الإيمان بالكتب

أهل السنة والجماعة :
يؤمنون بالله ويعتقدون اعتقادا جازما أن الله- عزَّ وجلَّ- أَنزل على رُسُلِهِ كُتُبا فيها : أَمره ، ونهيه ، ووعده ووعيده ، وما أَراده الله من خلقه ، وفيها هدى ونور ، قال تعالى :
{ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ }

وأَن الله أَنزل كتبه على رسله لهداية البشرية ،
قال تعالى :
{ الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }


وهذه الكتب هي :
القرآن ، والتوراة ، والإِنجيل ، والزبور ، وصحف إِبراهيم وموسى ،
وأَعظمها التوراة والإِنجيل والقرآن ،
وأعظم الثلاثة وناسخها وأفضلها هو
القرآن .

وعندما أَنزلَ الله الكُتُبَ- عدا القرآن- لم يتكفَّل بحفظها ؛ بل استُحْفظَ عليها الأَحبار والربانيون ، لكنَّهم لم يحافظوا عليها ، وما رعَوها حقَ رعايتها ، فحصل فيها تغيير وتبديل .


والقرآن الكريم :

هو كلامُ رَبَ العالمين ، وكتابهُ المبين ، وحبلُهُ المتين ، أَنزلَهُ الله على رسوله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم- ليكون دستورا للأمة ، وَمُخْرِجا للنَّاس من الظلمات إِلى النور ، وهاديا لهم إِلى الرشاد وإلى الصراط المستقيم .
وقد بَينَ الله فيه أَخبارَ الأَولين والآخرين ، وَخَلْقَ السماوات والأَرضين ،
وَفصلَ فيه الحلالَ والحرام ،
وأُصولَ الآدابِ والأَخلاقِ وأَحكامَ العباداتِ والمعاملات ،
وسيرةَ الأَنبياءِ والصالحين ، وجزاءَ المؤمنين والكافرين
، ووصفَ الجنٌة دارَ المؤمنين ، وَوَصفَ النَّار دارَ الكافرين ،
وجعله شفاء لما في الصدور ، وتبيانا لكلِّ شيء
، وهدى ورحمة للمؤمنين ،
قال الله تعالى :
{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }

وجبنا نحوة؟

-ويجب على جميع الأمَة اتَباعهُ وتحكيمُه مع ما صَح من السنَّة عن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأَنَّ الله بَعَث رسوله إِلى جميع الثقلين ؛ ليبين لهم ما أَنزله إِليهم ، قال تعالى :
{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }

-وأَهل السنة والجماعة :
يؤمنون بأَنَّ القرآن كلام الله- حروفه ومعانيه- منه بدأَ وإليه يعود ، مُنَزلٌ غير مخلوق ، تَكَلَم الله به حقا ، وأَوحاه إِلى جبريل ؛ فنزل به جبريل- عليه السلام- على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
أَنزله الحكيم الخبير بلسان عربي مبين ، ونُقل إِلينا بالتواتر الذي لا يرقى إِليه شك ، ولا ريب ،
قال الله تعالى :
{ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ }{ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ }{ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ }{ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ }

-والقرآن الكريم

: مكتوب في اللوح المحفوظ ، وتحفظه الصدور ، وتتلوه الأَلسن ، ومكتوب في الصحف ، قال الله تعالى :
{ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ }

وقال :

{ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }{ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ }{ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ }{ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

-والقرآن الكريم :

المعجزة الكبرى الخالدة لنبيِّ الإِسلام محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -وهو آخر الكتب السماوية ، لا يُنسخُ ولا يُبدل ، وقد تَكَفلَ الله بحفظهِ من أَي تحريف ، أَو تبديلٍ ، أَو زيادة ، أَو نقصٍ إِلى يوم يرفعه الله تعالى ، وذلك قبل يوم القيامة .
قال تعالى :
{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }

-وأَهل السُّنَة والجماعة
:يُكفِّرون من أَنكر حرفا منه أَو زاد أَو نقص ، وعلى هذا فنحن نؤمن إيمانا جازما بأَنَّ كلَّ آية من آياتِ القرآن مُنزلةٌ من عِنْدِ اللهِ ، وقد نُقِلَتْ إِلينا بطريق التواتر القطعي .

-والقرآن الكريم

: لم ينزلْ جملة واحدة على رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بل نزل منجما ، أي مُفَرقا حسب الوقائع ، أَو جوابا عن أَسئلة أَو حسب مقتضيات الأَحوال في ثلاثٍ وعشرينَ سنة .

-والقرآن الكريم :

يحتوي على " 114 " سورة " 86 " منها نزلت في مكة ، و " 28 " منها نزلت في المدينة ، وتسمى السور التيِ نزلت في مكة بالسور المكية ، والسور التي نزلت في المدينة بالسور المدنية ، وفيه تسع وعشرون سورة افتتحت بالحروف المقطعة .

-وقد كُتِبَ القرآن فيِ عهد النبي-

صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وبمرأى منه ؛ حيث كان للوحي كَتَبَة من خيرة الصحابة- رضي الله عنهم- يكتبون كل ما نَزَلَ من القرآن وبأَمر من النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم جُمِعَ في عهد أَبي بكر بين دفتي المصحف ، وفي عهد عثمان على حرف واحد ؛ رضي الله تعالى عنهم أَجمعين .

-وأَهل السُنَّة والجماعة :

يهتمون بتعليم القرآن ، وحفظه ، وتلاوته وتفسيره ، والعمل به . قال تعالى :

{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ }

-ويَتَعبَّدُونَ الله تعالى بقراءته ؛ لأَنَّ في قراءة كل حرف منه حسنة كما أَخبر النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حيث قال :
« مَنْ قَرأَ حَرفا مِن كتابِ اللهِ ؛ فَلهُ به حَسنة ، والحسنةُ بعَشْرِ أَمثالِها ، ولا أَقولُ المَ حَرْف ؛ ولكِنْ أَلفٌ حَرْفٌ ، ولامٌ حَرْف ، وميمٌ حَرْف » (الصحيحة )

-وأَهل السُّنَّة والجماعة :
لا يجوِّزونَ تفسير القرآن بالرأي المجرَّد فإِنَه من القول على الله بغير علم ومن عمل الشيطان ، قال تعالى :
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ }{ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ }

بل يفسر القرآن بالقرآن ، ثمَّ بالسنَة ، ثمَ بأَقوال الصَّحابة ، ثمَ بأَقوال التابعين ، ثمَ باللغة العربية التي نزل بها القرآن

-وأَهل السُّنَة والجماعة :
يؤمنون برسلة وانبياءة جميعا مَن سمى الله منهم ومَن لم يُسَم ، من أَولهم آدم عليه السلام . . . إِلى آخرهم وخاتمهم وأَفضلهم نبينا محمد بن عبد الله ، صلى الله عليهم أَجمعين .

وعن كيفية الايمان بالرسل؟ نقول
والإِيمان بالرسل إِيمان مُجْمَلٌ ، والإِيمان بنبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله ومسلَم- إِيمان مُفَصل يقتضي ذلك منهم اتباعه فيما جاء به على وجه التفصيل .

من هو رسول الاسلام ؟
( مُّحَمَّدٌ رسُول اللهِ)"
صلى الله عليه وعلى آله وسلم "
هو :
أَبو القاسم محمدُ بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مَناف بن قُصَيّ بن كِلاب بن مُرَّة بن كَعب بن لُؤيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النّضْر بن كِنانة بن خُزَيْمة بن مدْركة بن إِلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنان ،
وعَدْنان من ولد نبي الله إِسماعيل بن إِبراهيم الخليل على نبيِّنا وعليهما السلام .

وهو خاتم الأَنبياء والمرسلين ،
ورسول الله إِلى النَّاس أَجمعينْ ،
هو عبدٌ لا يعبد
، ورسول لا يُكَذَّب ،
وهو خير الخلائق ،
وأَفضلهم وأَكرمهم على الله تعالى ، وأَعلاهم درجة ، وأَقربهم إِلى الله وسيلة .

-وهو المبعوث إِلى الثقلين ، بالحق والهدى ، بعثه الله رحمة للعالمين ، قال تعالى :
{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }

أَنزل عليه كتابه وائتمنه على دينه ، وكلَفه بتبليغ رسالته ، وقد عصمه من الزلل في تبليغه لهذه الرسالة ، قال تعالى
: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى }{ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }

-ولا يصح إِيمانُ عبدٍ حتى يؤمن برسالته ، ويِشهد بنبوته ، ومن أَطاعه دخل الجنة ، ومن عصاه دخل النار ، قال تعالى :
{ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }

فقد كان كل نبي يبعث إِلى قومه خاصة ، ومحمَّد – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعث إِلى النَّاس كافَّة ، قال تعالى :
{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا }

وعن معجزات؟

-فاأَهل السُنَّة والجماعة :
يؤمنون بأنَّ الله تعالى أَيدَ نبيَّهُ- صلى الله عليه وعلى آله وسالَم- بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة :
*- ومن تِلكَ المعجزات وأَعظمها
1-القرآن
الذي تحدى الله به أَفصح الأُم وَأَبْلَغَهَا وأَقْدَرَها على المنْطِقِ .
* ومن أكبر المعجزات- بعد القرآن- التي أَيَّدَ الله نبيَّه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بها ؛
2- معجزة الإِسراءِ والمعراج .
فأَهل السُنة : يؤمنون أَن النبي- صلى الله عليه وسلم -عُرِجَ به في اليقظة بروحه وجسده إِلى السماء ، وذلك في ليلة الإِسراء ، وقد أُسري به ليلا من المسجد الحرام إِلى المسجد الأَقصى بنص القرآن .
قال تعالى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }

ثم عُرج به- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى السماء ، حيث صعد حتى السماء السابعة ، ثم فوق ذلك حيث شاء الله من العُلا ، وكان ذلك عند سدرة المنتهى عندها جنَة المأوى .

وأكرمه الله بما شاء وأَوحى إِليه وكلَمه ، وشرع له خمس صلوات في اليوم والليلة ، ودخل الجنة فاطلع عليها ، واطلع على النَّار ، ورأَى الملائكة ، ورأَى جبريل على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها ، وما كذب فؤاد النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم
- ما رأَى ، بل كان كلُّ ما رآه بعينَيْ رأسه حقا ، تعظيما له وتشريفا على سائر الأَنبياء وإظهارا لعلو مقامه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فوق الجميع ، ثم نزل بيت المقدس وصلى إماما بالأَنبياء- عليهم الصلاة والسلام- ثم عاد إِلى مكة قبل الفجر .
قال تعالى :
{ أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى }{ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى }{ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى }{ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى }{ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى }{ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى }{ لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى }

-ومن معجزاته أَيضا ؛ صلى الله عليه وعلى آله وسلم
:* انشقاق القمر :
آية عظيمة أَعطاها الله لنبيِّه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دليلا على نبرته ، وكان ذلك في مكة حينما طلب المشركون منه آية .

-* تكثير الطعام له
، وقد وقع هذا منه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أكثر من مرة .
-* تكثير الماء ونبعه من بين أَصابعه الشريفة ،
وتسبيح الطعام له وهو يُؤكل ، وقد وقع هذا الشيء كثيرا من الرسول- صلى الله عليه وسلم - .

-* إِبراء المرضى ، وشفاء
بعض أَصحابه على يديه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بدون دواء حسي .
-* أَدب الحيوان معه ، وإذعان الأَشجار إِليه ، وتسليم الأَحجار عليه ؛ صلوات الله وسلامه عليه .

-* الانتقام العاجل من بعض مَن خانه وعانده- صلى الله عليه وسلم - .

-* إِخباره ببعض الأُمور الغيبية ،
وإخباره عن الأُمور التي وقعت بعيدا عنه فور وقوعها ، وإخباره عن أُمورٍ غيبية لم تكن حدثت ، فحدثت بعد ذلك كما أَخبر به صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

-* إِجابة دعائه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عامة .

-* وحِفْظُ الله له- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وكف الأَعداء عنه ،

عن أَبي هريرة - رضي الله عنه- قال :
« قال أَبو جهل : هل يُعَفِّرُ محمد وجهه بين أَظهركم ؟ قال : فقيل : نعم ! قال :
واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأَطَأَنٌ على رقبته أو لأُعَفِّرَنَّ وجهه في التراب . قال : فَأَتَى رسولَ الله- صلَّى الله عليه وآله وسلم- وهو يصلي زعم لَيَطأُ على رقبته ، قال : فما فجأهم منه ؛ إِلِّا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه ، قال : فقيل له : ما لك؟ فقال
: إِنَّ بيني وبينه لخندقا من نارٍ وهَوْلا وأجنحة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
: " لَوْ دَنا ، لاَخْتَطَفتهُ الملائِكَةُ ؛ عُضْوا عُضْوا »
(مسلم)


واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين