منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  
شاطر | 
 

 لئن أشركت ليحبطن عملك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الانسان



عدد الرسائل: 33
تاريخ التسجيل: 26/09/2007

مُساهمةموضوع: لئن أشركت ليحبطن عملك   الخميس أكتوبر 18, 2007 1:43 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين






الكون رؤيا بحاجة الى التعبير، واذا ارتقى الانسان في درج المعرفة علم انه نائم في حال اليقظة المعهودة وان الامر الذي هو فيه رؤيا بحاجة إلى التعبير ولهذا ذكر الله امورا واقعة في ظاهر الحس وقال: ]فاعتبروا[ وقال: ]ان في ذلك لعبرة[ اي جوزوا واعبروا مما ظهر لكم من ذلك الى علم ما بطن به وما جاء له، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا ولكن لا يشعرون"

وطالب المعرفة يطلب تعبير هذا الخيال لاستظهار الحقيقة، مهما كان مسمى ذلك الخيال بالتعبير العرفي، سواء سمي ذلك الخيال عند الناس واقعا او كذبا او نفاقا او اسطورة ....، لانه يرى انه ما ظهر شيء في الكون المادي او الروحي، او خطر لمفكر ما، الا وكان له اصل في العلم الالهي والا ماكان ليظهر في الوجود، ....

قال الشيخ في الفتوحات: "شان الحق –تعالى- انه حيث ما تصور كان له وجود في ذلك التصور... فلهذا ثبت الشرك في العالم لانه قابل صورة كل معتقد، ولو لم يكن كذلك ما كان الها؛ فاذا سمع السامع الخبر النبوي بوجود الله امن به على ما يتصوره، فما امن الا بما تصوره، والله موجود عند كل تصور؛ كما هو موجود في خلاف ذلك التصور بعينه، فما امن ]اكثرهم بالله الا وهم مشركون[لما يطرا عليهم في نفوسهم من مزيد العلم بالله؛ ولو في كل مزيد تصور فيه ليس عين الاول، وليس الا الله في ذلك كله ....ولم يتعرض سبحانه للتوحيد ، ولو تعرض للتوحيد لم يصح قوله: ]الا وهم مشركون[ مع ثبوت الايمان، فدل انه ما اراد الايمان بالتوحيد وانما اراد الايمان بالوجود ثم ظهر التوحيد لمن ظهر"[1].

فلكل من التوحيد والشرك موطنه الذي لا يجوزه وثمة مجالٍ لا يصح فيها شرك ولا توحيد قال الشيخ في الفتوحات:

"ولا توالي إذا واليت منزلة * وغب عن الشرك والتوحيد بالأحد"

لأنه لا خبر عن الوحدة والإشتراك إلا بالقسمة والذات لا توصف بوحدة أو كثرة بل هي ذات الواحد والكثير.

ووراء الشرك الذي أثبته المبطل في عقده ثمة موطن حقيقي للإشتراك فالفاعل لا يظهر أثره إلا بمشاركة القابل ونور الوجود الإلهي ما تعين إلا بمشاركة الصورة العلمية الرحمانية "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن"[2]

فالشرك امر اقتضته ضرورة الظهور الكوني، والتعريف الالهي، اذ لو ظهر الله تعالى بنفسه لما بقي للمخلوق ظهور، ولقامت القيامة التي وصفها تعالى بقوله: ]لمن الملك اليوم لله الواحد القهار[، فالتوحيد ليس فيه تعريف، يقول الشيخ في فتوحاته: "وانما الواحد من حيث عينه هو واحد لنفسه، فاهل طريق الله راوا ان التوحيد اذا ثبت انه عين الشرك فان الواحد لنفسه لا يكون واحدا باثباتك اياه واحدا، فما انت اثبته بل هو ثابت لنفسه وانت علمت انه واحد لا انك اثبت انه واحد فلهذا قال من اصحابنا قوله: (اذ كل من وحده جاحد) لان الواحد لا يوحد لانه لا يقبل ذلك لانه لو قبل ذلك لكان اثنين وحدته في نفسه، ووحدة الموحد التي اثبتها له ... فالتوحيد على الحقيقة منا له السكوت خاصة ظاهرا وباطنا فمهما تكلم اوجد واذا اوجد اشرك والسكون صفة عدمية فيبقى توحيد الوجود له وما دخل الشرك في توحيده الا بايجاد الخلق لان الخلق استدعى بحقائقه نسبا مختلفة تطلب الكثرة في الحكم وان كانت العين واحدة"

ويمكن تبين موطن الشرك من معرفة أن المشرك ليس بخارج من النار، فالنار هي موطن الحجب "إن جهنم لمحيطة بالكافرين" والكفر الغطاء والحجاب، فلو كشف الحجاب عن أهل الدنيا لوجدوا أنهم يتقلبون في طبقات جهنم وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن قوله تعالى "وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً" قال: "دخلناها وهي هامدة" لآن جهنم النسب لا حكم لها على من لايرى شيئاً إلا ورأى الله قبله ومعه وفيه...

وفي مناجاة الإمام زين العابدين في السحر: "إلهي لئن أدخلتني النار لأخبرن أهل النار بحبي لك" يعني لأطفئت جهنمية النار بكشفي لسرها لأن جهنام تعني البئر البعيد وكشف نسبة القرب في البعد لايتحقق إلا في معرفة النفس.

وأما الشرك المحال فهو الشرك في الإلوهة [3] لآن الوجود على صورة الحق الواحد فلايثنّيه وكلما ثنّيته وقع في ظل دائرته سبحانه فالشريك منتف في نفس الأمر.

فإذا اتضحت هذه المقدمات فما مرتبة الشرك التي لو لابسها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحبط عمله وكان من الخاسرين حسب منطوق الآية الكريمة؟

في الحديث القدسي: " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي" فظهر كمال الحق في تحصيل النصف من الصلاة وهو الربوبية ولو اتصف بتحصيل النصف الثاني لكان نقصا فيما ينبغي لله من الكمال وظهر كمال العبد في تحصيل النصف من الصلاة وهو العبودية ولو اتصف بتحصيل النصف الآخر لكان نقصا في كمال عبوديته وفيما ينبغي له من الكمال فيها فكان يوصف بأوصاف الرب وليس له ذلك، فلابد من ظاهر وباطن ولو تمحض الظهور لاحرقت سبحات وجهه العالم وحبط ميزان العمل لذلك قيل في المشرك:

ولا نقيم لهم يوم القيامة وزنا

وقد ورد في الحديث القدسي: "لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع وعامرهن غيري في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله"[4]

فقد ظهر خسران المشرك وظلمه لنفسه فلو شارك بكل الأسماء الإلهية التي ملأت أركان كل شيء وعمر السماوات السبع والأرضين السبع وشارك في كل وزن حتى عاد ولا ميزان له، فقد جهل حقيقته وخسر ميزانه إذ العين الواحدة هي الظاهرة في كل الصور ، قال تعالى: "إن الشرك لظلم عظيم" والمظلوم المقام حيث نعته بالانقسام وهو عين واحدة فإنه لا يشرك معه إلا عينه . وهذا غاية الجهل.

قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به

وقال: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون

فهل ضاقت رحمته تعالى عن شمول المشرك؟

المغفرة ستر وإن الله ما ستر الشرك على أهل الشرك بل ظهروا به فهو إخبار بما وقع في الوجود من ظهور الشرك وستر ما دون ذلك لمن يشاء أن يستر

ولابد في التوحيد من اضافة، وهذا شرك ستره الله بمغفرته للذين يتقون فلا ذوق لموحد في عين الوحدة، لان التوحيد انما هو لمرتبة الالوهة، دون الذات وعين الوحدة انما ينالها الانسان في ذاته اذا خرج من اضافة نفسه الى الله وفي قوله عليه السلام: "اذا بويع لخليفتين فاقتلوا الاخر منهما" إشارة إلى أن احدية المرتبة لا تقبل الثاني ولا تحمل الشركة"

فالضيق إنما يقع بالشريك ولهذا لا يغفر الله أن يشرك به فإنه يخرج عنه ما هو له ولذلك أغضب المشرك الحق غضبا أورثه ذلك الغضب مكانا ضيقا لما في الغضب من الضيق فحصل له مع أمثاله من المشركين كونهم مقرنين في الأصفاد فليس اتساع الأرض إلا لمن انفرد بها.




.................................



هذه المشاركة تلبية لسؤال أخينا الدرويش أكرمه الله










[1] الفتوحات المكية - ابن العربي - ج 4 - ص 133 - 134


[2] قال الشيخ في الفتوحات ج2 ص138: فلا تجزع من أجل الشريك الذي شقي صاحبه فإن ذلك ليس بمشرك حقيقة وأنت هو المشرك على الحقيقة لأنه من شأن الشركة اتحاد العين المشترك فيه فيكون لكل واحد الحكم فيه على السواء وإلا فليس بشريك مطلق وهذا الشريك الذي أثبته الشقي لم يتوارد مع الله على أمر يقع فيه الاشتراك فليس بمشرك على الحقيقة بخلاف السعيد فإنه أشرك الاسم الرحمن بالاسم الله وبالأسماء كلها في الدلالة على الذات فهو أقوى في الشرك من هذا فإن الأول شريك دعوى كاذبة وهذا أثبت شريكا بدعوى صادقة فغفر لهذا المشرك بصدقه فيه ولم يغفر لذلك المشرك لكذبه في دعواه فهذا أولى باسم المشرك من الآخر




[3] قال الشيخ في الفتوحات ج1 ص696 : "لأن الشركة لا تصح في الوجود لأن الوجود على صورة الحق وما في الحق شريك بل هو الواحد الشركة ما لها مصدر تصدر عنه فتحقق هذا التنبيه في الشركة فإنه بعيد أن تسمعه من غيري وإن كان معلوما عنده فإنه يحكم عليه الجبن الذي فطر عليه فيفزع من كون الحق أثبت الشركة وصفا في المخلوق وما شعر هذا الناظر بقوله أنا أعني الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فإنا منه برئ وهو الذي أشرك فما قال إن الشركة صحيحة ولا إن الشريك موجود إذ لا يصح وجود معنى الشركة على الحقيقة لأن الشريكين حصة كل واحد منهما معينة عند الله وإن جهلها الشريكان فأنت الذي أشركت وما في نفس الأمر شركة لأن الأمر من واحد هذا هو الحق الذي * إن قلته لا تغلب وما سوى هذا فلا * فهو مثال يضرب مثل تقدير وجود المحال وجوده بحكم الفرض"


[4] أخرجه الحاكم في المستدرك ج1 ص528 وقال هذا حديث صحيح الاسناد...

قال الشيخ في الفتوحات ج4 ص448: فاعلم أنها كلمة توحيد والتوحيد لا يماثله شئ إذ لو ماثله شئ ما كان واحد أو لكان اثنين فصاعدا فما ثم ما يزنه فإنه ما يزنه إلا المعادل والمماثل وما ثم مماثل ولا معادل فذلك هو المانع الذي منع لا إله إلا الله أن تدخل الميزان فإن العامة من العلماء يرون أن الشرك الذي هو يقابل التوحيد لا يصح وجود القول به من العبد مع وجود التوحيد فالإنسان إما مشرك وإما موحد فلا يزن التوحيد إلا الشرك فلا يجتمعان في ميزان وعندنا إنما لم يدخل في الميزان لما ورد في الخبر لمن فهمه واعتبره.... فما ذكر إلا السماوات والأرض لأن الميزان ليس له موضع إلا ما تحت مقعر فلك الكواكب الثابتة من السدرة المنتهى التي ينتهي إليها أعمال العباد ولهذه الأعمال وضع الميزان فلا تتعدى الميزان الموضع الذي لا يتعداه الأعمال ثم قال وعامرهن غيري وما لها عامر إلا الله فالخبير تكفيه الإشارة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

لئن أشركت ليحبطن عملك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  ::  ::  :: -