيل فيه ملك إلى آخره وهؤلاء منكبون عليه فاستدل عليهم منكرا هذا الاهتمام وهذا الانكباب هم بلا شك لا يقصدون التماثيل يقصدون اللعب وشحن الذاكرة والحافظة ونحو ذلك لكن هذه الهيئة قبيحة الانكباب على التماثيل وعلى الصور من هذا الجانب أرى كراهة اللعب بهذه الأوراق لما فيها من صور التي يتمثل فيها كفر أولئك الذين ابتدعوا هذا الورق, ثم اللعب بهذا الورق له أنواع بعضه قائم على تشغيل الحافظة والذاكرة وبعضه قائم على ما يسمونه بالحظ فهذا النوع الأخير
فيه شبه بينه وبين النرد الذي جاء النص الصحيح الصريح في تحريمه


كذلك نهى في حديث أبي موسى الأشعري

(نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النرد)

فالنرد قائم على الحظ ولذلك تجد اللاعبين به ينادي أحدهم يا زهر يا حظ هذا النوع من اللعب بالورق هو حكمه كحكم اللعب بالنرد المحرم نصا أما ما كان منه من باب تشحين الذاكرة
فحكمه حكم الشطرنج من حيث أن فيه إعمالا لعقل

لكن استثنينا هذه الصور وأنه لا يجوز الانكباب عليها ولذلك ننصح من كان مبتلى بهذا اللعب أحيانا أن تقطع رؤوس هذه التماثيل الصغيرة حتى يجوز المحافضة عليها في هذا اللعب وهكذا البحث هذا له صور وله يعني تفاصيل قد يطول الوقت في الخوض فيها

وإنما الضابط

أن أي لعب فيه تماثيل فيه صور فيجب الابتعاد عنه أما ما ليس فيه شيء من ذلك فيجوز اللعب به أحيانا من باب الترويح عن النفس أما أن يتخذ ذلك ديدنا بحيث أنه يأخذ كل وقته وكل تفكيره وربما ينسى صلاته وعبادته ربما ينسى أهله وأولاده فهذا حينئذ يعتبر كالخمر التي تصد عن الصلاة
وعن ذكر الله ففي بعض الأحيان تعاطي هذه اللعب من باب التسلية والترويح عن النفس لا مانع من ذلك أما بعض التي سماها الأخ ففي الواقع أنا أجهل مسمياتها لأني ما سمعتها

إلا الآن فإذا كان هذا يكفي الجواب كقاعدة يمكن أن ينطلق منها المسلم ما كان من الألعاب فيها صور وتماثيل فيجب الابتعاد عنها وما لم يكن فيها شيء من ذلك وكان اللعب ليس مبنيا على الحظ واليانصيب وإنما على الذاكرة واستعمال العقل فيجوز بالشرط الأخير ألا يصد عن الصلاة وعن ذكر الله.
لكن ماذا لو كان :  اللعب من باب التحدي.

إذا كان بالتحدي يعني المفاصلة فهذا من أسباب منع هذا اللعب أما إن كان التحدي فكري لا يترتب منه أي محظور.


555


هل يجوز أن يقوم على توليدها رجل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

الحقيقة أن هذه المسألة من المسائل التي ابتلي بها السملمون اليوم, لقد كانت المرأة الحامل تضع في عقر دارها ومن ... مساعدة بعض قريباتها أو بعض ما يسمى ... أو القابلة في بعض البلاد فتغيرت الأوضاع وهذا كله بسبب تأثر المسلمين بالتقاليد الأجنبية الغربية مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام

(لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)
قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال
(فمن الناس)



ولا بد من التحديد والتضييق فيقال إذا كانت القابلة أو الطبيبة المشرفة على هذه المرأة الحامل إذا رأت بعلمها أن هذه المرأة سوف تكون ولادتها غير طبيعية وأنها قد تتطلب إجراء عملية جراحية عليها في هذه الحالة تنقل إلى المستشفى أما إذا كانت الولادة طبيعية
فلا يجوز أن تخرج أو أن تخرج من دارها وأن تدخل المستشفى فقط لتوليدها توليدا طبيعيا هذه واحدة الأخرى إذا اضطرت المرأة أن تدخل المستشفى في هذه الحدود الضيقة التي ذكرناها فيجب ألا يتولى توليدها الرجل الطبيب الرجل وإنما عليها أن يولدها طبيبة من النساء فإن لم توجد فحينذلك لا بأس

بل قد نقول يحب إذا كانت ولادتها في خطر أن يولدها الطبيب ما دام أن الطبيبة غير موجودة وهذا الجواب الأخير التفصيلي يؤخذ من قاعدتين اثنتين من
علم أصول الفقه الذي من لا دراية له به لم يحسن الجواب عن المسائل العارضة لا سيما إذا كانت جديدة لم يسبق أن عالجها العلماء السابقون

القاعدة الأولى " الضرورات تبيح المحظورات "

القاعدة الأخرى وهي مقيدة للأولى " الضرورة تقدر بقدرها

لذلك قلنا إذا كانت المرأة بإمكانها أن تضع ولدها في دارها فلا يجوز لها أن تذهب إلى المستشفى فإن اضطرت فيتولى توليدها الطبيبة وليس الطبيب فإن لم توجد تولى توليدها الرجل الطبيب لأننا قلنا الضرورات تقدر بقدرها ذلك قولنا الضرورات تقدر بقدرها يوجب علينا أن نقول المرأة هي التي تولدها لكن إذا لم توجد المرأة قلنا حينئذ
الضرورات تبيح المحظورات


هذا التوليد من الرجل للمرأة حينما لا توجد الطبيبة ليس بشر من أن يتعرض المسلم إلى أن يأكل ما حرم الله من الميتة والدم ولحم الخنزير فإن الله عز وجل قد قال في خاتمة الآية فقال
((إلا من اضطررتم إليه))
فيحل لكم أن تأكلوا من هذه المحرمات لكن قوله تعالى ((إلا ما اضطررتم إليه)) من هذه الآية من السياق والسباق أخذ العلماء القاعدتين السابقتين ذكرا الضرورات تبيح المحظورات لكن ليس ذلك على الإطلاق وإنما الضرورة تقدر بقدرها لأنه قال

((إلا ما اضطررتم إليه))

فرجل مثلا في الصحراء يتعرض للموت جوعا فيجد هناك ميتة أو يجد لحم خنزير أو نحو ذلك
فلا يجلس ويأكل من هذه الميتة كما لو كان يأكل لحما طازجا حلالا حتى يشبع نهمته من الجوع وإنما بقدر ما يسد به رمقه وينقذ به نفسه من الهلاك هذه الآية هي مصدر القاعدتين السابقتين الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بقدرها

والحمد لله رب العالمين
988

الشِّرَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

أَنَّ الشِّرَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ مَنْ يَقْصِدُ الِانْتِفَاعَ بِهَا كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَهَذَا هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ
وَالثَّانِي :
أَنْ يَشْتَرِيَهَا مَنْ يَقْصِدُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهَا إمَّا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَإِمَّا فِي غَيْرِهِ فَهَذِهِ هِيَ التِّجَارَةُ الَّتِي أَبَاحَهَا اللَّهُ .
وَالثَّالِثُ : أَنْ لَا يَكُونَ مَقْصُودُهُ لَا هَذَا وَلَا هَذَا ؛ بَلْ مَقْصُودُهُ دَرَاهِمَ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا . وَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَسْلِفَ قَرْضًا أَوْ سَلَمًا فَيَشْتَرِي سِلْعَةً لِيَبِيعَهَا وَيَأْخُذَ ثَمَنَهَا فَهَذَا هُوَ " التَّوَرُّقُ "
وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد ؛ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ :
التَّوَرُّقُ أخية الرِّبَا .

9-وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
إذَا اسْتَقَمْت بِنَقْدِ ثُمَّ بِعْت بِنَقْدِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا اسْتَقَمْت بِنَقْدِ ثُمَّ بِعْت بِنَسِيئَةِ فَتِلْكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ .
10- وَمَعْنَى كَلَامِهِ إذَا اسْتَقَمْت ؛ إذَا قُوِّمَتْ . يَعْنِي :
إذَا قُوِّمَتْ السِّلْعَةُ بِنَقْدِ وَابْتَعْتهَا إلَى أَجَلٍ فَإِنَّمَا مَقْصُودُك دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ هَكَذَا " التَّوَرُّقُ "
يُقَوِّمُ السِّلْعَةَ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا إلَى أَجَلٍ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَقَدْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : أُرِيدُ أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَكَمْ تَرْبَحُ ؟ فَيَقُولُ : مِائَتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . أَوْ يَقُولُ : عِنْدِي هَذَا الْمَالُ يُسَاوِي أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ يُحْضِرَانِ مَنْ يُقَوِّمُهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَبِيعُهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ .
11-وَمَا اكْتَسَبَهُ الرَّجُلُ مِنْ الْأَمْوَالِ بِالْمُعَامَلَاتِ الَّتِي اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْأُمَّةُ كَهَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا وَغَيْرِهَا وَكَانَ مُتَأَوِّلًا فِي ذَلِكَ وَمُعْتَقِدًا جَوَازَهُ لِاجْتِهَادِ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ تَشَبُّهٍ بِبَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ لِأَنَّهُ أَفْتَاهُ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَهَذِهِ الْأَمْوَالُ الَّتِي كَسَبُوهَا وَقَبَضُوهَا لَيْسَ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُخْطِئِينَ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الَّذِي أَفْتَاهُمْ أَخْطَأَ . فَإِنَّهُمْ قَبَضُوهَا بِتَأْوِيلِ فَلَيْسُوا أَسْوَأَ حَالًا مِمَّا اكْتَسَبَهُ الْكُفَّارُ بِتَأْوِيلٍ بَاطِلٍ
12- فَإِنَّ غير المسلمين إذَا تَبَايَعُوا بَيْنَهُمْ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَ ذَلِكَ وَتَقَابَضُوا مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ تَعَامَلُوا بِرِبًا صَرِيحٍ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَهُ وَتَقَابَضُوا مِنْ الطَّرَفَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمُوا ثُمَّ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا :
أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمْ وَجَازَ لَهُمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ . كَمَا قَالَ تَعَالَى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }
فَأَمَرَهُمْ بِتَرْكِ مَا بَقِيَ لَهُمْ فِي الذِّمَمِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ مَا قَبَضُوهُ . 13- وَكَانَ بَعْضُ نُوَّابِ عُمَرَ بِالْعِرَاقِ يَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْجِزْيَةَ خَمْرًا ثُمَّ يَبِيعُهَا لَهُمْ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ . وَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
{ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا }

14- وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ وَأَيُّمَا قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ } .

15-بَلْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَأَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ يَقُولُونَ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةُ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَهُوَ :
أَنَّ الْكُفَّارَ الْمُحَارِبِينَ إذَا اسْتَوْلَوْا عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ بِالْمُحَارَبَةِ ثُمَّ أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ عَاهَدُوا فَإِنَّهَا تُقَرُّ بِأَيْدِيهِمْ كَمَا أَقَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ الْمُشْرِكِينَ مَا كَانُوا أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ  قبل إسلامهم
؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَقِدُوا تَحْرِيمَ ذَلِكَ وَقَدْ أَسْلَمُوا وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّمَا غَفَرَ لَهُمْ بِالْإِسْلَامِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْأَعْمَالِ صَارُوا مُكْتَسِبِينَ لَهَا بِمَا لَا يَأْثَمُونَ بِهِ .
16-وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ : فَالْمُسْلِمُ الْمُتَأَوِّلُ الَّذِي يَعْتَقِدُ جَوَازَ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْمُبَايَعَاتِ وَالْمُؤَاجَرَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ الَّتِي يُفْتِي فِيهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إذَا أُقْبِضَ بِهَا أَمْوَالٌ وَتَبَيَّنَ لِأَصْحَابِهَا فِيمَا بَعْدُ أَنْ الْقَوْلَ الصَّحِيحَ تَحْرِيمُ ذَلِكَ :
لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِمْ مَا قَبَضُوهُ بِالتَّأْوِيلِ كَمَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْكُفَّارِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا اكْتَسَبُوهُ فِي حَالِ الْكُفْرِ بِالتَّأْوِيلِ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ أَنْ يُعَامِلُوهُمْ فِيهِ
؛ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعَامِلَ الذِّمِّيَّ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ ؛ لَكِنْ عَلَيْهِمْ إذَا سَمِعُوا الْعِلْمَ أَنْ يَتُوبُوا مِنْ هَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ الرِّبَوِيَّةِ وَلَا يَصْلُحَ أَنْ يُقَلِّدَ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ يُفْتِي بِالْجَوَازِ تَقْلِيدًا لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ ؛ فَإِنَّ تَحْرِيمَ هَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ ثَابِتٌ بِالنُّصُوصِ وَالْآثَارِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الصَّحَابَةُ فِي تَحْرِيمِهَا وَأُصُولُ الشَّرِيعَةِ شَاهِدَةٌ بِتَحْرِيمِهَا .

17-وَالْمَفَاسِدُ الَّتِي لِأَجْلِهَا حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبَا مَوْجُودَةٌ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ مَعَ زِيَادَةِ مَكْرٍ وَخِدَاعٍ وَتَعَبٍ وَعَذَابٍ .
فَإِنَّهُمْ يُكَلِّفُونَ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَالصِّفَةِ وَالْقَبْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْبَيْعِ الْمَقْصُودِ وَهَذَا الْبَيْعُ لَيْسَ مَقْصُودًا لَهُمْ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أَخْذُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ فَيَطُولُ عَلَيْهِمْ الطَّرِيقُ الَّتِي يُؤْمَرُونَ بِهَا فَيَحْصُلُ لَهُمْ الرِّبَا فَهُمْ مِنْ أَهْلِ الرِّبَا الْمُعَذَّبِينَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ وَقُلُوبُهُمْ تَشْهَدُ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي يَفْعَلُونَهُ مَكْرٌ وَخِدَاعٌ وَتَلْبِيسٌ ؛
وَلِهَذَا قَالَ أَيُّوبُ السختياني :
يُخَادِعُونَ اللَّهَ كَمَا يُخَادِعُونَ الصِّبْيَانَ فَلَوْ أَتَوْا الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ لَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ .
والحمد لله رب العالمين
988

الإسراء والمعراج كان في المنام أو في اليقظة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

السؤال


هل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه عز وجل وهل الإسراء والمعراج كان في المنام أو في اليقظة؟

أما الإسراء والمعراج فقد كان يقظة به عليه الصلاة والسلام هذا لا شك ولا إشكال فيه وإن كان هناك بعضص الأقوال المرجوحة تقول إنه كان منام أو كان بين النوم واليقظة ولكن الصحيح الذي لا نشك فيه أبدا أن ذلك كان يقظة.
وهناك أشياء كثيرة وكثيرة جدا تدل على هذا الذي نجزم به من ذلك أن هذه القصة العجيبة
الغريبة لو كانت مناما ولم تكن يقظة لم تكن فيها معجزة

حملت بعض ضعفاء المؤمنين أن يرتابوا في دينهم وحملت المشركين على الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فكل هذا وهذا يؤكد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أصبح وأخبر الناس بما رأى من آيات ربه الكبرى
إنما حدثهم بأن ذلك كان يقظة ومن هنا كان الإعجاز وكانت كرامة من جهة وكان فتنة لضعفاء الإيمان والمشركين في آن واحد من جهة أخرى.

أما الشق الثاني من السؤال
وهو هل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربه فالمسألة خلافية منذ السلف الأول
والراجح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ير ربه بعينه وإنما رآه ببصيرته وقلبه ومما يؤكد هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد سئل صراحة هل رأيت ربك قال (نور أنى أراه)

فهذا نفي لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رأى ربه
وأكد نفيه لذلك بقوله إن هناك نورا يمنع الإنسان من أن يرى ربه وهذا أيضا جاء في حديث آخر أن
(حجابه النور) ولولا هذا الحجاب (لأحرقت سبحات وجهه تبارك وتعالى كل شيء نظر فيه) أو كما قال عليه السلام وكل من الحديث الأول وهذا الآخر مخرج في " صحيح الإمام مسلم

" فالراجح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ير ربه وهو ظاهر قوله تبارك وتعالى

((وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً))

وبهذه الآية استدلت السيدة عائشة على رد من يقول بأن الرسول عليه الصلاة والسلام رأى ربه بعينيه فقد جاء في " الصحيحين " من رواية مسروق رحمه الله أنه جاء إلى السيدة عائشة رضي الله عنها فقال لها (يا أم المؤمنين هل رأى محمد ربه، قالت:
لقد قف شعري مما قلت، قال: يا أم المؤمنين ارحميني ولا تعجلي علي أليس يقول الله تبارك وتعالى في كتابه
((ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى))
قالت رضي الله عنها: أنا أعلم الناس بذلك لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: رأيت جبريل في صورته التي خلق فيها مرتين وله ستمائة جناح)،
((ولقد رآه نزلة أخرى))
قال: رأيت جبريل في صورته التي خلق فيها مرتين وله ستمائة جناح وقد سد الأفق بعظمته)

فإذا الضمير في الآية التي سأل مسروق عائشة عنها إنما يعود إلى جبريل وليس إلى الله تبارك وتعالى ولذلك فقد تابعت السيدة عائشة رضي الله عنها كلامها تأكيدا لجوابها وإفادة للسائل وغيره ببعض ما في جعبتها من علم تلقته من زوجها ونبيها محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقالت:
(ثلاث من حدثكموهن فقد أعظم على الله الفرية من حدثكم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ثم قالت محتجة على ما قالت:
((وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً))
وقالت:
((لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار))
ثم قالت: ومن حدثكن أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم الغيب فقد أعظم على الله الفرية ثم تلت قوله تعالى
((قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيبب إلا الله)) ثم قالت: ومن حدثكم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كتم شيئا أمر بتبليغه فقد أعظم على الله الفرية ثم تلت قوله تبارك وتعالى
((يا أيها الرسول بلغ ما أنزل من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس))).


والحمد لله رب العالمين

988
877

متى يفطر الإنسان في السفر؟

البسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

متى يفطر الإنسان في السفر؟


يعني ما هو السفر الذي يفطر فيه المسافر
الحقيقة أن هذه المسألة أيضا مسألة جرى فيها خلاف كثير وطويل جدا وليس هناك نص صريح من كتاب الله أو من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمكن أن يعتبر نصا قاطعا رافعا للخلاف وإنما هناك الترجيح فقط
ونحن مع أولئك الذين ذهبوا إلى أن مطلق السفر

هو سفر تجري عليه أحكام السفر وأحكام المسافر وهذا مأخوذ من مثل قوله تبارك وتعالى
((فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر))

كما أن الله عز وجل أطلق المرض في هذه الآية كذلك أطلق السفر فكل ما كان سفرا سواء كان طويلا أم قصيرا فهو سفر تترتب عليه أحكامه ولا ينظر بعد ذلك إلى المسافة أن يقال مثلا يوم وليلة أو ثلاثة أيام لياليها او نحو ذلك فإذا عرفنا أن هذا هو القول الراجح وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمة في بعض كتبه وفي رسالته الخاصة في أحكام السفر التي كانت طبعت في مجلدات خمس في جزء من أجزاءه في مصر طبعة السيد محمد رشيد رضا رحمه الله طبعة دار المنار

إذا عرفنا أن السفر مطلقا هو الذي يترتب عليه أحكام المسافر فحينئذ مجرد أن يخرج المسافر من بلدته تجري عليه أحكام المسافر فإذا نزل في بلدة أخرى التي كان قاصدا إليها فهناك لا يزال مسافرا أيضا طالت أيامه كثرت أيامه أو قلت فهو لا يزال في حكم المسافر إلا إذا نوى الإقامة عزم على الإقامة هناك أما ما دام لم يعزم الإقامة وهو يقول في نفسه اليوم أسافر وغدا أسافر وهكذا فمهما كانت المدة التي أقام في البلدة التي سافر إليها طويلة فهو لا يزال مسافرا

وقد ثبت أن الصحابة حينما خرجوا للجهاد في سبيل الله نحو خراسان من بلاد إيران اليوم هناك نزلت الثلوج بغزارة فقطعت عليهم طريق الرجوع إلى بلادهم فظلوا ستة أشهر يقصرون الصلاة لأنهم كانوا يأملون أن تزول الثلوج إما بطريقة ربانية إلهية وإما بطريقة صناعية كما قد يفعلون اليوم في بعض البلاد

إذا بهذا نعرف أن السفر ليس له حد يسمى شرعا وإنما هو على الإطلاق كالمرض وأن أحكامه تبدأ بمجرد خروج المسافر من بلدته فإذا وصل إلى البلدة القاصد إليها فهو لا يزال مسافرا إلا أن يعزم الإقامة أما ما دام لم يعزم الإقامة فهو مسافر.
والحمد لله رب العالمين

988


حكم الشرع فى الاجبان المستوردة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
السؤال
ما راى الشرع  في الأجبان المستوردة ، فيما يعلم أن دهن اللحوم والأبقار التى تذبح يضعونها في الأجبان ، فماذا رأيكم في هذا؟؟؟
الجواب :
هذا سؤال مهم في الحقيقة ، نحن نقول الأجبان هذه لابد أن تمر في دور في الطبخ ويتحول عين الشيئ الى حقيقة أخرى ،
فبعض الكيماويين يقول أن هذه المواد التى أصلها نجسة ومحرمة بسبب هذا التفاعل يختلف عينها على ما كانت عليه من قبل ،
فإذا كان الأمر هكذا فهو من المطهرات ومن المحللات
وفى عندنا آثار عن السلف أنهم كانوا يستحلون ويأكلون الأجبان التى كانت تأتيهم من فارس ، وفارس يومئذٍ تعرفونها أنها وثنية  قبل دخول الإسلام إلى بلادهم أى أن ذبائحم كانت لا تؤكل لأنهم ليسوا أهل كتاب
وبالتالى
كما هو معلوم لدى الجميع الأجبان إنما تكثف وتجفف بالأنفحة هذه الأنفحة هى أنفحة ميتة لأنهم لو ذبحوا فذبيحتهم محرمة ،
فلما كانوا يأكلون هذه الأجبان مع أنها كثفت وجمدت وصارت جبنا بواسطة هذه الأنفحة التى هى أصلا نجسة؟؟
الجواب عن هذا هو ما ذكر  آنفا وهو أنه هناك تحول ، هذه العين النجسة بسبب هذا الإختلاط والغليان تتحول إلى عين أخرى ،
وهناك جواب آخر لكن هذا الجواب يتماشى مع الرأى الراجح من قولين للعلماء :
إذا وقعت نجاسة في مائع ما فهل هذا المائع يتنجس ولو كانت النجاسة قليلة أو لا يتنجس ؟
هناك قولان للعلماء
أحد القولين
أن السائل إذا بلغ قلتين تقريبا وليست تحديدا – تقريبا بيساوى عشر كنكات وكان الواقع فيه من النجاسة لم يغير أحد أوصافه الثلاثة فهذا السائل طاهر أما إذا كان أقل من قلتين فيتنجس ، هذا قول للشافعية
والقول الآخر
وهو قول الإمام مالك ، أن السائل مهما كان قليل ووقعت فيه نجاسة ولم يتغير أحد أوصافه الثلاثة الذى هو الطعم واللون والرائحة فهذا الماء طاهر يجوز شربه ويجوز الطبخ به و  و إلى آخره ،
وهذه في الحقيقة مسألة مهمة جداً لأنه يلحق بالماء كثير من السوائل التى لها قيمتها مثل الزيت والسمن ونحو ذلك ،
فإذا وقعت فأرة في كنكة سمن وكان هذا السمن سائلا ، فعلى قول من يقول أنه يشترط في السائل أن يكون قلتين وهذه كنكة واحدة من عشرة ، إذن هذا السمن تنجس فحرم أكله وبالتالى حرم بيعه وشراءه
أما من يقول
أن السائل الذى وقع فيه نجاسة لا يتنجس هذا السائل إلا بتغير أحد أوصافه الثلاثة فهو حلال ، وهذا ماجاء به الحديث صريحا في صحيح البخارى من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن فأرة تقع في السمن ، فقال عليه الصلاة والسلام كلام مختصر موجز مفيد
: "القوها وما حولها ثم كلوا سمنكم"
وأنتم تعلمون أن السمن في بلاد الحجاز في الغالب يكون سائل لأن أغلب الأيام هناك حار ، فإذا كان الرسول عليه السلام سئل سؤالا عاما : الفأرة تقع في السمن ، ما استفسر الرسول صلى الله عليه وسلم هل يعنى السمن السائل أم السمن الجامد ثم هو عليه السلام لما أجاب ، أجاب جوابا عاما ، إذن الحديث كأنه يقول إذا أردنا شرحه وبيانه ، إذا وقعت الفأرة في سمن أحدكم فألقوها وما حولها ثم كلوا سمنكم سواءا كان مائعاً أو كان جامداً ، وهذا مذهب الإمام الشافعى .
على هذا نقول
الإنفحة القليلة تلقى في قدر كبير جدا من الحليب فيحول هذا الحليب بعد غليه كما هو معلوم ويصبح جبنا ، إذن هذه الأنفحة القليلة التى تلقى في هذا السائل لايصيره نجسا.
هذا تقرير آخر ، غير ما ذكرناه آنفا أنه قد يتحول عين الشئ إلى عين أخرى أى هذه المادة النجسة بسبب التفاعل بالغلى قد يتحول الى مادة أخرى
وهذا التحول عند بعض الفقهاء هو من المطهرات ، تحول الشيئ من عين إلى عين أخرى هو من المطهرات ، هؤلا الفقهاء يضربون مثلا بالميتة مع الزمن ومع تفاعلها مع الطبيعة وتأثرها بأشعة الشمس والحر والبرد والرياح والأمطار ونحو ذلك ، الميتة مع الزمن تتحول إلى ملح ،
فهل يقال أن هذا الملح حرام يكون نجس لأنه أصله ميتة محرمة ؟
أيضا هنا للعلماء قولان ،
منهم من يقول ننظر إلى الأصل ، فهذا الملح الذى هو أصله دابة ميتة لا يجوز أكله ،
والقول الآخر وهو الصحيح الذى لا شك ولا ريب فيه
وهو أن تحول الشيئ إلى مادة أخرى هو مطهر له وأكبر دليل على ذلك الخمر المحرم بإجماع الأمة
إذا تخللت حلت  
أى أن الخمر إذا فسدت وتحولت إلى خلا ، هذا التخلل يطهرها ويحللها وأنا أقول يطهرها لأن رأى أكثر العلماء أن الخمر مع كونها محرمة فهى نجسة
لكن علماء آخرون ومنهم من كبار الأئمة كالليث بن سعد المصري وربيعة الرأى ونحوهما من كبار العلماء الذين كانوا معاصرين للإمام مالك إمام دار الهجرة قالوا
أن الخمر وهى محرمة حتما لكنها ليست نجسة لأنه لا تلازم بين كون الشيئ محرما شرعا وبين كونه نجسا فالنجاسة تتطلب دليل خاصاً فقلت آنفاً أن الخمر إذا تخللت حلت وطهرت وطهرت هنا على قول من يقول أنها نجسة بسبب أنها محرمة أنا على قول الليث بن سعد وغيره
بأنه لا تلازم بين كون الخمر محرمة  وبين كونها نجسا أى هى حرام وليست نجسة
والإمام الصنعانى رحمه الله في كتابه سبل السلام في شرح بلوغ المرام قد عنى بهذا المسألة طهارة الخمر مع كونها محرمة شرعاً بالإجماع ، فضرب مثلا رائعا جدا يبين من ذلك أنه لا تلازم بين كون الشيئ محرما وكونه نجسا .
والحمد لله رب العالمين

988

((لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
السؤال
جاء في حديث عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا)) فما فقه هذا الحديث؟
ثمَّ قول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم في حديث: ((ألاَ أُنبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِر؟ قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ)) ثمَّ كَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ". فما صفة هذا الاتكاء؟
الاتكاء في الحديث الأول هو غير الاتكاء في الحديث الآخر.
الاتكاء في الحديث الأول في رأي الجمهور هو: التَّربُّع.
التَّربُّع الذي هو خلاف الافتراش في الصلاة، وخلاف التورك، هذا هو التَّربُّع.
بعض العلماء يفسرون هذا الاتكاء في حديث: ((لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا)) بالتَّربُّع، وحينذاك هذا الاتكاء يخالف الاتكاء الوارد في حديث الكبائر؛ لأن الاتكاء في حديث الكبائر أن يكون الإنسان متكئًا هكذا، ويتحدث على سجيته وعلى راحته؛ فإذا ما وصل إلى جملة يريد أن يظهر اهتمامه بها؛ استوى جالسًا؛ وقال:
((أَلاَ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلاَ وَشَهَادَةُ الزُّورِ)) إلى آخره.
- وقد ذكر - أنَّ الاتكاء المذكور في الحديث الثاني في حديث الكبائر هو عين الاتكاء المذكور في حديث: ((لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا))؛ وإن كان المعنى الأول هو الذي ذُكِرَ في غريب اللغة؛ ككتاب ابن الأثير المعروف بـ: "النهاية في غريب الحديث والأثر"
قد ذكروا أن قوله عليه الصلاة والسَّلام: ((لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا)) إنما المقصود به التَّربُّع.
لكن حيثما مررت بهذا اللفظ: "الاتكاء" لا أجده إلا أنه يعني الجلوس مائلاً ومتَّكِئًا على أحد شقيه.
فتفسير الحديث الأول: ((لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا))؛ أي: مُتربِّعًا، كأنه شاذٌ ونابٍ عن الاتكاء المعروف في الأحاديث الأخرى؛ كحديث: ((وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ)). هذا شيء.
والشي الثاني: أن المتربع هو جالسٌ، فكيف يُقال أنه متكئ، وحديث الكبائر وهو براوية أبي بكرة الثقفي في الصحيحين يقول: ((وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ))؟!
فالاتكاء ينافي الجلوس، وينافي الاطمئنان، والجالس مُتربِّعًا فهو جالس، وهو مطمئن في جلوسه، لكن الذي أجده مثبوتًا في الأحاديث هو أنَّ الاتكاء كما جاء في حديث أبي بكرة الثقفي: ((فَجَلَسَ)).
أمَّا المتربِّع فهو جالس. هذا من فقه هذا الحديث.
وثانيًا -وهو مهم جدًا-: فإن بعض الناس يأخذون من هذا الحديث: ((لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا)) ما يُشبه النَّهي عن الأكل متكئًا؛ فإذا فسَّروا الاتكاء بالتَّربُّع، وفسَّروا: ((لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا)): بالنهي؛ خرجوا بنتيجة فيها تشريع حكم فيه ثقل وفيه شدة على الناس؛ أي: لا يجوز أن يأكلوا متَّكئين؛ أي: متربعين.
هذا أيضًا في اعتقادي خطأ؛ لأن قوله عليه السَّلام: ((لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا))، لا يعني أنَّه لا يجوز؛ وإنما يعني أنني لا آكل متكئًا تنزهًا؛ أي: لا يليق بي أن آكل متكئًا؛ لأن الاتكاء إنما هي حاجة -كما قلنا- للاستراحة؛ فإذا جاء وقت الطعام، فهل يظل يأكل وهو متكئ؟ هذه سمة المتكبرين. فقوله: ((لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا)): حضٌ على أن يتنزَّه المسلم على أن يأكل بهذه الكيفية.
اما عن حديث الكلام على الطعام
فهذا لا أصل له وليس هناك سنة معينة فيما يتعلق بالكلام على الطعام سلبا أو إيجابا والكلام على الطعام يدخل في الحديث العام
(( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت))
فإن كان يتكلم في الطعام بما ينفع الحاضرين أو بعضهم فهنا يقال سنة أن نتعمد الصمت على الطـعام فهو بدعة , وتعمد الكلام بأي كلام فهو كذلك وإنما كما سمعت في الحديث
(( من كان يؤمن بالله واليـوم الآخـر فليقل خيرا أو ليصمت))
وهناك حديث موضوع يقول
(( تحدثوا على طـعامكم ولو بثمن أسلحتكم )) فأقول هذا حديث فلا أصل له ,
أما الحكم الشرعي فهو (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت))
جوابا على سؤال هل الحديث على الطعام يجوذ
فالقول الفصل
وهل الحديث على غير الطعام يجوز؟
قال عليه السلام : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليق خيرا أو ليصمت "
إذن فعلى الطعام أو غير الطعام قل خيرا أو اصمت ، ما في فرق ، فإذا تكلمت على الطعام كلاماً خيرا فهو خير ، ولا سمح الله إذا تكلمت على الطعام شرا فهو شر ، أما إن الكلام على الطعام سنة هذا خرافة عامية
والحمد لله رب العالمين

988
لَا غِيبَةَ لِفَاسِقِ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
الحديث
1- { لَا غِيبَةَ لِفَاسِقِ }
أَمَّا الْحَدِيثُ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَتَرْغَبُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ ؟ اُذْكُرُوا بِمَا فِيهِ يَحْذَرْهُ النَّاسُ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ :
{ مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ } .
وَهَذَانِ النَّوْعَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا الْغِيبَةُ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ :

2-أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُظْهِرًا لِلْفُجُورِ مِثْلَ الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْبِدَعَ الْمُخَالِفَةِ لِلسُّنَّةِ فَإِذَا أَظْهَرَ الْمُنْكَرَ وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
{ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ }
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
3-وَفِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ عَنْ { أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ :
أَيُّهَاالنَّاسُ إنَّكُمْ تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَتَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ }
وَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ وَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِ مِنْهُ }
فَمَنْ أَظْهَرَ الْمُنْكَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ وَأَنْ يُهْجَرَ وَيُذَمَّ عَلَى ذَلِكَ .
فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ : مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ .
بِخِلَافِ مَنْ كَانَ مُسْتَتِرًا بِذَنْبِهِ مُسْتَخْفِيًا فَإِنَّ هَذَا يُسْتَرُ عَلَيْهِ ؛ لَكِنْ يُنْصَحُ سِرًّا وَيَهْجُرُهُ مَنْ عَرَفَ حَالَهُ حَتَّى يَتُوبَ وَيَذْكُرُ أَمْرَهُ عَلَى وَجْهِ النَّصِيحَةِ .
4- النَّوْعُ الثَّانِي :
أَنْ يُسْتَشَارَ الرَّجُلُ فِي مُنَاكَحَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ أَوْ اسْتِشْهَادِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ ؛ فَيَنْصَحُهُ مُسْتَشَارُهُ بِبَيَانِ حَالِهِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ
{ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ : قَدْ خَطَبَنِي أَبُو جَهْمٍ وَمُعَاوِيَةُ فَقَالَ لَهَا :
أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ }
فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالَ الْخَاطِبَيْنِ لِلْمَرْأَةِ .
فَهَذَا حُجَّةٌ لِقَوْلِ الْحَسَنِ :
أَتَرْغَبُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ اُذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يَحْذَرْهُ النَّاسُ فَإِنَّ النُّصْحَ فِي الدِّينِ أَعْظَمُ مِنْ النُّصْحِ فِي الدُّنْيَا فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَحَ الْمَرْأَةَ فِي دُنْيَاهَا فَالنَّصِيحَةُ فِي الدِّينِ أَعْظَمُ .
5- وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَتْرُكُ الصَّلَوَاتِ وَيَرْتَكِبُ الْمُنْكَرَاتِ وَقَدْ عَاشَرَهُ مَنْ يَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ دِينَهُ :
بَيَّنَ أَمْرَهُ لَهُ لِتُتَّقَى مُعَاشَرَتُهُ .
وَإِذَا كَانَ مُبْتَدِعًا يَدْعُو إلَى عَقَائِدَ تُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ أَوْ يَسْلُكُ طَرِيقًا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَيُخَافُ أَنْ يُضِلَّ الرَّجُلُ النَّاسَ بِذَلِكَ :
بَيَّنَ أَمْرَهُ لِلنَّاسِ لِيَتَّقُوا ضَلَالَهُ وَيَعْلَمُوا حَالَهُ .
6- وَهَذَا كُلُّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ النُّصْحِ وَابْتِغَاءِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِهَوَى الشَّخْصِ مَعَ الْإِنْسَانِ :
مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ أَوْ تَحَاسُدٌ أَوْ تَبَاغُضٌ أَوْ تَنَازُعٌ عَلَى الرِّئَاسَةِ فَيَتَكَلَّمُ بِمَسَاوِئِهِ مُظْهِرًا لِلنُّصْحِ وَقَصْدُهُ فِي الْبَاطِنِ الْغَضُّ مِنْ الشَّخْصِ وَاسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ فَهَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وَ
{ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى }
7- بَلْ يَكُونُ النَّاصِحُ قَصْدُهُ أَنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ ذَلِكَ الشَّخْصَ وَأَنْ يَكْفِيَ الْمُسْلِمِينَ ضَرَرَهُ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَيَسْلُكُ فِي هَذَا الْمَقْصُودِ أَيْسَرَ الطُّرُقِ الَّتِي تُمَكِّنُهُ .
8-وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يَحْضُرَ مَجَالِسَ الْمُنْكَرِ بِاخْتِيَارِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ :
{ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ }
وَرُفِعَ لِعُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَوْمٌ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَأَمَرَ بِجَلْدِهِمْ فَقِيلَ لَهُ :
إنَّ فِيهِمْ صَائِمًا . فَقَالَ :
ابْدَءُوا بِهِ
9- وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ :
إذَا دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ فِيهَا مُنْكَرٌ كَالْخَمْرِ وَالزَّمْرِ لَمْ يَجُزْ حُضُورُهَا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنَا بِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَمَنْ حَضَرَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ بِتَرْكِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ بُغْضِ إنْكَارِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي يَحْضُرُ مَجَالِسَ الْخَمْرِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا يُنْكِرُ الْمُنْكَرَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ هُوَ شَرِيكُ الْفُسَّاقِ فِي فِسْقِهِمْ فَيَلْحَقُ بِهِمْ .
والحمد لله رب العالمين

988

سنة حسنة وسنة سيئة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

- الرد على من قسم البدعة إلى سيئة وحسنة احتجاجاً بحديث

( من سن في الإسلام سنة حسنة ... )

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
أما بعد.، فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالة ٍفي النار .
موضوعنا إن شاء الله يدور حول مسألةٍ طالما إختلفت أنظار العلماء المتأخرين منهم بخاصة في جملةٍ من خطبة الحاجة فى قولة صلى الله علية وسلم وكان نبينا صلوات الله وسلامه عليه يفتتح بها خطبه كلها وبخاصة منها خطبة الجمعة وهو قولة
كل بدعة ضلالة وكل ضلالةٍ في النار
فإن كثيراً من العلماء المتأخرين ذهبوا إلى تقسيم البدعة إلى خمسة أقسام وهم بذلك يضطرون أن يقولوا أن قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل بدعة ٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار
من العام المخصوص

ومعنى هذا الكلام أنه ليس الأمر على هذا الإطلاق والشمول لكون كل بدعةٍ ضلالة بل بعد أن تأولوا هذه الجملة على أنها من العام المخصوص تصبح عبارتها على العكس من صريح دلالتها تماما أي ليس كل بدعةٍ ضلالة ومعنا في هذا التأويل من إخراج الكلام عن دلالته الظاهرة

فينبغي علينا أن نعرف شُبهت هؤلاء العلماء من المتأخرين الذين تأولوا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل بدعة ضلالة بما سمعتم إن الكلام حول الشبهات التي يميل إليها ويجنح إليها أولئك الناس كثيرة لكني أريد أن أخصص هذا الموضوع بحديث صحيح يتكؤن عليه فيما يذهبون إليه مما ذكر أنفاً وخلاصة هذا أن في الإسلام بدعةٌ حسنة
ومن أقوى أدلتهم وروداً وليس دلالةً إنما هو الحديث الصحيح المشهور
( من سَن في الإسلام سُنةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء ومن سَن في الإسلام سُنةً سيئةً
فعليه وزرها و وزر من عمل بهاإلأى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء )

هذا الحديث من حيث الرواية وحينما أقول من حيث الرواية فإنما أعني ما أقول وأقصد ما أقول ذلك لأن هذا الحديث حينما نتامل في سبب وروده أولاً وفي التحقيق في معناه ثانياً
ينقلب الحديث حجة عليهم من حيث دلالته أول ذلك ان نتذكر سبب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو نتذكر المناسبة التي فيها قال عليه الصلاة والسلام هذا الحديث الصحيح

والحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده وغيرهما من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال كنا جلوساً مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجأه أعرابٌ مجتابي النمار متقلدي السيوف عامتهم من مُضر بل كلهم من مُضر
قال جرير لما رأهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تمعر وجهه أي تغيرت معالم وجهه أسفاً وحزناً على ما رأى عليهم من آثار الفقر فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن خطبهم ووعظهم وأمرهم بأن يتصدق أصحابه على هؤلاء الطارقين للمدينة من فقراء الأعراب من مُضر فقرأ في جملة ما قرأ عليه الصلاة والسلام :

( أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت
فيقول ربي لولا أخرتني إلى أجلٍ قريب فأصدق وأكن من الصالحين )
وقال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته
تصدق رجل بدرهمه بديناره بصاع بره بصاع شعيره

فقام رجل أول من قام من الحاضرين إستجابة منه لموعظة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذهب إلى داره ليعود بما تيسر له من صدقة
ووضع ذلك بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما رأى سائر أصحابه ما فعل هذا إقتدوا به وأنطلقوا أيضاً ليعود كل منهم بما تيسر من الصدقة قال جرير فإجتمع أمام النبي صلى اله عليه وآله وسلم من الصدقات كالجبال أي الأكوام فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تنور وجهه كأنه مذهبةً على خلاف ما كانت حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما جاءه الأعراب
فهناك تمعر وجهه تغيرت ملامح وجهه حزناً أما هنا فتنور وجهه عليه السلام فرحاً يشبه ذلك جرير بقوله كأنه مُذهبةُأي كأنه فضة مطلية بالذهب تلالا فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الحديث السابق :
( من سَن في الإسلام سُنةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء ومن سَن في الإسلام سُنةً سيئةً
فعليه وزرها و وزر من عمل بهاإلأى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء )

فإذا رجعنا إلى سبب قوله عليه السلام لهذا الحديث أو سبب وروده وتأملنا فيه لن نجد هناك شيء (( )) من العبادات أو الطاعات لم تكن معرفةُ من قبل لم نجد هناك سوى الصدقة حيث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكرهم بالأية المذكورة بما يجب عليهم من الصدقة وأتبعها بكلام من عنده عليه السلام حضاً ولو على الصدقة القليلة كما جاء في الحديث الصحيح : (تصدقوا ولو بشق تمرة )

فموضوع الحديث كما ترون هو حول الصدقة فغذا رجعنا وفسرنا الحديث فصلاً له عن سبب وروده فقلنا كما يقول أولئك المتأخرون من سَن في الإسلام سُنةً حسنةً
أي من إبتدع في الإسلام بدعةً حسنة إن فسرنا حديثه عليه السلام هذا بهذا التفسير تباين التفسير مع الواقع لأن الواقع ليس فيه بدعةً تذكر مطلقاً كل مافيه هو حضه عليه الصلاة والسلام على الصدقة وتجاوب الصحابة معه على الإتيان بها كل مافي الأمر أن رجلاً واحداً منهم تقدم البقية بالأتيان بالصدقة فتبعه الأخرون

فمن أجل أن هذا الرجل الأول هو الذي قام قبل كل أخر وجاء بالصدقة فتنشط الأخرون لهذه الصدقة وتبعوه على ذلك فقال عليه الصلاة والسلام
من سَن في الإسلام سُنةٌ حسنة
أي يكون معنى الحديث على خلاف المعنى الخلفي المبتدع الداخل أيضاً في عموم قوله عليه السلام كل بدعةٍ ضلالة ليكون قولهم من سَن في الإسلام سُنةٌ حسنة أي من إبتدع في الإسلام بدعةً حسنة
أيضاً هذا التفسير هو مُبتدعٌ في الإسلام
لماذا لأن المعنى الصحيح لهذا الحديث مَن سَن لُغةً من فتح طريقاً مَن سَن في الإسلام سُنةً حَسنَةً ولفتح الطريق إلى أمر مشروع بالكتاب و بالسنة أماته الناس مع الزمن أو مع الغفلة فقام رجلٌ فأحيا هذه السنة المنصوص عليها بالكتاب أو في الكتاب والسنة يقال فيه لقد إبتدع في الإسلام بدعةً حسنة
كلا ثم كلا إنما جاء بأمر مشروع مُسبقا وإنما الشيء الجديد في الموضوع أنه أحيا هذه السُنة فإذن إذا رجعنا فقط لسبب الحديث عرفنا بطلان ذلك التأويل الذي كان من الأسباب القوية على تخصيص عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
( كل بدعة ضلالة وكل ضلالةٍ في النار )
هذا هو السبب الأول الذي يدل دلالة واضحةً على بطلان التأويل المذكور .

السبب الثاني
إذا وقفنا عند متن الحديث : ( من سَن في الإسلام سُنةٌ حسنة ) وتمام الحديث : ( ومن سَن في الإسلام سُنةٌ سيئة )

فسنقول للمتأولين لهذا الحديث على غير تأوليه الصحيح

ماهو طريق معرفة السنة الحسنة والسنة السيئة العقل أم الشرع


وأن الحسن والقبيح لا سبيل لمعرفته إلا بالشرع

و إذا كان الحُسن والقُبح لا يعرف إلا بطريق الشرع فحينئذٍ إذا سلموا معنا ولا شك أن الذين ينتمون إلى هذه الُسُنة هم معنا في هذه الجزئية على الأقل وهي أن التحسين والتقبيح العقليين باطلٌ
وأن التحسين والتقبيح إنما هو بالنقل عن الشرع حينئذٍ سنقول كلما جئتم ببدعةٍ وزعمتم بأنها حسنةُ قلنا لكم هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين
بُرهانُهم على إثبات ما إدعوه من حُسن تلك البدعة سلمنا لهم لا لأنها بدعةُ داخلةٌ في عموم قوله عليه الصلاة والسلام :
( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار )
وإنما لأنه قام الدليل الشرعي على أن ذلك الأمر الذي حسنوه هو أمر مشروع فنحن في هذه الحالة نكون قد إتبعنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعوته العامة التي كان يشير إليها قبيل قوله:
( كل بدعة ضلالة )

حيث كان يقول
وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور
إلى أخر الحديث كذلك نقول في تمام الحديث
ومن سَن في الإسلام سُنةٌ سيئةٌ)
فهل مثلاً إستعمال الساعة أو سيارة أو كل هذه الوسائل الحديثة اليوم التي أقل ما يمكن أن يقال أنه يمكن إستعمالها فيما يباح فضلاً أنه يمكن إستعمالها فيما يشرع هل هذه الوسائل التي حدثت هل يمكن أن تدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام:
( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار )
هذا في الواقع الشبهات
والحمد لله رب العالمين
يسمع قرع نعالهم
البسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
قال صلى الله علية وسلم
(إذا وضع الميت في قبره وانصرف الناس عنه إنه ليسمع قرع نعالهم وهو عنه مدبرون)

هذا الحديث صحيح لأنه مخرج في صحيح البخاري (إذا وضع الميت في قبره وانصرف الناس عنه إنه ليسمع قرع نعالهم وهو عنه مدبرون)


والحمد لله رب العالمين
988



(لن تمسه النار إلا تحلة القسم).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

(لن تمسه النار إلا تحلة القسم)
هذا الحديث يشير إلى قوله تبارك وتعالى في الآية الكريمة ((وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا)) إلا واردها
((وإن منكم))
قسم من الله ((وإن منكم إلا واردها))

اختلف العلماء قديما وحديثا في معنى الورود المقصود في هذا الحديث على ثلاثة أقوال
الورود بطرف النار كما يقال أورد الإبل الحوض
والمعنى الثاني المرور على الصراط من فوق النار
والمعنى الثالث وهو لا ينافي المعنى الثاني الدخول في النار
لأن المرور في الصراط هو دخول في النار فقوله تعالى ((وإن منكم إلا واردها)) أي داخلها لا فرق بين مؤمن وكافر كلهم جميعا من الإنس والجن لا بد لهم من هذا الدخول لكن بعد ان يتحقق هذا القسم الإلهي من الدخول هناك بعد ذلك سرعان ما يتميز الصالح من الطالح الصالح ... بدخول الجنة الطالح ... بدخول النار

ويفسر هذا الكلام حديث أذكره لما فيه من بيان وتفصيل لكن لا بد لي من أن أقرن بذلك أن هذا الحديث لم يصح من حيث إسناده لأنه على شهرته ينبغي أن نذكره تنبيها على ضعفه لكن معناه مقبول في حدود ما جاء من الأدلة ذلك الحديث يرويه بعض التابعين من المجهولين وهو العلة عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه لقيه في طريقه قال كنا في مجلس ذكرت فيه هذه الآية ((وإن منكم إلا واردها)) قال فاختلفنا وذكر الأقوال الثلاثة فما كان من جابر كما تقول الرواية على ضعفها إلا أن وضع أصبعيه في أذنيه وقال " صمّتا صمّتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول (لا يبقى بر ولا فاجر إلا ويدخلها ثم تكون بردا وسلاما على المؤمنين كما كانت على إبراهيم) "

إذا هذا الدخول المذكور في هذه الآية والمفسر أيضا في حديث اخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

(لا يدخل النار أحد من أهل البدر وأصحاب الشجرة) قالت " كيف هذا يا رسول الله واله عز وجل يقول
((وإن منكم إلا واردها)) " هنا ملاحظة ومهمة من حيث أنها تساعد طالب العلم على فهم النصوص الشرعية نجد هنا السيدة حفصة رضي الله عنها كأنها تريد أن تقول إن الذي تقوله يا رسول الله خلاف ما أفهم من الآية فكيف التوفيق بين هذه الآية حسب فهمي أي حفصة وبين ما تقول يا رسول الله فقال لها بكل هدوء ولطف كما هو شأنه عليه السلام وديدنه قال اقرئي ما بعدها ((ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا)) ما هي الفائدة؟

الفائدة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمع قولا وما أنكره كان ذلك دليلا على صحته في نفسه ولكن يمكن أن يدخل فيه تخصيصا وتقييدا ما يخظر على بال المتكلم تلك الكلمة والتي أقره الرسول عليه السلام ولكنه يدخل فيها تقييدا أو تخصيصا هذه فائدة مهمة جدا قد يغفل عنها بعض أهل العلم ولا بأس من أن أضرب لكم مثلا وقع في عدم الانتباه لهذه النكتة الفقهية الدقيقة الإمام أبو محمد ابن حزم صاحب كتاب " المحلى " الكتاب العظيم وكتاب "
الإحكام في أصول الأحكام "

وغيرها من الكتب لقد كتب رسالة في إباحة الملاهي عامة من الآلات الموسيقية والأغاني وما شابه ذلك وكان مما استدل به على ما ذهب إليه في تلك الرسالة الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت " دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي يوم عيد وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث وتضربان عليه بدف لما دخل أبو بكر قال أمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -استفهام استنكاري طبعا- (دعهما لكل قوم عيدا وهذا عيدنا) "

الشاهد أن الإمام ابن حزم احتج بهذا الحديث على جواز الضرب بالدف والغناء به لأن الرسول عليه السلام أقر الجاريتين على ذلك ون هنا استثناء قد فات
(دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا)

, هنا أذكر غزوة بدر وحينما أهلك الله عز وجل صناديد قريش وألقوا في قليب بدر ثم جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن وضعت الحرب أوزارها فوقف على القليب ونادى أولئك الكفار الموتى القتلى بأسمائهم يا فلان بن فلان (قد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا)
قال عمر هنا الشاهد قال " يا رسول الله إنك لتنادي أجسادا لا أرواح فيها " ماذا نفهم من قول عمر هنا نفهم ما فهمنا من كلمة أبي بكر هناك ومن كلمة حفصة هناك نفهم أن عمر بن الخطاب يرى أن الموتى لا يسمعون ولذلك هو يستغرب ويتعجب من مناداة الرسول عليه السلام لهؤلاء الموتى يا فلان يا فلان إلى آخره بأسمائهم (إني وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا) هذه المناداة تنافي كما أنا أفهم وهو حق إن شاء الله ما كان تلقاه عمر بن الخطاب تعليما من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الموتى لا يسمعون يكفي في ذلك القرآن الكريم
((إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء)) كذلك قوله عز وجل ((وما أنت بمسمع من في القبور))
طبعا الآيتان فيهما كلام من حيث التفسير لكن خلاصة الكلام لا يتنافى أبدا مع هذه الحقيقة الشرعية وهي أن الموتى لا يسمعون هذه الحقيقة هي التي كان عمر بن الخطاب تلقاها من قبل وتعلمها من رسوله صلى الله عليه وسلم ولذلك صار عنده إشكال كيف هو لقننا هذا العلم ثم هو يناديهم فماذا كان موقف الرسول عليه السلام كان موقفه منه كما كان موقفه من أبي بكر وحفصة أقرهم جميعا على ما قالوا لكن أدخل قيدا ما يعرفونه لأنهم لا يوحى إليهم كما يوحى إليه فلقد أقر الرسول عليه السلام عمر بن الخطاب على كلمته هذه ومعنى هذا كأنه يقول له صدقت الموتى لا يسمعون لكن هؤلاء يسمعونني ولذلك قال له في الجواب بلسان عربي مبين
(ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)

أي هؤلاء يسمعونني فأنت يا عمر الذي تلقيته مني حق وصواب لكن اعلم أن هنا معجزة وكرامة خاصة لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم حيث أسمعهم صوته ومن شأنهم أنه لا يسمعون لم؟ لأنهم موتى ويؤكد هذا لمعنى أن الإمام أحمد رحمه الله روى هذه القصة بإسناده الصحيح في " المسند " أن عمر قال " والموتى لا يسمعون "
أيضا جاء الجواب كما سمعتم ما قال له أنت مخطئ الموتى يسمعون لو كان هو مخطئا لكنه أقره على هذه العبارة الصحيحة ولكن أدخل في هذا قيدا وهو أن الموتى لا يسمعون إلا هؤلاء ولذلك جاء في " صحيح البخاري " في هذه القصة من طريق قتادة عن أنس بن مالك هذه القصة التي رويناها باستثناء رواية الإمام أحمد مروية في الصحيحين ومن طريق قتادة قال قتادة " أحياهم الله له فأسمعهم صوته تبكيتا وتحقيرا ونكاية بهم "
إذا هذا الانتباه لإقرار الرسول عليه السلام لكلام الصحابي هذا معنى أن كلام الصحابي حق لكن ينظر هل أدخل عليه الرسول شيئا من التخصيص والتقييد فيضاف إليه فنخرج بنتيجة سليمة مائة بالمائة فالموتى لا يسمعون


والحمد لله رب العالمين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أحكام وأراء فقهية ..وأسئلة وأجوبة _1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة المودة :: الحديث الشريف -
انتقل الى: