منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 رسالة من لطائف المنن - ابن عطاء الله السكندري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الطيب

avatar

عدد الرسائل : 94
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: رسالة من لطائف المنن - ابن عطاء الله السكندري   الجمعة ديسمبر 28, 2007 12:39 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

سلام الله ورحمته وبركاته على الإخوان المحبين، والأوداء المحبوبين،
حفظهم الله وتولاهم،
وحرسهم ورعاهم، وأوسع عليهم من فضله، وأفرغ عليهم من عطائه وبذله،
وأحل قلوبهم محل المؤانسة والتفهيم، والمفاتحة والتكريم، ورزقهم الطاعة والقبول،
والسير إلى الله والوصول، والإذن من الله والدخول، وقدس أرواحهم،
وفسح في غيبه مراحهم، وبث لهم من نوره ما يكون لهم هادياً،
وأعطاهم من حفظه ما يكون لهم من أغيار الدنيا والآخرة واقياً.


اعلموا رحمكم الله تعالى أن العناية الإلهية، وإن كانت غيباً، فلها شهادة تدل عليها، ودلالة تهدي إليها،
فتلمحوا عناية الله فيكم بوقوفكم على حدوده، ورعايتكم لعهوده،
ألا وإن من علامة محبة الله للعبد محبة العبد إياه، ومن علامة محبة العبد لله أن لا يؤثر شيئاً سواه،
ومن علامة عدم الإيثار على الله النظر إلى الدنيا بعين الاحتقار، وإلى الأكوان ببصر الاعتبار.


والسعيد من أعطاه الله قلباً مفكراً، وبصراً معتبراً، وأذناً تسمع من الله، ونفساً ناشطة إلى خدمة الله، وأحق ما يفتقد العباد من حقوق الله سبحانه الشكر له، والشكر له ظاهر وباطن، فظاهره الموافقة، وباطنه شهود النعمة، فما شكره من لم يمتثل أوامره وحدوده، وما حفظه من ضيع عهوده، فعليكم رحمكم الله بالشكر لنعمه فيكم.


ألا أن أرباب الغفلة والعمى يطلبون من الله مجددات النعم، وهم لما أعطاهم غير شاكرين،
وكيف يجدد عليك نعمة أنت طالبها وقد ضيعت شكر نعمة طلبتك حتى وصلت إليك!!
فالطالب لنعم الله أولى ما طلب به الشكر لله، والشكر يطلب لك من المشكور وإن كنت صامتاً،
ويستجدى لك ممن شكرته وإن كنت عن الطلب ساكناً، وقد ضمن الله المزيد للشاكرين،
وما استثنى، فقال عز من قائل: (لئن شكرتم لأزيدنكم


فإذا كان قد ضمن لهم الزيادة على ما أعطاهم، فكيف لا يديم لهم ما كان منحهم أولاً، ألا إن من أحب بقاء شيء عنده قيده بعقاله، خيفة زواله، فقيدوا نعم الله فيكم بوجود الشكر.

ويستعان على الشكر بالنظر في أيادي المحسن، وكثرة صنائعه، وسوابق مننه ولواحقها، وبداية نعمة وخواتمها، فإنك لم ترم بصر الإيمان إلا وقع على نعمة سابقة، ومنه منه لاحقة.

ويؤكد ذلك عندك نظرك لمعاملتك معه، وشهودك لمعاملته معك،
فإنك إذا نظرت ما منه إليك لم تجد إلا فضلاً وإحساناً، وإن نظرت ما منك إليه لم تجد إلا غفلة وعصياناً.

وأصل الخيرات ومعدن البركات العمل بطاعة الله، والتجنب لمعصية الله.

وعليكم بتصحيح التوبة، فإنه ينبني عليها ما بعدها، وتعود بركتها على ما قبلها،
وما من مقام إلا وهو مفتقر إليه، وما زكت الأحوال ولا قبلت الأعمال ولا ثبتت مراتب الإنزال إلا بتصحيح التوبة، وعمومها يدل على خصوصها.

ألم تسمع إلى قول الله عز وجل: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون).

فعمَّ جميع المؤمنين بالخطاب بالتوبة، فدلَّ ذلك على عظيم قدرها.

ويستعان على التوبة بالفكرة، ويستعان على الفكرة بالخلوة، ويستعان على الخلوة بمعرفة آفات الخلطة.

ومن علامات الوصول إلى الغايات، وجود تصحيح البدايات، ولأن يصحح الله لك مقام التوبة خير لك من أن يطلعك على سبعين ألف غيب ويفقدك إياها.

واذكر الله تعالى بلسانك، وراقبه بقلبك، فما ورد عليك من الله من خير قبلته، وما ورد عليك من ضده دفعته، رجاعاً إلى الله في الدفع والجلب،
فإن خامر سرك شيء من ذنب أو عيب أو نظر إلى عمل صالح أو حال جميل،
فبادر إلى التوبة والاستغفار من الجميع، أما من الذنب والعيب فواجب شرعاً،
وأما من العمل الصالح أو الحال الجميل فألقه.

واعتبر باستغفار الرسول صلى الله عليه وسلم بعد البشارة واليقين بمغفرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر، هذا في معصوم لم يقترف ذنباً قط، وتقدس عن ذلك صلى الله عليه وسلم، فما ظنك بمن لا يخلو من ذنب في وقت من الأوقات؟!

واعلموا أن الله قد أودع أنوار الملكوت في أصناف الطاعات،
فأي من فاته من الطاعة صنف أو أعوزه من الموافقة جنس فَقَدْ فَقَدَ من النور بمقدار ذلك،
فلا تهملوا شيئاً من الطاعات، ولا تستغنوا عن الأوراد بالواردات،
ولا ترضوا لأنفسكم بما ترضى به المدعون من جري الحقائق على ألسنتهم، وخلوا أنوارها في قلوبهم،
وأن الحق بحكمته جعل الطاعة الجارية على العباد مستقرة لباب الغيب،
فمن قام بالطاعة والمعاملة بشرط الأدب لم يحتجب الغيب عنه.

وإنما حجاب الغيوب وجود العيوب، فالتطهر من العيب يفتح لك باب الغيب، فلا تكن ممن يطالب الله لنفسه، ولا يطالب نفسه لله، فذلك حال الجاهلين، الذين لم يفقهوا عن الله، ولا واجههم المدد من الله.

والمؤمن ليس كذلك، بل المؤمن من يطالب نفسه لربه، ولا يطالب ربه لنفسه، فإن توقف الوقت عليه استنبط أدبه، ولا يستبطئ مطلبه.

وإن ملكوت الله لا يؤذن بالدخول فيه إلا لمن طهر من آفات البشرية،
وقام بوفاء العبودية، والتطهر من آفات البشرية بالتخلق بأخلاق الله، ووجود الفناء عما سوى الله،
والتحقق بالعبودية بالامتثال لأوامر الله، والاستسلام لأحكام الله،
فإن تصل إلى ذلك فلك منفسح من الغيب، ومستوطن في الملكوت،
وواصلك الإمداد، وقابلك من الله الازدياد.

وتتوصل إلى ذلك بإقلال النظر إلى الظواهر، ورعايتك للسرائر، وأنه لا يشفي السرائر برهان الظواهر،
إلا أن يكون معها خالص حب يباشر القلوب، وإشراق نور يذهب بظلمة الذنوب،
وإنما طال عليهم الطريق لأنهم لم يسلكوها على منهج حق، ولم يدخلوا فيها مدخل صدق،
ولو أنهم فعلوا لم تحتجب عنهم المطالب، وكان ما يطلبونه لهم طالب.


بيان واعتبار وإشراق أنوار

لا تتفقد الوقت بظهور الواردات، ولا بكثرة الطاعات، ولكن انظر إلى ثقتك بالله وإجلالك لأوامر الله، وترك الاختيار مع الله، فإن وجدت ذلك عندك ولا يوجد واحد منها إلا وجد بقيتها، فاعلم أن لله بك عناية أبداها، وودائع أخفاها، واشكره على ما أسدى، واحمده على ما أهدى.

واعلموا رحمكم الله أن ودكم على اختلاف مراتبه عندنا مسباره، ولدينا اعتباره، فميل القلب إليك على حسب ميلك إليه، ولن يزاد المدد لعبد على يد عبد، إلا بحسب ما يزيد من الود فيه، كذلك رتبه الإله الحكيم والقادر العليم.

وبالجملة، فأعيان المطلوبات من الأدب الباطن وامتثال الأمر الظاهر، لا تحصرها الوصايا إلا إجمالاً، ويشمل جميع ذلك التقوى، قال الله سبحانه: (يا أيها الناس اتقوا ربكم)،
والوفاء بالعهد، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)،
والتوبة قال الله سبحانه وتعالى: (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له)، والاستجابة له، قال الله عز وجل: (استجيبوا لربكم)،
والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم قال الله سبحانه: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)، وشهود كل نعمة من الله، قال الله عز وجل: (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله).

لا جعل الله ما نقوله وما نسمعه حجة علينا، [وجعلنا] وإياكم من العباد المهتدين الدائمين على حبه، الباقين على وده، المنعمين بقربه، وأفرغ علينا وعليكم من نور عنايته، وجعلنا من أهل ولايته، بمنه وكرمه، آمين.

والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا ومولانا محمد نبيه وحبيبه وعبده كثيراً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رسالة من لطائف المنن - ابن عطاء الله السكندري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة الملفات الخاصة ::  الإمام أبو حامد الغزالي ـ وابن عطاء الله السكندرى -
انتقل الى: