منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي
منتدى المودة العالمى
أهلاً ومرحباً بك
يشرفنا دخولك منتدى المودة العالمي
منتدى المودة العالمى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى المودة العالمى

ســـاحة إلكـترونية جــامعـة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 5:20 am

تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
{ وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } * { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } * { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } * { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } * { عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً }
قوله تعالى: { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب }.

معنى قضينا ها هنا: أخبرنا.

ويحتمل وجهاً ثانياً: أن معناه حكمنا، قاله قتادة.

ومعنى قوله: { وقضينا إلى بني إسرائيل } أي قضينا عليهم.

{ لتفسدن في الأرض مرتين } الفاسد الذي فعلوه قتلهم للناس ظلماً وتغلبهم على أموالهم قهراً، وإخراب ديارهم بغياً. وفيمن قتلوه من الأنبياء في الفساد الأول قولان:

أحدهما: أنه زكريا قاله ابن عباس.

الثاني: أنه شعياً، قاله ابن إسحاق، وأن زكريا مات حتف أنفه.

أما المقتول من الأنبياء في الفساد الثاني فيحيى بن زكريا في قول الجميع قال مقاتل: وإن كان بينهما مائتا سنة وعشر.

{ فإذا جاء وعْد أولاهما } يعني أولى المرتين من فسادهم.

{ بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأسٍ شديدٍ } في قوله بعثنا وجهان:

أحدهما: خلينا بينكم وبينهم خذلاناً لكم بظلمكم، قاله الحسن.

الثاني: أمرنا بقتالكم انتقاماً منكم.

وفي المبعوث عليهم في هذه المرة الأولى خمسة أقاويل:

أحدها: جالوت وكان ملكهم طالوت إلى أن قتله داود عليه السلام، قاله ابن عباس وقتادة.

الثاني: أنه بختنصر، وهو قول سعيد بن المسيب.

الثالث: أنه سنحاريب، قاله سعيد بن جبير.

الرابع: أنهم العمالقة وكانوا كفاراً، قاله الحسن.

الخامس: أنهم كانوا قوماً من أهل فارس يتجسسون أخبارهم، وهو قول مجاهد.

{... فجاسوا خلال الديار } فيه خمسة تأويلات:

أحدها: يعني مشوا وترددوا بين الدور والمساكن، قال ابن عباس وهو أبلغ في القهر.

الثاني: معناه فداسوا خلال الديار، ومنه قول الشاعر:
إِلَيْكَ جُسْتُ اللَّيْلَ بِالمَطِيِّ
الثالث: معناه فقتولهم بين الدور والمساكن، ومنه قول حسان بن ثابت:
ومِنَّا الَّذِي لاقَى بِسَيْفِ مُحَمَّدٍ فَجَاس بهِ الأَعْدَاءَ عَرْضَ العَسَاكر
الرابع: معناه فتشوا وطلبوا خلال الديار، قاله أبو عبيدة.

الخامس: معناه نزلوا خلال الديار، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر:
فَجُسنا ديارهم عَنْوَةً وأبنا بساداتهم موثَقينا
قوله عز وجل: { ثم رددنا لكم الكرة عليهم } يعني الظفر بهم، وفي كيفية ذلك ثلاثة أقاويل:

أحدها: أن بني إسرائيل غزوا ملك بابل واستنقذوا ما فيه يديه من الأسرى والأموال. الثاني: أن ملك بابل أطلق من في يده من الأسرى، وردّ ما في يده من الأموال.

الثالث: أنه كان بقتل جالوت حين قتله داود.

{ وأمددناكم بأموالٍ وبنين } بتجديد النعمة عليهم.

{ وجعلناكم أكثر نفيراً } فيه وجهان:

أحدهما: أكثر عزاً وجاهاً منهم.

الثاني: أكثر عدداً، وكثرة العدد تنفر عدوهم منهم، قال تُبع بن بكر:
فأكرِم بقحْطَانَ مِن وَالِدٍ وحِمْيَرَ أَكْرِم بقَوْمٍ نَفِيراً
قال قتادة: فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين، وبعث فيهم أنبياء.

قوله عز وجل: { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } لأن الجزاء بالثواب يعود إليها، فصار ذلك إحساناً لها0
{ وإن أسأتُم فلها } أي فإليها ترجع الإساءة لما يتوجه إليها من العقاب، فرغَّب في الإحسان وحذر من الإساءة.

ثم قال تعالى: { فإذا جاءَ وعْدُ الآخرة ليسوءُوا وجُوهكم } يعني وعد المقابلة على فسادهم في المرة الثانية. وفيمن جاءهم فيها قولان: أحدهما: بختنصّر، قاله مجاهد.

الثاني: أنه انطياخوس الرومي ملك أرض نينوى، وهو قول مقاتل، وقيل إنه قتل منهم مائة ألف وثمانين ألفاً، وحرق التوراة وأخرب بيت المقدس، ولم يزل على خرابه حتى بناه المسلمون.

{ وليدخلوا المسجد كما دَخلوه أوّل مرّة } يعني بيت المقدس.

{ وليتبروا ما علوا تتبيراً } فيه تأويلان:

أحدهما: أنه الهلاك والدمار.

الثاني: أنه الهدم والإخراب، قاله قطرب، ومنه قول لبيد:
وما النَّاسُ إلا عَامِلان فَعَامِلٌ يُتَبِّرُ مَا يَبْنِي وَآخَرُ رَافِعٌ
قوله عز وجل: { عسى ربُّكم أن يرحمكم } يعني مما حل بكم من الانتقام منكم.

{ وإن عدتم عدنا } فيه تأويلان: أحدهما: إن عدتم إلى الإساءة عدنا إلى الانتقام، فعادوا. قال ابن عباس وقتادة: فبعث الله عليهم المؤمنين يذلونهم بالجزية والمحاربة إلى يوم القيامة.

الثاني: إن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى القبول، قاله بعض الصالحين.

{ وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً } فيه تأويلان:

أحدهما: يعني فراشاً ومهاداً، قاله الحسن: مأخوذ من الحصير المفترش.

الثاني: حبساً يحبسون فيه، قاله قتادة، مأخوذ من الحصر وهو الحبس. والعرب تسمي الملك حصيراً لأنه بالحجاب محصور، قال لبيد:
ومقامَةِ غُلْبِ الرِّقَابِ كَأَنَّهُمْ جِنٌّ لَدَى بَابِ الحَصِير قِيَامُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 5:24 am



* تفسير تفسير مجاهد / مجاهد بن جبر المخزومي (ت 104 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
{ وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } * { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } * { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } * { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } * { عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً }
أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ } [الآية: 4] إِلى قوله: { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } [الآية: 5]. وهم جند جاؤوهم من فارس يتحسسون أَخبارهم، ويسمعون حديثهم ومعهم " بخت نصر ". فوعى حديثهم من بين أَصحابه، ثم رجعت فارس ولم يكثر قتال ونصرت عليهم بنو إِسرائيل. فهذا وعد الأًولى { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ } بعث ملك فارس ببابل جيشاً، وأَمّر عليهم " بختنصر " فدمروهم. فهذا وعد الآخرة.

أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: { وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً } [الآية: 8]. قال يحصرون فيها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 5:27 am



* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
{ وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } * { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } * { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } * { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } * { عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً }
قال سبحانه: { وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ } ، يقول: وعهدنا إليهم في التوراة، { لَتُفْسِدُنَّ } ، لتهلكن { فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ } ، فكان بين الهلاكين مائتا سنة وعشر سنين، { وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } [آية: 4]، يقول: ولتقهرن قهراً شديداً حتى تذلوا، وذلك بمعصيتهم الله عز وجل.

فذلك قوله تعالى: { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا } ، يعني وقت أول الهلاكين، { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } ، بختنصر المجوسى ملك بابل وأصحابه، { فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ } ، يعني فقتل الناس في الأزقة، وسبى ذراريهم، وخرب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وحرق التوراة، ورجع بالسبي إلى بابل، فذلك قوله سبحانه: { وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } [آية: 5]، يعني وعداً كائناً لا بد منه، فكانوا ببابل سبعين سنة.

ثم إن الله عز وجل استنقذهم على يد كروس بن مزدك الفارس، فردهم إلى بيت المقدس، فذلك قوله عز وجل: { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } ، حتى كثروا، فذلك قوله عز وجل: { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } [آية: 6]، يعني أكثر رجالاً منكم قبل ذلك، فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين، فيهم أنبياء.

ثم قال سبحانه: { إِنْ أَحْسَنْتُمْ } العلم لله بعد هذه المرة، { أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ } فلا تهلكوا، { وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } ، يعني وإن عصيتم فعلى أنفسكم، فعادا إلى المعاصي الثانية، فسلط الله عليهم أيضاً انطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نينوى، فذلك قوله عز وجل: { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ } ، يعني وقت آخر الهلاكين، { لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ } ، يعني ليقبح وجوهكم، فقتلهم وسبى ذراريهم، وخرب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وقتل علماءهم، وحرق التوراة، فذلك قوله عز وجل: { وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ } ، يعني بيت المقدس، انطياخوس بن سيس ومن معه بيت المقدس، { كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ } ، يقول: كما دخله بختنصر المجوسي وأصحابه قبل ذلك، قال سبحانه: { وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } [آية: 7]، يقول عز وجل: وليدمروا ما علوا، يقول: ما ظهروا عليه تدميراً، كقوله سبحانه في الفرقان:{ وَكَلا تَبَّرْنَا تَتْبِيراً } [الفرقان: 39]، يعني وكلا دمرنا تدميراً.

ثم قال: { عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ } ، فلا يسلط عليكم القتل والسبي، ثم إن الله عز وجل استنقذهم على يدي المقياس، فردهم إلى بيت المقدس فعمروه، ورد الله عز وجل إليهم ألفتهم، وبعث فيهم أنبياء، ثم قال لهم: { وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا } ، يقول: وإن عدتم إلى المعاصى عدنا عليكم بأشد مما أصابكم، يعني من القتل والسبي، فعادوا إلى الكفر، وقتلوا يحيى بن زكريا، فسلط الله عيلهم ططس بن استاتوس الرومي، ويقال: اصطفابوس، فقتل على دم يحيى بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفاً من اليهود، فهم الذين قتلوا الرقيب على عيسى الذى كان شبه لهم، وسبى ذراريهم، وأحرق التوراة، وخرب بيت المقدس، وألقى فيه الجيف، وذبح فيه الخنازير، فلم يزل خراباً حتى جاء الإسلام، فعمره المسلمون، { وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً } [آية: 8]، يعني محبساً لا يخرجون منها أبداً، كقوله عز وجل:{ لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ } [البقرة: 273]، يعني حبسوا في سبيل الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 5:31 am


تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
* { وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } * { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } * { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } * { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }
{ وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ } بينا لبني إسرائيل { فِي ٱلْكِتَابِ } في التوراة { لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ } لتعصن في الأرض { مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } لتعتن عتواً كبيراً ويقال لتقهرن قهراً شديداً { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا } أول العذابين ويقال أول الفسادين { بَعَثْنَا } سلطنا { عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ } بختنصر وأصحاب ملك بابل { أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } ذوي قتال شديد { فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ } فقتلوكم وسط الديار في الأزقة { وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } مقدوراً كائناً لئن فعلتم لأفعلن بكم فكانوا تسعين سنة في العذاب أسرى في يد بختنصر قبل أن ينصرهم الله بكورش الهمداني { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ } الدولة { عَلَيْهِمْ } بظهور كورش الهمداني على بختنصر ويقال ثم عطفنا عليكم العطفة بالدولة { وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } أعطيناكم أموالاً وبنين { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } رجالاً وعدداً { إِنْ أَحْسَنْتُمْ } وحدتم بالله { أَحْسَنْتُمْ } وحدتم { لأَنْفُسِكُمْ } ثواب ذلك الجنة { وَإِنْ أَسَأْتُمْ } أشركتم بالله { فَلَهَا } فعليها عقوبة ذلك فكانوا في النعيم والسرور وكثرة الرجال والعدد والغلبة على العدو مائتين وعشرين سنة قبل أن يسلط عليهم تطوس { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ } آخر الفسادين وآخر العذابين { لِيَسُوءُواْ } ليقبحوا { وُجُوهَكُمْ } بالقتل والسبي يعني تطوس بن أسبيانوس الرومي { وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ } بيت المقدس { كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ } بختصر وأصحابه { وَلِيُتَبِّرُواْ } يخربوا { مَا عَلَوْاْ } ما ظهروا عليه { تَتْبِيراً } تخريباً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 5:35 am


* تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ ابن عطية (ت 546 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
{ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } * { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } * { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }
الضمير في قوله { أولاهما } عائد على قوله { مرتين } [الإسراء: 4] وعبر عن الشر بـ " الوعد " لأنه قد صرح بذكر المعاقبة، وإذا لم يجيء " الوعد " مطلقاً فجائز أن يقع في الشر، وقرأ علي بن أبي طالب والحسن بن أبي الحسن " عبيداً " ، واختلف الناس في العبيد المبعوثين، وفي صورة الحال اختلافاً شديداً متباعداً عيونه: أن بني إسرائيل عصوا وقتلوا زكرياء عليه السلام فغزاهم سنحاريب ملك بابل، كذا قال ابن إسحاق وابن جبير، وقال ابن عباس: غزاهم جالوت من أهل الجزيرة وروي عن عبد الله ابن الزبير أنه قال في حديث طويل: غزاهم آخراً ملك اسمه خردوس، وتولى قتلهم على دم يحيى بن زكرياء قائد لخردوس اسمه بيورزاذان، وكف عن بني إسرائيل وسكن بدعائه دم يحيى بن زكرياء، وقيل غزاهم أولاً صنحابين ملك رومة، وقيل بختنصر، وروي أنه دخل في جيش من الفرس وهو خامل يسير في مطبخ الملك فاطلع من جور بني إسرائيل على ما لم تعلمه الفرس لأنه كان يداخلهم، فلما انصرف الجيش ذكر ذلك للملك الأعظم، فلما كان بعد مدة جعله الملك رئيس جيش، وبعثه فخرب بيت المقدس وقتلهم وجلاهم ثم انصرف فوجدوا الملك قد مات فملك موضعه، واستمرت حاله حتى ملك الأرض بعد ذلك، وقالت فرقة: إنما غزاهم بختنصر في المرة الأخيرة حين عصوا وقتلوا يحيى ابن زكرياء، وصورة قتله: أن الملك أراد أن يتزوج بنت امرأته فنهاه يحيى عنها فعز ذلك على امرأته، فزينت بنتها وجعلتها تسقي الملك الخمر وقالت لها: إذا راودك الملك عن نفسك فتمنعي حتى يعطيك الملك ما تتمنين، فإذا قال لك تمني علي ما أردت، فقولي رأس يحيى بن زكرياء: ففعلت الجارية ذلك فردها الملك مرتين وأجابها في الثالثة، فجيء بالرأس في طست ولسانه يتكلم وهو يقول لا تحل لك، وجرى دم يحيى فلم ينقطع فجعل الملك عليه التراب حتى ساوى سور المدينة والدم ينبعث، فلما غزاهم الملك الذي بعث الله عليهم بحسب الخلاف الذي فيه، قتل منهم على الدم حتى سكن بعد قتل سبعين ألفاً، هذا مقتضى هذا الخبر، وفي بعض رواياته زيادة ونقص، فروت فرقة: أن أشعياء النبي عليه السلام وعظهم في بعض الأمر وذكرهم الله ونعمه في مقام طويل قصة الطبري، وذكر أشعياء في آخره محمداً صلى الله عليه وسلم وبشر به فابتدره بنو إسرائيل، ففر منهم فلقي شجرة فتفلقت له حتى دخلها فالتأمت عليه، فعرض الشيطان عليهم هدبة من ثوبه فأخذوا منشاراً فنشروا الشجرة وقطعوه في وسطها فقتلوه، فحينئذ بعث الله عليهم في المرة الآخرة، وذكر الزهراوي عن قتادة قصصاً، أن زكرياء هو صاحب الشجرة وأنهم قالوا لما حملت مريم: ضيع بنت سيدنا حتى زنت فطلبوه فهرب منهم حتى دخل في الشجرة فنشروه، وروت فرقة أن بختنصر كان حفيد سنحاريب الملك الأول، وروت فرقة أن الذي غزاهم آخراً هو سابور ذو الأكناف، وقال أيضاً ابن عباس سلط الله عليهم حين عادوا ثلاثة أملاك من فارس سندابادان وشهرياران، وآخر، وقال مجاهد: إنما جاءهم في الأولى عسكر من فارس " فجاس خلال الديار " وتغلب ولكن لم يكن قتال، ولا قتل في بني إسرائيل، ثم انصرفت عنهم الجيوش وظهروا وأمدوا بالأموال والبنين حتى عصوا وطغوا فجاءهم في المرة الثانية من قتلهم وغلبهم على بيضتهم وأهلكهم آخر الدهر، وقوله عز وجل { فجاسوا خلال الديار } وهي المنازل والمساكن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 5:48 am


* تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ ابن عطية (ت 546 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
{ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } * { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } * { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }
وقوله تعالى: { وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة } يرد على قول مجاهد إنه لم يكن في المرة الأولى غلبة ولا قتال وهل يدخل المسجد إلا بعد غلبة وقتال، وقد قال مؤرج، " جاسوا خلال الأزقة " ، وقد ذكر الطبري في هذه الآية قصصاً طويلاً منه ما يخص الآيات وأكثره لا يخص وهذه المعاني ليست بالثابت فلذلك اختصرتها، وقوله { بعثنا } يحتمل أن يكون الله بعث إلى ملك تلك الأمة رسولاً يأمره بغزو بني إسرائيل فتكون البعثة بأمر ويحتمل أن يكون عبر بالبعث عما ألقي في نفس الملك الذي غزاه وقرأ الناس " فجاسوا " بالجيم، وقرأ أبو السمال " فحاسوا " بالحاء وهما بمعنى الغلبة والدخول قسراً ومنه الحواس، وقيل لأبي السمال إنما القراءة " جاسوا " بالجيم فقال " جاسوا وحاسوا " واحد.

قال القاضي أبو محمد: فهذا يدل على تخير لا على رواية، ولهذا لا تجوز الصلاة بقراءته وقراءة نظرائه، وقرأ الجمهور: " خلال " ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن " خللَ " ونصبه في الوجهين على الظرف، وقوله { ثم رددنا لكم الكرة } ، الآية عبارة عما قاله الله لبني إسرائيل في التوراة، وجعل { رددنا } موضع نرد إذ وقت إخبارهم لم يقع الأمر بعد لكنه لما كان وعد الله في غاية الثقة أنه يقع عبر عن مستقبله بالماضي، وهذه الكرة هي بعد الجلوة الأولى لما وصفنا، فغلبت بنو إسرائيل على بيت المقدس وملكوا فيه، وحسنت حالهم برهة من الدهر، وأعطاهم الله الأموال والأولاد، وجعلهم إذا نفروا إلى أمر أكثر الناس، قال الطبري معناه وصيرناكم أكثر عدد نافر منهم، قال قتادة: كانوا { أكثر نفيراً } في زمن داود عليه السلام، و " نفير " يحتمل أن يكون جمع نفر ككلب وكليب، وعبد وعبيد، ويحتمل أن يكون فعيلاً بمعنى فاعل أي وجعلناكم أكثر نافراً.

قال القاضي أبو محمد: وعندي أن النفر اسم لا جمع الذي ينفر سمي بالمصدر، وقد قال تبع الحميري: [المتقارب].
فأكرم بقحطان من والد وحمير أكرم بقوم نفيرا
وقالوا: لا في العير ولا في النفير، يريدون جمع قريش الخارج من مكة لا بإذن، فلما قال الله لهم إني سأفعل بكم هكذا عقب ذلك بوصيتهم في قوله { إن أحسنتم } والمعنى أنكم بعملكم تؤخذون لا يكون ذلك ظلماً ولا تسرعاً إليكم، و { وعد الآخرة } معناه من المرتين المذكورتين، وقوله { ليسوءوا } اللام لام أمر، وقيل المعنى بعثناهم { ليسوءوا } فهي لام كي كلها، والضمير للعباد " أولي البأس الشديد " ، وقرأ الجمهور: " ليسوءوا " بالياء جمع همزة وبين واوين، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر " ليسوءَ " بالياء وهمزة مفتوحة على الإفراد، وقرأ الكسائي، وهي مروية عن علي بن أبي طالب " لنسوء " بنون العظمة، وقرأ أبي بن كعب " لنسوءن " بنون خفيفة، وهي لام الأمر، وقرأ علي بن أبي طالب " ليسوءن " ، وهي لام القسم والفاعل الله عز وجل، وفي مصحف أبي بن كعب " ليُسيء " بياء مضمومة بغير واو، وفي مصحف أنس " ليسوء وجهكم " على الإفراد، وخص ذكر " الوجوه " لأنها المواضيع الدالة على ما بالإنسان من خير أو شر، و { المسجد } مسجد بيت المقدس، و " تبر " معناه أفسد بقسم وركوب رأس، وقوله { ما علوا } أي ما غلبوا عليه من الأقطار وملكوه من البلاد، وقيل { ما } ظرفية والمعنى مدة علوهم وغلبتهم على البلاد، و " تبر " معناه رد الشيء فتاتاً كتبر الذهب والحديد، ونحوه وهو مفتتة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 6:01 am

.
تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
{ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } * { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } * { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } * { عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً }
وقوله سبحانه: { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَـٰهُمَا } الضمير في قوله: { أُولَـٰهُمَا } عائدٌ على قوله { مَرَّتَيْنِ } ، وعبَّر عن الشر بـ «الوعد»؛ لأنه قد صرَّح بذكْرِ المعاقبة.

قال * ص *: { وَعْدُ أُولَـٰهُمَا } ، أي: موعود، وهو العقاب، لأن الوعد سبق بذلك، وقيلَ: هو على حذف مضاف، أي وعد عقاب أولاهما. انتهى، وهو معنى ما تقدَّم.

واختلف الناس في العبيد المبعوثِينَ، وفي صورة الحال ٱختلافاً شديداً متباعِداً، عيونُهُ أنَّ بني إِسرائيل عَصَوْا وقتلوا زكريَّاء عليه السلام، فغزاهُمْ سِنْجارِيبُ مَلِك بابل، قاله ابن إسحاق وابن جَبْير.

وقال ابن عباس: غزاهُمْ جالوتُ من أهْل الجزيرة، وقيل: غزاهم بُخْتَ نَصَّرَ، وروي أنه دخل قَبْلُ في جيش من الفرس، وهو خامل يسير في مَطْبَخ الملك، فٱطَّلع مِنْ جور بني إِسرائيل على ما لم تعلمه الفُرْسُ، فَلمَّا انصرف الجيشُ، ذكر ذلك للملك الأعظَمِ، فلما كان بعد مدَّة، جعله الملك رئيسَ جيشٍ، وبعثه فخرَّب بيت المقدس، وقتلهم، وأجلاهم، ثم انصرَفَ، فوجد المَلِكَ قد ماتَ، فمَلَكَ موضعه، وٱستمرَّتْ حاله حتى ملك الأرْضَ بعد ذلك، وقالت فرقة: إنما غزاهم بُخْتَ نَصَّرَ في المرَّة الأخيرة حين عَصَوْا وقتلوا يحيى بن زَكَرِيَّاءَ، وصورة قتله: أن الملك أراد أنْ يتزوج بِنْتَ امرأته، فنهاه يحيى عَنْها، فعزَّ ذلك على امرأته، فزَّينت بنْتَها، وجعَلَتها تسقي المَلِك الخمر، وقالت لها: إِذا راوَدَكَ عن نفسك، فتمنَّعي حَتَّى يعطيَكِ المَلِكُ ما تَتَمَنَّيْنَ، فإِذا قال لك: تَمنِّي عَلَيَّ ما أردتِّ، فقولي: رأسَ يحيى بن زكرياء، ففعلَتِ الجارية ذلك، فردَّها الملك مرَّتَيْنِ، وأجابها في الثالثة، فجيء بالرأْسِ في طَسْتٍ، ولسانُهُ يتكلَّم، وهو يقول: لا تحلُّ لك، وجرى دمُ يحيى، فلم ينقطعْ، فجعل الملك عليه التُرابَ، حتى ساوى سور المدينةِ، والدمُ ينبعث، فلما غزاهم المَلِكُ الذي بُعِثَ عليهم بحسب الخِلاَفِ الذي فيه، قَتَلَ منهم على الدمِ سبعين ألْفاً حتى سكَنَ، هذا مقتضى خبرهم، وفي بعض الروايات زيادة ونقصٌ، وقرأ الناس: «فَجَاسُوا»، وقرأ أبو السَّمَّال: بالحاء، وهما بمعنى الغلبةِ والدخولِ قهراً، وقال مُؤَرِّجٌ: جَاسُوا خِلاَلَ الأزِقَّةَ.

* ت * قال * ص *: { جَاسُواْ } مضارعُه يَجُوسُ، ومصدره جَوْسٌ وجَوَسَانٌ، ومعناه: التردُّد، و { خِلاَلَ } ظرف، أي: وسط الديار انتهى.

وقوله سبحانه: { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ... } الآية عبارة عما قاله سبحانه لبني إِسرائيل في التوراة، وجعل «رددنا» موضع «نَرُدُّ»، لما كان وعد اللَّه في غاية الثِّقَة، وأنه واقع لا محالة، فعبَّر عن المستقبل بالماضي، وهذه الكرة هي بعد الجولة الأولى، كما وصفْنا، فغَلَبَتْ بنو إِسرائيل على بيت المقدس، وملَكُوا فيه، وحَسُنت حالهم بُرْهةً من الدهْرِ، وأعطاهم اللَّه الأموالَ والأولادَ وجعلَهم إِذا نفروا إِلى أمْرٍ أكثر النَّاس، فلما قال اللَّه: إِني سأفعل بُكْم هكذا، اعقَّب بوصيَّتهم في قوله: { إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ.
.. } الآية، والمعنى: إِنكم بعملكم تُجَازَوْنَ، و { وَعْدُ ٱلآخِرَةِ } معناه: من المرَّتَيْن.

وقوله: { لِيَسُوءُواْ } اللام لام أمْرِ، وقيل: المعنى: بعثناهم، ليسوؤوا وليدخلوا، فهي لام كْيِ كلّها، والضمير للعباد أُولي البأس الشديد، و { ٱلْمَسْجِدَ } مسجد بيت المقدس، «وتَبَّر» معناه: أفسد بغشمٍ وركوب رأْس.

وقوله: { مَا عَلَوْاْ } ، أي: ما علوا عليه من الأقطار، وملكوه من البلاد، وقيل: «ما» ظرفية، والمعنى مدة علوهم وغلبتهم على البلاد.

وقوله سبحانه: { عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ... } الآية: يقول اللَّه عزَّ وجلَّ لبقية بني إِسرائيل: عسى ربكم إِن أطعتم في أنفسكم وٱستقمتُمْ أنْ يرحمكم، وهذه العِدَةُ ليست برجوعِ دولةٍ، وإِنما هي بأنْ يرحم المطيع منهم، وكان من الطاعة ٱتِّبَاعهم لعيسى ومحمَّد عليهما السلام، فلم يفعلوا، وعادوا إلى الكفر والمعصية، فعاد عقابُ اللَّه عليهم بِضَرْبِ الذَّلة عليهم، وقتلِهمْ وإذلالِهمْ بِيَدِ كلِّ أمة، و«الحصير»: من الحَصْر بمعنى السَّجْن، وبنحو هذا فسَّره مجاهد وغيره، وقال الحسن: «الحصير» في الآية: أراد به ما يفترشُ ويُبْسَطُ؛ كالحصير المعروف عند الناس.

قال * ع *: وذلك الحصيرُ أيضاً هو مأخوذ من الحَصْر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 6:06 am


* تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان/القمي النيسابوري (ت 728 هـ) مصنف و مدقق
* { وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } * { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } * { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } * { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } * { عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً } *
{ وقضينا إلى بني إسرائيل } أوحينا إليهم وحياً مقضياً مقطوعاً به في الكتاب الذي هو التوراة. وقول: { لتفسدن } جواب قسم محذوف، أو أجرى القضاء المبتوت مجرى القسم كأنه قيل: وأقسمنا لتفسدن { في الأرض } أرض مصر { مرتين ولتعلن } لتعظمن وتستولن على الناس { علواً كبيراً } تسلطاً عظيماً وبغياً شديداً { فإذا جاء وعد } عقاب { أولاهما } أولى المرتين { بعثنا } أرسلنا وسلطنا { عليكم عباد لنا أولي بأس شديد } أصحاب نجدة وشدة قتال { فجاسوا } ترددوا للمارة { خلال الديار } أوساطها وفرجها يعني ديار بيت المقدس { وكان } وعد العقاب { وعداً مفعولاً } لا بد من وقوعه { ثم رددنا لكم الكرة } الدولة والغلبة { عليهم } على الذين بعثوا عليكم حين تبتم ورجعتم عن الفساد والعلو: { وجعلناكم أكثر نفيراً } مما كنتم.
والنفير من ينفر مع الرجل من قومه. احتجت الأشاعرة بقوله سبحانه: { قضينا } بعثنا { وكان وعداً مفعولاً } على صحة القضاء والقدر وأن الفساد والنهب والقتل والأسر كلها بفعله. وأجابت المعتزلة بأن المراد أنه خلى بينهم وبين ما فعلوا ولم يمنعهم عن تخريب بيت المقدس وإحراق التوراة وقتل حفاظها. وضعف بأن تفسير البعث بالتخلية وعدم المنع خلاف الظاهر، على أن الدليل الكلي العقلي قد دل على وجوب انتهاء الكل إليه

ولما حكى عنهم أنهم حين عصوا سلط عليهم أعداءهم مهد قاعدة كلية في الإحسان والإساءة قائلاً { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها } لم يقل فعليها أو فإليها للتقابل، مع أن حروف الإضافة بعضها يقوم مقام البعض. قال أهل الإشارة: إنه أعاد الإحسان ولم يذكر الإساءة إلا مرة ففيه دليل على أن جانب الرحمة أغلب { فإذا جاء وعد } عقاب المرة { الآخرة } بعثناهم حذف جواب " إذاً " لدلالة ذكره أولاً عليه. ومعنى { ليسوؤا وجوهكم } ليجعلها الله، أو الوعد، أو البعث، أو ليجعلوها بادية آثار المساءة والكآبة فيها لأن آثار الأعراض النفسانية الحاصلة في القلب إنما تظهر على الوجه { وليتبروا ما علوا } ليهلكوا كل شيء غلبوه واستولوا عليه، ويجوز أن يكون " ما " بمعنى المدة أي ما دام سلطانهم جارياً على بني إسرائيل. وقوله: { تتبيراً } ذكر المصدر إزالة للشك وتحقيقاً للخبر. وروى أن بني إسرائيل تعظموا وتكبروا واستحلوا المحارم وقتلوا الأنبياء وسفكوا الدماء وذلك أول الفسادين، فسلط الله عليهم بختنصر أو سنجاريب وجنوده أو جالوت. عن ابن عباس: قتلوا علماءهم وأحرقوا التوراة وسبوا منهم سبعين ألفاً وبقوا في الذل إلى أن قيض الله ملكاً آخر من أهل بابل وتزوج بامرأة من بني إسرائيل وطلبت من ذلك الملك أن يرد بني إسرائيل إلى بيت المقدس ففعل، وبعد مدة قامت فيهم الأنبياء ورجعوا إلى أحسن ما كانوا عليه، ثم أقدموا على قتل زكريا ويحيى عليهما السلام وقصدوا قتل عيسى ابن مريم عليه السلام، وهذا ثاني الإفسادين فانتقم من اليهود بسبب هؤلاء ملك من الروم يقال له قسطنطين الملك. وقال صاحب الكشاف: المرة الأولى قتل زكريا وحبس أرميا، والآخرة قتل يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى. واعلم أنه لا يتعلق كثير غرض بمعرفة أعيان هؤلاء الأقوام، والمقصود الأصلي الذي دل عليه القرآن هو أنهم كلما عصوا وأفسدوا سلط الله عليهم أعداءهم
وفيه تحذير للعقلاء من مخالفة أوامر الله ونواهيه، ثم قال: { عسى ربكم } يا بني إسرائيل { أن يرحمكم } بعد إنتقامه منكم في المرة الثانية { وإن عدتم } للثالثة { عدنا } لها. قال أهل السير: ثم إنهم قد عادوا إلى فعل ما لا ينبغي. وهو تكذيب محمد وكتمان ما ورد من نعته في التوراة والإنجيل. فعاد الله عليهم بالتعذيب على أيدي العرب، فجرى على بني النضير وقريظة وبني قينقاع ويهود خيبر ما جرى من القتل والإجلاء، ثم الباقون منهم مقهورون بالجزية لا حشمة لهم ولا عزة فيهم إلى يوم القيامة، وأما بعد ذلك فهو قوله { وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً } أي محبساً حاصراً ومحصوراً لا يتخلصون منه أبداً. وعن الحسن: بساطاً كما يبسط الحصير المنسوج
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 6:12 am




* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى
{ وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } * { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } * { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً }
وقضينا: أي أعلمناهم قضاء نافيهم.

في الكتاب: أي التوراة.

علواً كبيراً: أي بغياً عظيماً.

أولاهما: أي أولى المرتين.

فجاسوا خلال: أي ترددوا جائين ذاهبين وسط الديار يقتلون ويفسدون.

وعداً مفعولا: أي منجزاً لم يتخلف.

معنى الآيات:

يخبر تعالى أنه هو الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأنه هو الذي آتى موسى الكتاب أي التوراة فهو تعالى المتفضل على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أمته بالإِسراء به والمعراج وعلى موسى بإعطائه الكتاب ليكون هدى وبياناً لبني إسرائيل فهو متفضل أيضاً على بني إسرائيل فله الحمد وله المنة.

وقوله: { وَجَعَلْنَاهُ } أي الكتاب { هُدًى } أي بياناً لبني إسرائيل يهتدون إلى سُبُل الكمال والإِسعاد وقوله: { أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً } أي آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل من أجل ألا يتخذوا من غيري حفيظاً لهم يشركونه بي بالتوكل عليه وتفويض أمرهم إليه ناسين لي وأنا ربهم وولي نعمتهم. وقوله تعالى: { ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ } أي يا ذرية من حملنا مع نوح اشكروني كما شكرني نوح على انجائي إياه في السفينة مع أصحابه فيها، إنه أي نوحاً { كَانَ عَبْداً شَكُوراً } فكونوا أنتم مثله فاشكروني بعبادتي ووحدوني ولا تتركوا طَاعَتِي ولا تشركوا بي سِوَايَ.

وقوله تعالى { وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } يخبر تعالى بأنه أعلم بني إسرائيل بقضائه فيهم وذلك في كتابهم التوراة أنهم يفسدون في الأرض بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب، ويعلون في الأرض بالجراءة على الله وظلم الناس { عُلُوّاً كَبِيراً } أي عظيماً. ولا بد أن ما قضاه واقع وقوله تعالى: { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا } أي وقت المرة الأولى { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } أي قوة وبطش في الحرب شديد، وتم هذا لما أفسدوا وظلموا بانتهاك حدود الشرع والإِعراض عن طاعة الله تعالى حتى قتلوا نبيهم " أرميا " عليه السلام وكان هذا على يد الطاغية جالوت فغزاهم من أرض الجزيرة ففعل بهم مع جيوشه ما أخبر تعالى به في قوله: { فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ } ذاهبين جائين قتلاً وفتكاً وإفساداً نقمة الله على بني إسرائيل لإفسادهم وبغيهم البغي العظيم.

ووقوله تعالى: { وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } أي ما حصل لهم في المرة الأولى من الخراب والدمار ومن أسبابه كان بوعد من الله تعالى منجزاً فوفاة لهم، لأنه قضاه وأعلمهم به في كتابهم. وقوله: { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ } أي بعد سنين طويلة وبنو إسرائيل مضطهدون مشردون نبتت منهم نابتة وطالبت بأن يعين لهم ملكاً يقودهم إلى الجهاد وكان ذلك كما تقدم في سورة البقرة جاهدوا وقتل داود جالوت وهذا معنى { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ } وقوله: { وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } أي رجالاً في الحروب وكثرت أموالهم وأولادهم وتكونت لهم دولة سادت العالم على عهد داود وسليمان عليهما السلام
هداية الآيات:

1- بيان إفضال الله تعالى على الأمتين الإِسلامية والإِسرائيلية.

2- بيان سر إنزال الكتب وهو هداية الناس إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها.

3- وجوب شكر الله تعالى على نعمه إذ كان نوح عليه السلام إذا أكل الأكلة قال الحمد لله، وإذا شرب الشربة قال الحمد لله، وإذا لبس حذاءه قال الحمد لله وإذا قضى حاجة قال الحمد لله فسمى عبداً شكوراً وكذا كان رسول الله والصالحون من أمته إلى اليوم.

4- ما قضاه الله تعالى كائن، وما وعد به ناجز، والإِيمان بذلك واجب.

5- التنديد بالإِفساد والظلم والعلو في الأرض، وبيان سوء عاقبتها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 6:17 am


* تفسير البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة (ت 1224 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
{ وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } * { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } * { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } * { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } * { عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً }
يقول الحقّ جلّ جلاله: { وقضينا إلى بني إِسرائيل } أي: أخبرناهم وأوحينا إليهم { في الكتاب } التوراة، وقلنا: والله { لتُفسدنَّ في الأرض مرتين } الخ. أو: قضينا عليهم { في الكتاب } اللوح المحفوظ، { لتُفسدنَّ في الأرض مرتين } الخ. أو: قضينا عليهم { في الكتاب }: اللوح المحفوظ، { لتُفسدُنَّ في الأرض مرتين } أي: إفسادتين، أُولاهُمَا: مخالفة أحكام التوراة وقتل أشعياء، وقيل: أرمياء. وثانيتهما: قتل زكريا ويحيى، وقَصْدُ قتل عيسى عليه السلام، { ولتَعلُنَّ عُلوًّا كبيرًا } ولتستكبرن عن طاعة الله، أو لتظلمن الناس وتستعلون عليهم علوًا كبيرًا. { فإِذا جاء وعدُ } عقاب { أُولاهما } أي: أول مرتي الإفساد بأن أفسدوا في الأرض المرة الأولى { بعثنا عليكم عبادًا لنا } بختنصر وجنوده { أُولي بأس شديد } ذوي قوة وبطش في الحرب شديد، { فجاسوا } فترددوا لطلبكم { خلال الديار } وسطه للقتل أو الغارة، فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم، وحرقوا التوراة، وخربوا المسجد. وفي التذكرة للقرطبي: أنه سلط عليهم في المرة الأولى بخُتنصر، فسباهم، ونقل ذخائر بيت المقدس على سبعين ألف عَجَلَة، وبقوا في يده مائة سنة. ثم رحمهم الله تعالى وأنقذهم من يده، على يد ملك من ملوك فارس، ثم عصوا، فسلط عليهم ملك الروم قيصر. هـ. قال تعالى: { وكان وعدًا مفعولاً } أي: وكان وعد عقابهم وعدًا مقضيًا لا بدّ أن يُفعل. { ثم رددنا لكم الكرّة } أي: الدولة والغلبة { عليهم } أي: على الذين بُعثوا عليكم، فرجع المُلك إلى بني إسرائيل، واستنقذوا أسراهم، فقيل: على يد " بهْمَن بن إسفنديار " ملك فارس، فاستنقذهم، ورد أسراهم إلى الشام، وملَّكَ دَانْيال عليهم، فاستولوا على من كان فيها من أتباع بختنصر، وقيل: على يد داود عليه السلام حين قتل جالوت. قال تعالى: { وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثرَ نفيرًا } أي: عددًا مما كنتم. والنفير: من ينفر مع الرجل من قومه، وقيل: جمع نَفر، وهم: المجتمعون للذهاب إلى الغزو. ثم قال تعالى لهم: { إِنْ أحسنتم } بفعل الطاعة والعمل الصالح، { أَحْسَنْتُمْ لأنفسكم } لأن ثوابه لها، { وإِن أسأتم فلها } فإنَّ وبالها عليها. وذكر باللام للازدواج. { فإِذا جاء وعدُ الآخرة } أي: وعد عقوبة المرة الأخيرة، بأن أفسدوا في المرة الآخرة، بعثنا عليكم عبادًا لنا آخرين، أُولي بأس شديد { ليَسُؤوا وجوهكم } ، يجعلوها تظهر فيها آثار السوء والشر، كالكآبة والحزن، كقوله:{ سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } [المُلك: 27] { وليدخلوا المسجد } بيت المقدس { كما دخلوه أول مرة وليُتبروا } وليُهلكوا { ما عَلوا } عليه { تتبيرًا } إهلاكًا، أو مدة علوهم. قال البيضاوي: وذلك بأن الله سلَّط عليهم الفرس مرة أخرى، فغزاهم ملكُ بابِل، اسمه " حَرْدُون " ، وقيل: " حَرْدوس " ، قيل: دخل صاحب الجيش مَذبح قرابينهم، فوجد دمًا يغلي، فسأل عنه، فقالوا: دم قربان لم يُقبل منا.
فقال: ما صدقتموني، فقتل عليه ألوفًا منهم، فلم يهدأَ الدم. ثم قال: إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدًا، فقالوا: دم يحيى، فقال: لِمثل هذا ينتقم منكم ربكم، ثم قال: يا يحيى، قد علم ربي وربك ما أصاب قومك، فاهدأ بإذن الله، قبل ألاَّ أُبقي منهم أحدًا، فهدأ. هـ. وقال السهيلي في كتاب " التعريف والإعلام ": المبعوث في المرة الأولى هم أهل بابل، وكان إذ ذاك عليهم " بختنصر " ، حين كذّبوا أرمياء وجرحوه وحبَسوه. وأما في المرة الأخيرة: فقد اختلف فيمن كان المبعوث عليهم، وأن ذلك كان بسبب قتل يحيى بن زكريا. فقيل: بختنصر، وهذا لا يصح لأن قتل يحيى كان بعد رفع عيسى، وبختنصر كان قبل عيسى بزمان طويل. هـ. وقول الجلال السيوطي: وقد أفسدوا في الأُولى بقتل زكريا، فبعث عليهم جالوت وجنوده، ولا يصح لأنه يقتضي أن داود تأخر عن زكريا، وهو باطل. ثم قال تعالى لبني إسرائيل: { عسى ربُكم أن يرحَمكم } بعد المرة الأخرى ويجبر كسركم، { وإِن عُدتُم عُدْنَا } إلى عقوبتكم، وقد عادوا بتكذيب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقصد قتله، فعاد إليهم بتسليطه عليهم، فقتل من بني قريظة سبعمائة في يوم واحد، وسبى ذراريهم، وباعهم في الأسواق، وأجلى بني النضير، وضرب الجزية على الباقين. هذا في الدنيا، { وجعلنا جهنم للكافرين } منهم ومن غيرهم { حصيرًا } محبسًا، لا يقدرون على الخروج منها، أبدَ الآباد. وقيل: بساطًا كبسط الحصير، كقوله:{ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ } [الأعرَاف: 41]. والله تعالى أعلم. الإشارة: قد قضى الحقُّ جلّ جلاله ما كان وما يكون في سابق علمه، فما من نفَس تُبديه إلا وله قدر فيك يُمضيه. فالواجب على العبد أن يكون ابن وقته، إذا أصبح نظر ما يفعل الله به. فأسرار القدر قد استأثر الله بعلمها، وأبهم على عباده أمرَها، فلو ظهرت لبطل سر التكليف. ولذلك لما سُئل عنه سيدنا علي - كرم الله وجهه - قال للسائل: بحر عميق لا تطيقه، فأعاد عليه السؤال، فقال: طريق مظلم لا تسلكه لأنه لا يفهم سر القضاء والقدر، إلا من دخل مقام الفناء والبقاء، وفرَّق بين القدرة والحكمة، وبين العبودية والربوبية، فإذا تحقق العارف بالوحدة، عِلَمَ أنَّ الحق تعالى أظهر من خلقه مظاهر أَعدهم للإكرام، وأظهر خلقًا أعدهم للانتقام، وأبهم الأمر عليهم، ثم خلق فيهم كسبًا واختيارًا فيما يظهر لهم، وكلفهم لتقوم الحجة عليهم، وتظهر صورة العدل فيهم. { ولا يظلم ربك أحدًا }. فالقدرة تُبرز ما سبق في الأزل، والحكمة تستر أسرار القدر. لكن جعل للسعادة علامات كالتوفيق والهداية للإيمان، وللشقاوة علامات كالخذلان والكفران. نعوذ بالله من سوء القضاء وحرمان الرضا. آمين. ومن علامة السعادة التمسك بما جاء به القرآن العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 6:19 am



* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
{ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً }
{ ثم رددنا } اعدنا { لكم الكرة عليهم } اى الدولة والغلبة على الذين فعلوا بكم ما فعلوا بعد مائة سنة حين تبتم ورجعتم من الافساد والعلو تلخيصه بعد ظفرهم بكم اظفرناكم بهم. والكرة فى الاصل المرة وعليهم متعلق بها لانه يقال كر عليه اى عطف - حكى - ان كورش الهمذانى غزا اهل بابل فظهر عليهم وسكن الدار فتزوج امرأة من بنى اسرائيل فطلبت من زوجها ان يرد قومها الى ارضهم فردهم الى ارضهم بيت المقدس فالكرة هى قتل بخت نصر واستنقاذ بنى اسرائيل اسراهم ورجوع الملك اليهم فمكثوا فيها فرجعوا الى احسن ما كانوا عليه ثم عادوا فعصوا الثاني { وامددناكم باموال } يقال امد الجيش اذا قواه وكثره عددا اى قويناكم باموال كثيرة بعد ما نهبت اموالكم { وبنين } بعد ما سبيت اولادكم { وجعلناكم اكثر نفيرا } عددا مما كنتم او من عدوكم وهو من ينفر مع الرجل من قومه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 6:24 am


* تفسير لطائف الإشارات / القشيري (ت 465 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
{ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً }
يدلُّ على أنه مُقَدِّرُ أعماله العباد، ومدبِّرُ أفعالِهم؛ فإِنَّ انتصارَهم على أعدائهم من جملة أكسابهم، وقد أخبر الحقُّ أنه هو الذي تولاَّه بقوله: { رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ }.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 6:33 am


* تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
{ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } * { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } * { عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً }
{ ثم رددنا لكم } الدولة بتنوّركم بنور القلب وإقبالكم على الصدر وانصرافكم إلى مقتضى نظر العقل ورأيه { وأمددناكم بأموال } العلوم النافعة والحِكَم العقلية والشرعية والمعارف القلبية { وبنين } من الفضائل الخلقية والهيئات النورانية { وجعلناكم أكثر نفيراً } بكثرة الفضائل والملكات الفاضلة والأخلاق الحسنة. { إن أحسنتم } بتحصيل الكمالات الخلقية والآراء العقلية { أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم } باكتساب الرذائل والهيئات البدنية { فلها فإذا جاء وعد } المرة { الآخرة } بالفناء في التوحيد بعثنا عليكم عباداً من الأنوار القدسية والتجليات الجلالية والسبحات القهرية من الصفات الإلهية وجنود سلطان العظمة والكبرياء { ليسوؤوا وجوهكم } أي: وجوداتكم بالفناء في التوحيد، فيغلب عليكم كآبة فقدان الكمالات بقهرها وسلبها { وليدخلوا } مسجد القلب { كما دخلوه أول مرة } ووصل أثرها عليكم من العلوم والفضائل { وليتبروا ما علوا } بالظهور بكماله وفضيلته والإعجاب برؤية زينته وبهجته { تتبيراً } بالإفناء بصفات الله. { عسى ربكم أن يرحمكم } بعد القهر بالفناء والمحو بتجليات الصفات بالإحياء ويبعثكم بالبقاء بعد الفناء، ويثيبكم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. { وإن عدتم } بالتلوين في مقام الفناء بالظهور بأنائيتكم { عدنا } بالقهر والإفناء كما قال تعالى:{ وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَاةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً } [الإسراء، الآيات: 74-75] { وجعلنا جهنم } الطبيعة { للكافرين } المحجوبين عن الأنوار، الذين بقوا على فساد المرة الأولى { حصيراً } محبساً وسجناً يحصرهم في عذاب الاحتجاب والحرمان عن الثواب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 6:38 am


* تفسير روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
{ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً }
{ ثم رددنا } اعدنا { لكم الكرة عليهم } اى الدولة والغلبة على الذين فعلوا بكم ما فعلوا بعد مائة سنة حين تبتم ورجعتم من الافساد والعلو تلخيصه بعد ظفرهم بكم اظفرناكم بهم. والكرة فى الاصل المرة وعليهم متعلق بها لانه يقال كر عليه اى عطف - حكى - ان كورش الهمذانى غزا اهل بابل فظهر عليهم وسكن الدار فتزوج امرأة من بنى اسرائيل فطلبت من زوجها ان يرد قومها الى ارضهم فردهم الى ارضهم بيت المقدس فالكرة هى قتل بخت نصر واستنقاذ بنى اسرائيل اسراهم ورجوع الملك اليهم فمكثوا فيها فرجعوا الى احسن ما كانوا عليه ثم عادوا فعصوا الثاني { وامددناكم باموال } يقال امد الجيش اذا قواه وكثره عددا اى قويناكم باموال كثيرة بعد ما نهبت اموالكم { وبنين } بعد ما سبيت اولادكم { وجعلناكم اكثر نفيرا } عددا مما كنتم او من عدوكم وهو من ينفر مع الرجل من قومه.
* تفسير البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة (ت 1224 هـ) مصنف و مدقق
{ وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } * { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } * { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } * { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } * { عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً }
يقول الحقّ جلّ جلاله: { وقضينا إلى بني إِسرائيل } أي: أخبرناهم وأوحينا إليهم { في الكتاب } التوراة، وقلنا: والله { لتُفسدنَّ في الأرض مرتين } الخ. أو: قضينا عليهم { في الكتاب } اللوح المحفوظ، { لتُفسدنَّ في الأرض مرتين } الخ. أو: قضينا عليهم { في الكتاب }: اللوح المحفوظ، { لتُفسدُنَّ في الأرض مرتين } أي: إفسادتين، أُولاهُمَا: مخالفة أحكام التوراة وقتل أشعياء، وقيل: أرمياء. وثانيتهما: قتل زكريا ويحيى، وقَصْدُ قتل عيسى عليه السلام، { ولتَعلُنَّ عُلوًّا كبيرًا } ولتستكبرن عن طاعة الله، أو لتظلمن الناس وتستعلون عليهم علوًا كبيرًا. { فإِذا جاء وعدُ } عقاب { أُولاهما } أي: أول مرتي الإفساد بأن أفسدوا في الأرض المرة الأولى { بعثنا عليكم عبادًا لنا } بختنصر وجنوده { أُولي بأس شديد } ذوي قوة وبطش في الحرب شديد، { فجاسوا } فترددوا لطلبكم { خلال الديار } وسطه للقتل أو الغارة، فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم، وحرقوا التوراة، وخربوا المسجد. وفي التذكرة للقرطبي: أنه سلط عليهم في المرة الأولى بخُتنصر، فسباهم، ونقل ذخائر بيت المقدس على سبعين ألف عَجَلَة، وبقوا في يده مائة سنة. ثم رحمهم الله تعالى وأنقذهم من يده، على يد ملك من ملوك فارس، ثم عصوا، فسلط عليهم ملك الروم قيصر. هـ. قال تعالى: { وكان وعدًا مفعولاً } أي: وكان وعد عقابهم وعدًا مقضيًا لا بدّ أن يُفعل. { ثم رددنا لكم الكرّة } أي: الدولة والغلبة { عليهم } أي: على الذين بُعثوا عليكم، فرجع المُلك إلى بني إسرائيل، واستنقذوا أسراهم، فقيل: على يد " بهْمَن بن إسفنديار " ملك فارس، فاستنقذهم، ورد أسراهم إلى الشام، وملَّكَ دَانْيال عليهم، فاستولوا على من كان فيها من أتباع بختنصر، وقيل: على يد داود عليه السلام حين قتل جالوت. قال تعالى: { وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثرَ نفيرًا } أي: عددًا مما كنتم. والنفير: من ينفر مع الرجل من قومه، وقيل: جمع نَفر، وهم: المجتمعون للذهاب إلى الغزو. ثم قال تعالى لهم: { إِنْ أحسنتم } بفعل الطاعة والعمل الصالح، { أَحْسَنْتُمْ لأنفسكم } لأن ثوابه لها، { وإِن أسأتم فلها } فإنَّ وبالها عليها. وذكر باللام للازدواج. { فإِذا جاء وعدُ الآخرة } أي: وعد عقوبة المرة الأخيرة، بأن أفسدوا في المرة الآخرة، بعثنا عليكم عبادًا لنا آخرين، أُولي بأس شديد { ليَسُؤوا وجوهكم } ، يجعلوها تظهر فيها آثار السوء والشر، كالكآبة والحزن، كقوله:{ سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } [المُلك: 27] { وليدخلوا المسجد } بيت المقدس { كما دخلوه أول مرة وليُتبروا } وليُهلكوا { ما عَلوا } عليه { تتبيرًا } إهلاكًا، أو مدة علوهم. قال البيضاوي: وذلك بأن الله سلَّط عليهم الفرس مرة أخرى، فغزاهم ملكُ بابِل، اسمه " حَرْدُون " ، وقيل: " حَرْدوس " ، قيل: دخل صاحب الجيش مَذبح قرابينهم، فوجد دمًا يغلي، فسأل عنه، فقالوا: دم قربان لم يُقبل منا
فقال: ما صدقتموني، فقتل عليه ألوفًا منهم، فلم يهدأَ الدم. ثم قال: إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدًا، فقالوا: دم يحيى، فقال: لِمثل هذا ينتقم منكم ربكم، ثم قال: يا يحيى، قد علم ربي وربك ما أصاب قومك، فاهدأ بإذن الله، قبل ألاَّ أُبقي منهم أحدًا، فهدأ. هـ. وقال السهيلي في كتاب " التعريف والإعلام ": المبعوث في المرة الأولى هم أهل بابل، وكان إذ ذاك عليهم " بختنصر " ، حين كذّبوا أرمياء وجرحوه وحبَسوه. وأما في المرة الأخيرة: فقد اختلف فيمن كان المبعوث عليهم، وأن ذلك كان بسبب قتل يحيى بن زكريا. فقيل: بختنصر، وهذا لا يصح لأن قتل يحيى كان بعد رفع عيسى، وبختنصر كان قبل عيسى بزمان طويل. هـ. وقول الجلال السيوطي: وقد أفسدوا في الأُولى بقتل زكريا، فبعث عليهم جالوت وجنوده، ولا يصح لأنه يقتضي أن داود تأخر عن زكريا، وهو باطل. ثم قال تعالى لبني إسرائيل: { عسى ربُكم أن يرحَمكم } بعد المرة الأخرى ويجبر كسركم، { وإِن عُدتُم عُدْنَا } إلى عقوبتكم، وقد عادوا بتكذيب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقصد قتله، فعاد إليهم بتسليطه عليهم، فقتل من بني قريظة سبعمائة في يوم واحد، وسبى ذراريهم، وباعهم في الأسواق، وأجلى بني النضير، وضرب الجزية على الباقين. هذا في الدنيا، { وجعلنا جهنم للكافرين } منهم ومن غيرهم { حصيرًا } محبسًا، لا يقدرون على الخروج منها، أبدَ الآباد. وقيل: بساطًا كبسط الحصير، كقوله:{ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ } [الأعرَاف: 41]. والله تعالى أعلم. الإشارة: قد قضى الحقُّ جلّ جلاله ما كان وما يكون في سابق علمه، فما من نفَس تُبديه إلا وله قدر فيك يُمضيه. فالواجب على العبد أن يكون ابن وقته، إذا أصبح نظر ما يفعل الله به. فأسرار القدر قد استأثر الله بعلمها، وأبهم على عباده أمرَها، فلو ظهرت لبطل سر التكليف. ولذلك لما سُئل عنه سيدنا علي - كرم الله وجهه - قال للسائل: بحر عميق لا تطيقه، فأعاد عليه السؤال، فقال: طريق مظلم لا تسلكه لأنه لا يفهم سر القضاء والقدر، إلا من دخل مقام الفناء والبقاء، وفرَّق بين القدرة والحكمة، وبين العبودية والربوبية، فإذا تحقق العارف بالوحدة، عِلَمَ أنَّ الحق تعالى أظهر من خلقه مظاهر أَعدهم للإكرام، وأظهر خلقًا أعدهم للانتقام، وأبهم الأمر عليهم، ثم خلق فيهم كسبًا واختيارًا فيما يظهر لهم، وكلفهم لتقوم الحجة عليهم، وتظهر صورة العدل فيهم. { ولا يظلم ربك أحدًا }. فالقدرة تُبرز ما سبق في الأزل، والحكمة تستر أسرار القدر. لكن جعل للسعادة علامات كالتوفيق والهداية للإيمان، وللشقاوة علامات كالخذلان والكفران. نعوذ بالله من سوء القضاء وحرمان الرضا. آمين. ومن علامة السعادة التمسك بما جاء به القرآن العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 6:47 am

___________________________________ تفسير لطائف الإشارات / القشيري (ت 465 هـ) مصنف و مدقق_____
{ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً }
يدلُّ على أنه مُقَدِّرُ أعماله العباد، ومدبِّرُ أفعالِهم؛ فإِنَّ انتصارَهم على أعدائهم من جملة أكسابهم، وقد أخبر الحقُّ أنه هو الذي تولاَّه بقوله: { رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ }.


عدل سابقا من قبل قدرى جاد في الأحد نوفمبر 05, 2023 7:03 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 6:52 am


تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق
________________________________________
{ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } * { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } * { عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً } * { إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً } * { وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }
{ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ } [الإسراء: 6] باستيلاء داود قلوبكم وقتل جالوت نفوسكم { وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ } [الإسراء: 6] أموال الطاعات والعبادات { وَبَنِينَ } [الإسراء: 6] هي الإيمان والإيقان { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } [الإسراء: 6] في العدد والجماعات ممن كان قبلكم الذين أهلكناهم بكفران النعمة، وإنما رددنا الكرة عليهم وأنعمنا عليكم بهذه النعم جزاء الشكورية لنوح.

ثم أخبر عن جزاء أهل الإحسان بقوله تعالى: { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ } [الإسراء: 7] إشارة إلى أن الإحسان ليس من صفات الإنسان إنما هو من صفات الله تعالى، فإنه المحسن على الحقيقة، فمن أحسن فقد اتصف بصفة من صفات الله ففائدة إحسانه راجعة إلى نفسه؛ لأنها صارت محسنته بعد أن كانت مسيئته { وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } [الإسراء: 7] لأنها بقيت على صفة إساءتها، بل ازدادت في الإساءة في البعد وعذاب الفراق { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ } [الإسراء: 7] وهي يوم الجزاء { لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ } [الإسراء: 7] وجود قلوبكم يحجب سوء أعمالكم { وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ } [الإسراء: 7] بخت نصر النفس لتخريب بيت المقدس وهو القلب المقدس من دنس الكفر { كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [الإسراء: 7] عند استيلاء النفس وصفاتها في أوان البلاغة وعنفوان الشباب { وَلِيُتَبِّرُواْ } [الإسراء: 7] أي: وليهلكوا { مَا عَلَوْاْ } [الإسراء: 7] ما غلبوا عليه من أطوار قلوبكم { تَتْبِيراً } [الإسراء: 7] يليق بها.

{ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ } [الإسراء: 8] بتعزيز نفوسكم وتقوية قلوبكم فضلاً منه وكرماً { وَإِنْ عُدتُّمْ } [الإسراء: 8] إلى الجهل { عُدْنَا } [الإسراء: 8] إلى العدل، بل إلى الفضل، وإن عدتم إلى الندم عدنا إلى الكرم، وإن عدتم إلى النسيان عدنا إلى الغفران وإن عدتم إلى الإقدام على العبودية عدنا إلى الإنعام بالربوبية، وإن عدتم إلى طلب الهداية عدنا إلى اختصاصكم بالعناية، وإن عدتم إلى التقربات عدنا إلى الجذبات { وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ } [الإسراء: 8] البعد والطرد { لِلْكَافِرِينَ } [الإسراء: 8] كافري نعمة القربة والقبول { حَصِيراً } [الإسراء: 8] سحيقاً مخلداً { إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ } [الإسراء: 9] أي: هذه الآيات من قوله: { إِنْ أَحْسَنْتُمْ } [الإسراء: 7] إلى قوله: { حَصِيراً } [الإسراء: 8] { يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } [الإسراء: 9] للوصول؛ لأنها تهدي إلى الخوف والرجاء، وهما خطوتان اللتان بهما يصل السائرون إلى الله، فإن قدم الخوف تهدي إلى الخوف والرجاء وهي الفناء عن الأنانية، وقدم الرجاء تهدي إلى البقاء بالهوية، فافهم جدّاً.

ويؤكد هذا المعنى قوله: { وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ } [الإسراء: 9] وهي قطع مفاوز البعد للقائه في الخوف والرجاء { أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً } [الإسراء: 9] وهو إفضاله الكبير المتعال { وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } [الإسراء: 10] بما وعدهم { بِٱلآخِرَةِ } [الإسراء: 10] أي: بآخرة أعمالهم أيضاً تبشرهم هذه الآيات بوعدها ووعيدها { أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } [الإسراء: 10] وهو عذاب البعد بعد القرب وعذاب الرد بعد القبول وعذاب السخط بعد الرضا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قدرى جاد
Admin
قدرى جاد


عدد الرسائل : 7271
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Empty
مُساهمةموضوع: رد: وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير   وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير Emptyالأحد نوفمبر 05, 2023 7:06 am

https://pbs.twimg.com/media/F-JWfqAWkAAuA6h?format=jpg&name=small
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ _19 تفسير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» * تفسير تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ)
» تفسير سورة الفاتحة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
» تفسير سورة البقرة .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي
» تفسير الجيلانى
» تفسير سورة آل عمران .كتاب تفسير القرآن الكريم رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن من كلام الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الطائي الحاتمي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المودة العالمى ::  حضرة السمـــــــاع و الصــــور :: القرآن الكريم -
انتقل الى: