منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي
منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي
منتدى المودة العالمى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 ترجمة العارف بالله الشيخ عبد الكريم الجيلي رضي الله عنه بقلم د. يوسف زيدان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالله المسافربالله

عبدالله المسافربالله


ذكر
عدد الرسائل : 3605
تاريخ التسجيل : 21/11/2017

ترجمة العارف بالله الشيخ عبد الكريم الجيلي رضي الله عنه بقلم د. يوسف زيدان  Empty
مُساهمةموضوع: ترجمة العارف بالله الشيخ عبد الكريم الجيلي رضي الله عنه بقلم د. يوسف زيدان    ترجمة العارف بالله الشيخ عبد الكريم الجيلي رضي الله عنه بقلم د. يوسف زيدان  Emptyالخميس مايو 31, 2018 5:25 am

ترجمة العارف بالله الشيخ عبد الكريم الجيلي رضي الله عنه بقلم د. يوسف زيدان 

د. يوسف زيدان في كتاب عبد الكريم الجيلي فيلسوف الصوفية

ترجمة الشيخ العارف بالله عبد الكريم الجيلي رضي الله عنه 

حياة الشيخ عبد الكريم الجيلي :

ومنذ كنت طفلا فالمعالي تطلبي      ….   وتأنف نفسی ?ل ما هو واضع 
ولي همة كانت وهاهي لم تزل   ……    على أن لها فوق الطباق مواضع
تتفق المصادر على أن أسمه « عبد الكريم بن ابراهيم بن عبد الكريم بن خليفة بن أحمد وكنيته « قطب الدین ».. 
ويلقبه البعض بالجيلى والبعض بالجيلاني - أو الكيلاني - نسبة إلى جيلان . 
وجيلان منطقة فارسية تقع جنوب بحر الخزر وشمال جبال البرز ،وتحدها من الشرق طبرستان.
يقول ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان : 
جيلان وموتان ابنا كاشج بن یافت بن نوح ، و جيلان اسم لبلاد كثيرة وراء طبرستان ، ليس فيها مدينة كبيرة وإنما هي قرى في مروج بين الجبال ، وينسب إليها جيلاني وجيلى ، والعجم يسمونها كيلان(معجم البلدان ۲۰۸).
وينتسب كثير من رجال العلم والدين في التاريخ الإسلامي إلى جيلان ، فيلقب الواحد منهم بالجيلى أو الجيلاني . 
ولكن هناك من المؤرخين من يفرق بين اللقبين على أساس أنه إذا انتسب الشخص إلى البلاد يسمى جيلاني .
وإذا انتسب إلى واحد من أهلها ، يقال له : جیلی 
(ابن شاكر : فوات الوفيات 2/4 ) . 
ويذكر صاحب ( ?شف الظنون ) أن الجيلى من ذرية الشيخ عبد القادر الجيلاني المتوفى ببغداد سنة 561 هجرية (حاجی خلیفه : ?شف الظنون 2/ 340) .
وما دام شيخنا ينتسب إلى عبد القادر الجيلاني ، وليس إلى جيلان نفسها ، فسوف ندعوه بالجيلى منعا للخلط بينه وبين الشيخ عبد القادر من ناحية ، ومن ناحية أخرى لأن هذا هو اللقب الذي عرف به الجيلي بين معاصريه .
ولد الجيلي في أول محرم سنة 767 هجرية ( 1365 ميلادية ) كما يقول هو بنفسه في ترجمة ذاتية شعرية تضمنتها قصيدته « النادرات العينية » حيث يقول :
ففي أول الشهر المحرم حرمة   ….. ظهوری، و بالسعد العطارد طالع
لستین من سبع على سبعمائة  …..    من الهجرة الغراء سقتنى المراضع 
(الجيلي : قصيدة النادرات العينية - ابیات 333 ، 334. ) 
وإن كان الجيلى ينتسب إلى ( جيلان ) الفارسية ، إلا انه عربي المولد ، فقد ولد بقرية من قرى بغداد. 
(يذكر صاحب ، معجم البلدان ، أن هناك قرية من أعمال بغداد - تحت المدائن - يسمونها " الحيل" وهي بلدة يسكنها أهل جيلان الوافدون على العراق). 
لكن الجيلى يخرج من بلاد العراق في طلبة العلم وهو لم يتعد العشرين من عمره ويتجه إلى الشرق لیزور بلاد فارس و يتعلم اللغة الفارسية التي كتب بها بعد ذلك رسالته الصغيرة «جنة المعارف وغاية المريد والمعارف ".
ولكن المقام لا يطيب له هناك فيتجه إلى الشرق مرة أخرى حتى يصل إلى بلاد الهند .
ويظل الجيلى بالهند لفترة قصيرة عامرة بمشاهدات غرائب تلك البلاد وعقائد أهلها ، وكانت أقامة الجيلى هناك ببلدة تسمى "كوشى" حيث قابل أصحاب الديانات الأخرى وعرف أسرار عباداتهم ودقائق عقائدهم . 
لكن الجيلى لم يستقر طويلا بالهند ، فقد كان تواقا للعودة إلى بلاد الإسلام الأول ، وكانت الجزيرة العربية تدعوه دعوة روحية ما لبث أن لبي لها ، فاستقرت به يد الترحال والسياحة في بلاد اليمن . 
فيصل ترحال الجيلي إلى مدينة «زبيد » اليمنية سنة 796 هجرية ، مما يعني أنه كان آنذاك في التاسعة والعشرين من عمره .
وفي مدينة زبيد اليمنية يبدأ التحول الروحي في حياة عبد الكريم الجيلي ، ففي تلك المدنية يتعرف الجيلى على شيخ الصوفية شرف الدين بن إسماعيل الجبرتي ، وهو الرجل الذي كان له أكبر الأثر في سيرة الجيلى وتصوفه بعد ذلك .
لكن الجيلى ظل على حبه لحياة السفر والسياحة ، ولكنه هذه المرة سوف يخرج بوجدان الصوفي الذي يسعى للقاء محبوبه عز وجل ، فكان إذا خرج للصحراء قاصدا مكة المكرمة ، يشعر بأنه على أعتاب الجناب الإلهي ، وأن كل ما حوله من رمال ونجوم وطيور ما هي في الحقيقة إلا علامات على الذات الإلهية التي يسعى للتقرب إلى سبحات  جمالها القدسي. 
أما وسيلة الجيلى إلى مقام القرب ، فهی التزهد فيها سوى الله ، والافتقار إليه تعالى .. يقول الجيلي : 

  جعلت افتقاري فى هواها وسيلتي   .....يا ضعف مشغوف له الفقر شافع
و جئت إليها راغبا لا مثوبة    ..... لكن لها منى إليها أسارع
 سكنت الفلا مستوحش من أنيسها   ..... و مستأنسا بالوحش وهي روائع
أنوح فتشجينى حمام سواجع   ..... و أبكى فيبكينى غمام هوامع
 وبي من مرض الجفن سقم مبرح .....    ولي من عصى القلب دمع مطاوع
وقد قيدت بالنجم أهداب مقلتي   .......     كما أطلقت عن قيدهن المدامع
ويصل الجيلي إلى مكة في أواخر سنة 799 هجرية ، وهناك يلتقي بأهل التصوف المجاورين حول بيت الله الحرام . 
ويحكي لنا الجيلي أن الصوفية بمكة وقتها ، اجتمعوا للكلام عن اسم الله الأعظم الذي لا يعرفه إلأ خاصة أولياء الله ، فاتفقوا فيما بينهم على أن أسمه تعالى الأعظم هو اسمه تعالى « هو » .. 
ولكن الجيلى شعر في قرارة نفسه ، وبحسه الصوفي المرهف أن «هو» اسم شريف للذات الإلهية ، ولكنه ليس اسم الله الأعظم واحتج الجيلى بأن «هو» اشارة إلى « الغائب » ولكنه يرى الله بعين قلبه « حاضرة في كل ما حوله !
(الجيلي : الإنسان الكامل).
ويواصل الجيلي سياحته الصوفية في بلاد الله ، متفردة في وحدته ، غريبا في الديار التي يحل بها حتى إذا عرف في تلك الديار ارتحل عنها إلى مكان آخر لا يشغله فيه أحد عن مجاهداته الروحية .
وجهوده العلمية التي تنوعت حتى شملت علوم اللغة وعلوم القرآن والديانات القديمة التي بدأ يناقشها في مؤلفاته ، وهكذا كانت سياحة الجيلي معينة له على تحصيل العلوم المتنوعة من جهة ، وكانت من جهة أخرى : رحلة روحية في عالم الأنوار .. وفي رحلة كهذه ، يزداد الشوق مع كل خطوة ، ولا يبقى مطلبة يؤمل غير « الذات الإلهية » وذلك ما عبر عنه الجيلي في شعره حين قال :

سقاني الهوى كأس الغرام ولم يكن .... على ساحة الوجدان بالكرم مانع
فقاطعت ندماني وواصلت لوعتي ....    و هاجرت أوطاني فبانت مرابع
تركت لها الأسباب شغلاً بحبها  ....     ووجداً بنار قد حوتها الأضالع
 (الجيلي : النادرات العينية)
ويصل الجيلي إلى القاهرة ، فيرى الأزهر الشريف ويجتمع بعلمائه ، وكان ذلك في سنة 803 هجرية ، حيث انتهى في القاهرة من تأليف كتابه « غنية أرباب السماع » الذي جمع فيه بين موضوعات التصوف والموضوعات البلاغية .
لكن الجيلي لا يزال على شوقه الدائم الذي لا يهدأ .
فنراه في نفس السنة بمدينة غزة ، في طريقة إلى ساحل فلسطين .. 
وهناك يشتد به الحنين إلى شيخه شرف الدين الجبرتي ، وكأنه يشعر بقرب وفاة أستاذه ، فيصل إلى زبيد اليمن قبل وفاة الجبرتي بعام واحد، أي في سنة 805 هجرية . 
وفي زبيد اليمن يجد الجيلي حوله مریدی شيخه الجبرتي ، وقد كونوا مدرسة صوفية عظيمة مقرها مسجد الجبرتى بزبيد .
(زبید اسم واد في الجانب الغربي من بلاد اليمن ، وبه مدينة كان يقال لها و الحصيب ، ثم غلب عليها اسم الوادي فلا نعرف إلا به ، وهي مدينة مشهورة بين مدن اليمن ينتسب إليها جمع كبير من العلماء (معجم البلدان 3/131)).
ويلبث الجيلى هناك حينا من الدهر ينتهي فيه من كتابه الشهير "الإنسان الكامل" وهو الكتاب الذي قامت علیه شهرة الجيلي ?فیلسوف صوفي .
وتحدثنا المصادر التاريخية أن الجيلى تنقل بعد ذلك بين مدن اليمن ، فزار «صنعاء » وبلدة " الإنفة" وغيرها من البلدان .. 
ولم يكف عن سياحاته التي تذكرنا بهذه الأبيات الشعرية التي انشدها الصوفي المسلم أبو بكر الشبلي والتي يقول فيها :
تسربلت للحرب ثوب الغرق   ….   وهمت البلاد لوجد القلق 
فإذا خاطبوني بعلم الورق    …..   برزت عليهم بعلم الخرق
(يقصد الشبلى ( المتوفی 334 هجرية ) بعلم الخرق ، العلم اللدني الذي يلقيه الله في قلوب اوليائه في ش?ل مكاشفة نورانية ، وهو بذلك يختلف عن العلم الكسبي الذي يشير إليه بعلم الورق .) 
فإذا كان الجيلي في بدايته ( قلقا ) لا يفتأ يرحل من أرض الأرض ، وهويرمي بكل قصده نحو الذات الإلهية .. 
فإن الجيلي في نهايته ( متوحدا ) بما ناله من كمالات ، متفردا فيما وصل إليه من مقامات و مشاهدات ذوقية ،لا يرى فيمن حوله من وصل إلى مقامه الروحي مع الله.
خاصة وقد وصف عصره بأنه « عصر فقدت فيه شموس الجذب من سماء قلوب المريدين ، وأفلت بدور الكشف من سماء أفلاك السائرين ، وغربت نجوم العزائم من همم القاصدين (الإنسان الكامل 1 / 4) .. 
وليس غريبا أن يصف الجيلى عصره بهذه الصفات ، فقد كان هذا العصر بداية المراحل التدهور والإنحطاط في تاريخنا الإسلامي والتي بدأت مع القرن التاسع والعاشر الهجريين .
ويتحدث الجيلى في شعره عن تفرده بين أهل زمانه وغربته عنهم بقوله : 
مائي في الأحياء إن عشت صاحب  …..    ومالي حقا لو أموت مشایع 
وهذا الإحساس بالتوحد ، لم يكن عبد الكريم الجيلى أول من حدثنا عنه في تاريخ التصوف الإسلامي .
فقد نجد هذا الشعور لدى عامة أقطاب التصوف من أمثال السهروردي وابن العربي الحاتمي الطائي .. 
انظر مثلا هذا الأحساس بالتوحد في تلك الشكوى المريرة التي اختتم شهاب الدين السهروردي ( 550 : 586 هجرية ) كتابه " المشارع والمطارحات".
حيث يقول :
ولولا انقطاع السير إلى الله في هذا الزمان ، ما كنا نغتم ونأسف هذا التأسف . وهوذا سني قد بلغ إلى قرب ثلاثين سنة ، وأكثر عمري في الأسفار والاستخبار والتفحص عن مشارك مطلع ، ولم أجد من عنده خبر من العلوم الشريفة ، ولا من يؤمن بها ..( السهروردي : المشارع والمطارحات ( نشرة كوربان - استانبول ) م 505 .).
هكذا قضى الجيلى حياته في سياحة صوفية متواصلة ، عرف فيها الكثير من العلوم ، وشاهد العديد من آيات خلق الله .. 
فهل وصل الجيلي إلى ما كان يريد ، لا نظن ذلك ، فالصوفي يقضي اللحظة الأخيرة من حياته ، وهو لا يزال على شوقه الأول ، وحنينه الدائب إلى العالم الأعلى الذي تعلق به في حياته . 
فإذا لفظ الصوفي الصادق انفاسه الأخيرة ، هللت ملائكة الرحمن مرحبة ، فقد آن للمتسفر الغريب أن يرى حماه .. .
لكن الأخبار تضطرب في تحديد وفاة الجيلى أشد الاضطراب ، إذ يرى صاحب "?شف الظنون" أنه توفي بعد سنة 805 هجرية. 
 ويبدو أن حاجي خليفة قد أخذ آخر السنوات التي ذكرها الجيلي في كتاب «الإنسان الكامل» ثم جعل تاریخ وفاته بعد ذلك.
وفاته أن الجيلى ألف العديد من الكتب بعد ذلك ! 
أما المستشرق الانجلیزی ر. نی?لسون ، فقد ذكر في « دائرة المعارف الإسلامية » أن وفاة الجيلي كانت حوالي 820 هجرية.
 (دائرة المعارف الإسلامية "الترجمة العربية" الجزء الخامس ، ص 27) .. 
ويقول "جولد تسيهر" إن تاريخ وفاة عبد الكريم الجيلي غير مؤكد.
ويجعله ما بين 811 و 820 هجرية(1) . 
ويتفق ماسينيون الفرنسي وبروكلمان الألماني(۳) على أن الجيلي توفي سنة 832 هجرية = 1428 ميلادية ..
ولم يذكر واحد من أصحاب التواريخ السابقة ، المصدر الذي اعتمد عليه فيما أورده ، كذلك لم يذكر أي منهم المكان الذي توفي فيه عبد الكريم الجيلي !
.. وينقل صاحب كتاب ( الصوفية والفقهاء في اليمن ) عن مخطوط لبدر الدين الأهدل ( هو بدر الدين عبد الرحمن بن حسين الأهدل ، من علماء اليمن المشهورين . له مؤلفات عديدة من أشهرها كتابه ( ?شف الغطاء ) والأهدل من أعداء التصوف وهو من أشد الفقهاء المنكرين على الصوفية .) .
عنوانه ( تحفة الزمن بذ?ر سادات اليمن ) أن الجيلى من الصوفية الوافدين على اليمن وأنه توفي بمدينة زبيد ، سنة 826 هجرية .
ونرى الأخذ بالتاريخ الأخير ، حيث أن الأهدل - المتوفي 855 هجرية – أقرب إلى الجيلي بحكم المعاصرة ، وكان على خلاف ف?ری مع الجيلي وغيره من صوفية اليمن . 
لهذا يكون تاريخ وفاة الجميل الذي أثبته الأهدل هو أقرب التواريخ إلى الصحة .. وكذلك الأمر بالنسبة للمكان الذي توفي فيه الجيلي ، وهو مدينة " زبيد" اليمنية . 
فقد كان لدى الجيلي من الأسباب ما يدعوه للبقاء بزبيد والعودة إليها من سیاحاته الدائمة ، ولا يقدح في ذلك أن نجد للجيلى قبرا في مسجد يحمل إسمه ببغداد ، فعادة ما نجد لمشاهير الصوفية أكثر من ( مقام ) يعتقد الناس مع مرور الزمن أنه مدفون فيه . 
ومن الغريب في هذا الأمر أن تجد للصوفي المعروف أبي يزيد البسطامي - رغم قبره الشهير ببسطام - قبرا آخر في مسجد كبير يحمل اسمه بإحدى بلاد صعيد مصر (يوجد هذا المسجد ببلدة "ساقلته" التابعة لمحافظة سوهاج ، ومساحته حوالى 250 م .) .. 
ويؤكد الناس هناك ، أن أبا يزيد البسطامي مدفون فيه .
وعلى ذلك ، يكون الجيلى قد ولد ببغداد سنة 767 ، وتوفي بزبيد اليمن سنة 826 هجرية .. 
وبذلك تكون حياته قد امتدت إلى تسع وخمسين سنة ، قضى معظمها في السياحة والمجاهدة الروحية وتحصيل العلوم …
ثانيا شيوخ ومعاصروا الشيخ عبد الكريم الجيلي

وشمر ولذ بالأولياء فإنهم      ……   لهم من كتاب الحق تلك الوقائع 
هم الذخر للملهوف والكنز للرجا  ….  ومنهم ينال الصب ما هو طامع
في الطريق الصوفي ، يحتل موضوع « الشيخ والمريد » مكانة بارزة ... 
ويؤكد الصوفية على أهمية الشيخ بالنسبة للمريد المبتديء في طريقه إلى الحق عز وجل . 
وتكمن ضرورة الشيخ في كونه صاحب تجربة ومشاهدات تمكنه من رعاية المريد والأخذ بيده حتى لا يختلط عليه الأمر إذا عاين بعض الحقائق الآلهية مما لا عهد له بها .
ويبدو أن الجيلى قد عرف شيوخ التصوف الذين استمد منهم أصول التصوف ببلاد اليمن فمن أوائل الصوفية الذين التقى بهم الجيلي في بداية نزوله أرض اليمن ، الفقية الصوفي جمال الدين محمد بن إسماعيل المكدش .
الذي كان مقيما ببلدة " الآنفة" حتى توفي بها سنة 789 هجرية . 
ويقول    الجيلى أنه نال بركات كثيرة من هذا الشيخ ، وإن كانت ملازمة الجيلى له لم تدم طويلا ..(الجيلى : المناظر الالهية ص ۷۸ . ).
وفي بلاد اليمن أيضا ، تعرف الجيلي على سيرة الصوفي اليمني ابن جميل ، فأعجب به أعجابا شديدا وذكره في العديد من كتبه .. 
ويعتبر أبو الغيث بن جميل ، الملقب « بشمس الشموس » من أكبر صوفية القرن السابع الهجري.
يحكي عنه انه كان في شبابه لاهيا ، فخرج ذات مرة مع رفقة سوء لقطع الطريق ، فوكلوه بمراقبة قافلة قادمة .. 
وبينما هو يترقب القافلة سمع هاتف خفية يقول له : يا صاحب العين ،عليك العين. (الصوفية والفقهاء ص ۱۰ ). 
فوقع هذا الكلام في نفسه وكف عن قطع الطريق وسلك طريق الصوفية وعاش حياة الزهد والتقشف حتى توفي 651 هجرية.
 بعد أن نال شهرة واسعة بين الصوفية لما كان يروى عنه من ?رامات. (فيما يتعلق بسيرة الزاهد الصوفي ابن جميل و?راماته ، يمكن الرجوع إلى اليافعي فى "روض الرياحين  في نشر المحاسن الغالية - مرآة الجنان" ) .
وهكذا تعرف الجيلي على شيوخ التصوف سواء من المعاصرين له أو السابقين عليه. 
ولكن شيخه الحقيقي في طريق التصوف ، كان : شرف الدين الجبرتي .
و في مدينة « زبيد » يلتقي الجيلي بشيخه الجبرتي ، الذي عرفه بأصول التصوف ودقائق الحياة الروحية التي سيحياها بعد ذلك.
وقد ظل الجيلى وفيا لاستاذه الجبرتي فلم يقل عن واحد من كبار الصوفية - سواء المعاصرين له أو السابقين عليه - إنه شيخه في الطريق عدا « الجبرتي ، الذي دعاه الجيلى « بأستاذ الدنيا وشرف الدين ، سيد الأولياء المحققين والقطب الكامل والمحقق الفاضل(الجيلي : الإنسان الكامل 2 / 24) .. 
غريب الأولياء و محل نظر الله إلى هذا العالم (الجيلى : المناظر الألهية 43.) .. 
القطب الأكبر والكبريت الأحمر"الجيلى : الكهف والرقيم "مخطوط" ورقة11 "). 
وقد ألف عدة قصائد شعرية في شيخه الجبرتي ، منها هذه القصيدة التي نظمها على طريقة الغزل الرمزي :

وافى المحبّ فزاره محبوبه     ......      بشراه يا بشراه ذا مطلوبه
قدم الحبيب بعيد هجر يا لها     ......      من فرحة داوى السقيم طبيبه
يا قده العسال هل هذا القنا     ......      ينآد أم يا ردف أنت كثيبه
وبخاله المسكي تهت عن التقى     ......      لكن هداني للسلافة طيبه
" الخال هو علامة الحسن ، وهو النقطة السوداء الدقيقة ."
أبَرُود ثغر هذا الأقاح ولؤلؤ     ......      نظمت على مرجان فيه حبوبه
أي شعر ليلك هل يضيء صاحبه     ......      أي خد يومك هل يجيء غروبه
كسنة أم أسهم تلك المقى     ......      وتصيب قلبي أم فداك نصيبه
أقسى حاجبه إلى آم قسوة     ......      هب أنني هدف ألست تصيبه
يا أيها الواشون لا كان الوشا     ......  يا أيها الرقبا أميت رقيبة
للَّه فقد كما عدمت لقاكما     ......      لولا كما ضمّ الحبيب حبيبه
أفلستما ترياه يرسل نشره     ......  سحراً فيحيي المستهام هبوبه
أنا من يضمّ حبيبه عند اللقا     ......  خوف الرقيب فلا يبين رقيبه
لم أنس صبحاً بالهنا آنسته     ......  حتى اجترى خوض الدجى مركوبه
ركب الأسنة والذوائب شرّع     ......  ما صدّه عن حيّ ميّ خطوبه
"می معشوقة عربية يشير بها الجيلي إلى "مكان الشيخ" بحي مي في الحب فى الله بمعناه الواسع بما فيه من خطوب وابتلائات ."
كادت نجائب عزمه تكبو بها     ......      فاشتدّ منها بالعنان نجيبه
وطرقت سعدى والسهام كأنها     ......  نيشان صدق برقه مسكوبه
"سعدی م?ان س?نته قبيلة عربية قديما.. وتستخدم بكثرة فى شعر الغزليات المكتوبة بالفارسية فى الشعر الصوفي".
حتى أنخت مطيتي في منزل     ......  لم يدع إلاَّ بالأهيل غريبه
دار بها للسعد مغنى مغرب     ......      عنقاؤه فوق السماك تريبه
" العنقاء طائر أسطوري   -- السماك نجم في السماء ."
دار بها حلّ المكارم والعلا     ......      فالجود جود فنائها وخصيبه
دار بها إسماعيل أسمى من سما     ......  أسماء و إسما وسمه ونسيبه
ملك الصفات وكامل الذات الذي     ......  فاح الشمال بعطره وجنوبه
ملك ملوك اللَّه تحت لوائه     ......  ما بينما موهوبه وسليبه
أسد دم الآساد غمد حسامه     ......  نسر وفى مخ النسور خليبه
بحر لآلي التاج من أمواجه     ......  فوق الرؤوس على الملوك وهيبه
قطب الحقيقة محور الشرع الضيا     ......  فلك الولاء محيطه وعجيبه
وأخو التمكن من صفات طالما     ......  جزَّ الرقاب دوينهن رقيبه
للَّه درّك من مليك ناهب     ......  بل واهب بدمي ولحمي ذيبه
ويعزّ بالملك العقيم من ابتغى     ......  ويذلّ من هو شاء فهو حسيبه
يا ابن إبراهيم يا بحر الندى     ......  يا ذا الجبرتي الجبور طبيبه
ألعبدك الجيلي منك عناية     ......  صباغة صبغ المحبّ حبيبه
أنت الكريم بغير شكّ وهو ذا     ......  عبد الكريم ومنك يرجى طيبه
والسامعون وناشدوه جميعهم     ......  أضياف جودك إذ يعمّ سكوبه
ما أنت يا غصن النقا بالمنحني     ......  إلاَّ الخزامى قد تنشر طيبه
"الخزامى : ريح طيبة الرائحة"
قسماً بمكة والمشاعر والذي     ......  من أجله هجر المنام كثيبه
ما حبّ قلبي قط شيئاً غيركم     ......      كلا وليس سواكم مطلوبه
ولدينا طائفة من المشاهير ، يلقب الواحد منهم بلقب « الجبرتي » نسبة إلى «جبرت » وهي بليدة صغيرة بأطراف اليمن. 
(العسقلاني : تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ، القسم الأول ص 367). 
لكن من يعنينا منهم الآن هو شيخ الجيلي : 
شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم بن ابی ب?ر الجبرتي ، المتوفى 806 هجرية .
كان الجبرتي شيخ صوفية في وقته ، يقول المزجاجی المؤرخ : «عندما حان وقت توليه الشيخ اسماعيل الجبرتي مشيخة الصوفية ، وذلك بعد أن كثر أتباعه واشتهر أمره ، اجتمع الصوفي الكبير رضي الدين أبو بكر الموزعي بالشيخ ابی ب?ر السراج - صاحب قرية السلامة - فأشار عليه بأن ينصب الجبرتي ، فقبل منه ذلك ، وانتظر حتى جاء وقت السماع .
(السماع مجلس صوفي يجتمع فيه الأخوان لذكر الله ، وقد تستعمل فيه بعض الآلات الموسيقية ، يقول الهجويري في كتابه ( ?شف المحجوب 2 / 647 ) إن فريقا من العلماء أجمع علي إباحة السماع بالادوات الموسيقية إذا لم يكن هذا السماع سبيلا إلى الارتداد ولا منتهية بالعقل إلى السير في طريق الضلال : ولكن بعض أصحاب الطرق يقومون بالرقص في مجالس السماع ، وذلك أمر عبر مرغوب فيه .. وانظر أيضا مناقشة الغزالي لموضوع السماع في كتابه " إحياء علوم الدين 2 / 237 وما بعدها .) .
فقام في تلامذته ، وألبس الجبرتى عمامته ، وقال لهم : قد نصبته عليكم شيخ. (الحبشي : الصوفية والفقهاء ص 25 ).
وهذا النص السابق للمزجاجي ، يظهرنا على أن تولية الجبرت لمشيخة الصوفية ، كانت بعد شهرة واسعة أهلته لهذا المنصب الروحي .
وأن هذا التنصيب كان في اجتماع صوفي كبير يشهد بازدهار الحياة الصوفية في اليمن آنذاك . 
كما يظهر من النص أن مجالس السماع الصوفي كانت منتشرة في تلك البيئة التي سيأتي الجيلى بعد ذلك ليعيش فيها .. 
وقد تكرر ذكر الجيلى لهذه السماعات الصوفية - التي كانت تقام هناك في مناسبات مختلفة - في العديد من مؤلفاته .
ويرجع الفضل للشيخ الجبرتي في تطوير المراسم الصوفية ببلاد اليمن .
فقد عمل على تطوير مجالس السماع التي أدخل عليها أشياء جديدة ، فكانت جلسة السماع تستغرق في بعض الأحيان الليلة بأكملها ، وكان يحضرها بعض الحكام . وقد كانت للجبرتي نظرة خاصة لمجلس السماع .
فكان يقول لتلامذته : السماع حرام على من لم يعرف معانيه ، وهو لمن فتح عليه في التصوف وإلا فهو حرام على كل شخص .. 
وقد حبب الجبرتي تلامذته في مجالس السماع ، حتى أنه يحكى أن أحدهم ، وهو الصوفي محمد بن شافع ، قد مات في سماع صوفي بعد أن اشتد هياجه ووجده !
?ما يرجع الفضل للجبرتي في رواج الفكر الصوفي في اليمن ، وادخال التصوف الذي تمتزج فيه الفلسفة بالكشف الصوفي. 
وذلك باهتمامه بمؤلفات محي الدين بن العربي الحاتمي الطائي... فقد كان الجبرتي في أول أمره متبعا للطريقة القادرية ، لكنه ?ون بعد ذلك مدرسة خاصة قامت على أفكار ابن العربي الحاتمي الطائي  وروجت له في بلاد اليمن ، خاصة مدينة زبيد ، واحتضن الجبرتي في مدرسته أنصار الشيخ الأكبر ابن العربی ?الرداد والمزجاجي وغيرهم. 
(الحبشي : الصوفية والفقهاء ص 79 ).
وعلى هذا النحو ، كانت للجبرتي مدرسته الصوفية ، التي عملت على إحياء التصوف في بلاد اليمن .
مما أثار ضيق الفقهاء الذين كانوا على عداء للصوفية .. 
لكن هؤلاء الفقهاء لم يمكنهم عمل شیء حيال ذلك ، لما كان للشيخ الجبرتي من سلطة روحية واسعة ومن تقرب الحكام له ، خاصة سلاطين " بني رسول ".
(دولة بني رسول ، هي دولة سنية حكمت اليمن حتى الربع الأول من القرن التاسع الهجري ، أسس هذه الدولة الملك المنصور عمر بن على بن رسول ر الذي كان حكمة من 629: 647 هجرية ) ثم تولى بعده ابنه المظفر يوسف بن علي ، ثم المجاهد والمؤيد و الأفضل والأشرف ،ثم الملك الناصر الذي توفي 827 هجرية). 
حتى أن سلطة الجبرتي تعدت في بعض الأحيان ممارسة الشعائر الصوفية ، إلى القيام بأصدار أحكام في حق المخالفين والمعادين للصوفية ..
ثم تؤول الزعامة الروحية لهذه المدرسة ، وللحياة الصوفية في زبيد بعد الجبرتي الى تلميذه - وصديق عبد الكريم الجيلي - الشيخ احمد الرداد ..
ويمكننا الآن في ضوء ما تقدم ، أن نحدد الأسباب التي دعت الجيلى الى تفضيل مدينة زبيد على غيرها من المدن التي زارها .
فكان إن سافر عنها للسياحة لا يلبث أن يعود اليها يحدوه الشوق إلى هناك ، حتى وافته بها المنية سنة 826 هـ  كما ذكرنا من قبل . 
وهذه الأسباب هي : 
أولا : كانت زبيد مقرة للشيخ الجبرتي ، وقد ارتبط الجيلى بهذه الشخصية الصوفية ارتباطا قويا ، كما ظهر لنا من كلامه عنه ، ومن قصائده فيه .. 
وعادة ما نجد الصوفي يرتبط بشيخ يأخذ منه الطريق ويظل دائما وفيا لذكراه ، وهناك أمثلة عديدة على ذلك في التصوف الاسلامی ?ارتباط الشاذلي بالشيخ عبد السلام بن مشيش وارتباط الشيخ الأكبر ابن العربی بشيخه أبي مدين ، وغير ذلك الكثير .. وعموما فمن الصوفية من يقول بأن من لا شيخ له : فالشيطان شيخه !
ثانيا : كانت زبيد في الوقت الذي وفد اليها فيه الجيلى حافلة برجال التصوف ، سواء من أهل البلاد ?شيخه الجبرتي وصديقة احمد الرداد وابي بكر السراج ، أو من الوافدين عليها كالمقدسي والكرماني وابراهيم القاری وقطب الدين بن مزاحم .. 
وقد كان ذلك من الأسباب القوية التي جعلت الجيلي يتعلق بمدينة زبيد ، فالصوفي لا يتنفس إلا في جو روحی ملائم ، أو بعبارة صوفية « بين الأخوان ». 
وقد رأينا كيف رحل ابن العربي الحاتمي من الأندلس الى الشام بحثا عن هذا الجو الروحي الملائم .
 وكذلك الصوفي الأندلسي الكبير عبد الحق بن سبعين الذي جاء إلى مصر من بلاد المغرب حتى انتهى به المطاف إلى بلاد الحجاز ، وغير ذلك الكثير من الأمثلة .
ثالثا : كانت للصوفية مكانة مرموقة عند الحكام آنذاك ، فكان ملوك بني رسول يقربون رجال التصوف إليهم ، فقد كان الملك المجاهد يعتقد في الشيخ الجبرتي وأمثاله ويحسن الظن بهم. (الصوفية والفقهاء في اليمن ص 49).
ويقول المؤرخ اليمني يحيى بن الحسين إن الملك الناصر و أحدث في آخر مدته أحداثا غير مستحسنة منها تقريب المبتدعة من المتصوفة .. 
من الذين عملوا بالمتشابهات من كلام ابن العربي وهم فرقتان ، الأولى أخذت بظاهر كلامه فعطلت ، والثانية تناولت ( باطن ) كلامه كالجيلي والرداد ومجد الدين الشيرازي صاحب القاموس. (یحیی بن الحسين : غاية الأماني في أخبار القطر اليماني 2/ 569 ).. 
وقد بلغ تقريب الحكام للصوفية أن «كان النفوذ دولة الصوفية في تلك الفترة ، المرتبة الثانية بعد سلطة بنی رسول مباشرة » .( الصوفية والفقهاء ص 48) .
رابعا : أدت مكانة الصوفية لدى الحكام في تلك الفترة ، إلى وجود مناخ ملائم ، وجو من الحرية الفكرية والعملية بالنسبة للمتصوفة .. 
فقد «توسع الصوفية في إظهار شعاراتهم ، وعقدت مجالس السماع في أكثر مساجد زبيد دون أي أعتراض من قبل الدولة .. 
وراجت بزبيد كتب الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي التي كانت تباع وتشترى بالأسواق ، وتوافد الى المدينة في حكم بني رسول وافدون من صوفية شتى البلدان في صورة دراویش وزهاد متنسكين ».(الصوفية والفقهاء ص 82 ) .
وفي هذا المناخ الروحي لمدينة « زبيد » عاشت مدرسة اسماعيل الجبرتي ، وزاد نشاط شیخها فكان أول من أقام السماع للأسر احتفالا بمناسباتهم العائلية ، وأول من احتضن أتباع الشيخ الأكبر ابن العربي ودافع عنهم أمام الفقهاء المعادين للتصوف .. 
وكان الجبرتي اكثر صوفية اليمن حظوة لدى ح?ام بنی رسول : المجاهد و الأفضل والأشرف والناصر .
وفي مدرسة الجبرتي ، عاش الجيلى حين من الدهر ، وعرف كواحد من اتباع هذه المدرسة الروحية ، بل أن الأهدل اعتبره من « ندماء الشيخ الجبرتي » وليس من مریدیه ، مما جعل الجيلى ينال حظا من حملة الفقهاء على الصوفية بعد ذلك .. فاعتبر ?تابه ( الإنسان الكامل ) دستور الصوفية ، واعتبره الأهدل : أهلكهم في هذا البحر. (الاهدل : ?شف الغطاء ص 214) .
يعنى القول بالحلول - حتى أن الفقيه المتأخر ابن الأمير - وهو من أعداد الصوفية ، توفي ۱۱۸۲ هجرية - مح?ی بعد وفاة الجيلى بقرون أنه : « وقع معی عارض إسهال زيادة على سنة ونصف ولم ينفع فيه دواء ، فجاء الى أحد فقهاء صنعاء بكتاب الانسان الكامل ومعه ( المضنون به على غير أهله ) للغزالى ، فحرقها وخبز لي على نارهما خبز أكلته بنية الشفاء من هذا الداء ، فذهب بحمد الله (ابن الأمير : ديوان ابن الأمير ص 326.)
ولا تحتاج هذه الفقرة الأخيرة إلى تعليق !!

. . .
أما عن معاصری الجيلى من الصوفية ، فقد التقى بهم الجيلي في مدينة زبيد وفي غيرها من المدن . 
فقد عرف الجيلى العديد من الشخصيات الصوفية في عصره ، وذكرهم في كتبه معترفا لهم بحسن المعاشرة والأخوة في الطريق الروحي .. 
بل نرى الجيلي يدعوهم « بالاخوان » ، وهو تعبير صوفي أطلقه أهل الطريق على أصحابهم ، الذين يسمونهم : إخوان التجريد .
وأول ( الإخوان ) الذين ذكرهم الجيلى هو : 
الأخ العارف الرباني ذو الفهم الثاقب والذكاء الباهر الراسب ، عماد الدين يحيى بن أبي القاسم التونسي المغرب ، سبط الحسن بن علی ابن ابی طالب .. ويقول الجيلى أنه ألف كتابه ( الكهف والرقيم ) استجابة لطلب هذا الأخ ، وإجابة على سؤاله. )الجيلى الكهف والرقيم (مخطوط ) ورقة أب.( .
ومن معاصري الجيلى الذين التقى بهم واستفاد منهم ، خواجه بهاء الدين محمد بن الشاه نقشبند ( ولد 717 ، وتوفي 827 هجرية ) وهو صاحب الطريقة النقشبندية في التصوف . 
ومن ذكرهم الجيلي أيضا ، الشيخ العارف : جمال الدين الملقب بالمجنون. (الجيلي : حقيقة الحقائق ص 47. ) .
ويذكر الجيلى أنه التقى في زبيد بالفقيه حسن بن أبي السرور ، ويستشهد في كتاب ( المناظر الإلهية ) ببعض عباراته الذوقية. (الجيلى : المناظر الالهية ص 44) ... 
كما يذكر الجيلى و الأخ الفقيه احمد الجبائي ، الذي كان يحضر معه مجالس السماع في مسجد الجبرتي. (الجيلي : الكهف والرقيم ، ورقة 11 ب.) .
ومما لا شك فيه ، أن الجيلى قد ارتبط بعلاقة روحية مع اخوانه من أتباع الشيخ اسماعيل الجبرتي ، ومن هؤلاء المزجاجي ( محمد بن أبي القاسم المزجاجي ، المتوفى 829 هـ ) وهو مؤرخ يمني ألف في تاريخ التصوف كتابا بعنوان :
"هداية السالك إلى أهدى المسالك" . 
ومنهم أيضا احمد المعبيدي ( المتوفی 815 ) ومحمد بن شافع ، وقطب الدین مزاحم بن احمد با مزاحم ، والشيخ عبد الله بن عمر المسن ، وأحمد الرداد ..
إلا أن علاقة الجيلي بالشيخ احمد الرداد كانت أقوى من علاقته مع غيره من معاصريه .
إذ لا يذكر الجيلى في مؤلفاته أحد من تلامذة الجبرت ومريديه مثلما يذكر أحمد الرداد ، الذي يتكرر ذكره كثيرا في كتابات الجيلى .
وكان أحمد بن أبي بكر الرداد من كبار صوفية اليمن ، واكبر تلامذة الجبرتي على الإطلاق . 
وقد تولى الرداد المشيخة وشيخه الجبرتى على قيد الحياة ، إذ يذكر الرداد بنفسه أن الجبرتي أذن له بالمشيخة ، ونصبه شيخا على الصوفية « ليلة السبت 22 من شعبان سنة 802 بمسجده المعروف بزبيد محضر جمع من الشيوخ والفقراء والمریدین » وبذلك يكون تنصيب الرداد للمشيخة قبل وفاة شيخه بأربع سنوات .
كذلك تولى أحمد الرداد زمام القضاء العام ببلاد اليمن - مما زاد من سطوة الصوفية ونصرتهم على الفقهاء المعادين لهم - وهكذا جمع الرداد بين التصوف والقضاء .. وترجع صلة الجيلي القوية بالشيخ أحمد الرداد ، إلى أن الرداد كان أقرب إلى الجانب الفلسفي من التصوف .
فقد ذكر « السخاوي » أن الرداد كانت لديه فضائل كثيرة ، لكنه كان يميل الى تصوف الفلاسفة. (السخاوي : الضوء اللامع بأعيان القرن التاسع  1 / 260) . 
وهذا الجانب الفلسفي من التصوف ، هو ما عنى به عبد الكريم الجيلي ?ا سنرى فيها بعد .
وقد ترك الرداد عدة مؤلفات في التصوف ، فقد وضع شرحا لعبارة الصوفي اليمني ابن جميل التي تقول : څضنا بحرا وقف الأنبياء على ساحله ! 
وإلى جانب هذا الشرح كانت للرداد عدة تاليف منها : 
- عدة المسترشدين وعصمة أولي الألباب من الزيغ والزلل والشك والارتياب.
- الشهاب الثاقب في الرد على بعض أولى المناصب.
- السلطان المبين والبرهان المستبين في ظهور الحجة على كفر أهل السماع من أولياء الله المقربين.
- تلخيص القواعد الوفية في أصل حكم خرقة الصوفية.
وقد كتب الرداد مؤلفاته في شجاعة تامة وحرية فكرية كاملة ، لما كان له من سلطة القضاء الأكبر آنذاك .. 
كذلك ترك الرداد ديوان شعر على لسان الصوفية .
وتوفي أحمد الرداد سنة 821 هجرية .
ثالثا أسلوب الشيخ عبد الكريم الجيلي ومؤلفاته :

سأنشئ روايات إلى الحق أسندت  ……    وأضرت أمثالا لما أنا واضع
وأوضح بالمعقول سر حقيقة   …….     لمن ?ان ذو قلب إلى الحق راجع
يتميز الاسلوب الصوفي ، خاصة عند الصوفية المتأخرين - ومن بينهم الجيلي - بعدة خصائص ، أهمها طابع الإستغلاق والالتزام بالرمزية الدقيقة .. 
ويرجع ذلك إلى عدة أمور ، منها أن الصوفية كما يقول القشيري (الرسالة القشيرية  1 / 178.) قصدوا إلى استعمال الألفاظ التي يكشفون بها عن معانيهم لأنفسهم ، غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها . 
وبذلك يكون الكلام بلغة الرمز والاصطلاح ، أداة يعبر بها الصوفية عن أحوالهم لاخوانهم في الطريق أو لمريديهم ، وتجنبهم في الوقت نفسه الفتنة وإساءة الفهم من قبل العامة والفقهاء.
فالفقيه إذا لم يوفق في أحدى فتاواه ، يقال عنه أنه أخطأ .. 
أما الصوفي ، فإن غلط في عبارة قيل إنه كفر؟!
وإذا كان الرمز عند الصوفية ، هو أسلوب عام للكتابة والكلام عن الأحوال الروحية التي يعايشونها.
فإن الصوفية قد وجدوا مثلا للاحتذاء في « القرآن الكريم » يتيح لهم الأخذ بالأسلوب الرمزی ... 
فالقرآن جاء ليخاطب ?ل البشر ، وضرب الله تعالى فيه للناس الأمثال ، ليأخذ منه السامع على قدر حاله وعلمه . 
وذلك ما نجده في أسلوب كبار الصوفية ، الذين لا يفتأون يحذرون المطالع في كتاباتهم من الوقوع في حقهم والانكار عليهم اذا التبس عليه معنى من المعاني ، ويدعونه إلى الصبر على كلامهم وعباراتهم الرمزية ، حتى يفتح الله على المطالع ، بهذه المعاني التي قصدوا اليها .. 
كما كان للصوفية في رسول الله أسوة حسنة ، حين تأثروا بكلامه ونهجوا نهجه ، لذلك فإن اتجاه الصوفية للرمز ومختصر الكلام ، إنما نجد له صدى في قوله صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه، واختصر لي الكلام اختصارا ".
 (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية  لابن حجر العسقلاني وله شواهد كثيرة في الصحيح  في صحيح البخاري 4/34 , 9/29 , 32,85 .
وفي صحيح مسلم 2/62 - وفتح الباري 13/247 - وسنن الدارقطني  4/144 - كما ذكره ابن كثير فى البداية والنهاية 1/198-  أورده أبو يعلى، والبيهقى فى شعب الإيمان عن عمر. الدارقطني عن ابن عباس ).
ولهذه الأسباب ، إلى جانب بعض المحن التي لقيها الصوفية الاوائل عند استخدامهم اللغة العادية في التعبير لجأ الصوفية لاستخدام الرمز والاصطلاحات الخاصة التي يتعارفون على مدلولاتها ، حتى أننا نجد اصطلاحات رمزية تكون خاصة بصوفي بعينه أو بمدرسة صوفية بخصوصها . 
وقد استخدم الجيلي بعض المصطلحات الخاصة في مؤلفاته ، فانظر إليه حين يقول :
( الشيء ) يقتضي الجمع ، و ( الأنموذج ) يقتضى العزة ، و ( الرقيم ) يقتضى الذلة . 
وكل من هؤلاء مستقل في عالمه ، سابح في فلكه ، فمتى ?سوت الرقيم شيئا من حلل الأنموذج ، لم تره فيه ، لظهوره بما ليس له .. 
ونعني بالرقيم هنا: العبد ، وبالانموذج : قطب العجائب .. الخ.(الإنسان الكامل 1 / 11.).
ومن هنا ، يقتضي النظر في كتابات الصوفية ، الرجوع في احيان كثيرة الى كتب المصطلحات الصوفية مثل ( التعرف للكلاباذي ، الرسالة للقشيري ، اصطلاح الصوفية الشيخ الأكبر لابن العربی ، اصطلاحات الصوفية للقاشاني ، ألفاظ الصوفية ومعانيها للدكتور حسن الشرقاوى ... الخ ) 
حتى يمكن الاقتراب من المعنى الذي قصد إليه المتصوف ، حتى لا يبدو الكلام وكأنه لا ضابط له .
لكن الأمر الأهم من ذلك كله ، والذي ينبغي علينا مراعاته عند مطالعة تأليف الصوفية حتى يمكن أن تنكشف لنا معانيها .
هو : الذوق .. فالعمل الصوفي في النهاية هو عمل فني ، مفعم بالرموز والايحاءات والتلويحات التي لا تنكشف إلا بضرب من التذوق والاستشفاف .. 
فلقد تكلم الصوفية عن معان شاهدوها حين انفتحت عيون قلوبهم ، وانطبقت عيون رؤوسهم ( كما تقول عبارة النفري ) ومن هنا كان علينا أن ننظر إلى كلماتهم بعين القلب .
فإذا نظرنا في مؤلفات الجيلى ، وجدناه - كغيره من الصوفية - يؤثر الاشارة على العبارة ، والتلويح على التصريح ، فلكل كلمة « عباراتها واشاراتها وتصريحها وكنايتها وتقديمها وتأخيرها ». (الكهف والرقيم ( مخطوط ) ورقة 3 أ .) .
وكذلك نجد الجيلي مولعا بضرب الأمثال الرمزية لما يريد أن يقول:
 فنجد مثال ( الماء والثلج ) في معرض كلامه عن الحق والخلق .
 ومثال ( دُحية ) الذي يقول الحديث الشريف إن النبي رأى جبريل على هيئته ..الخ.
وطريق الأمثال الرمزية ، نجده عند غير الجيلي من صوفية الإسلام الكبار كالشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي و السهروردي الإشراقي . 
ويقول حجة الإسلام ( أبو حامد الغزالي ) .. ( وانما نعني بالمثل أداء المعنى في صورة ، فإن نظر " الناظر" إلى معناه وجده صادقا ، وإن نظر إلى صورته وجده كاذبة .. ولم يكن الأنبياء يتكلمون مع الخلق إلا بضرب الامثال ، لانهم كلفوا أن يكلموا الناس على قدر عقولهم ) . (إحياء علوم الدين 4 / 23 .).
لكن البعض لم يفهم ما رمز إليه الصوفية وما أشاروا إليه بالأمثال ، فأنكر عليهم ورماهم بالكفر والفسوق ، وحرم قراءة كتبهم .
(وكان من الغريب أن نسمع منذ عدة سنوات ، بأن مجلس الشعب المصري يقرر تحریم ?تاب الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي الحاتمي الطائي "الفتوحات المكية" ، وينادي بسحبه من الأسواق بدعوى أنه كتاب يدعو الى الكفر؟!. والأغرب من ذلك ، أن كتابا مثل "هكذا تكلم زرادشت" للفيلسوف الألماني "نيتشه" يعاد طبعه عدة مرات ، ولا أحد يعترض عليه برغم ما فيه من كفر صريح بكل الأديان السماوية .. !! ).
 لذلك يخشى الجيلى ألا تفهم عباراته ، فنظن به الظنون .. 
لهذا نراه يؤكد في عدة مناسبات على أن كل ما أورده في كتبه ، إنما هو مؤيد بالكتاب والسنة ، ومن لاح له غير هذا " فليعلم أن ذلك من حيث مفهومه ، لا من حيث مرادی ." . (الإنسان الكامل 1 / 4 ).
لكن الجيلي يصل بالرمزية في بعض المواضع ، الى حد من الاستغلاق الشديد الذي يستحيل معه الفهم اطلاقا ، مثل قوله :
إن المعجب الحقيق ، والطائر الحمليق الذي له ستمائة جناح وألف شوالة صحاح ، الحرام لديه مباح ،و اسمه السفاح ابن السفاح ، مكتوب على أجنحته أسماء مستحسنة ، صورة الباء في رأسه ، والألف في صدره ، والجيم في جبينه ، والحاء في نحره ، وباقي الحروف بين عينيه صفوف. (الإنسان الكامل ص 9). 
وتوضح لنا هذه الفقرة مدى الغموض في اسلوب الجيلى ، وتلك هي الصفة الغالبة في كتاباته ، وإن كان في بعض الأحايين يميل قليلا إلى الوضوح والمنهجية ، ?ی يكشف لنا من خلال مؤلفاته عن شيء من الأسرار الصوفية التي وهبها الله له في خلوته .. 
تلك ( الأسرار ) التي كان الحلاج يصفها بأنها ( بكر) لم يطلع عليها أحد من العباد ! لكن الجيلى يقول بأن من تهيأ لتلقى هذه الاسرار والالهامات القدسية ، ربما يناله شيء منها. (حديث :"إن لربكم عز وجل في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها لعل أحدكم أن تصيبه منهما نفحة لا يشقى بعدها أبدا" رواه الطبراني فى الأوسط والكبير)
ويقول : "من كان يعقوبي الحزن ، جلى عن بصره العمى بطرح البشير إليه قميص يوسف!»
* * *
ولا تزال معظم مؤلفات الجيلى مخطوطة ، فلم يطبع من هذه المؤلفات التي تربو على الثلاثين - ومنها ما هو في عدة أجزاء - إلا عدد يسير لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة ، كما انها لم تحقق وانما نشرت بدون تحقیق علمی ،فجاءت حافلة بالأخطاء.
كتب و مؤلفات الشيخ عبد الكريم الجيلي :
فإذا نظرنا في قائمة مؤلفات الجيلي ، بعد ترتيبها ترتيبا زمنيا على حسب تأليف الجيلى لها وجدنا القائمة تشتمل على :-
1- الكهف والرقيم : ونجد منه نسخ خطية بهذين العنوانين ( الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ، الكهف والرقيم الكاشف عن أسرار ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وهو أول مؤلفات الجيلى الصوفية ، شرح فيه الجيلى أسرار « البسملة " شرحا ذوقية ، مستندا على
ما ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
 كل ما في الكتب المنزلة فهو في القرآن ، وكل ما في القرآن فهو في الفاتحة ، وكل ما في الفاتحة فهو بسم الله الرحمن ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ترجمة العارف بالله الشيخ عبد الكريم الجيلي رضي الله عنه بقلم د. يوسف زيدان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
»  ترجمة العارف بالله الشيخ عبد الكريم الجيلي رضي الله عنه بقلم د. يوسف زيدان مُساهمة من عبدالله المسافر
» كتاب المناظر الإلهية العارف بالله الشيخ قطب الدين عبد الكريم الجيلي قدس الله روحه
» ترجمة حياة العارف بالله الشيخ عبد الكريم الجيلي من كتاب المناظر الإلهية تحقيق د. نجاح الغنيمي
» كتاب الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم تاليف العارف بالله عبد الكريم الجيلي
» كتاب لوامع البرق الموهن العارف بالله عبد الكريم الجيلي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة الملفات الخاصة :: الإمام عبد الكريم الجيلي -
انتقل الى: