منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي
منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي
منتدى المودة العالمى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Empty
مُساهمةموضوع: ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا   ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Emptyالثلاثاء سبتمبر 08, 2020 11:13 am

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

مولانا جلال الدين محمد بن محمد البلخيَّ المعروف بالرومي ( 604 - 672 هـ )    

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد على منتدى عبدالله المسافر بالله

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد
- كان أسد وذئب وثعلب قد ذهبوا إلى الجبل من أجل الصيد وطلبا له .
- حتى يتعاونوا معا على أنواع الصيد ، ويتكاتفوا فيما بينهم في شد وثاقه .
- ويصيدوا معا في هذه الصحراء الشاسعة صيدا كثبرا وسمينا .
- وبالرغم من أن الأسد الهصور كان يشعر منهما بالعار ، لكنه أكرمهما بالصحبة .
 
3030 - فإن مثل هذا الملك يشعر بالضيق من الجند ، لكن صحبة الجماعة رحمة .
- ومثل هذا القمر يشعر بأنواع العار من النجوم ، لكنه موجود بين النجوم سخاء منه .
- ولقد نزل الأمر ب " شاورهم " على الرسول ، مع أنه لم يكن هناك رأى ند لرأيه .
- وإذا كانت حبات الشعير قد صارت في الميزان قرينة للذهب ، فليس ذلك لأنها أصبحت معدنا كالذهب .
- ولقد قرن الروح بالبدن حتى الآن ، ولفترة صار الكلب حارسا على العتبة .
 
3035 - وعندما ذهب هذان إلى الجبل في ركاب الأسد ذي المجد والعظمة .
- صادوا ثورا جبليا وما عزا وأرنب ، وتقدمت بهم الأمور كثيرا .
- وكل من يكون قتاله تحت قيادة الأسد ، فإن الشواء لا يقل عنده ليل نهار .
- وعندما نقلوا " صيدهم " إلى الغابة قتيلا وجريحا جابرين إباه في الدم .
- كان الذئب والثعلب يطمعان في أن تتم القسمة بعدل الملوك .
 
« 280 »
 
3040 - وانعكس طمع كل منهما على الأسد ، وعلم الملك أن لهذه الأطماع سندا .
- وكل من يكون أسدا على الأسرار أميرا لها ، فإنه يعلم كل ما يجري في الضمير .
- فحذار ، واحفظ يا صاحب القلب المعتاد التفكير ، قلبك من التفكير السيء أمامه .
- إنه يعلم ، لكنه يسوق الحمار صامتا ، وإنه ليضحك في وجهك سترا عليك .
- وعندما علم الأسد ما يوسوس به صدراهما ، لم يفصح عنه ، وتغاضى عنه مراعيا .
 
3045 - لكنه قال لنفسه : فلأبدين لكما الجزاء أيها الخسيسين الشحاذين ؛ 
- ألم يكن يكفكما رأيي ؟ أو هكذا ظنكما في عطائي ؟
- ويا من عقولكم ورأيكم " نابعان " من رأيي ومن عطاياي التي يزدان بها العالم .
- وأي مكر للنقش مع النقاش آخر الأمر ، وهو الذي أوحى له بالمكر ولديه خبر به .
- أكان لديكما إذن هذا الظن الخسيس بي ؟ ! . . يا عار الزمن ! !
 
3050 - وإن لم أقطع رؤوس " الظانين بالله ظن السوء " لكان هذا هو عين الخطا .
- ولأخلص الفلك من عاركم ، حتى تظل هذه الحكاية تروى في الدنيا .
- ومع هذا التفكير كان الأسد يضحك عاليا ، فلا تكن آمنا من بسمات الأسد .
- ولقد صار مال الدنيا من قبيل بسمات الحق ، جعلنا سكارى مغرورين متهتكين . ! ! 
- والفقر والتعب أفضل لك أيها السيد ، فإنها تقتلع بسمات فخاخه وشباكها


إمتحان الأسد للذئب قائلا : تعال أيها الذئب واقسم الصيد بيننا
 
3055 - قال الأسد : أيها الذئب ، قسم هذا بيننا ، وجدد " سيرة " العدل ، أيها الذئب العجوز .
 
 
« 281 »
 
- وكن نائبا لي في القسمة ، حتى يبدو من أي جوهر أنت .
- قال : أيها الملك ، الثور الوحشي نصيبك ، فهو الأكبر ، وأنت كبير وضخم وجلد .
- والماعز لي ، فهو متوسط في حجمه ، ويا أيها الثعلب : خذ الأرنب . . . ولا خطأ في هذا .
- قال الأسد : أيها الذئب . . كيف تحدثت ؟ قل : وعندما أكون أنا موجودا تقول أنت : نحن وأنت ؟
 
3060 - وأي كلب يكون الذئب أصلا حتى يرى نفسه أمام من هو مثلي أسد بلا نظير ولا ند ؟ !
- وقال : تقدم أيها الحمار الذي اشترى نفسه « 1 » ، فتقدم ، فضربه بمخالبه ومزقه .
- وعندما رآه خاوي المخ وبلا تدبير رشيد ، عاقبه بسلخ جلده عن رأسه .
- وقال : ما دامت رؤيتي لم تخلصه من نفسه ، فإن مثل هذه الروح ينبغي أن تموت ذليلة .
- ولأنك لم تصر فانيا أمامي ، فإن من الفضل قطع رقبتك .
 
3065 - ذلك أن كل شيء هالك إلا وجهه ، وما دمت لست " متجها " إلى وجهه ، فلا تطلب الوجود .
- وكل من يكون فانيا في وجهنا ، لا يكون مصداق الآية منطبقا عليه .
- ذلك أنه مقيم من الشهادة على " إلا " وتجاوز " لا " ، وكل من أقام في " إلا " لم يفن
...............................................................
( 1 ) في نسخة جعفري ( 2 - 422 ) : يا من لم ير أحد مثلك حمارا ، وفي نسخة نيكلسون : أيها الحمار الذي أبصر ذاته . والنص هنا من نسخة استعلامي .
 
« 282 »
 
- وكل من هو على الباب ويقول " أنا " و " أنت " ، فهو مردود من الباب طائف حول " لا " .
 
قصة ذلك الشخص الذي دق باب صديق فقال من الداخل :
من ؟ قال : أنا ، قال : ما دمت أنت أنت لن أفتح الباب ،
فلا أعرف أحدا من أصدقائي يسمى " أنا " فاذهب
 
- جاء أحدهم ودق باب صديق ، فقال الصديق : من أنت أيها المعتمد ؟
 
3070 - قال : أنا ، قال له : إمض ، فليس الوقت مناسبا ، وليس هناك مكان لساذج على هذه المائدة .
- وأي شيء ينضج الساذج إلا نار الهجر والفراق ؟ وأي شيء يخلصه إذن من النفاق ؟ « 1 » 
- وذهب ذلك المسكين ، وأمضى عاما في الرحيل ، وهو يحترق من نار فراق الحبيب .
- ونضج ذلك المحترق ثم عاد ، وطاف ثانية بدار قرينه .
- ودق حلقة الباب بوجل وأدب شديدين ، حتى لا يتطاير من شفته لفظ لا أدب فيه .
 
3075 - فصاح صديقه : من بالباب ؟ قال : الذي على الباب هو أنت يا سالب القلب .
- قال : الآن ما دمت أنت أنا ، فيا أنا أدخل ، فالدار لا تتسع لاثنين يقولان " أنا " .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 429 : - وما دامت ذاتيتك لم تغادرك حتى الآن ، ينبغي إحراقك في نار حامية .
 
 
« 283 »
 
- ولا " توجد " إبرة قط تسع خيطا مزدوجا ، فإن كنت مفردا ، أدخل في تلك الإبرة .
- والخيط له ارتباط بالإبرة ، ولا يناسب الجمل سمُ الخياط .
- ومتى يصبح الجمل نحيل الجسد ، إلا بمقراض الرياضات والعمل ؟
 
3080 - وينبغي لهذا يد الحق يا فلان ، الذي يكون قادرا على كل محال ب " كن فكان " .
- وكل محال يصبح ممكنا من يده ، وكل عقل عنيد يصبح ساكنا من خشيته .
- وما الأكمه ؟ وما الأبرص ؟ إن الميت ليبعث حيا من رقية ذلك العزيز .
- وذلك العدم الذي هو أشد موتا من الميت ، يصبح مستسلما مضطرا في كف إبداعه وخلقه .
- فاقرأ " كل يوم هو في شان " ولا تعتبره بلا عمل وبلا فعل .
 
3085 - وأقل عمل له في كل يوم ، أنه يسير ثلاثة جيوش إلى هذه الناحية .
- فجيش " يسيره " من الأصلاب نحو الأمهات ، من أجل أن ينبت في الأرحام النبات .
- وجيش " يسيره " من الأرحام صوب الدنيا ، حتى تمتليء الدنيا بالذكور والإناث .
- وجيش " يسيره " من الدنيا صوب الأجل ، حتى يرى كل إنسان جزاء ما عمل . « 1 »
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 430 : - ثم يصل بلا شك ما هو أكثر منها ، وهو ما يصل من الحق إلى الأرواح . 
- وما يصل من الأرواح إلى القلوب ، وما يصل من القلوب إلى الأجساد . 
- هذه هي جيوش الحق بلا حد ولا مراء ، ومن هنا قال تعالى " ذكرى للبشر " .

 
« 284 »
 
- وهذا الكلام لا نهاية له ، فهيا أسرع نحو هذين الرفيقين الطاهرين المتعاملين بطهر .
 
[ صفة التوحيد ]
3090 - قال رفيقه : أدخل يا من أنت كلي ، ولست مخالفا ، كما تخالف الأشواك الورود والرياض .
- لقد صار الخيط مفردا ، ومن ثم قل الخطأ الآن ، وإن رأيتهما اثنين حرفي الكاف والنون .
- فالكاف والنون كلاهما جاذب كالوهق ، حتى تجر العدم إلى " دنيا " الخطوب .
- ومن ثم ينبغي أن يكون الوهق مكونا من شقين في شكله ، بالرغم من أن هذين الاثنين ذوا أثر واحد .
- وإن كان المخلوق يمشي على اثنين أو على أربع ، فهو يقطع الطريق ، كالمقراض له طرفان ، والقص واحد .
 
3095 - وانظر إلى هذين القصارين الشريكين ، فهناك خلاف في الظاهر بين عمل هذا وعمل ذاك .
- فأحدهما قد ألقي بالكرباس في الماء ، وشريكه الآخر يقوم بتجفيفه .
- ثم يقوم الآخر بغمسه في الماء ثانية ، وكأن كليهما من العداوة يقوم بعمل مضاد للآخر .
- لكن هذين الضدين باديي الخلاف ، قلب واحد وعمل واحد ، وكلاهما راض .
- ولكل نبي ولكل ولي مسلكٌ ما ، لكنها ما دامت توصل إلى الحق ، فكلها مسلك واحد .
 
3100 - ولما كان النوم قد غلب جميع المستمعين ، فقد جرف الماء حجارة الطاحون .
 
 
« 285 »
 
- وإن جريان هذا الماء ليفوق قدرة الطاحون ، ودخوله إلى الطاحون من أجلكم أنتم .
- وما دمتم لم تعودوا في حاجة إلى الطاحون ، فقد ردُ الماء إلى مجراه الأصلي .
- و " قوة " النطق إنما تحل في الفم من أجل التعليم ، وإلا فإن لهذا النطق في الأصل مجرى منفصلا .
- فهو يمضي دون هدير ودون تكرار إلى الجنان ، إذ " تجري من تحتها الأنهار " .
 
3105 - فيا إلهي ، هب الروح هذا المقام ، الذي يتيسر فيه نمو الحروف فيها دون كلام .
- حتى تجعل الروح الطاهرة من الرأس قدما ، صوب ساحة العدم البعيدة الواسعة .
- فهي ساحة شديدة الإتساع ذات خلاء ، وهذا الخيال وهذا الوجود يجدان منها القوت .
- وإن الخيالات لأشد ضيقا من العدم ، ومن هنا يكون الخيال سببا للحزن .
- ثم إن الوجود أكثر ضيقا من الخيال ، ومن ثم يصبح فيه القمر كأنه الهلال .
 
3110 - ووجود عالم الحس واللون أكثر منهما ضيقا ، فهو سجن ضيق .
- وعلة الضيق هي الكثرة والتكاثر ، وهو لا يفتأ يجذب الأحاسيس نحو الكثرة .
- ومن تلك الناحية من الحس ، إعلم أن هناك عالم التوحيد ، وإن كنت تريده ، فسق مركبك نحو ذلك الجانب .
- وأمر " كن " فعلٌ واحد ، والنون والكاف مجرد كلمة والفعل يكون صافيا منها .
- وهذا كلام لا نهاية له ، فعد " لنر " ما حدث من أحوال الذئب في المعمعة .
 
تأديب الأسد للذئب الذي أبدى عدم الأدب في القسمة
 
3115 - لقد أطاح ذلك الرفيع الشأن برأس الذئب ، حتى لا تبقى هناك رئاستان ، ولا يبقى إمتيازان .
 
 
« 286 »
 
- لقد انطبقت عليك " فانتقمنا منهم " أيها الذئب العجوز ، لأنك لم تكن ميتا أمام الأمير .
- ثم التفت الأسد إلى الثعلب قائلا : قسم هذا الصيد من أجل الطعام .
- فسجد وقال : هذا الثور السمين هو إفطارك أيها الملك المختار .
- وذلك الماعز من أجل وسط النهار ، ويمكن أن يطبخ عليه " يخني " للملك المظفر .
 
3120 - ثم إن ذلك الأرنب من أجل عشائه ، هو تقوت بالليل من أجل الملك ندي اللطف والكرم .
- قال : أيها الثعلب ، لقد رفعت راية العدل ، من أين تعلمت هذه القسمة ؟
- من أين تعلمت هذا أيها العظيم ؟ قال : مما جرى للذئب يا مليك العالم .
- قال : ما دمت قد صرت رهينا لعشقنا ، فاحمل " الفرائس " الثلاثة وخذها كلها وامض .
- أيها الثعلب ، ما دمت قد صرت بكليتك لنا ، فكيف أوذيك ، وقد صرت أنت نحن
 
3125 - فنحن لك ، وكل الصيد لك ، فضع قدمك على الفلك السابع ، واصعد .
- وما دمت قد اعتبرت من " مصير " الذئب الدني ، فلست إذن بثعلب ، بل أنت أسدي .
- والعاقل هو الذي يعتبر من موت الرفاق في البلاء المحترز .
- فساق الثعلب في تلك اللحظة مائة شكر أن الأسد قد استشاره بعد أن استشار الذئب .
- ولو كان قد قال له من البداية قسم هذا الصيد ، ما كانت الروح لتنجو منه .
 
3130 - ومن ثم ، فإن له - سبحانه وتعالى - الشكر الجزيل ، أنه أوجدنا في الدنيا من بعد السابقين .

« 287 »
 
- وعلى أننا سمعنا عن عقوبات الحق ، على القرون الماضية ، فيما سبق .
- وحتى قمنا أكثر برعاية أنفسنا " اعتبارا " من حال الذئاب من قبلنا ، كما فعل الثعلب .
- ومن هنا ، سمانا لهذا الأمة المرحومة ، ذلك الرسول الحق صادق البيان .
- فانظروا أيها العظماء ، أنظروا إلى عظام تلك الذئاب وشعورها ، واعتبروا .
 
3135 - وإن العاقل ليضع عن رأسه ذلك الوجود وريح " الكبر " عندما يستمع إلى عاقبة فرعون وعاد .
- وإن لم يفعل ، فإن الآخرين يعتبرون بحاله ، وبضلاله .
 
تهديد نوح عليه السلام لقومه : لا تمكروا معي فإنما بفعلكم
هذا تمكرون بالله حقيقة
 
- قال نوح : أيها العصاة ، إن " من ترونه " أنا ليس أنا ، لقد مت عن الروح وأحيا بالأحبة . « 1 »
- وعندما مت عن حواس أبي البشر ، صار الحق لي السمع والإدراك والبصر .
- وما دمت أنا لست بأنا ، فهذا النفَس منه هو ، ومن تنفس أمامه فهو كافر .
 
3140 - وإنما يكمن أسد في إهاب هذا الثعلب ، فلا تجوز إذن الجرأة على هذا الثعلب .
- وإن كنت لم تستجب له من أجل صورته ، لما سمعت منه زئير الأسود .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 452 : - قال نوح ناصحا قومه ، إقبلوا العطاء من الله آخرا . 
- وانظروا أيها العصاة فأنا لست أنا ، لقد مت عن الروح وأحيا بالأحبة .

 
« 288 »
 
- ولو لم تكن لنوح يدٌ من الله ، فلما ذا إذن حطم عالما بأكمله ؟ ! 
- ولقد كان هو مئات الآلاف من الأسود في جسد ، لقد كان نارا والعالم بيدر .
- ولما لم يراع البيدر إعطاءه عشر " الزكاة " فقد سلط مثل تلك الشعلة على ذلك البيدر .
 
3145 - وكل من فتح فاه أمام هذه الأسود الخفية بغير أدب مثلما فعل الذئب ؛
- فإن ذلك الأسد يمزقه كما مزق الذئب ، ويقرأ عليه آية " فانتقمنا منهم " .
- ويتلقى الطعنة من مخلب الأسد كما تلقاها الذئب ، ويكون أبله ذلك الذي يبدي جرأة أمام الأسد .
- وليت تلك الطعنة قد أصابت الجسد فحسب ، وليته كان سليم القلب والإيمان .
- لقد خارت قواى عندما وصلت إلى هذا الموضع ، فكيف أستطيع أن أفشي هذا السر ؟ ! « 1 » .
 
3150 - وكونوا مثل ذلك الثعلب ، وقللوا الاهتمام ببطونكم ، وكفوا أمامه عن ألاعيب الثعالب .
- وضعوا أمامه كل " نحن " وكل " أنا ، فالملك ملكه ، أعطوه ما تملكون .
- وعندما تكونون فقراء في الطريق ، يكون الأسد وصيد الأسد كله لكم .
- ذلك أنه طاهر ، والتنزيه وصفه ، وهو بلا حاجة إلى حلو أو جلد أو لب .
- وكل صيد ، وكل إنعامات تكون ، إنما تكون كلها من أجل عبيد ذلك المليك . « 2 »
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 452 : - لكن عليّ أن أحدثكم برمز من الرموز ، ربما تفهمونه وتصبحون عارفين .
( 2 ) ج / 2 - 453 : - قال : أليس الله بكاف عبده ، حتى لا يصبح العبد باحثا في كل صوب . 
- وكل من يتوكل على الحق ، يتفضل عليه بدوره .
 
« 289 »
 
3155 - وليس عند المليك طمع ، لقد خلقها كلها ، كل هذه الدولة من أجل الخلق ، وما أسعد من عرفه .
- وذلك الذي خلق الدولة ، وخلق الدارين ، أي نفع له من الملك والممالك . ؟
- فاحفظوا قلوبكم إذن أمامه سبحانه ، حتى لا تصبحوا خجلين من ظن السوء .
- فإنه يعلم السر والفكر والسعي والطلب ، كما تكون الشعرة في اللبن الصافي .
- وكل من صار صافي الصدر من الصور ، صار مرآة لصور الغيب .
 
3160 - وتصبح قلوبنا مؤمنة يقينا ، ذلك أن المؤمن مرآة المؤمن . « 1 »
- عندما يعرض نقدنا على المحك ، يميز هو بلا جدال اليقين من الشك .
- وعندما تصبح روحه محكا لأنواع النقد ، فإنه يميز إذن بين النقد وبين الزيف
 
إجلاس الملوك للصوفية العارفين أمام وجوههم حتى تستنير عيونهم بهم
 
- كان عند الملوك عادة ، لعلك سمعتها ، إن كنت تذكر .
- بأن يقف الإبطال على يسراهم ، ذلك أن القلب معلق بالناحية اليسرى .
 
3165 - والمشرفون وأهل القلم على يمناهم ، ذلك أن علم الخط والتسجيل مرتبط باليد اليمنى .
- ويجعلون للصوفية موضعا أمامهم ، فهم مرايا الروح ، وأفضل من المرآة . « 2 » 
- فلقد صقلوا الصدور بالذكر والفكر ، حتى تقبل المرآة الصورة البكر .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 453 : - وإيمانك وإيمانه بلا شك ، بينهما فرق لا حد له .
( 2 ) ج / 2 - 463 : فهم حجاب أولئك الصوفية يا بني ، بسطاء أحرار متواضعون .

 
« 290 »
 
- وكل من ولد جميلا من صلب الفطرة ، ينبغي أن توضع المرآة أمامه .
- وصاحب الوجه الحسن يكون عاشقا للمرآة، وتكون تقوى القلوب جلاءً للأرواح. «1»
 
حلول ضيف على يوسف عليه السلام وطلب يوسف عليه السلام
منه هدية وتحفة
 
3170 - جاء من الآفاق رفيق حنون و " نزل " ضيفا على يوسف الصديق .
- فقد كانا صديقين أوان الطفولة ، واتكآ معا على وسادة الألفة .
- وذكره بجور إخوته وحسدهم ، قال : لقد كان ذلك غلا وأنا أسد .
- ولا عار للأسد يكون من القيد ، ولا شكوى عندنا من قضاء الله .
- والأسد ، وإن كان في رقبته قيد ، يكون أميرا على كل صناع القيود .
 
3175 - قال : كيف كنت من الجب ومن السجن ؟ قال : مثلما يكون القمر في محاق وتناقص .
- ففي المحاق وإن ينقسم الهلال ، ألا يصير في النهاية بدرا في كبد السماء ؟
- وحبات الدر وإن دقت في الهاون ، ألا تصير نورا للعين والقلب ، وتبصر عاليا ؟
- وحبة القمح التي تبذر تحت التراب ، تجعل من التراب سنابل .
- ثم تطحن بعد ذلك في الطاحون ، وتزداد قيمتها ، وتصبح خبزا يزيد في الروح .
 
3180 - وبعد ذلك يطحن الخبز بالأسنان ، فيتحول إلى عقل وروح وفهم ذكي .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 463 : - وكل من يكون ذا وجه حسن متناسق ، يكون طالبا للمرآة . والسلام . 
- واستمع الآن إلى مثال معنوي ، حتى لا تسمع بعدها قولا من صورة .
 
 
« 291 »
 
- إن تلك الروح التي صارت ممحوة بالعشق ، بعد زرع الجسد تصبح نباتا يعجب الزراع . « 1 »
- وهذا الكلام لا نهاية له ، فعد وتحدث عما قاله ذلك الرجل الطيب ليوسف .
- ومن بعد السمر ، قال يوسف : يا فلان ، هيا لنر ماذا أحضرت معك هدية لي ؟
- والذهاب إلى باب الصديق بيد خاوية أيها الفتى ، يشبه تماما الذهاب إلى الطاحون دون قمح .
 
3185 - وإن الحق تعالى يقول للخلق يوم الحشر: أين هديتكم من أجل يوم النشور.؟
- هل جئتمونا فرادى بلا زاد ، على نفس النسق الذي خلقناكم عليه أول مرة ؟
- هيا ، ما ذا أحضرتم على سبيل التقرب من هدايا ليوم القيامة ؟
- أو أنكم كنتم قد قطعتم الرجاء في العودة ، وكان يبدو لكم موعد اليوم باطلا ؟
- وهل كنت منكرا لضيافته من حماريتك ، وتحمل إذن من المطبخ التراب والرماد ؟
 
3190 - وإلا أيها المنكر ، كيف تضع قدمك على باب ذلك الحبيب خاوي اليد ؟
- فلتدخر قليلا من طعامك ونومك ، واحملها هدية من أجل لقائه .
- فصر قليل النوم ممن هم " قليلا من الليل ما يهجعون " ، وكن ممن هم " في الأسحار يستغفرون "
- وتحرك قليلا مثلما يفعل الجنين ، حتى توهب حواسا رائية للنور .
- وعندما تخرج من الدنيا التي في ضيق الرحم ، تتحول من الأرض إلى الساحة الواسعة .
...............................................................
( 1 ) ج / 468 : - ثم إن تلك الروح التي تكون ممحوة بالحق ، تعجز عن السكر وتتجه إلى الصحو . 
- ومن هنا صلح لعالم الثمر ، وقوم آخرون منتظرون الفلاح .


 
 
« 292 »
 
3195 - تلك التي وصفت بأنها أرض الله الواسعة ، واعلم أن للأنبياء ساحةً شديدة السمو .
- فلا يضيق القلب من تلك الساحة الواسعة ، ولا يصير نخل الجسد في ذلك المكان متيبس الأغصان .
- وإنك حامل لحواسك حتى الآن ، وتصبح منها عاجزا بطيئا منقلبا .
- وعندما تكون وقت النوم محمولا ولست حاملا ، فقد ذهب عنك العجز ، وصرت بلا ألم وحمى .
- واعلم أن حال النوم مجرد نذر يسير ، إذا قيس بأحوال الأولياء عندما يُحملون .
 
3200 - فالأولياء هم أهل الكهف أيها العنود ، في قيامهم وتقلبهم رقود .
- إنه يقلبهم بلا تكلف في الفعال ، دون إحساس منهم ، ذات اليمين وذات الشمال .
- فما هو ذات اليمين ؟ إنه الفعل الحسن ، وما هو ذات الشمال؟ إنه أشغال الجسد. «1»
- وإن الأنبياء ليصدر منهم هذان الأمران ، وهم فارغون منهما ، كأنهما الصدى .
- فإذا كنت تسمع صوتك في الخير والشر ، فإن ذات الجبل لا علم لها بكليهما .
 
قول الضيف ليوسف عليه السّلام :
أحضرت لك مرآة كلما نظرت فيها رأيت وجهك الجميل وتذكرتني
 
3205 - قال يوسف : هيا ، قدم الهدية ، فصرخ حياءً من هذا الطلب .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 473 : - فإن أبصرتهم فمن الصعوبة " أن تبصر " بواطنهم ، إذ لا خوف عندهم ولا هم يحزنون . 
- فإن مظهر هذين يجري على البشر ، وهم في زيادة فارغون من هذين .


 
 
« 293 »
 
- وقال : لقد بحثت كثيرا عن هدية لك ، فلم أجد هدية " لائقة " بك .
- فكيف أحمل حبة إلى المنجم ؟ ! وكيف أحمل قطرة إلى المحيط ؟ !
- وكيف أحمل الكمون إلى كرمان ؟ وأنا لو أستطيع آتيك بالقلب والروح .
- فلا بذرة هناك قط لا توجد في هذا المخزن ، اللهم إلا حسنك الذي لا نظير له .
 
3210 - فوجدت من اللائق أن آتي لك بمرآة ، فأنت النور " الشارح " للصدور .
- حتى ترى وجهك الجميل فيها ، يا من أنت كالشمس ، شمع للسموات .
- لقد جئت لك بمرآة أيها النور ، حتى تذكرني كلما رأيت وجهك فيها .
- وأخرج المرآة من تحت إبطه ، وإن المرآة لتكون شغلا للوجه الحسن .
- وما هي مرآة الوجود ؟ إنه العدم ، فاحمل إلى حضرته العدم إن لم تكن أبله .
 
3215 - ويمكن إبداء الوجود في العدم ، مثلما يجود الأغنياء على الفقراء .
- والجائع هو المرآة الصافية للخبز ، وعود الحرق هو مرآة الزند .
- والعدم والنقص أينما ظهرا ، مرآة جيدة لكل الحرف . « 1 »
- وعندما يكون الثوب أنيقا مخيطا ، كيف يصبح مظهرا لفن الحائك ؟
- وينبغي أن تكون جذوع الأشجار غير منحوتة أو مسواة ، حتى يجعل منها النجار لوحا من الخشب أو فرعا من الفروع .
 
3220 - وإن السيد مجبر الكسور ليمضي إلى ذلك المكان الذي يكون فيه أحدهم كسير القدم .
- ومتى تصبح جمال صنعة الطب واضحة إن لم يكن ثم مريض شاك ؟ !
- وإن لم يكن رخص النحاس ودنو قيمته ظاهرا على الملأ ، فمتى تظهر كيمياء التبديل ؟
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 487 : - ذلك أن العدم هو التصفية ، وكل هذا الوجود أدران ودنس .



« 294 »
 
- إن أنواع النقص هي مرآة وصف الكمال ، وتلك الحقارة والدونية هي مرآة العز والجلال .
- وذلك أن الضد يبدي ما هو ضده يقينا ، والعسل يظهر إذا كان الخل على وجه اليقين .
 
3225 - وكل من أدرك نقصه وعرفه ، أسرع لاستكماله بسرعة عشرة جياد .
- ذلك أنه لا يطير صوب ذي الجلال ، ذلك الذي يظن في نفسه الكمال .
- ولا علة هناك أسوأ من ظن الكمال ، في روحك يا صاحب الدلال .
- وكثير من الدم يسيل من قلبك ومن عينيك ، حتى يمضي عنك ذلك العُجب .
- لقد كانت علة إبليس في قوله " أنا خير " ، وهذا المرض موجود في نفس كل مخلوق .
 
3230 - وإن كان المرء يرى نفسه شديد الإنكسار ، يكون ناظرا إلى الماء الصافي لكن البعر في قاع النهر .
- وعندما يستفزك أحد اختبارا لك ، يصبح الماء الصافي بعرا في التو واللحظة .
- ففي قاع النهر بعر أيها الفتى ، مع أن ماء الجدول يبدو لك صافيا .
- وهناك شيخ عارف بالطريق شديد الفطنة ، شاقٌ للجداول في بساتين النفس الكلية .
- فمتى يستطيع الجدول أن يطهر نفسه ؟ لقد صار علم المرء نافعا من علم الله. «1»
 
3235 - ومتى ينحت السيف قبضته ؟ ألا فلتذهب ولتعرض جرحك هذا على جراح .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 488 : - وماء الجدول لا يستطيع أن يطهر نفسه من البعر ، وعلم المرء لا يمحو جهل نفسه .


 
 
« 295 »
 
- وفوق كل جرح يتجمع الذباب ، حتى لا يرى المرء قبح جرحه .
- وذلك الذباب هو أفكارك ومالك ، وجرحك هو ظلمة أحوالك .
- والشيخ هو الذي يضع على جرحك هذا المرهم ، وآنذاك يسكن الألم والصراخ .
- بحيث تظن أن الجرح قد إلتأم ، وشعاع المرهم هو الذي سطع عليه .
 
3240 - فحذار ، لا ترفض المرهم يا جريح الظهر ، واعلم أن هذا قد حدث من الشعاع وليس من ذاتك « 1 »
 
ردة كاتب الوحي لأن نور الوحي سطع عليه فتلا تلك الآية
قبل أن ينطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم وقال :
إذن فأنا موضع الوحي
 
- كان هناك قبل عثمان رضي الله عنه أحد كتاب الوحي ، كان يبدي جدا وهمة في كتابة القرآن .
- وعندما كان الرسول عليه السلام يلقي بدرس " نقلا " عن الوحي ، كان ينقله كما هو على الورق .
- كان شعاع ذلك الوحي ينعكس عليه ، فكان يجد الحكمة تنبعث من باطنه .
- من نفس تلك الحكمة التي كان يفيض بها الرسول ، ومن هذا القدر ، ضل ذلك الفضولي .
 
3245 - قال : إن ما يقوله الرسول المستنير ، عندي أيضا حقيقته في الضمير .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 488 : - هذا الكلام لا نهاية له أيها الشاب ، فاستمع الآن إلى قصة في هذا المجال

 
« 296 »
 
- وطرق شعاع تفكيره الرسول ، فأنزل قهر الحق على روحه . « 1 »
- فخرج عن عمل الكتابة ، كما ارتد عن الدين ، وصار من حقده عدوا للمصطفي ولدينه .
- فقال المصطفى : أيها المجوسي العنود ، كيف إسودت قريحتك إن كان النور منك
- وإنك إن كنت ينبوعا إلهيا ، لما سقت إلينا هذا الماء الأسود .
 
3250 - وحتى لا يحط من كبريائه أمام هذا وذاك ، أغلق هذا الرجل فمه تماما .
- وكان باطنه يحرقه لهذا السبب ، ولم يكن يجرؤ على التوبة ، وهذا هو العجب .
- كان يتأوه ، ولم تكن الآهات تجديده نفعا ، ما دام السيف قد طاله واختطف رأسه
- لقد جعل الحق من الكبرياء " قيدا " يزن مائة من من الحديد ، وما أكثر المغلولين بقيود غير ظاهرة .
- فالكبر والكفر يسدان الطريق ، بحيث لا يستطيع المرء أن يظهر آهاته .
 
3255 - لقد قال "إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ" ، وهذه الأغلال لا تكون علينا من الخارج .
- وقال : "وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ" ، فلا يرى المرء القيد من قدامه ومن خلفه .
- وإن ذلك السد الذي قام يكون في نفس لون الخلاء ، ولا يعرف من هو أمامه أنه سد القضاء .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 514 : - وسطع شعاعه فجأة عليه ، فلم يجد في باطنه حرفا واحدا .
 
 
« 297 »
 
- وإن حسناءك لسد أمام وجه الجميل " المطلق " ، ومن تتخذه مرشدا يكون سدا أمام المرشد " الحقيقي "
- وما أكثر الكفار المغرمين بالدين ، وسدهم العنجهية والكبر أمام هذا وذاك .
 
3260 - إن القيد خفي ، لكنه أسوأ من القيد الحديدي ، فإن القيد الحديدي تحطمه ضربات الطبر .
- والقيد الحديدي يمكن أن يُرفع ، لكن القيد الغيبي لا يعرف أحد له دواء .
- وإذا لدغت النحلة المرء ، فإن طبعه في تلك اللحظة يهرع إلى دفع هذه اللدغة .
- هذا عن لدغ إبرة " النخلة " ، أما إذا كانت " اللدغة " من وجودك ، فإن الحزن يقوى ولا يقل الألم
- إن تفصيل هذا الألم ليقفز من قلبي قفزا ، لكني أخاف أن يصيب بالإحباط واليأس .
 
3265 - لا ، لا تقنط ، واجعل نفسك فرحا ، واصرخ أمام ذلك المغيث قائلا :
- يا محب العفو ، أعفُ عنا ، يا طبيبا لجراحنا المزمنة .
- لقد أضل انعكاس الحكمة ذلك الشقي ، فلا تعجب بنفسك ، حتى لا يجعلك أنقاضا .
- ويا أيها الأخ ، إن الحكمة الجارية " على فمك " هي من الأبدال ، وهي بالنسبة لك عارية .
- فإن كان قد وجد في داره نورا ، فهو في الحقيقة قد انعكس من الجار ذي النور .
 
3270 - فاشكر ، ولا تغتر ، ولا تشمخ بأنفك ، واستمع ، ولا تعجب بنفسك أبدا .
- ومن شدة الأسف والألم أن هذه الأمور المستعارة ، قد أبعدت الأمم عن أنبيائها .
- وأنا غلام لذلك الذي يكون في الرباط ، ولا يعتبر نفسه وأصلا إلى السماط .

 
« 298 »
 
- وما أكثر الأربطة التي ينبغي على المرء أن يتركها حتى يصل إلى منزله .
- وإن احمر الحديد ، فليس أحمر بطبعه ، بل هو شعاع مستعار من إضرام النار فيه .
 
3275 - وإن صارت الكوة أو الدار مليئين بالنور ، فلا تعتبر شيئا منورا ، اللهم إلا الشمس .
- وكل باب وجدار يقول : إنني منير ، وليس لدى شعاع مستعار ، هذا هو أنا .
- فتقول له الشمس : أيها الساذج ، عندما أغرب ، سيبدو الأمر " على حقيقته " .
- وتقول الخضرة : إنني خضراء من نفسي ، متهللة ضاحكة ، شديدة جمال الخد 
- فيقول فصل الصيف : أيتها الأمم ، أنظرن إلى أنفسكن عندما أمر بكن .
 
3280 - والجسد لا يزال يدل بالحسن والجمال ، والروح أخفت مجدها وجناحها وقوادمها .
- فتقول له : من أنت أيتها المزبلة ؟ إنك تعيش يوما أو اثنين من شعاعي .
- ولا يسع الدنيا غنجك ودلالك ، فانتظر حتى أغادرك .
- ويدفنك من يعزونك في قبر ، ويجعلونك طعاما للحيات والنمل . « 1 »
- ومن نتنك يمسك بأنفه ذلك الشخص ، الذي كثيرا ما كان يموت أمامك " هياما " .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 515 و 516 :
- ويدفنك من يعزونك في قبر ، ومن يعانقونك يلقون بك في حفرة القبر .
- وعندما يقبرك رفاقك ، يجعلونك طعاما للحيات والنمل .
.
يتبع

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Empty
مُساهمةموضوع: ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا   ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Emptyالثلاثاء سبتمبر 08, 2020 11:13 am

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

مولانا جلال الدين محمد بن محمد البلخيَّ المعروف بالرومي ( 604 - 672 هـ )    

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد
« 299 »
 
3285 - إنها شعاع الروح : النطق والبصر والسمع ، وشعاع النار يكون غليانا في الماء .
- وكما يكون شعاع الروح على الجسد ، يكون شعاع الأبدال على روحي .
- وروح الروح عندما يسحب قدمه من الروح ، إعلم أنها تصبح كما يكون الجسد بلا روح .
- ومن هنا فإنني لا أزال أضع وجهي على الأرض ، حتى تكون لي شاهدا يوم الدين .
- فيوم الدين ، عندما تزلزل زلزالها ، تصبح هذه الأرض شاهدا على الأحوال .
 
3290 - فتحدث جهرة بأخبارها ، وتنطلق الأرض والصخور متحدثة . « 1 »
- والمتفلسف ينكر في فكره وظنه ، ويقول : إمض ، فاضرب برأسك ذلك الجدار .
- ونطق الماء ، ونطق التراب ، ونطق الطين ، كلها محسوسة بحواس أهل القلب .
- والمتفلسف المنكر لأنين الجذع الحنان ، هو غريب عن حواس الأولياء .
- ويقول : إن شعاع مهاوس الخلق ، يأتي بكثير من الخيالات في عقول الخلق .
 
3295 - لا ، بل إن انعكاس فساده وكفره ، جعل هذا الخيال المنكر يطرقه .
- فالمتفلسف ينكر وجود الشيطان ، في نفس الوقت الذي يُسخر له .
- فإن لم تر الشيطان ، أنظر إلى نفسك ، وبدون الجنون ، لا يكون الوسم الأزرق على الجبين .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 516 : - والمتفلسف يتحدث عن المعقولات الدنية ، والعقل يبقى خارج الدهليز .

 
« 300 »
 
- وكل من كان في قلبه شك وإلتواء ، يكون في الدنيا متفلسفا في الخفاء .
- إنه يظهر الإيمان ، وبين الحين والآخر ، يجعل عرق التفلسف ذاك وجهه أسود .
 
3300 - فحذار أيها المؤمنون ، فتلك الصفة موجودة فيكم ، وفي داخلكم عالمٌ لا نهاية له .
- وكل الاثنين وسبعين ملة في داخلكم ، وويلاه يوم تطل برأسها منكم .
- وكل من لديه زاد من ذلك الإيمان ، يصبح من خوف هذا مرتعدا كورقة شجرة .
- وإنك لتسخر من الشيطان ومن إبليس ، ذلك لأنك رأيت نفسك إنسانا طيبا .
- وعندما تقلب الروح فراءها ، يصيح أهل الدين مائة صيحة : واويلاه .
 
3305 - وفي الحانوت ، كل من له مظهر الذهب ، صار ضاحكا ، ذلك أن حجر الامتحان قد إختفى .
- فلا تكشف عنا الحجاب يا ستار ، وكن مجيرا لنا عند الامتحان .
- فالزيف يطامن الذهب في الليل ، والذهب ينتظر طلوع النهار .
- وبلسان الحال يقول الذهب : إنتظر أيها المزور حتى ينتشر النهار .
- ولمئات الآلاف من السنين ، كان إبليس اللعين من الأبدال وأميرا للمؤمنين .
 
3310 - فتحدى آدم من الكبر الذي كان لديه ، فصار مفتضحا كالبعر في شمس الضحى . « 1 »
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 517 : - فلا تتحد الرجال أيها المتهوس ، وكيف تسوق جوادك لتسابق السلطان ؟ .
 
« 301 »
 
كيف دعا بلعم بن باعور على موسى وقومه بأن يردهم الله عن المدينة 
التي حاصروها واستجابة الله لدعائه
 
كان أهل الدنيا قد صاروا أسارى لبلعم بن باعور ، وكان مثله كمثل عيسى في زمانه .
فلم يسجدوا لأحد سواه ، وكانت رقيته شفاء للمريض .
فتحدى موسى من الكبر وظن الكمال ، فصار إلى ما قد سمعت أخباره .
وهناك مئات الآلاف من أمثال إبليس وبلعم في الدنيا ، وهكذا كانوا ، ظاهرين ومختفين .
 
 - 3315ولقد جعل الله هذين الاثنين مشهورين ، لكي يكونا دليلا على الباقين .«1»
- فعلق هذين اللصين على مشنقة عالية ، وإلا ففي القهر الإلهي لصوص كثار .
-وأخذ هذين بالنواصي صوب المدينة ، بينما لا يُحصى قتلى القهر .
وإنك لمدلل مرفه لكن في حدودك ، فبالله بالله ، لا تجاوز حدك .
فلو أنك صادفت من هو أكثر نعمة منك ، لأتى بك إلى طباق الأرض السابعة .
 
 - 3320 ومن أجل أي شيء كانت قصة عاد وثمود ؟ ذلك لكي تعلم أن الأنبياء مكرمون .
وهذا الدليل على الخسف والقذف والصاعقة ، صار بيانا لعز النفس الناطقة .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 536 : - وعندما يقتلون قطاع الطرق ، يجرون منهم جثة أو اثنتين صوب القرية . 
- حتى يراها أهل القرية ويعتبرون ، وتكون رؤيتها كالعظة .


 
« 302 »
 
فاقتل كل الحيوان من أجل الإنسان ، واقتل كل البشر من أجل اللب .
وما هو اللب ؟ إنه العقل الكلي اللبيب ، والعقل الجزئي عقل ، لكنه ضعيف .
وكل الحيوانات البرية قيمتها أقل من كل الحيوانات المستأنسة وذلك لبعدها عن الإنسان .
 
3325فيكون دمها مباحا للخلق ، ذلك لأنها متوحشة عن العقل الجليل .
ولقد قلت عزة الحيوان البري لهذا السبب ، وهو أنه مخالف للإنسان .
فأية عزة تكون لك يا نادرة " عصرك " إذا صرت من الحمر المستنفرة ؟
فلا يجوز قتل الحمار من أجل الصلاح ، وإن توحش فدمه مباح .
وبالرغم من أنه لا زاجر للحمار من العلم ، فإن الودود لا يعذره قط .
 
3330فإذا صار الإنسان - إذن - وحشيا ، متى يكون له العذر آنذاك أيها الصديق الفاضل ؟
فلا جرم أن صار دم الكفار مباحا ، كالوحشي أمام النشاب والرماح .
وتصير أزواجهم وأولادهم كلها حلالا ، ذلك أنهم بلا عقل وأذلاء مطرودون " من رحمة الله "
 
اعتماد هاروت وماروت على عصمتهما وطلبهما إمارة الدنيا ،
وسقوطهما في الفتنة
 
مثل هاروت وماروت الشهيرين ، تلقيا من البطر سهما مسمما .
 
3335لقد كان اعتمادهما على قدسيتهما ، فأي اعتماد يكون للجاموس على الأسد .
ومهما يحتال مائة حيلة بقرنه ، فإن الأسد الهصور يمزق قرن قرنه .
 
 
« 303 »
 
- حتى ولو صار مليئا بالقرون وكأنه القنفذ ، فإن الأسد لا محالة قاتله .
- وإذا كانت الريح الصرصر تقتلع كثيرا من الأشجار ، فإنها تشفق على الأعشاب الطرية .
- وذلك الإعصار قد رحم ضعف الأعشاب ، فيا أيها القلب لا تتبجح بالقوة .
 
3340 - ومتى تخشى البلطة من تكاثف أوراق الأشجار ؟ إنها تمزقها إربا إربا .
- لكنها لا تدق نفسها على ورقة واحدة من الأوراق ، ولا تضرب مبضعها إلا على عضو مسمم .
- وأي حزن للهب من كومة الحطب ؟ ومتى يخشى القصاب قطيع الغنم ؟
- وما ذا تكون الصورة إلى جوار المعنى ؟ إن معنى الفلك ليجندل صورة الفلك .
- وقم أنت بالقياس على " حال " هذه الساقية الدوارة ، فمن يكون دورانها ؟ من عقل مشير .
 
3345 - ودوران هذا القالب الذي يشبه المجن ، يكون من روح خفية يا بني .
- وممن يكون جزر هذا النفس ومده ودخوله وخروجه إلا من الروح كثيرة الهوس ؟
- حينا تجعله جيما وحينا خاء ودالا ، حينا تجعله صفحا وحينا جدلا .
- تحمله حينا إلى اليمين ، وحينا إلى اليسار ، حينا تجعله روضة ورد ، وحينا شوكا .
 
3350 - مثلما جعل الله تلك الريح كأنها التتين على قوم عاد .
- ثم إنه جعل نفس الريح صلحا ورفقا وأمانا على المؤمنين . 

 
« 304 »
 
- ولقد قال شيخ الدين : " المعنى هو الله " وبحر المعاني هو رب العالمين .
- وكل طباق السماوات والأرضين ، كأنها قشة في ذلك البحر المواج .
- وإن تهاجم القذى ورقصه فوق الماء ، إنما جاء من الماء عند إضطرابه .
 
3355 - وعندما يريده ساكنا عن الحركة ، يلقي بهذا القذى نحو الساحل .
- وعندما يجذبه من الساحل أو ان الموج ، يفعل به ما تفعله النار في الهشيم .
- وهذا الحديث لا نهاية له ، فسق مركب " الحديث " نحو هاروت وماروت أيها الشاب
 
بقية قصة هاروت وماروت ونكالهما وعقوبتهما في الدنيا في بئر بابل
 
- وعندما كانت ذنوب أهل الدنيا وفسقهم تبدو لهم في ذلك الزمان .
- كانا يعضان الأيدي غضبا ، لكنهما لم يكونا ينظران إلى عيوبهما .
 
3360 - ولقد رأى ذلك الرجل القبيح وجهه في المرآة ، فأشاح بوجهه عنها ، وتملكه الغضب .
- والمعجب بنفسه عندما يرى جرما من أحد ، تتأجج في داخله نار من الجحيم .
- وإنه ليسمي هذا الكبر حمية للدين ، ولا ينظر إلى النفس المجوسية في داخله .
- ولحمية الدين علامة أخرى ، يتحول لون نار الدنيا منها إلى لون أخضر .
- ولقد دلهما الحق : إذا كنتما من المقربين ، فلا تنظرا إلى سود الفعال ، ممن أغفلت قلوبهم .
 
 
« 305 »
 
3365 - واشكروا الله أيها النفر من الأتباع ، على أنكم نجوتم من الفرج ومن شهوة الجماع . .
- ولو أنني وضعت فيكم بعض هذه الشهوة ، لما قبلتكم السماء أكثر من هذا .
- فإن العصمة الموجودة في أجسادكم ، هي انعكاس عصمتي وحفظي .
- فانظروا إليها على أنها مني ، وليست من أنفسكم ، فالحذر ثم الحذر ، حتى لا يتسلط عليكم الشيطان اللعين .
- مثلما رأى كاتب الرسول ، أن الحكمة في ذاته ، ونور الأصول .
 
3370 - فكان يعتبر نفسه شريكا لطيور الله في التغريد ، وكان ما عنده صفيرا كأنه الصدى .
- فإن كنت واصفا لتغريد الطيور ، متى تكون واقفا على مراد الطيور ؟
- وإن كنت قد تعلمت تغريد البلبل ، فأي علم لك بمابينه وبين الورود ؟ « 1 »
- وإن كنت تعلمه ، فربما يكون هذا ظنك ، فإن من تحريك الشفتين تبدو ظنون ثقيلة
 
ذهاب أصم لعيادة جاره المريض
 
- قال أحد الرجال المحترمين لأحد الصم : لقد مرض جارك .
 
3375 - فقال الأصم لنفسه : بهذا السمع الثقيل ، ما ذا أفهم من كلام ذلك الشاب ؟
- وبخاصة وهو مريض خافت الصوت ، لكن ينبغي أن أعوده ، وهذا ما لا بد منه .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 555 : وإن علمت من القياس والظن ، فربما كان العكس أيها العاجز . 
- وربما يكون تصورك ابتلاء ، فإن ممن يحرك الشفتين هناك ظنون ثقيلة .
 
 
« 306 »
 
- وعندما أرى شفتيه تتحركان ، أقيس بنفسي ما هو مفروض أن يقوله ! !
- فإذا قلت له : كيف أنت يا مريضي الممتحن ؟ سوف يقول : بخير أو طيب .
- فأقول : الشكر لله ، وأي حساء شربت ؟ سوف يقول : شرابا ما أو حساء باقلاء .
 
3380 - فأقول : صحة وعافية وهنيئا لك ، وأي طبيب عادك ؟ فيقول : فلان .
- فأقول : إنه مبارك الخطو جدا ، وما دام قد عادك ، فسوف تشفى " بإذن الله " .
- ولقد جربنا بركته ، وحيثما مضى ، تقضى الحاجات .
- وجهز هذه الأجوبة ، ثم مضى إلى المريض ، ذلك الرجل الطيب . « 1 »
- وقال : كيف أنت ؟ قال : مت ، قال : شكرا لله ، فصار المريض من هذا شديد التأذي والغضب .
 
3385 - فأي شكر هذا ؟ أهو معنا بهذا السوء ؟ لقد استخدم الأصم القياس ، وخرجت نتيجة قياسه معوجة .
- ثم قال له : ما ذا أكلت ؟ قال : سما ، قال : هنيئا لك ، فزاد غضبه .
- ثم قال له : من من الأطباء يعودك للعلاج ؟
- فقال : عزرائيل يأتيني . . . فاذهب عني ، قال : قدمه مباركة جدا ، فاسعد . « 2 » 
- وخرج الأصم سعيدا بأقواله قائلا : الحمد لله أنني قمت بمجاملته الآن . « 3 »
 
3390 - وقال المريض إنه عدو لدود لي ، ولم أكن أعلم أنه منجم للجفاء .
...............................................................
( 1 ) ج / 2 - 565 : - ولعل خاطر المريض كان متأذيا قليلا من الأصم يا كثير الفضل . 
- فأتى الأصم إلى المريض وجلس ، وأخذ يربت على رأسه برقة .
( 2 ) ج / 2 - 565 : - وأنا جئت من عنده إليك الآن ، ولقد أوصيته أن يرعاك .
( 3 ) ج / 2 - 566 : - لقد كان ظنه معكوسا من الصمم ، ولقد ظن هذا الأذى المحض نفعا . 
- وأخذ يسير في الطريق قائلا لنفسه من العمى : الحمد لله أنني عدت الجار .
 
 
« 307 »
 
- وصار خاطر المريض باحثا عن سقط " القول " من كل نمط حتى يرسله إليه .
- مثل إنسان يكون قد شرب حساءً حامضا ، يموع معدته حتى يقيئه .
- وكظم الغيظ معناه لا تقئه ، حتى تجد حلو الكلام جزاءً له .
- ولما لم يكن لديه صبر ، أخذ يتلوى قائلا : أين ذلك الكلب المخنث زوج البغي ؟
 
3395 - حتى أصب على رأسه ما قاله ، ففي ذلك الوقت كان أسد ضميري في غفوة .
- وإذا كانت العيادة سكينة للقلب ، فليست هذه عيادة ، إنها شماتة عدو .
- حتى يرى عدوه نحيلا شاكيا ، وحتى يقر خاطره القبيح ! !
- وكثيرون هم أولئك الضالون عن الطاعة ، ويطمئنون قلوبهم على نيل الرضوان والثواب بها .
- وأعمالهم في الحقيقة معصية خفية ، وهو شديد الكدر ذلك الذي تظنه صافيا .
 
3400 - مثل ذلك الأصم الذي أخذ يظن أنه أسدى معروفا ، وكل ما تفوه به معكوس .
- ولقد جلس سعيدا قائلا : لقد قمت بالواجب ، وأديت حق الجار كما ينبغي .
- وهو قد أضرم نارا في قلب المريض ، وأحرق نفسه .
- " فاتقوا النار التي أوقدتم ، إنكم في المعصية إزددتم " « 1 »
- ولقد قال الرسول لأحد المرائين : " صل ، إنك لم تصل يا فتى " .
...............................................................
( 1 ) بالعربية في المتن
 
 
« 308 »
 
3405 - ومن أجل علاج هذه المخاوف ، تردد في كل صلاة " إهدنا " 
- أي : يا إلهي ، لا تمزج صلاتي هذه بصلاة الضالين وأهل الرياء .
- ومن القياس الذي قام به ذلك الأصم المنتجب، بطلت صحبة دامت عشر سنوات.
«1»
- وبخاصة أيها السيد قياس الحس الدني ، فيما يتصل بهذا الوحي الذي يزيد عن الحد .
- فإذا كانت أذنك الحسية قمينة بهذه الألفاظ ، فاعلم إذن أن أذن الغيب لديك صماء
 
.

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Empty
مُساهمةموضوع: شرح ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا   ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Emptyالثلاثاء سبتمبر 08, 2020 11:14 am

شرح ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

مولانا جلال الدين محمد بن محمد البلخيَّ المعروف بالرومي ( 604 - 672 هـ )    

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

شرح ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد
( 3026 ) القصة التي تبدأ بهذا البيت وردت فيما يرى فروزانفر في نثر الدر لأبي سعد الآبي " طبعة دار الكتب الباب الرابع عشر أمثال ونوادر على ألسنة البهائم " كما وردت في كتاب الأذكياء لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ، كما وردت في محاضرات الأدباء ودفى فرائد السلوك بالفارسية ( مآخذ / 28 - 30 ) والأسد . هنا رمز للولي والمرشد ( هناك استخدام آخر لهذا الرمز بالتفصيل أنظر الكتاب الخامس الأبيات : 2341 - 2349 وشروحها ) . فالمرشد رحمة ، والله ينزل رحمته على خلقه بواسطة حججه وأوليائه ( سيد جعفر شهيدى : شرح مثنوي - الجزء


 
 
« 545 »
 
الرابع من الدفتر الأول - تكملة العمل الذي لم يسعف الأجل المرحوم فروزانفر لإتمامه - ص 2 - تهران 1373 ه . ش . يذكر فيما بعد تحت عنوان شرح شهيدى ) .
 
( 3030 - 3034 ) : كون القطب مع مريديه ، كما يكون الملك بين حاشيته ، تواضع منه وخفض جناح ، وإعمالٌ للحديث النبوي الشريف " الجماعة رحمة والفرقة عذاب " ( بأسانيده أحاديث مثنوي ص 31 ) ، كما أن الرسول عليه السلام الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، أمر باستشارة أصحابه (فَاعْفُ عَنْهُمْ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) ( آل عمران / 159 ) ، والذهب يوزن بحبات الشعير ، وأحيانا تضاف حباب الشعير إلى كفة الذهب ( حبة الشعير تعادل واحدا من ثمانية وأربعين جزءا من المثقال ) ، والجسد الترابي بحواسه الخمسة حارس للروح ، وأين مقامه من مقام الروح ؟ ! ( 3039 - 3054 ) : الذئب والثعلب كلاهما رمز لطلاب الدنيا ومتاعها ، وعندما يكون الصيد والزاد سمينا يزداد الطمع . . وها هما بعد الصيد ينتظران من الأسد عدل الملوك وقسمة الملوك ، وينتقل مولانا من أسد الغابة إلى أسد الرجال ، فقد فهم الأسد طمعهما ، وأنظار الرجال مشرفة على قلوب المريدين ، ولهذا قال أبو يعقوب السوسي في شرح حديث اتقوا فراسة العبد المؤمن فإنه ينظر بنور الله : إنهم جواسيس القلوب ، يدخلون في قلوبكم ، ويطلعون على أسراركم ، فإن جالستموهم فجالسوهم بالصدق . ( أنقروي 1 / 565 ) ( أنظر أيضا حكاية الدرويش والحطاب في الكتاب الخامس ) ولذا فقد علم الأسد ما يدور في خلد الذئب والثعلب لكنه تجاهل الأمر ، فمن سمات الأولياء التغاضي عن زلل المريدين وعدم مواجهتهم به ، لم يكن غضب الأسد لأن الذئب والثعلب أرادا القسمة ، لكن غضبه لأنهما أسماءا الظن به وبعطائه ، ويسوق مولانا بيتين يشير بهما إلى سوء ظن العباد بالخالق الذي قال في حديثه القدسي " أنا عند حسن ظن عبدي بي " ، لكن النقش لا يزال يطامن النقاش ويكيد له وهو صورة في يد النقاش ، وهذا المعنى تكرر كثيرا


 
 
« 546 »
 
عند مولانا ( أنظر على سبيل المثال لا الحصر الكتاب الثالث البيت 937 وشروحه ) وأولئك هم (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ، عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) ( الفتح / 6 ) ، وينوي الأسد بينه وبين نفسه أن يجعل منهم مثلة للزمان ، كل ذلك دون أن يبدي لهم شيئا فهو يبتسم مما يذكر ببيت المتنبي :إذا رأيت نيوب الليث بارزة * فلا تظنن أن الليث يبتسم. وهذا المال الموجود في الدنيا وهذه الزينة هي بسمات الحق ، إنها مجرد فخاخ منصوبة للخلق ، والافتقار إلى الله تعالى ، وبذل المشقة أفضل في هذا الطريق ، هي التي تفوت تأثير هذه الفخاخ والبسمات وتجلب رحمة الله وعطاءه .
 
( 3063 - 3068 ) : ذنب الذئب أنه رأى الأسد ، وسمح له الأسد بصحبته ، ثم أثبت أنية ووجودا لنفسه ، ولا ذنب هناك أبشع من تجاهل بعد علم ، ووقاحة عن معرفة وعن رؤية ، وانسلاخ عن آيات الله بعد أن يؤتاها المرء ، فلا يكون مرتكب ذلك جديرا من المليك إلا بإنزال أشد أنواع العقاب ، ومن ادعى أنية أمام وجوده فهو هالك لا محالة ، مصداقا لقوله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) ( القصص / 88 ) وانظر إلى الشهادة : لا إله إلا الله ، فمن وقف عند لا فقد أنكر ، ومن وقف عند إلا فقد أثبت التوحيد ، وظفر بالبقاء والخلود ، أما ذلك الذي يقول أنا وأنت فهو واقف على الباب مردود عن الدخول ، محروم من العطاء .
 
( 3069 ) الحكاية التي تبدأ بهذا البيت وردت قبل المثنوي في حياة الحيوان للجاحظ وربيع الأبرار للزمخشري ورسالة العشق والعقل لعبد الله الأنصاري ومصيبت نامه للعطار ، وأقرب الروايات إلى رواية مولانا هي رواية العطار ( مآخذ / 30 - 31 ) .
 
( 3070 - 3071 ) إن الذي يكون على باب الحبيب ، ويقول : أنا ، ليس إلا فج ساذج لم تتضجه نار الفراق ، وروى الأنقروي : قال جابر رضي الله عنه : أتيت باب الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، فدققت الباب ، فقال : من ذا ، فقلت أنا فقال : أنا أنا كأنه كرهها ( أنقروي 1 / 569 ) ، ونار


 
 
« 547 »
 
الفراق كما ورد في مقالات شمس ( ص 162 ) هي التي تنضج وتهذب ، ومن علامات النفاق ادعاء المحبة وإثبات الذات ، فالمحب الحقيقي فان في محبوبه منكر لذاته وحظه .
 
( 3076 ) ليس في الدار غيره ديار .
 
( 3077 - 3082 ) الخيط المفرد : الإفراد ، والخيط المزدوج : الثنوية ، والإبرة الطريق الدقيق ، طريق الذهاب إلى الحق ولقاء المحبوب ، والصورة ناظرة إلى ما ورد في إنجيل متى " إن مرور جمل من ثقب إبرة أبسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله " ( عن شرح شهيدى / 17 ) والآية القرآنية الكريمة (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها ، لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) ( الأعراف / 40 ) لكن الجمل ( في مصطلح مولانا المتطامن المتكبر والنفس الأمارة والشهوة المستعرة ورؤية الذات ) بأمر " كن فيكون " يستطيع بالرياضة والمثابرة وصحبة الشيخ أن يتحول ، ويصور الرياضة بالمقراض الذي يأخذ من الوجود المادي ويقلل منه لصالح الروح ، فلا محال أمام الله ، ولا مرض غير قابل للشفاء ، ومن أقل عطاياه لنبيه عيسى عليه السّلام إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ، وذلك العزيز في البيت 3082 قد يكون المقصود به عيسى عليه السّلام وقد يكون المقصود الحق جل وعلا .
 
( 3083 - 3088 ) : وما الميت أمام قدرة الله والميت وجود بلا حركة ينتظر أن تبث فيه الحركة وما أيسرها على الله تعالى ، أما العدم وهو لا وجود له ، فمنه تنبع كل الموجودات بأمره تعالى وبقدرته جل شأنه ، فهو لم يخلق الخلق عبثا ، ولن يتركهم سدى ، بل (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) ( الرحمن / 29 ) وللإمام علي رضي الله عنه " الحمد لله الذي لا يموت ولا تنقضي عجائبه ، لأنه كل يوم هو في شأن من إحداث بديع لم يكن " ( عن شرح شهيدي / 19 ) ، وحركة البشر نفسها في رواح وغدو ، والصورة منقولة من قول الإمام رضي الله عنه " لله تعالى في كل لحظة ثلاثة عساكر ، فعسكر
 


 
 
« 548 »
 
ينزل من الأصلاب إلى الأرحام ، وعسكر ينزل من الأرحام إلى الأرض ، وعسكر يرتحل من الدنيا إلى الآخرة " ( عن أحاديث مثنوي / 32 ) 
 
( 3091 - 3099 ) ليس ثم إلا الواحد ، وليس ثم إلا الوحدة ، والمتعددات والكثرة ما هي إلا مظهر من مظاهر الوحدة " كن " على حرفين لكنها تؤدي فعلا واحدا ، هي كالوهق مزدوج ذو طرفين ويقوم بفعل واحد هو الجذب ، كالقدمين يسيران معا في طريق واحد ، كالمقراض مكون من طرفين ويقوم بقص واحد ، كعمل قصارين " غاسلي ثياب " ( أنظر إلى تدرج مولانا في تقديم الصور ) ، وأصدق مثال على تعدد الصور ووحدة الأثر : الأنبياء والأولياء ، أليسوا جميعا معهما تعددت صور الدعوة وأساليبها ومعجزاتا وكراماتها ينادون بالاتجاه إلى الواحد وعبادة الواحد ؟
( أنظر أيضا لهذه الفكرة : الكتاب الثالث الأبيات : 2124 - 2126 وشروحها ) 
 
( 3100 - 3106 ) وقفة من مولانا جلال الدين عن الفيض " الماء " لأن الماء قد جرف حجارة الطاحون " جاوز الكلام قدرة مولانا على الإفضاء " ، وثمة سبب آخر وهو الغفلة التي انتابت المستمعين ، وما لم يكن مستمع لا يفيض الحديث ، وما دام المرء لا يحتاج إلى الطاحون فإن الماء لا يدخل الطاحون ، وإنما يكون الحديث من أجل مستفيد متعلم ، وإن لم يكن مستفيد أو متعلم فما جدواه ؟ ، إنه يعود إلى أصله أي إلى الجنان " تحت العرش كنوز مفاتيحها ألسنة الشعراء " ، وإياكم أن تظنوا أنه ينبع من الحلق والحبال الصوتية ، وليت الكلام يكون بلا صوت ولا حرف ولا قيل ولا قال ، ينبعث من القلب " مجراه الأصلي " إلى القلب " أذن القلب " ( أنظر البيت 1740 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، لكن محال ، لا بد من النزول إلى مستوى الحرف والصوت ، وليته يصادف فهما صحيحا سليما ( لمولانا : مت حسرة بحثا عن الفهم الصحيح - البيت 2100 من الكتاب الثالث - وليت الكلام يكون بلا حروف : أنظر الكتاب الثالث الأبيات : 1307 - 1309 وشروحها والكتاب الخامس الأبيات 2240 - 2243 وشروحها ) .
 
 
« 549 »
 
( 3107 - 3113 ) : هناك عوالم عديدة يدعو مولانا الله إلى تمكينه من تجاوزها إلى عالم العدم الأكثر رحابة وإتساعا ، فالخيال : هو عالم المثال وعالم النفوس المنطبعة ، والوجود : هو عالم الوجود الخارجي ، عالم الحس واللون ، عالم الشهود ، وتتراوح سعة كل عالم عن العالم الآخر وهي في سعتها متدرجة من أعلى إلى أسفل : " عالم العدم وعالم الخيال وهو أكثر ضيقا ومن ثم مسبب للحزن ، وعالم الوجود الأكثر ضيقا ، ثم عالم الحس عالم الكثرة الذي هو أدنى درجة من درجات العوالم في مقابل عالم التوحيد الذي هو أعلاها ، وقطع هذه العوالم ليس بالأمر الصعب إن كان ثم رعاية إلهية وقبول رباني ، إذ يمكن طيها كلها بأمره سبحانه وتعالى الذي لا يزيد عن حرفين " كن " ( 3116 ) : الآية الكريمة "فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ *" ( الأعراف / 136 - الحجر / 79 - الزخرف / 52 و 55 ) .
 
( 3123 - 3125 ) : " من كان لله ، كان الله له " ( أنظر الأبيات : 1947 - 1950 من الكتاب الذي بين أيدينا وشروحها ) .
 
( 3126 - 3136 ) : الحديث عن الاعتبار ، والعاقل هو من اعتبر من مصير غيره ، ومن أقوال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه " واعتبروا ممن أضاعها ، ولا يعتبرن بكم من أطاعها " ( عن شرح شهيدي : ص 33 ) والسابقون المذكورون هم الأمم السابقة التي لولا اتعاظ المسلمين بمصائرها لما هُدوا " وليتهم يتعظون الآن " ومن هنا قال عليه السلام " أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة عذاب ، إنما عذابها في الدنيا القتل والبلاء والزلازل " ( بأسانيده في أحاديث مثنوي ص 32 ) فاعتبروا إذن بمن قبلكم وإلا اعتبر بكم من بعدكم . و : خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد .
 
 
« 550 »
 
( 3137 - 3149 ) : يتحدث مولانا كثيرا عن نوح عليه السّلام كمثال للثبات على الدعوة والأمر مع طول مدة الدعوة وقسوة قلوب العصاة وعدم استجابتهم ، ومع ذلك إلا لأنهم رأوا نوحا عليه السَّلام مجرد إنسان مثلهم " وربما في بعض الأحيان أقل منهم " ويسوق نوح عليه السّلام الحديث هنا إلى الكفار : إياكم أن تظنوا أني مجرد إنسان مثلكم ، إن حديثي منه (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) ( النجم / 3 - 4 ) ، أنا رسوله ، وقيمة الرسول من قيمة مرسله ، لا تنظروا إلى الجسد وانظروا إلى الروح ، ولا تستهينوا بما تيسره لكم عيون ظواهركم ، إنكم تنظرون ولا تبصرون ، وإذا لم يكن نوح عليه السّلام أسدا ، فلماذا دمر الحق عالما كاملا من أجله ؟ ولما ذا مزقهم كما مُزق الذئب في الحكاية السالفة الذكر ؟ أتبدي إذن جرأتك أمام أسد الله وأوليائه وأصفيائه ؟ ألا ليتك تعلم بما حاق بمن قبلك وتتعظ به ! ! وليت العقاب كان قد حاق بالأجساد فحسب ، فكل عقاب يحيق بالأجساد نفع إذا كان الإيمان باقيا ، وتطهير وغفران إذا بقيت الأرواح سليمة ، 
لكن لعلكم تتساءلون :
كيف يكون كفر بالأجساد ومع ذلك يظل الإيمان سليما ؟ هذا هو السر الذي لا أستطيع أن أفشيه . والواقع أن مولانا لا يريد أن يخوض في قضيتين : الأولى : هل مرتكب الكبيرة كافر ، وفيها خلاف بين كل الفرق ، والثانية : قضيته الأساسية ؛ قضية الجبر والاختيار ، فإذا كان فعل الكفر عند العبد من الله ، فإن الله قدر على الاستتابة وعلى التطهير ، ومن الممكن أن يقبض عبده المذنب والمتجرى على ملكوته تائبا آئبا ليس عليه شاهد بذنب . ( أنظر الكتاب الثالث الأبيات : 3385 - 3395 وشروحها ) .
 
( 3150 - 3162 ) : يعود مولانا إلى الثعلب الذي ترك الأنية وذاب في " الأنا العليا " المرموز لها بالأسد ، ففاز بكل الصيد ، لقد قلل الاهتمام ببطنه ، واعتبر نفسه غير مالك لشيء ، وأن الملك كله له يقسمه كيف يشاء ، وأن المخلوق دائما في افتقار إلى الله تعالى ، الذي يضع كل شيء في موضعه وبقدره ، وقد خلق كل الخليقة من أجل الإنسان ، فليعلم الإنسان أنها له ، وليحسن
 
 
« 551 »
 
طلبها ، وطلبها بمعرفته (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي ليعرفون ، وإياك والشك في عطاء الحق ، فإن هذا الشك مجلبة لسخطه ، وهو يعرف سرك وجهرك وسعيك واحتيالك ، وأولئك الذين صفوا قلوبهم ، وأبعدوا عنها ما سوى الله تعالى ، أصبحوا في الصدر من حضرته ، وكل من أخلى صدره من كل شغل ، تجلى الحق في مرآته ، والمؤمن مرآة المؤمن " ( أنظر البيت : 1337 من الكتاب الذي بين أيدينا ) والقلوب هي المحك والمعيار لكي تفرق بين الزائف والصحيح . 
 
( 3166 - 3169 ) : على ذكر القلب من الجسد " السلطان من الأمة في المأثور السياسي " يتوارد إلى ذهن مولانا أهمية الموضع الذي يتبوأه الصوفية العارفون من مجالس الملوك ، فإذا كان الأبطال والعسكر يجلسون على ميسرة الملك " القلب " والكتاب وأرباب القلم على يمينه " اليد اليمنى التي تكتب " ، فإن الصوفية يجلسون في مواجهتم ، لأنهم مرايا الروح ، وفيها ينعكس ما يدور في قلب الملك ، فيراقب نفسه ، ويرعى حرمة الجالس أمامه " للصوفية مواقف في مواجهة الطغاة وكف طغيانهم عن عوام الناس - أنظر أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد ترجمة إسعاد قنديل وسيرة الشيخ الكبير ترجمة كاتب هذه السطور " ، ويستدرك مولانا قائلا بأن صاحب الوجه الحسن هو الذي يديم النظر في المرآة ويكون عاشقا لها ، فكثير من السلاطين يعرفون دخائل قلوبهم وقبحها ، فلا يطيقون أرباب القلوب ولا يأنسون إليهم ، فهم المرايا التي تظهر الحقائق ، وهم جواسيس القلوب . وفي تعليقات نيكلسون " السلطان هو الروح ، والأبطال هم القوى النفسانية والمشرفون ، وأهل القلم هم العقل ، والصوفية هم قلب الولي الكامل .
ويضيف شهيدي أنه من أجل فهم المعنى الظاهري يجب الانتباه إلى أن الصوفية وشيوخهم تمتعوا بمقام ملحوظ في بلاطات آسيه الصغرى في العهد الذي عاش فيه مولانا ، مما يمكن ملاحظته في ثنايا كتاب مناقب العارفين للأفلاكي " ( شرح شهيدي / ص 52 ) .

 
« 552 »
 
( 3170 ) الحكاية التي تبدأ بهذا البيت فيما يقول فروزانفر ( مآخذ / ص 31 ) وردت قبل مولانا في كتاب " المستجاد من فعلات الأجواد " كما وردت في " جوامع الحكايات " لمحمد عوفي ، وأضاف زرين كوب ( عبد الحسين زرين كوب : بحر در كوزه ، نقد وتفسير قصها وتمثيلات مثنوي صص 57 و 58 - ط 2 - تهران 1376 ه . ش . - يذكر فيما بعد تحت عنوان بحر در كوزه ) مصدرين هما إلهي نامه للعطار وفيه ما فيه لمولانا جلال الدين ، ويضيف زرين كوب هنا أن يوسف عليه السّلام هنا رمز للجمال الإلهي الذي يتجلى في مرآة أو مرايا عديدة .
 
( 3172 - 3181 ) : الأبيات تشير إلى أن يوسف عليه السّلام حتى في أوان محنته كان صابرا موقنا في عناية الله به ، شاعرا بقدره عنده ( في موضع آخر كان ذلك اعتمادا على الرؤية الصادقة التي رآها بسجود الشمس والقمر والكواكب له أنظر : الكتاب الثالث الأبيات : 2335 - 2342 وشروحها والكتاب الرابع الأبيات : 3395 - 3399 وشروحها والكتاب الخامس الأبيات : 4060 - 4062 وشروحها ) كان عارفا بأن كل هذا الخراب الذي يحيق به من أجل عمران آت لا محالة ، ولولا هذا الخراب ما جاء هذا العمران . ويضرب يوسف في الحكاية التي بين أيدينا الأمثال التي طالما يضربها مولانا في أكثر من موضع ليدلل على أن العمارة في الخراب والجمع في التفرقة ( أنظر : الكتاب الذي بين أيدينا الأبيات : 306 - 312 وشروحها حيث إشارات إلى نفس الفكرة في مواضع أخرى من المثنوي ) وفي البيت 3177 إشارة إلى علاج في الطب التقليدي الإيراني يسمى كحل الجواهر حيث كان الدر يدق ويكتحل به على اعتقاد بأن له خاصية في تقوية البصر ( إستعلامي 1 / 387 ) أو في إعادة البصر إلى الأعمى ( شهيدي / 49 ) ، والمعنى كله وارد في معارف بهاء ولد " أي دق رأيت قلت به قيمة المدقوق ؟ " ( معارف / ص 103 وص 250 ) .
ويعجب الزراع الواردة بالعربية في البيت 3182 إشارة إلى الآية الكريمة (ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ، لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) ( الفتح / 29 ) ( وعن فكرة أن زرع الجسد في القبر بعد الموت لا بد وأن ينتج عنه نبات أنظر : الكتاب الثالث الأبيات : 3529 - 3536 وشروحها ) .
 
 
« 553 »
 
( 3183 - 3192 ) : يخلص مولانا من فكرة أن كل إنسان يعود من السفر إنما يحمل هدية لحبيبه إلى فكرة أكثر عمقا وهي : إذا كانت مرحلة الحياة الدنيا مرحلة سفر عن الوطن ، والموت عودة ولقيا للحبيب فما ذا تحمل إلى الحبيب عند عودتك من السفر ؟ ويشير إلى الآية الكريمة (وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) ( الأنعام / 94 ) وفرادى تعني : خاوين من كل ما أنعم الله عليكم به في الدنيا ، وإنما ينبغي لك أن تحمل إليه ما أديته من أعمال في مقابل هذه النعم من صالح الأعمال ، هذا إذا كنتم في الأصل لم تقطعوا الأمل في العودة ، وأنكرتم البعث ، واعتبرتم الأمر باطلا ، وإن إنكار مثل هذه الضيافة من قبيل الحمارية ، فلن يكون لك من نصيب من هذه الضيافة العامة إلا جهنم ونارها وترابها ، أتريد أن أقول لك طرفا من هذه الهدية التي ينبغي أن تحملها إليه ؟ اقرأ الآية الكريمة (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ، وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ( الذاريات / 17 - 18 ) ( لتعبير آخر عن هذه الفكرة أنظر : الكتاب الرابع الأبيات :
1564 - 1577 وشروحها ) .
 
( 3193 - 3197 ) : لتفصيلات عن فكرة أن الإنسان في الدنيا مثل الجنين في الرحم ثم ينتقل إلى الأرض الواسعة ، أنظر الكتاب الثالث الأبيات 50 - 68 وشروحها . والأرض الواسعة اقتباس من الآية الكريمة رقم 97 من سورة النساء ، وهي هنا أرض عالم الغيب وعالم الوجود الحقيقي ( لتفصيلات عنها أنظر الكتاب الرابع الأبيات : 2381 - 2383 وشروحها ) ( 3198 - 3204 ) : لشرح هذه الأبيات أنظر الكتاب الذي بين أيدينا الأبيات 390 - 399 والأبيات 406 - 409 وشروحها ، وعن الجبل والصدى وعلاقته بالفكرة الموجودة في الأبيات أنظر الكتاب الثالث الأبيات 283 - 284 و 1345 - 1353 وشروحها - وعن أهل الكهف وتشبيه الأولياء بهم أنظر البيت 407 من الكتاب الذي بين أيدينا وشرحه ) .
( 3208 ) حامل الكمون إلى كرمان مثل فارسي يقابله في العربية حامل التمر إلى هجر .
( 3210 ) تشبيه المرآة بصدور الرجال ورد كثيرا في المثنوي أنظر على سبيل المثال لا الحصر الأبيات 3159 و 3166 و 3167 من الكتاب الذي بين أيدينا .
 
( 3214 - 3223 ) : كما أن الحسان عندما يرون وجوههن في المرآة ينشغلن بها ويغبن عن أنفسهن

 
« 554 »
 
فإن العبد إذا أراد أن يرى نفسه في مرايا الحق عليه أن يصبح فانيا ، وعندما يرى الإنسان نفسه عدما ، يفيض عليه الحق وهو الغني المطلق ، وعندما يفيض عليه يتجلى الحق . يقول عبد الوهاب الشعراني " واجهد نفسك عندما ترى الصورة في المرآة ، أن ترى جرم المرآة ، فإنك لا تراه أبدا ، لكن إن قلت أن المتطبع في المرآة صورتك صدقت ، لأنها نشأت من مقابلتك ، وإن قلت غير صورتك صدقت ، لأن صورتك لم تنتقل ، فافهم " ( مولوي 1 / 585 ) ثم ينزل مولانا جلال الدين بمستوى التعبير قليلا ويقدم صورا من الواقع المعاش : ما لم تبدُ الحاجة لا يكون العطاء " لا يفور اللبن من الثدي إلا إن كان ثم رضيع باك " وحيث ثم جائع يكون الخبز ، وإن كان ثم عود حرق لا بد أن يكون هناك زند ، والحائك الماهر لا يخيط ثوبا جاهزا ، والنجار لا يسوى خشبا مشكلا بل يأخذ فرعا لم يسو بعد ، ومجبر الكسور يقصد مكسور القدم ، والطبيب يقصد المريض . النقص هو سبيل الكمال وهو مرآته ، فإذا كنت تريد الكمال فأبد النقص " أنا عند المنكسرة قلوبهم " والأمور تعرف بأضدادها ، وجاء في الحديث النبوي " من عرف نفسه فقد عرف ربه " أي : من عرف نفسه بالتذلل عرف ربه بالتفضل ، ومن عرف نفسه بالحقارة ، عرف ربه بالجلالة ، ومن عرف نفسه بالفناء ، عرف ربه بالبقاء " ( مولوي 1 / 586 ) 
( 3225 - 3233 ) : المهم أن تدرك أنواع النقص فيك ، فإنك إن عرفتها أسرعت في إصلاحها بسرعة عشرة جياد ، فإذا كنت تظن في نفسك الكمال . . كيف تسرع إلى ذي الجلال ، وويلك من هذا العُجب وهو أكبر آفات النفس ، ويجر عليك الويلات ، وأفظعها قاطبة غضب الله سبحانه وتعالى " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني ردائي وإزاري ، قصمته ولا أبالي " ، وألا فلتعلم أن الكبرياء كان الداء الأكبر عند إبليس اللعين ، وهو الذي دفعه إلى عدم السجود لآدم (قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *) ( الأعراف / 12 ) 
والكبرياء في الإنسان أخفى من البعر في الجدول الصافي " أو أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء " و " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر " ولا سبيل إلى علاج الكبرياء إلا من وجهين : أحدهما أن ينظر المرء إلى النفس بعين الحقارة ، فيرى خسة طبعها وركاكة نظرها ودناءة قيمتها وأنواع عيوبها وتمردها على الحق وتعلقها بالباطل وخباثة ذاتها ودمامة صفاتها وتعديها وظلمها لنفسها ، ومع ذلك يرى عجزها وفقرها وذلها وضعفها ومسكنتها .

« 555 »
 
والوجه الثاني : أن ينظر إلى عظمة الله وعزته وكبريائه وجلاله وجبروته وشدة عذابه وألم عقابه فيها ، ويتحقق أن بطشه بالمجرمين شديد وعقوبته للمتمردين عظيمة ، فيصغر نفسه باللوم لمعرفة قدرها ، ويتواضع لله بالعجز لمعرفة قدره ، خائفا من عذابه ، راجيا ثوابه ، كما قال تعالى ( يدعون ربهم خوفا وطمعا ) فيبدل الله سيئة كبرها بخسة تواضعها " ( منارات السائرين / 307 - 308 ) .
 
( 3234 - 3240 ) : إنه هو الشيخ الذي يستطيع أن يتتبع أدق أمارات الكبر داخل نفسك ، وهو الذي يشق الجداول الصافية " الخالية من بعر الكبرياء المختفي " داخل رياض النفس الكلية التي يحمل السالك إليها ( عن صلة الشيخ بالنفس الكلية أنظر : الترجمة العربية لحديقة سنائي الأبيات 4973 - 5070 وشروحها صص 308 - 309 من نفس المجلد الأول ) وهو الذي يستطيع أن يعالج جراح النفس التي حط عليها ذباب الأفكار والهموم وأموال الدنيا وشهواتها ( عن علاج الشيخ للكبرياء بوسائل لا تقل علمية عن العلاج النفسي المعاصر ، أنظر : أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد ، وانظر أيضا : ديداري با أهل قلم ، لغلام حسين يوسفي ، مقال : عارفي از خراسان صص 191 - 196 - انتشارات دانشكاه تهران - 1355 ه . ش . ) ، والمرشد عالم بالله ، جاء في قوت القلوب العلماء ثلاثة : عالم بالله وبأمر الله فذلك العالم الكامل ، وعالم بالله غير عالم بأمر الله فذلك العالم التقي الخائف ، وعالم بأمر الله غير عالم بالله فذلك العالم الفاجر ، 
وقال ابن عربي :ما حرمة الشيخ إلا حرمة الله * فقم بها أدبا بالله بالله
هم الأدلاء والقربى تؤيدهم * على الدلالة تأييدا على الله
الوارثون همو للرسل أجمعهم * فما حديثهمو إلا عن الله
كالأنبياء تراهم في محاربهم * لا يسألون من الله سوى الله
( مولوي 5881 ) فإياك أن تظن أن هذا العلاج من نفسك أنت ومن مجاهداتك أنت . . . وإلا كانت جرأة
 
 
« 556 »
 
كجرأة كاتب الوحي الذي سطع عليه شعاع من نور الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فظن أن الوحي ينزل عليه ( ومثل حكايات تأمير الشاب الهذلي الواردة في الكتاب الرابع الترجمة العربية الجزء الخاص بشعاع السكر ، الأبيات 2154 - 2158 وشروحها ) .
( 3241 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت فيما رواه فروزانفر ( مآخذ / 32 - 33 ) نقلا عن أسباب النزول للواقدي وتفسير أبى الفتوح الرازي عن كاتب الوحي عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي كان يملى عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلّم الآية الكريمة (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) ثم انتهى إلى قوله ( ثم أنشأنه خلقاً آخر ) فبادر ابن سرح بقوله (فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلّم « اكتبها فهكذا نزلت على » وقد ناقش الأستاذ شهيدى هذه الرواية ( شرح المثنوى / 66 ، ص 72 ) ورفضها لأنها لا تتفق مع روح الإسلام من ناحية ، ومن ناحية أخرى هناك روايات أخرى عن أسباب ردة ابن سرح أكثر إقناعاً منها ، وبمناقشة ترتيب نزول الآيات المختلفة التي قيل أن المقصود بها ابن سرح تبين أنه ارتد والتحق بأهل مكة بعد صلح الحديبية ، وذلك بعد سبع سنوات من نزول الآيات المذكورة . . . فضلا عن أن أبى سرح لم يكن صادق الإسلام ، وكان أبوه أيضاً من كبار المنافقين فضلًا عن بعض الخلافات القبلية . . . ويرجع الأستاذ شهيدى اختلاف هذه القصة إلى عهد ولاية عبد الله بن أبي سرح لمصر في عهد عثمان رضي الله عنه عنه وإتقاله الناس بالضرائب والمكوس وسيره فيهم سيرا بعيداً عن العدل .
 
( 3253 - 3267 ) : عن القيود الخفية غير الظاهرة وبها يتعذب صاحبها دون أن يرى الناس فيه سبباً ظاهراً يستدعى هذا العذاب أنظر الكتاب الثالث الأبيات 1652 - 1669 وشروحها . وأنظر إلى قوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ، وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) ( يس / 8 - 9 ) هذه الأغلال الخفية لا يبصرها إلا هو سبحانه وتعالى ، ولا يستطيع المرء أن يبصرها ، حتى صاحبها ذلك الذي يستطيع أن يتتبع الآلام الظاهرة ويعالجها يقف دونها مكتوف الأيدي . . . فهذه السدود تبدو أمامه طبيعية لأنها جزء من النفس . . . ولأنها محببة إلى النفس . . . كشهوات الدنيا تكون محببة لديك لكنها تمنعك عن المحبوب الحقيقي ، حسناؤك التي تسلبك لبك سد أمام ميلك إلى الجمال المطلق ، وأقوال مرشدك

 
« 557 »
 
الكذاب تقنعك وتشبعك وتمنعك عن البحث عن المرشد الحقيقي ، وكبرك يمنعك عن الاعتراف بالحق ، ومئات من السدود والموانع داخل نفسك ، لو فصلتها لأصبت بالاحباط واليأس . . . لكن لا تقنط فآلاف آلاف الضالين هداهم الحق إليه ، فاهرع إلى الله ، وأطلب منه الغوث ، وإياك والعجب فإنه هو الذي أضل ذلك الشقي . . . الذي انعكس على النور من الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلّم فظن أنه نوره هو ينبعث من باطنه فكان أن كفر .
 
( 3268 - 3274 ) : وأنت أيضاً أيها الأخ ، لا تقبس قولًا من هنا وقولًا من هناك من أقوال المرشد وتظن أنها من نفسك ، فهي فيه طبع وفيك عارية ، وهذا النور الذي وجدته في نفسك إنما هو انعكاس لأنوار من وصلوا ، وبدلًا من العجب والكبر ، أشكر الله الذي منحك هذا النور ، وكن أذنا صاغية لمن وصل إليك النور عن طريقهم . . . وكثيرون هم الذين اغتروا ببعض النور فأضلهم الله على علم ، وانسلخوا عن آياتنا ، وأتبعهم الشيطان وكانوا من الغاوين ، فمهما وصلت إليه من علم . . . إعلم أنك لا تزال في الطريق ولم تصل إلى السماط ( الحضرة الإلهية ) فهناك آلاف من المنازل والأربطة عليك أن تمر بها حتى تصل إلى المنزل الأخير .
 
( 3275 - 3284 ) : الكون كله أصول وعاريات ، فلا تظنن أن العارية أصل بل انتظر ، فإن بقي في الشئ ما يتبجح به فهو أصل . . . أنظر إلى الجدران تتبجح بأنها منيرة مضيئة ، فترد عليها الشمس : إنتظرى حتى أغرب ، ( أنظر الكتاب الثالث الأبيات 552 - 553 - 559 وشروحها ، وأنظر الكتاب الرابع ، الأبيات 451 - 461 وشروحها ) ويدل الجسد بحسنه وجماله فتقول له الروح : إنتظر حتى أغادرك . . . وأنظر إلى ما يتبقى منك بعد ذلك وكيف لا يستطيع تحمله من كان يموت هياماً فيك ( كل كون حسى يحمل في داخله الفساد ، أنظر الكتاب الرابع 1594 - 1613 وشروحها ) .
 
( 3285 - 3294 ) : إن النطق والبصر والسمع كلها شعاع من الروح على الجسد ، والغليان في الماء ( تدفق الحكمة ) هو تأثير النار في الماء ، ومثلها تماماً تجلى أشعة العارفين والكمل من الرجال على روحي ، هؤلاء هم روح الأرواح ، إن سحبت منك فأنت ميت ، تماماً جسدٌ بلا روح ، ومن هنا : فأنا دائماً ما أطاطىء رأسي ساجداً إلى الأرض تواضعاً لله تعالى متبرئاً من كل
 
« 558 »
 
حول وقوة مقراً ومعترفاً بأن كل ما يراه الناس فىّ ليس منى بل منه ، وأن فيض الحكمة من فعل شيوخى وليس من فعل نفسي ، أسجد على الأرض لأن هذه الأرض سوف تشهد يوم القيامة واقرأ قولها تعالى «إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها» ( الزلزلة / 1 - 4 ) .
 
( 3295 - 3299 ) : يناقش مولانا قضية طالما ناقشها بتفصيلات أكثر في أجزاء أخرى من المثنوى وهي قضية نطق الجمادات وتسبيحها وحركتها ووجود الحياة فيها ( أنظر الكتاب الثالث الأبيات 1012 - 1027 وشروحها حيث يناقش رأى المعتزلة ) وهنا يخاطب مولانا المتفلسف أو المعتمد على الاستدلال والحس الذي ينكر أنين الجذع الحنان ، والفكرة هنا منقولة عن مقالات شمس ، ص 111 ، 118 . 
( أنظر الأبيات 2124 وشروحها من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، وما إنكاره هذا إلا لأن شعاع الأولياء لم ينعكس عليه ، بل انعكس عليه فساده وكفره فكان إنكاره نتيجة لهذا الكفر وهذا الفساد ، إن المتفلسف ينكر كل أمر غيبى ومن ضمن الأمور الغيبية التي ينكرها وجود الشيطان ، في حين أنه هو في حد ذاته أبلغ دليل على وجود الشيطان ، وهو لو نظر إلى نفسه لوجد الشيطان حاضرا ، ولرأى وسم الجنون الأزرق ( عادة قديمة ) موجوداً على جبهته ، وشكله والتواء قلبه ينعكسان عليه سواداً في الوجه ( لون وجوه الكفار يوم القيامة ) مهما أبدى من إيمان .
 
( 3300 - 3310 ) : كل إنسان مهما بلغ إيمانه في داخله عرق شرك وكفر ، فاحذروا منه أيها المؤمنون ، فإن في داخلكم كثيرا من العوالم ( انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الرابع ) وقد يكون هذا العرق مختفيا داخلها . . . وكل مؤمن يرتعد فرقا منه ( إني لأنظر في المرآة سبعين مرة في اليوم مخافة أن يسود وجهي : أبو يزيد البسطامي ) . . . ودعك من السخرية من الضالين ( إبليس والشيطان ) فإنك لست تدرى إلام ينتهى أمرك ، فعند ما تقلب الروح الفراء ( أي تظهر لك خبايا نفسك على أبشع صورة وقلب الفراء تعبير مأخوذ من الإمام علي رضي الله عنه كناية على انقلاب الظاهر شديد الحسن وظهور الباطن شديد القبح فوجه الفراء أشد جمالًا من كل أنواع الملابس وباطنه أيضا أشد قبحا ) . . . وأنتظر الامتحان والمحك ، فأي زيف مطلى بالذهب يطا من الذهب

 
« 559 »
 
النضار في دكان الصائغ ، والذهب ينتظر طلوع النهار ( يوم العرض . . . يوم كشف الغطاء ، يوم لا أنساب ) . . . فليس على إنسان أن يأمن بعد أن رأى مصير إبليس . . . ألم يكن عابداً متهجدا مجاهداً في العبادة لآلاف السنين حتى سمى طاووس الملائكة ؟ ! ! فما ذا كانت نهايته ؟ ! ! أسفر عن مجرد كونه بعراً عندما سطعت عليه شمس الحقيقة ، فإذا بعبادته مجرد كبر ورياء ، وإذا به ينقلب إلى رأس الفسقة والكفار وإلى المضل الأكبر والموسوس وقاطع الطريق القاعد لعباد الله كل مرصد .
 
( 3311 ) : الحديث عن بلعم أو بلعام بن باعوراء ( بالعربية : سيد الناس في معجم الكتاب المقدس وعابد البطن في دائرة المعارف الفارسية ) ، قيل أن ملك كنعان دفع له أجرا ليلعن بني إسرائيل ، وعندما كان يمضى إلى العبرانيين توقف حماره ولم يسر ، وجاءه ملك سأله أن يدعو لعبرانينن بدلًا من أن يلعنهم . . . وفي الروايات الإسلامية أنه كان حبراً من بني إسرائيل أنفسهم ، مشهوراً بالعلم والتقوى ، وكان ينتظر أن تنزل الرسالة عليه ، فلما نزلت على موسى عليه السّلام حسده ونفسه ولم يؤمن به ، وأن الآية الكريمة «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ» ( الأعراف / 175 ) قد نزلت في شأنه ، وبلعم عند الصوفية مثل إبليس ، كلاهما كان عابداً في البداية عالماً حبراً ، وكلاهما مني بكبيرة من الكبائر التي تردى ، ( إبليس الكبر وبلعام الحسد ) ، وصار كلاهما مثلا عن مطمئن إلى عبادته ويأمن مكر الله ( انظر حديقة الحقيقة لسنائى :
البيتين 1273 - 1274 وشروحها ) .
 
( 3317 ) : هناك تفسيران في البيت . . . يرى استعلامى أن المقصود بالعلم هنا جمة بقر جبلى كان الصيادون والشجعان يعلقونها على أسنة رماحهم أو أعلامهم كناية عن النصر . . . وحمل الراية إلى المدينة كناية عن الغلبة والإنتصار ( 1 / 395 ) ويرى شهيدى أن معناها الجر من الناصية أو الأخذ بالناصية وأن فيها تلميحا إلى الآية الكريمة «يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ» ( الرحمن / 41 ) ( شرح شهيدى / 95 ) .
 
( 3318 - 3321 ) : إنك مدلل مرفه مكرم على كل الأحياء محمول في البر والبحر ، لكنك لست إليها ، فأعرف حدودك أولًا ، فربما تجاوزت واعتديت على من هو أحب إلى الله منك ( أعتداء
.

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Empty
مُساهمةموضوع: شرح ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا   ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Emptyالثلاثاء سبتمبر 08, 2020 11:15 am

شرح ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

مولانا جلال الدين محمد بن محمد البلخيَّ المعروف بالرومي ( 604 - 672 هـ )    

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

شرح ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد
« 560 »
إبليس على آدم وبلعام على موسى ) ، ولقد دمر الله سبحانه وتعالى مدنا بأكملها لاعتدائها على أنبيائها ( عاد وثمود ) وإن كل هذه البلايا تنزل على المنكرين بياناً لعزة الأنبياء والأولياء عند الله تعالى . . . وأنهم محتوون على النفس الناطقة التي تميز بها الإنسان على الحيوان .
 
( 3322 - 3333 ) : اللب في مصطلح مولانا أي الروح القادرة على معرفة الحق ( أنظر في الكتاب الذي ين أيدينا ، الأبيات 14 و 407 و 589 و 2077 وشروحها ) ( استعلامى 1 / 395 ) فالحيوان أدنى مرتبة من الإنسان ، ومن ثم فالإنسان مسلط عليها ، وكذلك فهذا اللب مسلط على البشر ، ومن الممكن التضحية بالبشر في سبيله ، وفرق بينه وبين العقل الجزئي ، والحيوان المستأنس هنا قد يكون بمعناه الحرفي أي الحيوان الذي في خدمة الإنسان ، وقد يكون بمعنى الإنسان نفسه كما قال استعلامى ، ومن ثم فللإنسان الحق في سفك دم الحيوان البرى لأنه مفتقر إلى العقل نزاع إلى الدم خطر على الإنسان . . . ولا فرق هناك يذكر بين الإنسان المفتقر إلى العقل الدارك للحقيقة وبين الحمر المستنفرة فإذا توحش الإنسان . . . وكفر بخالقه . . . أبيح دمه . . . تماما كما يباح دم الوحش ودم البهيمة . . . مهما كان عاقلا . . . فإن العقل هو المدرك لعقل العقل ، وإلا كان وجوده كعدمه ، وانتقل بصاحبه من رتبة الإنسانية إلى رتبة الحيوانية ، والوحشية .
 
( 3334 - 3351 ) : نموذج آخر من نماذج الضلال على علم ، والعجب الذي يردى صاحبه ، وامتحان الديان الفرد الذي يأتي فيضع الأمور في نصابها ويتم الاستدراج . . . ويرى المفسرون أن الإسميين سريانيان ، كما يرى بعض الباحثين أن في القصة سمات بابلية وإيرانية قديمه ( أسطورة هورنات وامرتات ) ( بحر در كوزه / 304 سرني / 142 ) وقد قص مولانا القصة في أكثر من موضع من المثنوى ، وروى في كل مرة جزءاً منها لبيان معنى من المعاني العديدة التي تثيرها القصة في نفس مولانا وفي نفوس الصوفية عموماً ( أشار إليها إشارة عابرة في البيتين 539 و 540 من الكتاب الذي بين أيدينا ، ثم عاد إليها في الكتاب الثاني عن تفضيلهما العذاب في بئر بابل عن عذاب الآخرة الأبيات 2468 - 2470 ثم في الكتاب الثالث الأبيات 796 - 801 في معرض الحديث عن الإستدراج والامتحان وفي بيت واحد في الكتاب الرابع وهو البيت 2673 وفي الكتاب الخامس عند سقوطها في بئر بابل سقوط الروح في الجسد ، البيت 621 وفي الكتاب
 


 
« 561 »
 
السادس في تغير طبعهما من طبع الملائكة إلى طبع البشر في البيتين 3012 و 3013 ) ( التفصيلات القصة في المأثور الإسلامي ، أنظر قصص الأنبياء للثعلبي 50 - 52 ) والأبيات تتناول آفة الأمن والعجب والاعتماد على القدسية . . . ومن المرء أنه محصن ضد الخطيئة وضد الزلل . . . وأنه إن وجد في نفس ظروف الخاطىء فلن يقع في نفس الخطأ . . . ويشير مولانا إلى أن السهام دائما ما توجه ضد القوى أو الذي يتظاهر بالقوة أمام القوى ، فالأسد مسلط على الحيوانات مهما كانت ضخمة ، والرياح لا تقتلع إلا الأشجار القوية وتمر هونا على الأعشاب الضعيفة . . .
البلطة لا تخشى الأشجار المتكاثفة . . . إن الكون كله صور . . . وما الصورة إلى جوار المعنى ؟ ! ! إن كل هذه الصور المحيطة بك والتي كلما نظرت إليها تزداد دهشة : الفلك ، الرياح ، كلها ذات عقل يسيرها وإلا فإنها بدونه بلا حول ولا قوة ، تماما كالنفس الإنسانية معجزة المعجزات . . .
بدون روح لا يكون . . . وهي التي تجعله ينطق بالألفاظ جيم أو حاء أو دال ، ( لابن العربى تفسيرات عن الحروف وعن الجيم والدال أنظر شرح الأنقروى 1 / 607 ) كلمات متضادة . . .
روضة أو أجمة شوك ، سلام أو حرب . . . مثل تصريف الرياح حينا يجعلها رخاءً وحينا يجعلها عذاب وفكر وأذى ( عن الرياح واختلافها ، أنظر الكتاب الرابع ، الأبيات 125 - 155 وشروحها ) .
 
( 3352 - 3354 ) : اختلف المفسرون في المعنى بشيخ الدين . . . قال الأنقروى ذكر سروري وشمعى أن المراد صدر الدين القونوى لكن المعنى لا يدل على التخصيص ، وقال آخرون بل المعنى محيي الدين بن العربى أو أبو الحسن الخرقانى ( أنظر سرني 481 - 482 ) وقال نيكلسون أنه صدر الدين القونوى لأنه كتب كتابا اسمه إعجاز البيان في كشف أسرار القرآن شرح فيه سورة الحمد لكنه يرى أنه من المستبعد أن يعنى مولانا به الرسول صلى اللّه عليه وسلّم أو ابن عباس . . . وقال شهيدى ان العبارة المعنى هو الله وردت في مقالات شمس الدين التبريزي ( مقالات شمس 1 / 120 وانظر مناقشة المحقق لها ص 906 ) 
( المناقشة كلها من شهيدى 107 ) وقال استعلامى أنه الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ( 1 / 397 ) فالوجود الحقيقي والدائم هو لله سبحانه وتعالى ، فهو بحر الحقيقة جل وعلا والوجود ،


 
 
« 562 »
 
كله كالزبد والقذى تقلبه أمواج القدرة حيث تشاء . . . أحيانا يصده . . . وأحيانا يذيبه فيه كما تفعل النار بالهشيم .
( 3358 - 3365 ) : لقد انشغل الملكان وهما في المساء بعيوب أهل الأرض ولم تشغلهما عيوبهما ( الكبر والعجب والغرور ) ( طوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب الناس ) ويسوق مولانا في البيت 3360 صورة مأخوذة من حكاية لسنائى الغزنوي في الحديقة ( انظر الترجمة العربية ص 161 كما عاد إليها مولانا في الكتاب الثاني البيت 2698 ) ان المتكبر المعجب بنفسه المغرور يستشيط غضبا عندما يرى أحدا يذنب ويسمى هذا الغضب غضبا للدين وحمية للدين ، وما هي إلا كبر منه وإعجاب بنفسه ، يقول الإمام علي رضي الله عنه « وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية ، ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم ، فكيف بالعائب الذي عاب أخا وعيره ببلواه ، أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذي عابه به ، وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله ، فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه . . . وأيم الله ، لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير ، لجرأته على عيب الناس أكبر . . . يا عبد الله لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب عليه . . . فليكفف من علم لكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، ولكن الشكر شاغلا له على معافاته ما ابتلى به غيره . ( نهج البلاغة ، ترجمة سيد جعفر شهيدى ص 136 - 137 ) إن حمية الدين ليست عيب الناس وإنما هي مجاهدة في الخير ، وقصر للنفس عن الشر ، واستغفار بجلب الخير للدنيا ( ويجعل لون الدنيا أخضر ) .
 
( 3366 - 3373 ) : لو أنني ركبت فيكم الشهوة والميل إلى الجنس لما وسعتكم السماوات ، ولما شغلتم أوقاتكم بالتسبيح . . . فالعصمة التي أنتم فيها هي من عصمتي أنا ، وإياكم أن تظنوا أنها منكم أنتم ، وإلا وجد الشيطان الفرجة ، وتسلل إليكم مثلما حدث لكاتب الوحي ذاك الذي ظن أنه ينطق بالحكمة وينطق بالوحي ، وما هو إلا شعاع ضئيل من نور الرسول صلى اللّه عليه وسلّم . . . فظن نفسه طيرا من طيور الحكمة الإلهية وشيخا من شيوخها ، وما تغريده إلا صفير ، وما علمه إلا لفظ ، وما إيمانه
 
 
« 563 »
 
إلا تقليد . مثل ذلك الأصم الذي كان يفهم من تحريك شفتى المتحدث ما تنبأ بأنه سيقوله سلفا ( إشارة إلى الحكاية الثالثة ) .
( 3374 ) : لم يذكر فروزانفر أصلا لهذه الحكاية . . . وذكر نيكلسون انه لم يعثر لها على أصل . . .
وأرجع كريستنسن الحكاية إلى كتاب محبوب القلوب وروى محمد بن هلال الصابى في الهفوات النادرة حكاية شبيهة بها « مرض محمد بن عبد الملك فذهب أحمد بن خالد وكان أصم لعيادته فسأله : - كيف أنت ؟
- في حال سيئة - الحمد لله . . . من عادك من الأطباء ؟
- إبليس - نعم من رفيق . . . وبما ذا أوصاك ؟ ! - بالطوب المدقوق - خفيف طيب ، خذه ولا تفرط فيه ( عن شرح شهيدى / 114 ) كما وردت أيضا حكاية شبيهة لها في مقالات شمس ( ص 666 - 667 ) عن أصم كان عائدا من الطاحونة والأصم هو الذي قاس ونسي أن الآخر سوف سيبدأه بالسلام . . . 
فكانت النتيجة أنه أخطأ في البداية فكان كل ما فعله خطأ في خطأ . ولها مثيلات عديدة في الآداب العالمية الشعبية . ومن ثنايا الحكاية يبدو أن الغرض منها هو ذم القياس والتوصية بعدم الاعتماد عليه كوسيلة من وسائل المعرفة ، خاصة إذا كان قائما على حواس مريضة ، وهذا في الأمور العادية فما بالك بمن يريد أن يقيس الوحي الإلهى والإدراك الغيبي بنفسه ، أتراه يعتمد على أذنه الظاهرة وبخاصة إذا كانت أذن الظاهر هذه معلولة ، فضلا عن الأصم قام بعبادة ناقصة ( عيادة المريض ) لقد آذى المريض ، وخرج راضيا عن نفسه ، وما أكثر العبادات الناقصة التي يؤديها القوم . . . فيحمل من فوق المنير إلى النار . . لا من قبر المجوس وهذه هي المفارقة التي ذكرها سنائى الغزنوي ( انظر ديوان 156 ) .

« 564 »
 
( 3403 - 3409 ) : في البيت إشارة إلى الآية الكريمة «فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ» ( البقرة / 24 ) وفي البيت الثاني إشارة إلى ما ورد عن أبي هريرة أن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم دخل المسجد فدخل رجلٌ فصلى ثم جاء فسلم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فرد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال ارجع فصل فإنك لم تصل ، فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ، ثم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فسلم عليه ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وعليك السلام ثم قال : ارجع فصل فإنك لم تصل ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات . . .
( رواه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده . . . أحاديث مثنوى / 33 ) . . . ومن أجل هذا فإننا نطلب الهداية في كل صلاة ونقول : إهدنا الصراط المستقيم . . . أي اجعل صلاتنا خالصة لك مقبولة لديك لا رياء فيها ولا سمعة ولا ضلال . . . لقد قاس الأصم المسكين في أمر هين فوقع في هذه الضلالة ، فما بالك بمن يأتي في القضايا الشائكة فيقيس مع وجود النص ، ويستخدم عقله فيما يكون فيه نص صريح ، وهو لا يدرى حتى إن كانت أذن حسه غير معيوبة ، فإنما تلزم أذن أخرى من أجل إدراك الحقائق الباطنة .

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Empty
مُساهمةموضوع: تحميل المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي د. ابراهيم الدسوقي ج 1.docx    ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Emptyالثلاثاء سبتمبر 08, 2020 11:16 am

تحميل المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي د. ابراهيم الدسوقي ج 1.docx 

تحميل المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي د. ابراهيم الدسوقي ج 1.txt 

تحميل المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي د. ابراهيم الدسوقي ج 1.pdf 




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ذهاب الذئب والثعلب مع الأسد إلى الصيد المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» كيف توجه الذئب والثعلب إلى الصيد في معيّة الأسد .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الأول ترجمة وشرح د. محمد الكفافي
» ذهاب المصطفى صلى اللّه عليه وسلم لعيادة أحد الصحابة المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الثاني ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا
» ديباجة مولانا الدفتر الأول المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا
» أول من قاس النص بالقياس إبليس المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا
» قصة عازف الصنج الشيخ الذي كان في عهد عمر المثنوي المعنوي الجزء الأول ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة الملفات الخاصة ::  حضرة مولانا جلال الدين الرومي-
انتقل الى: