منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي
منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي
منتدى المودة العالمى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين يوليو 22, 2019 11:27 am

مقدمة صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص ابو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

مقدمة القونوي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
مقدمة المؤلف أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي
1 - الحمد لله الذي أطلع من مشارق غيبه الأخفى شموس أنواره الباهرة ، واخشع لهيبته الأبهى ارواحه النيرة الطاهرة ، واخضع لنفوذ حكمه وانفاذ حكمته المثلى بسطوات قهره النفوس الأبية النافرة .
واجزع من صدمات نقمته الكبرى الفرقة المستكبرة، فانقادت لحكمه صاغرة، واسمع عصابة الإسلام والإيمان والتقى خطابه الكريم وسلك بها صراطه المستقيم .
فابتدرت لأوامره طائعة ولا نعمة شاكرة، وأودع قلوب أرباب مقام الإحسان والصديقية العظمى اسرار الأعمال والشرائع الباقية والغابرة.
وامتع أولي الألباب والنهى بما أطلعهم عليه من لطائف الحكم وغرائب العلوم المودعة في الأرضين الساكنة والأفلاك السائرة ، وتمنع في حجاب عزه الاحمى عن درك البصائر النافذة والاحداق الناظرة ، واطمع الصفوة من احزبه في وصله وقربه الانتهى فآثر به على من سواه ، وطلبته برغبة وافية وافرة .
2- ثم اقطع من تلك الجملة لحضرته الزلفى الأخلص من الجميع والاصفى ، فشرفهم بعد تعرفه إليهم وإشهاده بدوام لقياه وخالص وداده وخصصهم بنيابته فقاموا وسائط بينه وبين عباده .
فانعمرت به سبحانه أوقاتهم وأحوالهم الباطنة والظاهرة ، وأسرع إليهم بالاجابة إلى ملتمسهم وترائى إليهم  في آيات الآفاق وفي أنفسهم فتحققوا بمعرفته وشهوده بقلوب منورة وعيون باصرة .
3 - وصلى الله على الأكمل حظا من هذا الشرف الأسنى والمتعدي بكمال ترقيه مقام قاب قوسين او ادنى الى المورد الاحلى والموقف الاجلى - مشرع الصفات والأسماء الحسنى - سيدنا محمد وآله وعترته والكمل من إخوانه والكاملين من ورثته سادات الدنيا والآخرة .
4 - وبعد : فان كتاب فصوص الحكم من انفس مختصرات تصانيف شيخنا الامام الأكمل ، قدوة الكمل هادى الامة ، امام الائمة محيى الحق والدين ابى عبد الله محمد بن على بن العربي الطائي رضى الله عنه وأرضاه به منه ، وهو من خواتيم منشآته واواخر تنزلاته .
ورد من منبع المقام المحمدي والمشرب الذاتي والجمع الاحدى ، فجاء مشتملا على زبدة ذوق نبينا صلوات الله عليه  في العلم باللَّه ، ومشيرا الى محتد اذواق أكابر الأولياء والأنبياء المذكورين فيه ، ومرشدا كل مستبصر نبيه لخلاصة اذواقهم ونتائج متعلقات هممهم واشواقهم وجوامع محصولاتهم وخواتم كمالاتهم ، فهو كالطابع على ما تضمنه مقام كمال كل منهم ، والمنبه على اصل كل ما انطووا عليه وظهر عنهم .
5 - ولا شك ان الاطلاع على اسرار كتاب هذا شأنه ومنبع علم هذا عنوانه موقوف على التحقق يورث كل من ذاق ذلك كله وفتح به عليه وكوشف له عنه وأرسل به اليه .
6 - ثم انه لما أورد التعريف الإلهي الى هذا الضعيف باختصاصه بسر الاخرية وانه لا وارث لكمال جمعيته من صحبه غير ربه ، تألم لانطواء هذا البساط الذي الالى "= الإلهي الرباني" ، ونقض هذا الفسطاط العلى : فأخبر انه سيبقى لبعض ما يشمل على هذا الجمعية حملة تابعون ، كما قال صلى الله عليه وآله : يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون  عنه تحريف الغالين وزيغ المبطلين .
7 - فحمد الله وسر بهذه الاخبار وبقي منصبغ الحال بحكم الترجي والانتظار ، فأقام الحق في هذا الوقت طائفة من خلص الاخوان وخاصة الاصحاب والخلان من اهل النفوس الفاضلة ، الذين لم يقفوا عند ما وقف عنده اهل الهمم النازلة ، بل عملوا بموجب ما اختاره سبحانه للصفوة من أحبابه وأشار اليه في محكم كتابه بقوله : " ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا " 19 سورة الأحقاف. " ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ " 148 سورة البقرة .
فحملتهم المسابقة بالهمم السنية الى نيل المراتب العلية ، ورأوا ان للمعقول حدا يقف عنده من حيث افكارها التقييدية .
8 - فان في المعلومات ما لا يستقل العقول النظرية بإدراك حقائقها واسرارها لغلبة أحكامها الامكانية ، وان بصائرهم تعشى عن استجلاء أنوارهم المطلقة الربانية ، ورغبوا في حل مشكلات هذا الكتاب واستجلاء غوامض اسراره الكلية وعلومه العلية التي هي غذاء أرواح اولى الألباب ، الذين خلصوا من حبوس قيود مدارك الفكر والحس وخرجوا الى فسيح حضرة القدس ، فأدركوا حقائق الأشياء في مراتبها الكلية بالإدراكات المقدسة المطلقة الالية "الإلهية"، واقترحوا على ان افك ختومه واوضح سرّ محتده واكشف مكتومه وافتح مقفله بما يفصل مجمله .
9 - فأجبتهم الى ذلك علما منى باستحقاقهم وتقربا بإرشادهم الى خلاقهم هذا مع انى لم استشرح من هذا الكتاب على منشئه رضى الله عنه سوى الخطبة - لا غير - لكن من الله على ببركته ان رزقني مشاركته في الاطلاع على ما اطلع عليه والاستشراف على ما اوضح لديه والاخذ عن الله دون واسطة سببية ، بل بمحض عناية الهية ورابطة ذاتية يعصمني فيما أورده من احكام الوسائط وخواص الأسباب والشروط والروابط ، ويجعل ذلك خالصا لوجهه متقربا اليه نافعا لي ولهم هنا ويوم الورود عليه آمين . رب العالمين .
10-  واعلم فتق الله بنور إرشاده فهمك وحقق بموجب علمه الأعلى الذاتي علمك :
ان الفص عبارة عن خاتمة علوم كل مرتبة من المراتب المذكورة في هذا الكتاب وصورة احدية جمعها ، ونسبة احكام كل مرتبة الى المرتبة من وجه نسبة أجزاء العنصر الى المزاج المتحصل منها والهيئة المتعقلة في عرصة العلم من اجتماع احكام المرتبة ، اية مرتبة كانت في المراتب المذكورة ، والى اى اسم من الأسماء الإلهية استندت ، هي كالنشأة الإنسانية المسواة .
11 - والفص الذي هو خاتمة علومها والحائز باحدية جمعية أحكامها الكلية كالروح المنفوخ في تلك النشأة المسواة .
12 -  ونقش كل فص الكلام المعرب عن معنوية ذلك الفص و معقوليته وما يشمل عليه تلك المعنوية من حيث كليتها من الأمور التفصيلية والمسائل العلمية .
13- والحكمة عبارة عن ضوابط تلك المسائل العلمية والأحكام الكلية بطريق الحصر لها مع التنبيه على أصل محتدها ومستندها من مطلق علم الحق والتعريف لذاته سبحانه من حيث تعينه في تلك المرتبة ، ومن ظهر بها وفيها ظهورا معربا عن المراد الإلهي الذي هو متعلق الإرادة الذاتية الاولى ، وسر ذلك المتعين  وما هو المراد بعينه .
14 - والمراد بالتبعية والكلمة عين ذلك النبي المذكور من حيث خصوصيته وحظه المتعين له ولامته من حكم الحق الذي هو شريعته التي من حيثها يسمى نبيا .
15 - وأما من حيث معرفته بالحق ومن حيث علم الحق به وبلوازمه والموقت والمتناهي من كل ذلك وغير الموقت وغير المتناهي ، فذلك جهة ولايته ، ولكل كلمة كمال نسبى يخصها .
16-  وللأول والآخر الكمال الحقيقي ، ولمن بينهما من الكمال بمقدار ما يشهد له الخاتم بالفص المترجم عن شأنه وشأن غيره ، ولهذا الخاتم  المترجم من كونه مترجما عن كل شيء بكل شيء وباحدية جمعه الإحاطة بجميع ذلك - كالعلم الذاتي الإلهي - لأنه صورة التعين الأول العلمي الذاتي الجامع للتعينات كلها ، الذي من حيث هو يتعقل اطلاق الحق السابق كل تعيين ، والذي من جهته يتعقل مبدئيته  ووجوب وجوده ووحدته وفياضيته وإيجاده ما أوجده بموجب تعلق علمه بنفسه وبكل معلوم على ما هو المعلوم عليه في نفسه ، وإظهاره إياه بموجب حكم علمه فيه .
17-  ولكل يسمى بالكلمة حصة من الحقيقة الإنسانية الكمالية ، وللجامعيين للحصص ثلاث مراتب كلية ، وإن كانت الحقيقة تحتوى على أكثر من ذلك ، فجامع الغالب على جمعية أحكام ظاهر الانسانية الحقيقية وجامع الغالب على جمعية أحكام باطنها والجامع الثالث له الجمع بين الظهور والبطون في درجة اعتدالهما .
18- واما الاحكام المشار إليها :
فاحكام الوجوب والإمكان ، فللواحد من الجامعين الظهور بالأحكام الوجوبية في مرتبة الإمكان بحسب الإمكان وهو الغالب على شئونه حكم نسبة الظهور بصورة الإنسانية ،
والاخر الظهور بالاحكام الإمكان في حضرة الوجوب بحسب الوجوب ،
والآخر في مقام البرزخى الأعلى النقطة الوسطية التي بها يتعين الطرفان .
وثمة من لا رتبة له على التعين يشار إليها ، كالذات من حيث إطلاقها منه وبه يتعين الطرفان والمتوسط الجامع بينهما .
ولا يتقيد بمرتبة ولا نسبة ولا اسم ولا وصف ، ولا ينتفي أيضا عنه شيء من ذلك وفيه يستهلك المراتب وأربابها ، كما به تظهر .

.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الجمعة أغسطس 02, 2019 9:43 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 01 - فك ختم الفص الادمى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين يوليو 22, 2019 11:34 am

01 -  فك ختم الفص الادمى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص ابو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك ختم الفص الآدمي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم

01 - فك ختم الفص الادمى كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص

1 - واما اختصاص هذه الكلمة الادمية بحضرة الالوهية ، فذلك بسبب الاشتراك من أحدية الجمع ، فكما أن الحضرة  الالوهية المعبر عنها بالاسم الله تشتمل على خصائص الأسماء كلها وأحكامها التفصيلية ونسبها المتفرعة عنها اولا والمنتهية الحكم إليها آخرا .
ولا واسطة بينهما وبين الذات من الأسماء - كما هو الامر في شأن غيرها من بيان غير الأسماء بالنسبة إليها اعنى بالنسبة الى الحضرة الإلهية - كذلك الإنسان .
فإنه من حيث حقيقته ومرتبته لا واسطة بينه وبين الحق ، لكون حقيقته عبارة عن البرزخية الجامعة بين أحكام الوجوب واحكام الإمكان ، فله الاحاطة بالطرفين .
2 - ولهذا الاعتبار قال رحمه الله فيه : أنه الإنسان الحادث الأزلي والنشأة الدائم الأبدي ، فله الاولية والتقدم على الموجودات من هذا الوجه .
3 - وأما سر آخريته فمن حيث انتهاء الأحكام والآثار اليه واجتماعها ظاهرا وباطنا فيه ، كانبثاثها  اولا منه وذلك انه لما كان حكم شأن الحق الجامع للشئون كلها وأحكامها دوريا وكان حكم ذلك الشأن ولوازمه من امهات الشئون ايضا كذلك وهي المعبر عنها بمفاتيح الغيب .
ظهر سر الدور في أحوال الموجودات وأحكامها وذواتها ، فالعقول والنفوس من حيث حكمها بالأجسام وعلمها ، كافلاك المعنوية ، ولما كانت الأفلاك ناتجة عنها وظاهرة منها ، ظهرت هذا الوصف الاحاطى والدورة صورة ومعنى .
4 - ولما كانت العقول والنفوس متفاوتة المراتب من حضرة الحق بسبب كثرة الوسائط وقلتها وقلة احكام الكثرة في ذواتها وكثرتها ، تفاوتت الأفلاك في الحكم والاحاطة ، فاقربها نسبة الى اشرف العقول أكثرها احاطة وأقلها كثرة والامر بالعكس فيما نزل عن درجة الأقرب - كما ترى لما أشرنا اليه.
5 - ولما كان الامر كذلك في عرصة العقل المنور والشهود المحقق ، اقتضى الامر والسنة الإلهية ان يكون وصول الامداد الى الموجودات وعود الحكم في الجناب الإلهي المشار إليه في الاخبارات الإلهية والتنبيهات النبوية والمشهود كشفا وتحقيقا ، وصولا وعودا دوريا .
6 - فالمدد الإلهي يتعين من مطلق الفيض الذاتي بالبرزخية المشار إليها ويصل الى الحضرة العقل الأول المكنى عنه بالقلم ثم باللوح ثم العرش ثم الكرسي ثم باقى الأفلاك - فلكا بعد فلك - ثم يسرى في العناصر ثم المولدات وينتهى الى الإنسان منصبغا بجميع خواص كل ما مر عليه .
7 - فان كان الإنسان المنتهى اليه ذلك ممن سلك وعرج واتحد بالنفوس والعقول وتجاوزها بالمناسبة الاصلية الذاتية حتى اتحد ببرزخيته التي هي مرتبة الاصلية ، فان المدد الواصل اليه بعد انتهائه في الكثرة الى اقصى درجات الكثرة وصورتها ، يتصل باحديتها ، اعنى احدية تلك الكثرة الى تلك البرزخية التي من جملة نعوتها الوحدانية التالية الاحدية فيتم الدائرة بالانتهاء الى المقام الذي منه تعين الفيض الواصل الى العقل.
8 - وهذا سر من لم يعرفه ولم يشهده لم يعرف حقيقة قوله تعالى : " وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه " 123 سورة هود.
9 - ومن هذا شأنه فهو الذي قيل فيه من حيث صورته العنصرية الآخرية الجامعة : أنه خلق في أحسن تقويم ، ومن حيث حقيقته : أن أجره غير ممنون ، ومن لم يكن كذلك فهو المنتهى إلى أسفل السافلين ، لبعده بكثرته عن أصله الذي هو المقام الوحدانى الإلهي الاولى ، لأنه نزل من اعلى الرتب وهي البرزخية المذكورة الى اقصى درجات الكثرة والانفعال ووقف عندها .
بخلاف الكمل الذين تمت لهم الدائرة ، لأنهم وان انحدروا ، فهم مرتفعون في انحدارهم ، كما قال بعض التراجمة في مدح نبينا صلى الله عليه وسلم :
تخيرك الله من ادم .....    فما زلت منحدرا ترتقى  
10 - والواقفون في اسفل السافلين ليسوا كذلك ، فإنهم لم يتجاوزوا نصف الدائرة فاعلم ذلك ، فهذا سر اختصاص آدم بالحضرة الإلهية وسبب أوليته من حيث المعنى وآخريته من حيث الصورة وجمعه بين الحقيقة الوحدانية التي هي محتد أحكام الوجوب وبين الكثرة التي هي محتد احكام الإمكان ، وانتهاء الامر آخرا الى الوحدانية من حيث انه : ما جاوز الحد انعكس الى الضد .
11 - فتدبر ما سمعت فإنه من لباب المعرفة الإلهية والإنسانية ، فإنك ان عرفت ما ذكرنا لك ، عرفت مراتب الأسماء وتفاوت درجاتها وتفاوت درجات الموجودات من حيثها .
وعرفت سر قوله تعالى : " وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها " 31 سورة البقرة .
وان سر الخلافة الجمع بين الوحدة والكثرة ، لكن على الوجه المذكور وعرفت سر الأمداد والاستمداد ، وعرفت سر ظهور المعلولات بصور عللها .
وعرفت سر قوله صلى الله عليه وسلم : ان الله خلق آدم على صورته ، وان تفاوت المدرك في الظهور والحكم لتفاوت الاستعدادات  القابلة ، وعرفت غير ذلك مما يطول ذكره فتدبر ترشد ان شاء الله تعالى.
سر تسمية الأنبياء بالكلمات
12 - وأما سر تسمية الأنبياء بالكلمات وكذلك تسمية الحق سبحانه الأرواح بهذا الاسم - بل الموجودات - فموقوف على معرفة كيفية الإيجاد والمادة التي منها وبها وفيها وقع الإيجاد ، وهذا من اعظم العلوم واغمضها وأشرفها وبيانه يحتاج الى فصل بسيط ليس هذا موضعه ، على انه قد ذكرت أصوله في تفسير الفاتحة وفي كتاب النفحات ، وسأذكر هاهنا على سبيل التنبيه ما يحتمل هذا الالماع .
13 -  فأقول : قد كنى الحق سبحانه في الكتب المنزلة عن التأثير الايجادى بالقول ، وهو قوله تعالى : " إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه  . ." 40 سورة  النحل.
14 - فاعلم ان فعل الحق ان كان بذاته بمعنى ان الفعل يليه لما يتوسط بين ذاته وبين المفعول الا نسب معقولة يتميز بتعينها الإطلاق الذاتي عما تعينت به ، كان اسم ذلك الفعل كلاما والظاهر به كلمة ، وان توسط بين الفاعل الحق وبين ما يوجد ، آلة وجودية او صورة مظهرية بعينها ويستدعيها مرتبة المفعول التي هي محل ايقاع الفعل ومنزل نفوذ الاقتدار كان قولا ، لان التأثير الإلهي في
كل مؤثر فيه إنما يصدر ويتعين بحسب مرتبة المفعول ، وكذلك الالة والمظهر الذي هو صورة الحيثية التي من جهتها صدر ذلك الموجود .
الحروف الاصلية الإلهية
15 - وإذا عرفت هذا فاعلم ان الحروف الأصلية الإلهية عبارة عن تعقلات الحق الأشياء من حيث كينونتها في وحدانيته ، ونظير ذلك التصور النفساني الإنسان قبل تعينات صورها بعلمه في ذهنه ، وهي تصورات مفردة خالية عن التركيب المعنوي والذهني والحسي ، وهي المفاتيح الأول المعبر عنها بمفاتيح الغيب ، وهي الأسماء الذاتية وامهات الشئون الاصلية التي الماهيات هي من لوازمها ، ونتائج التعقل تعريفاتها.
حضرة الارتسام
16 - والتعقل الثاني تعقل الماهيات في عرصة العلم الذاتي من حيث الامتياز النسبي وهو حضرة الارتسام الذي يشير اليه أكابر المحققين و المتألهين من الحكماء بان الأشياء مرتسمة في نفس الحق .
والفرق بين الحكيم والمحقق في هذه المسألة هو ان الارتسام عند المحقق وصف العلم من حيث امتيازه النسبي عن الذات ، ليس هو وصف الذات من حيث هي ولا من حيث ان علمها عينها .
فتعقل الماهية من حيث افرازها عن لوازمها في حضرة العلم هي حرف غيبى معنوي ، وتعقلها مع لوازمها قبل انبساط الوجود المفاض عليها وعلى لوازمها ، هي كلمة غيبية معنوية .
وباعتبار تعقل تقدم اتصال الوجود بها قبل لوازمها يكون حرفا وجوديا ، وباعتبار انبساط الوجود عليها وعلى لوازمها الكلية تكون كلمة وجودية .
17 - وكما ان تركيب الكلمات في النسخة الانسانية ينشأ من حرفين و ينتهى الى خمسة متصلة ومنفصلة كذلك الأمر هناك .
فنظير درجات التركيب هنا الأصول الخمسة المذكورة في ما بعد ، وللنفس الرحمانى السراية في هذه الأصول الخمس وامهات مخارج الحروف الانسانية ايضا خمسة ، وهي :
باطن القلب
ثم الصدر
ثم الحلق
ثم الحنك
ثم الشفتان
وهي نظائر مراتب الأصول ، وباقى المخارج يتعين بين كل اثنين من هذه الأمهات . فافهم
العقل الأول
18 - ثم أقول : فابسط الموجودات الذي هو العقل الأول له ضرب واحد من التركيب لا غير وهو ان له ماهية متصفة بالوجود ، فله من أحكام الكثرة الامكانية حكم واحد ، وهو انه في نفسه ممكن ، وهو من حيث ما عدا هذا الاعتبار الواحد واجب بسيط ، وكذا شأن بقية العقول من هذا الوجه ، لكن بسبب توسط العقل بينها وبين ذات الحق تزداد حكما وأحكاما توجب تعقل كثرة ما في مرتبتها ، لكن ليست كثرة وجودية تفضي بان يحكم عليها بالتركيب .
19 - واما النفوس الفلكية : ففي ثالث مرتبة الوجود الواحد ثم يتنازل الامر في التركيب الى خمس مراتب ، فالذي يلي النفوس الأجسام البسيطة ، ثم المرتبة الخامسة الأجسام المركبة ، فهذا هي الأصول المشار إليها من قبل .
20 - وقد روعي هذا الترتيب الايجادى هذا في كل كلام الهى ينزل : فحرف ثم كلمة ثم آية ثم سورة ، والكتاب جامعها .
21 - و اما الكتب ، فهي من حيث الأمهات أيضا أربعة كالأجناس :
التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وجامعها القرآن.
22 - ولما كانت الحيازة للإنسان لجمعيته أحكام الوجوب الكلية والاحكام الامكانية سمى كتابا ، وتفاوت حيطة الكتب وما تضمنه يشهد ويوضح سر تفاوت الأمم المنزلة هي عليها ، وسر الرسول المبلغ ما انزل إليهم .
فاعلم ذلك تعرف سر تسمية الأنبياء بالكلمات ، وكذلك سر تسمية الأرواح والموجودات بها ولهذا الأصل فروع كلية :
منها : ما ذكرته في التفسير .
ومنها : ما ذكرته في مفتاح غيب الجمع وتفصيله .
ومنها : ما ذكرته في النفحات فمن أراد الاحاطة بأكثر أصول هذا العلم فليجمع الى هذا الأصل ما تقدم ذكره يستشرف على علوم غزيرة غامضة شريفة جدا .
والله المرشد والهادي .


.


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين يوليو 22, 2019 11:52 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 02 - فك ختم الفص الشيثي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين يوليو 22, 2019 11:52 am

02 - فك ختم الفص الشيثي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك ختم الفص الشيثي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم

02 - فك ختم الفص الشيثي

1  لما سبق ذكر سر الفص والحكمة والكلمة وسر الحروف والكلمات وسر اختصاص كلمة آدمية بنسبته الى الحضرة الالوهية ، لم يبق ما يجب التنبيه عليه بموجب الالتزام إلا بيان سر اختصاص كل كلمة بالصفة والنبي المذكور بعد آدم .


2-  فأقول : وأما الحكمة النفثية واختصاصها بالكلمة الشيثية : فمعرفة سرها موقوفة على استحضار مقدمة قد سبق الكلام فيها - مع وجوب التنبيه عليها هاهنا - وهو أن الحق لما ثبت أنه من حيث صرافة ذاته وإطلاقه لا يوصف بالمبدئية ولا أنه مصدر لشيء ، وإن أول المراتب المتعلقة: التعين الجامع للتعينات كلها ، وان له أحدية الجمع وأنه خصيص بالإنسان الحقيقي الذي آدم صورته ، وجب ان يكون المرتبة التي تليه مرتبة المصدرية الموصوفة بالفياضية والمقتضية للإيجاد فلزم أن يكون فص الحكمة النفثية مخصوصة بالكلمة الشيثية .


معنى لفظة شيث
3- لان معنى لفظة شيث في الأصل عطاء الله ولان النفث عبارة عن انفثاث للنفس الواحد وانبثاثه ، وانه عبارة عن الوجود المنبسط على الماهيات القابلة له والظاهرة به ، وهذا الفيض إذا اعتبر من حيث مشرعه ومحتده كان واحدا ويسمى بهذا الاعتبار العطاء الذاتي ، لأنه صادر عن الحق بمقتضى ذاته لا موجب له سواه ، وإذا اعتبر تعدد صور ذلك العطاء في القوابل وتنوعه بحسبها ، سمى عطاء اسمائيا هو فك ختام سر الترجمة .
سر الختمية
4- ولما كان العطاء الاسمائى متعقل الاندراج في ضمن العطاء الذاتي لقبوله بالذات التعدد والظهور المتنوع في القوابل وبها ، وجب ذكر سر الختمية في هذا الفص ، لان في المقام الإنساني تنختم الدائرة الوجودية ويتحد الآخرية بالأولية .


المراتب الختمية
5- و للمراتب الختمية كمال الحيطة والاستيعاب ، لان لآخريتها كمال الاستيعاب معنى وصورة وصفة وحكما وقد نبه شيخنا رضى الله عنه على ذلك بالماع لطيف وهو قوله في آخر هذا الفص : ان آخر مولود يولد في النوع الإنساني يكون على قدم شيث وأنه يولد توأما مع أخت له فأخبر بعموم الحكم الدوري صورة ، كما هو الأمر في المعنى والصفة ، وعين الحكم وانتهاء مقدار العطاء في الماهيات والاستعدادات المتناهية القبول ، بخلاف القوابل التامة الاستعداد ، فان قابليتها غير متناهية ، فلها البقاء السرمدي .


6موجب عدم صعق بعض الموجودات من الملائكة والأناسي ما ذكرناه من كمال الاستعداد القابل للفيض الذاتي على سبيل الاستمرار ، ولمن هذا شأنه الرفعة عن مقام النفخ الإسرافيلى ، فان النفخ لا يؤثر في من علا عنه ،بل في من نزل عن درجته .


7 - وهاهنا علوم غريبة جدا ، ينبو عنها أكثر الأفهام ، قل من يطلع عليها من أهل الله ، أضربت عن التنبيه عليها لفرط غموضها ، وشكرت الله على ما منح في الدنيا وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " 70 سورة القصص .

.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 03 - فك ختم الفص النوحى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين يوليو 22, 2019 4:42 pm

 03 - فك ختم الفص النوحى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك ختم الفص النوحى على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم

03 - فك ختم الفص النوحى

1 / 3  اعلم انه لما كان أول المراتب الإلهية التي بها ثبت أولية الحق و مبدئيته مرتبة أحدية الجمع كما مر بيانه .
كانت صفة الفياضية والمصدرية تليه على ما بيّن وكان اول القوابل لذلك الفيض الذاتي الإلهي عالم الأرواح وهي أتم الموجودات طهارة من الكثرة الامكانية والتركيب والنقائص المكتسبة من الوسائط ، وكانت نسبتها ايضا من وحدانية الحق أتم من غيرها ، فارتباطها بالجناب الحق إنما هو من هذا الوجه لا غير بهذا ما أدركت من الكمالات الإلهية شيئا سوى ما استفادته من نسبة ارتباطها بحضرة الوحدانية وقبولها الفيض الوجودي غير منصبغ بأكثر أحكام الامكانية والوسائط . 
ولهذا كان علمها مقصورا على معرفة الحق من تجرده ونزاهته عن الكثرة والتركيب - لتضمنها صفة الافتقار - فظهرت بصفة التنزيه وانصبغت به .

صفة التنزيه
2 / 3  ولما كان نوح عليه السلام اول المرسلين واول احكام الرسالة مطالبة الرسول للأمة بتوحيد الحق وتنزيهه عن الشريك والمثل والمنازع .
لزم ان يكون الغالب على حال نوح صفة التنزيه ، لأنه مبدأ ظهور الرسالة وأول قابل لحكمها ، واول مطالب للخلق بالتوحيد المشار اليه ، فيه ظهرت اولية عالم الأرواح وصفتها القابلة اول الفيض الإلهي الوحدانى والظاهرة بحكمه وصفته.

3 / 3  ولهذا غلب عليه حال الغيرة والغضب على قومه لما شاهد انعكافهم على عبادة ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر حتى عاد عليهم بالهلاك بعد ان وصفهم بالظلم والنقائص.
كما فعلت الملائكة في حق آدم حيث ذموه و وصفوه بالنقائص ، فتداركهم الحق سبحانه بالتبكيت مع رعاية حسن مقاصدهم ، حيث كان الحامل لهم على ما ذكروه الغيرة على جناب الحق وكراهة أن يعصيه أحد من خلقه . 
فافهم هذا تعرف سر الحكمة السبوحية واختصاصه بنوح عليه السلام.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: رد: شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين يوليو 22, 2019 4:49 pm

04 - فك ختم الفص الادريسى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك ختم الفص الادريسى على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
04 - فك ختم الفص الادريسى
1 / 4 - اعلم انه كما بينا ثبوت المناسبة بين الصفة السبوحية ونوح عليه السلام .
كذلك انما ذكر الشيخ رضى الله عنه إدريس بعد نوح ، لاشتراك واقع بينهما ، من حيث ان الصفة القدوسية تلى الصفة السبوحية في المعنى والمرتبة .
فان السبوح هو المبرئ والمنزه عن ان يلم به النقص والقدوس هو الطاهر المقدس عما يتوهم فيه من امكان تطرق ما اليه يشينه بحيث تقدح في قدوسيته .
والتنبيه على هذا المقام من القرآن العزيز وارد في آيات شتى :
مثل قوله تعالى : "تعالى الله عما يقول الظالمون " ونحو ذلك .
وكذلك التنبيه عليه وارد في الأحاديث والادعية النبوية .


2 / 4 - ومن جملتها : ان النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبرائيل أيصلي ربك ؟
قال جبرئيل : نعم !
فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما صلوته ؟
قال : سبوح قدوس سبقت رحمتى غضبى .
فقرن القدوس بالسبوح  ، ففي القدوسية معنى يوهم تطرق وصف ناقص الى ذلك الجناب ، وان لم يعلم الواصف وجه النقص في ذلك التقديس ، ويعلمه من يعلم علو الموصوف به عن ان يلم به مثل ذلك .


3 / 4 - واما سر اختصاص هذه الصفة بإدريس عليه السلام : فلأجل ان الكمال الذي حصل له انما كان بطريق التقديس ، وهو تروحنه وانسلاخه عن الكدورات الطبيعية والنقائص العارضة له من المزاج العنصري .


4 / 4 - وايضا فإنه لما قيل فيه انه رفع مكانا عليا .
والعلو كما ذكر الشيخ رضى الله عنه  على قسمين : علو مكان وعلو مكانة .
وأخبر الحق انه تعالى مع كل شيء ، والأشياء لا تخلو عن احد العلوين ، وجب من هذا ان يكون الحق منزها عنهما نفيا للاشتراك .
فاما تنزهه عن علو المكان : فواضح لعدم تحيزه .
واما تنزهه عن علو المكانة : فان كل على بمكانة فإنه يتقيد بها ، وان علوه انما يثبت بها ومن حيث هي - لا غير .
ولهذا الاشتراك المتوهم قال سبحانه : " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى " [ الأعلى / 1 ] .
بمعنى انه متى توهم لاحد وأضيف الى الحق بحسب معتقدهم فيه ، فالحق اعلى من ذلك .


5 / 4 - والسر فيه : الحق في كل متعين غير متعين .
فكما ينتفي عنه الإشارة الحسية . كذلك ينتفي عنه الإشارة العقلية .
فتقدس عما يتوهم فيه من الاشتراك بسبب المفهوم من المعية وبسبب المفهوم من علو المكانة ، وكما لم يكن الحق مقيدا بمكانة مخصوصة يتقيد علوه من حيثها ويقتصر عليها .
كذلك كان مقدسا عن مفهوم الجمهور من العلويين .
فعلوه حيازته الكمال المستوعب كل وصف وعدم تنزهه عما يقتضيه ذاته من حيث احاطتها ، وارتسام كل وصف بسمة الكمال من حيث اضافة ذلك الوصف اليه .
فاعلم ذلك تعرف سر التقديس وسر العلو الحقيقي اللائق اضافته الى الحق ، وتنزهه عن العلويين المفهومين للجمهور المضافين الى الغير .
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 05 - فك ختم الفص الابراهيمى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين يوليو 22, 2019 5:42 pm

05 - فك ختم الفص الابراهيمى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك ختم الفص الابراهيمى على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم

05 - فك ختم الفص الابراهيمى

1 / 5 - والتنبيه على سره انما قرن الحكمة المهيمية بالكلمة الابراهيمية من أجل ان صفة التهيم تقتضي عدم الانحياز الى جهة تعينها وعدم امتياز صاحبها بصفة مخصوصة تقيده ، وهذا هو مقام الخلة الاولى الحاصلة من عدم ارتفاع الحجب ، بخلاف الخلة الاخرى التي سألمع بسرها فيما بعد .

2 / 5 - فاما هذه الخلة الابراهيمية : فلها اولية الظهور بالصفات الإلهية الثبوتية بمعنى انه بحقيقته كسى الذات بالصفات.
ولهذه المناسبة ورد في الصحيح : ان اول من يكسى من الخلق يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ، لأنه الجزاء الوفاق ، وله ظاهرية البرزخية الاولى ، وهو اول من كملت به كليات احكام الوجوب في مرتبة الإمكان ، فقابل كل حكم كلى منها بقابلية ظهر بها اثر ذلك الحكم الكلى في الوجود ، وهي الكلمات التي أتمهن ، فجيء عقب إتمامها بالامامة على الناس.

3 / 5 - واما الخلة الاخرى : في الخصيصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولا حجاب معها لان مقتضى الاولى مقابلة تعينات مخصوصة من تعينات الحق المعبرعنها بالصفات وبقابليات ذاتية بها غيرية  هي لوازم حقيقة القابل .
بخلاف خلة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فان المقابلة فيها واقعة بين صفات ظاهرية الحق وبين صفات باطنية ، مع احدية العين التي هي الهوية الموصوفة بالظهور والبطون ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اشبه الخلق بإبراهيم عليه السلام والمحيي لملته .
لان بالتحقيق بالهوية يحيى ويتعين الطرفان - وهما الظاهر والباطن - لأنه لا ظهور الا عن بطون متقدم فالاسم الباطن اول تعينات الهوية ، فثبت استنادهما إليها وتوقف تحققهما عليها. 
 
4 / 5 - وقد اخبر الخليل ونبينا عليهما السلام عن ذلك بلسان الرمز والاشارة ؛ فورد الاخبار النبوي : ان الناس اذا التجئوا الى الخليل يوم القيامة ان يشفع لهم . ويقولون : انت خليل الله اشفع لنا ، يقول لهم: انما كنت خليلا من وراء وراء ، واخبر نبينا صلى الله عليه وسلم ايضا : "ان الخلق يلجئون" تمام الحديث في صحيح المسلم ( باب الإيمان ص 71 مع شرح النووي ) 
قال صلى الله عليه وآله : يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون آدم عليه السلام فيقولون : " يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم؟ لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله " قال: " فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك، إنما كنت خليلا من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليما، فيأتون موسى فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمدا - صلى الله عليه وسلم - فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم، فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا، فيمر أولكم كالبرق ". قال: قلت: بأبي أنت وأمي، أي شيء كمر البرق؟ 
قال: (ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: يا رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا. 
وقال: " وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة، تأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج، ومكردس في النار ". 
والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعين خريفا» . رواه مسلم.
قال صاحب التحرير : هذا كلمه على سبيل التواضع ، اي لست بتلك الدرجة الرفيعة ، اي ان المكارم التي اعطيتها كانت بوساطة سفارة جبرئيل ولكن ائتوا موسى فانه حصل له السماع الكلام بغير واسطة . 
قال وانما كرر - وراء وراء - لكون نبينا محمد صلى الله عليه وآله حصل له السماع بغير واسطة وحصل له الرؤية . 
فقال ابراهيم انا وراء موسى الذي هو وراء محمد . هذا كلام صاحب التحرير . 
واما ضبط وراء وراء فالمشهور فيه الفتح فيهما بلا تنوين ، ويجوز عند اهل العربية بناؤهما على الضم ، وقد جرى في هذا كلام بين الحافظ ابى الخطاب ابن ديحة والامام الاديب ابن اليمن الكندي ، فراوهما ابن ديحة بالفتح وادعى الصواب . 
فانكره الكندي وادعى ان الضم هو الصواب . وكذا قال ابو البقاء الصواب الضم . 
لان تقديره : من وراء ذلك او من وراء شيء آخر . قال فإن صح الفتح قبل . 
وقد افادني هذا الحرف الشيخ الامام ابو عبد الله محمد بن امية - ادام الله نعمه عليه - وقال : الفتح صحيح وتكون الكلمة مؤكدة - كشذر مذر وشغر بغر - وسقطوا بين بين فركبهما وبناهما على الفتح . 
قال وإن ورد منصوباً منوناً جاز جوازاً جيداً . قلت : ونقل الجوهري في صحاحه عن الأخش انه يقال لقيته من وراء - مرفوع على الغاية - كقولك من قبل و من بعد .
قال وانشد الأخفش شعراً : 
اذا انا لم او من عليك ولم يكن ....    لقاءك الا من وراء وراء 
الى يوم القيامة حتى ابراهيم عليه السلام ، وكان آخر ما عين لنفسه من المقامات التي منحه الحق اياها مقام الخلة .
وذلك في آخر خطبته خطبها قبل موته بخمسة ايام وقال فيها بعد أن حمد الله واثنى عليه : ايها الناس ! انه قد كان لي فيكم أخوة واصدقاء ، واني أبرأ إلى الله أن اتخذ أحداً منكم خليلا : "ولو كنت متخذاً خليلا لاتخذت ابابكر خليلا " .

5 / 5 - ان الله قد اتخذني خليلا - كما اتخذ ابراهيم خليلا - اوتيت البارحة مفتاخ خزائن الأرض والسماء . 
فكان ذلك تعريفاً من ه بأكمل احواله ومقاماته وسر ظهوره بحقيقته  البرزخية تماماً ، فإن البرزخية المذكورة وان ثبت لها الجمعية ، فإن الجمعية قد تحصل لمن يغلب عليه في جمعيته  طرف ظهور وسر ظهوره ولمن يغلب عليه في جمعيته طرف المبطلون ، وقد تحصل الجمعية لمن لا يغلب عليه طرف على طرف اصلا.

6 / 5 - واعلم اني وان كنت قد المعت بشيء من هذا في فك ختم الفص الآدمي ، فهذا هو تمام الأمر وروح القضية ، فأمعن النظر في ما ذكرته لك ، وكرر التأمل تستشرف على امر جليلة من جملتها : انه لما قرن شيخنا رضي الله عنه في ذكر مناسبة كل صفة الى نبى .
وبدأ بالمرتبة الجامعة للصفات وهي حضرة الالوهية وقرنها بآدم الذي له الكمال الأول في الحيطة والجمعية ، وتلاه بالعطايا الذاتية والاسمائية التي لها الاولية في المصدرية ، وأورد  فيها بذكر الصفات التنزيهية المزيلة توهم الكشف المتعقلة في الأسماء من حيث تعقل من جمعها  بذاته ،وكذلك الكثرة الموصوف بها العطايا.

7 / 5 - ليعلم ان الامر من حيث الحق امر واحد لا كثرة فيه ، وان الكثرة المتعلقة في الأسماء والعطايا منتشئة من القوابل وبدأ بذكر السبوحية ثم القدوسية لأمر بيانه ، وجب ان يذكر بعد صفات التنزيه السلبية احكام الصفات الثبوتية ومراتبها واول مظاهرها الانسانية لتكميل مرتبة المعرفة بالذات ، فان السلوب لا تفيد معرفة تامة اصلا .

8 / 5 - فكان الخليل عليه السلام اول مرآة ظهرت بها احكام الصفات الإلهية الثبوتية واول من حاز التخلق بها ، وكان لنبينا صلى الله عليه وسلم التحقق بها ، والفرق بين التخلق والتحقق هو ان التخلق يحصل بالكسب والتعمل في التجلي بها ، فيكون صاحب التخلق محلا لاحكامها وهدفا لسهام آثارها والتحقق بها لا يصح الا بمناسبة ذاتية .
تقتضي بان يكون المتحقق بها مرآة للذات . 
والمرتبة الجامعة للصفات ترسم فيه جميع الأسماء والصفات ، ارتساما ذاتيا لا على سبيل المحاكاة للارتسام الإلهي فيه ، اعنى بصاحب التحقق يظهر وينفذ آثار الصفات والأسماء في المتخلقين بها وغيرهم من المجالى ، الذين هم محال آثارها من الأناسي وغيرهم . 
فاعلم ذلك ترشد ان شاء الله تعالى . 
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 06 - فك ختم الفص الإسحاقي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء يوليو 23, 2019 11:26 am

06 - فك ختم الفص الإسحاقي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك ختم الفص الإسحاقي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم

06 - فك ختم الفص الإسحاقي

1 / 6  - اعلم ان شيخنا رضى الله عنه لم يلزم في هذا الكتاب مراعاة الترتيب الوجودي في شأن انبياء المذكورين وان وقع كثير من ذلك مطابقا للترتيب المشار اليه ، بل انما التزم التنبيه على المناسبة الثابتة بين النبي وبين الصفة التي قرنتها به ، والإشارة الى محتد ذوق ذلك النبي ومستنده من الحق ، ومع ذلك فقد من الله بمعرفة ثبوت المناسبة الترتيبية الوجودية من اول الكتاب الى هاهنا - كما سبقت الإشارة الى جميع ذلك.

2 / 6 - واما هذا الفص الإسحاقي : فمحتده عالم الخيال الصحيح المطابق والمناسب للمعنى الذي يتجسد به وفيه والسر في استناد مبدئية حال اسحاق عليه السلام الى عالم المثال المقيد هو انه : لما كان أخص احكام الصفات السلبية سلب الكثرة عن وحدة الحق ، كانت الموجودات الصادرة عن الحق من حيث الصفات السلبية التزيهية أقربها نسبة الى الوحدة وأبعدها من مرتبة الظهور ، وهي الأرواح ، بخلاف الصفات الثبوتية ، فإنه بحسب ان يكون الموجودات الصادرة عن الحق من حيثها اقرب نسبة الى الظهور وأتم تحققا به .

3 / 6 وقد بينا ان اول حامل وظاهر بأحكام الصفات الثبوتية الخليل عليه السلام ، فلزم ان يظهر في حال ولده الذي هو النتيجة حكم عالم الخيال وصفته .
لان عالم المثال المطلق مرتبته بين عالم الأرواح وعالم الأجسام .
وقد ذكرت في كتاب النفحات وفي تفسير الفاتحة سر سفر التجلي الوجودي الغيبى من غيب الهوية الإلهية طلبا لكمال الجلاء والاستجلاء :
وان اول منازله عالم المعاني
ويليه عالم الأرواح وظهور الوجود فيه أتم منه في عالم المعاني .
ويليه عالم المثال وهو المنزل الثالث وظهور الوجود فيه أتم منه في عالم الأرواح .
ويليه عالم الحس وهو المنزل الرابع وفيه تم ظهور الوجود.
ولهذا كان العرش الذي هو اول الصور المحسوسة والمحيط بها مقام الاستواء الرحمانى فان عنده تم ظهور التجلي الوجودي واستقر فان الرحمة نفس الوجود والرحمن الحق من كونه وجودا، ولذلك لم يضف الاستواء الى اسم أخر قط سواه حيث ورد.

4 / 6 - ثم أقول : ولعالم الخيال مرتبتان واسمان :
مرتبة مقيدة تختص بالإنسان وبكل متخيل ويسمى باعتبار تقييده خيالا ، وانطباع المعاني والأرواح فيه قد يكون مطابقا وقد يكون غير مطابق.
وذلك بحسب صحة شكل الدماغ واختلاله وانحراف المزاج واعتداله وقوة المصورة وضعفها ، وهذا العالم في مرتبة إطلاقه يسمى عالم المثال .
وكل ما يتجسد فيه يكون مطابقا لا محالة ، فإذا صحت المطابقة في الخيال المقيد كان حقا لشبهه بعالم المثال في حقية ما يتجسد فيه من حيث الصحة والمطابقة .
فلهذا ترجم الشيخ رضى الله عنه هذا الفص بالحكمة الحقية . فاعلم ذلك .
5 / 6 ثم أقول : وللحقية والمطابقة سر آخر خفى جدا ، من لم يطلع عليه لم يعلم سر الخيال المقيد وحقيقته وسر الرؤيا وسر العالم المثال المطلق وسبب صحة كل ما يتجسد فيه ومطابقته .

6 / 6 -  فاعلم ان عالم المثال نسبته الى صورة العالم الذي هو مظهر الاسم الظاهر نسبة ذهن الإنسان وخياله الى صورته ، وروح صورة العالم من وجه مظهر الاسم الباطن ، ما لمجسد ثمة لما لا صورة له من الأمور المعقولة هو الاسم الباطن والمدبر ، ولا نقص في العلم هناك ولا في القوة التي القوة المصورة من الإنسان نسخة منها فان الحق " ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ " ، فلا يتجسد هناك شيء الا بحسب ما علم ، ولا جهل يتطرق في ذلك العلم ، فوجب المطابقة والصحة ، وهكذا هو الامر بالنسبة الى العقول والنفوس العالية.

7 / 6 - والامر في الإنسان ليس كذلك ، فان قوته المصورة تابعة لنورية روحه وما سبق اطلاعه عليه ، فأملاه بذاته على قوته المصورة ، فيأخذ في محاكاته ، لكن بحسب جودة هيئة الدماغ واستقامة المزاج وانحرافه وخاصية المكان والزمان ، بخلاف ما يتجسد في العالم المثال - كالاسم الباطن اولا ثم العقول والنفوس ثانيا - غير انه ينبغي لك ان تعلم نسبة خيالات الأناسي المقيدة الى عالم المثال نسبة الجداول الى النهر العظيم الذي منه تفرعت وطرفها متصل به ، اعنى طرف كل خيال من الجهة التي تلى عالم المثال متصل به.

8 / 6 - فصحة خيال الإنسان ورؤياه له عدة موجبات بعضها مزاجية وبعضها خارجة عن المزاج ، فالمختص منها بالمزاج : صحة هيئة الدماغ وما سبق ذكره .
والخارج عن المزاج : بقاء حكم الاتصال بين خياله وبين جهة عالم المثال عن علم ومناسبة محققة تقتضي اتحاده به من احدى جهتيه وهذا كشف عال قل من يشاهده.
رأيته ودخلت بنفسي في بعض مظاهرها من خيال المقيد الى عالم المثال من باب الاتصال المشار اليه ، وانتهيت الى أخره وخرجت منه الى عالم الأرواح ، ثم الى فيحاء مطالع الاضواء والحمد لله على ما أنعم .

9 / 6 ثم ليعلم ان الناس في مراتبهم على اقسام مختلفة تنحصر في ثلاثة اقسام :
قسم نازل قد طبع على قلوبهم ، فلا يتصل به من نفوسهم - اى قلوبهم - شيء مما هو منتقش في نفسه سابقا او متجددا الا في النادر كحال عارض سريع الزوال بطيء الإتيان .
وقسم يحصل لقلوبهم أحيانا صفاء وفراغ عن الشواغل واتصال من خياله بعالم المثال المطلق ، فكل ما يدركه نفوسهم في ذلك الوقت فإنه ينعكس انعكاسا شعاعيا الى القلب وينعكس من القلب الى الدماغ فينطبع فيه ، فان وجد في ما يرى اثر حديث النفس ، فللقوة المصورة في ذلك مدخل الالة من المزاج وما ذكرنا .
وان خلت الرؤيا عن حديث النفس وكان هيئة الدماغ صحيحة والمزاج مستقيما كانت الرؤيا  من الله وكانت في الغالب لا تعبير لها ، لان العكس عكس ظاهر بصورة الأصل وهكذا هو رؤيا اكثر الأنبياء عليهم السلام .

10 / 6 - وهذا هو السبب في عدم تأويل الخليل عليه السلام رؤياه وأخذ بظاهرها ، ومن صار قلبه مستوى الحق لا ينطبع في قلبه غالبا امر خارج ، بل من قلبه يكون المنبع والانطباع الأول في الدماغ ولما اعتاد الخليل عليه السلام الحالة الاولى وشاء الحق ان ينقله الى مقام من وسع قلبه الحق ، كان انطباع ما انبعث من قلبه الإلهي الى دماغه انطباعا واحدا فلم يظهر بصورة الأصل ، فاحتاج الى التأويل المعرب عن الامر .
المراد بذلك التصوير على نحو تعينه في العالم العلوي وذوات العقول والنفوس تعينا روحانيا او على نحو انبعاثه من القلب المتوحد الكثرة بصفة احدية الجمع .

11 / 6 - فاعلم ذلك وأمعن النظر فيه ، فان هذا الفصل يتضمن علوما خفية يعلم منها تفاوت مراتب النفوس ودرجاتها وشعب إدراكاتها السقيمة والصحيحة.
ويعلم الفرق بين الخيال المقيد والمثال المطلق ويعلم نسبة كل واحد منهما الى الاخر والى الحق.
فان كل خيال مقيد هو حكم من احكام الاسم الباطن تجسد في عالم المثال المطلق تجسدا صحيحا لصحة العلم والقوى المحاكية .
وتجسد في كل كل خيال مقيد ، هذا بحسب القوة المصورة وبحسب المحل وبحسب احوال المدرك والغالب عليه من الصفات الزمان الإدراك .
ويعلم ان الرؤيا التي لا تأويل لها ما أوجبه ، وان الرؤيا التي تحتاج الى التأويل يكون لا نزل الطوائف ويكون لأكمل الخلق .

بخلاف التي لا تأويل لها ، فإنها حال المتوسطين ويعلم غير ذلك مما يطول ذكره مما نبهت عليه في الفصل وما أجملت ذكره.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 07 - فك ختم الفص الإسماعيلي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء يوليو 23, 2019 11:31 am

07 - فك ختم الفص الإسماعيلي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك ختم الفص الإسماعيلي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم

07 - فك ختم الفص الإسماعيلي

7 / 1  - اعلم ان متعلق هذا الفص ومرجعه الى صفتين : صفة العلو وصفة الرضاء ، ومحتده من الجناب الإلهي نسبتان : الوحدة الذاتية والجمعية الاسمائية فاما سر اختصاص اسماعيل عليه السلام بالعلو : فهو من وجه بالنسبة الى بقية اولاد الخليل عليه السلام من أجل انه كان كالوعاء لسر الكمال المحمدي الذي نسبته الى ذات الحق أتم ، كما ان اسحاق عليه السلام وعاء لاسرار   الأسماء التي كان الأنبياء مظاهرها .
7 / 2 - والإشارة الى ذلك من القرآن العزيز قوله تعالى في سورة العنكبوت من قصة الخليل عليه السلام : " ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِه النُّبُوَّةَ والْكِتابَ " [ العنكبوت / 27 ] وكل نبى هو مظهر اسم من الأسماء ، والكتاب الامر الجامع للشرائع ، وانفرد اسماعيل بنبينا عليهما السلام الجامع لخواص الأسماء بشريعة جامعة لأحكام الشرائع .
وهذا هو الموجب لقول الشيخ رضى الله عنه في اول الفص : اعلم ان مسمى الله احدى بالذات كل بالأسماء ، وذكر ان أحديته  مجموع كله بالقوة .
7 / 3 - وقال رضى الله عنه ايضا في مختصر الفصوص كلمات اذكرها بعينها هنا ، تعين  ان مقصوده الأصلي في تأسيس هذا الفص ما اذكره وليعلم انه لو لا ان الله سبحانه أنعم بمشاركتي الشيخ رضى الله عنه في اصل الذوق ومحتده لم يكن معرفة مقصوده من فحوى كلامه .
لكن متى حصل الاطلاع على اصل الذوق ومشرعه ، عرف المقصود من فحوى كلامه ، فلهذا اخترت ذكر تلك الكلمات ثم اردفها ببيان تتمات اسرار هذا الفص المتضمن فك ختامه ، والكلمات التي ذكرها في مختصر هذا الفص ولم نزد عليها من هذه.
7 / 4 - قال رضى الله عنه : وجود العالم الذي لم يكن ثم كان ، يستدعى من موجده نسبا كثيرة في موجده او اسما ما شئت فقل ، فلا بد من ذلك وبالمجموع يكون وجود العالم ، فالعالم موجود عن احدى الذات منسوب إليها احدية الكثرة من حيث الأسماء لان حقائق العالم تطلب ذلك منه.
ثم العالم ان لم يكن ممكنا فما هو قابل للوجود ، فما وجد العالم الا عن امرين : عن اقتدار الهى منسوب اليه ما ذكرناه من كثرة النسب ، وعن قبول ، فان المحال لا يقبل التكوين ، لهذا قال تعالى عند قوله : " فَيَكُونُ " ، فنسب التكوين الى العالم من حيث قبوله . هذا نص كلامه رضى الله عنه .

7 / 5 - ثم أقول : ولما كان الخليل عليه السلام حاملا للصفات الثبوتية التي من حيثها تكمل صورة الإيجاد ، صحت له نسبة خاصة الى الذات من حيث صفة الاقتدار ، وكان اسماعيل عليه السلام مثال القابلية العالم من كونه محلا لنفوذ الاقتدار فيه .
ولهذا : " كانَ عِنْدَ رَبِّه مَرْضِيًّا " [ مريم / 55 ] للمواتاة بان يظهر فيه وبه احكام القدرة .

7 / 6 - ولما كان العالم من حيث قابليته لما ينطبع ويحل فيه كالبيت ، كما أشار اليه في امر وجود العالم والموجودات بقوله : " والطُّورِ وكِتابٍ مَسْطُورٍ في رَقٍّ مَنْشُورٍ والْبَيْتِ الْمَعْمُورِ" [ الطور / 1 - 4 ] فالطور مرتبة العالم من حيث حقيقته الثابتة وإمكانه .
والكتاب المسطور الممكنات الظاهرة في صفحة الوجود الذي هو الرق المنشور ، لذلك اقتضت حكمته المحاكاة المظهرية ان يكون الخليل عليه السلام بانى الكعبة والمعاون له فيه اسماعيل عليه السلام ، فالكعبة التي هي اول بيت وضع للناس نظير حقيقة العالم القابلة للإيجاد الأول من الموجد من حيث صفة الاقتدار التي العقل الأول صورته .
7 / 7 - ذكر شيخنا رضى الله عنه جوابا عن الذين سألوه عن حقيقة العقل الأول وكونه منه خلق ، فقال : خلق من صفة القدرة لا من صفة غيرها ، ولهذا سمى بالقلم ، لان القلم مضاف الى اليد ، واليد صورة القدرة ، فالخليل من هذا الوجه مظهر العقل الأول الذي هو اول الأسباب الوجودية الايجادية ، والشرط في الإقامة بيت الوجود المتأسس على مرتبة الإمكان ، واسماعيل مظهر النفس الذي هو اللوح من حيث انه محل الكتابة الايجادية التفصيلية .
7 / 8 -  وقد نطق الخليل على ما حكاه لنا الحق في كتابه يدل على ما ذكرناه عند من اطلع على اسرار القرآن وبطونه وحدوده ومطلقاته ، وذلك قوله بلسان العقل الأول والنفس: " وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ من الْبَيْتِ " .
إشارة الى وجود العالم وإِسْماعِيلُ : "رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ " منقادين مواتيين لما ترده من التصرف فينا وبنا في عالمك لك " ومن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وأَرِنا مَناسِكَنا وتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ ".
يعنى في ذريته "رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " [ البقرة / 127 - 129 ] .
7 / 9 - وأخبر سبحانه عن هذه الترجمة العقلية والنفسية ثم الابراهيمية في موضع آخر من كلامه فقال : " وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ " .
يعنى هذا العالم آمِناً  يريد من العدم " واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ "  يعنى الصور الطبيعية ، والبنون هنا والذرية في الاية الاولى النفوس الجزئية " رَبِّ إِنَّهُنَّ " يعنى الصور الطبيعية المزاجية " أَضْلَلْنَ كَثِيراً من النَّاسِ " [ إبراهيم / 35 و 36 ] حتى استهلكت قواهم وصفاتهم الروحانية تحت القهر القوى الطبيعية كما هو حال اكثر الناس ، فإنه لا يشهد فيهم من الصفات الروحانية والخواص الحقيقة الانسانية شيئا ، كما أخبر الحق بانهم " كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ " من الحيوانات .
7 / 10 - وفي موضع آخر رجح الحجارة عليهم فجعل رتبتهم انزل من رتبة الجمادات وكذلك  ورد في الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه خرج ذات يوم فسمع عمر يحلف بأبيه ، فقال : لا تحلفوا بآبائكم ، فو الذي نفسى بيده لما يدهدهه الجعل بمنخريه خير من آبائكم الذين ما توافي الجاهلية فهذا معنى قوله : " إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً من النَّاسِ " [ إبراهيم / 36 ] بلسان إشارة باطن القرآن ، لا بلسان التفسير المعهود . 
ثم قال : " فَمَنْ تَبِعَنِي " [ إبراهيم / 36 ] في الطهارة وتحصيل الكمال حال تدبير بدنه .
فاستهلكت سلطنة طبيعته تحت احكام عقله بتوفيق الله ثم بتزكية من أرسل اليه منهم المشار اليه في الاية الاولى : " فَإِنَّه مِنِّي " ، لأني وان لم يكن لي طبيعة اقهرها او تقهرنى ، لكن اعتنى بى الحق فتلاشت احكام امكانى تحت احكام وجوبى .

7 / 11 - واما المناسك : فمظاهر النفوس من الصور المثالية والصور الحسية المخصوصة بالملائكة والأنبياء والأولياء .
7 / 12 - واما التوبة : فالرجوع في كل نفس بصفة الافتقار الى الحق ليأخذ من فيضه سبحانه ما يمد به من دونه .
7 / 13 - واما الوادي : الذي لا زرع فيه فهو عالم الكون والفساد - فان له الفقر التام - إذ محل الزرع الحقيقي هو ما يقتضي إبراز ما لا وجود له الى الوجود ، وعالم الكون والفساد ليس كذلك ، لأنه مفتقر بعضه الى بعض بعد افتقار الى ايصال المدد اليه من العالم العلوي ، والى ذلك الإشارة بقوله تعالى : " وفي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ " [ الذاريات / 22 ] .

7 / 14 -  وقوله : " عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ " إشارة الى قلب الإنسان الحقيقي الذي وسع الحق واختص بان يكون مستوى لذات الحق وجميع أسمائه دون غيره.
" رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ " اى ليديموا التوجه بالافتقار إليك وتكون أنت وجهتهم .
" فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً من النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ " إشارة الى الأرواح المنزلة على الكمل من الأنبياء والأولياء ومن يدانيهم "وارْزُقْهُمْ من الثَّمَراتِ " يريد الإلقاءات الروحانية والعلوم اللدنية " لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ " [ إبراهيم / 37 ]  ظاهر "المعنى".
7 / 15 -  قوله  : " إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي " اى ما يقتضيه استعداداتنا الغير المجعولة من الأمور التي لم يتعين لنا " وما نُعْلِنُ " اى وما حصل وظهر لنا ومنا بالفعل " وما يَخْفى عَلَى الله من شَيْءٍ في الأَرْضِ ولا في السَّماءِ " [ إبراهيم / 38 ] يريد مراتب التأثير والتأثر الظاهرين بين احكام الوجوب والإمكان ، بمعنى انه يعلم استعدادات صور العالم العلوي واهله ، وكذلك عالم السفلى واهله ، ولهذا افرد ولم يقل السموات والأرضين .

7 / 16 - ثم قال : " الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ " [ إبراهيم / 39 ] وهما العقل الثاني والنفس .
7 / 17 -  فان قيل : فما نسبة يعقوب عليه السلام فإنه قد ذكر في الاية حيث قال : " ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِه النُّبُوَّةَ والْكِتابَ " [ العنكبوت / 27 ] ؟
7 / 18 - فأقول ، هو نظير الفلك ، لأنه صدر عن العقل عقل ونفس وفلك ، وكما تعين في الفلك معقولية البروج الاثنا عشر ، كذلك كان ليعقوب اثنا عشر ولدا .
7 / 19 - وقال في الاية الاخرى : " ومن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا من سَفِه نَفْسَه " [ البقرة / 130 ] اى جهلها وجهل شرفها ومرتبتها ، فإنها في النفس بالقوة وبتحصيل الاستكمال تظهر بالفعل ، فملة العقل الأول الجميع المعاني ، صفات الحق كلها ، وملة إبراهيم الظهور بأحكام الصفات والأخلاق الإلهية الثبوتية تماما .
كما قال سبحانه : " فَأَتَمَّهُنَّ " [ البقرة / 124 ] فظهر بالامامة ، كما كانت الامامة الاولى للعقل الأول لكونه تلقى بكمال قابليته ما ذكر ، ولنبينا صلى الله عليه وسلم وبختميته الجمع بين ملة العقل الأول التي انتهى إليها وملة إبراهيم عليه السلام ، فكان مرآة لجميع الصفات والأخلاق الإلهية المعنوية ومظاهرها ومصارفها كلها ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .
والإتمام انما يكون بالجمع بين معانيها وصورها حتى انه بالمصارف اظهر للصفات المذمومة كمالات صارت بها محمودة .

7 / 20 -  واما ما يختص الكعبة من هذه الاية وإبراهيم بلسان المطلع : فان الكعبة بيت صفة الربوبية بالاعتبارين : اعتبار مغايرة الاسم المسمى ، واعتبار عدم مغايرته له ، واليه الإشارة بقوله تعالى : " فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ " [ قريش / 3 ] وكذلك  صار مقام نفس بإنية الذي هو الخليل السماء السابعة ، فان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ان مقامه هناك وانه مسند ظهره  الى البيت المعمور ، وانه للبيت بابان ، وانه يدخل كل يوم سبعون ألف ملك من باب ويخرجون من باب أخر لا يعودون اليه ابدا ، ونظير بيت المعمور من الإنسان من جهة بعض صفاته قلبه الصوري ، والملائكة أنفاسه يدخل لعبودية القلب الحقيقي وترويح مظهره الذي هو القلب الصوري ويخرج بصفة اخرى ،فهي في دخولها باردة وفي خروجها حارة ولا يعود اليه.

7 / 21 - وأشار صلى الله عليه وسلم في الصحيح ايضا في غير موضع الى ما يستدل به اللبيب ان حضرة اسم الرب السماء السابعة ، فمن ذلك ما ذكره في حديث القيامة : ان السموات تطوى وانه كل ما طويت سماء نزلت ملائكتها واصففت صفا واحدا ، وان الخلق يأتونهم فيسألونهم يقولون لهم :أفيكم ربنا ؟
فيقولون : لا ، هو آت.
فإذا طويت السماء السابعة ونزلت ملائكتها وهم اعظم واكثر عددا من ملائكة باقى السموات المطوية ، فيأتيهم الخلق سائلين ويقولون : أفيكم ربنا ؟
فيقولون : نعم ، سبحان ربنا ، فقولهم سبحان ربنا ، هو من أجل ما أسلفنا لك من ان الاسم من وجه عين المسمى ومن وجه غير المسمى  .
7 / 22 - فالبيت المعمور محل نظر الحق ومسمى الرب ، كما ان العرش مستوى اسم الرحمن وان الكرسي  مستوى اسم الرحيم والسماء السادسة مستوى الاسم العليم والخامسة مستوى الاسم القهار والرابعة مستوى الاسم المحيي والثالثة مستوى الاسم المصور والثانية مستوى الاسم البارئ والسماء الاولى مستوى الاسم الخالق .
واما قلب الإنسان الكامل الحقيقي فهو مستوى الاسم الله الذي هو للذات ، فلهذا أشار اليه : يوسعني .
7 / 23 -  ولما كان الحق من حيث أحديته الذاتية لا ينضاف اليه اسم ، وكانت الكعبة مظهر الاسم الرب ، فيجيب باعتبار ان الاسم عين المسمى ان لا يكون عند الكعبة زرع ، لان الزرع هاهنا ، كالاعتبارات والنسب والصفات الإضافية هناك ، اعنى بالنسبة الى وحدة الذات التي لها الاعتبار المسقط للاعتبارات كلها ، فحكم المناسبة المظهرية يقتضي ما ذكرنا من انه لا يكون عند الكعبة زرع اصلا .
7 / 24 - وكما ان اول لازم متعين من الذات هو علم الحق من حيث امتيازه النسبي لا من  حيث ان علمه عين ذاته ولا من حيث انه صفة زائدة على الذات وهذا التعين العلمي هو تعين جامع للتعينات كلها المعبر عنها بالأسماء والأعيان ، فالأشياء مرتسمة فيها ، اعنى في هذه النسبة العلمية ، وتتعلق بالمعلومات بحسب ما هي المعلومات عليه في أنفسها .
7 / 25 - كذلك اول ما تعين عند محل الكعبة ماء زمزم الذي هو مظهر العلم ، وكان سبب تعينه كمال الطلب والافتقار ، اللذين صار المتصف بهما محلا لنفوذ الاقتدار الإلهي الذي القلم صورته ، فظهر بالقبول والاقتدار ، وكانت هاجر مظهر القابلية وهي اللوح المحفوظ ، يعنى اكتب علمى في خلقى الى يوم القيامة ليس مطلق قابلية المرتبة الامكانية .
7 / 26 -  واما سر كون هاجر مملوكة : فهو من أجل ان القلم الأعلى من حيث تقدسه عن احكام الكثرة والإمكان بحيث لا يتعقل فيه من احكام الإمكان إلا حكم واحد ، وهو كونه في نفسه ممكنا وانه من حيث ما عدا هذا الاعتبار واجب باعتبار وجهه الذي يلي ربه ، بخلاف اللوح المحفوظ الذي قلنا ان هاجر من وجه مظهره ، فإنه محكوم للقلم بتمليك الحق إياه حيث جعله محلا للتأثير فيه ، فصار محكوما لمحكوم .
فالحرية للقلم مع ثبوت محكوميته لربه والمملوكية للوح فوجب ان يكون هاجر مملوكة لما ذكرناه فافهم .
7 / 27 - واما قول النبي صلى الله عليه وسلم : ماء زمزم لما شرب له .
وقوله ايضا : انه طعام طعم وشفاء سقم: ففيه سرّان عظيمان اما سر ماء زمزم لما شرب له : فذلك من أجل ان اكثر علوم الناس باللَّه هي ظنون ليست علوما محققة ، ولذلك قال تعالى : انا عند ظن عبدى بى فليظن بى ما شاء .
7 / 28 - واما سر كونه طعام طعم وشفاء سقم : فهو في حق من اطلع على سر القدر وتحقق بمعرفته تبعية القلم للعلم ، وانه واجب الوقوع ، فيفرح بوقوع الملائم ويريح نفسه ايضا من انتظار ما يعلم انه لم يقدر وقوعه ولا يحزن باطنه من الواقع غير الملائم ولا يتعرض.
واليه الإشارة بقوله : " ما أَصابَ من مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أَنْفُسِكُمْ إِلَّا في كِتابٍ من قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها " [ حديد / 22 ] .
وقوله : " لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ " [ حديد / 23 ] وقول انس عن النبي صلى الله عليه وآله انه ما قال له زمان خدمته إياه مدة عشر سنين لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء لم نفعله لم لم تفعله ، وانما كان يقول :  لو قدر لكان . فاعلم ذلك .
7 / 29 - واما سر " يُجْبى إِلَيْه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً من لَدُنَّا ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ " [ القصص / 57 ] فهو صورة تبعية العلم للمعلوم وأخذ العالم العلم به منه ، وكذلك تعين الأسماء الإلهية من القوابل وبها تحقق اضافة الآثار الى الحق من حيثها ، وهذا السر محجوب عن اكثر الخلق ، فلذلك قال سبحانه :"ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ".
7 / 30 - والله لقد ظهر لي يومي هذا من العلوم والاسرار ما لو شرعت في تفصيل كلياته لما وفت ببيانه مجلدات كثيرة ، فاعرف ما أسست في هذا الفصل من الاسرار تستشرف على علوم جمة من جملتها - بعد غور - شيخنا رضى الله عنه كيف شرع في اول الفص بذكر الوحدة الذاتية والجمعية الاسمائية وذكر معنى الإيجاد وتوقفه بعد العلم على القبول والاقتدار ، هذا الى غير ذلك مما لا يكاد ينحصر من العلوم ، والله يقول الحق ويهدى من يشاء الى صراط مستقيم .
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 08 - فك ختم الفص اليعقوبي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء يوليو 23, 2019 11:37 am

08 - فك ختم الفص اليعقوبي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك ختم الفص اليعقوبي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم

08 - فك ختم الفص اليعقوبي الفكوك فى أسرار مستندات حكم الفصوص

1 / 8   اعلم ان اقران الشيخ رضى الله عنه هذا الفص بالصفة الروحية وبناء  الكلام فيه على ذكر الدين وأحكامه اسرار عظيمة ما لم تعلم لم تفهم مقصوده مما ذكره فالسر الواحد الجامع بين الصفة الروحية والدين هو التدبير وهو على قسمين :
1- ذاتى  
2 - وكسبى تعملي.
والنسخة الانسانية مشتملة على التدبيرين وبهما بقاء الإنسان وصلاح حاله عاجلا وآجلا فالتدبير الذاتي هو كتدبير الطبيعة المزاجية بموجب ما يشتمل عليه من القوى الذاتية والقوى المستفادة من العالم العلوي الحاصلة في طبيعة مزاج الإنسان ، فإنها ايضا فائضة من الفيض دون تعمل ، كما هو قبول الطبيعة المزاجية لها وتصرفها الذاتي بذاتها وبموجب ما قبلته من تلك الآثار العلوية دون تعمل .


2 / 8  والتدبير الاخر تدبير الروح وهو على قسمين : تدبيره العقلي طلبا للاستكمال والتخلق بأخلاق الله والتجلي بصفاته وقصد التشبه بجنابه – دون التهمم بأحوال المزاج وتدقق النظر في مراعاة مصالحه - والقسم الاخر من التدبير للبدن والنظر لمصالحه .
وهو تدبير جامع بين الدبيرين الروحي والطبيعي فان التدبير للبدن والنظر في مصالحه تدبير يتوقع منه البقاء على الوجه الأصلح ويتضمن ايضا بالنسبة الى بعض النفوس ان يكون هذا التدبير والتهمم لطب البقاء على الوجه الأصلح مقصودا بعينه ، بمعنى انه الغاية ، بل يهتم بذلك ويراعيه لأمر أخر ومطلب اعلى منه ، وهو التخلق والتحلي والتشبه ونحو ذلك كما مر .


3 / 8  ولا شك ان هذا التدبير مخالف للتدبير الأول ولتدبير من لا يعتقد بقاء النفوس ولا يعتقد المعاد الروحاني والجسماني المحقق الذي جاءت به الشرائع فان من هذا شأنه يهتم من حيث نفسه تدبير المزاج ومراعاته لعينه ، لا لأمر أخر ورائه.


4 / 8   والسر الاخر في اقران الصفة الروحية بيعقوب عليه السلام هو ما أشرت اليه فيما قبل من ان يعقوب عليه السلام كالمظهر والمثال للفلك الأول المسمى بالعرش ، فهو اول صورة جسمية دبرها روح ، فناسب ذكر الصفة الروحية هاهنا وأقرانها بيعقوب عليه السلام.


5 / 8  ثم أقول : وهكذا هو امر الدين ، فالدين دينان : عقلى وشرعي  كما ذكره الشيخ رضى الله عنه ولكل منهما معنيان :
أحدهما الطاعة والانقياد ، كما قال تعالى : " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ " [ آل عمران / 19 ] .
والانقياد والطاعة على قسمين : ظاهر وباطن.
وكل واحد من القسمين ينقسم الى قسمين :
انقياد وطاعة بالطبع والذات .
وانقياد وطاعة بتعمل .
والمعنى الاخر الاجزاء ويترتب على ذلك من وجهين :
ذاتى ايضا وارادى ، فالذاتى يكون بالعدل والموازنة ومعرفته من اجلّ المعارف، والإرادي يظهر على وجه يظن ان فيه مزيدا على الموازنة ، وليس الامر كذلك .


6 / 8  وتدبير الدين ايضا على وجهين : أحدهما سياسة المتضمنة حفظ مصلحة العالم في الحالة الراهنة عموما وخصوصا ، واليه الإشارة بقولى :
عاجلا والتدبير الاخر هو النظر في امر المعاد وعواقب الأمور .


7 / 8  وإذا صح هذا فأقول : كل ما ذكر الشيخ رضى الله عنه من اسرار الأنبياء ومحتد أحوالهم من اول الكتاب الى هنا راعى فيه التنبيه على سر اولية كل مرتبة من مراتبهم ، ولقد نبهنا على ذلك  فلا يغفل عنه المتأمل لهذا الكلام فحق لنا بعد ان نبهنا على سر الصفة الروحية واختصاصها من حيث هذه الإضافة بيعقوب عليه السلام واقران ذلك بالدين ان ننبه على اصل المجازاة وبما يلائم وبما لا يلائم ومحتدها.


8 / 8  فنقول : اعلم ان المجازاة الاولى الكلية تعينت باعتبار الرحمة العامة الايجادية التي وسعت كل شيء بمطلق قابلية الممكنات المخلوقة ، وقيامها مقام المرايا لظهور الوجود فيها ، وظهور آثاره وتنوعاته ظهوراته بها .
ومن حيث انها لما كانت شرطا في ظهور احكام الأسماء وتعيناتها - كما مر - عوضت بالتجلى الوجودي الذاتي الذي ظهر به عينها لها ونفذ حكم بعضها في البعض ، فظهر بذلك ايضا شرف بعضها على البعض بمزيد الاستعداد وقبول الوجود على وجه أتم ووضوح حجة الحق على القوابل الناقصة والموجودات الموصوفة بالشقاء .
ان ذلك لم يوجبه الحق عليها من حيث هو ، بل ذلك منها لا من سواها . والذي للحق إظهارها بالتجلى الوجودي على نحو ما علمها ، وهذا السر هو مفتاح سر القضاء والقدر ايضا . فاعلم ذلك .


9 / 8   فهذا اصل المجازاة بالموافق ، واما اصل المجازاة بما لا يوافق :
فذلك راجع الى القيود والتغير العارض للتجلى الوجودي من القوابل وحسن المواتاة لما يراد من القابل وعدمه ، فالتكليفات من مقابلة تلك التقيدات الغير المرضية ، ففي اى قابل تقل القيود والتغيرات في التجلي المقبول وظهرت فيه مواتاة مرضية ، كان تكليفه اقل وكان ما لا مندوحة عنه من التقيدات مما هو ضرورى الوقوع معفوا عنه ومغفورا لصاحبه ومستهلك الحكم في جنب باقى الصفات والاحكام التي ظهر القابل بها على الوجه المراد.


10 / 8  فافهم هذا فإنه من اغمض العلوم ، ومن علم سره علم سر الوجوب والتكليف وسر الاباحة والتقييد المسمى بالمحرم والحلال المطلق ، والعفو والمغفرة ، وسبب الشقاء والسعادة والرضاء الحق  وسخطه .
وسر عدم تكليف الصغار من الأناسي وعدم تكليف الحيوانات ، وان ذلك راجع كما بينا الى المطاوعة الذاتية والانقياد بالطبع والظهور بما أريد منه ، بخلاف الإنسان ، فإنه ادعى بحاله من حيث قابليته الصورة الانسانية ان يكون مرآة لحقيقتها تماما ، بحيث يظهر أحكامها بالفعل ، فقوبل بالامتحان مقابلة ذاتية بموازنة حقيقة عدلية  كما سبقت الإشارة اليه وكما أخبر الله سبحانه عن ذلك بلسان بعض المقامات التي يشتمل عليها الحقيقة الانسانية وهو قوله تعالى : "الم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ . ." الى أخر الاية والى قوله : " ولَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ " [ العنكبوت / 1 - 3 ].


11 / 8  ويعلم من هذا الفصل ايضا سر الرحمة العامة الذاتية والفيض  الجودي وانه في مقابلة مطلق القبول للتجلى الوجودي ، فيدرك الفرق بين مطلق القبول وبين القبول على وجه مخصوص ، ويعلم غير ذلك مما يطول ذكره .


12 / 8 وهذا المقام يحتوي على علوم جمة كلية أضربت عن إيرادها طلبا للاختصار ، وما سوى ما أشرت اليه من اصول هذا الفص فقد نبه شيخنا رضى الله عنه عليه فلنقتصر على ذلك.


13 / 8 لكن بقي تتمة لطيفة من اسرار هذا الفص اليعقوبي اذكرها واختم الكلام عليها ان شاء الله تعالى وهو ان يعقوب عليه السلام ظهر بوصف الدينين فجوزى بالجزائين ، فكان من جزائه بما لا يلائم ما قاساه من فراق يوسف عليه السلام ووقع ذلك في مقابلة فعل صدر منه.


14 / 8 فإنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ما هذا معناه وهو ان يعقوب عليه السلام ناجى ربه بعد فراق يوسف فقال : يا رب أخذت ولدى وريحانة قلبى فرده على أشم شمة ثم افعل بى ما شئت ، فأوحى الله اليه :
ألم تعلم لم كان ذلك ؟
قال : لا !
قيل له : انك كنت تأكل في بعض الأيام طعاما شهيا فمر ببابك سائل جائع فلم تعطه من ذلك الطعام ، فكما احرمته ما يشتهي حرمناك ما تشتهي ، فتاب يعقوب عليه السلام .
قال: وكان بعد ذلك إذا أراد ان يتغذى يقيم شخصا بباب بيته ينادى : الا ان يعقوب اسرائيل الله يتغذى ، فمن شاء ان يتغذى معه فليأت ولما أخذ يوسف أخاه بحجة الصواع كتب الى يوسف قبل ان يعلم من هو صاحب مصر .


8/ 15  بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب اسرائيل الله الى عزيز مصر ! سلام عليك ! اما بعد : فانا اهل بيت خص بنا البلاء.
فاما جدى : فإنه ألقي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأما أبي فابتلي بالذبح ففداه الله بذبح عظيم وأما أنا فكان لي ولد أحبه وآنس به ، فأخذ مني ، وقد بلغني أنك أخذت لي أيضا ولدا لأنه سارق ، فاللَّه الله في بني فإني لم أسرق ولم ألد سارقا ، والسلام .


16 / 8 فاجابه يوسف : سلام عليك ! من عزيز مصر الى اسرائيل الله !
اما بعد : فإنه وصل كتابك الذي ذكرت فيه شأنك وشأن آبائك ، وقد عرفنا ذلك ، فاصبر كما صبروا تظفر بما ظفروا ، فوطن نفسك على الصبر والرضاء فجازاه الله بما يلائم وجمع بينه وبين أولاده على ما يحب ويرضى .


17 / 8  والسر الاخر في ذلك هو ان القلوب التي شاء الحق منها ان يتجلى له ليصير مستواه ومنصة تجليه ، لا يرضى ان يشارك فيها ، فلما أخذ يوسف من قلب أبيه مكانا لبقية مناسبة ثابتة بين يعقوب وبين ما سوى الحق .
أخذ الحق يوسف عنه بيد الغيرة وصقل بالحزن والم الفراق قلبه فلما آيس وانفرد للحق وتطهر من حكم السوي ، رد الله اليه أولاده على احسن حال وهو الجزاء بما يلائم ، وهذه معالجة الربانية وطب الهى قل من يعرف سره وهذا مقام شريف في طريق الله جربت له بركات لا تحصى وشاهدت صحة هذا الحكم والمجازاة في نفسى وفي جماعة من اهل الله.

والحمد لله .
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 09 - فك ختم الفص اليوسفى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالثلاثاء يوليو 23, 2019 11:43 am

09 -  فك ختم الفص اليوسفى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك ختم الفص اليوسفى على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم

09 - فك ختم الفص اليوسفى

1 / 9  - المضاف الى الصفة النورية . اعلم ان النور الحقيقي يدرك به وهو لا يدرك، لأنه عين ذات الحق من حيث تجردها عن النسب والإضافات، ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك ؟
فقال: نورانى اراه ؟
اى : النور المجرد لا يمكن رؤيته وكذا أشار الحق في كتابه لما ذكر ظهور نوره في مراتب المظاهر وقال : " الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ " [ النور / 35 ] فلما فرغ من ذكر مراتب التمثيل .
قال : " نُورٌ عَلى نُورٍ " [ النور / 35 ] فأحد النورين هو الضياء والاخر النور المطلق الأصلي ولهذا تمم فقال : " يَهْدِي الله لِنُورِه من يَشاءُ " [ النور / 35 ] اى يهدى الله بنوره المتعين في المظاهر والساري فيها الى نوره المطلق الاحدى .

2 / 9 - ولما سأل ابن عباس رضى الله عنه عن رؤية النبي صلى الله عليه و سلم ربه أخبر انه رآه ، فأخبر بقول عائشة رضى الله عنها وقولها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد سألته عن رؤية ربه وقوله : "نور انى اراه " ؟
فراجع السائل ابن عباس في ذلك فقال ابن عباس : ويحك !
ذاك إذا تجلى في نوره الذي هو نوره، اى انما يتعذر الرؤية والإدراك باعتبار تجرد الذات عن المظاهر والنسب والإضافات، فاما في المظاهر ومن وراء حجابية المراتب :فالادراك ممكن .
كما قيل :
كالشمس تمنعك اجئلائك وجهها   .... فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا

3 / 9 - والى مثل هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الرؤية الجنانية المشبهة برؤية الشمس والقمر ، فأخبر عن اهل الجنة انهم يرون ربهم وانه ليس بينه وبينهم حجاب الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن فنبه صلى الله عليه وسلم على بقاء رتب الحجابية وهي رتبة المظهر .
فاعلم ذلك ، وإذ قد نبهتك على شأن النور الحقيقي وانه يدرك به وهو لا يدرك .

4 / 9 - فاعلم ان الظلمة لا تدرك ولا يدرك بها ، وان الضياء يدرك ويدرك به ، ولكل واحد من الثلاثة شرف يختص به : فشرف النور الحقيقي هو من حيث الاولية والاصالة ، إذ هو سبب انكشاف كل مستور.
وشرف الظلمة هو انه باتصال النور الحقيقي بها يتأتى ادراك النور مع تعذر ذلك قبل الاتصال وشرف الضياء هو من حيث الجمع بالذات بين الأمرين، واستلزام ذلك حيازة الشرفين .
5 / 9 - وللنور الحقيقي ثلاث مراتب آخر: إحداها مشاركة للوجود المحض المطلق والاخرى مشاركة للعلم الحقيقي المطلق ايضا والثالثة اختصاصه بالجمع الذي له الظهور والاظهار. وسأعرفك سر هذه الجمعية واختصاصها بالضياء ومحتده بحيث يعرف منه حقيقة عالم المثال ايضا .
226

6 / 9 - فاما وجه اتحاد العلم مع الوجود والنور فهو من جهة ان كلا منها من شأنه كشف المستور اما الكشف بالوجود فهو من جهة ان الوجود لما كان واحدا في الأصل وعرضت له التعددات المختلفة.
علم ان ثم معدودات متفاوتة القبول، فصار الوجود من هذا الوجه سببا لمعرفة الماهيات المعدومة، إذ لولاه لم يعلم ان ثمة ماهيات اصلا واما العلم فيكشف الماهيات المعدومة قبل الكشف الوجودي.
ويعرف بكيفية قبولها للوجود وتوابع ذلك من بقاء وفناء وبساطة وتركيب وغير ذلك من اللوازم واما كشف النور فهو متأخر عن الكشف الوجودي لكنه يشترك الوجود والعلم في معقولية الكشف . فافهم .

7 / 9  -  وإذا تقرر هذا فاعلم ايضا ان كل واحد من الوجود والعلم والنور لا يتميز بينهم في ان كل واحد من حيث وحدته وإطلاقه لا يدرك ولا يرى.
بل تعدد بينهم في حضرة الاحدية الذاتية ، ويتميز الوجود عن العلم بكون المعلومات تعدد العلم من حيث التعلقات في مرتبة التعقل لا غير - بخلاف الوجود - فان الموجودات تعدده وتظهره للمدارك في المراتب التفصيلية  .

8 / 9 - واما الفرق بين النور الحقيقي ومسمى الوجود المحض فهو من جهة ان الوجود يظهر للمدارك بقابلية المعلومات المعدومة المتعينة في علم الحق ، والنور المحض لا يمكن إدراكه الا في مظهر موجود.
فاعلم ذلك وتدبره تعرف الفرق بين الحقائق وهي الماهيات الأسماء الإلهية وبما ذا يتميز بعضها عن بعض والفرق بين حكم الوجود وحكم العلم وحكم النور وشأن كل واحد منهم مع الاخر وشأن الثلاثة مع غيرهم من التوابع واللوازم والأسماء متفرعة عنهم. والله الهادي.

9 / 9 -  ثم أقول : ان النور المحض المشار اليه لا يغاير وجود الحق ، ولا شك ان وجود المحض المتعقل في مقابلة العدم المضاد له.
فان للعدم الإضافي تعينا في التعقل لا محالة وله الظلمة، كما ان الوجود له النورية ولهذا يوصف الممكن بالظلمة.
فإنه يتنور بالوجود فيظهر في الوهم فقط فظلمته من احد وجهيه الذي يلي العدم، وكل نقص يلحق الممكن ويوصف به انما ذلك من احكام نسبة العدمية.
واليه الإشارة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ان الله تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فظهر". رواه الترمذي، وأحمد والحاكم.
وخلق هاهنا بمعنى التقدير، فان التقدير سابق على الإيجاد، ورش النور كناية عن افاضة الوجود على الممكنات. فاعلم ذلك.

10 / 9 - وإذا تقرر هذا فأقول: فالعدم المتعقل في مقابلة الوجود لا تحقق له دون التعقل ، والوجود المحض لا يمكن إدراكه.
فمرتبة العدم من حيث تعقل مقابليته للوجود كالمرآة له، والمتعين بين الطرفين هو حقيقة عالم المثال والضياء الذاتية ثم سرى هذا الحكم في كل متوسط بين شيئين انه إذا كان نسبته الى احد الطرفين اقوى من نسبته الى الطرف الاخر، ان يوصف بما يوصف به ذلك الطرف الغالب ويسمى باسمه.

11 / 9 - الا ترى انه لما كان عالم الأرواح وما فوقه من عوالم الأسماء والصفات موصوفا بالنور والوجود الأبدي كانت صور عالم الكون والفساد موصوفة بالكدورة والظلمة ؟ لكونها في مقابلة عالم الأرواح الذي هو عالم النور، ولهذا لقبه شيخنا رضى الله عنه هذه الحكمة بالنورية، وإلا فهي حقيقة ضيائية لا نورية محضة.
واما المتوسط بين نشأة الإنسان العنصرية وبين الروحانية ومعناه: فهو العالم الخيال المقيد، والصورة الظاهرة فيه يكون بحسب نسبة ذى الخيال المقيد من الطرفين.
فان قويت نسبته الى طرف الأرواح وما فوقها، كانت تخيلاته صحيحة حقية وجودية علمية نورانية.
وان قويت نسبته الى عالم الحس لغلبة احكام صورها المنحرفة الكائنة الفاسدة وأحوالها المختلفة البعيدة عن الاعتدال، كانت تخيلاته يقظة ومناما تخيلات فاسدة وآرائه واعتقاداته غير صائبة لخلوها عن النور العلمي وخاصية الوجود الأبدي، فسميت اضغاث احلام

12 / 9 - ولما اشاره شيخنا رضى الله عنه في هذا الفص اليوسفى الى طرف من حال العالم وإيجاده ونسبته من جناب الحق تعين على ان اذكر أصله اعنى اصل الإيجاد وموجبه : وان كنت المعت بطرف منه منذ قريب ، لكني اذكر الان تتمة ولو على سبيل الإجمال .

13 / 9 - فأقول : اعلم ان الحق هو النور ، والنور لا يمكن ان يرى في النور ، فكمال رؤية النور موقوف على مقابلة الظلمة ، فمتعلق حب الحق ايجاد العالم انما موجبه حب  كمال رؤية الحق نفسه جملة من حيث هويته ووحدته وتفصيلا من حيث ظهوره في شئونه .
ولما كان من البيّن ان كل ما لا يحصل المطلوب الا به فهو مطلوب، لزم تعلق الإرادة الإلهية بايجاد العالم لتوقف حصول المطلوب الذي هو عبارة عن كمال الجلاء والاستجلاء عليه.

14 / 9- ولما كانت الشئون الإلهية ذاتية وكان الاستجلاء التام للذات لا يحصل الا بالظهور في كل شأن منها بحسبه ورؤيته نفسه من حيث ذلك الشأن وبمقدار ما يقبله من إطلاقه وتعينه وخصوصية.
فتوقف كمال رؤيته على ظهوره في جميع الشئون ولما كانت الشئون مختلفة من حيث خصوصياتها وغير منحصرة، وجب دوام تنوعات ظهوراته سبحانه بحسبها لا الى أمد ولا غاية، وهذا هو سر كون الحق خلاقا على الدوام الى ابد الآباد.

15 / 9 - لما كانت المراتب من وجه محصورة في الظهور والبطون والاعتدال والانحراف المعنويين ثم الروحانيين ثم المثاليين ثم الحسيين وكمال الجمع ونقصانه اقتضى الامر استمرار حكم الظهور والاظهار بالإيجاد.
واستمرار وجود الانحراف والاعتدال والنقص والكمال للاكمال، بحسب المراتب والمواطن وخصوصياتها وخصوصيات القوابل، كالهيئات الاجتماعية والأحوال والتركيبات المتعقلة في الصور والامزجة، والتضعيفات العددية الدائمة الحكم والمتناهية الآجال.

16 / 9 - ثم ارجع وأقول : اعلم ان مستوى النور من كونه يدرك ويدرك به هو المسمى بالضياء ومحتده عالم المثال كما مر .
وله ، اى لعالم المثال مرتبة عامة من حيث هي تسمى عالم المثال المطلق وله مرتبة خاصة ذات تقيدات يختص بعالم خيال النوع الإنساني وكل متخيل ، وبه نبهت في الفص الإسحاقي ان الناس في خيالاتهم المقيدة على قسمين.
وذكرت من حال كل قسم ما يسر الله ذكره : وسأذكر هنا تتمات توضح المقصود ان شاء الله تعالى .

17 / 9 -  فأقول : من جملة احوال احد القسمين هو ان كل من غلب على خياله الصفات التقيدية واحكام الانحرافات الخلقية والمزاجية ، فإنه لا يدرك مشرع خياله ومحتده من عالم المثال ولا يتصل به عن علم وشهود وان كانت الوصلة غير منقطعة .
ومن حصل له سير في خياله المقيد حتى انتهى الى طرفه المتصل بعالم المثال المطلق بحيث يتأتى له التجاوز من خياله الى عالم المثال، فإنه يدخله فيدرك فيه ما شاء الحق ان يريه منه.
بل قد يخرج منه كما بينا في الفص الإسحاقي الى عالم الأرواح ثم الى فسيح حضرة العلم، فيستشرف على جملة من المغيبات والكوائن المقدر ظهورها في عالم الحس .


18 / 9 - فالمعبر إذا سمع الرؤيا ممن رآها وسأله تعبيرها لعدم علمه بما رأى وما المراد من تلك الصور الممثلة له.
وكان المعبر تام المعرفة بالتعبير وبمواطن الرؤيا، فإنه يشخص الرؤيا في خياله، فإذا شخصها اسراها الى ان يدخله عالم المثال ، فيرى نسبة تلك الرؤيا من عالم المثال ويستدل بتلك النسبة على الرؤيا وتتضمنه .
بل قد يعديها الى عالم الأرواح وما بعدها حتى يقع على الامر الذي قصد ابدائه في تلك الصورة الممثلة بها فيخبر عن المراد، ويسمى ذلك الاخبار تعبيرا، وما وجد في الرؤيا من خلل يفضي بعدم المطابقة بين المعنى المقصود إبانته والتعريف به وبين الصورة الممثلة.
علم ان ذلك من كدورة الباطن صاحب الرؤيا وانحراف مزاجه وفساد هيئة دماغه واختلال أحواله الحسية، كالكذب وسوء سيره والانهماك على امر خسيس ينغمس به أوقاته وأحواله المحمودة بحيث يستهلك احكام صفاته وأحواله المحمودة في ضمن ذلك الوصف الغالب.
والامر بالعكس إذا كان الحال بالعكس واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا .

19 / 9 - ثم نبه في حديث أخر على كليات اقسام الرؤيا وحكم الاعتدال فيها والانحراف فقال  صلى الله عليه وسلم الرؤيا ثلاث :
رؤيا من الله ، وهي التي ظهور حكمها موقوف على تهيئة واستعداد معتدلين وصفاء محل وطهارة نفس ليتأتى لصاحبها تلقى ما يصل اليه من التعريفات الإلهية والاستجلاء الروحانية والمعنوية بواسطة الصور المثالية .
ثم قال صلى الله عليه وسلم: رؤيا تخزين من الشيطان، وهي التي قلنا انها نتيجة الانحرافات المزاجية والكدورات النفسانية وفساد الهيئة الدماغية ونحو ذلك مما سبق التنبيه عليه.
ثم قال صلى الله علييه وسلم: ورؤيا مما حدث المرء به نفسه، وهذه من آثار الصفات الغالبة الحكم على نفس الرائي حال رؤيته مثل هذه الرؤيا، واثر الحال القاهر ايضا الذي يتلبس الرائي.

20 / 9 - ثم اعلم: ان من اقوى الأسباب الموجبة اطلاع النائم على ما يراه ، وهو توحد توجهه وجميع همه وميله الى الاعراض عن جل احكام الكثرة.
وترجيحه: تعطيل تصرفاته المتنوعة طلبا للراحة لشعور نفسانى من خلف حجاب الطبع، يقضى بان الراحة منوطة بالاعراض اللازم لما ذكر، هذا ترجيحه، وان لم يتحقق اصل هذه المسألة وعموم حكمها في سائر الأنواع الاطلاعات .

21 / 9 - واما مواد الصور التي يتمثل له من حيث هي لا من حيث معانيها فهي الأشياء المصاحبة له من عالم حسه ويقظته وآثار الأوصاف والأحوال الغالبة عليه حينئذ.
كما سبقت الإشارة اليه، فان لهذه الأمور اندراجات بعضها مع بعض طبيعية وعقلية معنوية، ولتلك الامتزاجات بعضها مع بعض احكام تسوى في صورة التمثيل.
فيظهر حسنا وقبحا بحسب درجات الاعتدال والانحراف الطبيعي والمعنوي الخصيص بالصفات والأحوال والعلوم والاعتقادات، ولآخر انفاس اليقظة التي يتلوه النوم سلطنة قوية بحسب ما كان
الباطن به حالتئذ مغمورا.
فان لم يكن الباطن مغمورا بشيء وخلا بالكلية من الخواطر والتعلقات وخواص الأفعال والصفات القريبة العهد بالشخص كان ذلك سببا معينا في مزيد الاطلاع وصحة ارتسام ما اطلع عليه النائم في نفسه .

22 / 9 - واما تأخر ظهور حكم المنافاة فإنه دليل على علو مرتبة النفس لكونها أدركت ما سيكون في العوالم العالية جدا ، القريبة من حضرة العلم وعالم المعاني المجردة.
فلا بد من فترة واقعة بين زمان الاطلاع وزمان ظهور حكم ما وقع الاطلاع عليه في الحس بمقدار ما يقتضي مكث ذلك الامر في كل سماء الى ان ينصبغ بحكمه ويأخذ حصته من ذلك الفلك وما فيه.
ثم يمر متنازلا الى الفلك الذي هو دونه، وهكذا الى آخر فلك طلبا للاستتمام ومستصحبا قوى ما يمر عليه.
فان لكل كائنة وامر يظهر في هذا العالم من حال انفصاله المعنوي من مقام القلم الأعلى واللوح المحفوظ واتصاله بالعرش ثم الكرسي وفي كل سماء، منزلا ومقاما، وذلك لما مر بيانه.

23 / 9 - وقد ورد في الحديث: ان الامر الإلهي يبقى في الجو بعد مفارقته سماء الدنيا ثلاث سنين حتى يصل الى الأرض ويتصل بالمحل المختص به. وهذا من المكاشفات المجربة والمتفق عليها.

24 / 9 - وسرعة ظهور حكم الرؤيا وما عبرت به دليل على ضعف نفس الرائي وان صفت فإنها لم تفق على الترقي والعروج لتدرك صور الأمور والكوائن المقدر وقوعها في العوالم العالية ، بل كان غاية عروجها حال اعراضها عن التعلقات البدنية والشواغل الكونية الجو الذي بين الأرض وبين الفلك الأول.
فأدركت بذلك القدر من الصفاء الذي استفاد به بعض الكوائن في أثناء الجو، فلم يتأخر ظهوره. وهذا حال اهل البداية من السالكين، وقد جربنا ذلك كثيرا في أصحابنا واصحاب غيرنا من الشيوخ، وكذلك في أنفسنا زمان البداية.

25 / 9 - ورأيت من الشيخ الامام العارف المحقق سعد الملة والدين محمد المؤيد الحموئى قدس الله نفسه الزكية انه كان يرى الكوائن في، عالم المثال المطلق ويعلم حالتئذ ان المرئي صورة معلومة ذلك الشيء المتعين في علم الحق ازلا مثلت له وانه لأبدي ، ظهور ذلك الشيء في الحس بصورة ما رآه هناك دون تغير ولا تبديل.

26 / 9 - ورأيت غير واحد من ممن له هذه الرؤية غير ان أكثرهم لم يكن له علم بان الذي رآه عبارة عن عين ثابتة من جملة المعلومات المتعينة في علم الحق ازلا وابدا على وتيرة واحدة مثلت له صورتها في عالم المثال المطلق وانه سيدخل هذا العالم الحسي بتلك الصورة .

27 / 9 - واما ما شاهدته وذقته وجربته من ذوق شيخنا رضى الله عنه وأرضاه فأعظم واعلى من ان يتسلق الفهوم اليه او يستشرف العقول عليه.
فإنه كان يستجلى المعلومات الإلهية في حضرة العلم ويخبر عن كيفية تبعية العلم للمعلوم وكون العلم لا اثر له في المعلوم، بل المعلوم يعين تعلق علم العالم به ويعطيه ذلك من ذاته.
فان كان علم العالم علما ذاتيا أزليا: كان العطاء من المعلوم عطاء ذاتيا أزليا، لان تعين المعلوم في العلم الإلهي الأزلي تعين أزلي ابدى على وتيرة واحدة وان كان علم العالم علما انفعاليا حادثا كان تعلقه بالمعلوم تعلقا حادثا انفعاليا مثله هذا.
مع تبعية العلم من حيث تعلقه للمعلوم لى كل حال، وكان يشهد الاستعدادات التي للناس جزئياتها وكلياتها ويشهد نتائجها وما يستمر كل استعداد منها الى منتهى امر كل انسان في مرتبة شقائه وسعادته، وكان إخباره عنه تابعا لنظرة مخصوصة ينظر بها الى الشخص.
اى شخص أراد الاستشراف على كنه حاله وما يستقبله الى حين مستقره في مآله في مرتبة نقصه او كماله ثم يخبر ولا يخطئ.

28 / 9 - شاهدت ذلك منه في غير واحد وفي غير قضية من الأمور الإلهية والكونية ، واطلعت بعد فضل الله وببركته على سر القدر ومحتد الحكم الإلهي على أشياء ، وبشرنى بالاصابة في الحكم بعد ذلك في ما احكم به بسبب هذا الاطلاع ونيل ما يتعلق الإرادة بوقوعه بموجب هذا الكشف الأعلى ، فلم ينخرم الامر على ولم ينفسخ.

والحمد لله المنعم المفضل.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 10 - فك ختم الفص الهودى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالجمعة أغسطس 02, 2019 9:19 pm

10 - فك ختم الفص الهودى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

الفص الهودي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
10 - فك ختم الفص الهودى
1 / 10 - اعلم ان للوحدة ثلاث مراتب ، لكل مرتبة اعتبار :
فالاعتبار المختص بالمرتبة الاولى هو اعتبار الوحدة من حيث هي هي ، هذا الوجه لا تغاير الاحدية ، بل هي عينها لا من الوجهين الآخرين ، وليست من هذا الوجه نعتا للواحد بل هي ذاته ، فمتى ذكرت الاحدية الذاتية وكان المترجم عنها الحق او واحد من أكابر المحققين الراسخين في العلم فإنه انما يطلقها بهذا الاعتبار الذي ذكرناه .
ولكل شيء احدية تخصه وهي اعتباره من حيث عدم مغايرة كل شأن من الشئون الذاتية للذات المعنونة بالاحدية بالتفسير المشار اليه .

2 / 10 -  والاعتبار المختص بالمرتبة الثانية هو اعتبار الوحدة من كونها نعتا للواحد وتسمى  بوحدة النسب باحدية الصفات والإضافات ، وينضاف الى الحق من حيث الاسم الله الذي هو محتد الأسماء والصفات ومشرع الوحدة والكثرة المعلومتين للجمهور .

3 / 10 - والاعتبار المختص بالمرتبة الثالثة هو اعتبار الوحدة من حيث لا يلحقها من الاحكام التي هي على نوعين :
نوع متعقل فيها لكن ظهوره موقوف على شرط او شروط ، مع ان تلك الوحدة بالذات مشتملة عليها بالقوة .
والنوع الثاني من النعوت والاحكام ليست الوحدة بالذات مشتملة عليها ، وانما يلحق وينضاف إليها من امور خارجة عن معقولية صرافة وحدتها .
كقولنا : الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وانه مبدأ لما يتعقل من معنى التعدد النسبي او الوجودي .

4 / 10 - وهذا الوحدة التي يضادها الكثرة ويختص بمرتبة الأفعال لوحدة الفعل والفاعل وكثرة المحال التي بها يظهر الكثرة ، فإنها الخصيصة بهذا الفص الهودى وهو ذوق هود المذكور في قصته عليه السلام فإنه ذكر الاخذ بالنواصي والمشي والصراط .
وكل هذه احكام التصرف والتصريف وانه الفعل لا محالة ، غير انه غلب في إخباره وحدة الفعل على تعددات العارضة له في المحال المتأثرة والمعددة إياه .
والسر فيه هو من أجل عدم اعتبار الوسائط والأسباب المشار إليها بقوله تعالى : " ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها " [ هود / 56 ] فأضاف الاخذ الى الهوية التي هي عين الذات ، حتى انه لم يذكر يدا ولا صفة ولا غير ذلك .


5 / 10 - وهو مشهد المتوسطين من المحققين ، فان مقتضى ذوقهم ان الأسباب والوسائط معدات لا مؤثرات ، وان الفعل في أصله واحد وانه اثر الحق لا اثر فيه لسواه من حيث ذات الفعل من كونه فعلا .
لكن يكتسب ذلك الفعل الوحدانى فعل المتعددات من المحال المتأثرة ويتبع ذلك التعدد كيفيات نافعة للمكتسب العدد وكيفيات مضرة له عاجلا وآجلا، مؤجل وغير مؤجل ، وذلك النفع والضر تارة يعودان على الإنسان من حيث روحه وتارة يعودان عليه من حيث صورته ونشأته ، وتارة يعودان على المجموع .


6 / 10 - وثم صنف اعلى واكشف من هذا الصنف ومقتضى ذوقهم :
ان الفعل الوحدانى وان كان إليها ومطلقا في الأصل لا وصف له غير ان تعينه بالتأثير .
والتأثير التكليفي انما يكون بحسب المراتب التي يحصل فيها اجتماع جملة من احكام الوجوب والإمكان في قابل لها وجامع ، فان ظهرت الغلبة لأحكام الوجوب على احكام الإمكان وصف الفعل بعد تقيده وقبوله التعدد طاعة وفعلا مرضيا حميدا .
وان كانت الغلبة لأحكام الإمكان وتضاعف الخواص الوسائط كان الامر بالعكس بمعنى ان الفعل يسمى من حيث تقيده على ذلك الوجه وتكيفه بتلك الكيفيات معصية وفعلا قبيحا غير مرضى ونحو ذلك .


7 / 10 - والحسن والقبح راجعان الى ما يناسب مرتبة الشرع والعقل والى الملاءمة من حيث الطبع والغرض ، ولسان الشرع معرب اما عن بعض المحاسن الخافية عن العقول عاجلا - وكذلك عن القبائح - او معرب عما يعود من ذلك الفعل من حيث الثمرات على الثمرات وعلى المعين والمكيف إياه بذلك الوصف ، وكل ذلك بحسب ما يعلمه الشارع من سر ذلك تكيف والتعدد المخصوص بالنسبة الى عموم الفاعلين او بالنسبة الى الأكثرين منهم ، وبيان كيفية التدارك والتلافي لذلك الضرر المودع في الفعل غير المرض او تنمية ، وذلك النفع في المودع  المسمى فعلا مرضيا وتثبتة .


8 / 10 - وثم صنف اعلى ومن مقتضى ذوقهم وشهودهم معرفة ان كل سبب وشرط ووسائط ليس غير تعين من تعينات الحق وانه فعله سبحانه الوحدانى يعود اليه من حيثية كل تعين بحسب الامر المقتضى للتعين كان ما كان ، وان المضاف اليه ذلك الفعل ظاهرا يتصل به حكم الفعل وثمرته بحسب شهوده ومعرفته ونسبته الى الفعل الأصلي واحدية التصرف والمتصرف وانصباغ أفعاله بحكم الوجوب وسر سبق العلم وموجبه ومقتضاه وبضعف ذلك او عدمه .


9 / 10 - ومن لم يذق هذا المشهد ولم يطلع عليه لم يعرف سر قوله تعالى :" وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى " [ الأنفال / 17 ] ،
ولا سر قوله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله " [ الفتح / 10 ] ،
ولا سر قوله صلى الله عليه وسلم : ان الله قال على لسان عبده : "سمع الله لمن حمده " ،
ولا سر قوله تعالى : "كنت سمعه وبصره ويده ورجله ، فبي يسمع وبى يبصر وبى يسعى وبى يبطش " ،
ولا سر قوله الذي هو دون ذلك كله : " قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ " [ توبه / 14 ] .
ولا يعرف من اى وجه يصح نسبة الأفعال الى الحق من حيث اصالتها ومن حيث احدية جمعها ، ومن اى وجه ايضا يصح نسبتها الى الحق وان تعددت وتكثرت .


10 / 10 - ولا يعرف ايضا هل مقام التمحض المشار اليه بقوله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله " اعلى .
او مقام التشكيك المنبه عليه بقوله :" وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى "
ولا يعرف مرتبة الحسن والقبح الحقيقي والنسبي .
ولا يعرف نتائج الأفعال والثمرات في الدنيا والبرزخ والحشر والنار والجنة ولوازمها من الاسرار فتنبه ترشد .


11/ 10 - فهذا روح هذا الفص والخفي من شأنه ، وما سوى ذلك فقد نبه شيخنا رضى الله عنه على ما قدر له ذكره منه وما امر بتسطيره كما أشار اليه والله المرشد .
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 11 - فك ختم الفص الصالحي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين نوفمبر 11, 2019 7:06 pm

11 - فك ختم الفص الصالحي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك ختم الفص الصالحي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
11 - فك ختم الفص الصالحي 
1 / 11 - واعلم ان شيخنا رضى الله عنه بسط في هذا الفص الكلام في التثليث  وتوقف الإيجاد عليه .
واما في الجزء المتضمن التنبيه  على بعض كليات اصل كل فص فإنه لم يزد عند الترجمة  عن اصل هذا الفص على الكلام على سر الإيجاد وتوقيفه  على التثليث .
وانا اوضح لك الحكمة في ذلك وان لم يكن سألت الشيخ رضى الله عنه ولا فاوضته فيه ولا استشرحت عليه هذا الكتاب ولا غيره من تصانيفه ، وان كان معظم ما فتح الله على من بركاته من ومنزلاته من فيض الحق المار على مرتبته ومشكاته .

2 / 11 -  فأقول : لما ترجم رضى الله عنه هذا الفص بالحكمة الفتوحية ، كذلك نبه على سر الإيجاد الذي هو اول الفتح الظاهر واما سر قوله : فتوحيه ، ولم يقل فاتحية ان الفتوح على انواع عددها عدد مفاتيح الغيب ، فراعى في ذلك الأدب الإلهي قصد الموافقة للحق في التنبيه على البدء الايجادى من الغيب الذاتي والوجود المطلق الاحاطى وقد ذكرت من امهات مفاتيح الغيب جملة في  تفسير الفاتحة وأجبت عن سؤال القاصرى الإدراك والفهم .
الذين فهموا من قوله تعالى : " وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ " [ الانعام / 59 ] انفراده سبحانه بعلمها دون الكمل ، وبينت من اى وجه يتعذر فهمها ومن اى وجه تحصل .
وسأذكر في كشف هذا الفص جملة اخرى من مفاتح الغيب وأنبه على ما يختص منها بالغيب الإضافي النسبي وما يختص بالغيب الحقيقي والعلم الذاتي الإلهي .
وأنبه على الحكمة التي كانت سببا في اختيار شيخنا رضى الله عنه ذكر الفتوح في هذا الفص الصالحي ، ولنبدأ بذكر انواع الفتوحات الإلهية بعون الله ومشيئته .
3 / 11  - فنقول : اول مفاتيح الغيب الجمع الاحدى الذي هو البرزخ الجامع بين الاحكام الوجوب والإمكان ، فان الوحدة الذاتية والتجلي الوجودي الإطلاقى لا يضاف إليهما اعتبار من الاعتبارات الثبوتية و السلبية - كالاقتضاء الايجادى او نفيه - ولا الأثر الوحدانى ايضا ولا التعدد وكيف ذلك ؟ و
التحقيق أفاد ان تأثير كل مؤثر في كل متأثر موقوف على الارتباط ، ولا ارتباط بين شيئين او الأشياء الا بمناسبة او امر مشتركة بينهما .
ولا ارتباط بين الاحدية الذاتية من حيث تجردها عن الاعتبارات وبين شيء اصلا - كما سبق التنبيه عليه في فك ختم الفص الهودى قبل هذا .
4 / 11 - فوضح ان مبدئية الحق ونسبة صدور شيء او أشياء عنه انما يصح من حيث الواحدية ، فإنه الواحد والواحدية تلى الاحدية وهي مشرع الصفات والأسماء التي لها الكثرة النسبية ، وانها من حيث الحق الواحد حيثيات او اعتبارات كيف قلت ، تقتضي تعديد الفيض والأثر الوحدانى الذاتي الإلهي واظهار تعيناته الكامنة بواسطة المعلومات المتعددة لذاتها ، المرتسمة في عرصة العلم الذاتي ، وهذه الحيثيات المشار إليها هي احكام الوجوب .

5 / 11  -  ولما كان في مقابلة كل تأثير قابل له متأثر سمى تلك القابليات بأحكام الإمكان ، ولما كانت هذه الاعتبارات والصفات الإضافية متفاوتة المراتب كالشهيد والرقيب والحسيب ، فإنها من لوازم العليم وتوابع له .
وكذلك الاسم الخالق والبارئ والمصور والقابض والباسط والفالق والفاطر من توابع الاسم القدير ولوازمه ، لزم بيان الأمهات منها التي لها الاولية ليتضح  تبعية ما سواها لها .

6 / 11  - وإذا تقرر هذا فاعلم : ان اول المفاتيح الغيبية بعد الجمع الاحدى المنبه عليه ، الأسماء الذاتية التي لا يعلمها الا الكمل .
وهي من اعظم اسرار الحق المحرم افشائها ، وامهات الأسماء الالوهية - التي هي العلم والحياة والإرادة والقدرة - كالظلالات والسدنة للأسماء الذاتية .
ولها ، اعنى الأسماء الذاتية الغيب الحقيقي ، وهي السارية بالذات والحكم في المفاتيح التي قلت انها تختص بالغيب الإضافي ، وهي التي كنى الحق عنها بالفطر والفتق والفلق والزرع والخلق والجعل والإخراج .
7 / 11 -  فالفطر والفتق مفتاحان لتميز المواد الجامعة بذاتها بين اللطائف والكثائف والصلبة والرخوة ، أحدهما لتكثير الواحد والاخر لتفصيل المجمل .

8 / 11  والزرع والفلق مفتاحان للاظهار والتوليد والتكوين ، أحدهما لتهيئة المادة لقبول التصريف والاخر لتكميل التصريف بإخراج ما في القوة الى الفعل .

9 / 11  - والخلق مفتاح مختص بالصور والأجسام من حيث الجمع والتركيب والتعيين.

10 / 11  - اما الإخراج فعلى ضربين : اخراج منه كالمطر من السحاب والمعادن من جوف الأرض والجبل والمياه ، واخراج كالمطر يخرج به النبات من الأرض ، وكل هذا مفاتيح .

 11 / 11-  واما الجعل فإنه مفتاح ايجاد الصفات اللازمة للمخلوقات والخصيص بالحق من ذلك ، اعنى من مفاتيح الغيب شهود كيفية الفتح وإدراكه الذاتي بالسراية المكنى عنه بالمعية .
كما قال سبحانه : "أَلا يَعْلَمُ من خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ " [ الملك / 14 ] .
فإنه اللطيف لسريانه فيما خلق وصحبته كل شيء ممازجة ولا حلول ، الخبير بكيفية السريان وحكمه بالسريان المظهر سر الخبرة التي هي آخر ظهورات حكم العلم واكمل درجاته .
فلذلك قلت الخصيص بالحق في ادراك كيفية الفتح بالذات والانفراد بمشاهدة الفتح الأول من المفاتيح الأول التي سبق التنبيه عليها ، فان ذلك هو سر تعلق القدرة بالمقدور .

12 / 11 - واما مفتاح الإيجاد الامرى الذي نتيجته وجود الأرواح فهو القول ، فإنه نتيجة اجتماع بعض الحروف الربانية وقد ذكرنا في فك ختم الفص العيسوى .
وذكرنا ايضا مراتب جميع الحروف الربانية واسرارها في تفسير الفاتحة فليكشف من هناك ، فان إعادة ذكرها يفضي الى مزيد بسط لا يليق بهذا المختصر .

13 / 11 -  واما سر ايجاد عالم المعاني : فإنه نتيجة التوجه الأول الذاتي من حيث روح الجمع الاحدى ، فافهم .
ثم اعلم ان لأحكام الأسماء التي ذكرنا انها الخصيصة بالغيب الإضافي امتزاجات معنوية وتداخلا من بعضها في البعض ، وانما ترتيب الإضافة على النحو المذكور مراعاة الأغلب والأظهر ، حكما في الشيء الموجود.
كما يقول : الفلفل حار يابس والقرع بارد رطب ، مع ان كلا منهما لا يخلو عن الطبائع والكيفيات الأربع.
فاعلم ذلك وتدبر ما سمعت ، فقد ذكرت لك انواع المفاتيح وأجناسها وما فتح بكل منها ، ودسست للبيب في ذلك اسرار خفية لم توجد في الكتب ولا يتسلق إليها المدارك والفهوم .
والله المرشد .

14 / 11  -  واما باب وجه المناسبة بين الفتوح وبين صالح عليه السلام :
فمن أجل آيتها التي بعث بها ، اعنى الناقة التي انفلق الجبل عنها ، وأضافها الحق اليه سبحانه كما أضاف ايجاد آدم اليه من حيث المباشرة ومن حيث نفخ الروح فيه ايضا ، وافرد الإضافة الى نفسه فقال : " إِنِّي خالِقٌ بَشَراً من طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه من رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ " [ ص / 71 - 72 ] .
ولم يذكر مثل هذا في حق غيره ، وراعى سبحانه حكم هذا الافراد في توبيخه لإبليس بقوله : " ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ " [ ص / 75 ] .
واستعمل في حق غيره عند الاخبار عن صورة الإيجاد بضمير الجمع اعتبارا للوسائط والأسباب ، فقال تعالى في موضع : " فَنَفَخْنا " [ الأنبياء / 91 ] .
وقال في موضع : " مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً " [ يس / 71 ] ونحو ذلك بما ورد التعريف به في الكتاب والسنة في غير ما موضع .

15 / 11  -  فالحيوانات على اختلاف أنواعها وان كان مبدأ تكوينها من التعفين الحاصل من الجمادات ، غير ان لآدم والناقة وما يشبههما ولو من بعض الوجوه مزيد اختصاص لا يطلع عليه الا الأكابر من اهل الله .

16 / 11 - ثم اعلم : ان آدم وحواء عليهما السلام مفتاحا باب التوالد والتناسل الإنساني ، فإنه لم يكن قبلهما توالد وهما مخلوقان من الجمادات المخبر عنها بالتراب تارة وبالطين تارة وبالحمأ المسنون تارة وبالصلصال كالفخار تارة .
ولما أخبر الحق من مبدأ شأنهما قال : " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ من نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ به فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا الله رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ من الشَّاكِرِينَ " [ الأعراف / 189 ] .

17 / 11 - وورد ان مرادهما كان ان يرزقا ولدا ذكرا صالحا من حيث الصفة ، فاستزلهما الشيطان .
وقال : ان اشترطتما ان تسمى الولد عبد الحرث فانى التزم ان يكون ذكرا ، فاذعنا له ، فلما ولد المولود وهو شيث عليه السلام ظنا ان ابليس كان له في ذلك الامر مدخل ، فذكر الحق ذلك بلسان العتب عليهما عقيب الاية التي ذكرناها .

"" فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) سورة الأعراف  ""
ثم بعث الله فيما بعد من ذريته من جعل اسمه وسماه صالحا بالذات والصفة وجعل الله لقومه الناقة التي خلقها الله من الجماد - كما خلق آدم - وأضافها اليه وأمرهم باحترامها كما امر الملائكة بالسجود لادم .
فمن آمن بصالح عليه السلام فبالصفة الملكية المقتضية للسجود وامتثال الامر الإلهي .

18 / 11 - واما عاقروا الناقة : فمظاهر ابليس الذي ابى واستكبر وكان من الكافرين ،لا جرم استحقوا العذاب  كما استحق ابليس اللعنة الى يوم الدين.
ولولا خوف التطويل لذكرت سر اختصاص موسى عليه السلام بالخطاب من الشجرة وبغير ذلك مما يستبشر الى طرف من ذلك وغيره في الفص المحمدي ان شاء الله تعالى .
واختصاص نوح عليه السلام بالماء والخليل عليه السلام بالنار واختصاص هود بالريح العقيم .
وبينت ان كل واحد من العناصر الأربع والمولدات الثلاث التي هي المعدن والنبات والحيوان ، انما يستند الى الحق من حيثية اسم خاص .
"العناصر الأربع ماء ، هواء ، تراب ، نار"
وان كل نبى مما ذكرنا صدرت رسالته من حضرة الاسم الذي يستند اليه آيته ، وسنذكر ما يسر الله ذكره من اسرار الأنبياء سلام الله عليهم وآياتهم في الفص المحمدي صلى الله عليه وسلم .
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 12 - فك ختم الفص الشعيبي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين نوفمبر 11, 2019 7:08 pm

12 - فك ختم الفص الشعيبي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

12 - فك ختم الفص الشعيبي
12 / 1  - اعلم أن في إقران شيخنا رضى الله عنه الحكمة القلبية بالكلمة الشعيبية سرين عظيمين ، راعى في أحدهما المفهوم من لفظ الاسم وهو الشعيب ، فان شعيبا كان من العرب واسمه اسم عربى ، كذا ورد في النقل :
ان هودا وصالحا وشعيبا ويونس ولوطا كانوا من العرب .
وعلى الجملة لما كان القلب منبع الشعب المنبثة في أقطار بدن الإنسان ، بل في سائر  الحيوانات التامة الخلقة ، وهو اول ما يتكون من الإنسان والحيوان ، ناسب ذكر الإقران المذكور ، هذا مع أن ثم موجبات آخر استدعت إقران الحكمة القلبية بالكلمة الشعيبية ، وسألوح ببعض أسرارها فيما بعد بمشيئة الله وعونه .


2 / 12 - ولما كان القلب منبع التشعب كما ذكرت ، لذلك تنبعث منه الحياة الحيوانية وتسرى في جميع أقطار الصورة فيتصل به ومنه الى الأعضاء كلها المدد الذي به بقاء الصورة ، كما  هو الامر في صورة الإنسان والحيوانات التامة الخلقة ، فكذلك هو الامر في مطلق صورة العالم علوا وسفلا ، وهذا اصل كبير ثابت شرعا وكشفا وعقلا .
وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك غير مرة بالسنة مختلفة من جملتها قوله صلى الله عليه وسلم : "إن في الجسد لمضغة  إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب" .


3 / 12 - واما في مطلق صورة العالم : فقلب العالم العلوي الظاهر الشمس ، فإنها محلها قلب الأفلاك ومنها ينتشر المدد النوري ويتصل بالكواكب كلها ، هذا وان خالف بعضهم في ذلك من بعض الوجوه فخلافه لا يقدح في ما ذكرنا .


4 / 12 - واما قلب جملة الصور الوجودية : فالإنسان الكامل الحقيقي برزخ بين الوجوب  والإمكان ، والمراة الجامعة للذات والمرتبة من صفات القدم وأحكامه ، وكذلك الحدثان ، ولهذا جعل محل خلافته الأرض التي هي مركز الدائرة الوجودية ، ولمقامها المعنوي المحجوب الان بصورتها ، رتبة المبدئية في انبعاث النفس الرحمانى لتكوين النشأة الكلية الوجودية ، فناسب  من هذا الوجه الإنسان الحقيقي النازل فيها بالخلافة .
لأنه الأول بالرتبة والمنزلة وان كان أخر بالصورة ، فهو الواسطة بين الحق والخلق وبه ومن مرتبته يصل فيض الحق والمدد الذي هو سبب بقاء ما سوى الله الى العالم كله علوا وسفلا ، ولولاه من حيث برزخيته التي لا يغاير الطرفين ، لم يقبل شيء من العالم المدد الإلهي الوحدانى لعدم المناسبة والارتباط ولم يصل اليه ، وكان يعنى  وانه عمد السماوات .


5 / 12 -  ولهذا السر برحلته من مركز الأرض التي هي صورة حضرة الجمع وأحديته ومنزل خلافته الإلهية الى الكرسي الكريم والعرش المجيد المحيطين بالسموات والأرض ينخرم نظامها ، فيبدل الأرض والسموات و لهذا نبه ايضا صلى الله عليه وسلم على ما ذكرنا بقوله : "لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول : الله ، الله" .
واكده بالتكرير يريد : وفي الأرض من يقول الله قولا حقيقيا ، إذ لو أراد من يقول كلمة « الله » لم يؤكد بالتكرار ، ولا شك انه لا يذكر الله ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم الجامع الأعظم المنعوت بجميع الأسماء ، الا الذين يعرفون الحق المعرفة التامة ، وأتم الخلق معرفة باللَّه في كل عصر خليفة الله ، وهو كامل ذلك العصر .
فكأنه يقول : لا يقوم الساعة وفي الأرض انسان كامل وهو المشار اليه انه العمد المعنوي الماسك ، وان شئت فقل الممسوك لأجله . فإذا انتقل انشقت السماء وكورت الشمس وانكدرت النجوم وانتثرت ، وسيرت الجبال وزلزلت الأرض وجاءت القيامة ، ولو لا ثبوته من حيث مظهريته في الجنة التي محلها الكرسي والعرش المجيد لكان الحال فيهما كالحال في الأرض والسموات .


6 / 12  - وانما جدت ثبوته من حيث مظهريته من أجل ما اطلعنى الله عليه من ان الجنة لاتسع إنسانا كاملا ، وانما يكون منه في الجنة ما يناسب الجنة وفي كل عالم ما يناسب ذلك العالم وما يستدعيه ذلك العالم من الحق من حيث ما في ذلك العالم من الإنسان .


7 / 12 -  بل أقول : ولو خلت جهنم منه لم تبق ، وبه امتلأت واليه الإشارة بقدم الجبار المذكور في الحديث عند قوله صلى الله عليه وسلم : ان جهنم لا تزال تقول: " هَلْ من مَزِيدٍ " [ ق / 30 ] حتى يضع الجبار فيها قدمه ، فإذا وضع الجبار فيها قدمه ينزوى بعضها الى بعض
وتقول : قط قط ، اى : حسبى حسبى .


8 / 12   - وأخبرت من جانب الحق ان القدم الموضوع في جهنم هو الباقي في هذا العالم من صور الكمل مما لم يصحبهم في النشأة الجنانية ، وكنى عن ذلك الباقي بالقدم لمناسبة شريفة لطيفة .
فان القدم من الإنسان آخر اعضاء صورته ، فكذلك نفس صورته العنصرية آخر اعضاء مطلق الصورة الانسانية ، لان صورة العالم بأجمعها كالاعضاء لمطلق صورته الحقيقية الانسانية وهذه النشأة آخر صورة ظهرت بها الحقيقة الانسانية وبها قامت الصور كلها التي قلت انها كالاعضاء .
9 / 12 - ثم اعلم ان للقلب خمس مراتب :
1 - مرتبة معنوية
2 - ومرتبة روحانية
3 - ومرتبة مثالية
4 - ومرتبة حسية
5 - ومرتبة جامعة
ولكل مرتبة من هذه الخمس مظهر هو منبع احكام تلك المرتبة ومحتد التشعب المتفرع منها.


ولكل قلب ايضا خمسة أوجه :
1 - وجه يواجه حضرة الحق ولا واسطة بينه وبين الحق .
2 - ووجه يقابل به عالم الأرواح ومن جهته يأخذ من ربه ما يقتضيه استعداده بواسطة الأرواح.
3 - ووجه يختص بعالم المثال ويحتظى منه بمقدار نسبته من مقام الجمع وبحسب اعتدال مزاجه وأخلاقه وانتظام أحواله في تصرفاته وتصوراته وحضوره ومعرفته.
4 - ووجه يلي عالم الشهادة ويختص بالاسم الظاهر والاخر.
5 - ووجه جامع يختص باحدية الجمع ، وهي التي تليها مرتبة الهوية المعنوية بالاولية والاخرية والبطون والظهور والجمع بين هذه النعوت الأربعة .


10 / 12 - ولكل وجه مظهر من الأناسي والخصيص لشعيب عليه السلام من هذه الوجوه : الوجه المثالي ، وانه من وجه في مقامه هذا شبيه بالروح الحيواني المخزون في تجويف الأيسر من القلب الصنوبري ، فإنه برزخ بين الروح الإنساني وبين المزاج .
لأنه من حيث انه قوة بسيطة معقولة يناسب الروح ويرتبط به ، ومن حيث اشتماله بالذات على القوى المختلفة المنبثة في أقطار البدن والمتصرف فيه بالتصرفات المختلفة المتكثرة ، يناسب المزاج المركب من الاجزاء والطبائع المختلفة .
فلذلك تأتي الارتباط وتيسر المدد ، إذ لو لم يكن ارتباط الروح البسيط بالمزاج المركب ، وهذا من لطائف الحكم الإلهية المقتضية الجمع بين الاضداد في امر جامع لها بأمثال هذه المثال شتات التي يتوقف عليها الارتباط والتأثير التدبيرى .


11 / 12 - وإذا عرفت هذا فاعلم انه لما كانت التصورات المثالية من الثمرة للصور الحسية الظاهرة ، كانت تربية موسى عليه السلام اولا على يد شعيب عليه السلام ، ولذلك كان الغالب على حال موسى عليه السلام وآياته احكام الاسم الظاهر.
ولما شاء الحق تكميله لكونه اصطنعه لنفسه لذلك أرسله الى الخضر عليه السلام الذي هو مظهر الاسم الباطن وصورة الوجه القلبي الذي يلي الحق، دون واسطة المنبه عليه من القصة بـ " فَأَرَدْنا " و " فَأَرادَ رَبُّكَ " [ الكهف / 81 و 82 ]
وبقوله تعالى : " وعَلَّمْناه من لَدُنَّا عِلْماً " [ الكهف / 65 ] فافهم .


12 / 12  - وكل هذه احوال الباطن ، بخلاف الاعتراضات الموسوية ، فان مستندها الأوامر الظاهرة ، وكذلك الحسن والقبح اللازمان لها والذي هو صورة القلب الجمع والوجود كنبينا صلى الله عليه وسلم .
فان مقامه نقطة وسط الدائرة الوجودية بوجوه قلبه الخمسة تواجه كل عالم وحضرة ومرتبة ، ويضبط احكام الجميع ويظهر بأوصافها كلها بوجهه الجامع المنبه عليه آنفا .


12 / 13 -  إذا عرفت ما نبهتك عليه من النسبة الشعيبية القلبية عرفت لما كان آيته في رسالته الوفاء بالكيل والميزان ، فان المدد المنتشر من القلب في أقطار البدن انما ينتفع به البدن إذا أخذ كل عضو منه ما يحتاج اليه من غير زيادة ولا نقصان ، وكذلك الغذاء ، والكيل نظيره توزيع الغذاء ، والميزان نظيره المدد النفساني .


14 / 12 - إذا فهمت ما أشرت اليه تعديت منه معتبرا ذلك ومستقربا له في صورة العالم ، وحينئذ تفهم مراد النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : بالعدل قامت السموات والأرض .
وقوله ايضا في وصف الحق : بيده الميزان يخفض القسط ويرفعه .
وتعرف ايضا - ان نور الله فهمك - معنى قوله تعالى : " إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولا " [ فاطر / 41 ]
وسر قوله تعالى : " وأَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها " [ فصلت / 12 ] فتنبه ترشدوا قنع .
فلسان هذا المقام طلق ذو بسط عظيم لا تحمل هذا المختصر تفصيله ، والله الهادي .
15 / 12 - واما سر الاخر من السرين فتختص بسعة القلب ونسبه من الرحمة التي وسعت كل شيء وتشعبت مائة شعبة - كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عنها - وسأشير الى طرف منه واختم به الكلام على هذا الفص ان شاء الله تعالى   .


16 / 12 - فأقول اعظم الأشياء الموصوفة بالسعة من جانب الحق : الرحمة والقلب الإنساني والعلم .
فإنه قال في سعة الرحمة : " ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ " [ الأعراف / 155 ] وقال في الرحمة والعلم معا بلسان الملائكة : " رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً " [ غافر / 7 ] .
فقال في سعة القلب الإنساني : ما وسعني ارضى ولا سمائى ووسعني قلب عبدى المؤمن  . . . الحديث . ولا شك ان بين سعة كل واحد من هذه الثلاثة وبين الآخرين تفاوتا لا يعرف معرفة حقيقية ما لم يعرف حقيقة الرحمة وأحكامها وحقيقة العلم وكيفية تعلقه بالمعلومات وحقيقة القلب الذي وسع الحق.
فلنبدأ بتأييد الله وإمداده بذكر العلم الذاتي الإلهي وتعلقه بالحق والمعلومات .
 
17 / 12 - فنقول : اعلم ان تعلق علم الحق بذاته على نحوين وكذلك تعلقه بالمعلومات - :
فان للحق تعينا في عرصة تعقله نفسه ، ولهذا تعين الإطلاق بالنسبة الى تعين كل شيء في علم كل عالم ، بل وبالنسبة الى تعين الحق في تعقل كل متعقل ويتعلق علمه تعالى من حيث تعينه في نفسه ومن حيث تعينه في تعقل كل متعقل ، فعلمه سبحانه يتعلق به ايضا بذاته على نحو آخر وهو : معرفته بذاته من حيث إطلاقها وعدم انحصارها في تعينها في نفسه ، وهذه من معرفة  كلية جملية .


18 / 12 - ويتعلق علمه بالمعلومات ايضا على نحوين :
أحدهما باعتبار تعينها في علمه وتعقل امتياز بعضها عن بعض ، غير ان هذا النحو من التعلق العلمي لا يشتمل جميع الممكنات ، بل يختص بما قدر دخوله في الوجود في دور او أدوار محصورة .
"ثانيا" واما بالنسبة الى جميع الممكنات من حيث انها غير متناهية : فان العلم لا يتعلق بها الا تعلقا كليا جمليا ، كما اشترت اليه في شأن الحق من حيث إطلاقه .


19 / 12 - وعلة هذه النسبة والاشتراك التام بين الحق والممكنات هو انها في التحقيق الا وضح شئون ذاته الكامنة في إطلاقه وغيب هويته ، ولا تخلص لاحد في علمه بالحق من تجاوز التعينات التعقلية والانتهاء الى تعين الحق في تعقله نفسه وشهود اتصال ذلك التعين من وجه بالإطلاق الذاتي الغيبى العديم الوصف والاسم والرسم والحصر والحكم الا لمن كان حقيقته البرزخ الجامع بين الوجوب والإمكان وأحكامها .
فإنه يواجه باطلاقه غيب الذات باعتبار عدم ، لأنه لا تعقل له فكرى يحضره عن إطلاقه مغايرته له دون توهم تعدد وامتياز .
فافهم وتدبر غريب ما سمعت وما عليه نبهت ، تعرف انه ليس شيء اوسع من العلم بشرط معرفته على الوجه المذكور.
 20 / 12 -  واما سعة الرحمة المشار إليها في الكتاب والسنة : فتخصص ببعض المحدثات المتعينة في اللوح المحفوظ بكتابة القلم الأعلى وهي المتشعبة الى مائة شعبة - كما أشار صلى الله عليه وسلم  .


21 / 12 - واما سعة القلب الذي وسع الحق فهي عبارة عن سعة البرزخية المذكورة الخصيصة بالإنسان الحقيقي الذي هو قلب الجمع والوجود ، فان الإنسان الحقيقي الذي هو قلب الجمع والوجود ، قلبه برزخية وعلمه المنبه عليه آنفا ، فافهم.
فهذا روح هذا الفص والخفي من اسراره ، وقد نبهت فيما تقدم على ما يختص بشعيب من حيث حظه الذوقي وحكمه الاسمى .


22 / 12 - واما حظه من السعة : فبحسب مرتبة قلبية المشبهة بالروح الحيواني ، وهي التي نسبت إليها وشعبها وأحكامها بمقدار حصته من مطلق القلب الجمع والوجود ، فإنها حصة متعينة نسبتها الى القلب الجمع والوجود نسبة عالم المثال المقيد الى عالم المثال المطلق ، فافهم ، وذكرت امهات القلوب فتذكر .
وإذا اعتبرت وحدة الجملة من حيث عدم تشعبها و أعرضت عن الحيثيات والاعتبارات كلها، انمحت السعة وأحكامها، فإنه لا يقال في شيء الواحد الوحدة الحقيقية المستعلية على كل وحدة متعلقة وكثرة : انه يسع شيئا او لا يسعه شيء ، إذ لا عدد ولا تفصيل ، فاعلم ذلك .
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 13 - فك ختم الفص اللوطي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين نوفمبر 11, 2019 7:09 pm

13 - فك ختم الفص اللوطي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

13 - فك ختم الفص اللوطي
1 / 13 - انما قرن الشيخ رضى الله عنه هذه الحكمة بالصفة الملكية مراعاة الامر الغالب على حال لوط عليه السلام وأمته.
وما عامل الحق به قومه من شدة العقوبة في مقابلة الشدة التي قاساها لوط عليه السلام منهم حتى نطق لسان حاله معهم بقوله تعالى: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ " [ هود / 80 ] .

2 / 13 - واعلم ان العقوبات الإلهية كلها مجازاة لا يقع منها شيء ابتداء ابدا .
ومجازاة الحق عبارة عن اظهار نتائج افعال العباد ، فإنه موجد على الإطلاق ، والأفعال الصادرة عن الخلق مواد نتائجها ، فالنتائج بحسب المواد .
فإذا كانت المواد متوفرة في القوة والكثرة كانت ظهور ثمراتها عظيمة وشريفة ، وإذا كانت اعنى المواد ضعيفة القوة ويسيرة: تأخر ظهور النتيجة واستهلكت في ضمن قوة أضدادها.
وهذا من سر ما أشرت اليه في سر العفو والمغفرة ومحو الحسنة السيئة وسر التبديل.
وقد تقدم بيان ذلك كله في شرح الأحاديث الإلهية، فالآيات الباقية من آثار المعاقبين سببه وفور قوى أرواحهم القبيحة المستلزمة لظهور ثمراتها الشديدة الباقية الأثر، فاعلم ذلك.
فهذا سر هذه الحكمة.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 14 - فك ختم الفص العزيرى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين ديسمبر 16, 2019 10:00 am

14 - فك ختم الفص العزيرى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

الفص العزيزي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
14 - فك ختم الفص العزيرى
1 / 14  - اعلم ان الحق لا يعين من نفسه شيئا لشيء اصلا ، صفة كان او فعلا او حالا او غير ذلك ، لأنه امره واحد وامره الواحد عبارة عن التأثير الوحدانى  بافاضة الوجود الواحد المنبسط على الممكنات القابلة له والظاهرة به والمظهرة إياه ، متعددا متنوعا مختلف الأحوال والصفات بحسب ما اقتضته حقائقها الغير المجعولة المتعينة في العلم الأزلي .
 

2 / 14 -  فكان من مقتضى حقيقة عزير عليه السلام واحكام لوازمها انبعاث رغبة منه نحو معرفة سر القدر وانتباه فكره في القرية الخربة بصورة استبعاد اعادتها على ما كانت عليه . فأظهر الله له بواسطة فكره واستبعاده أنواعا من صور الاعادة وأنواعا من احكام القدرة التابعة للعلم ، التابع في التعلق للمعلوم ، هذا وان كان الأكثرون يظنون ان القدرة تابعة الإرادة وان الإرادة تقتضي التخصيص ، والكشف المحقق يعطى ان الإرادة ليس لها الا تعين التخصيص الإلهي العلمي ، لا أنها مبدأ التخصيص ، كما ان العلم لا أثر له في المعلوم ، بل المعلوم تعين  تعلق العلم به على حسب ما هو المعلوم عليه في نفسه من التعين والجزئية لا غير ، وهذه عمدة سر القدر .


3 / 14  - وقد زاد شيخنا رضى الله عنه بسطا فلا حاجة الى التصدي لاعادة الكلام فيه ، هذا  وان كنت قد استوفيت الكلام عليه غير مرة في هذا الكتاب وغيره من تصانيفى وأتممت تقريره ، الحمد لله ، وسانبه الان على احكام القدرة في انواع المعاد وما أظهره الله في حال عزير منها .
 

4 / 14  - فأقول : المعاد يقع على ضروب متعددة : احدها إعادة الصورة المركبة من أجزاء ( 9 ) مخصوصة بعد افتراق تلك الاجزاء وجمعها وعلى نحو هيئتها الاولى واعدادها لاتصال روحها بها اتصال تدبير مقوم لتلك الصورة ممكَّن إياها من التصرف الذي يقتضيه استعدادها واستعداد الروح من حيثها في جانب المنافع ودفع المضار الخصيصين بتلك الصورة وروحها .
 

5 / 14 -  والى هذا النوع الإشارة بقوله تعالى : " أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَه ، بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه " [ القيامة / 3 و 4 ] ونحو ذلك مما أشار اليه الشريعة بان تلك الاجزاء محفوظة في معادنها الى حين ورود الامر بعودها الى محل اجتماعها بالموجبات المقتضية اجتماعها اولا ، لكن اجتماع الأول موقوف على تعيين الاجزاء من الكليات ، وهذا الاجتماع تأليف من أجزاء موجودة متعينة .
ولذلك قال سبحانه : " هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه " [ الروم / 27 ] ان إعادة التأليف من أجزاء الموجودة المتعينة اهون من انشاء أجزاء هي مستهلكة الوجود في الكليات ثم الشروع في تأليفها ، وهو قوله : " وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه " ، انما بالنظر الى نفس القضية من حيث هي ، لا بالنظر الى الحق سبحانه ، فإنه لا يصعب ولا يعتاص عليه شيء .
 

6 / 14  - والنوع الاخر من الاعادة وهو بطريق حراسة الصورة المركبة من انفكاك اجزائها - مع مفارقة الروح لها - لعدم استعداد الصورة لقيام الحياة بها ، المستلزمة لاقبال الروح على  تدبير تلك الصورة ، وميل هذا الروح لكماله ، اكسب الصورة زمان تدبيره لها صفة من صفات البقاء الذي تقتضيه ذاته ، فان البقاء صفة ذاتية للأرواح .
وايضا : فان اعراض الروح عن تدبير الصورة التي فارقها وإقباله على مظهر آخر واستغراقه فيه حتى استلزم ذلك الاعراض انفكاك أجزاء تلك الصورة وتحللها ، انما ذلك لضعفه وعجزه عن الجمع بين الطرفين ، اعنى الجمع بين ملاحظة عالم الدنيا والعالم الذي انتقل اليه.


7 / 14 - اما امثال هذه الأرواح الكلية المقدسة الكاملة - فإنها لا يشغلها شأن عن شأن ولا يحجبها عالم عن عالم ، لأنها ليست محبوسة في البرزخ ، بل لها تمكن من الظهور في هذا العالم متى شاءت .
فلم يعرض عن هذا العالم بكل وجه - : وقد تحققنا ذلك وشاهدناه ورأينا جماعة قد شاهدوا ذلك وكان شيخنا رضى الله عنه يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء ممن هذه صفته من المنتقلين الى دار الآخرة متى شاء من ليل او نهار .  وجربت ذلك غير مرة .
 

8 / 14 - وهذا النوع هو الذي أشار اليه بقوله صلى الله عليه وسلم ، ان  الله حرم على الأرض ان تأكل أجساد الأنبياء ، وموجبه ما قلت من بركة مصاحبة الروح المقدس ذلك الجسد واكتسابه صفة من صفات بقائه ، مع عدم إعراضه عنه بالكلية بعد مفارقته حالة تدبيره له .
فمثل هذا الجسد المحروس من الانفكاك متى أمد بقوة وامر بكسبه ضربا من الاعتدال ، اتصلت به الحياة واستعد لعود اقبال الروح عليه بالتدبير ، وهذا النوع من الاعادة كانت إعادة عزير عليه السلام .


9 / 14 - والنوع الاخر من الاعادة هو ان الصورة المركبة وان انفكت اجزائها وتحللت الاعراض اللازمة ، فان جواهرها محفوظة عند الله في عالم من عوالمه يشهده اهل الكشف في امر حامل لها ، هو المعبر بعجب الذّنب وهو نفس جسمية تلك الصورة ، لكن من حيث قيام الروح الحيواني وجميع قواه المزاجي بذلك الجزء الجسماني ، ومتى شاء الحق اعادتها ضم الى تلك القوى جواهر تلك الاجزاء الجسمانية إعراضا ملائمة لها شبيهة بالاعراض المتقدمة التي كانت حاملة لها ، فالتأمت بها على نحو ما كانت عليه او على نحو ما يقتضيه الوقت والحال الحاضر ، وخاصية هذا الاجتماع الثاني وما يتصل به من نتائج الصفات والأحوال الناتجة من الاجتماع الأول والتدبير المتقدم ، ومن هذا القبيل كان إعادة حمار عزير عليه السلام .
 

10 / 14 - ولهذا قال سبحانه : " وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً " [ البقرة / 259 ] فأظهر الله سبحانه وتعالى في هذا المقام ثلاثة امور حاصرة لاقسام الحفظ :
احدها حفظ الصورة المعهودة عن سرعة تغيرها وعدم بقائها ، فحرسها عن التغير وابقائها  على ما كانت عليه ، وهذا شأن طعام عزير وشرابه.
والصورة الثانية حفظ صورته من التحليل وانفكاك الاجزاء مع اعراض الروح المدبر لصورته - كما نبهت عليه من الموجبات المذكورة .
والصورة الثالثة حفظ جواهر صورة حماره  ان تحللت اجزائها ثم انشاء اعراض آخر حاملة لتلك الجواهر شبيهة بالاعراض المتقدم ، وتم الامر وانحصرت الأقسام . فافهم .
هذا هو سر الحال العزيرى الذي لم ينبه الشيخ رضى الله عنه ، وما يتعلق بسر القدرة فقد ذكره .


عدل سابقا من قبل عبدالله المسافر في الإثنين ديسمبر 16, 2019 10:07 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 15 - فك ختم الفص العيسوى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين ديسمبر 16, 2019 10:01 am

15 -  فك ختم الفص العيسوى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك الفص العيسوي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
15 - فك ختم الفص العيسوى
1 / 15 -  اعلم ان لفظ النبي قد وردت بالهمزة وبدونه ، فبالهمزة هو مشتق من النبإ ، وهو الاخبار ، وبدون الهمزة هو من نبا ينبو ، إذا ارتفع ، ومراد شيخنا رضى الله عنه من اقرانه هذه الحكمة بالنبوة ليس بمعنى الاخبار ، فان كل من ذكره من الأنبياء في هذا الكتاب مشتركون في ذلك ، وانما مراده معنى الرفعة ، وسأذكر معنى الرفعة وغيرها من صفات الخصيصة بعيسى عليه السلام ما يسر الله ذكره ، لكن بعد تقديم مقدمة كلية مشتملة على اسرار شتى ، يستعان بها في فهم ما اذكره في شأن عيسى عليه السلام واسرار رفعته .
 
2 / 15 - فأقول : اعلم ان الموجودات متفاوتة الدرجات في الشرف والخسة والنقص والكمال ، فأي موجود قلت الوسائط بينه وبين موجده او ارتفعت وقلت فيه احكام الكثرة الامكانية وقويت نسبته من حضرة الوحدانية الإلهية كانت اشرف وأتم قربا من الحق من حيث وحدانيته ، وكثرة الوسائط وتضاعف وجوه امكاناتها مع وفور الاحكام الامكانية في الموجود يقضى بخسته ونزول درجته وبعد نسبته من حضرة الوحدانية ، واما النقص والكمال :
فهما بحسب وفور الجمعية بين الصفات الإلهية والحقائق الكونية ، لأنها المستلزمة لوفور الحظ من صورة الحضرة الإلهية التي حذى عليها الصورة الادمية والقرب من مرتبة المضاهاة او بحسب نقصه - اعنى نقص الحظ المذكور - فأي موجود كان اكثر استيعابا للصفات الربانية والحقائق الكونية ظاهرا بها بالفعل ، كانت نسبته من حضرة المضاهاة والخلافة الإلهية اقرب ، وحظه من صورة الحضرة اوفر ، والأقل حظا مما ذكرنا له النقص.
 
3 / 15 -  ثم ان درجات النقص والكمال تتفاوت بحسب قلة الجمعية الفعلية وكثرتها ، وبها تظهر النقائص والكمالات النسبية وتثبت المفاضلة بين الأنبياء والأولياء ، والمستوعب في كل عصر وزمان بالذات والمرتبة والعلم والحال والفعل بجميع الحقائق الأسماء الإلهية والصفات والحقائق الكونية وأحكامها المتصلة أخر كثرته .
برزخ البرازخ الجامع بين الغيب الذاتي الإلهي الإطلاقى واحكام الوحدانية الوجوبية وبين الحقائق والخواص الكونية وأحكامها الامكانية على سبيل الحيطة ، له الكمال الذي يستند اليه مرتبة الخلافة الكبرى ، والوحدانية التي يقرب النسبة منها يثبت الشرف لمن ذكرنا.
  
4 / 15 -  ثم ليعلم انه ما من موجود الا وارتباطه بالحق من وجهين :
الوجه الواحد جهة سلسلة الترتيب والوسائط ، والجهة الاخرى لا حكم فيها لواسطة من الوسائط اصلا ، والمحققون يسمون هذا الوجه : الذي لا واسطة .
فيه بين كل موجود وبين ربه بالوجه الخاص ، غير ان باب هذا الوجه مسدود عن اكثر الخلق من حيثهم : وقد نبه على ذلك النبي  صلى الله عليه وسلم في غير ما موضع من إشاراته .
فإنه كان يروى أحيانا عن جبرئيل ، وجبرئيل عن ميكائيل وميكائيل عن اسرافيل واسرافيل عن الله تعالى ، وكان يروى أحيانا عن جبرئيل عن الله وكان يروى أحيانا عن الله تعالى - دون واسطة جبرئيل - ويقول : قال لي ربى ، ويقول ايضا : لي مع الله وقت لا يسعني فيه غير ربى ، ويقول : أتاني ربى ، ونحو ذلك .
 
5 / 15 -  وإذا وضح هذا الأصل وما تقدم ذكره فاعلم :
ان جبرئيل وميكائيل وغيرهما - ما عدا القلم الأعلى - يأخذون عن الله بواسطة وبغير واسطة ، وكذلك الأكابر من الأنبياء والأولياء .
ومن جملة ما اخذه جبرئيل عن الله بلا واسطة الكلمة الإلهية العيسوية التي ألقاها الى مريم ، وتلك الكلمة متحصلة من الحروف التي كان اجتماعها سببا لوجود الأرواح وهي ثمانية حروف وتاسعها التجلي النفسي الساري في كل موجود والموجب لظهور السر الإلهي المتعين بعيسى عليه السلام ، وفيه هو معنويات تلك الحروف وانها عبارة عن جملة احكام الوجوب التي هي آثار الأسماء الذاتية وتوجهاتها بتجلى الحق من حيث هي في مرتبة الالوهية ، وتعين ثمانية قابليات في المؤثر فيه - هو تاسعها.
 
6 / 15  - فتلك ثمانية عشر ومظاهرها من الحروف هذا الترتيب : الباء والجيم والدال والهاء والواو والحاء والطاء والياء والكاف والميم والفاء والقاف والراء والتاء والثاء والخاء والسين والظاء ، وسبب اختلاف وجود الأرواح وأحوالهم هو بحسب مرتبة التي يقع فيها الاجتماع بين توجهات الحقائق المذكورة وما يقابلها من قابليات حقائق الأعيان المؤثر فيها .
 
7 / 15 - وإذا علمت هذا فاعلم : ان الحروف الغير المنقوطة من هذه الثمانية عشر مظاهر توجهات الحقائق المذكورة ، والمنقوطة مظاهر قابليات الحقائق المؤثر فيها فافهم ، والله اعلم .
 
8 / 15  - وصورة تأليفها كلها كلمة هي حقيقة روحية عيسى عليه السلام ، وصورة عيسى مكونة من صيغة الكلمة الإلهية بالصفة جبرئيلية ، وبسبب ثباتها في هذا العالم مدة هو مكتسب من سر طبيعة مريم ، وموجب سراية القوة الطبيعية من مريم فبما نفخه جبرئيل من الكلمة هو خاصية التمثيل الجبرئيلى بشرا سويا ، اى حسنا معتدلا ، وحال الفعل هو من وجه شبيه بالاحتلام .
 
9 / 15  - ولما كان مقام جبرئيل بالسدرة والسدرة مقام برزخى ، لأنه متوسط بين العالم الطبيعة العنصرية وبين عالم الطبيعة الكلية - في مرتبتها الثابتة المختصة بعالم المثال والعرش والكرسي وما اشتملوا عليه - لهذا كانت صورة جبرئيل التي جاء بها مشتملة على خواص ما فوق السدرة وما تحتها .
 
10 / 15 - واما احياء عيسى الموتى : فلغلبة السر الروحي المتعجن فيه .
 
11 / 15 - واما الاذن الإلهي له : فعبارة عن تمكين الحق له من فعله ما فعل ، وذلك من آثار الأسماء الذاتية وتوجهاتها التي قلت انها حروف كلمته وحلية صورته هي من النسبة الحاصلة  من الصورة الجبرئيلية .
 
12 / 15  - ومن علم ان جبرئيل هو روح طبيعة عالم العناصر وما ظهر عنها - كالسماوات السبع وما اشتملت عليه العناصر هذا من المولدات - علم ان عيسى عليه السلام من وجه هو صوره روحانية جبرئيل ومظهر مقامه عند السدرة الموصوفة آنفا بالبرزخية كما ان مريم صورة الطبيعة الكبرى ، و يعرف ان فك له ختام ما ذكرت في هذا الفص لم كان عيسى عليه السلام روح الله والى اى اسم ينضاف من الأسماء التي يشتمل عليها الاسم الله .
وساكشف القناع عن بقية اسرار أحواله الكلية ان شاء الله تعالى لتعرف بتوفيق الله وإرشاده من ذلك سر ختميته وسر كونه آخر الأولياء ما  حظه من الجمعية الكبرى الخصيصة بالحقيقة الانسانية الإلهية الكمالية المنبه عليها من قبل .
وأنبه على الحكمة التي يتضمنها نزوله ودخوله في دائرة الشريعة المحمدية وانصباغ ما يوحى به اليه حالتئذ بحكمها وصفاتها ، وتعرف من لوازم هذه الأحوال المذكورة من اسرار شئونه وأحكامه زوائد أخر ، يتضمنها التنبيهات المذكورة .
 
13 / 15 -  فأقول بعون الله وتوفيقه وتأييده :
واما سر ختميته عليه السلام فثابتة من وجهين : أحدهما من جهة ما تضمنه الإشارة الإلهية بقوله تعالى : " إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ " [ آل عمران / 59 ] فآدم عليه السلام اول مظهر بصورة الجمعية الحقيقة الانسانية الإلهية التي بها ختم الحق مراتب الإيجاد .
وعيسى عليه السلام ظهر بصفة روح تلك الجمعية لا صورتها ، فان صورته عرضية ومرتبتها مثالية .
فمماثلة عيسى لادم عليهما السلام ثابتة من حيث الجمعية والختمية ولهذا عرف الحق سبحانه آدم في الآية انه: " خَلَقَه من تُرابٍ " [ آل عمران : 59 ].
ليعلم ان المماثلة بين عيسى وآدم ليست من حيث المادة والخلقة ، بل من وجوه اخرى ، كالذي نبهتك عليه من شأن الجمعية والختمية وغيرهما.
 
14 / 15  - ولما كانت روحية عيسى كلية عامة الحكم بالنسبة الى صورة الكون وأضافها الحق الى نفسه لا بطريق التبعيض ، بل بطريق التشريف ، مع ما علم ان للروح بالنسبة الى الصورة في التعين والظهور مرتبة الاخرية ، و لهذا توقف تعين الأرواح الجزئية وتعلقها بالأبدان للتدبير المستلزم للاستكمال ، على صورة  المزاجية التي لها درجة الأولية.
علم ان ختم مرتبة الإيجاد الإنساني الذي ظهرت به الحقيقة الانسانية الجامعة الإلهية انما يكمل بالنفخ الروحي جزء بالنسبة الى افراد صور الأناسي ، وكلا بالنسبة الى مطلق صورة الكون المعبر عنها أحيانا بظاهر الحق وأحيانا بتفصيل الصورة الانسانية الحقيقية .
ومن تتبع ما أسلفناه في هذا الكتاب في هذا الباب وضح له بتأييد الله صحة ما سبقت الإشارة اليه.
 
15 / 15 -  واما الوجه الاخر المنبه على سر ختميته : فهو ما أشار اليه نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت المتضمن جملة من آثار الساعة واماراتها وفيه انه إذا قبض عيسى ومن معه من المؤمنين بريح يأتيهم من قبل الجنة .
وفي رواية : من قبل الشام ،
وفي رواية : من قبل اليمن ،
تأخذهم من تحت آباطهم فيموتون فلا يبقى على وجه الأرض مؤمن ويبقى شرار الناس يتهارشون تهارش حمر الوحش في البرية ، لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما .
فعليهم تقوم الساعة فإذا لم يبق يومئذ على وجه الأرض مؤمن ، فأحرى ان لا يبق ولى ، فثبت ختميته من هذا الوجه ايضا .
 
16 / 15 - واما حظه من الجمعية الانسانية : فصفة كلية من صفات روح الجمعية وهو الموجب لدخوله في دائرة الشريعة المحمدية وحكمه ، فان سر الاحكام الشرعية ، الروحانية النسبة من حيث الملقى والملقى عليه ، ولما قويت نسبته عليه السلام من روح الجمعية الانسانية وجب دخوله في دائرة الشريعة الجامعة التي هي خاتمة الشرائع وانصباغ ما يوحى به اليه بصبغة الشريعة المحمدية . فافهم .
 
17 / 15 -  واما نزوله فلأمرين :
أحدهما تتميم احكام روح الجمعية - كما نبهت على كلية ذلك .
والامر الاخر هو تنبيه على طلوع الفجر الاخراوى ولهذا يحارب الدجال ، فان الدجال مظهر حقيقة الدنيا وحكم الحق فيها ، ولهذا كان أعور عين اليمنى .
فإنه عديم روح مرتبة الربوبية التي روحها الآخرة دار الحيوان فالنزاع بين مظهر الدنيا والآخرة . ولما كان ذلك الوقت هو زمان طلوع الفجر الاخراوى وزمان موت الدنيا وذهابها ، لزم ان يهلك عيسى الدجال ولزم ان يكون ذلك بباب « لد » من بيت المقدس ، لان ذلك ألد الخصام والنزاع والخصومة .
 
18 / 15  - فهذا بعض ما يسر الله ذكره من اسرار عيسى عليه السلام ، فان اسراره كثيرة والشروع في بيانها يفضي الى التطويل ، فاكتفيت بهذا ، وسأذكر في فك ختم الفص المحمدي ما بقي من تتمة هذا الأصل ، والله يقول الحق وهو يهدى السبيل .

.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 16 - فك ختم الفص السليماني .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين ديسمبر 30, 2019 7:01 pm

16 -  فك ختم الفص السليماني .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

الفص السليماني على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
16 -  فك ختم الفص السليماني
1 / 16  - اعلم ان الرحمة تنقسم اولا على قسمين : أحدهما الرحمة الذاتية والاخرى الرحمة الصفاتية وكل واحد من هاتين الرحمتين تنقسم الى قسمين :
عامة وخاصة ، فيصير أربعة اصول هي الأمهات ، ثم يتفرع من هذه الأمهات ستة وتسعون فرعا فتكون مائة ، كما أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ان لله مائة رحمة "الحديث" .
 
2 / 16 - فقد نبه الحق سبحانه على ذلك بقوله في ام الكتاب: "بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيم" [الفاتحة / 1 - 3].
فاللتان في البسملة هما الذاتية العامة والخاصة، واللتان في الفاتحة هما الصفاتية العامة والخاصة وباقى الرحمات متفرعة عن هذه.
 
3 / 16 - وإذا عرفت هذا فاعلم: ان الرحمة الخصيصة بسليمان عليه السلام  من الرحمة العامة الصفاتية ومن حكم الرحمة الذاتية التي وسعت كل شيء، فكان بحكمها ايضا صفة العموم، ولهذا عم حكم سليمان وتصرفه في العالم، فسخر الله له العالم الأعلى والأسفل .
 
4 / 16 - واما تسخيره له العالم السفلى فواضح ، لتحكمه في الجن والانس والوحش والطير وسائر الحيوانات البرية والبحرية ، وتعدى حكمه الى العناصر ، فسخر الريح تجرى بامره وسخر له الماء يغوص له فيه الشياطين النارية ، وهذا من اعظم تسخيرات الجمع بين ما من النار مع الماء - مع تضاد طبائعهما.
ولذلك نبه سبحانه على ذلك بقوله: "ومن الشَّياطِينِ من يَغُوصُونَ لَه ويَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ" [ الأنبياء / 82 ] .
فأخبر ان كل ما كانوا يعملون له فهو دون غوصهم - لما ذكرت من صعوبة الجمع بين الاضداد - وسخرت له الأرض ايضا يتبوأ منها حيث يشاء.
 
5 / 16   - واما تسخير الجن له العالم العلوي فواضح ايضا عند المستبصرين ، فان كل ما تيسر له عليه السلام في هذا العالم فإنه من آثار تسخير الله له ذلك العالم وتعليمه إياه اسباب التصريفات. فافهم، فهذا من آثار حكم العام الخصيص بالرحمة العامة .
 
6 / 16  - واما الرحمة الخاصة الذاتية فهي العناية والمسماة ايضا بقدم صدق التي هي من آثار حب الحق بعض عباده ، لا لموجب معلوم على التعيين من علم او عمل او غيرهما من الأسباب والوسائل ، واليه الإشارة بقوله تعالى في حق الخضر : " آتَيْناه رَحْمَةً من عِنْدِنا وعَلَّمْناه من لَدُنَّا عِلْماً " [ الكهف / 65 ] .
 
7 / 16 - واما الرحمة الخاصة الصفاتية فخصيص بالسعداء وينقسم حكمها الى قسمين : قسم موقت وقسم غير موقت ، فالموقت يختص بالسعداء في الدنيا  الفائزين بنيل مراداتهم في غالب الأحوال والأوقات - دون الآخرة - ولهذا نبهنا الحق بما يفهم منه استثناء سليمان بقوله تعالى : " وإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ " [ سورة ص / 40 ] فجمع له السعادتين فلم يكن سعادته موقتة ، بل ابدية الحكم . فافهم .
 
8 / 16 - واما حكم الرحمة الخاصة الغير الموقتة فيختص باهل الجنة ، لان نعيمهم ابدى كما قال تعالى : " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " [ هود / 108 ] فهو عطاء غير منقطع خالص من الانكاد غير مشوب بالأمور المنقصة كما قال تعالى : " قُلْ من حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ من الرِّزْقِ ، قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا في الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ " [الأعراف / 32 ] فقوله " خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ " :
تنبيه على انها وان حصلت لمن حصلت له من المؤمنين هنا، فإنها تكون مشوبة بالانكاد  والغصص لا تعطيه خواص هذا الموطن والنشأة الامشاجية ، وانما تخلص للسعداء في الجنة فإنها محل مقدس سليم من كل ما يوجب كدرا او نكدا ، لأنها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الكرسي وسقفها عرش الرحمن المحيط بجميع الصور كالاحاطة اسم الرحمن بجميع الموجودات رحمة وعلما وحكما ، فافهم .
 
9 / 16  - واما الكرسي فمظهر الاسم الرحيم الذي له التخصيص ومستواه ، كما ان العرش مستوى الاسم الرحمن دون غيره وله العموم وقد نبهت فيما مر على ان كل سماء من محل حكم اسم من اسماء الحق ومستواه ، واسناد تلك السماء الى الحق انما يكون من حيثية ذلك الاسم ، ومن مقامه تعيين الامر الموحى به الى تلك السماء المشار اليه بقوله تعالى : " وأَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها " [ فصلت / 12 ] .
فتذكر فقد عرفتك انقسام الرحمة الذاتية الى عامة وخاصة، وكذلك الصفاتية وعينتها لك وعرفتك ان الرحمة التي وسعت كل شيء هي الوجود ، وان الاسم الرحمن اسم للحق من كونه وجودا محضا منبسطا نوره على الممكنات الموجودة .
كما أخبر سبحانه عن ذلك بقوله : " الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ " [ النور / 35 ] ثم ذكر مراتب ظهورات النور وامثلة مواد مظاهرها .
 
10 / 16 - فاعلم ان لهذا الوجود من حيث مبدأ انبساطه وتعينه من غيب هوية الحق مراتب كلية في التعين والظهور .
أولها عالم المعاني .
ثم عالم الأرواح التي نسبتها الى مرتبة الظهور أتم من نسبة عالم المعاني .
ثم عالم المثال المجسد الأرواح والمعاني ، بمعنى انه لا يظهر ولا يتعين فيه شيء الا متجسدا.
ثم عالم الحس الذي اوله صورة العرش المحيط بجميع الأجسام المحسوسة المحدد للجهات، وبه انتهى ، اى استوى السير المعنوي الوجودي الصادر من غيب الهوية في مراتبه الكلية للظهور الذي غايته عالم الحس ، لان تعينات الوجود وتنوعات ظهوره بعد العرش انما هو تفصيل وتركيب .
فوضح ان في العرش وبه تمت درجات الظهور - كما بينا - ولهذا أضيف الاستواء الى الاسم الرحمن دون غيره من الأسماء لما مر من ان الرحمن صورة الرحمة التي وسعت كل شيء وانتهت ظهوراته الكلية في العرش .
 
11 / 16  - واما الحكم العام الوجودي فإنه يظهر في كل مرتبة من المراتب الأربعة الكلية المذكورة ويتفصل فيها يليها من المراتب التفصيلية بحسب تلك المرتبة .
فان فهمت ما نبهت عليه في فص هذه الحكمة السليمانية استشرفت على اسرار غريبة من جملتها سر الاستواء، فتلقاه صادقا بمعنى التمامية في درجات السير المعنوي لتكمل مراتب ظهورات الوجود وبمعنى الاستيلاء الحكمي المنبث من العرش وبه ومما فوقه من الملإ الأعلى في السموات والأرض وما فيها وما بينهما، وعرفت بقية معانى الاستواء.
عرفت ايضا ان ما بعد العرش من الصور الاحكام تفاصيل ظهورات الوجود وأحكامه، يجتمع في كل موجود منها جملة بحسب ما يقبله استعداده ويقتضيه سعة دائرته المعنوية .
 
12 / 16  - ولم يزل الامر يتدرج في الجميع والظهور حتى انتهى الامر الى النوع الإنساني ، فكان هدفا لجميع القوى الطبيعية والاحكام الاسمائية الوجوبية والتوجهات الملكية والآثار الفلكية ومحل جمعها ، وقد سبق التنبيه على كل ذلك .
 
13 / 16 - لكن ينبغي لك ان تعلم ان انبساط هذه الاحكام والآثار والخواص يختلف تعيناتها وظهوراتها واجتماعاتها في عرض المرتبة الانسانية بحسب درجات الاعتدال المتعينة بامزجة الأناسي وفيها ، وهي سبب تعينات مراتب أرواحهم ، ان تفاوت تعينات الأرواح الجزئية الانسانية هو بحسب التفاوت الواقع في درجات اعتدال امزجة أربابها .
 
14 / 16 - ثم أقول : ولم يزل الاحكام والآثار المذكورة وخواص الظهورات التعينية تبرز من الغيب الى الشهادة ومن القوة الى الفعل ومن حضرة البطون الى حضرة الظهور في الطور الإنساني ايضا ، كالامر فيما ذكر من قبل بالتدريج والحكم والفعل ، حتى انتهى الامر من الوجه المذكور الى داود وسليمان عليهما السلام .
وكان داود مظهر كليات تلك الاحكام الاسمائية والصفات الربانية والآثار الروحانية والقوى الطبيعية مستجمعها ، فاستحق لظهور مقام  الخلافة وأحكامها واحكام الحكمة وفصل الخطاب وورثه سليمان في الجمع وزاد بالتفصيل الفعلى والحكم الظاهر الجلي والتسخير العام الكلى العلى.
 
15 / 16  - فما ظهر في الوجود احد من الناس اعظم ملكا ولا اعم حكما منه ولا يظهر بعده ، لأنه لما بلغ ظهور ما قدر الله ظهوره من اسرار الربوبية والأمور التي سبق ذكرها المضافة الى الحق والى الكون من حضرة العلم الى اقصى درجات الظهور المعلومة عند الله ، وقع التحجير  باجابة دعوته ، فعادت هذه الأمور بعد كمال ظهورها راجعة من حضرة الظهور الى حضرة البطون بنحو من التدريج الواقع في ازمنة بروزها من حضرة البطون الى حضرة الظهور.
فإنه ما ثمة الا ظهور من بطون او بطون من ظهور، فما نقص من الباطن اخذه الظاهر وبالعكس .
 
16 / 16 - ولما كانت نسبة حكم الرحمة العامة الخصيصة بحال سليمان عليه السلام الى حقيقة الرحمة العامة نسبة الصفة الى الموصوف مع اشتراكهما ايضا في الحيطة وعموم الأثر.
وكان ما أعطيه سليمان عطاء ممزوجا من حقيقة الرحمة وحكمها، فتوقف ميل ما منحه على الدعاء الذي هو من سر حكم الرحمة باعتبار امتياز الصفة عن الموصوف ونزولها عن درجة الموصوف بها ومن حيث الهام الحق إياه الدعاء واجابته لدعائه واخبار الحق له بقوله: " فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ " [ ص / 39 ] هو سر الرحمة الذاتية العامة ، فافهم .
 
17 / 16 -  فهذا ما قدر الله ذكره من اسرار احوال سليمان عليه السلام مما لم ينبه عليه شيخنا رضى الله عنه ، ولو بسطت القول في بيان اسرار أحواله ما اطلعت عليه لطال الكلام ونبت عنه الافهام ، فليكتف الألباء بما يسر الله ذكره ، والله المرشد.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 17 - فك ختم الفص الداودي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت يناير 11, 2020 12:33 am

17 - فك ختم الفص الداودي .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

17 - فك ختم الفص الداودي
1 / 17  - اعلم ان كثيرا مما عزمت بمشيئة الله تعالى على ذكره في شرح هذا الفص هو من وجه كالتتمة لما ذكر في بيان اسرار احوال سليمان ، فان بين اسرار احوال سليمان وداود عليهما السلام اشتراكا عظيما قد نبه الحق سبحانه في كتابه عليه بقوله “ ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ عِلْماً “ [ النمل / 15 ] .
بما حكاه من سليمان حيث قال : “ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا من كُلِّ شَيْءٍ “ [ النمل / 16 ] فاشترك معه إياه فيما رزقاه .
وكذلك شرك الحق بينهما في طلب الشكر ولذلك : “ قالا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ من عِبادِه الْمُؤْمِنِينَ  [ النمل / 15 ] فاشتركا في الامر والحكم ايضا .
كما قال تعالى : “ وداوُدَ وسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ في الْحَرْثِ “ [ الأنبياء / 78 ] وبقوله : “ كُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وعِلْماً “ [ الأنبياء / 79 ] فافهم .
 
2 / 17 -  وذلك سر اقران شيخنا رضى الله عنه هذه الحكمة بالوجود حيث قال :
فص حكمة وجودية في كلمة داودية ، فكأنه أشار الى شيء مما أوضحته من سر الوجود وسيره في درجات ظهوره وكونه عين الرحمة التي وسعت كل شيء .
 
 3 / 17 - فأقول : قد بينا ان الرحمة ذاتية وصفاتية وان لكل منهما حكما عاما وخاصا ، وذكرنا حكم ( 3 ) العام الخصيص بالرحمة العامة واختصاصه بسليمان وما يتعلق بذلك كله مع زوائد شتى .
 
4 / 17 - فاعلم ان الحكم الخاص المضاف الى الرحمة العامة الصفاتية من الخلافة الإلهية ، فظهرت أحكامها في المراتب الوجودية بالتدريج بحسب مظاهر حقيقة الانسانية الكمالية الإلهية ، المنتهى كمال ظهورها الى الصورة الادمية التي هي اكمل مظاهرها ، ولما كانت مظاهر المتقدمة على الصورة الادمية غير مستعدة لان يظهر بها وفيها الحقيقة الانسانية ظهورا تاما ، كان ظهور احكام مرتبتها المعبر عنها بالالوهية هناك وبالخلافة هنا ايضا كذلك ، ولا تم ظهورها بآدم عليه السلام ، صار لها ظهور وسير وبسط آخر في عرصة العرض الإنساني ، ولهذا اشترت في الفص السليماني الى ما معناه :
ان بروز الوجود وأحكامه من الغيب الى الشهادة كان بالتدريج حتى انتهى الامر الى النوع الإنساني، فصار ذلك الظهور على وجه آخر مخصوص، ثم لم يزل يظهر الامر بسير آخر في مراتب الاعتدال التي يتضمنها عرض النوع الإنساني، فان الخلافة لم تبسط حكمها تاما بآدم - لقلة وجود المستخلفين عليهم - فلم يكن ثمة من ينبسط عليه احكام مرتبته الا طائفة يسيرة من ذريته، ولهذا لم يتضمن خلافته مرتبة الرسالة، بل بقيت فيه بالقوة وفيما خلف من ذراريه والمتناسلين منهم بعده الى زمان نوح عليه السلام الذي هو اول المرسلين .
 
5 / 17 -  ثم نقول : فما برحت احكام الخلافة من حيثها ومن حيث مرتبة المستخلف يزداد ظهورا وانبساطا - كالوجود - حتى انتهى الامر الى داود عليه السلام ، فتم بوجوده مرتبة الخلافة وانبسطت أحكامها في الوجود بحسب درجات الأكملية بعد استيفاء ما هو شرط في حصول مقام الكمال ، وكمل انبساط الاحكام والصفات المذكورة بابنه سليمان ، وقد ورد التنبيه على ذلك في القرآن الكريم ، اعنى ثبوت الاشتراك بينهما في الحكم والعلم وغير ذلك على ما ذكر في اول الفص ، فلينظر هناك ، فاشار سبحانه الى ما منحه ومنح ابنه مما زادا به على من تقدمهما من الخلفاء من العلم وانبساط احكام الخلافة ونفوذها وعموم التأثير في الخلق .
 
6 / 17 - ومن جملة ما رجحت به خلافة داود على خلافة آدم:
ان حظه من الأسماء على ما صرح به كان علمه بها واما داود: فتحقق بها علما وحالا وعملا، فاما علما : فقد سبقت الإشارة الى ذلك ، مع انه لا يخفى على الألباء ان اعظم الشروط في التحقق بمرتبة الخلافة وأولها وأولاها هو العلم .
واما تحققه من حيث العمل : فاخبار النبي صلى الله عليه وسلم عنه انه كان اعبد اهل الأرض .
واما تحققه بها ، اعنى بالأسماء حالا : فكون الحق سبحانه قدر له تزويج تسعة وتسعين زوجة  ، ضرب مثال الأسماء الحسنى ، ولما أراد ان يتم عند المائة ، مع ان المتمم للمائة هو الاسم الله باعتبار دلالته على الذات والمرتبة  .
 
7 / 17 - وذلك لما رأى من قوة قابليته لكل ما يشتمل عليه الحضرة ، فان من شأن الكمل ان كل ما هو متعذر الحصول لاحد من الحق ، هو عندهم بالنسبة الى كمال قابليتهم غير متعذر ولا مستحيل ، الى ان يخبرهم الحق باخبار مخصوصة خارج عن خواص المواد والوسائط ، فحينئذ يصدقون ربهم ويحكمون باستحالة حصول ذلك الامر - كحال موسى عليه السلام في طلب الرؤية على وجه مخصوص - فلما أخبر بتعذر ذلك ، تاب وآمن.
 
8 / 17 - ولما كان الامر الذي به يتم مظهرية المائة متعذر الحصول لذاته من حيث “ إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به “ [ النساء / 48 ] لهذا نبهه الحق على ذلك بما ابدى له من حيث الامثلة التي روعي فيها الأدب التام مع مرتبته ، تعظيما للمرتبة تنبيها له ، ليعرف ان الله قد اقامه في مرتبة اول من قام بحق أدبها من اقامه فيها .
كما قال تعالى ايضا بلسان البشارة مع الأدب والتعريف: “يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ “ [ ص / 26 ] .
 
9 / 17  - فلسان الأدب في هذه الاية قوله : “ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله “ .
والا لكان الأنسب من مقتضى المواجهة له ان يقول :
انك ان ضللت عن سبيل الله فلك عذاب شديد ، فخرج من خطاب المواجهة الى المغايبة - معرضا لا مصرحا - فتنبه وتذكر ما ذكرت لك تعرف رجحان خلافة داود على خلافة آدم بما نبهت عليه آنفا وبالحكم بين الناس أيضا.
لأنه ليس في خلافة آدم التصريح بالحكم وايضا فإنه حين اعطى الخلافة لم يكن ثمة من الناس من يحكم عليه واما الجن :
فلم يكن منهم الا ابليس الذي ابى ان يسجد له اولا وازلَّه وزوجته ودلاهما بغرور.
ثانيا - بخلاف داود وسليمان عليهما السلام - فإنه نفذ حكمهما في الجن والانس وغيرهما من الموجودات، فكان الجن والشياطين محكومين لهما بين: “بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأَصْفادِ “ [ ص / 37 ] فشتان بين الأمرين .
 
10 / 17 - ومما يؤيد ما ذكرته من رجحان خلافة داود وسليمان على خلافة آدم وعلو مرتبتهما في العلم ونيل الهمة ما ورد في الحديث الثابت الاسناد:
ان الله خير سليمان بين العلم والملك والمال، وفي رواية بدل المال النبوة، فاختار العلم، فأعطاه الله الملك والمال والنبوة لاختياره العلم.
واما آدم : فان الله اسجد له الملائكة بأجمعهم وادخله الجنة وقال له : “ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى “ [ طه / 118 و 119 ] .
ومع ذلك لما سمع قول ابليس : “ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِه الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا من الْخالِدِينَ “ [ الأعراف / 20 ] صدقه هو وزوجته وانفعلا لقوله .
 
11 / 17 - وهذه القضية تشتمل على امرين مشكلين لم ار أحدا تنبه لهما ولا أجابني احد من اهل العلم الظاهر والباطن عنهما وهو : انه عليه السلام بعد سجود الملائكة له بأجمعهم ومشاهدة رجحانه عليهم بذلك وتعلم الأسماء والخلافة ووصية الحق له .
كيف أقدم على المخالفة وتشوف بقول ابليس الى ان يكون ملكا، وكيف لم يعلم ان من دخل الجنة المعرفة بلسان الشريعة لم يخرج منها.
وان النشأة الجنانية لا تقبل الكون والفساد لذاتها فهي تقتضي الخلود؟


12 / 17 - فكان هذه الحال يدل دلالة واضحة على ان الجنة التي كان فيها ليست الجنة الى عرضها السموات والأرض والتي عرضها الكرسي الذي هو الفلك الثامن وسقفها عرش الرحمن.
فان تلك لا تخفى على من دخلها انها ليست محل الكون والفساد ولا ان يكون نعيمه موقتا ممكن الانقطاع ، فان ذلك المقام يعطى بذاته معرفة ما يقتضيه حقيقته وهو عدم انقطاع نعيمه بموت او غيره كما قال تعالى : “ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ “ [ هود / 108 ] اى غير منقطع ولا متناه ، فافهم ما نبهت عليه من غرائب العلوم وغوامضه ترشد .
 
13 / 17 - فحالة آدم وحوا عليهما السلام في هذه القضية كحال بنى اسرائيل الذين قال الله تعالى في حقهم : “ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ “ [ البقرة / 61 ] ولهذه المناسبة والمشاركة اردف الحق قصة آدم في سورة البقرة بقصة موسى وبنى اسرائيل - مع ما بينهما من طول المدة - فراعى سبحانه في ذلك المضاهاة في الفعل والحال - دون الزمان - فافهم سر هذا من اسرار القرآن .
 
14 / 17 - فان القرآن العزيز ورد فيه ذكر جماعة من الأنبياء في مواضع كثيرة وسردت  أسمائهم في موضع بترتيب مخصوص ، ثم ذكروا في موضع آخر بترتيب مخالف للترتيب الأول بمعنى انه قدم ذكر من أخر ذكره في الترتيب الأول وأخر من قد كان قدم ذكره من قبل ، وذكروا في موضع ثالث ورابع بترتيب غير التراتيب المقدمة هكذا في مواضع شتى مخالف بعضها بعضا .
 
15 / 17 - السر فيه هو : انه روعي من موضع ذكرهم بحسب تفاوت مراتبهم ودرجات ما فضل به بعضهم على بعض المشار اليه بقوله تعالى : “ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ “ [ البقرة / 253 ] .
وتارة روعي في ترتيب ذكرهم تقدمهم وتأخرهم الزمانى، وتارة روعي في ترتيب ذكرهم مشاركتهم في الفعل والحال المذكورين في السورة او القصة، فالأقرب شبها ونسبة يكون هو المقدم في الذكر الأنسب فالانسب الى الامر المذكور.
وتارة يراعى فيها الاشتراك في الشرائع وأحكامها،
فان الله تعالى يقول: “لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً “ [ المائدة / 48 ]
وقال : “ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ “ [ البقرة / 60 ]
فإذا كثر اتفاق الاحكام المشروعة بين نبيين وثبوت تقدم أحدهما ورجحانه، تلاه في الذكر الأقوى مشاركة له في احكام شريعته.
 
16 / 17 -  فاعلم ذلك واستقره تجده مطرد الحكم ، كما نبهت عليه في ارداف قصة آدم بقصة موسى وبنى اسرائيل ، وهذه النكتة وان وقع ذكرها هنا من وجه بالعرض ، فإنها مفتاح شريف يفتح به جملة من اسرار ترتيب آى القرآن وقصصه وسوره وآياته ، ان تم الاطلاع على أصله ومحتده .
فافهم والله الهادي .
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 18 - فك ختم الفص اليونسى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالأحد يناير 19, 2020 6:14 pm

18 - فك ختم الفص اليونسى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك الفص اليونسي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
18 - فك ختم الفص اليونسى
1 / 18  - اعلم ان كل نبى وولى ما عدا الكمل منهم فإنه مظهر حقيقة كلية من حقائق العالم والأسماء الإلهية الخصيصة بها وأرواحها الذين هم الملأ الأعلى ، على اختلاف مراتبهم ونسبهم من العالم العلوي ،
واليه الإشارة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ان آدم في السماء الأول وعيسى في الثانية ويوسف في الثالثة ويونس في الرابعة وهارون في الخامسة وموسى في السادسة وإبراهيم في السابعة ومن المستبين ان أرواحهم غير متحيزة،
وليس المراد من ذلك الا التنبيه على قوة نسبتهم من حيث مراتبهم وعلومهم وأحوالهم ومراتب أممهم الى تلك السماء التي كانت أحوالهم هنا صور أحكامها، اعنى احكام المراتب والسموات،
 ومن هذا الباب ما يذكره الأكابر من اهل الله في اصطلاحهم بالاتفاق :
يأتى من الأولياء من هو على قلب جبرئيل ، ومنهم من هو على قلب ميكائيل ، ومنهم من هو على قلب اسرافيل - على جميعهم السلام - ونحو ذلك .

2 / 18  - وإذا تقرر هذا فاعلم : ان سر تسمية شيخنا رضى الله عنه هذه الحكمة بالحكمة النفسية هو من أجل ان يونس كان مظهرا للصفة الكلية التي يشترك فيها النفوس الانسانية ، ومثالها من حيث تدبيرها للأبدان العنصرية وأحواله عليه السلام صور احكام تلك الصفة الكلية وأمثلتها بحسب ما يقتضيه مرتبته واستعداده .

3 / 18 -  وبعد تقديم هذه القاعدة أقول : لما كانت النفوس في الأصل منبعثة عن الأرواح العالية الكلية المسماة عند الحكماء بالعقول ، وللنفوس الانسانية شبه قوى بتلك الأرواح من وجوه شتى : من جملتها البساطة ودوام البقاء ، ظنت ان تعلقها بالأجسام من حيث التدبير والتحكم لا يكسبها تقييدا وتعشقا ، وانها متى شاءت أعرضت عن التدبيرات بصفة الاستغناء ، وكانت كالارواح العالية التي انبعثت عنها وذهلت عن نزول درجتها عن درجة تلك الأرواح في هذا الامر وعن عدم استغنائها عن التعلق والتدبير .


4 / 18 -  فلما الفت الأبدان وانصبغت بأحكام الامزجة حتى اثرت فيها ، كما اثرت هي في المزاج وتعشقت بها واشتد تقيدها بصحبة البدن ، أراها الحق عجزها وقصورها عن البلوغ الى درجة من أوجدها الحق بواسطته ،
ورأت فقرها وتعشقها فرجعت متوجهة الى الحق بصفة التضرع والابتهال والافتقار الذاتي من الوجه الذي لا واسطة فيه بينها وبين الحق،
فأجاب الحق ندائها وأمدها من لدنه بقوة ونور استشرفت به على ما شاء الحق ان يطلعها عليه من حضراته القدسية ولطائف اسراره العلية، فانعكس تعشقها الى ذلك الجناب الأقدس واتصلت به وحصل لها بذلك الاتصال الرافع لأحكام الوسائط ما اوجب انتظامها في سلك اولى الأيدي والأبصار، وانفتح لها باب كان مسدودا فصار تدبيرها مطلقا غير مقيد بصورة بعينها دون صورة، بل حصل لها من القوة والكمال ما تمكنت به من تدبير صور شتى في الوقت الواحد، دون تعشق وتقيد .

5 / 18  - وربما ألبستها العناية عزا اتفق به ان تقف في مراتب الأرواح العالية وتكون كهي لما رأت من حسن ما تجلى لها من وراء باب الوجه الخاص الذي فتح لها بينها وبين موجدها وما استفادته من ربها من تلك الجهة ،
وسرى من بركة ما حصنته الى صورتها التي كانت مقيدة بتدبيرها قوى وانوار سارية متعدية في الموجودات علوا وسفلا وصارت حافظة باحدية جمعها من حيثية تلك الصورة التي كانت مقيدة بتدبيرها صورة الخلاف الواقع والثابت في الموجودات صورة ومعنى، روحا ومثالا 
 

6 / 18   - وإذا فهمت ما أدرجته في هذه المقامات فاعلم : ان يونس عليه السلام من حيث أحواله المذكورة لنا في الكتاب العزيز مثال ارتباط الروح الإنساني بالبدن ، والحوت مثال الروح الحيواني الخصيص به ،
والسر في كونه حوتا هو لضعف صفة الحياة فيه، فان الحوت ليست له نفس سائلة، كذلك حيوانية الإنسان ذات حيوة ضعيفة، ولهذا تقبل الموت، بخلاف روحه المفارق، فان صفاته ثابتة ابدية، واليم مثال عالم العناصر، ووجه شبهه باليم هو ان تراكيب الامزجة المتكونة من العناصر غير متناهية .

7 / 18 -  واما موجب النداء والاجابة وسر قوله تعالى : " فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه " [ الأنبياء / 87 ] فقد سبقت الإشارة اليه آنفا عند الكلام على احوال النفوس المدبرة للأبدان .
واما سر قوله تعالى : " وأَرْسَلْناه إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ "  [ الصافات / 147 ] ،
 فإنه إشارة الى امهات حقائق العالم وقواه وانه على عدد الأنبياء وهم مائة وأربعة وعشرون ألفا ، فان كل نبى ووارث  من الأولياء مظهر حقيقة كلية من حقائق العالم والأسماء كما أشرت اليه في اول هذا الفص .


8 / 18  - واما سر قوله تعالى " لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ في الْحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ "[ يونس / 98 ] ،
فهو مثال ما ذكرته في فص عزير عليه السلام: النفوس الكمل بركة تسرى في أبدانهم وقواهم، فيحصل لها ضرب من البقاء ولا ينحل صور أبدانهم وان فارقتها أرواحهم بل يبقى الى زمان ابتداء انتشاء النشأة الاخراوية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :ان الله حرم على الأرض ان تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام، وهذا ما يسر الله تعالى ذكره من اسرار اليونسية وأحواله المذكورة، فتدبره والله الهادي.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 19 - فك ختم الفُُص الايوبى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالإثنين يناير 27, 2020 4:40 pm

19 - فك ختم الفُُص الايوبى .كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك الفص الأيوبي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
19 - فك ختم الفُُص الايوبى
1 / 19 -  اعلم ان في تسمية هذه الحكمة بالحكمة الغيبية سرين كبيرين أنبه عليهما ان شاء الله تعالى ،
فالسر الأول منها : هو ان المحن والبلايا من حيث صورتها مؤلمة بالنسبة الى جميع الناس غير ملائمة لنفوسهم وطباعهم ولا يصبر عليها الا من قويت نسبته من العوالم الغيبية وجزم بحسن نتائجها وثمراتها المرضية ، لتصديقه الاخبارات الإلهية والنبوية ، او لاطلاعه على العوالم التي وراء الحس ، فيهون ذلك عليه الصبر على مضض المحن لما يعلمه او يرجوه من حسن العاقبة واجنائه ثمرات ما يقاسيه من المكاره ، و على كلا التقديرين فالنفع مغيب والعذاب مشهود حاضر .
 
2 / 19 - والسر الاخر هو ان الإنسان وان جزم عن ايمان محقق او عيان ، ان للصبر على المحن ثمرات مرضية ، فإنه لا يلزم من ذلك رجوع ما ذهب عنه بعينه فكيف ان يعاد اليه عين ما تلف ومثله معه في الدنيا ؟
وكلا السرين تضمنها حال ايوب عليه السلام .
 
3 / 19 -  وقد فتحت لك باب هذا المقام فلج فيه ان كنت من اهله ، انك ان ولجت فيه استشرفت على جملة من اسرار التكاليف واسرار العبادات الشاقة البدنية والنفسانية وفائدة التحريض عليها وسر المجازاة عليها في الآخرة ، وفي الدنيا دون الآخرة ، وفي الدنيا والآخرة معا وعرفت الفرق بين المواهب الإلهية الواردة ابتداء وليس لكسب فيها مدخل وبين ما تنتجه المكاسب في ظاهر الإنسان وباطنه وغير ذلك مما يتعلق بهذا الباب .
 
4 / 19 - ثم اعلم : ان البلاء والمحن التي تلحق بالأنبياء والأكابر من اهل الله ينقسم الى ثلاثة اقسام ، لكل قسم منها موجب وحكم وثمرة : فتارة يكون بالنسبة الى البعض مصاقيل لقلوبهم ومتممات لاستعداداتهم الوجودية المجعولة ، لتهيئوا بذلك الأمور لقبول ما يتم به لهم اذواق مقاماتهم التي حصلوها ولم يكمل لهم التحقيق بها ، فيكون تلبسهم بتلك المحن سببا لاستيفائهم ذوق مقامهم الناقص وترقيهم فيه الى ذروة سنامه الموجب الاطلاع على ما فيه ، فإنه من لم يتكلم على المقام - اى مقام كان - ولم يترجم عنه بطريق الحصر لاصوله والاستشراف على جملة ما فيه ، فإنه انما يتكلم على ذوقه من ذلك المقام ليس بحاكم عليه ومحيط به ، فافهم .
 
5 / 19 - وموجب القسم الثاني هو سبق علم الحق بان المقام الفلاني سيكون لزيد لا محالة ، مع علم الحق ايضا ان حصول ذلك المقام لمن قدر حصوله له لا بد وان يكون للكسب فيه مدخل ، فلا يتمحض الموهبة الذاتية فيه ، فان ساعد القدر الإلهي والتوفيق بارتكاب الأعمال التي هي شروط في حصول ذلك المقام ، كان ذلك ، وان لم يساعد القدر ولم يف العمر باستيفاء تلك المشترط ارتكابها للتحقق بذلك المقام ، أرسل الله المحن على صاحب المقام ورزقه الرضا بها والصبر عليها وحبس النفس فيه عن الشكوى الى غير الله والاستعانة في رفعها بسواه ، فكان ذلك كله عوضا عن تلك الأعمال المشترط فيها ذكرنا وقائمة مقامها ، فحصل للمقام المقدر حصوله عليها .
 
6 / 19 - فان الصبر والرضاء والإخلاص لله دون الالتجاء الى غيره وطلب المعونة من سواه - كلها اعمال باطنة يسرى حكمها في الأحوال الظاهرة - كالنية ونحوها - فاعلم ذلك وتدبر ما ذكرت لك تعرف كثيرا من اسرار محن ايوب عليه السلام وما ابتلى به وثمراته .
 
7 / 19  - اما موجب القسم الثالث فهو سعة مرآة حقائق الأكابر المضاهية للحضرة الإلهية المترجم عنها بقوله تعالى : " وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه " [ الحجر / 21 ] فمن كانت مرآة حقيقته اوسع ، كان قبوله مما في الحضرة وحظه منها اوفر ، فكما ان حظهم مما يعطى السعادة ويثمر مزيد القرب من الحق سبحانه والاحتظاء بعطاياه الاختصاصية اوفر ، فكذلك قبول ما لا يلائم الطبع والمزاج العنصري الذي به تمت الجمعية وصحت المضاهاة المذكورة يكون اكثر .
فافهم هذا ، قد أوضحت لك اسرار المحن والبلايا المختصة بالاكابر محصورة الأقسام .
 
8 / 19 - واما الخصيصة بعموم المؤمنين : فهي وان كانت من بعض فروع القسم الأول ، لكن أخبرت الشريعة باحكامها وثمراتها ، فلا حاجة الى بسط القول في ذلك ، لا سيما بعد استيفاء بيان ما خفى من اسرار الحال الايوبى عليه السلام لمن تذكر ما ذكرنا.
 
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 20 - فك ختم الفص اليحيوى .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس فبراير 20, 2020 12:41 am

20 - فك ختم الفص اليحيوى .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك الفص اليحيوي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
20 - فك ختم الفص اليحيوى
 20 / 1 - إعلم أن موجب تسمية هذه الحكمة بالحكمة الجلالية أمر أن :
أحدهما يختص بحال يحيى عليه السلام والآخر يختص بذاته وصفته واسمه ، فلنبدأ بذكر ما يختص بذاته وصفته واسمه
فنقول: قد ثبت أن الحق سبحانه ذو الجلال والإكرام ، ومن أسمائه الجليل ، وليس في الوجود موجود يستهلك كثرة صفاته وأسمائه في وحدة ذاته بحيث يضمحل لذاتها كل عدد ومعدود إلا الحق سبحانه ،
فمن عنايته بشأن يحيى عليه السلام - وان جعل له من هذا الكمال نصيبا - فأنزله منزلة نفسه ، فادرج اسمه وصفته في وحدة ذاته ، ولم يفعل ذلك بغيره ، ممن وجد قبله .
 
2 / 20  - فشرفه بذلك وبالاولية التي هي من امهات نعوت الحق وشرفه ايضا بان أتاه الحكم صبيا وبالبشرى بحسن الخاتمة هنا وفيما بعد الموت والمحشر بقوله تعالى : " وسَلامٌ عَلَيْه يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا " [ مريم / 15 ] وهذا من نوع ما نبهت عليه في فك ختم الفص الصالحي في الحاشية من ان كل ما يكون نسبته الى الحق من حيث الأسباب الباطنة اقوى ، كانت اضافته الى الحق اقوى وأتم .


3 / 20  - وحصول الولد بين المرأة العاقرة والشيخ الفاني يبعد اضافته الى الأسباب المعتادة الظاهرة ، وكان صمت أبيه الثلاثة الأيام وامر الحق له بالذكر والتسبيح وامره قومه ايضا بالتسبيح بكرة وعشيا سببا لتكميل استعداده الذي قبل من الحق الحكم والحنان والزكاة في حال صباه ،
كما كان صمت مريم احد الأسباب المعينة بإذن الله في نطق عيسى ، لان مدار امر الوجود على الظهور والبطون ،
فما نقص من الباطن اخذه الظاهر وتقوى به وبالعكس ايضا ، فافهم تصب ان شاء الله .


4 / 20 -  وايضا فليعلم ان الهمة من الأسباب الباطنة ، واول الأسباب في وجود يحيى استحسان الله حال مريم سلام الله عليها ، فتوجه بهمته ملتجئا الى ربه بدعائه ، فاستجاب له ربه ورزقه يحيى ، ولو لا وجود أبيه زكريا واصلاح الحق زوجته له لخرج يحيى مثل عيسى يتكلم بالحكمة في المهد ، لكن لما كان حكم الطبيعة في مثل هذا الامر اقوى من حكم الروحانية ، وكان الامر في قضية عيسى بالعكس ، تأخر ذلك الى عهد الصبى .
 
5 / 20  - والامر الاخر من الأمرين المشار إليهما هو انه ينبغي لك ان تعلم ان الصفات تنقسم بنحو من القسمة الى قسمين : صفات ذاتية وصفات حالية ،
فالصفات الذاتية واضحة عند الأكثرين ،
واما الصفات الحالية : كالغضب والرضاء والقبض والبسط ونحو ذلك .
 
6 / 20 - وهذه الصفات الحالية في اصطلاح اهل طريق الله ترجع الى ثلاثة اصول :
احدها مقام الجلال والاخر مقام الجمال
والاخر مقام الكمال ، فلمقام الجلال الهيبة والقبض والخشية والورع والتقى ونحو ذلك ،
ولمقام الجمال الرجاء والبسط والانس واللطف والرحمة والنعيم والإحسان ونحو ذلك ،
ولمقام الكمال الحيطة بالجلال والجمال وتوابعهما من الأحوال والجمع بين كل ذلك وسواه .
 
7 / 20 - وكان الغالب على ظاهر يحيى الأحوال الجلالية ، فلذلك سمى شيخنا رضى الله عنه حكمته بحكمة الجلالية وورد في الحديث ما هذا معناه :
إن يحيى وعيسى عليهما السلام تفاوضا ، فقال يحيى لعيسى كالمعاتب له لبسطه - :
كأنك قد أمنت مكر الله وعذابه ؟
فقال له عيسى : كأنك آيست من فضل الله ورحمته ؟
فأوحى الله إليهما : أن أحبكما إلى أحسنكما ظنا بى .

فهذا ما يسر الله ذكره من التنبيه على سر الحكمة اليحيوية وحاله وصفته ، فتدبر ترشد ان شاء الله .
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 21 - فك ختم الفص الزكرياوى .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس فبراير 20, 2020 12:42 am

21 - فك ختم الفص الزكرياوى .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك الفص الزكرياوي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
21 - فك ختم الفص الزكرياوى
1 / 21  - اعلم أن سر وصف حكمته بالحكمة المالكية من أجل أن الغالب على أحواله كان حكم الاسم المالك ، لان الملك الشدة والمليك الشديد ، وان الله ذو القوة المتين ، فايده الله بقوة سرت في همته وتوجهه ، فأثمرت الإجابة وحصول المراد ،

وقد نبهتك على أن الهمة من الأسباب الباطنة وأشرت قبل ذلك إلي أن الأسباب الباطنة أقوي حكما من الأسباب الظاهرة المعتادة وأحق نسبة الى الحق ، ولهذا كان أهل عالم الأمر أتم قوة من أهل عالم الخلق واعظم تأثيرا .

 
2 / 21  - وايضا فليتذكر قصة : " وأَصْلَحْنا لَه زَوْجَه " [ الأنبياء : 90 ] فإنه لو لا امداد الحق زكريا وزوجته بقوة غيبية ربانية خارجة عن الأسباب المعتادة ما صلحت زوجته ولا تيسر لها الحمل منه ولهذا لما بشره الحق بيحيى استغرب ذلك وقال :
" رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وقَدْ بَلَغْتُ من الْكِبَرِ عِتِيًّا " [ مريم : 8 ]
واجابه الحق بقوله : " قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وقَدْ خَلَقْتُكَ من قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئاً " [ مريم / 9 ]
اى : وان كان حصول مثل هذا من جهة الأسباب الظاهرة صعبا - بل متعذرا - فإنه بالنسبة الى ذى القدرة التامة والقوة والمتانة هين .
ثم انه كما سرت تلك القوة من الحق في زكريا وزوجته تعدت منها الى يحيى ،
ولذلك قال له الحق سبحانه : " يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ..." الآية [ مريم : 12 ]
فاعلم ذلك ، فهذا سر الفص الزكرياوى.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 22 - فك ختم الفص الإلياسى .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس فبراير 20, 2020 12:42 am

22 - فك ختم الفص الإلياسى .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

فك الفص الإلياسى على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
22 - فك ختم الفص الإلياسي :-
1 / 22  - إنما أضيفت هذه الحكمة بالصفة ألإيناسية من أجل الصفة الذاتية التي جبل الله بها اليأس حتى ناسب بها الملائكة وناسب بها الأناسي ،
فثبت له الآنس مع الطائفتين فكانوا يأنسون به ويجلسون إليه ، وكان هو أيضأ انسيهم وجليسهم ، والسر فيما ذكرنا الذي لا يطلع عليه إلا النذر من عباد الله هو أن بين قوى الأرواح العالية والقوى المزاجية الإنسانية امتزاجات على أنحاء يحدث بينهما فعل وانفعال وغلبة ومغلوبيه ينتهى إلى كيفيات معقولة شبيهة بالامتحان الواقعة في هذا العالم ، مثل استحالة الماء هواء والهواء نارا ونحو ذلك .
 
2 / 22  - فمن الأناسي المتروحنين من ينتهى في تروحنه إلى الرتبة الملكية فتستهلك قواه المزاجية الطبيعية في قوى روحانية ثابتة الحكم بحسب استيلاء سلطنة تلك القوى الروحانية على القوى الطبيعية ، كصورة الاستحالات في عالمنا هذا ، وهذا وصف بعض من هذا شأنه ، وظهور من هذا شأنه في هذا العالم انما هو كظهور الملك هنا بشرا سويا ،
والرائي لمن هذا شأنه انما يراه بموجب حكم احدى المناسبات الخمس التي سبقت الإشارة إليها ، فان ثبتت المناسبة بين الرائي والمرئي من حيث الذات :
يراه في صورته الأصلية التي كان عليها قبل تروحنه ، وان لم تثبت المناسبة بينهما من حيث الذات ، كان رؤيته له بحسب المرتبة التي تجمعها في الأصل او بحسب الصفة التي يشتركان فيها ، أو الفعل أو الحال ، وكيفية الصورة المرئية يكون بحسب كمال الصفة المشتركة فيها ونقصانها ، وكذلك الفعل والحال .
 
3 / 22 - وأما الاشتراك في المرتبة : فيتفاوت الأمر فيها بحسب تفاوت حظوظها منها ، وهذا شأن الخضر عليه السلام ، وعكس ذلك شأن عيسى عليه السلام ، فان نسبته ملكية ،
فظهوره  في الصورة الطبيعية هو من أجل امه التي كانت محل الإلقاء والنفخ لما بينا من ان كينونة كل شيء في شيء أنما يكون بحسب المحل ، سواء كان المحل معنويا او صوريا .
 
واذكر ما أشار الحق سبحانه اليه في كتابه : و " هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ " [ الحديد / 4 ] فادخل نفسه مع عباده في الامكنة ، مع انه منزه عن الزمان والمكان .
وقوله صلى الله عليه وآله :أن العبد إذا قام يصلى فان الله ينصب له وجهه تلقاه ، ونحو ذلك مما تكرر ذكره في الكتاب والسنة .
وتذكر أيضا ما اتفق عليه المحققون من ان تجلى الحق لمن تجلى له انما يكون بحسب المتجلي له ، لا بحسبه وتذكر أيضا شأن المرآة مع ما ينطبع فيها .


4 / 22  -  وأما إلياس عليه السلام فإنه لما كانت الممازجة الحاصلة بين القواه الروحانية والطبيعية قبل تروحنه واقعة على وجه قريب من التساوي ناسب الملأ الأعلى والأسفل فتأتى له الأنس بهما ، والجمع بين صفتيهما فهو كالبرزخ بين النشأة الملكية والنشأة الإنسانية ، فلهذا كان جامعا بين احكامهما.  
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 23 - فك ختم الفص اللقمانى .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت مارس 14, 2020 12:34 am

23 - فك ختم الفص اللقمانى .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي

الفص اللقماني على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
23 - فك ختم الفص اللقمانى

1 / 23 - إعلم ان سر اقرآن هذه الحكمة بالصفة الإحسانية هو من أجل أن للإحسان ثلاث مراتب ، بين أحكام المرتبة الأولي وبين أحكام الحكمة اتحاد واشتراك ، فهما بين ذلك الوجه كالأخوين ، فان حكم الأول ومقتضاه هو فعل ما ينبغي لما ينبغي كما ينبغي ، ومقتضى الحكمة وضع الشيء في موضعه على الوجه الأوفق وضبط الحكيم نفسه ، ومن يقدر على ضبطه من التصرفات الغير المرضية والأقوال الغير المفيدة والآراء والتصورات الفاسدة والوصايا وجميع النصائح والآداب المعلمة والمتعلمة ، داخلة في أحكام هذه المرتبة الإحسانية الأولي المختصة بهذه الحكمة .
 
2 / 23 -  وأما المرتبة الثانية : فهي التي سأل عنها جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ما الإحسان ؟
فأحابه صلى الله عليه وسلم : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، وانه عبارة عن استحضار الحق على نحو ما وصف نفسه به في كتبه وعلى السنة رسله عليهم السلام دون مزج ذلك بشيء من التأويلات السخيفة بمجرد الاستبعاد وقصور إدراك العقل النظري عن فهم مراد الله من أخبازاته وجنوحا إلى الأقيسة وتوهم التشبيه والاشتراك في الصفات .
 
3 / 23 - والمرتبة الثالثة الإحسانية يختص على المشاهدة دون كأن ،
كما قيل لبعض الأكابر : هل رأيت ربك ؟
فقال : لم اعبد ربا لم اره ،
واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : وجعلت قرة عيني في الصلاة ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : الصلاة نور ولهذا كان إذا دخل الصلاة كان ينظر من ورائه مثل ما ينظر من بين يديه ، ولم يرد ان هذا الحال كان مستصحبا في غير الصلاة ،
والى هذا المعنى الإشارة في الآية التي هي في سورة لقمان وهي : " ومن يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى الله وهُوَ مُحْسِنٌ "  أي ومن ينقاد برمة ذاته إلى الله وهو مشاهد ،
" فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وإِلَى الله عاقِبَةُ الأُمُورِ " [ لقمان / 22 ] .
 
4 / 23 - وهكذا فليعلم ان لكل صفة من هذه الصفات ثلاث مراتب :
اولى ووسطى وعليا ، وتدبر قوله تعالى : " لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا ما اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " [ المائدة : 93 ] وتنبه بختم الآية بذكر الإحسان واقرآن محبة الحق بالمحسنين ، وتذكر ما سلف ذكره في مراتب الإحسان ولا تقتصر في فهم كلام الحق على ما ورد في أسباب نزول هذه الآية من انها وردت جوابا للصحابة لما قال بعضهم :
كيف حال من مات قبل تحريم الخمر وكانوا يشربونها ؟
فان هذه الآية وان تضمنت جوابهم فان ذلك لا يلزم منه ان لا يكون لها دلالة على أمور أخر ،
وتذكر قوله صلى الله عليه وسلم : ان لكل آية من القرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا . . .
إلي سبعة ابطن ، وفي رواية :سبعين بطنا . فتفهم تصب 

.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: 24 - فك ختم الفص الهاروني .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالسبت مارس 14, 2020 12:37 am

24 -  فك ختم الفص الهاروني .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي   

فك ختم الفص الهاروني على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
24 -  فك ختم الفص الهاروني

1 / 24 - إعلم ان الإمامة المذكورة في هذا الموضع ومثله فإنما تذكر باعتبار أنها لقب من القاب الخلافة ولها التحكم والتقدم ، وهي تنقسم من وجه إلي إمامه لا واسطة بينها وبين الحضرة الألوهية والى إمامة ثابتة بالواسطة والخالية عن الواسطة قد تكون مطلقة عامة الحكم في الوجود وقد تكون مقيدة ، بخلاف الإمامة الثابتة بالواسطة ، فإنها لا تكون الا مقيدة ، والتعبير عن ألإمامه الخالية عن الواسطة مثل قوله للخليل عليه السلام : " إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً " [ البقرة / 124 ] والتي بالواسطة مثل استخلاف موسى عليه السلام هارون على قومه حين قال له : " اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأَصْلِحْ " [ الأعراف / 142 ] ومثل ما قيل في حق ابى بكر انه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
 
2 / 24  - وهذا بخلاف خلافة المهدى عليه السلام ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يضف خلافته اليه ، بل سماه خليفة الله 
وقال : إذا رأيتم الرايات السود تقبل من ارض خراسان فأتوها ولو جثواً ، فان فيها خليفة الله المهديين  .
ثم قال : يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، فأخبر بعموم خلافته وحكمه وانه خليفة الله بدون واسطة . فافهم .
 
3 / 24 - ثم نرجع الى بيان إمامه هارون وسر إضافة حكمته الى ألإمامة ، فنقول : كل رسول بعث بالسيف فهو خليفة من خلفاء الحق وانه من اولى العزم ، فان كثيرا من الناس لم يعرفوا معنى أولي العزم ، هم الذين يبلغون رسالات ويلزمون من أرسلوا إليهم بالايمان ، فان أبوا قاتلوهم ، بخلاف الرسالة إذا تقربوها الرسول لم يؤمر بالقتال ، فإنه ما عليه الا البلاغ ، كما كان الأمر في اول عهد نبينا صلى الله عليه وسلم المنبه عليه في سورة قل يا ايها الكافرون
وفي قوله : " فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ " [ آل عمران / 20 ] وفي قوله : " وقُلِ الْحَقُّ من رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومن شاءَ فَلْيَكْفُرْ " [ الكهف / 29 ]
وأمثال ذلك مما تكرر ذكره بخلاف الحال فيما بعد - فإنه ورد الأمر بالقتال وانسحب الحكم وانبسط على الأموال والمهج ، فنزل : " قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً " [ التوبة / 36 ] .
" واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ "  [ النساء / 91 ] ونحو ذلك .
 
4 / 24 - وإذا وضح هذا فأقول : لا خلاف في ان موسى وهارون عليهما السلام بعثا بالسيف ، فهما من خلفاء الحق الجامعين بين الرسالة والخلافة ، فهارون له الإمامة التي واسطة بينه وبين الحق فيها ، وله الإمامة بالواسطة من جهة استخلاف أخيه إياه على قومه ، فجمع بين قسمى الإمامة فقويت نسبته إليها ، فلذلك أضيف حكمته الى الإمامة دون غيرها من الصفات .
فاعلم ذلك ، والله المرشد .  
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: رد: شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس مايو 14, 2020 1:24 pm

25 - فك ختم الفص الموسوي .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي  

فك ختم الفص الموسوي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
25 - فك ختم الفص الموسوي
1 / 25 - اعلم ان سر اضافة هذه الحكمة الى الصفة العلوية هو من أجل علو مرتبة موسى عليه السلام ورجحانه على كثير من الرسل بامور أربعة : احدها اخذه عن الله بدون واسطة ملك وغيره .
 
2 / 25 - والثاني كتابة الحق له التورية بيده "ألواح التوراة" ، فان كتابة التورية احد الأمور التي باشرها الحق بنفسه دون واسطة ، على ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم في تعيين ما باشره الحق بنفسه فقال : ان الله كتب التورية بيده وغرس شجرة طوبى بيده وخلق جنة عدن بيده وخلق آدم بيديه .
 
3 / 25 - الثالث قرب نسبته من مقام الجمعية التي خص بها نبينا صلى الله عليه وسلم المشار اليه بقوله تعالى : " وكَتَبْنا لَه في الأَلْواحِ من كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ " [ الأعراف / 145 ] وباعتبار الحق به لما وفر حظه من عطايا  اسمه الظاهر ، أراد ان يريه طرفا من احكام الاسم الباطن للجمع بين الطرفين - ولو من بعض الوجوه.
 
4 / 25 - فنبهه على شرف الخضر عليه السلام وشوقه الى لقائه ، ثم اذن له في المشي اليه وجمع بينه وبينه فصحبه حتى رأى نموذجا من احكام الإرادة ، فعلم الفرق بينها وبين احكام الامر ، غير انه غلبت عليه صبغة التشريع وحالها ،
فلم يصبر كما قال صلى الله عليه وسلم : رحمة الله علينا وعلى موسى ، ليته صبر حتى يقص علينا من انبائهما ، وفي رواية اخرى متفق على صحتها ايضا : لو صبر لرأى العجب ولكن أخذته من صاحبه ذمامة . . . . الحديث .
 
5 / 25 - وعلى الجملة فإنه لو لم يكن من الفائدة في اجتماع موسى عليه السلام بالخضر الا علمه بان العلم الذي كان حصل له وكان يراه الغاية وان ليس بعده ما هو اشرف منه بما اراه الحق : ان لله وراء ما أعطاه من العلم علوما واسرارا يهبهما لمن يشاء من عباده ، فلم يبق له بعد ذلك وقوف عند الغاية ، لكان كافيا .
 
6 / 25 - واما الامر الرابع الذي ثبت به رجحانه على كثير من الرسل فاخبار نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث القيامة حال عرض الأمم عليه صلى الله عليه وسلم انه لم ير امة نبى من الأنبياء اكثر من امة موسى ،
وقوله صلى الله عليه وسلم ايضا في حديث اليهودي لما قال : والذي اصطفى موسى على البشر ولطم الصحابي له ،
وقوله : تقول هذا ورسول الله بين أظهرنا ؟
فلما اشتكى اليهودي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تفضلوني على موسى ، فان الناس يصعقون فأكون اول من تفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش فلا أدرى أجوزي بصعقة الطور او كان ممن استثنى الله تعالى  .
 
 
 7 / 25 - فهذا بعض ما اعرفه من كمالاته الموجبة اضافة حكمته الى الصفة العلوية ، وسأذكر في شرح الحديث الذي يتضمن ذكر قصة اجتماعه مع الخضر عليه السلام وما جرى بينهما وما يتضمنه تلك القصة من الاسرار الربانية والعلوم الغيبية وفي شرح الحديث المتضمن ذكر موته واتيان ملك الموت وقفاء عينه وما أخبر في ذلك ما يسر الحق ذكره وشاء بيانه ، والله يقول الحق.
 
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: رد: شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس مايو 14, 2020 1:25 pm

26 - فك ختم الفص الخالدي .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي   

فك ختم الفص الخالدي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
26 - فك ختم الفص الخالدي
 1 / 26- اعلم ان للاسم الصمد معنيين :
أحدهما باعتبار ان الصمد هو الذي لا جوف له ،
والاخر هو بمعنى القصد والالتجاء ، والمراد هنا معنى القصد والالتجاء ،
والسر فيه : ان خالدا لم يظهر حكم نبوته مع قومه في الحس  لمخالفتهم إياه فأوصاهم ان يقصدوا قبره بعد موته بسنة ، فإذا مر بهم قطيع من الغنم فيه حمار مقطوع الذنب ينشأ من قبره فيخبرهم بما شاء الحق فيما اطلعه عليه ،
فلم يمكَّن بنوه قومه من ذلك فلم يظهر احكام نبوته ، فكانت نبوته برزخية كما أشار اليه شيخنا رضى الله وتفصيل قصته مذكور في الحديث والاخبار ،
ولما لم يظهر احكام نبوته في هذا الموطن ، لم يعتبره نبينا صلى الله عليه وسلم ،
لذلك كان يقول : انا اولى الناس بعيسى بن مريم ، فإنه ليس بينى وبينه نبى ، فاعلم ذلك ، والله المرشد.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Empty
مُساهمةموضوع: رد: شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي   شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي Emptyالخميس مايو 14, 2020 1:26 pm

27 - فك ختم الفص المحمدي .كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي

كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص أبو المعالي محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي   

فك ختم الفص المحمدي على مدونة فتوح الكلم فى شروح فصوص الحكم
27 - فك ختم الفص المحمدي
1 / 27   - لقد لقب شيخنا رضى الله عنه هذه الحكمة بالحكمة الكلية والحكمة الفردية ، ولكل واحد من اللقبين سر ستعرفه من هذه القاعدة المنبه على سر الكمال المحمدي ومحتده وسر جمعيته وختميته ونسبة حظوظ الأنبياء وآياتهم الى آياته و حظه من الحق ، وبهذه القاعدة اختم الكلام على ختوم هذه الفصوص ان شاء الله تعالى .

2 / 27 - فأقول : اعلم ان كل شيء فإنه مظهر من مظاهر الحق ، لكن من جهة حيثية مخصوصة واعتبار معين ، فيتعين للحق من حيث ذلك الاعتبار وتلك الحيثية بما يوجد بهما من الممكنات اسم من شأنه ان لا يستند ذلك الموجود الى الحق الا من حيث ذلك الاعتبار وتلك الحيثية ، وهكذا هو شأن كل موجود مع الحق ، غير ان الفرق بين الأنبياء والأكابر من اهل الله وغيرهم :
ان الأنبياء والأكابر مظاهر الأسماء الكلية التي نسبتها الى الأسماء التي يستند إليها بقية الموجودات وعموم الناس ، نسبة الأجناس والأنواع الى الاشخاص ، ثم كما انه بين الأجناس والأنواع تفاوت في الحكم والحيطة ، كذلك هو الامر في مقام المفاضلة بين الأنبياء والأولياء ، واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث القيامة :
انه يجيء النبي ومعه الرهط ، والنبي ومعه الرجلان ، والنبي ومعه الرجل الواحد ، والنبي وليس معه احد .
 
3 / 27 - والسر فيما أشرت اليه هو من أجل ان كل نبى وولى ما خلا نبينا صلى الله عليه وسلم والكمل من ورثته انما يستند الى الحق ويرتبط به من جهة حيثية معينة واعتبار مخصوص يسمى اسما من اسماء الحق ،
وذلك ان الحق من حيث اطلاق ذاته وصرافة وحدته ووحدة فيضه الذاتي لا يرتبط به شيء ولا يستند اليه موجود ما من الموجودات - كما سبقت الإشارة الى ذلك غير مرة - وقصارى الأكابر من اهل الله ان ينتهى ارتباطهم بالحق صعدا الى التعين الأول ، التالي للاحدية الذاتية الجامع للتعينات كلها المضافة الى الحق باعتبار وحدانيته من حيث انها مشرع الصفات والأسماء ، ويسميها بعضهم بأحكام الوجوب التي نتائج الحيثيات والاعتبارات .

4 / 27 - والمضافة ايضا الى مرتبة الإمكان من حيث احكام المعلومات الممكنة المعددة بتقيداتها الامكانية المتكثرة واستعداداتها المتفاوتة المختلفة للوجود الواحد الفائض من الحق بالوجود الذاتي المطلق الذي لا يتعين له موجب بتحققه احد من الأنبياء والأولياء الا الكمل منهم .

5 / 27 - وشأن نبينا صلى الله عليه وسلم والكمل من ورثته مع التعين الأول الذي قلت انه مشرع الصفات والأسماء مخالف لشأن غيرهم ، فان هذا التعين ليس هو غايتهم من كل وجه في معرفة الحق واستنادهم اليه ، بل هم متفردون بحال يخصهم لا يعرفه بعد الحق سواهم ولا يذكرونه لاحد الا لمن اطلعوا على ان ذلك الشخص لا بد له ان يصير إنسانا كاملا ، فينبهونه على هذا ومثله تربية له ، مع ان هذا ايضا انما يمكن وقوعه من كامل مكمل مقدر له تربية كامل مكمل على يديه وتربيته ، وهذا هو اكمل شئون الحق ، لكونه اكمل ما ظهر بإيجاده من أنشأه على صورة حضرته واستخلفه على خليقته ، فافهم .

6 / 27 - ثم أقول في إتمام ما التزمت كشف سره وبيانه : وقد أشرت فيما مر ان كل نبى هو مظهر اسم من اسماء الحق ، وان نبوته ورسالته انما يتعين ويستند الى الحق من حيثية ذلك الاسم .


7 / 27 - فاعلم ايضا ان آيات كل نبى ، متعددة كانت الآيات او واحدة ، فإنها عبارة عن احكام الحق الاسم الذي يستند اليه رسالته ونبوته ، وهذا سر من اطلعه الله عليه عرف سبب تفاوت درجات الأنبياء والأولياء ومراتبهم في الولاية والنبوة والرسالة ، وسر قوله تعالى : " تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " [ البقرة / 253 ] .
وان تلك المفاضلة وان ثبتت على انحاء فليست من حيث نفس الرسالة ، كما قال : " لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ من رُسُلِه " [ البقرة / 285 ] .
 
في صحة استنادها الى الحق لوحدة الرسالة من حيث حقيقتها ، وانما التفاوت في مشرعها واستنادها الى اى صفة او اسم يستند من صفات الحق وأسمائه ، ولا خفاء في تفاوت مراتب الصفات والأسماء في سعة الحكم والحيطة والتعلق وقوة التأثير - كما أشرت اليه في غير ما موضع ونبهت على ان الخالق والبارئ والمصور والقابض والباسط وأمثالها كالسدنة للاسم القادر ، وتأثير القادر مع احاطته بما ذكرنا من الأسماء فإنه تابع للمريد كتبعية المريد للعالم.
 
8 / 27 - فمراتب الأسماء كما نبهت عليها متفاوتة ، فبعضها كالاجناس وبعضها كالانواع وبعضها كالاشخاص على نحو ما مر ومتى فهمت هذه  القاعدة واستحضرتها :
عرفت ان كل نبى اتى باية يختص بأصل من اصول العالم ، فان استناد نبوته الى الحق ثابت من حيثية الاسم الذي يستند اليه ذلك الأصل ، كاختصاص نوح عليه السلام في الماء وإبراهيم عليه السلام بعمارة الكعبة وبالنار وبشهود كيفية التركيب المطلق الكلى العنصري ، فإنه يفضل غيره بسعة الدائرة والحكم ، لقرب نسبته من حضرة الجمعية الاحاطية التي انفرد بها نبينا صلى الله عليه وسلم ، فالأقرب نسبة الى مقام جمعيته ، اعلا نبوة وأتم حيطة .

9 / 27  - وتدبر ايضا احكام نبوة موسى عليه السلام وآياته كالنار والعصا والشجر والماء والحجر الذي انفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، وسر انتهاء آياته في العدد التسع التي هي منتهى بسائط الاعداد بخلاف هود عليه السلام ، الذي كانت آيته الريح فقط .

10 / 27 - وانظر اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بالكلام وبعموم رسالته وبعثته وبكونه جعلت له الأرض مسجدا وترابها طهورا وبانشقاق القمر وبكونه اوتى علم الأولين والآخرين وبالختمية ونحو ذلك ، واتصال حكم شريعته بالقيامة .
 
11 / 27 - واعلم انى لو شرعت في ايضاح هذه الاسرار لطال الكلام ، ولكن سأذكر نموذجا ترقى به بعد تأييد الله وتوفيقه الى الاطلاع على ما لم تعهده من ذوق احد من المتقدمين ولا لعمرى سطر في كتاب ، والحمد لله المنعم.
ولنبدأ بإذن الله بذكر سر آية نوح عليه السلام الذي هو اول المرسلين وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ، ونختم عن ختم الله به نبوة التشريع ورسالته محمد صلى الله عليه وسلم .
 
12 / 27 -  فأقول اولا : قد اتفق المحققون من اهل الله ان اللبن و الماء والعسل والخمر مظاهر علوم الوهب ، وتأييد كشفهم واتفاقهم من حيث الظاهر بالاخبارات النبوية الصحيحة والآثار الثابتة الأسانيد المتكررة الذكر في السنن وفي تعبير الرؤيا وفي احاديث الحوض والاسرار وغير ذلك مع التجارب المتكررة المذكورة في الوقائع.
 
13 / 27 - وإذا تقرر هذا فاعلم : ان مبدأ حكم الله في خلقه وموجب ارتباطهم به ومشرع تعلقه بهم انما هو علمه الأزلي الذاتي المتعينة صور المعلومات فيه ازلا وابدا على وتيرة واحدة ، وانه السبب الأول في ايجاد ما أوجده الله ، وقضائه سبحانه وقدره تابعان لعلمه ، فتعلق علمه بالمعلومات ثابت بحسب ما يقتضيه حقائقها ، لان تعلق كل علم بكل معلوم تابع للمعلوم - كما سبقت الإشارة اليه غير مرة - ولما كانت المبدئية في الحكم على الخلق والتعلق بهم انما تثبت بالعلم وكان الماء مظهرا للعلم ، لزم من حيث كمال الحكمة الإلهية ان يكون اول آية المرسلين الآتى بصورة حكم الحق في خلقه بموجب علمه الماء . فهذا سر آية نوح عليه السلام .
 
14 / 27 - ولما كانت صفة الكلام صورة من صور العلم و نسبة من نسبه وحصة منه ، كيف قلت وهي « كن » وبها انفتح باب تأثير الحق في الخلق ، فظهرت الموجودات من العلم الى العين على اختلاف أجناسها وأنواعها واشخاصها واستمرار آثارها دنيا وآخرة كانت آية نبينا صلى الله عليه وسلم الكلام ، وكما عم حكم الكلام كل ما قدر الله تعالى وجوده من المعلومات في هذا العالم وحده بقوله للقلم الأعلى  : اكتب علمى في خلقى الى يوم القيامة ،
كذلك عم حكم شريعته جميع الخلق والشرائع واتصل بالاخرة ، بخلاف غيره من الأنبياء ، فان رسالاتهم وشرائعهم جزئية مقيدة متناهية الحكم ، ولعموم حكم شريعته جعلت الأرض كلها مسجدا له ولامته وترابها طهورا ، واندرجت في احكام رسالته رسالة من مضى من الرسل ومن بقي منهم كعيسى والياس عليهما السلام ،
وكذلك الامر في نبوته التي يدخل فيها الخضر عليه السلام ، هذا وان اختلف قوم محجوبون في الاعتراف بنبوة الخضر عليه السلام ، فان أكابر المحققين لا خلاف بينهم في ذلك .
 
15 / 27 - واما سر انشقاق القمر له وظهوره بصورة التصرف فيه فهو :
ان فلك القمر وان كان اصغر الأفلاك من حيث الجرم ، فإنه اجمعها من حيث الحكم ، لان فيه يجتمع قوى سائر السموات وتوجهات الملائكة ثم ينبث منه ويتوزع على هذا العالم واهله ، ولهذا كانت هذه السماء سماء الخلافة فظهر لأولي الأبصار حال اطلاعهم على سر انشقاق القمر سر جمعية نبينا صلى الله عليه وسلم وختميته ، لأنه لما كان آخر الرسل واجمعهم تصرف في آخر الأفلاك واجمعها للقوى والخواص العلوية وتصرف في هذا العالم واعطى مفاتيح خزائن الأرض والسماء - كما أخبر بذلك قبل موته بخمسة ايام - فزاد على كل من اعطى التصرف في شيء من هذا العالم على تعيين باطلاق التصرف دون غيره .
 
16 / 27  - وكمالاته الدالة على جمعيته كثيرة ، وأعظمها المستور في هذا العالم والمنكشف في الآخرة ، كما أشار اليه في حديث القيامة في فتحه باب الشفاعة وقوله ايضا : فأقوم عن يمين العرش عند ربى في مقام لا يقوم فيه احد من العالمين غيرى وقوله : انا سيد الناس يوم القيامة ، وذكره تفصيل ذلك .
 
17 / 27  - ومن المتفق عليه شرعا وعقلا وكشفا : ان كل كمال لم يحصل الإنسان في هذه النشأة وهذه الدار فإنه لا يحصل له ذلك بعد الموت في الدار الآخرة ، فهذه الكلمات المشار إليها كلها كانت حاصلة له هنا ، كتمها لما يقتضيه حكم هذه المواطن الذي هو عالم الستر ويظهر في الآخرة " يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ " [ الطارق / 9 ] فإنه عالم الكشف وزمان المباهاة .
 
18 / 27 - ومن جملة ما اختص به كمال الخلة الخارقة كل حجاب ولها درجة المحبوبية ، فان الخلة لها مرتبتان ، غاية إحداهما كمال المجاورة مع بقاء الحجاب المعبر عنها بقولهم :
وتخللت مسلك الروح منى   ..... وبذا سمى الخليل خليلا
 
19 / 27 - وقد أخبرنا بالفرق بين مرتبتى الخلة بقوله صلى الله عليه وسلم في الادعية  المستجابة المذكورة في حديث الإسراء - حال تردده بين موسى وربه في طلب التخفيف من الصلاة ومراجعته ربه ثلاث مرات.
وقول الحق له آخرا : ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها يوم القيامة ، ودعائه لامته في الدعوتين ،
وقوله صلى الله عليه وسلم : وأخرت الثالثة يوم يلجأ الخلائق فيه الى حتى إبراهيم ، ولا شك ان من يلتجأ اليه اعظم منزلة من الملتجئ المحتاج فثبت بذلك وغيره رجحان مقامه على مقام الخليل عليه السلام .
 
20 / 27  - وايضا فقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم : ان الخلائق إذا التجئوا يوم القيامة الى إبراهيم ويقولون له : أنت خليل الله اشفع لنا،
انه يقول لهم : انما كنت خليلا من وراء وراء ، فنبه ان خلته من وراء حجاب باق ، ولما ثبت  رجحان نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء عليهم السلام بما ذكرناه وبما سكتنا عنه وبما أخبرنا قبل موته بخمسة ايام ان الله قد اتخذه خليلا ، علمنا ان هذه الخلة ليست كتلك - لثبوت رجحانه على كافة الرسل .
 
21 / 27  - ولما كان خلة الخليل من وراء حجاب ، لزم ان يكون هذه الخلة حاصلة دون حجاب ، وتلك مرتبة المحبوبية التي صرح بها ايضا في حديث آخر وانها عبارة عن ان يكون كل واحد من المحبين مرآة للآخر بحيث يصير كل واحد منهما محبا ومحبوبا وينطبع في كل واحد منهما ما ينطوى عليه الاخر تماما . فافهم ، فهذا هو سبب الجمعية المتضمنة للختمية وغيرها من كمالاته المنبه عليها من قبل .
 
22 / 27  - واعلم انك متى استحضرت ما ذكرت لك في سر الكمال المحمدي وما انفرد به دون غيره ، عرفت ان شرف من عداه من الأنبياء عليهم السلام من حيث الآيات هو بمقدار نسبته من الجمعية التي انفرد بها نبينا صلى الله عليه وسلم ، فترجحت آيات إبراهيم عليه السلام على من اعطى آية واحدة و آيتين بكثرة عدد الآيات ويعظمها ايضا ، فان اعظم آياته اختصاصه بعمارة الكعبة ، لان الأرض محل الخلافة
وصورة حضرة الجمع وورد في الحديث : ان الله دحا الأرض من تحت الكعبة ، فعين سبحانه بإبراهيم عليه السلام نقطة مركزية الأرض ومبدأ انتشائها وأسكنه بعد مفارقته هذه الدار السماء السابعة - محل روحانية الأرض فثبتت نسبته مع صورة الأرض وروحانيتها . فافهم .
 
23 / 27  - وكذلك سخر له النار التي هي اعلى العناصر محلا ومن حيثها افتخر ابليس على آدم ، فلو وقع النزاع المذكور مع ابليس في حق إبراهيم عليه السلام لما ساغ لإبليس ان يفتخر على إبراهيم عليه السلام - لتسخير الحق له النار - فتذكر .
 
24 / 27  - واما موسى عليه السلام : فمن آياته تجلى الحق له في عين حاجته - اعنى النار - ومنها الشجرة ومنها العصا ومنها الحجر الذي انفجرت منه اثنتا عشرة عينا ومن آياته تسخير الحق الماء اولا حين رمى في اليم فسلمه الله ، وآخرا حين تبعه فرعون وقومه .
 
25 / 27  - واما صحة نسبة عيسى عليه السلام من مقام الجمعية :
فبدخوله ذوقا وحالا في دائرة الجمعية المحمدية وانصباغه بحكمها ، وبه ختم الله سبحانه احكام هذه الشريعة ودولة أحكامها ايضا ، وهذا كله من الزيادة على ما خص به من قبل تعليم الحق إياه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وتمكنه من احياء الموتى وخلق الطير من الطين واحيائه بالنفخ وإبراء الأكمه والأبرص والاطلاع على ما يأكل الناس في بيوتهم وما يدخرون وانزال المائدة ، فافهم ، تصب ان شاء الله.
 
26 / 27  - وإذ قد يسر الله ما التمس بيانه من اسرار مستندات حكم الفصوص وفك ختومها وكشف اصول مراتب من أضيف اليه دون التصدي لشرح الكتاب ، وختمنا الكلام على مقام من ختم الله به كل شريعة ومقام .


27 / 27  - فلنختم ما كتبناه بقولنا: الحمد لله ولى الإفضال والانعام ، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى كافة ، وعلى سيدنا محمد وآله السادة الكرام والكمل من إخوانه وورثته ، الحائزين للمواريث التي تحقق بها على الكمال والتمام ، حسبنا الله ذو الجلال والإكرام وصلى الله على اكمل الخلائق وآله .
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح أبو المعالي صدر الدين القونوي كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» كتاب الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص لأبي المعالي صدر الدين القونوي على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
» كتاب خصوص النعم فى شرح فصوص الحكم الشيخ علاء الدين أحمد المهائمي فى شرح فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
» شرح الشيخ عيد الغني النابلسى كتاب جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي
» شرح الشيخ مؤيد الدين الجندي على فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي
» شرح كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي شرح الشيخ عفيف الدين سليمان ابن علي التلمساني

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة الملفات الخاصة ::  الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي-
انتقل الى: