منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي
منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي
منتدى المودة العالمى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Empty
مُساهمةموضوع: الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا   الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Emptyالأحد مارس 28, 2021 11:05 am

الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

مولانا جلال الدين محمد بن محمد البلخيَّ المعروف بالرومي ( 604 - 672 هـ )

الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي على مدونة عبدالله المسافر بالله   

الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي  ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا المثنوي المعنوي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

في معنى [ أرنا الأشياء كما هي ]ومعنى [ لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ]
وقوله : في كل ما تنظر إليه بعين السوء إنما تنظر إليه من كوة وجودك
و " الدرجة العوجاء تلقي ظلا أعوج " 
1975 - أيتها الديكة ، تعلمي الصياح منه ، فهو يصيح من أجل الحق ، لا من أجل دانق .
- إن الصبح الكاذب يأتي ولا يخدعه ، والصبح الكاذب هو الدنيا بخيرها وشرها .
- وأهل الدنيا أصحاب عقول ناقصة ، بحيث ظنوها صبحا صادقا .
- ولقد حطم الصبح الكاذب القوافل التي خرجت على أمل الصباح .
- فلا كان الصبح الكاذب مرشدا للخلق ، فلقد أذهب كثيرا من القوافل أدراج الرياح .
 
1980 - ويا من صرت رهنا للصبح الكاذب ، لا تقل عن الصبح الصادق أنه أيضا كاذب .
- فإن لم يكن عندك أمان من النفاق والسوء ، فمن أي شيء تظن برفيقك نفس الظن ؟
- وقبيح الفعل غالبا ما يكون سئ الظن ، إنه يقرأ في حق رفيقه كتابه هو .
- وأولئك الأخساء الذين ظلوا على ضلال ، سموا الأنبياء السحرة والضالين .
- وأولئك الأمراء الأخساء صناع الزيف ، ظنوا نفس الظن بالنسبة لحجرة إياز .
 
1985 - وأن له فيها دفينة وكنزا ، فلا تنظر إلى الآخرين من مرآة " نفسك
 
“ 223 “
 
- كان الملك نفسه يعرف براءته وطهره ، وكان هذا البحث والتجسس من أجلهم هم .
- فأخذ يقول : أيها الأمير ، افتح باب تلك الحجرة في منتصف الليل ، عندما يكون غافلا عنها .
- حتى تظهر أنواع مكره ومن بعد ذلك علينا نحن عقابه .
- لقد وهبتكم أنا ذلك الذهب والجواهر ، ولا أريد من تلك الأموال إلا الخبر .
 
1990 - لقد كان يقول ذلك القول وقلبه يخفق من أجل إياز الذي لا نظير له .
- وكان يتساءل بينه وبين نفسه : هل هو أنا الذي يقول هذا الكلام ؟ ! وإلام يصير حاله إذا سمع هذا الجفاء ؟
- ثم يعود ويقول : بحق دينه ، إن ثباته ووقاره أعظم من أن ، - يتطير أو يضيق من قولي القبيح ، أو يجهل الغرض الحقيقي من فعلي هذا .
- وعندما يرى المبتلى تأويلات الألم ، يراه كسبا ، فمتى يصير ذاهلا منه ؟
 
1995 - وصاحب التأويل والتفسير إياز الصابر ، الذي هو ناظرٌ إلى بحار العواقب ،
- مثل يوسف عليه السّلام ، ورؤى صاحبي السجن ، تعبيرها أمامه واضح للعيان .
- وإذا لم يدرك الرجل الصالح تفسير رؤياه ، متى يكون واقفا على أسرار رؤى الغير ؟ !
- وإني إن ضربته مائة ضربة بالسيف على سبيل الامتحان ، فلن تضعف علاقة ذلك الشفوق الرحيم بي .
 
“ 224 “
 
- إذ أنه يعلم أنني أضرب نفسي بهذا السيف ، إنني هو في الحقيقة ، وهو أنا .
 
بيان اتحاد العاشق والمعشوق على وجه الحقيقة بالرغم من أنهما متناقضان تناقض الاحتياج والاستغناء ، كالمرآة الخالية ولا صورة فيها ، وانعدام الصورة متناقض مع وجودها ،
لكن بينهما اتحادا في الحقيقة يطول شرحه والعاقل تكفيه الإشارة
 
2000 - اشتكى المجنون مرضا في جسده فجأة من جراء الفراق والهجر .
- لقد جاش دمه من لهيب الشوق ، فظهرت عليه أعراض مرض الخناق .
- وجاء الطبيب ليداويه ، فقال : لابد من فصده .
- ينبغي فصده من أجل دفع الدم ، واستدعى فصادا بارعا في صنعته .
- فربط ساعده ، وأمسك بمبضعه ، فصاح به على الفور ذلك العاشق بطبعه
 
2005 - وقال : خذ أجرك ، ودعك من الفصد ، وإذا مت ، قل للجسد الذي اهترأ : ألا فلتمض .
- فقال له : ما الذي تخشاه آخر الأمر من هذا ؟ إنك لا تخاف من أسد العرين .
- فالأسد والذئب والدب ، وكل حمار وحش ووحش ، قد تجمعت حولك طوافة بالليل .
- فهي لا تشم فيك رائحة بشر ، من فرط الوجد والعشق الذي أدمى كبدك .
- إن الذئب والدب والأسد تعلم ما هو العشق ، وأقل من كلب ذلك الذي لا يبصر العشق .
 
“ 225 “
 
2010 - فإن لم يكن في الكلب عرق من العشق ، فمتى كان كلب أصحاب الكهف باحثا عن " أرباب " القلوب ؟
- وهناك كلاب كثيرة على شاكلته في هذه الدنيا ، وإن لم تتل شهرته .
- وإنك لم تفهم النزر اليسير عن قلب من هو من جنسك ، فمتى تعرف شيئا عن قلوب الذئاب والنعاج ؟
- فإن لم يكن عشق ، متى كان الوجود يصبح وجودا ؟ ومتى تبدل الخبز إلى وجودك أنت ؟
- فمن أين صار الخبز لك ؟ من العشق والاشتهاء ، وإلا متى كان للخبز طريق إلى الروح ؟
 
2015 - إن العشق هو الذي يجعل الخبز الميت روحا ، وهو الذي يجعل الروح الفانية خالدة .
- قال المجنون : إنني لا أخاف من المبضع ، بل إن صبري عليه أكثر من الجبل الراسخ .
- وأنا مشرد لا يستريح جسدي دون جراح ، إنني عاشقٌ أحوم حول الجراح .
- لكن وجودي ممتليء بليلى ، وهذا الصدف مليء بصفات ذلك الدر .
- وأخاف أيها الفصاد إن قمت بفصدى ، أن يخز مبضعك ليلى فجأة .
 
2020 - ويعلم ذلك العاقل الذي نور قلبه ، أنه لا فرق هناك بيني وبين ليلى . “ 1 “
..............................................................
( 1 ) ج / 11 - 597 : - فمن أكون أنا ؟ أنا ليلى ، ومن ليلى ؟ هي أنا ، نحن روح واحدة سكنا بدنين .
  
“ 226 “
 
سأل معشوق عاشقا : هل تحبني أكثر أو تحب نفسك ؟
قال : لقد مت عن نفسي وصرت حيا بك وفنيت عن ذاتي وصفاتي وصرت موجودا بك ، ونسيت علمي وصرت عالما بعلمك ،
ونسيت قدرتي وصرت قادرا بقدرتك ، فإن أحببت نفسي فكأني أحبك ،
وإن أحببتك فكأني أحب نفسي :
كل من تكون له مرآة اليقين * يكون ناظرا إلى الله وإن كان ناظرا إلى نفسه
أخرج من صفاتك إلا خلقي ، من رآك رآني ، ومن قصدك قصدني ، وعلى هذا المنوال
 
- ذات صبوح ، قال محبوب لمحبوبه على سبيل الاختبار ، قل لي يا فلان ابن فلان ،
- هل تحبني أكثر أو تحب نفسك ، هيا قل لي يا ذا الكرب ؟
- قال : لقد صرت فانيا فيك ، بحيث صرت ممتلئا بك من الرأس إلى القدم ، - فلم يعد لي من وجودي إلا الاسم ، وليس في وجودي إلاك يا حسن الثغر
 
2025 - لقد فنيت بحيث صرت ك " قطرة " من خل ، ذائبا فيك أنت يا بحرا من عسل .
- مثل حجر يصير بأجمعه ياقوتا خالصا ، إذ يمتليء هو بصفات الشمس .
- ولا تبقى فيه صفات الحجر ، ويمتليء بصفات الشمس وجها وظهرا .
- ومن بعد ذلك إن أحب نفسه ، يكون حبه كله للشمس أيها الفتى .
- وإن أحب الشمس بكل كيانه ووجدانه ، يكون حبه لنفسه دون " أدنى " شك .
 
2030 - سيان إذن حب ذلك الياقوت الخالص لنفسه ، وحبه للشمس .
- وبين هذين الحبين لا فرق هناك يذكر ، فلا يوجد في كلا الجانبين إلا الضياء " النابع " من المشرق .
 
“ 227 “
 
- إنه إن لم يصر ياقوتا فهو عدو نفسه ، لا تكون هناك آنية واحدة ، بل آنيتان .
- ذلك أن الحجر ظلماني أعشى في ضوء النهار ، والظلماني في الحقيقة عدو للنور .
- وإنه إن أحب نفسه آنذاك يكون كافرا ، ذلك أنه يكون جاحدا للشمس الكبرى .
 
2035 - ومن ثم لا يليق بالحجر أن يقول أنا ، إنه ظلماني وفي معرض الفناء
- فقد قال فرعون : أنا ربكم الأعلى وصار ذليلا ، وقال ابن منصور : أنا الحق فنجا .
- فإن تلك ال " أنا " ( من فرعون ) قد استتبعت لعنة الله ، أما هذه الأنا ( من المنصور ) فلها رحمة الله أيها المحب .
- ذلك أن فرعون كان حجرا مظلما ، وكان " منصور " عقيقا ، كان ذاك عدوا للنور ، وكان هذا محبا عاشقا .
- إن " أنا " المنصور هي " هو " في باطنها وحقيقتها أيها الفضولي ، إنها من اتحاد النور ، لا من الإعتقاد في الحلول .
 
2040 - فجاهد حتى تقل فيك طبيعة الحجر ، وحتى يصبح حجرك منورا ب " طبيعة " الياقوت .
- واصبر في الجهاد وفي الفناء ، وشاهد دائما البقاء في الفناء لحظة بعد أخرى .
- وكلما قل فيك وصف الحجرية ، ازداد فيك وصف الياقوتية ثباتا وإحكاما .
- يمضي وصف الوجود عن جسدك الفاني ، ويزداد وصف السكر في رأسك .
  
“ 228 “
 
- فصر بأجمعك سمعا وكأنك أذن ، حتى تجد قرطا من حلقة الياقوت .
 
2045 - ومثل حفار الآبار ، دوام على إخراج التراب إن كنت إنسانا ، حتى تصل إلى الماء من ذلك الجسد الترابي .
- وإن جذبة الحق لو وصلت إلى الماء المعين ، لانبثق البئر من الأرض دون حفر .
- لكن داوم على العمل ، ولا تعول على هذا الأمر كثيرا ، وداوم على إخراج التراب قليلا قليلا من البئر .
- فقد وجد الكنز كل من تجشم المشاق ، وكل من جد ، أتاه الجد والإقبال .
- فقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إن الركوع والسجود ، هو دق لحلقة الوجود على باب الحق .
 
2050 - وكل من يقرع حلقة ذلك الباب ، ، يطل له الإقبال برأسه منه . “ 1 “
 
مجيء ذلك الأمير النمام مع القواد والعسكر في منتصف الليل لفتح حجرة إياز
ورؤيتهم للرداء الجلدي والحذاء القديم معلقين ،
وظنهم أن ذلك حيلة ومكر وتعمية ، وحفرهم لأرضية الحجرة في كل ركن يعن لهم ، وحفر الحفر ونقب الجدران ، وعدم عثورهم على شيء ، وخجلهم وشعورهم بالخيبة ، كمن ساء ظنهم وتوهموا ما ليس بكائن عن الأنبياء والأولياء ، إذ كانوا يقولون أنهم سحرة صنعوا أنفسهم ، وتصوروا عليهم ، وبعد البحث والتفحص يخجلون ويندمون ،
 حيث لا يجدى الخجل والندم
 
- لقد انطلق هؤلاء الأمناء " ! ! " إلى باب الحجرة ، طالبين للكنز والذهب والجرار المدفونة .
..............................................................
( 1 ) ج / 11 - 589 : - عد وأعد القول في قصته ، أقصد إيازا ، وماذا جرى من أحواله .
 
“ 229 “
 
- وبشغف شديد أخذ هؤلاء الأشخاص المعدودون يفتحون القفل ، وبمائتي علم وفن .
- ذلك أن القفل كان صعبا ، وكان لسانه ملتويا ، كان قد أحسن اختياره .
- ليس بخلا بالفضة والمال والذهب الخالص ، بل من أجل كتم السر عن العوام
 
2055 - " كان يقول لنفسه " : إن جماعة تطوف حول ظن السوء ، وجماعة أخرى تسميني المشعوذ المحتال .
- وصاحب الهمة تكون عنده أسرار الروح ، أكثر حفظ عن العوام من ياقوت المنجم .
- والذهب أغلى من الروح عند البلهاء ، لكنه عند الملوك فداء الروح .
- كانوا يسرعون بنشاط من حرصهم على الذهب ، ، ومانت عقولهم تقول لهم :
إمشوا الهوينى .
- إن الحرص يسرع عبثا نحو السراب ، فيقول له العقل : انظر جيدا ، ليس هذا بماء .
 
2060 - ولقد غلب الحرص وصار الذهب كالروح ، واختفت آنذاك صيحات العقل المحذرة .
- فصار حرص المرء أضعافا مضاعفة ، واختفت حكمة " عقله " وإشاراته .
- وذلك حتى يسقط في بئر الغرور ، وحينذاك يسمع الملامة من " عقل " الحكمة
- وعندما تحطم كبرياؤه من قيود الشراك ، وجدت النفس اللوامة السيطرة عليه .
- وما لم تصطدم رأسه بجدار البلاء ، فإن أذنه الصماء لا تسمع نصيحة القلب .
 
“ 230 “
  
2065 - والأطفال من حرصهم على حلوى الجوز والسكر ، يجعلون كلتا الأذنين أصمين عن النصح .
- وعندما تبدأ آلام القروح عند " الطفل " ، تتفتح كلتا أذنيه لسماع النصح .
- ولقد فتحوا الحجرة بحرص وبشغف شديد ، في تلك اللحظة ، هذا النفر .
- وتقاطروا من الباب متزاحمين ، تقاطر الهوام في المخيض المتعفن .
- إنها تسقط فيه بعشق واندفاع ، ولا إمكان للأكل منه ، والجناحان مقيدان
 
2070 - ونظروا إلى اليسار وإلى اليمين ، ووجدوا حذاءً ممزقا وسترة جلدية .
- لكنهم غادوا يقولون : إن هذا المكان لا يخلو من شبهة ، والحذاء لا يوجد هنا إلا من أجل التعمية .
- هيا هاتوا السفافيد الحادة ، وتحسسوا وجود الحفر والقنوات المغطاة .
- وقاموا بالحفر في كل موضع ، وجدوا في البحث ، وحفرت الحفر العميقة والآبار .
- كانت الحفر تصيح بهم في تلك اللحظة " نحن حفر خالية ، أيها الدنسين .
 
2075 - فأخذوا يحسون بالخجل من ذلك التفكير ، وأخذوا يردمون الحفر ثانية .
- وأخذوا يحوقلون بينهم وبين أنفسهم كثيرا، فلقد بقيت طيور طمعهم " محرومة " من الحب.
- ومن تلك الضلالات التي كانت تسوقهم عبثا ، كان نقب " الجدران " و " كسر " الباب تشى بها .
- فلم يكن في الإمكان دهان تلك الجدران ، ولا إمكان هناك للإنكار مع إياز
 
“ 231 “
 
 
- فالجدار وساحة الحجرة يشهدان عليهم ، إن تظاهروا بالبراءة بشكل خادع . “ 1 “
 
2080 - أخذوا يرجعون إلى الملك خجلين صفر الوجوه ، تعلو " وجوههم غبرة " .
 
عودة النمامين من حجرة إياز إلى الملك وهم خلاة الوفاض خجلين مثل أولئك الذين
أساءوا الظن في حق الأنبياء عليهم السلام عند ظهور براءتهم وطهرهم ،
مصداقا لقوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وقوله تعالى
تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ- قال الملك قاصدا :
هه ؟ ما الأحوال ؟ ما بال آباطكم خالية من الذهب والفضة ؟
 
- وإن كنتم قد أخفيتم الدنانير والدوانق ، فأين نضرة الفرح في الوجه وعلى الوجنتين ؟
- وإن كان كل جذر مختفيا ، فإن ورقسِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْيكون أخضر " منبئا عنه " .
- وكل ما امتصه ذلك الجسد من سم وشهد ، ينادى به الغصن المرتفع في التو واللحظة .
 
2085 - فإذا كان الجذر بلا زاد خاليا من الغذاء ، فما هذه الأوراق الخضراء الموجودة في الغصن ؟
..............................................................
( 1 ) ج / 11 - 610 : - فأي عذر يقدمونه جميعا لاحتيالهم ، حتى ينجوا بأرواحهم من هذه الورطة .
- وفي النهاية يائسين عاضين على الشفة وبنان الندم ، لاطمين رؤوسهم بأيديهم كالنساء ،
 
“ 232 “
 
- إنه يضع ختما على لسان من أصله من طين ، فتشهد عليه فروعه ، أي يداه وقدماه .
- فانطلق هؤلاء الأمراء جميعا معتذرين ، وسجدوا كالظل أمام القمر .
- واعتذارا عن هذا الاندفاع والتجديف والهذيان بالأنية ، ذهبوا إلى الملك حاملين الأكفان والسيوف .
- كانوا جميعا من الخجل يعضون بنان الندم ، وأخذ كل منهم يقول : يا ملك العالم .
 
2090 - إن سفكت دمنا فهو لك حلال بلال ، وإن عفوت ، فهو إنعام منك علينا ونوال .
- لقد فعلنا ما نحن جديرون بفعله ، والأمر لك أيها الملك المجيد .
- فإن تجاوزت عن جرمنا يا مستنير القلب ، فقد فعل الليل أفعال الليل ، والنهار أفعال النهار .
- وإن عفوت ، فقد وجد القنوط الرجاء والسعة ، وإلا فليكن مائة من أمثالنا فداءً للملك .
- قال الملك : لا ، فإن هذا الحلم أو ذاك العقاب ، لن أفعله أنا ، فهو من حق إياز .
 
تحويل الملك إلى إياز مسألة قبول توبة النمامين ومقتحمي الحجرة أو عقابهم ،
بما يعني أن هذه الجناية قد حدثت في حق عرضه
 
2095 - إن هذه الخيانة في حقه وفي عرضه ، إنها طعنة في عروق ذلك المبارك القدم .
 
“ 233 “
 
- وبالرغم من أننا - روحا - نفس واحدة ، إلا أننا منفصلان فيما يختص بظاهر النفع والضر .
- إن اتهام العبد ليس عارا على الملك ، وليست إلا زيادة في حلمه وتحمله .
- وقد يجعل الملك المتهم في غنى قارون ، فما بالك إذن بما يمكن أن يصنعه مع البريء ! ! .
- فلا تظنن الملك غافلا عن فعل أحد ، إنما يمنع حلمه إظهار هذا الفعل فحسب
 
2100 - فمن الذي يشفع عنده أمام علمه، ومن الذي لا يبالي " بإحسان أو إساءة " اللهم إلا
حلمه؟
- إن ذلك الذنب إنما يبدر " اعتمادا " على حلمه في البداية ، وإلا فمتى كانت هيبته تعطي له مجال " الظهور " ؟ !
- ودية جرم النفس العاقلة لا تكون إلا على حلمه ، وذلك لأن
 
[ الدية على العاقلة ] .
- ونفوسنا ثملة غائبة عن الوعي من حلمه ، وقد اختطف الشيطان القلنسوة من فوق رأسها " أي خدعها " في سكرها .
- وإن لم يكن ساقي الحلم صابا للخمر ، فمتى كان للشيطان أن يجادل آدم ويعاديه ؟
 
2105 - ومن كان آدم عليه السّلام وقت أن وُهب العلم بالنسبة للملائكة ؟ " لقد جعله " أستاذا للعلم ، والنقاد للجواهر .
- لكنه عندما شرب في الجنة خمر الحلم ، صار أصفر الوجه من لعبة واحدة من الشيطان .
 
“ 234 “
 
- إن تلك الأدوية المقوية “ 1 “ من تعليم الودود ، كانت قد جعلته ذكيا ماهرا عالما ،
- ثم إن أفيون حلمه شديد التأثير ، قد جذب اللص صوب متاعه .
- فيأتي العقل ناحية حلمه مستجيرا قائلا : لقد كنت ساقيا لي ، فخذ بيدي .
 
قول الملك لأياز : اختر بين العفو والعقاب ، فكل ما تفعله من عدل أو لطف صواب هنا ، وفي كل منها مصالح ، ففي العدل أدرج آلاف من اللطف وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ وإن من يستكره القصاص إنما يأخذ في الحسبان حياة قاتل ، ولا ينظر في مائة ألف حياة سوف تعصم وتحقن في حصن الخوف من العقاب
 
2110 - احكم على المجرمين يا إياز الطاهر ، احكم باحتراز وحذر شديدين
- وإني وإن كنت قد قمت بتجربتك في العمل مائتي مرة ، فإنني لا أجد في كفك الجلد خطأ واحدا .
- وخلق بلا عد ولا حصر خجلون عند الامتحان ، لكن كل أنواع الامتحان خجلة منك أنت .
- فيا له من بحر لا يسبر غوره ، ليس العلم فحسب باللازم له ، ويا له من جبل ومائة جبل . . لا يلزمها الحلم فحسب .
- قال : إنني أعلم أن اللازم هو عطاؤك المحض ، وإلا فأنا ذلك الحذاء القديم وسترة الراعي .
 
2115 - ومن هنا فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد شرح هذا الأمر ، عندما قال : [ من عرف نفسه ، فقد عرف ربه ] .
..............................................................
( 1 ) حرفيا : معجون الجوز المرقش وهو دواء مقوّ ومنبه لفاقدي الوعي .
 
“ 235 “
 
- إن حذاءك هو النطفة ، ودمك هو سترة الراعي ، وكل ما تبقى أيها السيد ، هو محض عطائه .
- ولقد أعطى هذه العطية حتى تستزيد منها ، فلا تقل : ليس عنده سوى هذا القدْر .
- ومن هنا فإن البستاني يعرض عددا من ثمار التفاح ، حتى تعرف أشجار البستان وما تغله .
- والزارع يعرض كفا من القمح على المشترى ، حتى يعرف " نوعية " القمح الموجود في الأهراء .
 
2120 - والأستاذ يشرح نقطة واحدة من الموضوع ، حتى تعرف علمه الفياض ، وتستزيد منه .
- وإن قلت إن هذا هو ما عنده فحسب ، فإنه يبعدك عنه ، كما يبعد قشة علقت بلحيته .
- يا إياز تعال الآن واحكم ، وضع في العالم أساس العدل الذي يندر مثاله .
- إن الذين أجرموا في حقك يستحقون القتل ، وإن كانوا طمعا يحومون حول عفوك وحلمك .
- فهل يا ترى تغلب الرحمة أو يغلب الغضب ، وهل يا ترى يغلب ماء الكوثر أو اللهب ؟
 
2125 - وكلاهما موجودان من أجل اجتذاب الخلق منذ يوم العهد ، غصن الحلم وغصن الغضب .
- ومن هنا فإن لفظ " ألست " أيها الطالب للتفسير ، نفي وإثبات مقترنان في لفظ واحد .
- ذلك أن هذا الاستفهام للإثبات ، وإن كان لفظ " ليس " مدرجا فيه .
 
“ 236 “
  
- ودعك من هذا حتى يظل هذا الموضوع غامضا ، ولا تضع أطباق الخواص على مائدة العوام .
- وهناك قهر ولطف كريح الصبا وريح الوبا ، أحدهما يجذب الحديد ، والآخر يجذب القش .
 
2130 - والحق يجذب الصادقين حتى الرشد ، وأصول الباطل تجذب أهل الباطل إليها .
- والمعدة الجديرة بالحلو ، تجذب إليها الحلو ، لكن المعدة المصابة بالصفراء ، تجذب إليها الخل .
- والفراش الدافيء يقضي على برودة الجالس عليه ، والفراش البارد المتجمد يمتص الحرارة .
- وعندما ترى الحبيب تفيض منك الرحمة ، وعندما ترى العدو ، تفور منك السطوة . “ 1 “
- هيا يا إياز أنجز هذا الأمر على وجه السرعة ، فإن الانتظار في حد ذاته نوع من الانتقام .
 
تعجيل الملك إيازا قائلا : افصل سريعا في الأمر ولا تُنظر ، ولا تقل : لتكن الأيام بيننا ،
فالانتظار هو الموت الأحمر ، وجواب إياز على الملك
 
2135 - قال : أيها الملك ، إن الأمر كله " يرجع " إليك ، وإن طلعت الشمس ، تفنى النجوم .
..............................................................
( 1 ) ج / 11 - 623 :
- وترى النور فينشر الضياء حوله ، وترى النار ذات الدخان فتزيد الظلمة .
- وترى الخصم والرفيق والنور والنار والفخر والعار ، والعرش والمشنقة والبارد والحار والورد والشوك .
- والنحلة والحية والسدى واللحمة والخفيض والجهير ، اعتبر كلا منها مجدا مع جنسه .
 
“ 237 “
 
- ومن تكون الزهرة أو عطارد أو الشهاب ، حتى تطلع " في حضور " الشمس ؟
- ولو كنت قد تجاوزت عن الاهتمام بالخرقة والسترة ، لما كنت قد زرعت هكذا بذور الملام .
- وما وضع قفل على باب الحجرة ، وسط مائة من الغرماء الذين يسرعون خلف خيالاتهم ؟
- لقد مدوا أيديهم داخل جدول الماء ، وكل منهم يبحث عن قطعة جافة من المدر .
 
2140 - ومتى تكون هناك مدرة جافة في قاع الجدول ؟ ومتى تكون السمكة عاصية للماء ؟
- ومن قسوتهم يشكون فيّ أنا المسكين ، والوفاء نفسه يخجل من وفائي .
- وإن لم يكن في هذا تحميل مشقة لمن لم يؤذن لهم ، لتحدثت ببضع كلمات عن الوفاء .
- وما دام عالمٌ بأسره باحثا عن الشبهة والإشكال ، فإننا نسوق من الكلام قشره الخارجي فحسب .
- وينبغي عليك أن تحطم ذاتك لتصبح لبا ، وآنذاك يمكنك أن تسمع الحكايات العميقة اللطيفة .
 
2145 - وللجوز عندما يكون في قشره ضجة وصخب ، فأين إذن صوت اللب وصوت الزيت ؟
- إن له صوتا ، لكنه ليس مناسبا للأذن ، إن صوته شهد خفي في الأذن .
- وإن لم يكن هناك للب صوت حسن ، فمتى يسمع أحد خشخشة أصوات القشور ؟
 
“ 238 “
 
- وإنك لتسمع خشخشتها من أجل أن تسطو بصمت على اللب .
- فابق فترة من الوقت دون أذن ودون شفة ، وآنذاك تصبح شفتاك قرينتين لشهده .
 
2150 - لقد قلت كثيرا من النظم والنثر على الملأ ، فجرب ولو لمدة يوم واحد أن تكون أخرس .
 
حكاية في بيان هذا الكلام : إنك قد جربت الكلام كثيرا
فلتجرب الصبر والصمت فترة
 
- لقد طبخت كثيرا من المن الحريف والمملح ، فجرب هذه المرة طبخ " المن " الحلو . “ 1 “
- وإن أحدهم لينتبهن يوم القيامة ، فيرى أن كتاب العصيان الأسود في كفه .
- وهو مسود الفاتحة كخطابات التعزية ، ومليء بالمعاصي في المتن والحواشي .
- ولقد كان كله فسقا ومعصية ، كان كدار الحرب مليئا بالكفر .
 
2155 - ومثل ذلك الكتاب الدنس الملئ بالوبال ، لا يأتي في اليمين بل يأتي في الشمال .
- فانظر بنفسك إلى كتابك وأنت لا زلت هنا ، هل هو جدير بالشمال أو خليق باليمين .
- والنعل الأيمن والنعل الأيسر كلاهما موجود في الحانوت ، ونعرفهما قبل أن تقوم بتجربتهما .
..............................................................
( 1 ) ج / 11 - 632 : -
- وكم أكلت الدسم والحلو من الطعام ، فاختبر نفسك عدة أيام بالصيام .
- ولليال طوال صرت أسيرا للنوم ، فقم ليلة واحدة ، واحصل على الإقبال .
- ولقد قضيت أياما طويلة في الهزل والهذر، فامض لأيام قليلة ، وكن مستعدا للجهد والعمل.
 
“ 239 “
 
- وإن لم تكن يمينا ، فاعلم أنك شمال ، وكلاهما ظاهر ، زئير الأسد ، وصوت القرد .
- وذلك الذي جعل الورد جميلا طيب الرائحة ، يستطيع فضله أن يجعل الشمال يمينا .
 
2160 - وهو الذي يعطي لكل شمال يمينا ، وهو الذي يسير الماء المعين في البحر .
- فإذا كنت شمالا ، كن يمينا مع حضرته ، حتى ترى مكاسب ألطافه .
- وإنك لتجيز أن ينتقل هذا الكتاب المهين ، من الشمال ليستقر في اليمين .
- ومثل هذا الكتاب الملئ بالظلم والجفاء ، متى يكون في حد ذاته لائقا باليمين ؟
 
في بيان الإنسان الذي يقول كلاما لا يناسب حاله أو دعواه ، مثل الكفرة وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ * وهم يقدسون الأوثان ويضحون من أجلها بالأرواح والأموال ، فأي تناسب بين هذا وبين الروح التي تعلم أن خالق السماوات والأرض إله سميع بصير حاضر مراقب مستول غيور . . . إلى آخره
 
- كان لأحد الزهاد زوجة شديدة الغيرة ، كما كان عنده جارية حسناء كأنها من الحور . “ 1 “
 
2175 - كانت الزوجة من " شدة " غيرتها لا تفتأ تراقب زوجها ، ولم تترك له فرصة يختلى فيها بالجارية .
- وظلت المرأة في مراقبتها فترة من الوقت ، حتى لا تعن لهما فرصة الخلوة كل بالآخر .
..............................................................
( 1 ) ج / 11 - 635 : - كان للمرأة جارية قمرية الوجه ، أضرمت نار " عشقها " في قلب الزاهد .
  
“ 240 “ 
 
- حتى حل حكم الإله وتقديره ، فضل عقل الحارس وفسد .
- وماذا يكون العقل عندما يحل حكمه وتقديره ، وإن القمر نفسه ليصاب بالخسوف .
- كانت تلك المرأة في الحمام ، وفجأة تذكرت الطست ، وكان في المنزل .
 
2170 - فقالت للجارية : هيا ، اذهبي في سرعة الطير ، وهاتي الطست الفضي من منزلنا .
- فأحست تلك الجارية بالحياة " تدب فيها " عندما سمعت هذا القول ، فسوف يتم الوصال بينها وبين سيدها وشيكا .
- كان السيد وحيدا في المنزل في ذلك الوقت ، فأسرعت نحو المنزل وهي في شدة الفرح .
- ولقد كانت الجارية تشتهي منذ سنوات ست ، أن تجد السيد في خلوة كهذى الخلوة .
- فطارت طيرانا وأسرعت نحو الدار ، ووجدت السيد في خلوته " قابعا " في الدار .
 
2175 - ولقد اختطفت الشهوة العاشقين معا ، بحيث إنهما لم يحتاطا ، ولم يغلقا الباب .
- وامتزجا ، وتعانقا ، واشتبكا من السرور ، واتصلت الروح بالروح في تلك اللحظة من الامتزاج .
- وفي تلك اللحظة تذكرت الزوجة وقالت لنفسها : ويلي ، كيف أرسلتها إلى الدار والمستقر؟!
- لقد وضعت بنفسي القطن إلى جوار النار ، وألقيت بالكبش الفحل وسط النعاج
 
“ 241 “ 
 
- وأزاحت حجر الطفل غاسلة رأسها ، وأسرعت مسلوبة الروح في أثرها ، وهي تجرجر ملاءتها .
 
2180 - لقد كانت الجارية تسرع من أجل عشق الروح ، وأسرعت هذه خوفا ، وأين العشق من الخوف ؟ ! إن بينهما فرقا عظيما .
- وسير العارف في كل لحظة يكون إلى عرش المليك ، وسير الزاهد في كل شهر طريق يوم واحد .
- ومهما كان رزق الزاهد عظيما ، فمتى كان يومه بخمسين ألفا ؟
- لكن قدر كل يوم من عمر العارف ، يساوى خمسين ألف سنة من سنين الدنيا .
- والعقول خارج باب هذا السر ، وإن تمزقت جرأة الوهم ، فقل لها :تمزقي .
 
2185 - والخوف لا يساوى مقدار شعرة إلى جوار العشق ، وكلهم ضحايا في مذهب العشق .
- إن العشق هو وصف لله ، أما الخوف ، فهو وصف للعبد المبتلى بالفرج والجوف .
- وما دمت قد قرأت من القرآنيُحِبُّونَهُ، فقد قرأت معهايُحِبُّهُمْفي نفس الموضع .
- فاعلم إذن أن المحبة هي وصف للحق والعشق أيضا ، ولا يوصف الله تعالى بالخوف أيها العزيز .
- وأين صفة الحق من صفة حفنة من التراب ؟ وأين وصف الحادث من وصف الطاهر ؟ 
 
“ 242 “
 
2190 - ولولا أنى تحدثت في العشق على الدوام ، لمرت مائة قيامة وهو غير تام .
- ذلك أن تاريخ القيامة محدود بزمان ، وأين يكون الحد ، حين يكون وصف الإله ؟
- وإن للعشق خمسمائة جناح ، وكل جناح ، يمتد من فوق العرش حتى طباق الثرى .
- والزاهد يسرع على قدمه بخوف ، والعشاق أكثر تحليقا من البرق والهواء .
- ومتى يصل أولئك الخائفون إلى غبار العشق ؟ وألم العشق يجعل السماء أرضا .
 
2195 - اللهم إلا أن يأتي عنايات الضياء ، قائلة : تحرر من الدنيا ومن سيرها .
- وتخلص ثانية من أوهامك ورؤاك ، فإن ذلك الصقر الملكي قد وجد الطريق إلى المليك .
- إن هذا الوهم وتلك الرؤية جبر واختيار ، ومن وراءيهما معا ، هناك جذب الحبيب .
2198 - وعندما وصلت تلك المرأة إلى المنزل ، فتحت الباب ، ووصل إلى سمعيهما معا صرير فتحه .
- فانفلتت الجارية مضطربة من الالتحام ، وقفز الرجل ، ودخل في الصلاة .
 
2200 - ورأت المرأة جاريتها مشعثة الشعر مضطربة مرتبكة ذاهلة ،
- ورأت زوجها قائما في الصلاة ، فارتابت المرأة من تلك الهزة .
 
“ 243 “ 
 
- ورفعت طرف ثوب زوجها بلا حذر ، فرأتها ملوثة بالمني ، الخصيتين والذكر .
- كانت بقية المني تقطر من الذكر ، وقد تلوث منها فخذه وركبته .
- فصفعته المرأة فوق رأسه قائلة : أيها الحقير ، أهكذا تكون خصية المصلي ؟
 
2205 - وهل يليق بالصلاة والذكْر هذا الذّكر ؟ ! ومثل هذا الفخذ وهذه العانة الملوثتين بالقذَر ؟
- والكتاب الملئ بالظلم والفسق والكفر والحقد ، أيكون لائقا باليمين ؟ أنصف ، واصدقني القول .
- وإنك إن سألت المجوسي : من خالق هذه السماء ، وهذا الخلق وهذه الدنيا ؟
- ليقولن : خلقها الله ، وإن صنعه دليلٌ على ألوهيته .
- فهل يكون كفره وفسقه وظلمه البين أمورا لائقة بإقراره هذا ؟
 
2210 - وهل تليق بمثل هذا الإقرار الصادق تلك الفضائح وتلك الأفعال القبيحة ؟
- وإن فعله هذا قد كذب هذا القول ، حتى صار مستحقا للعذاب البئيس ذي الهول .
- ففي يوم الحشر يظهر كل خفي ، وكل مجرم ، تقوم بفضحه نفسه .
- فاليد والقدم تشهدان ببيان وحديث ، على فساده أمام المستعان .
- تقول اليد : هكذا سرقت ، وتقول الشفة : هكذا قبلت . “ 1 “
..............................................................

( 1 ) في نسخة نيكلسون " سألت " وتبعتها بقية النسخ ، والبيت لا يوجد في نسخة قونيه ، والشطرة هنا مترجمة عن نسخة جعفري " 11 / 642 " .
.
يتبع

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Empty
مُساهمةموضوع: الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا   الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Emptyالأحد مارس 28, 2021 11:05 am

الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي  ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

مولانا جلال الدين محمد بن محمد البلخيَّ المعروف بالرومي ( 604 - 672 هـ )   

الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي على مدونة عبدالله المسافر بالله   

فالملك إياز معنى أرنا الأشياء كما هي  ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا المثنوي المعنوي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

في معنى [ أرنا الأشياء كما هي ]ومعنى [ لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ]
“ 244 “
  
2215 - وتقول القدم : وأنا مشيت حتى مِنى ، فيرد الفرج : وأنا ارتكبت فاحشة الزنا .
- وتقول العين ، لقد نظرت نظرة إلى حرام ، وتقول الأذن : وأنا استمعت إلى النميمة .
- فيكون كاذبا من قمة رأسه إلى أخمص قدميه ، إذ قام بتكذيبه حتى أعضاء بدنه .
- مثل ذلك الذي أثناء الصلاة التي تهب الضياء ، صار مفتضحا من خصيتيه .
- فقم إذن بذلك الفعل الذي يكون بلا لسان ، شهادة لك ، وعين البيان .
 
2220 - فجسدك كله ، وبأعضائه عضوا عضوا يا بني ، يكون قائلا : إنني أشهد في النفع والضر .
- وسير العبد خلف السيد دليلٌ على أنه محكوم ، وأن هذا " السيد " هو مولاه .
- وإذا كنت قد سودت كتاب عمرك ، فتب عما قد فعلت من قبل .
- وإذا كان العمر قد مر ، فارو جذره إن كان قد جف ، بماء التوبة على الفور .
- ولترو ذلك الجذر بماء الحياة ، حتى تصبح شجرة عمرك ذات أوراق وثمار .
 
2225 - فيصير كل ما مضى على ذلك النسق حسنا طيبا ، والذي كان سما ، يصبح بهذا سكرا .
- ويقوم الحق بتبديل سيئاتك ، بحيث يتحول كل ما سبق منك " من ذنب " إلى طاعة .
 
“ 245 “ 
 
- فيا أيها السيد ، طف جيدا حول التوبة النصوح ، وجاهد سواءً بالجسد وسواء بالروح .
- واستمع مني إلى بيان هذه التوبة النصوح ، وإن كنت قد ملت إليها ، فمل من جديد .
 
[ حكاية التوبة النصوح ]
حكاية في بيان التوبة النصوح التي تشبه اللبن الذي يخرج من الثدي ولا يعود إليه ثانية . .
فكل من تاب توبة نصوحا لا يذكر ذنبه أبدا فيميل إليه ، بل يزداد كرها له كل لحظة ، وتلك الكراهية دليل على أنه قد وجد لذة القبول ، وأن تلك الشهوة الأولى قد صارت بلا لذة ،
وحلت هذه اللذة محل تلك اللذة كما قيل :
لا يقضى على العشق إلا عشق آخر * فلماذا لا تتخذ رفيقا أفضل وذلك الذي يميل قلبه إلى ذلك الذنب مرة أخرى ، يكون دليلا على أنه لم يجد القبول ، ولم تحل لذة القبول محل لذة الذنب ، ولم تكن من نصيبه ( سنيسره لِلْيُسْرى) وبقيت عليه لذة ( سنيسره لِلْعُسْرى)
 
- كان هناك فيما مضى رجل يسمى نصوح ، تيسر له الرزق من القيام بتدليك النساء .
 
2230 - كان وجهه كوجوه النساء ، وكان " بالطبع " يخفي كونه رجلا .
- لقد كان دلاكا في حمام النساء ، ولم يكن في المكر والحيلة ، بالذي يشق له غبار .
- وظل لسنوات يقوم بهذا العمل ، دون أن يفهم أحد حقيقة هوسه وسره .
- وذلك لأن صوته ووجهه كانا " كما يكونان " عند النساء ، لكن شهوته كانت كاملة يقظة .
- لقد لبس الملاءة والطراحة وتنقب بالنقاب ، لكنه كان رجلا شهوانيا في شرخ الشباب .
 
“ 246 “
 
2235 - وعلى هذا النحو ، ظل ذلك الشهواني المحب ، يقوم بتدليك بنات السادة جيدا .
- كان يتوب مرات ، وينسحب " من هذا العمل " ، لكن النفس الكافرة كانت تمزق توبته .
- فذهب ذلك القبيح الفعال إلى أحد العارفين ، وقال له : اذكرنا في دعائك .
- وعرف سره ذلك الرجل الحر ، لكنه لم يظهره له ، وكأنه حلم الله .
- فعلى فمه قفل ، وفي القلب أسرار ، والشفة صامتة ، والقلب مليء بالضجيج .
 
2240 - فالعارفون الذين شربوا من كأس الحق ، عرفوا الأسرار ، لكنهم قاموا بإخفائها وسترها .
- وكل من قاموا بتعليمه أسرار الأمور ، ختموا على فيه ، وخاطوه " على ما فيه " .
- فتبسم ضاحكا ، وقال له : يا سئ الأصل ، تاب الله عليك مما تعلمه .
 
في بيان أن دعاء العارف الواصل ، وطلبه من الحق ،
مثل طلب الحق من نفسه مصداقا لـ [ كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا ]
وقوله وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى والآيات والأخبار في هذا كثيرة ،
وشرح تهيئة الحق للسبب ، حتى يأخذ بأذن المجرم جارا إياه إلى التوبة النصوح .
 
- لقد نفذ هذا الدعاء من السماوات السبع ، فانصلح أمر هذا المسكين آخرا .
- فهو دعاء الشيخ ، وليس مثل كل دعاء ، إنه فان ، وقوله هو قول الله .


“ 247 “
 
2245 - وعندما يسأل الله نفسه ويطلب منها ، كيف يرد إذن دعاء نفسه ؟ !
- ولقد هيأ صنع ذي الجلال سببا ، حتى يخلصه من اللعنة ومن الوبال .
- كان يملأ الطست في ذلك الحمام ، عندما ضاعت جوهرة من بنت الملك
- وفقدت جوهرة من قرطها وهو في أذنها ، وأخذت كل امرأة في البحث والتفحص .
- ثم أحكموا رتاج باب الحمام ، لكي يبحثوا في البداية بين طيات الملابس .
 
2250 - وبحثوا في كل الملابس ولم يجدوها ، ولم يكتشف سارق الجوهرة
- وجدوا في البحث وكيفما اتفق ، أخذوا في البحث في الأفواه والآذان وفي كل شق .
- في كل شق ، أسفل وأعلى ، وفي كل ناحية ، أخذوا يفتشون عن الدرة الغالية الثمينة .
- وتعالى هتاف بأن يخلعن جميعا ملابسهن ، كل من كانت عجوزا أو شابة
- وأخذت الحاجبة في تفتيشهن الواحدة بعد الأخرى ، لتجد الجوهرة الغالية الثمينة .
 
2255 - وانتحى نصوح ركنا من الخوف ، شاحب الوجه أزرق الشفة ، " خشية افتضاح أمره " .
- كان يرى الموت ماثلا أمام عينيه ، فأخذ يسير وهو يرتعد كأوراق " الصفصاف " .
- وقال : يا رب ، لقد نكصت مرات عديدة عن التوبة وحنثت بالعهد .
 
“ 248 “
 
- ولقد ارتكبت يا إلهي ما كنت أهلا له ، حتى يحل بي مثل هذا السيل الأسود .
- وإذا وصلت نوبة البحث إليّ ، ويلي ، أية مصائب سوف تحيق بي .
 
2260 - لقد اندلع في كبدي لهيب شديد ، فانظر في مناجاتي إلى لهيب كبدي .
- فلا أصاب كافرا مثل هذا الغم ، ولقد تعلقت بطرف رداء الرحمة ، فالغياث . . الغياث .
- وليت أمي لم تلدني ، أو ليت ليثا افترسني في الأجم .
- فافعل أنت يا إلهي ما أنت أهل له ، فمن كل حجر تقوم حية بلدغي .
- وإن لي روحا ثقيلة وقلبا حديديا ، وإلا لصارا دما ، في هذه الشدة والضراعة .
 
2265 - والوقت ضيق أمامي ، وأمامي لحظة واحدة ، فزاول ملوكيتك ، وأدركني . . . أيها الإله .
- ولو أنك سترتني هذه المرة ، لتبت عن كل ما لا ينبغي فعله .
- فاقبل توبتي هذه المرة أيضا ، حتى أعقد مائة حزام " جهدا " في التوبة .
- وإن قصرت وأذنبت ونكصت هذه المرة ، فلا تسمع من بعدها منى قولا أو دعاء .
- وهكذا أخذ يتضرع ودموعه تسيل ، قائلا لنفسه : لقد سقطت في أيدي الشرطة والجلادين .
 
“ 249 “ 
 
2270 - فلا مات أحد - حتى من الفرنجة - هذه الميتة ، ولا اضطر ملحد قط إلى هذا التضرع والأنين .
- وأخذ ينوح على عمره وهو يرى وجه عزرائيل يقترب منه
- فأخذ يردد : يا الله . . يا الله . . ويكررها كثيرا ، بحيث جارته في دعائه الأبواب والجدران .
- وأثناء ندائه المستمر للعتبات الإلهية ، ارتفع صوت من بين التفتيش والبحث .
 
وصول الدور في التفتيش إلى نصوح ، ونداء : لقد فتشنا الجميع ففتشوا نصوح أيضا ،
وفقدان نصوح الوعي خوفا ، وانفراج حاله بعد نهاية الشدة ، مصداقا
لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أصابه مرض أوهم : [ اشتدى أزمة تنفرجي ]
 
- " وقال الصوت " : لقد فتشنا الجميع ، فتقدم يا نصوح ، ففقد الوعي على الفور ، وطارت روحه شعاعا .
 
2275 - وسقط كأنه جدار مهدم ، وضاع وعيه وعقله ، وصار كالجماد .
- وعندما غادر وعيه جسده ، اتصل سره بالحق في تلك اللحظة
- وعندما صار فارغا ، ولم يبق له وجود ، استدعى ذو الجلال بازى روحه إليه .
- وعندما تحطمت سفينته وباءت بالخذلان ، سقطت من البحر على شاطيء الرحمة .
- ولقد اتصلت روحه بالحق عندما فقد الوعي ، وجاشت أمواج الرحمة في تلك اللحظة .
 
2280 - وعندما نجت روحه من عار الجسد ، مضت فرحة سعيدة نحو أصلها .
 
“ 250 “
 
- فالروح كالبازى ، والجسد بالنسبة لها كالنير والطوق الثقيل ، يكون منه مقيد القدم ، كسير الجناح ، عبدا ذليلا .
- وعندما ذهب الوعي عنه ، وفك القيد من قدمه ، يطير ذلك البازي صوب السلطان .
- وعندما جاشت بحار الرحمة ، شربت حتى الحجارة ماء الحيوان .
- وصارت الذرة الضئيلة عظيمة فخمة ، وصار الأديم الترابي ، أطلس مطرزا بالذهب .
 
2285 - وخرج من قبره ذلك الرجل من بعد مائة عام ، وصار الشيطان الملعون يزرى في حسنه بالحور .
- وصار كل وجه الأرض أخضر يانعا ، وأنبت الخشب اليابس البراعم ، وصار نضرا لطيفا .
- وصار الذئب جليسا للشاة في مجلس الصراح ، وصار القانطون متهللين مقبلين .
 
العثور على الجوهرة واعتذار صاحبات الأميرة وجواريها لنصوح
 
- ومن بعد ذلك الخوف الذي كان هلاكا للروح ، وصلت البشارات صائحة :
هاكِ الذي فقد منك .
- ووصل " هتاف " الهاتف فجأة أن : رُفع الخوف ، لقد تم العثور على تلك الدرة اليتيمة الضائعة .
 
2290 - لقد وُجدت ، وها نحن قد تقلبنا في السرور ، بشروا الجميع ، فقد وجدنا الجوهرة .
- ومن الصياح والتهليل والتصفيق ، امتلأ الحمام ، فقد زال الحزن .
  
“ 251 “ 
 
- وذلك " النصوح " الذي كان قد غاب " عن نفسه " عاد إلى وعيه ، ووجدت عينه نور مائة نهار أمامه .
- وأخذت كل منهن تعتذر له وتطلب منه السماح ، وأخذن في إمطار يديه بالقبل .
- قائلات : لقد أسأنا بك الظن فسامحينا ، وأكلنا لحمك بالقيل والقال .
 
2295 - ذلك أن أكثر ظن جميعهن كان فيه ، إذ كان مقربا من " الأميرة " عن الجميع .
- لقد كان نصوح دلاكها الخاص وموضع سرها ، بل كانا كروح واحدة في جسدين .
- فإذا كانت الجوهرة قد سرقت ، فهو الذي سرقها فحسب ، فلم يكن هناك من هو ألصق بالسيدة منه .
- لقد كانت عندما قامت الضجة تريد تفتيشه أولا ، لكنها أخرت تفتيشه لاحترامها " له " .
- فربما يلقي بها في مكان ما ، وليخلص نفسه في هذه المهلة التي أعطيت له .
 
2300 - فأخذن يطلبن منه العذر والسماح ، ونهضن جميعهن معتذرات له .
- فقال : إنه من فضل الله العادل ، وإلا فإنني أسوأ بكثير مما قيل فيّ .
- وأي عفو وسماح ينبغي أن يطلب مني ، وأنا أكثر أهل العصر إجراما .
- إن ما قلنه عني من السوء ، واحد في المائة " مما أنا عليه " وعلى كشف هذا الأمر وتفسيره إن شك في صحته أحد .
 
“ 252 “
  
- فما الذي يعلمه عني أحد إلا القليل ، ويعرف من آلاف الجرائم والقبائح جرما واحدا .
 
2305 - إنني أعلم جرائمي وقبح فعالي ، كذلك يعلمها ذلك الذي ستر عليّ
- لقد كان إبليس أستاذا لي من البداية ، ثم صار إبليس إلى جواري مجرد هباء .
- ولقد رأى الحق كل هذا وتغاضى عنه ، حتى لا أصير من الفضيحة مصفر الوجه .
- ثم إن الرحمة أخذت ترتق ما " تمزق " من ردائي ، وجعلت التوبة الحلوة كالروح رزقا لي .
- وجعلني حرا كأنني شجرة سرو أو سوسن ، وجعلني سعيدا كأنني الحظ والإقبال .
 
2310 - وكل ما ارتكبته واقترفته اعتبرني لم أفعله ، وما لم أقم به من طاعة ، اعتبرني قد قمت به .
- وكتب اسمي في سجل الأطهار الأبرار ، وكنت من أهل الجحيم فوهبني الجنة .
- وقد تأوهت فصارت آهتي كأنها الحبل المتين ، صارت حبلا مد من أجلي داخل البئر .
- فأمسكت بذلك الحبل وخرجت من بئر " المعصية " ، سعيدا سمينا متوردا .
 
2315 - كنت مقيما في قعر البئر مسكينا فاقد الحيلة ، والآن أصبحت بحيث لا يسعني العالم كله . “ 1 “
..............................................................
( 1 ) ج / 12 - 112 : - فلتكن أنواع الثناء لك يا رب ، فقد خلصتني فجأة من الحزن .
 
“ 253 “ 
 
- فلو أن طرف كل شعرة مني تجد لسانا ، لا تتأتى أنواع شكرك في بيان
- وهنا أنا أصيح في هذه الروضة وهذه العيون ، هاتفا في الخلقيا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ.
 
استدعاء الأميرة لنصوح لتدليكها بعد ثبات التوبة
وقبولها " من الله " وتعلله ورفضه
 
- ثم أتاه من بعدها أحدهم قائلا : إن أميرتنا تدعوك راجية إياك ،
- إن الأميرة تدعوك قائلة : تعالي ، هيا ، واغسلي رأسي أيتها التقية .
 
2320 - فهي لا ترغب في أحد سواك لتدليكها ، ثم غسل شعرها بحجر الطّفل .
- فقال له : إليك عني ، وامض ، فقد كلت يدي من العمل ، وهذا النصوح قد مرض الآن .
- واذهب وابحث عن سواي سريعا ، فأنا والله قد كلت يدي من العمل .
- وقال لنفسه : لقد جاوز الجرم الحد ، فمتى يمضي عن قلبي ذلك الخوف والحزن ؟
- لقد مت مرة ، ثم عدت ، ولقد تذوقت مرارة الموت والعدم .
 
2325 - ولقد تبت توبة حقيقية إلى الله تعالى ، ولا أعود عنها حتى تغادر روحي بدني .
- ومن بعد هذه المحنة ، من الذي يمضي ثانية صوب المحنة اللهم إلا إذا كان حمارا .
 
“ 254 “
 
حكاية في بيان أن الذي يتوب ويندم ثم ينسى ندمه ، ويجرب المجرب يقع في خسارة الأبد
إذ لا يصل إلى توبته مدد من الثبات والقوة والحلاوة والقبول ،
تكون كشجرة بلا أصل تزداد اصفرارا وتيبسا والعياذ بالله
 
- كان هناك أحد القصارين ، وكان لديه حمار جريح الظهر خاوى البطن هزيل .
- كان يقضي يومه حتى الليل بين الصخور الخالية من العشب بلا زاد ولا ملاذ
- ولم يكن هناك من طعام إلا الماء ، وكان الحمار فيه ليل نهار كالأعمى والتائه .
 
3230 - وكانت هناك في تلك الأنحاء غابة وأجمة ، وكان فيها أسد عمله الصيد .
- ووقعت معركة بين ذلك الأسد وبين فيل مفترس ، فجرح الأسد ، وعجز عن الصيد .
- وظل فترة عاجزا عن الصيد من الضعف ، فظلت الوحوش من حوله بلا زاد تتبلغ به .
- ذلك أن كل ما كان يتبقي من الأسد ، يكون من أجلها ، وعندما مرض الأسد ، ضاق به الحال .
- فأمر الأسد أحد الثعالب قائلا : امض ، وصد من أجلي حمارا .
 
2335 - فإذا وجدت حمارا بين المروج ، فاذهب ، واحتل عليه بحلو الكلام ، واخدعه ، وأحضره إلي .
- وعندما أسترد قوتي من لحم الحمار ، أصيد حينذاك صيدا آخر
- فآكل منه القليل ويكون باقية لكم ، فأنا بالنسبة لكم ، سبب من أسباب الرزق .
 
“ 255 “ 
 
- فابحث لي عن حمار أو عن بقرة ، واستخدم شيئا من تلك الخدع التي تجيدها .
- وبكلامك المنمق وألفاظك الحلوة ، اسلبه عقله ، واسحبه إلى هذا المكان .
 
تشبيه القطب العارف الواصل في إعطاء الخلق الرزق من قوت المغفرة والرحمة
على المراتب التي يلهمه الحق إياها وتمثيله بالأسد الذي تكون الوحوش آكلة من قوته
ومن بقاياه على مراتب قربهم من الأسد ، ليس القرب المكاني بل قرب الصفة ،
وتفاصيل هذا كثيرة ، والله الهادي
 
2340 - إن القطب هو الأسد وعمله الصيد ، وبقية الخلق من أكلة بقاياه .
- فجاهد ما استطعت في رضا القطب ، حتى يقوى ويقوم بصيد الوحوش .
- ثم إنه عندما يتعب يظل الخلق بلا زاد ، وذلك لأن رزق الخلق بأجمعه يكون من كف العقل .
- ولأن وُجد الخلق يكون من باقي طعامه ، فاحفظ هذا ، إن كان قلبك باحثا عن الصيد .
- إنه كالعقل ، والخلق كأعضاء الجسد ، وتدبير البدن منوط بالعقل .
 
2345 - وضعف القطب يكون من الجسد لا من الروح ، إن الضعف يكون في السفينة ، لا في نوح عليه السّلام .
- والقطب هو ذلك الذي يكون طوافه حول نفسه ، بينما يكون دوران الأفلاك حوله هو .
- فساعده إذن في مرمة سفينته ، إن صرت من خاصة غلمانه ومن عبيده .
- فإنك بعونك هذا تربو ولا يربو هو ، لقد قال الحقإِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَفإنكم تنصروا .


“ 256 “
 
- وقم بالصيد كالثعلب ، واجعل " صيدك " فداءً له ، حتى تأخذ عوضا عنه آلاف الفرائس .
 
2350 - فإن صيد المريد يكون كصيد الثعالب ، لكن الضبع الضخم لا يصيد إلا الميتة .
- وإنك لتجرن الميت إليه فيصير حيا ، والقمامة في المزرعة تقوم بإنبات النبات .
- وقال الثعلب للأسد : السمع والطاعة ، إنني سوف أحتال عليه حتى أسلبه عقله .
- فإن الاحتيال وتنميق الكلام هما عملي ، عملي هو الخداع بالقصص والحكايات ، والإضلال .
- ونزل مسرعا من قمة الجبل إلى جانب الجدول ، فوجد ذلك الحمار المسكين الهزيل .
 
2355 - فألقى السلام عليه بحرارة وتقدم منه ، وذهب إلى ذلك الساذج الغفل الفقير .
- وقال له : كيف أنت في هذه الصحراء القاحلة ، بين الحجارة وفي هذا المكان الموحش ؟
- فقال الحمار : سواء كنت في حزن أو في إرم ، فهكذا قسم لي الحق ، وأنا شاكر له .
- إنني أشكر الحبيب في الخير وفي الشر ، فهناك في القضاء ما هو أسوأ من السوء .
 
“ 257 “
 
- وما دام هو القسام فالشكوى كفر ، إذ ينبغي الصبر ، والصبر مفتاح العطاء . “ 1 “
 
2360 - وكل من هم غير الحق أعداء وهو الحبيب ، ومتى تكون الشكوى من الحبيب مستحبة أمام العدو ؟
- وإن أعطاني المخيض فلن أطلب العسل ، وذلك أن كل نعمة مقرونة بغم . “ 2 “
 
.

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Empty
مُساهمةموضوع: شرح الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا   الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Emptyالأحد مارس 28, 2021 11:06 am

شرح الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

مولانا جلال الدين محمد بن محمد البلخيَّ المعروف بالرومي ( 604 - 672 هـ )   

الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي على مدونة عبدالله المسافر بالله   

فالملك إياز معنى أرنا الأشياء كما هي  ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا المثنوي المعنوي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

شرح الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي  ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا 

( 1974 - 1984 ) : في العنوان : اللهم أرنا الأشياء كما هي ، دعاء منسوب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ( أحاديث مثنوى / 45 ) ، ولمولانا جلال الدين : وإذا كانت الرؤية الصحيحة بالأمر الهين فمتى كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يطلبها من الله ، أما العبارة الثانية : " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا " ، فمنسوبة إلى الإمام على رضي اللّه عنه والبيت المذكور في العنوان لمولانا جلال الدين " والدرجة العوجاء تلقى ظلا أعوج " من الأمثال الفارسية ، يقول مولانا : أيها العبيد تعلموا العبادة الصحيحة من اياز ، إن الدنيا لم تبصره ، فعبادته من أجل الحق لا من أجل المنفعة ( مثلما كانت عبادة عزازيل ) ، إنه ديك يعلم الفجر الصادق ( الآخرة ) ولا يخدعه الصبح الكاذب ( الدنيا ) ، ذلك الذي أهلك القوافل ، وإياك أن تقول عنه انه كاذب منافق مرائي فإنك بهذا تصف نفسك ، وتنظر في مرآتك ، وسوء الظن من سوء الفعل ، ولعل مولانا في هذا المعنى ناظر إلى البيت العربي :إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدق ما يلقاه من توهموالمثل الدارج الفارسي : " الكافر يظن أن الناس جميعا على دينه " . والأمر ليس ببعيد ، لقد سمى الكفار الأنبياء بالسحرة والكهنة ، واعتبر أولئك الضالون الأنبياء من الضالين ، ويعود مولانا إلى قصة اياز ، هكذا كان ديدن هؤلاء الأمراء مع إياز وهذا هو سر ظنهم باياز ، إنهم يظنونه مثلهم .
 
( 1989 - 1998 ) : بالرغم من أن الحديث يدخل في إطار قصة إياز إلا أن الذي يجرى على لسان الملك أدخل في باب آداب الطريق ( الصوفي ) ذلك أن الملك هنا يحس بوحدة مع اياز ( وحدة المشاعر والأحاسيس بين الشيخ والمريد أو بين الحقيقة العليا والدنيا ) ، انه يتساءل : تراه سوف يضيق من هذا البلاء ، لا ، لن يضيق . . . إنه وقور ثابت كالجبل ، وسوف يتلقى هذا البلاء كما ينبغي ، إنه بلاء من الحبيب فهو لطف وليس قهرا ، إنه سوف يفسر هذا الأمر بنفس السهولة التي فسر بها سيدنا يوسّف عليه السّلام رؤى صاحبي السجن ( انظر يوسف / 41 ) ، والكلام الذي يجرى على لسان الملك يشبه أن يكون كلام الخالق في الولي الصالح ، والبيت 1996 لعل فيه إشارة إلى ما مر في الكتاب
 
“ 523 “ 
 
الرابع عن ضرب المريدين لأبى يزيد البسطامي بالمدى ( انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 2102 - 2134 وشروحها ) ، ويقرر بعدها أن اياز هو هو : أنا من أهوى ومن أهوى أنا ، في الحب تسقط الأثنينية ، ويكون استخدام الضميرين أنا وأنت من قبيل الإشراك ، وهذا الاتحاد ليس مشاركة في الوجود لان كل ما هو في الوجود له تحققه العيني ، كما أنه لا يعنى اشتراكا في الجنس واشتراكا في السمات أو في سائر الظواهر والخواص ، لأن البشر كلهم مشتركون فيها ، وهناك علاقات كثيرة تقوم فيما بينهم منها العشق كما أنه ليس مشاركة في الأفكار والمثل ، الذي يصل إلى أن يكون انمحاءً كاملا في شخصية المعشوق بحيث تعبر عنه تعبيرا حقيقيا الحكاية التالية ( جعفري 11 / 597 - 599 ) .
 
( 1999 - 2019 ) : يقدم مولانا عالم العشاق الحقيقيين ، عشاق الحق ، فعاشق الحق لا يعتبر لنفسه وجودا غير وجود الحق ، ولا يعتبر للكائنات كلها وجودا ، بل هو ذائب في العشق الإلهى ذوبانا تاما ، ويقول في العنوان : إن العاشق والمعشوق قد يكونان متناقضين تناقض الاحتياج والاستغناء ، أي قد يكون أحدهما مستغنيا والآخر محتاجاً لكن كلا منهما منجذب إلى الآخر ، هما في الحقيقة واحد كالمرآة والصورة المنعكسة فيها ، والعاقل تكفيه هذه الإشارات ، فما الحاجة إلى القول بأنى أرد بهذا الكلام على من يزعمون أنه من المحال أن يكون هناك عشق إلهي ، لأنه كيف يعشق المحتاج إلى ما لا نهاية المستغنى إلى ما لا نهاية ، ناهيك عن عشق المستغنى بلا نهاية إلى المحتاج إلى ما نهاية ، " يحبهم ويحبونه " ، وهذا الخبر عن الجنون لم يهتم أحد بالبحث عن مصدر له ، وقد يكون من وضع مولانا جلال الدين ، لقد اشتكى المجنون مرضا هو من الهجر والفراق ، فوصف له الطبيب الفصد ، لكن المجنون أبدى خوفه من أن يفصد ، وسأله الطبيب : مم الخوف ، أليست الوحوش تحيط بك دون أن تؤذيك ، أن العشق الذي من وجودك يفيض حتى على الحيوانات من حولك " يشير مولانا جلال الدين إلى أنه من الممكن للحيوان والوحش أن ينسى طبيعته الحيوانية ، إذا أحس بالحب وهو أمر يعرفه مروض الوحوش المحدثون جيداً "
( ويعود ويقدم تفسيرا آخر في الكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 2721 - 2727 فارجع إليها وإلى شروحها ) . ولماذا نبتعد ، انظر إلى كلب أهل الكهف ، نعم ، الكلاب تعرف العشق والحيوانات تعرف العشق ، فمن تم ذلك الذي ينكر العشق ، يكون أقل من الكلب وأقل من الوحش ، ولا تقل أنه كلب واحد ذلك الذي تبع أهل الكهف ، ونام في كهفهم وبعث
 
“ 524 “
 
معهم ، وذكر معهم في القرآن ، هناك كلاب كثيرة ، تعرف معنى هذا العشق لكنها ليست مشهورة ، ومثالها ما رواه عند الرحمن الجامي في نفحات الأنس : أن سعد الدين الحموي وكان مريدا لنجم الدين كبرى عبر بخاطره ذات يوم سؤال وهو : هل في هذه الأمة من تؤثر صحبته في الكلاب ؟
وأدرك الشيخ فنهض ووقف على باب الخانقاه فمر كلب بالخانقاه ووقف وأخذ يهز ذيله ، فنظر الشيخ إليه فوصلته العطية ، وتحير وغاب عن الوعي ، وأدار وجهه إلى المدينة ، وذهب إلى الجبانة ، رأوا أنه حيثما كان يسير كان تحيط به حلقة من الكلاب تبلغ خمسة وستين كلبا وتقف في احترام ، ثم مات فأمر الشيخ بان يدفن وأن يقيموا على قبره نصبا ( انقروى 5 / 454 ) وبالطبع هذه الروايات رويت قبل أن يتم تدريب الكلاب على أعمال كثيرة قد لا يتقنها البشر ، وهذا التدريب يتم بوسائل عديدة من أهمها أيضاً الرعاية والحب ، وأنك إن أنكرت ذلك فلأنك منكر بطبعك ، فأنت لا تعلم شيئا عن قلوب من هم من جنسك فكيف تعلم شيئا عن قلوب الحيوانات ، إنك لا تأنس إلى البشر وتحاول فهمهم ، فكيف تأنس إلى الوحوش وتحاول فهمها
( انظر من أجل العشق الساري في كل الكون إلى الكتاب الثالث ، الأبيات 4395 - 4423 وشروحها ) ،
ويظل مولانا جلال الدين منطلقا في تداعياته حول موضوعه المحبب : العشق ، انظر إلى عماد هذه الحياة ، إنه كله قائم على العشق ، حتى تناولك للخبز يكون من ميلك إلى هذا الخبز ، الميل إذن هو الذي يحول هذا الخبر " الميت " إلى روح ، كما أنه أيضا يجعل الروح خالدة ، ويعود مولانا جلال الدين إلى هذا الخبر المروى عن المجنون ، إنه لا يخشى الفصد من أجل نفسه ، بل يخشى على ليلى لأنه يحس أنه ممتلئ بليلى امتلاءً تاما ومن ثم يخشى أن يخز المبضع ليلى ، وإلا فإنه - أي المجنون - عاشق للجراح ، يسعى إليها ، ففي البلاء يكون النعم .
 
( 2020 - 2030 ) : البيت المذكور في العنوان ، قال عبد الباقي ( 333 / 5 ) ، واستعلامى ( 5 / 315 ) ، أنه لسنائى ومن الحديقة وأضافا بأنهما لم يعثرا عليه في الحديقة ، كما لم أعثر عليه في الحديقة ، بل عثرت عليه في منظمة سير العباد إلى المعاد لسنائى ( انظر سير العباد إلى المعاد ضمن مثنويات حكيم سنائى ، ص 208 ، سطر 10 ، تحقيق محمد تقي مدرس رضوى ، انتشارات دانشكاه طهران ، تهران 1348 ه . ش ) . ومرآة اليقين يعنى بها قلب العبد المؤمن الذي لا يشوب إيمانه بالله تعالى أدنى شك ولا يريد دليلا أو برهانا ،
 
“ 525 “ 
 
والسطر الأخير : أخرج بصفاتى إلى خلقي من رآك رآني ومن قصدك قصدني ، وارد في معراج أبى يزيد البسطامي ، وفيه روايات مختلفة . ( انظر انقروى 5 / 457 ) ، وانظر من أجل الاختبار الكتاب الثالث ، الأبيات 743 - 746 وشروحها ، والاختبار جائز عند الوصال وليس في أي وقت آخر ( انظر الكتاب الرابع ، الأبيات عن امتحان المرشد 374 - 389 وشروحها ) ، وعن فناء قطرة الخل في العسل ، انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 3670 - 3675 وشروحها ) ، وامتلاء الحجر بالشمس وتحوله إلى ياقوت وخروجه عن صفات الحجرية من أفكار سنائى ( انظر ديوان سنائى ، ص 376 ) ، وزاد مولانا على الفكرة بأن الحجر الذي يتحول إلى ياقوت يكون كل ما فيه محبا للشمس ، وحتى حبه لذاته هو حب للشمس ، ولا فرق هناك بين حبه لنفسه وحبه للشمس ، فكله من الضياء من المشرق ، الضياء الإلهى .
 
( 2031 - 2042 ) : إنه أي الياقوت أو الحجر الذي تحول إلى الياقوت ، أو العاشق الذي أشرقت عليه شمس العشق فبدلته من حجر إلى ياقوت ، إن لم يتحول إلى ياقوت بالفعل ، فان ذلك الحجر يصبح عدوا لنفسه ، ذلك أنه أنية منفصلة عن الضوء نافرة منه ظلمانية ، ومن ثم فإنه إن أحب نفسه ، وهو لا يزال على حجريته هذا ، فإن هذا يكون من قبيل الكفر ، لا يليق به أن يعترف بأن لنفسه وجودا ، فأي وجود للحجر ، ما أشبههه إذن بفرعون
الذي قال : أنا ربكم الأعلى ، فأذله الله سبحانه وتعالى ، بواسطة موسى عليه السّلام ، وإن كنت تريد أن تعرف الفرق ، فانظر إلى الحلاج الذي قال " أنا لله " ومع ذلك فقد نجا بها وصار رأسا للأولياء ، لأنه كان فانيا في صفات الله ( انظر لتفصيلات الكتاب الرابع الأبيات 2102 - 2134 وشروحها ) ، والفكرة فيما يرى استعلامى ( 5 / 316 ) واردة في معارف برهان محقق ، وتكررت هذه المقارنة في المثنوى كثيرا ( انظر الكتاب الثاني الأبيات : 307 و 2531 و 2532 وشروحها ) ،
 
إذا أردت مثالا على الحجر فخذه من فرعون فلم يكن يحق له أن يقولها ، وإذا أردت مثالا عن الياقوت فخذه من المنصور وما كان له أن يقولها إلا بعد أن امتلأ وجوده بالنور ، لم يكن حلولا كما ظن بعضهم ، لكنه كان امتلاء بهذا النور الإلهى ، وأنا أقول لك أيها المريد ، جاهد ، فمن جهادك هذا يمكن للحجر الكامن فيك أن يتحول إلى ياقوت ، هذا هو البقاء في الفناء الذي تشاهده في كل لمحة ، حينذاك تمضى عنك العلائق الدنيوية ، أما السكر فالمقصود به الانسلاخ عن الذات والحيرة من العشق الإلهى والنشوة التي تصيب المرء من إدراك العوالم الإلهية .
 
“ 526 “ 
 
( 2043 - 2049 ) : والطريق إلى هذا الأمر إنما يكون بان تتحول بأجمعك إلى أذن سامعة لرجل من رجال الحق يأخذ بيدك ويدلك على الطريق ويعدك لنور الشمس الساطعة ، فتتجلى بها وبمعارفها وكأنما ألبست أذنك قرطا من الياقوت ، وداوم على إخراج تراب العلائق الدنيوية والانغماس فيها من بئر وجودك هذا إذا كنت ترى نفسك إنسانا جديرا بأن تمحو عن النفخة الإلهية كل ما يعلوها من تراب ، وإن الله سبحانه وتعالى إن رآك جادا في الطلب منصرفا إليه بكل روحك وكيانك ، فإن جذبة واحدة من جذباته وهي تساوى عمل الثقلين ( مولوى 5 / 298 ) سوف تجعل ماء المعرفة الزلال ينبثق من وجودك ( انظر البيت 4786 من الكتاب الثالث ) ، وذلك أن من جد وجد وسعد وأتاه الإقبال من الإله الأوحد ، ومن قبيل الجد في العمل أن تداوم على الصلاة فإنها قرع على باب الوجود مصداقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أدم قرع باب الملكوت بالركوع والسجود ] ( استعلامى 5 / 317 وانظر الكتاب الثالث ، البيت 4785 ) ، والإقبال هو العناية الإلهية وبابها العمل .
 
( 2050 - 2056 ) : لا يزال مولانا جلال الدين يركز كثيرا في عناوين أشعاره على أن ايازا هنا مجرد رمز عن العبد الصالح المقرب إلى الله " السلطان " ، وإلا فأية صلة بين اياز مملوك السلطان محمود الغزنوي والأنبياء والأولياء حتى يقرن بهم ؟ !
وها هو يعود إلى القصة التي بدأها في البيت 1857 وعاد إليها عدة مرات للإيهام بأنه يتحدث عن اياز ومحمود والواقع انه يتخذ منها تكئة نحو الانطلاق في إفاضاته عن العشق ، الموضوع الأول والخيط الجامع للمثنوى المعنوي بأجزائه الستة ،
 
وفي البيت 2053 أن إيازا كان أضن بسره هذا بحيث جعل الحجرة فعلا تبدو وكأنها تحتوى على كنز ثمين ، وهكذا ، قلوب الرجال فهي قبور الأسرار ، وكان أيضاً يعلم أن " العوام " ، يسيئون الظن به ، فمنهم من يعتبره محظيا للسلطان ومنهم من يعتبره مشعوذا ومحتالا ، وهكذا يكون صاحب الهمة - هكذا يعلق مولانا - إنه أضن بأسرار قلبه ، ولابد أن يحفظها عن العوام ، وهذه الأسرار عند ملوك الطريق تقدم فداء للروح .
 
( 2058 - 2065 ) : لا يتابع مولانا أحداث القصة إلا في بيتين اثنين ويدخل في حديث عن الحرص ، إن حرص هؤلاء الذين هاجموا حجرة اياز كان يسرع بهم نحو سراب ، ومهما أخذ العقل يحذر ، فإن الحرص قد غلب ، فلا نصح نفع ، ولا تحذير أجدى ، ( عن الحرص وآفاته ، انظر الكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 518 - 522 وشروحها ) ،
 
“ 527 “
 
والحريص يزداد حرصا كلما زيد تحذيرا لكنه عندما يسقط ويكتشف أن حرصه أراده " وكل حريص محروم " ، تكون النتيجة المؤكدة أن النفس اللوامة " وهي الروح الإنسانية التي انتهت إلى خطاياها ( مرصاد العباد لنجم الدين بن الداية ، ص 351 ) تسيطر عليه ولا تفتأ تلومه ، إنه - أي الحريص - لا يفيق إلا إذا اصطدم بجدار البلاء ، إنه مجرد طفل ، والأطفال يقبلون على حلوى اللوز المصنوعة من الجوز " وفي نسخة أخرى اللوز " ، ولا يستمعون النصح ، إلا عندما تظهر القروح ( لم أعرف العلاقة بين أكل حلوى اللوز وبين ظهور القروح ، ولم يشر أحد من الشراح إلى هذا الأمر ) ، ولعل الأمر يرمز إلى أن أطفال الدنيا ، وأولئك الذين لا يعتبرون من " رجال " الطريق ينهمكون في لذائذ الدنيا ، ولا ينتصحون إلا عندما تكون نتيجة هذا الإنهاك قروح وآلام تظهر على أجسادهم ، لكن المطابقة هنا لا تتم ، فلابد أن تكون من نتيجة أكل الأطفال للحلوى بالجوز بعض المتاعب ولعلها كانت من أنواع الحلوى الشائعة في أسواق قونية والتحذير من أكل حلوى السوق عموما .
 
( 2066 - 2079 ) : عودة إلى قصة إياز : لقد أعماهم الحرص فتهافتوا على الحجرة الخالية تهافت الهوام على المخيض ، أو تهافت الذباب على الشراب ، إنها تسقط فيه مندفعة ، فلا هي تستطيع أن تأكل ولا هي تستطيع أن تطير ، وهكذا أولئك الذين كانوا يفتشون غرفة اياز ، لا هم يجدون شيئا ، ولا هم يستطيعون الانصراف ، فالحجرة الخالية زادتهم شكا وريبة ، والحذاء والسترة ، وهما كل ما في الحجرة ، أصبحا سببا في زيادة الشك والريبة ، وهكذا الحريص مهما منى بالخيبة في طريق حرصه فإنه لا يعود بل يزداد حرصا وطمعا ، إنهم ينقبون الجدران ، ويحفرون الأرض ، ويدمرون ، وكلما ازدادت خيبتهم ازدادوا تدميرا ، وسرعان ما اكتشفوا أي خطا وقعوا فيه ، لكنهم مع ذلك لا يستطيعون تدارك هذا الخطا ، فالجدران والحفر تشهد عليهم ، ولا حل إلا العودة إلى المليك والاعتذار له ، والاعتراف بالخطا ، وإبداء التوبة .
 
( 2080 - 2085 ) : لا يزال مولانا يركز في العناوين انه لا يتحدث عن اياز كشخص بل عن الأنبياء والأولياء عموما ، والآيات الموجودة في العنوان :يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ، وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ( آل عمران / 106 ، 107 ) ،
 
“ 528 “
  
أما الآية الثانية فهي :وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ، أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ( الزمر / 60 ) ، وفي البيت 2080 يسألهم السلطان قاصدا أو ساخرا : هه . . . كيف الحال . . . أين الذهب والأموال ، ثم ينتقل مولانا إلى فكرة دق عليها في أكثر من موضع في المثنوى : أن سيماء الوجه تفضح ما هو موجود في الباطن ، إذا حاول الإنسان كتمه أو حاول أن يظهر غيره مصداقا لقوله تعالى :سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ( الفتح / 29 ) ، وبالطبع السيماء هنا من أثر الخيبة والاحباط ، وفكرة الجذر الموجود في القلب الذي يثمر بما تمليه طبيعته على الوجه وردت في الكتاب الثالث ( انظر الأبيات 360 - 365 وشروحها ) ، أما فكرة الذي يتظاهر بما ليس في باطنه فقد مرت في الكتاب الرابع ( انظر الأبيات 1740 - 1755 وشروحها ) .
 
وفي البيت 2085 إشارة إلى الآية الكريمة 65 من سورة يس :الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
 
( 2087 - 2095 ) : حمل السيف والكفن من العادات القديمة عند الإقرار بالذنب أو بالدم ، أي إن شئت فاقتص وإن شئت فاعف ، وفي البيت 2091 إشارة إلى الآية الكريمةقُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ( الإسراء / 84 ) ، وفي البيت 2015 إشارة إلى الحديث الذي تكرر في أكثر من موضع من المثنوى : " المؤمنون كنفس واحدة " ( أكثر التفسيرات تفصيلا لهذا الحديث موجودة في الكتاب الثالث ، الأبيات 84 - 91 والكتاب الرابع ، الأبيات 1651 - 1653 ) .
 
( 2096 - 2108 ) : إن العبد الذي تتجه إليه الاتهامات عليه أن يسعد بها وبخاصة وأنه يعلم أن ساحته بريئة أمام الخالق ، وما دام بريئا فأي ضرر يصاب به من جراء هذه التهم الباطلة ، إنها فرصة له لكي يستخدم " حلمه " ، ويضاعف أجره من جراء هذا الحلم والبيت 2097 تكرار لمضمون البيت 1184 من الكتاب الرابع : إن الدنيا لا تساوى عند الله جناح بعوضة ، ولو كانت كذلك لما سقى منها الكافر شربة ماء ، فليس إقبال الدنيا دليلا على رضا الله ،وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ، إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ( إبراهيم / 42 - 43 ) .
 
وأن هذا الحلم هو الشفيع لكل البشر فإنه يعلم بعلمه ويستر بحلمه سبحانه وتعالى ، والذي يستر بحلمه في الدنيا ، قادر بنفس هذا الحلم أن يفغر ، حلمه هذا هو "
 
“ 529 “ 
 
العاقلة " التي تتحمل الدية ( العاقلة عند الإمام الشافعي هم قبيلة القاتل خطا وعشيرته ، وهم عموما أقرباء أب القاتل وإن كان من أهل الديوان فعاقلته عند الحنفية أهل الديوان ) ، وهل تجرؤ النفس على ارتكاب الخطا إلا إذا كانت معتمدة على هذا الحلم ، هذا هو الحلم الإلهى ، والحلم الإنسانى من نوع آخر ، فكما أن الحلم صفة مستحبة عند الخالق ، فهو صفة مستحبة أيضاً عن المخلوق ، وإن كان الانغماس فيه يجعل الشيطان يجد فرجة إلينا ، فالاعتماد على حلم الخالق يجعل النفس تستنيم إلى فعل المعصية ، فيجد الشيطان السبيل إليها ، ويخدعها ويضلها ، وآدم نفسه رغم انه كرم بالعلم وأنه مسجود الملائكة ، لكنه عندما استنام في الجنة إلى الحلم ، استطاع الشيطان أن يجد الطريق إليه ، فلا تعتمدن على حلم الله ، انه ستار لكنه أيضاً يعاقب ( انظر الكتاب الرابع الأبيات 164 - 171 وشروحها ) .
 
( 2109 - 2112 ) : يدافع مولانا عن حد القصاص في القتل ، وكأنه كان يتوقع أن يأتي زمان ينادى فيه بأن المجرم مريض ويبغى أن يعالج وأن الحياة منحة من الله لا ينبغي أن يستردها سواه سبحانه وتعالى ، وتلغى أحكام الإعدام ، وتقام السجون " الفخمة " ، ليوضع فيها القتلة والسفاحون ، ناسين أن في قتل القاتل حفظا لحياة الآلاف ، ومن ثم جاء في الآية الكريمةوَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( البقرة / 179 ) وهناك تلك القاعدة الحدية التي تقول أكثروا القتل فإن القتل يقتل القتل ، وأيضاً القتل أتقى للقتل ، ( انقروى 5 / 417 ) ،
 
هيا يا اياز أنت صاحب الحق فاحكم باحتراز ، وحذار ولا تجعل غضبك لذاتك ولشخصك ولما لحق بك يجعلك تميل إلى الهوى ، هذا بالرغم أنني خبرتك في العمل مرات عديدة ، وكم امتحنتك وخرجت من كل امتحان موفقا طاهرا نقيا ، وبرغم أن الخطاب من الملك إلى إياز في صيغة المخاطب إلا أن البيت 2112 في صيغة الغائب لأنه مدح مباشر في اياز ولا يصح أن يخاطب به في وجهه ، إن هذا البحر - اي اياز - ليس مجرد علم ، وهذا الجبل ليس مجرد حلم أي هناك أشياء كثيرة يحتاجها البحر سوى العلم وهناك أشياء عديدة يحتاجها الجبل سوى الحلم .
 
( 2113 - 2120 ) : هنا نتيجة من نتائج هذه الحكاية ، وها هو جواب اياز : إنني أيها الملك لست شيئا ولا أساوى شيئا دون عطائك فأنا لست شيئا سوى هذا الحذاء وهذه السترة ( في رواية العطار :
 
“ 530 “
 
في اليوم الأول عندما فتح هذا الباب أمامى * كانت هذه السترة فوق كتفي مصيبت نامه ، ص 139 ، بتحقيق د . نوراني وصال ، تهران ، 1338 ) ثم يلتقط مولانا جلال الدين طرف الحديث ويبدأ في إفاضاته : أتدري ما هو المقصود بالحذاء ، إنه النطفة ، أما الدم فهو سترة الراعي ، أنت نطفة ودم ، أصلك نطفة ودم ، وما عدا ذلك فعطاؤه ( ما هذا ؟ النطفة والدم عطاؤه أيضاً ) ، ومن هنا فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
 
[ من عرف نفسه فقد عرف ربه ] ، ( منسوبة أيضاً إلى الإمام على رضي اللّه عنه وإلى سقراط ، من عرف نفسه بالعبودية عرف ربه بالربوبية ومن عرف نفسه بالعجز عرف ربه بالقدرة ، ومن قدرته انه جعل هذه النطفة وهذا الدم مدركة لعوالم الغيب عالمة متسلطة مسيطرة على الطبيعة ، خليفة لله في الأرض ، سيده على الخليفة وأنت وما تستحق ، بقدر جهدك وعملك وكفاحك وجهادك يجعل منك ، لقد أعطاك هذه العطية " النطفة والدم " ، كمجرد نموذج على ما في ملكه تماما كما يعرض البستاني بضع ثمار البستان ولا يعرض البستان كله ، وكما يبين الأستاذ جانبا من علمه وكما يعرض الزارع كفا من القمح ليدلك على البيدر ، فإياك أن تظن أن هذا هو عطاؤه فحسب ، فكأنك أخذت تستقل خزائن ربك التي لا تنفدهذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ( ص / 39 ) ، وإن قلت أن هذا هو ما عند الله فحسب صرت من المبعدين .
 
( 2121 - 2127 ) : يتعجل الملك " إياز " ، في الحكم على من دسوا عنده ، هيا فاحكم بهذا العدل الإلهى الذي يختلف عن العدل الدنيوي الوهى ، لكنه لا يلبث أن يقول : إن الذين أجرموا في حقك يستحقون القتل ، مع أنه لا قتل إلا في قتل ، إذن فربما فسر الأمر على أن " الفتنة أكبر من القتل " ، لكنهم مع ذلك يرجون عفوك ، وكلا الأمرين وارد ، الناس حينا يرون أن القصاص واجب وحينا آخر يرون أن العفو واجب ، والله سبحانه وتعالى سبقت رحمته غضبه ( الترغيب هنا في الرحمة والعفو ) .
 
وبهذين الحبلين يجذب الحلق منذ اليوم العهد والميثاق ، منذ أن أخرج ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا : بلى ، فهناك موضع يصلح فيه الكوثر ( العفو ) وموضع آخر يصلح فيه اللهب ( الانتقام ) حتى لفظ " ألست " ، هو أيضاً يحمل الضدين : النفي والإثبات ، هو استفهام للإثبات ، وإن كان لفظ " ليس " ، موجودا فيه ، أي نفى وأي إثبات
 
“ 531 “ 
 
تخوض فيه ، أترك هذا كله فلا يجوز أن تناقش هذه الموضوعات أمام العوام ، إنها من موضوعات الخواص .
 
( 2128 - 2133 ) : يعود مولانا إلى الفكرة التي يدق عليها كثيرا وهي أن الأمور نسبية ، وطبقا للجذب ، فالحق يجذب الحق والباطل يجذب الباطل كما يجذب المعناطيس الحديد ، وكما يجذب الكهرمان القش ، وكما تجذب المعدة الجديرة بالحلو الحلو إليها ، وكما تجذب المعدة المريضة إليها الخل ، كما يقضى الفراش البارد على الحرارة والفراش الحار على البرودة ، وكما تفيض رحمة ومودة وبشرا عندما ترى الصديق وبغضا وسطوة عندما ترى العدو ، أنت وطبيعتك وعملك وفعلك ، ثم يعود إلى خطاب الملك إلى اياز : هيا وافصل في الأمر فإن الانتظار في حد ذاته نوع من الانتقام ، العدالة ينبغي أن تكون سريعة .
 
( 2134 - 2140 ) : في العنوان : " الانتظار هو الموت الأحمر " . . . والموت الأحمر في معجم الصوفية له عدة معان منها تحمل اذى الخلق ، الموت في الجهاد ، وتحدث المولوي عن أربعة من أنواع الموت : موت أحمر وهو تحمل الجفاء وكف الأذى وموت أصفر وهو الجوع والاصطبار على الإعسار وموت أبيض وهو العزلة وموت أسود وهو مخالفة النفس والهوى ( مولوى : 5 / 411 ) .
 
وروى صاحب تذكرة الأولياء عن حاتم الأصم أنه قال : على من يدخل هذا الطريق أن يذوق ثلاث ميتات : موتا أبيض وهو الجوع وموتا أسود وهو الاحتمال وموتا أحمر وهو لبس المرقع ( تذكرة الأولياء / 201 ) ،
 
والذي يناسب السياق هنا هو تفسير الموت الأحمر بمعناه اللفظي أي القتل . يجيب اياز بأن الأمر كله متروك للملك ، والبيت 2135 يكاد أن يكون ترجمة لبيت النابغة الذبياني :فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكبويرى اياز أنه هو الذي أثار شكهم وريبتهم ، فلو انه كان قد نسي ماضيه وأصله ، ذلك أن [ كل ذي نعمة محسود ] ،
وما دام المرء مقيما على غير ما درج عليه الناس فهو عرضة لاتهامهم [ والمخلصون على خطر عظيم ] ، إنني أنا بكتمى هذا السر ، ووضعي الأقفال على الحجرة المسؤول عن كل هذا الموقف لقد أدى إلى الشك في أنا الذي اعتبر معدنا للوفاء ومثالا له ، وما كان بحثهم عن الغدر منى إلا كباحث عن مدرة جافة في قاع جدول ، أو عن سمكة خارج الماء ، أي كان بحثهم عن غدرى وخيانتى من قبيل البحث عن المحال .
 
“ 532 “ 
 
( 2141 - 2149 ) : من هنا يترك مولانا القصة ويدخل في حكايات وموضوعات غيرها حتى البيت رقم 3250 عندما يعود إليها . . . يقول : إن حديثي عن الوفاء أمام من جبلوا على الغدر والخيانة هو إلقاء بالمشقة عليهم ، كيف يمكن أن يتحدث أحد عن اللباب أمام من وقفوا عند القشور ، وذلك أن للقشور صوتا يعجب الآذان ، إذن فاعلم أن للباب أيضاً له صوت ، وصوت حسن ، أفضل كثيرا من خشخشة القشور التي تعجب بها ، لأنها تدلك على أن هناك لبا ، فتذهب وتسطو عليه ، لكن صوت اللب ليس مبذولا لكل أذن ، فالقشر هو ظاهر الإنسان واللب هو باطنه الذي ينبغي أن يستمع إليه بأذن الروح ، والطريق إلى فتح أذن الروح وتمكينها من العمل يكمن في أن تسد أذن الجسد وشفة الجسد ، وتصمت ، وتصبر ، وتطلب أن تنزل عليك عطايا الله ، ويطلب مولانا من نفسه أن يقوم بهذه التجربة ، لقد جربت كثيرا من النظم والنثر ، فجرب لمدة يوم واحد أن تكون صامتا ، تراه لم يصمت حتى ليوم واحد ؟ !
أغلب الظن انه فعل ، لكنه يخاطب نفسه أحيانا بما كان ينبغي أن يخاطب به المريدين .
 
( 2150 - 2162 ) : المن نوع من الحلوى المشهورة في إيران وهو حلو ، لكن مولانا افترض أن هناك منا مراً ، وحريفا ورمز للكلام والحديث بالمن المر والحريف وللصمت بالمن الحلو ، وفكرة كتاب اليمين وكتاب الشمال مرت في الكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 1806 - 1826 ، وفكرة النظر في الكتاب مرت في الكتاب الرابع ، الأبيات 15640 - 1677 وفكرة التبديل تبديل السيئات إلى حسنات مرت أيضاً في الكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 1847 - 1858 .
 
( 2163 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت ، تجاهل كل المفسرين القدامى والمحدثين تأصيلها ، وهي تبدو من الحكايات الشعبية أيضا ، وفيها غير قليل من الهزل آثرت ترجمته لكي يكتمل النص وكما فعلت في الحكايات المشابهة ، كما ناقشت عند تعليقى على قصة السيدة والحمار موضوع الجنس في التراث الإسلامي عموماً ( انظر تعليقى على البيت 1333 من هذا الكتاب ) ، والآية المذكورة في العنوان :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ *( لقمان / 25 ) .
 
والحكاية قائمة على من يكذب حاله مقاله وهو من الموضوعات المحببة عند مولانا جلال الدين ( مثالها الواضح قصة ذلك الشاعر الذي لم يأخذ صلة من الممدوح ، الواردة في الكتاب الرابع ، الأبيات 1739 - 1765 ) ،
  
“ 533 “ 
 
وفي الحكاية أيضاً قاعدة فقهية لم ينتبه إليها المفسرون وفحواها أن جماع ملك اليمين لا يتم إلا بإذن من الزوجة وليس أمرا مباحا على الإطلاق ، واستخدام الزاهد هنا سخرية من الزهاد المرائين ، وهم كالصوفية المتظاهرين ، كانوا موضعا لسخرية مولانا جلال الدين وهجومه .
( 2166 - 2167 ) : لفكرة أنه إذا جاء القضا ضاق الفضا ، وإذا حل القدر عمى البصر وإذا حلت التقادير بطلت التدابير ، انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 380 - 389 وشروحها ) .
( 2175 ) : الاتصال الجنسي عندما يتم برغبة وشوق من الطرفين يكون اتصالا للروح بالروح ، وليس مجرد امتزاج جسدين بشكل حيواني ناهيك عمن يعتبره حتى وإن تم في إطار شرعي أمرا مكروها .
 
( 2179 - 2190 ) : هناك فرق كبير بين عبادة الخوف وعبادة العشق ، فالعارف العاشق يمكن له في لحظة واحدة أن يقطع من الطريق أضعاف أضعاف ما يقطعه العابد بتأثير الخوف ، أو كما يقول يحبى بن معاذ الرازي : الزاهد سيار والعارف طيار ( عن استعلامى 5 / 323 ) ،
 
فالعارف يستطيع في اطراقة واحدة أن يصل إلى اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة مما تعدون ، وإياك أن تحاول أن تزن أمور العارف بالعقل ، فهي خارج العقل وخارج الوهم ، فخوف الزاهد لا يساوى شيئاً إلى جوار عشق العارف ، وأين تلك الصفة التي يوصف بها الله سبحانه وتعالى أي صفة العشقيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، إلى جوار تلك الصفة التي لا يوصف بها إلا الإنسان وهي صفة الخوف ، ولا يمكن أن يوصف الإله العظيم بها ، إنني مهما تحدثت عن العشق يظل الأمر ناقصا ، فنحن الناقصون المتحدثون بالأحاديث الناقصة ، وقبل ذلك قلت لي عندما كنت أتحدث عن العشق : إنني لو شرحت هذه الأمور لصار المثنوى ثمانين مجلدا
 
( البيت 4445 من الكتاب الثالث ) وقلت أيضاً : أن آفة الإدراك هو ذلك المقال والحال ( البيت 4370 من الكتاب الثالث ) وأضيف هنا أنني حتى ولو تحدثت عن العشق دائما لقامت مائة قيامة ( لمرت أعمار على أساس انه إذا مات ابن آدم فقد قامت قيامته ) ويؤكد هذا قوله في البيت التالي أن القيامة محدودة بزمان ، لكن خالق القيامة ، وهو الموضوع الأول للعشق ليس محدودا بزمان ومن ثم لا يحد عشقه بزمان .
  
“ 534 “
  
( 2191 - 2196 ) : يواصل مولانا إفاضاته عن العشق : إن العارف لا يقطع هذه المسافات والأزمنة بحوله وطوله ، بل بواسطة تلك الأجنحة التي يملكها العشق والتي تمتد من أعلى العرش إلى الثرى ، ومن هنا فالزاهد بمثابة من يمشى على قدميه ، إنه مهتم بالدنيا ، إن زهده فيها موقف منها ، وهو دائما في قيد ما يجوز ولا يجوز ، لكن العاشق لا يهتم بالدنيا أو بالآخرة إنه يريد وجه الله ، فهو فان فيه ، ومن ثم أصبح سريانه في الموجودات كسريان الحقيقة ، وأسرع من الهواء ومن البرق ، ومن هنا فمشاغل الزهاد كثيرة ، والخائف غالبا ما هو مشغول بما هو خائف منه ، أما العشاق فقد جعلوا همهم واحدا ، ومن ثم أصبحت السماء دانية لهم وكأنها الأرض ، والعناية الإلهية فحسب هي التي تستطيع أن تجعل الزاهد والخائف عاشقا ، وتقول له : انطلق . . . دعك من ذلك السير الأرضي ودعك من كل أوهامك ، وكل رؤاك ، وكل قيلك وقالك ، فهذا القيل والقال بمثابة مناقشة أهل المدرسة للجبر والاختيار ، أي جبر وأي اختيار ، يكفى العاشق فخرا أنه فان في الله منطلق كالصقر الملكي " الروح " .
 
( 2205 - 2210 ) : عودة إلى مناقشة كتاب الأعمال التي تمت مناقشته في الأبيات 2151 - 2156 ، وفي هذه الأبيات مضمون الآية 25 من سورة لقمان ، وقد مر الحديث عنها في شرح الحديث 2163 .
 
( 2211 - 2220 ) : الأبيات هنا ناظرة إلى قوله تعالىوَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ( فصلت / 19 - 21 ) ، ( انظر أيضاً الكتاب الثالث ، الأبيات 2457 - 2467 وشروحها ) . إذن فليست أقوالك هي التي تشهد لك ، أفعالك هي التي تشهد لك ، والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل ، وهذه الأعضاء تشهد عليك لأنها بمثابة العبد منك أيها السيد هي تابعة لك وغير مسؤولة عما ارتكبت .
 
( 2220 - 2227 ) : على كل حال فإن الفرصة لم تفلت منك بعد ، فباب التوبة مفتوح ما لم تغرغر وتبلغ روحك الحلقوم ( عن باب التوبة ، انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 2503 - 2508 وشروحها ) ، روّ جذور العمر بماء التوبة وهو بمثابة ماء الحياة الذي يجعل هذه الشجرة التي جففتها الذنوب خضراء مورقةأَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها
 
“ 535 “ 
 
كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهافأي ماء هذا الذي يجعل حتى تلك السيئات التي قمت بها تتبدل إلى حسنات ، إنه أشبه بكيمياء التبديل مصداقا لقوله تعالىإِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً( الفرقان / 70 ) ( وعن التبديل انظر أيضاً ، الأبيات 1835 - 1854 من الكتاب الذي بين أيدينا ) فهياتب هذه التوبة النصوح ، وأنا أعلم انك قد ملت إلى التوبة فجدد ميلك إليها .
 
( 2228 ) : تعبير طريف ذلك التعبير الذي يقدمه مولانا عن التوبة : كاللبن يخرج من الثدي ولا يعود إليه ثانية ، والتوبة ألا تذكر الذنب ، وفي رواية أخرى ألا تفتأ تذكر ذنبك ، لكن مولانا حدد : الذكر بميل ، ولا شك أن الذكر بكراهة يقوى التوبة ، فكلما ازداد كراهية لذنبه كان ذلك دليلا على أنه وجد لذة القبول ، وأن لذة القبول هي التي حلت محل لذة الذنب القديم إذ لا يقضى على عشق إلا عشق آخر ( انظر 880 - 883 وشروحها من الكتاب الرابع ) ،
 والبيت المذكور ( ليس لمولانا كما اعتبره الشارحون وإلا لما قال :
كما قالوا ، وقد يكون لأبى سعيد ) ، أما الآيات الكريماتفَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى( الليل / 5 - 10 ) ، ونصوح هذا اسم شخص وليس صفة كما وردة في الآية الكريمة :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً( التحريم / 8 ) ، ويرى عبد الباقي أن الخيال الشعبي هو الذي حول نصوح من صفة إلى شخص ( 370 / 5 ) في حين أن الرواية وردت قبل مولانا في إحياء علوم الدين للغزالي ، وفي مقالات شمس ، وأغلب الظن أن مولانا أخذها عن مقالات شمس ، لأن مضمونها أقرب إلى روايته ، كما ذكرها مولانا أيضاً في المجالس السبعة ( مآخذ 175 - 176 ) .
 
( 2235 - 2241 ) : إن الإنسان ليتوب ، لكن النفس الكافرة الأمارة بالسوء ما تنفك توسوس له حتى يعود ، وقد تتحقق التوبة عن طريق أحد رجال الله ودعائه " همم الرجال تزيح الجبال " ، لقد عرف الولي ما يجول في خاطره وقرأ سر ضميره لكنه ستر عليه ، فهو متخلق بأخلاق الله ، ومن أخلاق الله سبحانه وتعالى الحلم على خلقه والستر عليهم فهو الحليم الستار ، وما أكثر ما يعرفه هؤلاء الأولياء لكن الشفاه صامتة ليس ضنا بالعلم ولكن سترا على الخلق ، والبيت 2238 قريب من قول حافظ الشيرازي :
 
“ 536 “
  
لا أدرى من يوجد داخلي أنا المعذب القلب * فأنا صامت وهو ملىء بالضجة والصخب ( ديوان حافظ / 83 ) فليس كل البشر مهيئين لفهم كل الأسرار ، وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : [ إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة بالله فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الاغترار بالله عز وجل ولم يتحمله إلا أهل الاعتراف بالله عز وجل ، فلا تحقروا عالما آتاه الله علما فإن الله لم يحقره إذ آتاه إياه ] وفي خطبة لأمير المؤمنين على رضي اللّه عنه : اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية " الحبال " ، في الطوى " الآبار " ، البعيدة ، وقال أيضا : إن هاهنا لعلما جما لو أصبت له حمله ، وفي أبيات لعلى زين العابدين السجاد رضي اللّه عنه :إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصى قبله الحسنا
يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمى * يرون أقبح ما يأتونه حسناقام في بنى عليه السّلام : إن عيسى بن مريم عليه السّلام وعن الصادق رضي الله عنه قال : قال إسرائيل فقال : يا بنيى إسرائيل لا تحدثوا بالحكمة الجهال فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم " ، ومن ثم يوصى المريدون بعدم إفشاء الأسرار ( جعفري : تفسير ونقد وتحليل مثنوى جلال الدين محمد ، ج 12 ، ط 10 ، تهران ، اسلامى 1363 ، صص 96 - 102 ، بعد ذلك جعفري / 12 ) .
 
 وطالما يحدث مولانا جلال الدين نفسه في المثنوى ، أصمت كفاك حديثا ، إن تحدثت سوف تأخذ الغيرة بأذنيك وهلم جرا .
 
( 2242 ) : العارف الواصل " الحق " مستجاب الدعاء ، وهذه الفكرة أن فعل الولي من فعل الله تكررت في المثنوى ( انظر الكتاب الثالث ، البيت 2222 ) والحديث المذكور في العنوان : [ من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشئ أحب مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها ] . قال الشيخ الأكبر : ولابد من إثبات عين العبد في الفناء في الله وحينئذ يصح أن يكون الحق سمعه
 
.
 أبيات المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة د. إبراهيم الدسوقي شتا 
* * *
الهوامش والشروح المجمعة فى المثنوي المعنوي الجزء الخامس د. أبراهيم الدسوقي شتا 

* * *

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Empty
مُساهمةموضوع: شرح الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا   الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Emptyالأحد مارس 28, 2021 11:07 am

شرح الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

مولانا جلال الدين محمد بن محمد البلخيَّ المعروف بالرومي ( 604 - 672 هـ )   

الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي على مدونة عبدالله المسافر بالله   

فالملك إياز معنى أرنا الأشياء كما هي  ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا المثنوي المعنوي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

شرح الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا 


“ 537 “ 
وبصره ولسانه ويده فعم قواه وجوارحه بهويته على المعنى الذي يليق به ، وهذه نتيجة قرب النوافل وأما قرب الفرائض أن يسمع الحق بك كأنه قال : إذا أحببت عبدي فغلبت محبتي عليه وسلبته الاهتمام بغيري فيتصف ظاهرا وباطنا بصفاتى فيسمع ما أسمعه ويبصر ما أبصره ويمسك بقدرى ويمشى بإرادتى فتكون جوارحه وأعضاؤه لي آلة . وهذا أيضاً مفهوموَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ( مولوى 5 / 336 ) .
 
( 2245 ) : ومع ذلك فالأمور كلها من عند الله تعالىيَهْدِي مَنْ يَشاءُ *وما الولي والعارف الذي يدعو إلا من قبيل السبب الذي يهيئه سبحانه وتعالى ، فالدعاء والاستجابة منه أيضا ، وهو الذي يلهم الأفواه الدعاء ، إذا أراد الاستجابة ( انظر الأبيات 190 - 207 وشروحها ، من الكتاب الثالث ) .
 
( 2273 ) : عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ اشتدى أزمة تنفرجى ] ( النهاية في غريب الحديث والأثر ، لابن الأثير ، 1 / 496 ) . وقد نظم أبو الفضل يوسف المعروف بابن النجوى قصيدة في هذا المعنى مشهورة باسم القصيدة المنفرجة أولها : اشتدى أزمة تنفرجى . ثم يستمر : قد آذن صبحك بالبلج ، وظلام الليل لها سرج حتى يغشاه أبو السرج . وقال ابن الفارض :أصبحت فيك كما أمسيت مكتئبا * ولم أقل جزعا يا أزمة انفرجى( انقروى : 5 / 497 )
 
( 2275 - 2286 ) : من خلال موقف من مواقف القصة يتحدث مولانا عن " ديناميكية " اتصال المضطر وسره وضميره بالملأ الأعلى والسر مرتبة من مراتب الروح السبعة ( انظر البيت 3131 من الكتاب الثالث ) لقد فنى المضطر عن وجوده ، فاتصل سره بالملأ الأعلى ، فاستدعى روحه كما يستدعى السلطان البازي لأن يعود بصيده ، إن الانكسار أيضاً براق عظيم في تلك اللحظة ، فقد خرق الخضر السفينة لتنجو ،
 ومثلها سفينة المضطرأَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَلقد أنقذ الله سبحانه وتعالى سفينته المحطمة على شاطىء الرحمة ، وهكذا عندما تجردت الروح من الجسد ومن عاره ، استطاعت أن تحلق عالية نحو أصلها ، ويواصل مولانا الصورة التي يغرم بها صورة الروح كبازى
 ( قوية ملكة الطيور قادرة على التحليق ) والتي تقف على ساعد السلطان ، ثم تنطلق إلى الدنيا في أثر " الطين " حتى إذا دق لها طبولارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
 
“ 538 “ 
 
انطلقت إلى أصلها مما عبر عنه في غزلية من غزليات ديوان شمس " انظر شروح الآيات 1660 - 1664 من هذا الكتاب " ، وعبر حافظ الشيرازي عن نفس الفكرة بقوله :
طائر قلبي طائر قدسي عشه العرش * مل قفص الجسد وشبع من الدنيا ومن باب هذه المتربة عندما يطير الطائر * يتخذ موقعها ثانية على هذا العش وعندما يطير من هذه الدنيا تكون السدرة * فاعلم أن متكأ طائرنا شرفة العرش ( ديوان حافظ : جامع نسخ ص 364 )
وهكذا عندما يتخلص بازى الروح مما يغل قدمه ينطلق نحو السلطان ، ولا يستبعد شئ عن رحمة الله ، فإن رحمة الله وسعت كل شئ ، وعندما يجيش بحر الرحمة يكون للحجر نصيبه من ماء الحيوان فيحيا وينطق ( ويقول لداود خذني لقتال جالوت ويبلى بلاء حسنا في القتال ) ،
ومن الرحمة تصير الذرة والهباء في عظمة الشمس ، ويصبح هذا الأديم الترابى مناجم ذهب ، وتطوله يد رحمة الربيع فيصبح وشيا منمنا ، ويصبح كل مستحيل ممكنا ، فيعود عزير من قبره ويحيا ( انظر الكتاب الرابع الأبيات 3271 - 3279 وشروحها )
ويعم السلام ، فيجالس الذئب الشاه ( تشبيه قاله أحد شعراء السلطان محمود لعله العنصري مدحا له وظل تعبيرا نمطيا في الأدب الفارسي ) ، وبرحمة الله تعالى لا تجد قانطا ، بل يصبح القانطون كلهم متهللين فرحين .
 
( 2300 - 2316 ) : إن هذه الرحمة قد فاض بها فضل الإله ، ورحمته وعطاياه لا تنتظر مستحقا ، إنها كالغيث يهمى على المزارع والصحارى ، لقد كن يعتذرن لنصوح على سوء ظنهن فيه ( فيها ) ، وهن اللائي يستحققن الاعتذار منه ، فأي جريمة هذه سرقة الجوهرة إلى جوار الجريمة الكبرى ، جريمة أنه رجل وهن ينكشفن عليه على أساس أنه سيدة ، وهو ما لا يفكر إبليس نفسه في القيام به ، كل هذا كان الله سبحانه وتعالى يعرفه - بالتأكيد كان يقول هذا لنفسه أو كان يجول في خاطره - إن الرحمة هي التي جبرت انكسارى ورتقت ما تمزق من ردائي ، جعلتني سوسنا حرا ، ومحاربي ذنوبي إذ أن : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وتحولت آهتى إلى نجاة ، نجوت بها من بئر نفسي ، والبيت 2315 مأخوذ من حديقة سنائى ،
( البيتان 685 و 686 من متن الحديقة ) ، والمقصود بالروضة
  
“ 539 “ 
 
والعيون رياض الرحمة وعيونها ، ويا ليت قومي يعلمون ، سورة يس ،قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ( يس / 26 - 27 ) .
 
( 2326 ) : القصة التي تبدأ بهذا البيت من قصص كليلة ودمنة أعاد مولانا جلال الدين صياغتها ، وتصرف فيها لتخدم أهدافه من القصة وإفاضاته التي تختلف عن أصل القصة اختلاف ما بين السماء والأرض ، وهناك إشارة في الحديقة عن صيد الأسد وكيف يكون لكل الوحوش ( البيت 810 ) . كما ورد في نفس الكتاب الذي بين أيدينا تشبيه الشيخ بالأسد ( البيت 3216 ) .
 
( 2339 - 2350 ) : يترك مولانا قصة الأسد والحمار ويتحدث عن القطب ومن الواضح انه لا يتحدث عن القطب كدرجة في سلسلة الولاية ، لكنه يتحدث عن الولي عموما " انظر لتأييد هذه النظرة ، الكتاب الثاني 818 - 825 " فمولانا جلال الدين يعطى كل هذه الصفات عندما يتحدث عن الدرويش " الحقيقي " و " الولي " ، و " الشيخ " و " المرشد " ، وهو هنا يشبهه " بالأسد " ، بالطبع أسد الطريقة الذي " تصيد " المغفرة والرحمة ، وتنزل عليه الإفاضات الإلهية ، ثم يهبها لمن حوله كل بحسب درجة " استعداده " فليس من عادة الشيخ أن " يأكل " أو " يشرب " وحده ( انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 1816 - 1819 وشروحها ) ، وليس بدعا أن يكون الرزق بالقطب وقديما قال الشاعر العربي " خليفة الله يستسقى به المطر " ،
 وإلى مثل هذا أشار ابن الفارض بقوله :
ومن فضل ما أشربت شرب معاصري * ومن كان قبلي فالفضائل فضلتى
( انقروى 5 / 506 ) فاعتبر القطب عقلا يناط به تدبير أمور الجسد ، وإن تساءلت وكيف إذن يكون هذا القطب ضعيفا ؟ !
فإن الرد : إن الضعف في الجسد لا يعنى ضعف الروح ، وهل يعمل القطب بجسده ، إن عمله بالروح بها يتلقى الفيض وعن طريقها يفيض به بدوره على المريدين ، وهو من عظمته جدير بدوران الأفلاك حوله - العالم كله متعلق به وليس هو متعلقا بالعالم - وهذا المعنى متأثر بابن الفارض في قوله :فبى دارت الأفلاك فاعجب لقطبها * المحيط بها والقطب مركز النقطة( انقروى 5 / 507 )
 
“ 540 “
  
ويضيف الانقروى : والقطب أزلا وأبدا من أول الوجوه إلى آخرها هو الحقيقة المحمدية ، وهو الواحد الذي موضع نظر الله تعالى من العالم في كل زمان وهو على قلب إسرافيل عليه السّلام ، والفكرة أقرب إلى قول ابن الفارض :ولا فلك إلا ومن نور باطني * به ملك يهدى الهدى بمشيئتىفان كنت مؤمنا بهذا القطب ساعده في مرمة سفينة " جسده " ، ففي عونك له عون لك ، ذلك إن الله تعالى جعل المنتصر من عبده من ينصره هو ، فإن نصرت الله نصركإِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( محمد / 7 ) .
قال نجم الدين : " يشير إلى أنكم إن وجدتم في أنفسكم شيئا يحرضكم على نصرة الله فذاك من أثر نصرة الله إياكم فإنه قد نصركم بالتوفيق لنصرة الحق فأما نصره من العبد فعلى وجهين صورة ومعنى ، أما النصرة في الصورة نصرة دينه بإيضاح الدليل وتبيينه وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه ثم بالجهاد والنفر لإعلاء كلمته وقمع أعداء الدين ، وأما نصرته في المعنى فبإخفاء الناسوتية في لاهوتيته ليبقى هو بعد فناء خلقه ، وأما نصرة الله للعبد فهي أيضاً على وجهين :
صورة ومعنى أما نصرته للعبد في الصورة فبإرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار الإعجاز والآيات وقد بين السبل إلى النعيم والجحيم ، وحضرة الكريم ثم بالأوامر في الجهاد الأصغر والأكبر وتوفيق السعي فيهما طلبا لرضاه ولابتغاء هواه وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا وما نصرته للعبد في المعنى فبإيتاء رشده في إفناء وجوده الفاني في وجوده الباقي بتجلى صفات جماله وجلاله " ( مولوى 5 / 338 ) .
فإنك أن قمت بالصيد كالثعلب فإنما تصيد بهمته هو لا بهمتك أنت ، فمما علمك إياه تستفيد فما أنت إلا تلميذ له و " ليس من أخلاق المؤمن التملق إلا في طلب العلم " ( انقروى 5 / 509 ) .
والقطب إنما يطلب من المريد أن يصيد له صيدا حيا لا صيدا ميتا كصيد الضباع ، لكنك على كل حال أن حملت إليه صديا ميتا سوف يحيا بأنفاسه ، إن من يصيد بنفسه ودون إرشاد من المرشد لا يصيد إلا الأوهام والخيالات ولا يصل إلى عالم الغيب ، وإن كنت لا تصدق أن الميت ينقلب إلى حي ، فانظر إلى القمامة توضع في البستان فتصبح سمادا ينبت به سبحانه وتعالى الزهور والنباتات .
 
( 2358 - 2360 ) : من الواضح بالطبع أن مولانا قد ترك تيار القصة وساق " نفسا " عن الرضا على لسان الحمار ، إذ ينبغي الصبر على ما أعطى الله ، والرضا والقناعة به مصداقا
 
“ 541 “ 
 
لقوله تعالى :نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا( الزخرف / 32 ) ، فالصبر على كل حال هو مفتاح الرج ، وكل نعمة في هذه الدنيا على كل حال مقرونة بغم ( ورد في الحديقة ما يقرب من هذا المعنى في حكاية ذلك الذي قال لبهلول : أريد أن أهبك بردة فقال على أن تزيدني عليها مائتي عصا ، ذلك لأن راحة الدنيا مقرونة بشقائها
( انظر حديقة الحقيقة لسنائى ، ، الأبيات 5339 - 5342 ) وإلى مثل هذا المعنى ذهب الشاعر الفارسي :
لا كنز بلا حية ولا ورد بلا أشواك * ولا سرور بلا حزن في هذا السوق ( عن جعفري 12 / 123 )
( 2361 ) : يرى استعلامى أن هنا نوعا من السهو إذا انتقل مولانا من حمار القصار إلى حمار الحطاب ثم قال في المتن انه حمار السقاء ( 5 / 329 ) ،
والواقع أن السهو هنا بين " حمار الحطاب " ، في العنوان و " حمار السقاء " ، في البيت الأول ، فالحكاية هنا لا دخل لها بحمار القصار ، وحمار القصاء هو الذي يرويها ليضرب مثلا على أن كل نعمة مقرونة بغم ، ومن ثم أولى بالإنسان أن يطلب من الله المغفرة له لذة الدنيا والآخرة ، لأن الاستغفار مقرون بالرزق وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ( هود / 3 ) ،فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً( نوح / 10 - 12 ) .
 
وقد قيل " العناية تهدم الجناية وتورث الهداية وتصل الولاية ، ( انقروى 5 / 511 ) ، فالنعمة فخ حبة ظاهر وشبكته خفية . والحكاية المذكورة هنا لم يهتم أحد بالبحث عن أصل لها وفي الحكاية روح حكايات كليلة ودمنة " وتشبه حكاية فأر المنزل الذي دعا فأر الحقول إلى المنزل للتناول من خيراته ورؤية فأر الحقول للمصيدة وتفضيله الفقر مع العافية عن الغنى مع الخطر " .


.
 أبيات المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة د. إبراهيم الدسوقي شتا 
* * *
الهوامش والشروح المجمعة فى المثنوي المعنوي الجزء الخامس د. أبراهيم الدسوقي شتا 

* * *

عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Empty
مُساهمةموضوع: تحميل المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي د. ابراهيم الدسوقي ج 5.pdf   الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا Emptyالأحد مارس 28, 2021 11:08 am

تحميل المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي د. ابراهيم الدسوقي ج 5.docx

تحميل المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي د. ابراهيم الدسوقي ج 5.txt

تحميل المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي د. ابراهيم الدسوقي ج 5.pdf



عبدالله المسافربالله يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الملك إياز ومعنى أرنا الأشياء كما هي ومعنى لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ديباجة مولانا الدفتر الخامس .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا
» الهوامش والشروح 01 - 4242 المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا
» فهرس الموضوعات المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا
» قصة أهل ضروان وحسدهم للفقراء .المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا
» مقدمة المترجم والمحقق المثنوي المعنوي جلال الدين الرومي الجزء الخامس ترجمة وشرح د. إبراهيم الدسوقي شتا

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة الملفات الخاصة ::  حضرة مولانا جلال الدين الرومي-
انتقل الى: